تحميل رواية «جريمة بعد المعاش» PDF
بقلم أندرو شريف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
ف -الموت.. أنا شايفه وحاسه، في كل يوم وكل ليلة أحلم بيه وأعيشه، من وقت ما طلعت معاش، والدنيا اسودت وبقت مطفية، أنا مش فاهمها، ولا هي فهماني ومعبراني، لكن اللي حصل ده لا يمكن ينسكت عليه أبدًا، أيوة، كنت قاعد على السرير ومش فايق، حاسس بصداع هيفرتك دماغي، ويدوب قدرت أخد برشامة الصداع وريحت شوية، قام المحروق المحمول طلع بصوته، بصيت عليه، لقيت كام رساله مبعوتالي من رقم غريب، رقم مكتوب عليه انه مجهول، شوفت العبارة يمكن أفهم، كانت كذا صورة متصورالي وأنا قاعد على فرشتي، وتحت كل صورة تهديد، مضمونها إني ه...
رواية جريمة بعد المعاش الفصل الأول 1 - بقلم أندرو شريف
ف
-الموت.. أنا شايفه وحاسه، في كل يوم وكل ليلة أحلم بيه وأعيشه، من وقت ما طلعت معاش، والدنيا اسودت وبقت مطفية، أنا مش فاهمها، ولا هي فهماني ومعبراني، لكن اللي حصل ده لا يمكن ينسكت عليه أبدًا، أيوة، كنت قاعد على السرير ومش فايق، حاسس بصداع هيفرتك دماغي، ويدوب قدرت أخد برشامة الصداع وريحت شوية، قام المحروق المحمول طلع بصوته، بصيت عليه، لقيت كام رساله مبعوتالي من رقم غريب، رقم مكتوب عليه انه مجهول، شوفت العبارة يمكن أفهم، كانت كذا صورة متصورالي وأنا قاعد على فرشتي، وتحت كل صورة تهديد، مضمونها إني هتفضح وفضيحتي هتبقى بجلاجل، يعني على آخر الزمن يوسف مصباح يتقاله الكلمتين دول؟.. لا.. فـ ماسكتش، قومت من على فرشتي أفهم العبارة، أشوف الكام صورة جايين منين، ولا مين اللي بيكلمني، فخرجت برة الأوضة، لفيت في الشقة زي المجنون، بس دماغي تقلت، ودماغي ماكنتش فيا، وقتها المجهول اداني عبارة تانية، والعبارة كانت صورة غير الأولانية.. صورة وأنا واقف في الصالة وتايه، وتحت العبارة كان مكتوبلي أمارة.. لكن أمارة ايه يا باشا.. أنا مش فاهم حاجة، هو مين المجهول، وايه الحكاية؟
ده اللي يوسف مصباح قاله لمحسن بيه في القسم وقت ما راح عشان يعمل محضر، وقتها يوسف ماكنش مظبوط ودماغه مش فيه، ومحسن بيه سأله لو كان له أعداء، أو حاجة عملها وهو خايف يقولها، لكن يوسف أنكر، قاله انه راجل تمام طول عمره، وإن العيبة ماكنتش بتخرج منه، فـ محسن بيه سأله تاني وقاله:
-يعني انت مابتتهمش حد يا يوسف؟
-أنا، أه..اتهم طبعا يا باشا، أتهم سي المجهول صاحب الرسايل ديه، مش شايفها يا باشا، مش شايفها عاملة ازاي؟
-الصور من جوة بيتك يا يوسف، وانت بتقول انك مالقتش حد في الشقة، فـ ساعدني عشان أساعدك.
-يا باشا أنا راجل قاعد في بيته، لا بدخل، ولا أخرج، مين هيكرهني ولا هيبصلي.
-ايوة يعني انت عايز ايه دلوقتي عشان مش فاضيلك؟
-أنا عايز الأمان يا حكومة.
-والمطلوب.
-تعرفولي المجهول صاحب العبارة، وقتها أنا هتعامل يا معالي الباشا.
-اه ده انت جاي تهزر بقى يا اسمك ايه.. ما تتكلم عدل واحترم شيبتك يا عم، المكان ده مش للهزار، ففوق لنفسك واتكلم عدل.
-يا باشا والله ابدا، أنا راجل غلبان وعلى المعاش، سي المجهول ده كلمني، وأنا جيت مفزوع عشان استنجد بالحكومة.
-طيب طيب.. امشي انت وارجع بيتك دلوقتي، واحنا هنشوف هنعمل ايه، بس المهم انت يابا الحاج لا تفتح الباب لحد ماتعرفوش، ولا تتصرف من دماغك، أي حاجة تحصل اتصل بينا وهتلاقينا عندك، بس خليك فاكر، لو بلاغ كاذب، أنا مش هسمي عليك.
-يدوم الأمان يا باشا.. استأذن أنا.
وقتها يوسف مصباح مشي، ومحسن بيه ماكنش مرتاحله ولا مرتاح لطريقته، لدرجة إنه لما حكالي على اللي حصل ده، قالي انه ماكنش مصدقة وكان حاسس انه شارب حاجة أو حد بيهزر معاه، أصل الطريقة دي مش طريقة واحد مخضوض ولا خايف.. دي طريقة واحد شارب حاجة، لكن محسن بيه ابتدى يعمل اللي عليه، ودور ورا الموضوع، بس مالحقش قبل ما يحصل اللي حصل، هو وانه تاني يوم الصبح، جاله بلاغ عن قتل راجل كبير في السن، ومش أي راجل، ده يوسف مصباح، لقوه مدبوح في بيته، وعلى وشه علامات خوف وذعر.
