تحميل رواية «جريمة شبرا» PDF
بقلم محمود الأمين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ جريمة شبرا بقلم محمود الأمين.
رواية جريمة شبرا الفصل الأول 1 - بقلم محمود الأمين
جرايم القتل كترت في الفتره الاخيرة.. وده اللي خلانا عاوزين نعرف الاسباب، واللي اغلبها بيكون نفسي، ولكن عشان تبدأ تحلل الموقف.. اكيد هتكون محتاج هدنة عشان تعرف تفكر، ولكن الموضوع اننا كل يوم بنصحى على جريمه جديده، وكل واحد بيحلل من وجهه نظره، اللي يقول ده شيطان بيوسوس في العقول، واللي يقول البعد عن ربنا هو السبب، والرجاله ترمي على الستات، والستات ترمي على الرجاله، والموضوع اتحول لحرب.
لحد ما حصلت جريمة وقفت قدامها وانا مش فاهم اي حاجة، وده لما جالنا بلاغ من ظابط زميلنا في المديرية اسمه انور الديب، وكان بيقول انه رجع من شغله لقي مراته مشنوقه في سقف الصاله، وجنبها ابنه اللي عنده خمس سنين قاطع النفس تماماً.
….
انا المقدم علاء حافظ.. لما وصلنا البلاغ من زميلنا انور الديب اتحركنا على عنوانه، واللي كان في شبرا.. وصلت هناك انا والرائد كمال الدمنهوري، وصلنا قدام العماره اللي فيها البلاغ، وكانت الشقه في الدور التاني، طلعنا السلم، وكان باب الشقه مفتوح، وانور قاعد جوه على كرسي في الصاله، وماسك راسه بأيديه الاتنين وبيعيط.. والجيران متجمعين على باب الشقه، والكل عمال يقول: لا حول ولا قوه الا بالله.
دخلت انا وكمال وطبطبنا عليه، ورفعت عيني ناحيه الجثتين، كانت في مشنقه في السقف اللي كان واطي شويه، وفي حلقه المفروض معموله لتعليق مروحه، كان مربوط الحبل ومتعلق فيه ست في اوائل التلاتينات من عمرها.. وعلى الكنبه جنبها طفل سنه لا يتعدى الخمس سنين، وكان واضح عليه انه قاطع النفس تماماً.
حاولت اتكلم مع انور، اللي كان منهار من العياط ومش قادر يتكلم.
وفي الوقت ده وصل رجاله من الطب الشرعي والمعمل الجنائي، ووكيل النيابه عزت منصور، وبدأ فحص الجثه ومكان البلاغ.
لكن واحنا بنحاول نخرج انور من الشقة، في ست كبيره كانت واقفه قدام الباب، وكانت باصة على انور ومكشرة، وقالت:
_ قتلت مراتك وابنك هتروح من ربنا فين؟
رد عليها كمال وقال:
= انتي بتقولي ايه يا ست انتي؟ ما تتكلميش لحد ما نخلص شغل.
_ بقول الحقيقة.. وكل الناس دي عارفه ان هو كان بيعاملها وحش، وهي ياما اشتكت وقالت، بس هقول ايه؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيه.
= انا مش قولتلك اسكتي؟ لو اتكلمتي تاني هاخدك على القسم، فاهمه ولا مش فاهمه؟
…
خرجنا بانور بره الشقة.. وبدات اتكلم معاه:
_ شد حيلك يا انور، انا حاسس بيك وعارف اللي انت بتمر بيه دلوقتي، بس حاول تساعدنا عشان نعرف نساعدك.
= اساعدك في ايه؟.. ما خلاص كل حاجه راحت.. هعيش ليه؟!
_ وحد الله.. ده اجل، انا بس عاوزك تعرفني كان في عداوه بين مراتك وبين حد ممكن يعمل فيها كده؟
= الست اللي كانت بتتكلم دلوقتي عندها حق.. انا اللي قتلت مراتي وابني.
