تحميل رواية «جثة نادية» PDF
بقلم محمود الأمين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ جثة نادية بقلم محمود الأمين.
رواية جثة نادية الفصل الأول 1 - بقلم محمود الأمين
بلاش تشربي يا نادية، إنتي صغيرة على الكلام ده؟
= صغيرة على أساس إن إنت اللي كبير، هشرب زيي زيكم.
_ إنتي حرة، بس إنتي رجعتي ليه؟ حد يسيب العيشة الحلوة اللي إنتي كنت عايشاها ويرجع تاني للفقر والهم ده؟
= مش بإيدي، وبعدين الهم والفقر ده أنا عايشة فيه طول عمري اتعودت عليه.
كانت بتتكلم يا بيه عادي خالص، لكن مرة واحدة برقت، والسيجارة وقعت من إيدها وماتت.
…..
أنا المقدم كرم أبو الفضل، والنهاردة جالنا بلاغ من المستشفى العام. فرد الأمن اللي كان واقف على باب المستشفى لقى واحد سنه حوالي 17 سنة شايل شوال، وبيرميه قدام المستشفى. حجم الشوال كان كبير، وبتاع الأمن بدون تردد قرب وفتح الشوال اللي سابه الولد، عشان يتفاجئ بجثة لبنت سنها حوالي 15 سنة. حاول طبعًا يلحق الولد لكن كان هرب، وعلى طول اتحركنا على مكان البلاغ. الشارع طبعًا كان مقلوب والناس كانت بتحاول تتفرج وتفهم في إيه؟!
قربت من الجثة، كانت بنت جميلة جدًا، ملامحها هادية، لابسة لبس مقطع وحالتها صعبة. ما فيش أي جروح ظاهرة على جسمها. وفي الوقت ده وصل رجالة المعمل الجنائي ورجالة الطب الشرعي عشان فحص مكان البلاغ والجثة.
أما أنا فقربت من فرد الأمن اللي كان واقف عند الباب، وسألته:
_ إنت اللي بلّغت؟
= أنا بلّغتهم في إدارة المستشفى باللي حصل، وهما بلّغوا.
_ إنت اسمك إيه؟
= إبراهيم يا باشا.
_ طيب يا هيما، احكي إيه اللي حصل؟
= أنا كنت قاعد يا باشا على الكرسي ده، عشان دي الوردية بتاعتي، وكان لسه فاضل 3 ساعات وتخلص. وكنت متعود أسلي نفسي بالتليفون شوية، لكن وأنا قاعد لمحت شاب ييجي عنده 17 سنة كده، بيرمي الشوال ده قدام المستشفى وبيجري على طول. قومت من مكاني واتحركت ناحية الشوال، ولقيت الجثة دي. دخلت جوه وناديت على الدكتور وبعدها هما بلّغوا حضراتكم.
_ تقدر توصف الشاب ده؟ يعني كان لابس إيه؟ طويل ولا قصير؟ بشرته بيضا ولا أسمر؟ في علامة مميزة في وشه مثلًا؟
= هو كان لابس هدوم مقطعة، تقدر تقول قمحاوي وطويل، وفي كذا ندبة في وشه، وكان جاي من الاتجاه ده اللي على اليمين.
…
خلصت كلام مع إبراهيم فرد الأمن، وقربت من الدكتور طاهر دكتور الطب الشرعي اللي اتكلم وقال:
_ من الفحص المبدئي كده، ما فيش أي جروح، وما فيش أي آثار مقاومة. واضح من الشكل العام إنها شحاتة أو من البنات اللي بتسرح في إشارات المرور.
كلام الدكتور طاهر لفت نظري. ممكن فعلًا تكون البنت دي من البنات اللي بيسرحوا في إشارات المرور.
ورجع الدكتور طاهر يكمل كلامه وقال: طبعًا ما أقدرش أحكم دلوقتي على حاجة، لكن بعد تشريح الجثة كل حاجة هتبان.
…
طبعًا رجالة المعمل الجنائي كانوا عارفين إن مش هو ده المكان اللي حصلت فيه الجريمة، وعشان كده بعد ما رجالة الطب الشرعي خلصوا شغلهم، اتنقلت الجثة على المشرحة واتحركنا عشان نرجع تاني. لكن أنا طلبت من إبراهيم يركب معايا العربية. في الأول كان خايف وبيسألني: هو أنا عملت حاجة؟
لكنّي طمنته وقلتله:
_ ما تخافش يا إبراهيم، إنت هتيجي معايا عشان تتعرّف على الشخص اللي عمل كده. مش هتيجي معايا على المديرية ولا هيتحقق معاك يعني.