**
بعد ما جالي البلاغ ووصلت مسرح الجريمة، محسن بيه كان هناك ومستنيني، أول ما شافني جالي ووقف معايا، قالي إنه عارف حاجات كتير عن الضحية، سألته ايه هي، فـ قال كل اللي اتحكى مم شوية، بعدها عرفت منه ان اللي اكتشف الجريمة كان الزبال، خبّط على الباب زي كل مرة عشان ياخد الزبالة، قام لقى الباب مفتوح، ولما دخل عشان يعرف اللي بيجرى، لقى جثة يوسف مصباح، ساعتها اتخض ووقع على الأرض، وعلى ما طلّع الموبايل عشان يتصل بالشرطة، كان واحد من الجيران لمحة من برة هو التاني، وقتها الناس اتلمت، والكل عرف بـ الجريمة واللي حصل، ولأن الزبال هو الشاهد الوحيد، واللي كان موجود جوة الشقة قبل أي حد، الناس اتحفّظت عليه لحد ما الشرطة وصلت، وهو دلوقتي موجود مع فردين مباحث، قاعد ومستني دوره، لكن وقبل ما أبص عليه أو اتكلم معاه، طلبت إني أشوف الجثة الأول، وشوفتها، يوسف مصباح راجل معدي الخمسين، كان مرمي على الأرض وهو مدبوح بطريقة أقل ما يقال عنها إنها بشعة، وفي نفس الوقت المكان كان تمام، يعني مافيش كالون متّطفّش، ولا شباك مفتوح، معنى كده إن يوسف فتح الباب للقاتل، ومش بس كده، ده كان متطمن لوجوده، لأنه على حسب اللي قاله محسن بيه، إن ماحدش من الجيران سمع صوت حد بيستنجد بيهم، يبقى القاتل خد يوسف على خوانة وقتله بالطريقة البشعة دي، بعدها خرج من الشقة وكأنه ماعملش حاجة، بس السؤال المهم، هو ليه ساب الباب مفتوح بالشكل ده؟.. ولو كان سابه عشان حد يكتشف الجريمة، هو ماخفش على نفسه؟..بعني واثق أوي كده اننا مش هنوصله!.. أسئلة كتيرة جت في بالي، والزبال كان بعيد كل البعد على إنه يكون القاتل، ودي حاجة أنا متأكد منها بنسبة كبيرة، لكن وبالرغم من كده، انا كان لازم أسمع أقوال الزبال، خصوصا ان الجثة باين عليها انها ماعداش عليها وقت، فـ بعد كل ده قعدت مع الزبال واللي كان اسمه منصور، أول سؤال سألته كان:
-ايه يا منصور، مش هتحكيلي اللي حصل؟
-احكيلك يا بيه.. احكيلك واقول كل حاجة، لكن انا ماقتلتش، انا راجل على باب الله، ورزقي في الزبالة، ايه اللي هيخليني ادخل في قصص القتل دي.
-طيب يا منصور، انا مصدقك يا سيدي، بس قولي بقى، ايه اللي حصل؟
-انا بعدم اللامؤخذة يا بيه زبال زي ما الكل عارف، ورزقي الزبالة، فـ كل كام يوم باجي اخبط على باب باب عشان اخد الزبالة، وفوقيها، أوقات باخد حسنة زيادة، لكن عم يوسف مش من نوعية الناس دي، ده سامحني يعني راجل قرشه عزيز وناشف حبتين، راجل مايطلّعش الجنية الا وبعد كلام كتير، لكن مايمانعش برضه ان اكسب من وراه قرش، واهو في سكتي، لما اطلع العمارة، بعدى عليه وانا نازل، اخبط واخد الزبالة، وبعد شهر بكلمه في اللي فيه النصيب، والنوبادي ماكنتش زي أي نوبة، أنا جيت أخبّط لقيت الباب موارب، ولما دخلت لقيته على الحالة دي مالمستوش، لكن والله ماعملت حاجة يا بيه، انا راجل غلبان، وعندي هم ما يتلم.
-صادق يا منصور، انت بس هتيجي معانا النيابة ناخد اقوالك، بعدها نشوف هنعمل فيك ايه.
-يا بيه ماعملتش حاجة يا بيه.. والله ما عملت حاجة.. يا بيييه.
شاورت لفرد المباحث عشان ياخده ويمشي من قدامي، بعدها محسن بيه بصّلي وقالي:
-انن شاكك فيه يا عبد الرحمن بيه؟
وطيت صوتي وأنا برد عليه وبقوله:
-لا طبعًا، الواد ده ماعملش حاجة، بس لو تفتكر انت قولتلي عن يوسف مصباح حاجة مهمة، هي وانه لما جالك وراك صور له في شقته، معنى كده ان اللي قتله حاطت كاميرات جوة الشقة، ولو شايفنا أو سامعنا دلوقتي، هيتطمن ان الشكوك رايحة في نايحة تانية، مش عنده خالص.
-مش بعيد يكون منصور هو اللي قتله فعلا يا فندم وعمل التمثيلية دي كلها عشان نصدقه ونبعد عنه الشبوهات.
-وجهة نظر يا محسن بيه، عشان كده عايزك تركز مع الرجالة وتشوف لو حاجة اتسرقت كده ولا كده، أو السلاح الأبيض اللي اتقتل بيه يوسف موجود، أي حاجة تفيدنا يعني.
-اعتبره حصل يا عبد الرحمن بيه.