_ انت بتقول ايه؟!… انت مدرك اللي بتقوله؟
= انا ما كملتش كلامي.. انا اللي قتلتهم بعصبيتي عليهم، بمعاملتي الناشفة.. شغلي في الشرطة نساني اني انا بني ادم عندي مشاعر وبحس، ياما جيت عليها وخليت حالتها النفسيه زي الزفت، ورغم اني عارف ان عندها مشاكل مع كذا حد من اهلها، بس انا بقول انها انتحرت، وقبل ما تنتحر قتلت ابنها عشان ما يبقاش زيي، هي قالت كده في اخر مشكله بيني وبينها، قالت: انا مش عايزه الواد يطلع زيك.
_ انا حاسس بيك وفاهم كلامك، بس كل البيوت فيها مشاكل يا انور، بس مش لدرجه القتل والانتحار.. ايه اللي وصلها للدرجه دي؟
= مش عارف، انا مش مصدق اصلا انها عملت في نفسها كده، مش مصدق، حاسس ان انا في كابوس ومش عارف اصحى منه.
_ طيب ما جايز حد من اهلها فعلا يكون هو اللي عمل كده، ما احنا كل يوم بنسمع عن بلاوي بتحصل.
= المشكله الوحيده اللي اعرفها.. هي مشكله في الميراث، ابوها كتبلها نص التركه قبل ما يموت، واخواتها اتخانقوا معاها اكتر من مرة، وخصوصا اخوها كريم، اللي هددها انها لو ما رجعتش لكل واحد حقه هيكون اخر يوم في عمرها.
_ طيب خلينا نستنى تقرير الطب الشرعي، اللي لو اثبت ان في شبهه جنائيه، هنضطر اننا نستدعي اخواتها، وبالذات كريم ده، وهنعرف مين اللي عمل كده في اقرب وقت.
….
في الوقت ده اتدخل وكيل النيابه في الحوار، واللي كان معروف عنه انه شديد وصعب في شغله، واتكلم وقال:
_ هو انت كنت فين في وقت الجريمة يا انور؟!
= كنت عند واحد صاحبي اسمه هشام.. ساكن في رمسيس، ولما رجعت لقيت الوضع كده.
_ وصاحبك ده بيشتغل ايه؟!
= جرا ايه يا عزت بيه؟.. انت شاكك فيا ان انا اللي قتلتها؟!
_ انت جوزها، وفي بينكم وبين بعض مشاكل ده على حسب كلامك، فاكيد هتكون مشتبه فيه لو ثبت انها جريمه قتل.
…
وقبل ما يرد انور، اللي كان منهار وتعبان.. قربت من عزت منصور وبعدت بيه عن انور خالص، وطلبت منه ان يهدى لان الراجل مش مستحمل، وبعدها قربت من دكتور الطب الشرعي، اللي كان بيرجح انها انتحرت، بس المشكله مش فيها، المشكله في جثه الطفل، اللي كان فيه علامات خنق على رقبته، وده بنسبه مليون في الميه اتقتل.
اترفعت البصمات اللي موجوده في المكان.. واتحطت الجثث في كيس مخصص لنقل الجثث، واتنقلت لمصلحه الطب الشرعي عشان التشريح، وطبعا الشقه اتقفلت واتشمعت بالشمع الاحمر.
….
رجعنا على المكتب وكان معانا انور.. وطلبت من كمال يفتح المكتب عنده ويخلي انور يرتاح شويه، وفعلا كمال اخد انور على المكتب بتاعه، وطلب منه ينام شوية ويرتاح.
ورجع كمال تاني على المكتب عندي، بس اول ما دخل طلبت منه يروح يجيب الاحراز من قسم الادله الجنائية.. عاوز اطلع عليها جايز نلاقي حاجه توصلنا لجديد في القضيه دي.. وفعلا راح كمال، وبعد نص ساعه كان قدامي ومعاه الاحراز.
واللي كانت بتحتوي على تليفون المجني عليها وشنطة صغيرة فيها بطاقة وبعض الاوراق.. ولما فتحت الاوراق عرفت انها كانت بتتعالج عند دكتور نفسي اسمه تهامي ياسين، وده دكتور نفسي معروف جداً… حاولت افتح تليفونها، وكانت عامله نقش سهل يتفتح، جربت مره واتنين وفعلا فتح معايا.. وقتها فتحت الواتساب وقلبت في الرسايل، واللي كانت كلها رسايل عادية، لحد ما وصلت لرساله مكتوب على صاحبها “اخويا”.