= هتعرف عليه إزاي؟ هو حضرتك عارف مكانه؟
_ اركب بس يا إبراهيم وهتفهم لما نوصل.
…
ركب إبراهيم معايا العربية، واتحركت على أقرب إشارة مرور للمستشفى. وأول ما وقفنا في الإشارة لقينا ولاد صغيرين جايين ناحية العربية يبيعوا ورد وفل ومناديل، وفي اللي كان في سن الشباب. طلبت من إبراهيم يركز ويشوف إذا كان الشاب ده وسط الناس دي ولا لأ؟
فضل مركز شوية وقال لأ، بس قال إنهم لابسين لبس مقارب للشخص ده، يعني نفس الهيئة.
واتحركت بالعربية، وأخدت أقوال إبراهيم في محضر رسمي، وبعدها مشي من المديرية. الموضوع ما كانش سهل خالص، خصوصًا إننا ما نعرفش اسم للبنت دي، ولا قصتها إيه؟ الموضوع مجهول تمامًا. لحد ما نمسك الشخص اللي رماها قدام المستشفى، ولما يظهر تقرير الطب الشرعي أكيد في حاجات تاني هتبان.
في الوقت ده دخل عليا الرائد حسن، ولاقيني سرحان، فسألني:
_ مالك يا باشا؟ سرحان في إيه كده؟
= هي العيال اللي بتبيع ورد وفل ومناديل في الإشارات، بيكونوا قاعدين فين؟ يعني ليهم أهل وبيساعدوهم في المصاريف ولا العيال دي بتبات في الشارع؟
_ والله يا باشا في كده وفي كده، بس الأغلبية بتكون عيال هربانة من الملاجئ وبتبات في الشارع وتحت الكباري.
= تحت الكباري؟!
…
الكلمة رنت في ودني زي الجرس. كان بعد إشارة المرور دي بشوية بنعدي على كوبري فعلًا. بصيت لحسن وطلبت منه يجهز قوة بسرعة، فسألني:
_ خير يا باشا؟ هو حضرتك وصلت لحاجة؟
= هفهمك كل حاجة في السكة. أتمنى اللي بفكر فيه يطلع صح.
…
اتحركت بقوة من المديرية لحد مدخل كوبري قصر النيل. ماكنتش عايزهم يحسوا بوجودنا عشان نقبض عليهم كلهم بهدوء. نزلنا تحت الكوبري براحة، ولقيت فوق الـ 40 واحد نايمين، بنات وأولاد وأطفال. وأول ما فتحوا عينيهم لقونا فوق دماغهم. اتقبض عليهم كلهم، وأخدناهم على المديرية. بعض الشباب أوصافهم كانت بتتماشى مع الأوصاف اللي قال عليها إبراهيم، وكان عندي أمل إن الشخص ده يطلع منهم.
عملت استدعاء لإبراهيم عشان ييجي على المديرية، وبعد ساعة كان واقف قدامي. طلبت منه يهدى وما يتسرعش ويدقق كويس عشان يشوف إذا كان الشخص ده موجود وسطهم ولا لأ.
وقف إبراهيم قدامهم وبدا يركز في الملامح، لحد ما فجأة شاور على واحد وقال: هو ده.
الشخص ده كان بيترعش. وقتها طلبت من حسن ياخد باقي الناس بره، ومن إبراهيم كمان. وقربت من الشخص ده، كان باصص في الأرض وباين عليه الخوف، وسألته:
_ اسمك إيه؟
= صلاح يا باشا.
_ قتلت البنت ليه يا صلاح؟ عملتلك إيه؟
= بنت مين يا باشا؟ أنا ما عملتش حاجة.
_ البنت يا صلاح، اللي إنت رميت جثتها قدام المستشفى. معقول لحقت تنسى؟
= أنا مش عارف إنت بتتكلم عن إيه يا باشا.
_ إنت هتستعبط عليا يا روح أمك؟ اللي كان واقف ده هو الأمن بتاع المستشفى اللي شافك وانت بترمي الجثة وبتجري. ولو ما اتكلمتش هجيبلك إعدام. هات من الآخر… واحكي. قتلتها ليه؟
= وربنا ما قتلتها. هي كانت بتشرب معانا وماتت لوحدها والله.
_ احكي من البداية… حصل إيه؟
= يومها بعد ما خلصنا شغل، الواد حمّو اتصرف في سيجارتين. كنا تعبانين وعاوزين حاجة تنسينا التعب. فضلنا نشرب لحد ما جات نادية وقعدت جنبي.
_ هي اسمها نادية؟
= أيوه يا باشا. هي كانت مختفية من كام يوم، وعرفنا إن في ناس أغنية خدوها تعيش معاهم. بس استغربنا لما لقيناها راجعة. ودي كانت أول مرة تطلب تشرب فيها،
فقولتلها:
_ بلاش تشربي يا نادية، إنتي صغيرة على الكلام ده؟
= صغيرة على أساس إن إنت اللي كبير؟ هشرب زيي زيكم.
_ إنتي حرة، بس إنتي رجعتي ليه؟ حد يسيب العيشة الحلوة اللي إنتي كنتي عايشاها ويرجع تاني للفقر والهم ده؟
= مش بإيدي، وبعدين الهم والفقر ده أنا عايشة فيه طول عمري اتعودت عليه.
…
كانت بتتكلم يا بيه عادي خالص، لكن مرة واحدة برقت، والسيجارة وقعت من إيدها… وماتت. وربنا يا باشا هو ده اللي حصل.
_ عمومًا التقرير الطبي الشرعي هو اللي هيحدد… إذا كانت ماتت موتة طبيعية ولا حد موتها.
طلبت من العسكري ياخده على الحجز، وأنا حزين على الحالة اللي وصلنا ليها ولاد الشوارع دول، اللي ما لهمش مكان يعيشوا فيه… وبيكون مصيرهم في الآخر زي نادية وصلاح.
كنت سرحان لحد ما دخل عليا الرائد حسن، وفي إيده تقرير الطب الشرعي. مسكت التقرير وفتحته بسرعة واتصدمت. بصيت لحسن وقلتله:
_ نادية ما ماتتش موتة طبيعية… نادية اتقتلت.
= قصدك الواد اللي في الحجز ده هو اللي قتلها؟
= لا لا. مستحيل يكون هو اللي قتلها، عشان السبب اللي ماتت بيه نادية… مستحيل عيل جاهل زي ده ممكن يكون هو اللي استخدمه.
= هو إيه السبب يا باشا؟
…
وقبل ما أنطق، خبط الباب ودخل العسكري بسرعة وقال…
رواية جثة نادية الفصل الثاني 2 - بقلم محمود الأمين
العيال اللي لسه داخلين الحجز يا فندم عاملين مشاكل جوه وبيضربوا بعض.
قومت من مكاني واتحركت على الحجز عشان أفهم في إيه بالضبط، وأول ما وصلت طلبت من العسكري يفتح الباب. كانوا نازلين ضرب في بعض فعلاً، ولكن سمعت واحد منهم بيقول لصلاح:
_ لما إنت عارف مين اللي عمل كده، ما تقول للحكومة ونجّينا يا أخي، بدل ما احنا محبوسين كده.
..
لكن بمجرد ما شافوني، الكل سكت ووقف وبصّ في الأرض، فسألتهم:
_ إيه الدوشة اللي إنتوا عاملينها دي؟ وبتضربوا بعض ليه ممكن أعرف؟
رد واحد منهم عليّا وقال:
= يا باشا صلاح عارف كل حاجة، ده هو اللي موصّل البِت نادية لحد الناس الكبار اللي كانت عندهم، وقعدت عندهم شهر وبعدين لقيناها راجعة وماتت في نفس الليلة من غير ما حد يلمسها.
..
طبعًا بعد ما سمعت الكلام ده، أخدت صلاح على المكتب عشان أفهم منه إيه الكلام اللي بيتقال ده.
رجعت المكتب ومعايا صلاح اللي كان خايف، وطلبت منه يتكلم:
_ ها يا صلاح، هتتكلم وتقول اللي عندك على طول ولا هتتعبنا؟
= يا باشا ده كلام فاضي، في أطفال كتير بيجيلهم فرصة العيشة الكريمة وإنهم يسيبوا الزبالة اللي إحنا عايشين فيها، ومستحيل الفرص دي تترفض.
_ والله إنت مش جاي هنا عشان تديني دروس ولا تفهّمني ده بيحصل ولا لأ، أنا عايز أفهم وأعرف مين الناس دي؟.. وهما عرفوا نادية إزاي؟
= اللي أعرفه إنهم شافوا نادية في إشارة المرور، كانت رايحة تبيعلهم مناديل وفُلّ، ولقيت نادية طولت على الشباك بتاع العربية، افتكرت إنه في مشكلة فتقدمت ناحيتهم، ووقتها شوفت راجل محترم لابس بدلة ومعاه ست لابسة لبس غالي، وأول ما شافوني اتكلم الراجل وقال:
****
_ إنت أخوها يا كابتن؟
= مش لْزِم يعني يا باشا، بس كلنا إخوات هنا عدم المؤاخذة.
_ مش فاهم يعني أهلكم فين؟
= لا يا باشا إحنا ما لناش أهل، إحنا أهل بعضنا، كلنا عيلة واحدة مع بعض.
_ عندكم بيت يعني؟ بيتباتوا مع بعض فيه؟
= بيت يصنع من بوقك ربنا يا باشا، لا إحنا بنبات تحت الكوبري. حضرتك عارف كوبري قصر النيل.
..
الراجل سكت وبصّ للست اللي جنبه، والإشارة كانت فتحت فهز دماغه ومشي. لكن على بالليل لقيت الراجل ده جاي تحت الكوبري واتقابلنا من تاني.
عرفت إن اسمه راجح بيه، وطلب مني إنه عاوز نادية تعيش معاه على طول، وده طبعًا في مقابل مبلغ كبير. وعشان العيال ما تسمعش والكل يطلب حقه، أخدته على جنب واتفقت معاه، وأخدت منه ٢٠ ألف جنيه.
ولما بلغت نادية بالكلام كانت خايفة في الأول وبتعيّط، بس أنا فضلت أقنعها إن دول ناس أغنية وهتعيش معاهم عيشة محترمة غير اللي إحنا عايشينها دي.
بس يا باشا… وفعلاً نادية راحت معاه، وزي ما حكيت لحضرتك من شوية، لما رجعت تاني يا دوب شربت معانا من السجارة وماتت.
****
_ إنت عارف يا صلاح، إن نادية ماتت مسمومة، وقبل ما تتكلم عارف إن إنت ما لكش دعوة بقتلها. بس المصيبة إنها كانت حامل قبل ما تتقتل، عارف يعني إيه طفلة عندها 15 سنة حامل؟
= أنا ما ليش دعوة بالحمل ده يا باشا؟
_ هي العلاقة بينكم تحت الكوبري بتوصل للكلام ده يا لا؟ وأوعى تكذب، أنا هعرف كل حاجة فالأحسن ليك تتكلم وبلاش شغل ملوعة.
= هو في الحقيقة مش نادية بس اللي حملت يا باشا، بس معلش إنت بتلومني على إيه؟.. إحنا ما اتولدناش لقينا نفسنا في بيوت، ولا لينا لا أب ولا أم، ما عرفناش يعني إيه الصح ولا الغلط. عرفنا يعني إيه الشارع والذل والمهانة.
_ طيب فكّك من الحبتين دول، عشان أنا عارف إنت هتقول إيه؟.. المبررات اللي عندك أنا ما ليش دعوة بيها. أنا عندي طفلة عندها 15 سنة اتقتلت، وتقرير الطب الشرعي أثبت إنها حامل، وإنت بتقول إن ده كان بيحصل تحت الكوبري عادي. بس أنا قضيتي دلوقتي مش الحمل، أنا عاوز أعرف الراجل ده اللي اسمه راجح ساكن فين؟.. وبلاش تكذب وتقولي مش عارف مكانه.
= لا يا باشا أنا عارف مكانه. بصراحة أنا كنت ناوي أطلب منه فلوس تاني عشان الفلوس اللي معايا خلصت، وعشان كده كنت عارف إنه بيعدي من الإشارة كل يوم وقطرته وعرفت العنوان.
_ طيب جميل جدًا… هات العنوان.
….
بعد ما خلصت كلام مع صلاح كنت مصدوم. كمية القرف اللي كنت حاسس بيها من العيشة اللي عايشينها الأطفال دول، واللي للأسف معظمهم ليهم أهالي، ولكن الأهالي دي قررت تتخلى عن أطفالها عشان بس مش عارفين يصرفوا عليهم، وبيكون مصيرهم تحت الكباري. واللي بيحصل بعد كده إنه مش بيكون لا عيب ولا حرام.
مش عارف هلومّ على مين؟
ما أنا مستحيل هلوم على الأطفال دي.