وبعد ساعة خد فيها فريق الأدلة الجنائية راحته وكفايته من جمع الأدلة، خدنا الجثة على المشرحة، بعدها طلعت على النيابة عشان أخد أقوال منصور الزبال في محضر رسمي، ولما اتأكدت من فريق الادلة إن لا كان فيه كاميرا، أو حتى مايك مزروع جوة الشقة، قررت أخلي سبيل منصور بضمان محل اقامته، وهنا ابتدى الشغل الحقيقي، خصوصا ان مدحت من فريق الأدلة الجنائية أكدلي على معلومة مهمة في موضوع الكاميرات والمايكات، هي وإننا سهل جدًا عن طريق حاجة زي كده، كنا نقدر نحدد مكان اللي زارع الكاميرات، بالذات انها هتبقى متوصّلة بالنت، وده هيوصلنا لموقعه، فـ لو القاتل كان زارع كاميرات فعلًا أو مايكات، هو أكيد بعد ما عمل عملته خد كل حاجة معاه، بمعنى أصح، هو ماسبش أي دليل وراه، بس طبعًا كل ده مالوش لازمة، احنا هنجيبه، يعني هنجيبه، وفي أسرع وقت ممكن كمان.
على قد ما كلام مدحت كان مهم، فـ ان فكرة عدم وجود أي شكل من أشكال السرقة في الشقة ده غريب، بس ما غريب الا الشيطان زي ما بيقولوا، وأكيد اللي عمل عملته كان عايز حاجة تانية غير الفلوس، خصوصا إن يوسف مصباح كان على الأبيض، يعني ماكنش معاه غير شوية فكة شايلهم في الشقة، هنا احنا قدام أسئلة مهمة، القاتل كان عايز ايه من يوسف مصباح أوي كده؟.. أو بمعنى أصح، ايه الفضيحة اللي كان بيكلمه عنها قبل موته، ولو كان عايز يفضحه، فـ ايه سبب قتله له؟.. أسئلة مهمة بتحطنا قدام حاجة اهم، هي وان دي مش مجرد جريمة قتل، ده انتقام، واللي هيوصلنا للنقطة دي، هي معرفه تاريخ يوسف مصباح، أكيد تاريخه مخبيلنا اجابات كتير، ودي الحقيقة، لأني وبعد ما ابتديت أدور وراه، عرفت انه مقطوع من شجره بقاله سنين، كان وحيد أبوه وأمه، وبعد ما اتوفوا وهو في ثانوي بقى لوحده، ومافيش حد جنبه، لكنه عدى ده كله وقدر انه يشتغل ممرض في مستشفى مش صغيرة، من هنا تبتدي الألغاز اللي في حياة يوسف مصباح، لأنه ماقعدش في المستشفى سنة أو اتنين، هو قعد عُمر، فـ ايه اللي يخليهم يطلعوه معاش مبكر بعد ده كله؟
هقولكم، وأنا بدور في تاريخه، عرفت معلومة مهمة، هي وإن يوسف قبل ما يطلع معاش، طلعت عليه سُمعة إنه مهمل، وإن وجوده في المستشفى هيبقى خطر عليه، وقتها ومن غير تفكير ادارة المستشفى خافت على سمعتها وطلعوه معاش مبكر، خصوصا يعني إن آخر عملية يوسف كان موجود فيها جوة أوضة العمليات، المريضة اتوفت، فـ الكلام مابقاش فيه أكتر منه، واختصارًا لده كله، المستشفى قررت تبعد عنها الشبهوهات وعملوا اللي عملوه، بس ايه اللي يخلي المستشفى تطلعه معاش بدل ما تطلعه منها بفضيحه، على اقلها ماكنش هياخد مكافأة نهاية خدمة كبيرة زي اللي أخدها، بصراحة الموضوع مُحير وبيحطنا قدام احتمالات كتيرة، منها إن المستشفى مشاركة في كل حاجة عملها يوسف مصباح أيًا كانت، وانهم بشكل من الأشكال كانوا عارفين بعمليات الاهمال اللي كان بيعملها، أو يمكن هو كان ماسك حاجة على المستشفى خليتهم مايقدروش يجوا عليه، عشان وقتها بس هيقول كل حاجة عنهم، بصراحة القصة مش سهلة، ويوسف على قد ما كان راجل كبير في السن، الا انه وراه أسرار كتيرة، لا وكمان خطيرة، آخرها ايه؟.. ده اللي هنعرفه من مدير المستشفى دكتور تامر المغربي، لأن ومن حظنا الحلو، هو إن دكتور تامر ومن وقت ما يوسف طلع معاش وهو لسه مدير المستشفى وماتغيرش، دكتور هو التاني وراه علامات استفهام كتيرة، يعني هو ماكنش أنسب حد للمكان اللي هو فيه، ماهو مش معقولة واحد مات تحت ايده أكتر من مريض بالغلط، بقدرة قادر اترشح انه يكون مدير المستشفى، والأغرب من كده، هو طريقة التعتيم عن أمور زي دي، وإن الصحافة غمت عينيها عن موضوع زي ده وماتكلموش عنه كتير وقتها، شيء غريب الحقيقة، إلا وإن كان في الأمور أمور.
بعد ما قدرت اوصل للمعلومات دي واللي ساعدني فيها محسن بيه، قررت إني هخطف رجلي كزيارة سريعة للمستشفى عشان اشوف دكتور تامر، وفي خلال نص ساعة تقريبًا، كنت وصلت المستشفى وركنت عربيتي، سألت عن مكتب المدير فين ومن غير ما اعرف هو موجود ولا لأ، لأني وقبل ما اتحرك من النيابة كنت عارف انه لسه واصل ومش هيتحرك دلوقتي، فـ أول ما عرفت مكان المكتب وطلعت، خبّطت على باب المكتب ودخلت، عرفت دكتور تامر بيا وقولتله:
-أنا أسف جدًا على الإزعاج يا دكتور، بس احنا وقتنا ضيق ومحتاجين نعرف منك كام معلومة.