فتحت الرساله، وكانت اخر حاجه مبعوته فويس نوت.. فتحت الفويس وكان بيقول فيه:
( احنا هنتقابل كلنا بكره في البيت عندي عشان نحل موضوع الميراث ده، ولو ما جيتيش، قسما بالله هحسرك على اقرب حد ليكي وهخليكي تتمني الموت يا سلمى ).
تهديد بالقتل من اخوها اللي قالنا عليه انور.. وطبعا ده كفايه يخلينا نستدعيه، ولكن بعد ظهور تقرير الطب الشرعي، واللي انا متاكد انه هيطلع في شبهه جنائيه، وان سلمى ما انتحرتش.
طفيت السيجاره اللي كنت بشربها، وطلبت من كمال يجي معايا مشوار ضروري.. ما كانش فاهم احنا رايحين فين؟!
ولكن نزل معايا واتحركنا بعربيتي، وقتها وقفت عند عماره، وقولت لكمال: العماره دي فيها العياده بتاعة الدكتور تهامي، عاوز اتكلم معاه الاول بشكل ودي كده وافهم منه حاله سلمى ايه؟!
طلعنا العياده، ولكن للاسف كانت مقفوله، وعرفنا من البواب ان الدكتور ما جاش النهارده، ودي اول مره يعملها، اخدنا منه العنوان بتاع بيته واتحركنا عليه.. وصلنا قدام العماره، وكنا لسه هننزل، ولكن فجأة وبدون سابق انذار لقينا واحد بيقع من العمارة وبيتهبد قصادنا على الأرض، واول ما نزلنا كانت الصدمه…
رواية جريمة شبرا الفصل الثاني 2 - بقلم محمود الأمين
الجثة اللي كانت على الارض.. كانت جثة الدكتور تهامي.. كانت صدمه كبيره ليا ان الدكتور تهامى مات، طبعا في لحظه الناس اتجمعت حوالين الجثه والدنيا اتقلبت.
بلغنا رجاله الطب الشرعي والمعمل الجنائي عشان يجوا يفحصوا الجثه ومكان الحادث.. وعرفت من البواب ان الدكتور تهامي ساكن في الدور السادس.. في الوقت ده كان وصل رجال الشرطه ووكيل النيابة والطب الشرعي والمعمل الجنائي.. وطبعا بعدنا الناس عن محيط الجثة واتلف المكان بشريط تحذيري.
واثناء الفحص طلبت من الرائد كمال انه يجي معايا عشان نشوف الشقة الخاصه بالدكتور تهامي.. سألت البواب هل عنده نسخه احتياطيه من الشقة؟!
ورد وقال ايوه وطلع معانا عشان يفتح الشقة.. طلعنا في الاسانسير واول ما وصلنا قدام باب الشقة لاحظت انه في كاميرا متعلقة في مدخل كل دور.
المهم.. فتح البواب باب الشقة واول ما دخلنا لقينا طفل في حدود 10 سنين نايم على الانتريه في الصاله، بس لما قربنا منه عرفنا انه متوفي وكان في اثار خنق واضحة على رقبته.
بصيت لكمال اللي فهم من بصتي انها مش صدفه؟!
في الجريمة الاولى كانت جثة لطفل ما تعداش الخمس سنين على رقبته اثار خنق، ودلوقتي جثه لطفل ما تعداش ال 10 سنين وبرضه في اثار على رقبته.
الشقه كانت مترتبة وكل حاجه في مكانها… ولقيت وكيل النيابه عزت منصور داخل من باب الشقة ووقتها شاف جثه الطفل.
واتكلم وقال:
_ مين ده؟!
فرد البواب وقال:
= ده عمرو ابن الدكتور تهامي.
_ في اثار خنق واضحه على رقبته.
رديت عليه وانا بهز دماغي:
= مظبوط يا فندم… وانا بلغت دلوقتي رجال الطب الشرعي ورجاله المعمل الجنائي انهم يخلصوا فحص الجثه اللي تحت والمكان اللي وقع فيه الدكتور تهامي ويطلعوا عشان يفحصوا الجثه والشقة.
_ تمام.
….