…
بدأنا نعمل التحريات عن الشخص اللي اسمه راجح، واللي كان ساكن في المعادي، وعرفت إن اسمه راجح شاهين، وعايش هو ومراته في فيلا هناك، ولكن هما بس اللي موجودين من عيلتهم في مصر، وباقي العيلة مسافرة بره مصر من زمان.
مراته اسمها سمر، واللي من التحريات عرفنا إنها حاولت تتبنى طفل أكتر من مرة، ولكن الموضوع بيكون ليه شروط، والشروط دي ولا مرة توافقت مع راجح وسمر. ومن الوضع المادي اللي هما عايشين فيه أقدر أقول إن هما من الطبقة العليا.
طبعًا حصل استدعاء من النيابة لراجح ومدام سمر عشان يتم التحقيق معاهم، وكان اللي بيحقق معاهم معتز عبد العزيز وكيل النائب العام، والأقوال كانت كالتالي:
_ أستاذ راجح، حضرتك من شهر كنت في إشارة مرور قبل كوبري قصر النيل، وهناك شوفت إنت والمدام بنت اسمها نادية إنك تتبناها وتاخدها تعيش معاك. وعرفت وقتها إنها من أطفال الشوارع. ولكن بعد شهر البنت رجعت تاني الشارع، وبعد ساعات قليلة البنت ماتت، وبعد التشريح تم إثبات إنها ماتت مقتولة بسم. فممكن حضرتك تقولي ليه سبتها ترجع للشارع تاني؟
= الكلام اللي بتقوله حضرتك مظبوط. فعلاً البنت دي أنا كنت متبنيها، لكن بعد شهر اكتشفنا إنها حامل. كنا مستغربين جدًا إزاي بنت في سنها تبقى حامل؟
وطبعًا خوّفنا نلبس حوار مش حوارنا، فقررنا إننا نسيبها ترجع للشارع اللي هي جاية منه.
وعشان أخلّص ضميري، سألت دكتور: هو ممكن بنت عندها 15 سنة تحمل؟.. وكانت الإجابة أيوه، ولكن ده هيأثر عليها وهيعمل مضاعفات. وجايز يا فندم يكون حصلها تسمم حمل اللي تسبب في وفاتها.
_ لا يا أستاذ راجح، السم اللي تم استخدامه سم دقيق جدًا، بيعمل هبوط حادّ في الدورة الدموية وبيسبب الوفاة، مش تسمم حمل خالص.
= هو موضوع السم ده أنا ما أعرفش عنه أي حاجة. البنت مشيت من عندنا وكانت صاغ سليم، ولو حضرتك عندك أي دليل إن إحنا اللي عملنا فيها كده
تقدر تاخد الإجراء اللي إنت عاوزه.
*****
ما كانش فيه أي دليل يثبت حاجة على اللي اسمه راجح ده.
لكن بعد أربع أيام، لقيت الرائد حسن داخل عليّا وكان عاوز يقول حاجة بس محرج، فطلبت منه يتكلم على طول:
_ في واحد يا فندم عاوز يقابل حضرتك، بس هو في المستشفى؟
= واحد مين؟ ومستشفى إيه؟ مش فاهم!
_ بصراحة يا فندم فريق البحث الجنائي قصّر في التحريات، عشان الشخص ده يبقى أخو الأستاذ راجح، وهو كان عامل حادثة. واضح إنه فاق وقرى عن الحادثة في الجرايد، وطلب إنه عاوز يشوفك بالاسم عشان عنده معلومات مهمة جدًا بخصوص القضية.
= فريق البحث الجنائي قصّر؟! إيه العبث اللي إحنا فيه ده!
عمومًا أنا هروح المستشفى، ولما أرجع نشوف الموضوع ده.
….
ما كنتش فاهم الراجل ده عاوز يقابلني ليه؟.. لكن وصلت المستشفى، وأول ما دخلت سألت عليه وعرفت إنه في أوضة 17، وإنه لسه فايق من غيبوبة.
اتحركت على أوضة 17 ودخلت، كان راجل في الأربعينات من عمره، باين عليه التعب والإرهاق، وأول ما شافني اتكلم وقال:
_ حضرتك كرم بيه؟
= أيوه أنا. حضرتك عندك معلومات في القضية اللي بنحقق فيها دلوقتي؟
_ أنا عندي معلومة هتشقلِب القضية دي تمامًا، بس عاوز حضرتك تسمعني كويس.
= أنا سامعك… اتفضل.
…
لكن فجأة…