-أنا مش فاهم حاجة، الامن ازاي دخلك بالطريقى دي، ومعلومات ايه اللي عايز تعرفها يا فندم، احنا مستشفى محترمة، مابنطلعش أي معلومة برة.. بس تمام تمام، تيم الأمن كله هيتجازى، أما نشوف آخرة الاستهتار ده.
-حيلك حيلك يا دكتور، ماهو مش معقولة لما يعرفوا اني وكيل نيابة، هيسألوني داخل ليه وبعمل ايه، ايوة.. زي ما فهمت، معاك عبد الرحمن دياب، وكيل نيابة.
-نيابة!.. أنا مش فاهم حاجة، حضرتك جاي بخصوص ايه؟.. المستشفى عندنا على أعلى مستوى، وماظنش إن فيه حاجة حصلت عشان تستدعي وجود النيابة.
-حضرتك متوتر ليه، أنا جاي اسأل كام سؤال وامشي، وماظنش إن حضرتك هترفض تساعدني، ولا ايه؟
-أه طبعا.. اتفضل.. اتفضل اقعد، تشرب ايه؟
-مالوش لزوم، بس لو حضرتك مُصر، يبقى قهوة سادة على روح الميت، يوسف مصباح.
اتوتر أول ما سمع اسم يوسف مصباح، لكنه بسرعة رفع سماعة التليفون وطلب قهوة سادة، بعدها نزل السماعة وهو بيرد عليا وبيقولي...
رواية جريمة بعد المعاش الفصل الثاني 2 - بقلم أندرو شريف
مالوش لزوم، بس لو حضرتك مُصر، يبقى قهوة سادة على روح الميت، يوسف مصباح.
اتوتر أول ما سمع اسم يوسف مصباح، لكنه بسرعة رفع سماعة التليفون وطلب قهوة سادة، بعدها نزل السماعة وهو بيرد عليا وبيقولي:
-كنت عارف إن مشاكل يوسف مصباح مش هتخلص حتى بعد معاشه، على العموم الله يرحمه ويغفر له، أنا لسه عارف من سيادتك.
-غريبة.. مع انه مات مقتول، ولو حضرتك متابع السوشيال ميديا، هتلاقي اسمه منور على كذا صفحة من صفحات الفيس، واسم يوسف مصباح مميز، ماظنش انه هيغيب عن بالك.
-يغيب طبعًا سيادتك، يوسف مصباح كان مجرد ممرض في المستشفى، ولما الكلام كتر عنه، بقرار مني أمرت بـ إنه يطلع معاش مبكر، وأظن إن ده قرار في مصلحة الجميع.
-بس لو الكلام اللي كان بيتقال عنه صح، يبقى تحويله للتحقيق هو القرار الصح يا دكتور، ولا ايه؟
-لو بقى سيادتك، لكن مافيش حاجة اتقالت ثُبتت على يوسف، وده يودينا لاتجاهين، يا هو ذكي وقدر يعمل كل حاجة من غير ما حد يثبت عليه أي اتهام، يا هو بريء فعلا زي ما قال، وماظنش ان المستشفى نايمة على ودنها عشان يوسف يلعب في الادوية او يسرقها، أو حتى يهمل في شغله جوة العمليات.
-أو يمكن بقى هو حصل بينه وبين شخص مهم جوة المستشفى مشكلة، وبسببها قرر يخرّجه برة اللعبة خالص.
-كلام حضرتك عبارة عن اتهام واتهام خطير كمان، وانا كممثل لإدارة المستشفى بقول لسيادتك ان الكلام ده مش صحيح، وان المستشفى بتعمل شغلها على أكمل وجه، والمكان عندك اهو، تقدر تفتش فيه زي ما انت عايز ومن غير اذن نيابة حتى، احنا مابنخفش من حد.
-اتشرفت بيك يا دكتور تامر، واتمنى أشوفك في ظروف أحسن من كده كمان.
-نورتنا.
ابتسمتله قبل ما أخد بعضي وأمشي من المستشفى، ركبت عربيتي ورجعت النيابة، وهناك ريحت عيني ساعتين وفوقت عشان أكمل، وقتها ابتديت أراجع أقوال يوسف لمحسن بيه، قولت يمكن كلمة في النص تكون مفيدة وتوصلنا للقاتل، ولقيت المُفيد فعلًا واللي كان متلخّص في معلومة قالها، المعلومة دي كانت عن انه مش بيجيله زوار كتير، وتقريبًا بابه مش بيخبط غير كل فين وفين، المعلومة دي هتسهل علينا كتير، ومش هنستفيد منها غير لما أراجع أقوال كل الشهود والجيران، أو الأحسن إني أنزل من تاني وأسمع منهم مرة كمان، يمكن معلومة تانية منهم توصلنا لطرف الخيط اللي هيوقع القاتل، وقتها بس الأمور هتوضح، بس قبل ما أقرر إني أنزل، أو أخد أي خطوة زيادة، تقرير الطب الشرعي كان وصل، معاه دكتور فارس من الطب الشرعي جالي، طلبت منه يقعد وأنا بقوله:
-دكتور فارس، أخبارك ايه يا دكترة، يعجبني فيك إنك بتذاكر بعدها تجيلي.
-والله يا عبد الرحمن بيه أنا اقتنعت بـ ان كلامنا ده بيكون أحسن من مليون تقرير.
-اه.. بس ده مايمنعش اني ببص عليه برضه، انت فاهم، الشغل شغل.
رد عليا بـ ابتسامة:
-يبقى استأذن أنا بقى، أظن كده ماليش لازمة.
-مانقدرش نستغنى عنك يا دكترة، فـ ها بقى قولي، ايه الحكاية؟.. سي يوسف ده مخبيلنا ايه؟
-قول اتعمل فيه ايه؟.. والله يا عبد الرحمن بيه مش عارف ابتديلك منين، بس اللي قتل يوسف مخطط لعملته بقاله شوية، يعني اللي حصل ده مش صدفة ولا واحد دخل خلص ومشي، ده واحد عارف هو هيعمل ايه كويس، أو يمكن انا فاهم غلط.