خلصت كلام مع وكيل النيابه عزت منصور وبصيت لكمال وقولتله:
_ في حاجة غلط بتحصل… ايه اللي يخلي دكتور نفسي من اكبر الدكاتره في البلد وواحد ياما اتكلم عن حالات الانتحار في التليفزيون ينتحر بالطريقة دي.. هل كل ده عشان لقى ابنه ميت او بمعنى اصح مقتول؟
= هو سبب قوي للانتحار.. ولكن يا فندم على حسب ما اعرف ان الدكتور تهامي شخص قوي وعنده ايمان بربنا ما اعتقدش انه عمل كده عشان لقى ابنه مقتول، وعلى حسب الكلام اللي كان بيقوله في التليفزيون والنصايح اللي كان بيقدمها للناس اللي بتنهي حياتها عشان فقدت عزيز عليها فالشخص ده مستحيل ينتحر عشان فقد عزيز عليه.
_ مش شرط يا كمال.. في ناس بتتكلم وتنصح ولكن مش بتعرف تطبق الكلام على نفسها.. وانك تدخل بيتك تلاقي ابنك مقتول دي حاجه مش سهلة.. بس في حاجة انا لاحظت وانا داخل الشقه انه في كاميرا متعلقه بره ودي ممكن تساعدنا نعرف مين الشخص اللي دخل الشقه قبل الدكتور تهامي.
…
بعد ما خلصت كلام مع كمال… رجاله الطب الشرعي والمعمل الجنائي طلعوا الشقه وتم فحص الجثه والشقه واتنقلوا الجثتين لمصلحه الطب الشرعي عشان التشريح، وزي ما كنت متوقع التقرير المبدئي ان الدكتور تهامي انتحر وان ابنه عمرو مات مخنوق وانه في شبهه جنائيه في الموضوع.
كنت لسه ما اتحركتش من العماره انا وكمال ووكيل النيابة وسألت البواب:
_ مين المسؤول هنا عن الكاميرات، عاوزين التسجيلات عشان نعرف مين اللي دخل وخرج من العماره في اليوم ده؟
= المسؤول هو كان الدكتور تهامي، هو كان صاحب الفكره وهو اللي معاه كل حاجه ربنا يرحمه.
_ طيب فين الجهاز اللي بتتسجل عليه كل حاجه في الشقه ولا فين؟!
= اه في الشقه يا باشا..
دخلنا الشقه قبل ما تتشمع بالشمع الاحمر واخدنا الجهاز اللي متسجل عليه تسجيلات الكاميرا وبعدها خرجنا من الشقه واتشمعت بالشمع الاحمر، وطبعا دي حاجه من اختصاص النيابه هي اللي هتفحص التسجيلات عشان تعرف مين اللي دخل العمارة.
رجعت على مكتبي ومعايا كمال وفي الوقت ده انور كان صحي وكان مستنيني في المكتب، واول ما وصلت لقيت تقرير الطب الشرعي والمعمل الجنائي والبصمات الخاص بجثة سلمى وابنها موجود على مكتبي.. طبعا السبب الرئيسي في موت سلمى هو الشنق، ولكن اثناء التشريح اكتشفوا ان سلمى ما كانتش في وعيها وقت الشنق في ماده مخدره في الدم، والماده دي كانت موجوده في اكل او في عصير يعني ما تحقنتش بيها وده معناه ان القاتل خدرها وبعد كده شنقها.. وده بيتماشى مع عدم وجود اثار مقاومه على جسمها ولا كدمات ولا اي حاجه.
اما جثه الطفل فمات نتيجه للخنق.. ولكن تقرير البصمات مفدناش باي حاجه لان البصمات الموجوده في مسرح الجريمه هي بصمات الام بس وده غريب.
رد عليا كمال وقال:
= كده يا فندم اتاكدنا ان اللي عمل كده في سلمى وابنها شخص قريب منهم اوي.. عشان على حسب تقرير الطب الشرعي سلمى ماتت وكان في جسمها ماده مخدره يعني معنى كده اللي عمل ده كان موجود في الشقه برضاها وقدر يخدرها.
_ الاقرب بعد كل التحريات والتقارير دي ان اللي عمل كده هو اخوها خصوصا بعد الرساله اللي احنا لقيناها بتاعة الواتساب واللي كان فيها تهديد صريح بالقتل لو ما رجعتش لكل واحد حقه.
…
انور كان قاعد بيسمع الكلام وهو في دنيا تانية.. ولكن على طول قدرنا نجيب اذن نيابه بالقبض على اخو سلمي واللي كان اسمه ادم.