-وايه اللي يخليك تقول كده يا دكترة؟
-يوسف اخر فترة كان بياخد مخدر بس مش قوي، المخدر ده كان بيخليه يحس بهلاوس وحاجات مابتحصلش، ويمكن كمان كان بينسيه تفاصيل كتير، والشيء الخطير واللي قوّى المخدر ده، هو ان يوسف كان بياخده بكميات كبيرة آخر فترة.
-طب ايه اللي خلاك تقول ان القاتل كان مخطط كويس للي بيحصل؟
-ما ده سبب وجودي الحقيقة، أنا أه بعتذر عن تدخلي في حاجة زي كده، بس واحنا هناك سمعت عن ان يوسف كان بياخد دوا صداع بـ استمرار، بصيت على حباية من الدوا ده وشكيت فيها ومازلت شاكك، الدوا ده متبدل، ومش بعيد يكون اللي بدّله هو هو اللي قتله، واللي بمناسبة شخص أشول، اللي قتل يوسف مصباح كان أشول، ومعلومة زي دي مهمة.
ابتديت أفكّر بصوت عالي وانا بقول:
-يعني كاميرات، ومخدر، ومعاش مبكر.. يا ترى انت وراك ايه عشان يحصل فيك ده كله.
-والله يا فندم ده كل اللي قدرت أوصله، اتمنى يساعدكوا، وأسف على تدخلي مرة تانية.
-مش اول مرة يا دكتور فارس، بس في كل مرة بتساعد، وده المهم.
-طيب.. استأذن أنا بقى يا عبد الرحمن بيه، اللي كنت عايز اقوله جيت وقولته، لأنه وفي الحقيقة ماكنش ينفع اقوله في الموبايل.
-مفهوم مفهوم يا دكترة، وزي ما متعودين، لو وصلت لأي معلومة صغيرة، تيجي تقولي على طول، زي ما انت فاهم بقى، ساعات فيه حاجت بتفوت علينا.
-اتأكد من حاجة زي كده يا عبد الرحمن بيه.
بعد ما فارس مشي، ابتديت اتحمس اكتر للقضية واني قربت، ولان طاقة الحماس دي مهمة للتحقيق وبتساعد في أمور كتير، قررت اني استغلها وانزل دلوقتي للشارع عشان أسال الجيران أو المحلات اللي جنب البيت يمكن يساعدونا بمعلومة، ونزلت فعلًا، في ظرف تلت ساعة كنت في المنطقة وواقف مع المعلم عبيد صاحب القهوة اللي جنب البيت على طول، أول حاجة قولتها للمعلم كانت:
-كنت جاي أسألك كام سؤال كده يا معلم وهنمشي على طول، بس يا ريت تركز معايا وتعصر دماغك، أي معلومة منك هتساعد كتير، وعن طريقها هنلاقي اللي عمل عملته.
-بعدم اللامؤخذة يعني يا بيه في اللي بقوله، بس يوسف مصباح ده كان راجل كشر، لا حد يحبه، ولا هو كان يحب حد، لكن والله دي مش شماته في موت، لكنها معلومة، أصلك مش فاهم، اللي يتمنى الأذية للراجل ده كتير.
-حلو أوي الكلام ده يا معلم، انت جيتلي دُهري، وانا احب الناس دي أوي.
-أمان يا بيه.
-أمان يا معلم، فـ كل اللي محتاجه منك كام معلومة على الضيق، مين بيزور يوسف، وايه العدوات اللي بينه وبين الناس، أو يا سيدي عشان اسهلها عليك، تشك في مين يكون عملها؟
-اتهم حد من غير دليل يا بيه مش حقي ولا أصولي اللي اتربيت عليها، انما بقى كلمتين من اللي يحلوا ويساعدوا، فدول قولتهم أول ما حصل اللي حصل، غير كده انا عدّاني العيب.
-عارف يا معلم، انت قولت انه مالوش عدوات بالشكل الشخصي ولا اليعاذ بالله، شوفت انا حافظ اللي قولته ازاي؟.. بس اللي انا جاي فيه محدد، يعني خصوصي اوي يا معلم بلغتك.
-وماله يا بيه، احنا رقبتنا للحكومة.. حتى شوف.
-والله انتوا اللي فوق راسنا، انا بس كل اللي عايز اعرفه مين اللي كان بيزور يوسف مصباح آخر فترة.
-وده حد بيزوره يا بيه، ده ماحدش كان يخبط على بابه غير المحصلين والزبال، غير كده مافيش اللي كان يسأل عنه ويتطمن عليه، تقولش مقطوع من شجرة ولا معادي الدنيا.
-يعني انت متأكد من اللي بتقوله ده معلم؟.. ماشوفتش أي حد غريب بيدخله كده ولا كده.
-والله يا بيه وماتأخذنيشزيعني أنا ماخدش بالي من الكلام ده، خصوصي يعني إني طول وقتي جوة قهوتي بشد في حجر القص بتاعي، غير كده عندك الاستاذ مفتاح الكهربائي، راجل زي الفل وفاتح محله تحت بيت يوسف مصباح، هو اللي يقدر يساعدك في حكاية زي دي.
-طب حلو اوي يا معلم، الاقيه فين مفتاح بقى عشان بالنظر كده هو قافل النهاردة.
-مين.. مفتاح.. مفتاح تعبان، بعد الشر عنك جاله برد تقيل حبتين، يعني هتلاقي دلوقتي في بيته، وبيته..
-تحت بوسف مصباح بدور، تشكر يا معلم، تعبناك.