وبعد ساعات كان واقف قدامي:
_ ازيك يا ادم.. انت عارف انت موجود هنا ليه ولا لا؟!
= في الحقيقه لا وكنت لسه هسأل.
_ يعني انت ما تعرفش ان اختك سلمى اتقتلت وابنها كمان؟
= اتقتلت ولا لا، انا متبري منها ومش عاوز اعرفها.
_ ياه.. ايه الجحود اللي عندك ده كل ده عشان موضوع الميراث، يا راجل مش كده.
= حضرتك ما تعرفش يعني ايه انك تكون متمرمط طول عمرك مع ابوك وطالع عينك وفي الاخر خالص تلاقي حقك بيروح لواحده طول عمرها واخده على الدلع ولما اتكلم معاها بالذوق تقولي اعلى ما في خيلك اركبه وانا مش مرجعة حاجه.. يبقى ايه عاوزني ازعل عليها لما تتكل على الله؟
_ دي حاجه ودي حاجه، في النهايه دي اختك وانا مش بقولك انها عيانه في المستشفى انا بقولك انها اتقتلت، وللاسف انت متهم رئيسي في قتلها.
= انا.. انا مستحيل اقتل مش عشان انا ما اعرفش، بس انا عندي ولد وبنت وعندي بيت واسره ومش هضيع نفسي عشان واحده زي دي.
_ طيب وتفسر بايه الفويس اللي انت باعته على الواتساب واللي بتهددها فيه بالقتل؟!
= كلام في لحظه عصبيه، والكل عارف عني ان لما بتعصب مبعرفش انا بقول ايه.
_ للاسف كلامك خلاك في دايرة الاتهام.. وانا مضطر دلوقتي احجزك اربع ايام على ذمه التحقيق ولحد ما يخلص ونشوف اذا كنت انت بريء
ولا متهم.
….
بعد ما خلصت تحقيق معاه.. طلبت من انور يروح يرتاح، واننا لو وصلنا لحاجه اكيد هنكلمه.
طلبت فنجان قهوه ومسكت ورقه وبدأت ارتب فيها افكاري عشان اوصل للرابط ما بين الجريمتين.. لكن في اللحظه دي دخل عليا كمال وفي ايده احراز.
كانت اسطوانه مكتوب عليها جلسه 2 وتقرير دكتور نفسي.
اتصرفنا في لاب توب وشغلت الاسطوانه.
كان حوار داير ما بين الدكتور تهامي وما بين شخص تاني صوته مش غريب عليا.
وفي اللحظه دي مسكت التقرير عشان اخد اكبر صدمه في حياتي، والصدمه دي كانت في اسم المريض النفسي اللي موجود فيه.. القاتل وصوته اللي سامعه مع الدكتور.. والشخص ده يبقى..
رواية جريمة شبرا الفصل الثالث 3 - بقلم محمود الأمين
انور.. انور كان بيتعالج عند الدكتور تهامي؟!.. طب ازاي؟
بصيت لكمال اللي كان مش فاهم اي حاجه؟.. وقولتله:
_ انور هو اللي قتل مراته وابنه؟!.. وهو اللي قتل ابن الدكتور تهامي.
= حضرتك بتقول يا فندم؟!.. انور زميلنا هو اللي عمل كده!.. طب ازاي؟!
_ اسمع التسجيل بيتقال في ايه وانت هتفهم لوحدك.
ورجعت شغلت التسجيل تاني.. الحوار كان داير ما بين الدكتور وما بين انور.. والدكتور كان بيقول:
_ انت عارف، انا ياما قولت في التليفزيون ان ما فيش سبب للانتحار، وجاتلي استفسارات كتير عن ناس بتفقد عزيز عليها وما بتقدرش تستحمل وبتنتحر.. وكان ردي ان ما فيش مبرر للانتحار، وده مقدر ومكتوب، بس لما حطيت نفسي مكان الناس دي، لقيت نفسي برضه مش هستحمل.. خصوصا لو الشخص ده كان قريب ليا او من اهل بيتي.
= يعني حضرتك يا دكتور، لو حد قريب منك وعزيز عليك مات ممكن تعمل في نفسك حاجة؟!
_ الوحيد اللي ما اعرفش اعيش من غيره، هو عمرو ابني، اللي لو حصله حاجه اكيد هموت نفسي، انا عايش في الدنيا دي عشانه.
…
قفلت التسجيل وبصيت لكمال اللي تقريبا كان فهم انا اقصد ايه، بس رجع اتكلم وقال:
_ بس احنا برضو لازم نفهم منه، لازم نعرف ايه اللي وصله للمرحله دي.. وبما انه كان بيروح لدكتور نفسي فاكيد هو مضطرب ومش طبيعي.. ممكن يكون عمل كده وهو اصلا مش في وعيه.
= بص يا كمال، انا خدمت كتير مع انور الديب.. وتقدر تقول انه من اذكى الضباط اللي انا اتعاملت معاهم في حياتي، انور عمل موضوع الدكتور ده عشان لما ينفذ جريمته الكل يفكر زي ما انت فكرت كده انه مريض نفسي، والموضوع بدل ما يروح في سكه اعدام، يروح في سكه مستشفى امراض نفسيه وهو قضى اخف من قضى.
_ اكيد حضرتك ادرى بيه، انا ما اشتغلتش معاه خالص.
…
بعد ما خلصت كلام مع كمال، اتفقت معاه اننا ما نبينش اي حاجه قدام انور.. وطلبت منه انه يجمع كل الاحراز، اكيد هنلاقي حاجات تاني تخص مراته سلمى.
لازم نفحص كل حاجه قبل ما نواجه انور بالحقيقة.. عشان مايلاقيش مخرج للموضوع.
وفعلا جمعنا كل الاحراز.. واللي كانت كلها تقارير واسطوانات تخص المرضى اللي كانوا بيتعالجوا عند الدكتور تهامي، ووصلنا فعلا للتسجيلات اللي تخص مدام سلمى.
كان كل كلامها عن جوزها انور الديب.. انها ما كانتش عاوزاه وان اهلها اجبروها على الجواز منه.. كانت بتحكي عن المأساه اللي كانت عايشاها معاه، وعن الطفل اللي جه الدنيا دي غصب عنها، كانت بتقول للدكتور انها بتفكر تخلعه.. لانها طلبت منه كتير انه يطلقها ورفض.
ولكن هي خايفه.. خايفه تقوله كده يعمل فيها حاجه هي وابنها.
وكلام كتير كله قهر وظلم من انور لمراته وابنه.
وبعد ما فحصنا كل حاجة واتاكدنا مليون في المية ان انور الديب هو القاتل.. كان لازم نعرض الموضوع على اللواء سامي، مهما كان انور الديب ظابط قبل ما ناخد خطوه زي دي تكون القياده على علم بده.. الكلام كان صدمه بالنسبه للواء سامي، ولكن في الاخر طلب مننا نتصرف ونتعامل بالقانون زي اي حد.
وتاني يوم لقينا انور جاي لوحده من غير ما نستدعيه، كان لسه عايش الدور وبيقول انه عاوز يعرف مين اللي عمل كده.. واثناء ما هو بيتكلم شغلت التسجيل الخاص بيه مع الدكتور تهامي.
كان بيسمع وهو مصدوم، وبعدها اتكلم وقال:
_ كنت عارف في الاخر اني هتكشف، بس كنت فاكر ان الموضوع هيطول شوية، طول عمري بقول عليك ذكي، بس مش اوي كده يا حضره الظابط.
= ازاي قدرت تقتل عيال صغيره؟.. ذنبهم ايه يا انور، ومراتك قتلتها ليه؟
_ كنت عايز ابقى زي اي بني ادم طبيعي، اعيش حياتي مع البنت اللي انا اخترتها وحبتها وضحيت بكل حاجه عشانها، بس هي ماحبتنيش.. ويا ريت ما حبتنيش وبس، دي كانت بتقول في وشي انا بكرهك ومش عاوزاك، وزي ما انت عارف انا عشت طفوله صعبه، وكل اللي كنت بحلم بيه اني اعمل بيت واسره واتجوز واحده بحبها بجد، فتيجي هي بكل سهوله تقولي بكرهك.
الموضوع ما كانش سهل عليا، لدرجه اني ما كنتش بحب اقعد في البيت عشان ما اسمعش كلامها اللي زي السم.