-الله واكبر عليكي يا حكومة، عارفة كل حاجة مافيش كلام.
-الله يكرمك يا معلم.
سيبت المعلم واتحركت على شقة يوسف مصباح، وهناك، أول ما دخلت وخبّطت على الباب، فتحلي شاب صغير في السن، الشاب أول ما شافني اتخض، لكني وقبل ما ينطق أو يسأل ايه سبب وجودي هنا، قولتله اني جاي ادردش مع مفتاح شوية وهمشي، وقتها مفتاح نده على الشاب وقاله:
-مين برة يا مازن يابني.
-حكومة يابا.
رديت عليه في اللحظة دي وانا ببتسم:
-يا جدع ماتقلِقش الراجل كده، كله فُل ماتشِلش الهم.
بعدها كملت كلام بصوت عالي عشان مفتاح يسمعني:
-مفيش يا أستاذ مفتاح، أنا جاي ادردش معاك وهمشي على طول.
-خش يابني.. خش البيت بيتك.
دخلت لأوضة النوم الكبيرة واللي كان مفتاح فارد جسمه على السرير جواها، وقتها وبـ احراج قولتله:
-معلش بقى يا استاذ مفتاح، انا عارف انك تعبان وان الظروف مش احسن حاجة، بس كنت عايزك في كلمتين وهتلاقيني ماشي على طول.
-اتفضل يابني وقول اللي عندك ماتتكسفش، بس قبليها اقعد وقول تشرب ايه ونبي.
-لالا مالوش لزوم يا استاذ مفتاح، انا بس هقعد على كرسي بعيد اهو، لاحسن في شغلنتنا التعب وحش شوية، والاجازات بعافية حبتين.
-ربنا ييسرلكوا الطريق دايما يا رب.
-امين يا استاذ مفتاح، امين.. انا بس كل اللي كنت عايزه منك كام معلومة في السريع كده، مين اللي كان بيزور يوسف مصباح الفترة الآخيرة، وفيه شخص معين انت شاكك فيه ولا لأ؟
-أشك في حد لأ يابني، لا هي شغلتي، ولا هو طبعي، لكن المتاح اني اساعد.
-طيب ساعد.. قولي مين كان بيزوره الفترة الآخيرة، ومين أكتر حد كان بيدخل بيته.
-السباك يابني، زياد السباك كان أكتر واحد بيزور مصباح، وكان كل اسبوع والتاني عنده بيصلح حاجة، بس انا ماعرفوش، هو سباك غريب، غير سباك المنطقة اللي الواحد يعرفه والناس متعودة عليه.
-لا مش فاهمك يا استاذ مفتاح.
-هقولك يابني، زياد كان من منطقة تانية، ويوسف ماتعرفش عرفه منين وجابه، لكنه بسم الله مشاء الله، أشول وايده من دهب، يحط ايده في الحاجة مايحصلهاش الهوا بعدين.
-انت قولت ايه يا استاذ مفتاح؟.. أشول!
-أه يابني أشول، كان بيعمل كل وأي حاجة بـ ايده الشمال.
-وايه عرفك معلومة زي دي؟
-في مرة الحنفية باظت واسماعيل السباك اللي نعرفه ويعرفنا ماكنش فاضي، فـ اتصلت باللي اسمه زياد، أصلي أحب أخد ارقام الصنايعية أوي، ماتعرفش بكرة مخبي ايه، واديني استفدت منه وجالي.
-يعني انت اخدت رقمه في مرة كان جاي لمصباح، وبسبب المرة دي اتصلت بيه وجالك عشان يصلح الحنفية، مش كده.
-مظبوط يابني، وقتها لاحظت انه اشول، حتى كل حاجة يحب يعملها بشماله، يمينه دي لغيها خالص.
-وماقولتش الكلام ده في التحقيق ليه؟
-والله يابني انا قولت اللي كنت فاكره، لكن ماجاش في بالي ان السباك يهمكوا اوي كده.
-اي حاجة ممكن تهمنا يا استاذ مفتاح، فـ لو فيه حاجة تانية ماقولتهاش، يا ريت تقولها دلوقتي، انت ماتعرفش كلمة منك ممكن تحل ازاي.
-والله يابني ده كل اللي اعرفه، ومافيش حاجة تانية ممكن اساعد بيها.
-لا فيه يا استاذ مفتاح، هات رقم اللي اسمه زياد ده، محتاجه.
-اه طبعا، اتفضل.
اداني الرقم بعدها رجعت النيابة، وهناك، أو ما وصلت ودخلت مكتبي، كلمت محسن واديته رقم زياد عشان يعرف عنه كل حاجة، ومش بس كده، انا طلبت منه انه يجيبهولي، وحالًا، وفي خلال ساعة تقريبًا، موبايلي كان بيرن واللي بيتصل محسن بيه..
رواية جريمة بعد المعاش الفصل الثالث 3 - بقلم أندرو شريف
اداني الرقم بعدها رجعت النيابة، وهناك، أو ما وصلت ودخلت مكتبي، كلمت محسن واديته رقم زياد عشان يعرف عنه كل حاجة، ومش بس كده، انا طلبت منه انه يجيبهولي، وحالًا، وفي خلال ساعة تقريبًا، موبايلي كان بيرن واللي بيتصل محسن بيه، رديت عليه عشان أعرف الجديد وقولتله:
-محسن بيه، اتمنى تكونوا عرفتوا كل حاجة عنه وجايبينه في الطريق.
-احنا عرفنا كل حاجة عنه يا فندم، وكنا هنمسكه فعلًا، بس للأسف ماكنش موجود في بيته، لكننا مرقبينه لحد ما يقرب من المنطقة بس وهنشده على طول، ولحد ما ده يحصل، احنا بندور عليه لو كان هرب.
-الواد ده ماينفعش يهرب يا محسن بيه، أنا شاكك فيه بنسبة كبيرة وهو القاتل، بس لمصلحة مين، ده اللي هنعرفه لما يعترف.
-مش محتاجين نسأله يا فندم، عشان زياد ده مايبقاش أي سباك والسلام، زياد يبقى ابن الست اللي اتوفت في آخر عمليات دخلها يوسف مصباح.. الست اللي ماتت بسبب الإهمال واترفع قواضي كتير بعد موتها لكن من غير فايدة، يعني احنا قدام جريمة انتقام واضحة زي الشمس، زياد قتل يوسف مصباح بعد ما فشل انه ياخد حقه قدام القضاء.
-طب ازاي يوسف ماكنش يعرف انه ابن الست دي؟.. وايه اللي جمعهم على بعض من أساسه، القضية لسه ماخلصتش يا يوسف، الموضوع كبير، وفيه أسئلة كتيرة لازم نعرف اجابتها الأول.
-هنفضل وراه يا فندم، واول ما يتمسك، هنجيبه لحضرتك على طول.
قفلت مع محسن بيه وفضلت أفكر في كل مكالمة قالها، ازاي مافكرتش في ان العملية دي ممكن تكون سبب في اللي بيحصل، وايه سبب قلق مدير المستشفى لما روحلته، أسئلة كتيرة مالهاش اجابة، والقضية مش واحد قتل ممرض على المعاش، المستشفى دي وراها سر كبير، ويوسف مصباح حلقة دايبة قرروا يستغنوا عنها، لكن كله هينكشف مع التحقيق، المهم دلوقتي اننا نقفل قضية يوسف، بعدها هفوق للمستشفى وللي بيحصل فيه، فـ في ظرف أربع ساعات، محسن بيه كان جالي النيابة ومعاه زياد المتهم، دخل بيه المكتب وبـ ابتسامة استقبلته، طلبت منه يقعد وقولتله:
-دوختنا وراك يا زياد، ايه يا أخي، خايف من حاجة ولا ايه؟
رد عليا بكل برود وكأنه مش فارق معاه أي حاجة من اللي بتحصل وقالي:
-والله يا فندم أنا تمام، الدور والباقي على الناس اللي شدوني في ميكروباص زي المجرمين.
-لالا بص يا زياد، الثبات الانفعالي والكلام ده مش بياكل معايا، تعرف ليه؟.. عشان القضية خلصانة، وانا مش جاي احقق معاك لأ.. أنا جاي اسألك انت عملت كده ليه، وازاي؟
-عملت ايه بالظبط يا فندم؟.. أنا ماليش علاقة باللي اسمه يوسف مصباح ده ولا جيت ناحيته.
-بس انا ماجبتش سيرة يوسف مصباح في حاجة يا زياد، ولا انت مخبي حاجة مش عايز تقولها؟
ابتدى يتوتر وهو بيرد عليا:
-انا!.. انا مخبي ايه يعني؟.. ده وهم بيقبضوا عليا قالولي على اللي اسمه يوسف ده.
-توء.. ماحدش قالك حاجة، وانت جيت هنا على عماك، فـ هتقول، ولا لسه هتنكر.. على العموم براحتك، انا فنجان قهوة وهفضل قاعد معاك.
-والله يا فندم اللي تشوفه، أنا تمام.. حضرتك تمام؟
-طيب والصور اللي لقيناها على اللاب توب بتاعك في البيت؟.. شايل صور ليوسف مصباح ليه وهو في بيته؟.. مش مكسوف؟
في اللحظة دي بدأ ينهار، وبدل ما كان متوتر، بقى خايف وابتدى جسمه يترعش قبل ما يرد عليا ويقول:
-انا ماعرفش حاجة عن اللاب توب ده.. اللاب توب ده مش بتاعي.
طبعًا انا ماكنتش اعرف حاجة عن اللاب توب، ولا كنت اعرف انه لسه شايل صور يوسف عنده بعد اللي حصل، بس توقعت انه مش هيستغنى عن كل حاجة ليها علاقة بيوسف، احساسي كان انه عايز يوصل لحاجة اكبر، فـ استغليت ده لصالحي وصارحته بمعلومة متوقعة:
-لا تعرف يا زياد، ودلوقتي هتحكي عن كل حاجة حصلت بالتفصيل.
-انا مش هتكلم غير مع المحامي بتاعي.
-مالوش لازمة يا زياد، لو كان هيفيدك كنت جيبته، بس القضية لبساك لبساك، فـ صارحني بالحقيقة، قول اللي عندك، قول اللي كنت عايز تفضح بيه يوسف، واللي خلاك تقتله بعد ده كله.
في اللحظة دي انهار وابتدت عينه تدمع وهو بيرد عليا وبيقولي:
-كانت أغلى ما ليا، كانت الحاجة الوحيدة اللي بتهون عليا حياتي، الست اللي ماتت بسبب اهمال المستشفى واللي اسمه يوسف ده ضحت بحاجات كتير عشاني، ضحت بحقوقها عشان تفضالي من بعد موت ابويا وانا لسه في اللفة وتربيني، فـ من حقها عليا ان موتها مايعديش كده، وان كل اللي غلط لازم يتحاسب، لازم ياخد جزاته.
-وانت فاكر انك بالطريقة دي هتجيبلها حقها يا زياد؟.. فاكر ان طريقتك دي هي الصح وان موت يوسف هيبرد نارك؟
-عايزني اعمل ايه يعني؟.. عايزني اشوف اللي قتلوا امي عايشين ومبسوطين وانا افضل مرتاح؟.. عايزني اشوف الظلم بعيني بيكبر كل يوم ومش معايا انا بس، لا مع غيري، واقف اتفرج؟.. يوسف جزء من عصابة كبيرة أوي، عصابة لولا تدخلكوا كنت هوقعها.