وبالصدفه عرفت انها بتروح لدكتور نفسي، كل ده عشان اتجوزتها بتروح لواحد ما تعرفوش تحكي عن اسرار بيتها وتقول فيا وتعيب فيا… عرفت انها بتروح للدكتور تهامي ياسين، الدكتور المشهور، روحت واتكلمت معاه عن مشكلتي من غير ما اعرفه ان انا ابقى جوز سلمى.. والصراحه تتقال هو فعلا دكتور شاطر، كان بينصحني ازاي اخليها تحبني، كان بيطلب مني اعمل حاجات جايز تغير وجهه نظرها فيا وتقبل العيشه معايا… وانا عارف انكم شايفيني دلوقتي انسان معندهوش كرامة.
وبعد ما ابوها مات قربت منها وكنت جنبها، وقولت انها لما تخرج من الازمه اللي هي فيها هتحس وهتفهم اني بحبها وجنبها، ولكن بعد ما فاقت لقيتها بتطلب مني الطلاق وبتخيرني يا اما اطلق بمزاجي يا اما هترفع عليا قضيه خلع.. الفلوس قوت قلبها، نص التركه اللي كان يقدر بملايين وقتها خلاها تستغنى عني خالص، ومش عاوز اقول اني طمعت في الفلوس.. لحد ما اتبلغت انها مشيت في اجراءات الخلع فعلاً.. يومها رجعت البيت وكانت بتعمل عصير، استغليت غيابها عن المطبخ دقيقه وحطيت في كوبايتها مخدر ونفذت جريمتي، وبعد ما هتموت اكيد الواد هيورث كل حاجه، ما حسيتش بنفسي غير وانا بخنقه، ما تسالنيش عملت كده ازاي لاني انا نفسي مش عارف.. أنا فوقت لقيت نفسي مخلص على الاتنين.
بس اتاكدت ان سلمى حكت للدكتور تهامي عليا، وهو عرف ان نفس الشخص اللي بيتعالج عنده يبقى جوز سلمى، اللي هو كمان بيتعالج عنده.. وعرفت انه نقطه ضعفه هو ابنه، ولما يعرف انها اتقتلت اكيد هيبلغ عني.. خلصت على ابنه بنفس الطريقه اللي خلصت بيها على ابني.. ولما رجع ولقي ابنه مقتول انتحر.
انا اعترفت بكل حاجه، وعارف اللي جاي ومسلم بيه ومش عاوز حد يتعاطف معايا.
…
انور خلص كلامه وانا مش عارف اتكلم، ساكت ومستغرب من شخص كان ناجح في شغله قرر يدمر حياته عشان واحده حبها وهي محبتهوش… اترحل انور للنيابه اللي كانت كده كده هتستدعيه، عشان بعد ما فرغوا تسجيلات الكاميرا ما ظهرش فيها غير انور بس.
النيابه عرضت انور على لجنه من الطب النفسي، ودخل انور مستشفى العباسيه لمده 45 يوم، وكان المفروض ان الدكتور المسؤول عن حالته هيكتب تقرير يا اما يطلع انور مريض نفسي ويقضي حياته في المستشفى.. يا أما يطلع على السجن والحكم معروف وقتها اعدام.
ولكن بعد اسبوع واحد.. الدكتور دخل على انور الاوضه
لقيه منتحر، وكان سايب جواب مكتوب فيه:
(مش منتظر تقرير يحدد مصيري، انا قررت احدد مصيري بنفسي، انا قتلت واستاهل الموت، بتعذب كل دقيقه كل ما افتكر اني قتلت مراتي وابني وقتلت طفل ملهوش ذنب واتسببت في انتحار ابوه، عشان كده انا قررت انهي العذاب، انا هنفذ حكم الاعدام في نفسي عشان بقيت اشوفهم وانا صاحي، بيجوا يزوروني ويتشفوا فيا وانا مبقتش قادر استحمل).
مات انور وخلصت قصته، بس اللي عاوز اقوله الحب مش بالعافيه، ولو حد مش عاوزك ابعد عنه، اوعى في يوم تيجي على كرامتك عشان حد.. انت كده مش بتعمل حاجه غير انك بتضر نفسيتك، وفي الاخر نهايتك هتكون زي انور بالظبط.
…
تمت