قبل ما أرد عليه كان هو كمل بنبرة كلها حزم وندم:
-أو غبائي هو اللي وصلني للنقطة اللي انا فيها دلوقتي، هو السبب في اني اقعد قدامك دلوقتي كمجرم.
-مش فاهم الحقيقة، انت كنت عايز توصل لايه بالظبط يا زياد؟.. كنت فاكر انك ممكن تعمل ايه وماقدرتش تعمله؟.. انت اتعديت على خصوصية انسان تاني، لا وماكتفتش بـ كده.. انت كمان هددته بـ انك هتفضحه، ولما ماجبش معاك نتيجة، قررت تقتله.
-قبل ما أعمل كده فكرت مليون مرة، وموت يوسف ماكنش في الحسبان، لكن شوفته قدامي كانت بتوجعني، فـ من غير ما احس قتلته، سحبت سكينة من المطبخ ودبحته، ولما استوعبت اللي عملته، خدت نفسي ومشيت، قبلها كنت أخدت الكاميرات والمايكات وكل حاجة راقبته بيها.
-ايوووة، حلو اوي كده، عايزك بقى تحكيلي الموضوع من الاول وابتدى ازاي؟.. عايزك تحكيلي كل حاجة بالتفصيل.
-بعد موت أمي بسنة تقريبّا، الوجع اللي في قلبي كان بيزيد مش بيقل، خصوصا بعد حكم المحكمة، وقتها خدت عهد على نفسي اني هفضحهم، وإني هكشفهم قدام البلد كلها، والبداية كانت مع المعلومات اللي جمعتها عن المستشفى، واللي عرفت عن طريقها انهم بيسرقوا أعضاء مرضاهم، ومش بس كده، ده ساعات بيتسببوا في قتلهم ويقولوا خطأ طبي، لكن الحقيقة كانت غير كده، هم بيكونوا قصدين، وبيسرقوا كل حاجة ببروتوكول معين، يعني بطريقة ماحدش يقدر من خلالها انه يمسك عليهم حاجة.
-يعني عايز تقول انهم سرقوا حاجة من والدتك بعد وافتها؟
-لأ.. والدتي ماتسرقش منها أي حاجة، وموتها كان عن طريق الخطأ والاهمال فعلا، لكن ده مايبررش اللي بيعملوه وعملوه ولسه هيعملوه.
-وايه علاقة ده بيوسف مصباح؟
-يوسف مصباح كان كبش الفدا اللي رموه لما الموضوع كبر، ولأن طلباته ابتدت تزيد، وكان عايز أكتر من اللي بياخده، قرروا انهم ينشروا عليه الكلام ده ويلبسوه الليلة، فـ بكده هيقدروا يبعدوه عن الصورة خالص وبسهولة، لأنهم ساوموه انهم هيطلعوه منها في مقابل انه ياخد معاشه ويسكت.
-وانت عرفت ده كله ازاي يا زياد؟
-انا خريج حاسبات ومعلومات القاهرة، وكوني سباك فده وراثه، اه مالحقتش اشوف ابويا الله يرحمه، بس حكولي عنه كتير، وانا قررت اشتغل شغلته اللي قضى بيها حياته عشان أساعد في البيت، وبرسالة بسيطة ليوسف مصباح، عملت كأني باعتله اعلان عبارة عن اني سباك، وان اسعاري منافسة، واستنيت لحد ما يقع ويتصل بيا، واتصل فعلا بعد كذا رسالة، فلما روحتله، ابتديت اني ابدّله دوا الصداع عشان يحس انه مجنون ويعيش في هواجس، وده ساعدني اكتر اني ازرعله الكاميرات والمايكات في الشقة، وعيشته في رعب، وقتها وعن طريقه عرفت معلومات كتيرة اوي، لو ماكنتش قتله وعملت اللي عملته، كان زماني موقع عصابه كبيرة اوي، لكنكم السبب، انتم اللي عملتوا كده، انا كنت قربت، كنت قربت امسك عليهم حاجات كتير.
-وانت فاكر انك كده بتساعد؟
-انا وصلت لحاجات انتوا ماقدرتوش توصلولها، فبالله عليك ماتتعاملش معايا وكأني مجرم أو قاتل، أنا انسان مظلوم، وقررت اني اجيب حقي بـ ايدي طالما القانون ماقدرش يعمل حاجة.
-مش بالطريقة دي.
-اومال بـ اني طريقة؟.. اعمل ايه يعني؟.. اقف واتفرج؟.. استسلم؟
-انت ضيعت نفسك يا زياد، كان ممكن جدا تشاركنا بالمعلومات دي، لكنك اخترت نفسك، اخترت تكون البطل.
-انت مصدق اللي بتقوله؟.. مصدق كلامك بعد كل اللي قولته.. على العموم مش هلومك، انا مش هلوم حد يحكم عليا من غير ما يعيش ظروفي.
رنيت الجرس، بعدها العسكري دخل وطلبت منه ياخد زياد من قدامي، زياد كان بيصرخ، بيطلب العدل، لكنه للأسف ضيع نفسه، أمّا دلوقتي فـ احنا ورا المستشفى، ورا الحقيقة اللي اتكلم عنها زياد، وقريب أوي هنوصلها، لازم هنوصلها، بس تفتكروا زياد كان عنده حق في اللي عمله؟.. وكان صح في تصرفه وانه يعمل ده كله لوحده؟.. ومن غير مساعدة حد؟.. على العموم الأمور لسه ماخلصتش، والحدوتة طويلة، معاها حواديت تانية.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات