تحميل رواية «جريمة الغردقة» PDF
بقلم ملك ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ جريمة الغردقة بقلم ملك ابراهيم.
رواية جريمة الغردقة الفصل الأول 1 - بقلم ملك ابراهيم
م
_إنهارده الساعة تسعة الصبح تم إكتشاف جريمـ.ـة مُرعبـ.ـه! وغريبه... لقوا بنت مقتـ.ـوله جوا حمام مدرسة إنترناشونال! والمُرعـ.ـب هِنا إن راسها كانت مفصـ.ـوله عن جسمها!...
_مش عاوزة حد يدخل المدرسة أبدًا ولا يعتبها... كُل مداخل المدرسة يتحط عليها كردون أمني... كُل مُدرسين المدرسة والمدير حتىٰ عُمال النضافة يتعملهم إستدعاء!...
كانت نورسين بتتكلم وهي واقفه جوا الحَمام مع رجال الطب الشـ.ـرعي وجنبها خالد وإللي كان بيتكلم مع واحد من الظُباط إللي موجودين وبيقول:-
_مين إللي إكتشف الجريـ.ـمة دي؟!..
_الدادة أم مرعي كانت بتفتح الحمامات الصبح كعادتها لقّت الجثـ.ـه قصادها... قعدت تصـ.ـرخ لحد ما كُل المدرسة إتجمعت وبلغـ.ـونا...
_تمام يا محمد باشا... إتفضل إنتَ دلوقتي وسيب لينا الموضوع دا...
وبيمشي من قصادهم محمد.. بيفضل خالد واقف وجنبه نورسين.. وإللي كانت بدأت تروح تجاه الجثـ.ـه... خطواتها كانت بطيئة نسبيًا.. لحد ما وقفت قصادها.. بتنزل لـ مستواها وبتشيل الملاية... المنظر كان مُرعـ.ـب بالنسبة ليها... الراس كانت مفصـ.ـوله بالكامل.. وباين عليها أثار لـ طعـ.ـنات متفرقه!...
بتحاول نورسين تتمالك أعصابها... وأثناء ما كانت بتبص عليها بتلمح إيدها... كانت مُشـ.ـوهه بشكل غريب.. بتمد نورسين إيدها وهي بتمسكها ولكن بتلمح أثار لـ جلد بشـ.ـري جوا ضوافرها..
بتسيبها مكانها من تاني وبتغطيها وبتقف..
_أكرم!..
_اؤمريني يا نورسين باشا...
_جثـ.ـة طازة.. مشـ.ـرطك في إيدك.. ملفك وعلىٰ مكتبك.. قلمك الجميل وعاوزة التقرير بأسرع وقت مُمكِن...
_المدرسة دي ليها سُمعتها ومُمكِن تتقفـ.ـل بسبب الواقعه دي!... لازم نتحرك ونجيب إللي عمل كدة في أسرع وقت!...
_أهلها.. أصحابها.. معارفها.. يكونوا عندي إنهارده في المكتب ومش إنهارده دا حالًا يا خالد حالًا...
_تمام.. إهدي بس...
_أهدىٰ إيه؟! دي جريمـ.ـة جوا مدرسة... جوا مدرسة إنترناشونال كمان! يعني لو موصلناش لـ إللي عمل كدة الدنيا هتتقـ.ـلب علينا إحنا!..
بيخرج خالد بسرعة علشان ينفذ أوامرها...وفضلت نورسين واقفة عمالة تبص حواليها...
الحمام كان هادي بشكل غريب... مفيش غير صوت كاميرا الأدلة وهي بتصور كل تفصيلة فيه...
وفجأة بتتكلم نورسين وهي بتقول بصوت عالي نسبيًا:-
_استني!.
كل اللي كانوا في المكان بصوا عليها...
نورسين كانت واقفة قدام باب الحمام، عينيها ثابته علىٰ الأرض... بتنزل بهدوء... وبتشاور بإيدها وهي بتقول:-
_حد فيكم قرب من هنا؟!...
بيرد عليها أكرم وهو بيقول بسرعة:-
_لا... المَكان متأمِن مِن أول ما وصلنا...
إبتسمت نورسين إبتسامة خفيفة... وهي بتقول:-
_أومال دي إيه؟!..
كلهم بيبصوا ناحية إللي بتشاور عليه...
كانت نقطة د.م صغيرة جدًا... بعيدة عن مكان الجثـ.ـة بحوالي مترين... وبعدها نقطة تانية... وبعدها مفيش أي أثر...
بيدخل خالد من تاني... ولكن المره دي وهو بيعقد حواجبه وبيقول:-
_يعني إيه يا نورسين؟!.
_يعني الجثـ.ـة غالبًا بنسبة كبيره متقتـ.ـلتش هنا...
سكتوا كلهم... بمعنىٰ سكوتهم إنهم قالوا جواهم
"إيه"؟!..
بتقف نورسين وهي بتربع إيديها في بعض وبتقول بثقة:-
_الـ.ـدم قليل جدًا بِالنسبة للإصابة دي... لو الرأس تم فصلـ.ـها هنا، الحمام كله كان هيبقى غرقـ.ـان بالـ.ـدم...
بصت حواليها مرة تانية...
الجانـ.ـي قـ.ـتلها في مكان تاني... وبعدها نقلها هنا...
أكرم بيهز راسه وهو بيقول بإعجاب:-
_فعلاً... كلامك منطقي...
وفي اللحظة دي... بيدخل واحد من العساكر وهو بيجري وبيقول بتهج:-
_يا باشا!..
بيلف خالد ناحيته... وهو بيقول:-
_فيه إيه؟!...
_لقينا كاميرات المدرسة... بس الغريب إن كاميرات المكان إللي فيه الحمام اتقفلت من الساعة واحدة الضهر إمبارح... ورجعت اشتغلت الساعة سبعة الصبح...
بتسكت نورسين لـ ثواني...
وبعدها بتتكلم وهي بتبص لـ خالد وبتقول:-
_دي أكيد مش صدفة...
اللي عمل كده كان عارف فين الكاميرات... وعارف المدرسة من جوا كويس...
يعني القاتـ.ـل بنسبة كبيرة... شخص من جوا المدرسة...
ساد الصمت... ولأول مرة... بدأ الخوف يظهر على وشوش المدرسين والطالبات الواقفين برا الحمام، لأن أي واحد فيهم ممكن يكون المشتبه الأول!..
___________________
بعد مرور حوالي ساعتين...
كان قسم شـ.ـرطة الغردقة مليان مدرسين وموظفين وعمال نضافة... كل واحد قاعد مستني اسمه يتنادىٰ عليه...
دخلت نورسين مكتب التحقيقات... قعدت علىٰ الكرسي وهي بتحط الملف قصادها..
وخالد كان واقف جنب الباب وهو بيقول:-
_ندخل مين الأول؟!.
_أول واحدة شافت الجـ.ـثة... الدادة أم مرعي...
_تمام..
وبعد ما يعدي أقل من دقيقة كانت أم مرعي دخلت وهي باين علىٰ وشها علامات الرعـ.ـب، إيديها بتترعـ.ـش وعينيها كانت كلها دموع... بتسمع نورسين وهي بتقولها:-
_اقعدي.
قعدت وهي باصة في الأرض... فتحت نورسين الملف وهي بتقول بهدوء:-
_اسمك بالكامل؟!..
_أم مرعي عبدالسلام يا باشا...
_بتشتغلي في المدرسة من إمتى يا أم مرعي؟!..
_بقالي أكتر من عشر سنين!.
_إحكيلي بقىٰ من أول ما دخلتي المدرسة النهارده... كلمة، كلمة... وحذاري تخبي أي حاجة...
بتاخد أم مرعي نفس طويل وهي بتبدأ تتكلم وبتقول:-
_وصلت الساعة سبعة إلا ربع... واستلمت المفاتيح... وطلعت أنضف الحمامات قبل الطابور... وبعدها نزلت.. عديت من جنب واحد من الحمامات المهجوره.. لقيته مفتوح واول ما دخلت جوا... لقيت البنت قدامي... ومن ساعتها وأنا مش فاكرة حاجة غير إني كنت بصـ.ـرخ...
نورسين كانت مركزة في كل كلمة أم مرعي بتقولها... وبعدين إتكلمت وقالت فجأة:-
_إنتي متأكدة إن دا حمام مهجور؟!...
أم مرعي رفعت راسها وهي بتقول بإستغراب:-
_أيوه يا باشا...
بصت نورسين لـ خالد وهي بتقول:-
_خالد، هات ليا جدول شغل عمال النضافة الخاص بالمدرسة...
فتح خالد الورقة... وهو بيبص جواه.. وبعدها بيرفع عينه وبيبص لـ نورسين وهو بيقول:-
_الجدول بيقول إن بداية شغلها النهارده كانت في مبنىٰ تاني... مش المبنى اللي كان فيه الجثـ.ـه..
وهنا ساد الصمت... وبصّت نورسين مباشرة في عيون أم مرعي وهي بتقول:-
_يبقى فهميني... إيه اللي خلاكِ تغيري خط سيرك النهارده.. وتعدي من جنب الحمام المهجور دا بالذات خصوصًا إنه ورا المدرسة يعتبر...
وهِنا أم مرعي بيظهر عليها علامات التوتر، وبدأت تحرك إيديها بعصبـ.ـية وهي بتقول:-
_أنا معرفش حاجة يا باشا... كل إللي اعرفه قولته.. وزي ما بلغت حضرتك الحمام مهجور من فتره كبيره علشان عملوا غيره.. وعديت من جنبه صدفه...
بترجع نورسين ضهرها لـ ورا وهي بتسند علىٰ الكُرسي وبتقول بجمود:-
_إتفضلي إنتي دلوقتي يا أم مرعي...
_خليتيها تمشي ليه؟!...
_سيبها تستوي علىٰ نـ.ـار هادية... المُهم عاوزة واحد يمشي وراها ويراقبها في كُل حتة...
_تمام.. طب مش هتسمعي شهادة الباقي؟!..
_لا... عاوزة الأول أفتح الملف الخاص بالبنت... وأعرف معلومات عنها.. وفين أهلها..
_أهلها في سفرية برا مصر حاليًا وبلغناهم وهيرجعوا علىٰ أقرب طيارة...
_تمام.. أفتح الملف بقىٰ وأعرف هيَ مين..
بتفتح نورسين الملف... وبتبدأ تقلب في الورق وهيَ بتقول:-
_ليان أحمد الشاذلي... عندها سبعتاشر سنة... طالبة في تالتة ثانوي إنترناشونال... من أوائل المدرسة... ومفيش عليها أي ملاحظات سلوكية...
فضلت نورسين تقلب في الملف لحد ما وقفت عند صورة ليان... كانت بنت هادية... ملامحها بريئة بشكل غريب... وقالت بصوت هامس:-
_دا مش شكل واحدة ليها أعـ.ـداء!...
رد خالد وهو بياخد منها الملف وبيقلب في باقي الورق وبيقول:-
_أبوها رجل أعمال... وأمها دكتورة جامعة... وسافروا من حوالي تلت أيام مؤتمر برا مصر...
فضلت نورسين ساكتة شوية... وبعدين سألت:-
_آخر مرة حد شافها كانت إمتى؟!.
_حسب المدرسة... خرجت امبارح بعد آخر حصة الساعة اتنين إلا ربع...
رفعت نورسين عينيها وهي بتقول بسرعة:-
_اتنين إلا ربع؟!..
_أيوه.
بصت نورسين لـ خالد من تاني وهي بتقول:-
_بس الكاميرات اتقفلت من الساعة واحدة الضهر... يعني اللي عطلها كان عارف إنها لسه جوا المدرسة.
وقبل ما خالد يرد... الباب بيخبط وبيدخل بعدها العسكري وهو ماسك في إيد ظرف شفاف وبيقول:-
_يا باشا... لقينا الحاجة دي جوا دولاب البنت في الچيم الخاص بالمدرسة..
بتاخد نورسين منه الظرف وهي بتفتحه.. كان جواه سلسلة فضة صغيرة... وعليها حرف نصفه مكسـ.ـور... وعليه نقطة د.م ناشفة...
بترفع نورسين حواجبها وهي بتقول بإستغراب:-
_دي كانت بتاعة ليان؟!...
_مش عارف يا باشا.. حاولنا ندور علىٰ الجزء التاني ملقيناهوش.. ولسه جاري البحث عنه..
سكتت نورسين لـ ثواني... وهي بتبص للسلسلة... وبتقلبها في إيدها..
وبعدين قالت بهدوء:-
_أول خيط ظهر... دلوقتي عاوزة أقرب صاحبة لـ ليان... تدخل عندي حالًا.
خرج العسكري علشان ينفذ الأمر... أما خالد فـ بص لـ نورسين وقال:-
_حاسس إن القضية دي أكبر من مجرد جـ.ـريمة قتـ.ـل...
ابتسمت نورسين ابتسامة خفيفة وهي بتحط السلسلة قدامها على المكتب وبتقول بثقة:-
_وأنا حاسة إن ليان كانت تعرف قاتـ.ـلها... عشان كده دخلت معاه من غير ما تدي أي خوانه!..
___________________
_أخر مره شوفتي ليان إمتىٰ يا ريم؟!...
_في البريك.. بعدها إختفـ.ـت.. حاولت أكلمها كتير علىٰ تليفونها لكن كان مقفول ديمًا.. روحت البيت وفضلت مستنياها لحد ما تفتح تليفونها... محصلش ونزلت المدرسة وإكتشفت إللي حصل...
_ليان كانت علىٰ خـ.ـلاف مع حد في المدرسة؟!...
_لا بس...
_بس إيه يا ريم؟!..
بترد عليها ريم وهي بتقول بتوتـ.ـر:-
_شوفتها من يومين كانت واقف مع واحد قصاد باب المدرسة... لابس تيشيرت إسود وكاب بنفس اللون.. كانت بتبص حواليها وكإنها قلقـ.ـانه... وقتها مشيت قبل ما تشوفني علشان متفكرش إني بتجـ.ـسس عليها...
_متعرفيش هو مين أو قدرتي حتىٰ تشوفي ملامحه؟!...
_للأسف لا... بس أنا عاوزة حق صحبتي... أنا مكنش ليا غيرها في الدنيا دي.. إزاي ماتـ.ـت بالشكل دا وجوا المدرسة كمان!..
_إتفضلي دلوقتي يا ريم... ومتقلقيش.. حقها راجع.. راجع..
وبعد ما خرجت ريم... فضلت نورسين ساكتة وهي بتبص قدامها...
خالد لاحظ إنها سرحانة، فـ بصلها مباشرةً وهو بيقول:-
_بتفكري في إيه يا نورس؟!.
بتبصله نورسين وهي بتحرك السلسلة بين صوابعها وبتقول:-
_في حاجة مش راكبة علىٰ بعضها أبدًا...
_إيه هي؟!.
_ريم قالت إنها شافت ليان واقفه مع واحد قدام المدرسة من يومين... والكاميرات اتقفلت قبل اختفائها بـ ساعة... والحمام اللي لقيناها فيه مهجور ومحدش بيدخله من شهور...
_كل دا بمعنىٰ؟!.
_يعني إللي عمل كده كان عارف إن محدش هيدخل المكان دا... وعارف مواعيد الشغل جوا المدرسة... وعارف مكان الكاميرات... يعني من الأخر شخص قريب جدًا من المدرسة...
وهنا سكت خالد لـ ثواني... وبعدين بيقول:-
_تفتكري أم مرعي كانت تعرفه؟!..
نورسين بصتله من غير ما ترد... وبعد لحظة إتكلمت وقالت:-
_أم مرعي مخبية حاجة... وأنا متأكدة إنها كانت هتتكلم... بس مش دلوقتي...
وفجأة...
باب المكتب بيتفتح بعنـ.ـف... وبيدخل واحد من العساكر وهو بيجري.. ونفسه مقطـ.ـوع..
_يا باشا... يا باشا!..
بيقف خالد وهو بيقول بسرعة:-
_فيه إيه؟!..
العسكري كان بيحاول ياخد نفسه وهو بيقول بنهج:-
_الدادة... أم مرعي...
بترفع نورسين حواجبها وهي بتقول:-
_مالها؟!..
_إتضـ.ـرب عليها نـ.ـار... وهي خارجة من القسم وإتقتـ.ـلت!..
وقفت نورسين مرة واحدة، والكرسي اتحرك من وراها بقوة... وهي بتقول بصوت عالي:-
_إنتَ بتقول إيه؟!...
رواية جريمة الغردقة الفصل الثاني 2 - بقلم ملك ابراهيم
_جريـ.ـمتين قتـ.ـل بدل جريمـ.ـة واحدة.. والأكيد إن أم مرعي إتقتـ.ـلت علشان كانت عارفه الحقيقة.
_القاتِـ.ـل مراقبنا كويس وعارِف إيه إللي بيحصل وقادر يخلي مين ساكت للأبد...
_العسكري بيقولي إن أول ما أم مرعي خرجت من القسم جه موتوسيكل بسُرعة عاليه جدًا وراكب عليه شخصين... واحد كان ماسك مُسـ.ـدس والتاني كان بيسوق.. وإتضـ.ـربت طلقـ.ـه في راسها مباشرةً.. كان عاوز يخلص عليها..
_وبنسبة كبيره هو نفس الشخص إللي قتـ.ـل ليان... طب أم مرعي إتقـ.ـتلت علشان بنسبة كبيره عارفه الحقيقه.. لكن السؤال يفضل هِنا... ليان تتقـ.ـتل بالطريقه البشـ.ـعه دي ليه؟!...
ولكن قبل ما بيرد عليها خالد.. بيسمعوا باب المكتب وهو بيخبط.. وبعدها بيدخل اكرم وكان في إيده ملف الطب الشـ.ـرعي. بيحطه قصاد نورسين علىٰ المكتب، وهو بيقول بنبرة فيها جدية:-
_التقرير المبدئي وصل يا نورسين باشا... وبصراحة الجريـ.ـمة دي من أبشـ.ـع القضايا اللي عدت عليا.
مدت نورسين إيدها بهدوء، وسحبت الملف ناحيتها.. كان خالد وقتها واقف مستني أي كلمة منها...
فتحت نورسين أول صفحة... بدأت تقرأ سطر ورا سطر... وكل ما تقلب صفحة كانت ملامحها بتزيد جمود...
ساد الصمت لـ لحظات بينهم...
لحد ما بيقطعه خالد وهو بيقول:-
_ها؟!... بيقول إيه التقرير؟!..
رفعت نورسين عينيها من الورق وهي بتقول بهدوء:-
_ليان ماتـ.ـت من حوالي ١٨ساعة تقريبًا... يعني غالبًا بعد إختفائها بوقت قصير جدًا...
قلبت نورسين الصفحة اللي بعدها... فيه سبع طعنـ.ـات... اتنين في الصـ.ـدر... وتلاته في البطـ.ـن... واتنين سطحيين في الكـ.ـتف...
عقد خالد حواجبه وهو بيقول بإستغراب:-
_يعني القاتل قتـ.ـلها بالطعـ.ـن!..
هزت نورسين رأسها بالنفي وهي بتقفل القلم اللي كان في إيدها... وبتقول بتفسير:-
_لا... لو كان هدفه يقتـ.ـلها بالطعـ.ـن كان إكتفىٰ بطعنـ.ـة واحدة في القلب أو الرقبة... لكن توزيع الطعنـ.ـات بالشكل ده معناه إن الطـ.ـعن مكانش وسيلة القـ.ـتل الأساسية... بنسبة كبيره كانت بتحاول تهـ.ـرب فـ كان بيشـ.ـل حركتها...
بص أكرم عليها بإعجاب وهو بيقول:-
_كملي...
بتتكلم نورسين وهي بتبص للتقرير وبتقول:-
_كل الطعـ.ـنات حصلت وهي لسه عايشة... ودا واضح من كمية النـ.ـزيف اللي حوالين كل إصـ.ـابة... يعني كانت واعية وحاسة بكل طعـ.ـنة...
بيتنهد خالد بضيق،
أما نورسين فـ قلبت الصفحة إللي قبل الأخيره..
وفجأة وقفت عن القراءة وهي بتقول بصوت عالي نسبيًا..
_إستنوا...
بيبصوا االاتنين عليها... بتتكلم نورسين من تاني وهي بتقرأ بصوت واضح وبتقول:-
_"عُثر أسفل أظافر اليدين على بقايا جلد بشري وأنسجة آدمية"..
بيرد عليها خالد وهو بيقول بيقول بسرعة:-
_يعني خربشـ.ـت القاتـ.ـل؟!..
رفعت نورسين عينيها عن التقرير وهي بتقول بثقة:-
_مش مجرد خربشـ.ـته... دي كانت بتحاول تقاوم بكل قوتها..
سكتت نورسين لحظة، وبعد كدة كملت وهي بتقول:-
_لما الشخص بيكون في حالة خـ.ـوف شديد، جسمه بيدي إشارات معينه تخليه يحاول ينجو بأي طريقة... ليان حاولت تبعده عنها... ضربتـ.ـه... وخدشتـ.ـه... ولدرجة إنها شالت جزء من جلـ.ـده تحت ضوافرها...
أكرم بيهز راسه وهو بيقول:-
_العينات اتبعت الأدلة الجنـ.ـائية... أول ما الـDNA يطلع هنعرف الجلد دا يخص مين..
فضلت نورسين ساكتة وهي بتقلب آخر صفحة...
وهنا بيظهر عليها إبتسامه خفيفه جدًا..
بيشوفها خالد وبيقول بإستغراب:-
_إنتي مبسوطة كدة ليه؟!..
بتبصله نورسين وهي بتقفل الملف بهدوء، وبتقول:-
_لأن القاتـ.ـل غلط.
_غلط؟!..
_أيوه... كان فاكر إنه خلص من كل الأدلة... لكنه ساب جزء منه مع الضحـ.ـية...
وهنا ساد الصمت... وبعد كدة نورسين فتحت الملف مرة تانية، وهي بتوري ليهم وبتشاور بصوابعها علىٰ سطر في آخر التقرير...
_أكرم... إنت كاتب هنا إن كمية الـ.ـدم الموجودة في الحمام لا تتناسب نهائيًا مع إصابـ.ـة فصل الرأس...
رد عليها أكرم وهو بيقول:-
_بالظبط... ودا أول حاجة لفتت انتباهي أثناء المعاينة...
نورسين قامت من علىٰ كرسيها، واتجهت ناحية السبورة الموجودة في المكتب، ورسمت شكل مستطيل وهنا بيمثل الحمام...
وقالت وهي بتشرح ليهم:-
_لو ليان اتدبـ.ـحت هنا فعلًا... كان المفروض الأرض والحيطان والسقف يكون عليهم رذاذ من الـ.ـدم في كل الاتجاهات...
وبعد كدة بتحط القلم علىٰ المكتب وهي بتبص ليهم وبتكمل وبتقول:-
_لكن اللي لقيناه مجرد بقـ.ـع بسيطة... ونقط د.م متفرقة... ودا مستحيل يحصل مع إصابـ.ـة بالشكل دا..
خالد بدأ يستوعب كلامها... وهو بيرد عليها وبيقول بحـ.ـذر:-
_يعني؟!...
بتبصله نورسين وهي بتقول بثقة:-
_يعني ليان متقتلتش في المدرسة.. أو بالأصح متقتـ.ـلتش في الحمام..
أكرم هز رأسه وهو بيقول:-
_أنا كمان مقتنع بكده.. ودا من خلال المعاينه..
نورسين كملت كلامها وهي ماشية ببطء جوا المكتب وبتقول:-
_القاتـ.ـل قتلـ.ـها في مكان تاني... وهناك حصل النزيـ.ـف الحقيقي... وبعد ما تأكد إنها ماتـ.ـت... فـ.ـصل رأسها... ونقل الجثـ.ـة كلها للحمام المهجور... بس بنسبة كبيره قتـ.ـلها جوا المدرسة ولكِن في رُكن تاني...
بيرد خالد فجأة وهو بيقول:-
_بس ليه ينقلها؟!..
وهنا ردت نورسين من غير تردد وهي بتقول:-
_علشان يخلينا نضيع وقتنا في مسرح جريمـ.ـة مـ.ـزيف... في حين إن مسرح الجريمـ.ـة الحقيقي لسه محدش وصل ليه!..
وقفت نورسين قدام خالد مباشرة، وهي بتقول بنبرة ثقة:-
_ودا معناه إن القاتـ.ـل كان عنده وقت... وعنده مكان يقدر يرتكـ.ـب فيه الجـ.ـريمة من غير ما حد يشوفه...
سكتت نورسين لثواني، وبعد كدة بتتكلم وهي تبص في الملف للمرة الأخيرة وهي بتقول:-
_ودا يثبت حاجة واحدة...
رفع خالد راسه مستني باقي كلامها.. وإللي كانت بتكمله وهي بتقول بثقة:-
_القاتـ.ـل مش بس يعرف المدرسة... القاتـ.ـل حافظها أكتر من أي حد فيها....
بتمسك نورسين السلسلة وهي بتقلبها بين إيدها وعينيها ثابته علىٰ الجزء المكسور وهي بتقول:-
_تكملة السلسلة دي هتكون دليل مُهم لـ خيط يوصلنا للجانـ.ـي..
وفجأة نورسين وقفت...
وهنا بص ليها خالد وهو بيقول بإستغراب:-
_فيه إيه؟!..
ردت نورسين من غير ما تبص ليه وهي بتقول:-
_السلسلة دي هي إللي هتودينا للقاتـ.ـل... بس مش من هنا...
_تقصدي إيه؟!..
قفلت نورسين الملف، وسحبت الچاكيت من علىٰ الكرسي وهي بتقول:-
_أنا لازم أروح المدرسة دلوقتي..
_دلوقتي؟! الساعة قربت علىٰ نص الليل...
_ودا اللي أنا عايزاه... المدرسة هتكون فاضية ومفيش عساكر دلوقتي بتحرسها.. وهعرف أشوف اللي مقدرتش أشوفه الصبح...
بيرد عليها خالد وهو بيقول:-
_هاجي معاكي يا نورسين..
بتهز نورسين راسها وهي بتقول بنفي:-
_لا... لو القاتـ.ـل فعلًا بيراقب تحركاتنا، فأنا عاوزاه يفتكر إني رايحة لوحدي... جايز يظهرلي!...
خرجت نورسين من القسم... وطلعت جوا عربيتها وهي بتنطلق بيها بأقصىٰ سُرعة...
وبعد أقل من ربع ساعة كانت واقفة قدام المدرسة...
الهدوء كان مخيـ.ـف...
أضواء المباني مطفية.. الهواء كان بيحرك أوراق الشجر بصوت خافت...
بتخرج كشاف صغير من جيبها، وفتحت البوابة ودخلت جوا...
بدأت تتحرك بين الممرات ببطء....
كل خطوة كانت محسوبة عليها...
كانت عينيها بتلف علىٰ كل ركن، لحد ما وقفت قدام آخر الممر...
وقفت قصاد باب يبان عليه إنه قديم جدًا...
وكان محطوط عليه لافته مكتوب عليها:-
_"ممنـ.ـوع الدخول... تحت الصيانة"..
وهنا إبتسمت نورسين إبتسامة خفيفة وهمست وهي بتقول بتفكير:-
_غريبة... محدش جاب سيرة الأوضة دي ليه...
مدت نورسين إيدها... وضغطت علىٰ مقبض الباب..
الباب كان مقفول...
لكن بعد دفعة بسيطة... اتفتح...
دخلت نورسين وهي فاتحة الكشاف قصادها..
في البداية مكنش فيه أي حاجة غير تراب وأثاث مدرسي قديم...
لكن بعد خطوتين... وقفت مكانها... الأرض كانت مليانة بقع د.م جافة... وفي زوايا الأوضة آثار واضحة.. لـ محاولات تنظيف بمادة مطهرة، لكنها مقدرتش تمحي كل شيء...
بتقرب نورسين أكتر... ونزلت علىٰ ركبتها...
مررت نورسين الكشاف علىٰ الأرض...
وفجأة... شافت شيء صغير بيلمع تحت ترابيزه... بتمد إيدها بحـ.ـذر وهي بتمسكه..
بتتسع عينيها وهي بتهمس وبتقول:-
_القطعة الناقصه من السلسلة...
ضمت نورسين القطعتين لبعض... فـ بقىٰ الحرف كامل لأول مرة...
لكن قبل ما تلحق تشوفه حرف إيه.. بتسمع صوت الباب وهو بيتقفل من وراها.. لفت نورسين بسرعة..
ولكنها بتتصـ.ـدم لما بتلاقي شخص واقف في الضلمة..
ملامحه كانت مش باينه لإنه كان لابس كاب أسود...
وفي إيده مسـ.ـدس كاتـ.ـم للصـ.ـوت.. موجهة مباشرةً ناحية راسها..
وبيتكلم بصوت هادي، لكنه كان مرعـ.ـب وهو بيقول:-
_واضح إنكِ بتدوري كتير يا نورسين...
وهنا رفع السـ.ـلاح أكتر وهو يكمل كلامه وبيقول:-
_يبقى الدور جه عليكي إنتي...
وبينهي كلامه والرصـ.ـاصه بتخرج من المُسـ.ـدس وبتستقر في...
رواية جريمة الغردقة الفصل الثالث 3 - بقلم ملك ابراهيم
_هلّ في قانون الجريمـ.ـه.. مُباح قتـ.ـل المُحقق علشان ميقدرش يوصل لـ القاتِـ.ـل؟!...
كانت نورسين بتتكلم وهيَ ماسكه كتفها وإللي كان بينزل د.م... بتلاقي خالد بيرد عليها وهو بيقول:-
_لا يُلـ.ـدغ المؤمن من حجرًا مرتين.. وإنتي ما شاء الله إتلـ.ـدغتي مليون مره يا نورسين... قولتلك أجي معاكي.. أجي معاكي.. أخرتك كنتي هتتقتـ.ـلي بمنتهىٰ السهولة...
بتبصله نورسين وهي بتفتكر إللي حصل قبل ساعة...
___________________
فلاش باك...
_يبقىٰ الدور الجاي عليكي إنتي...
ولكِن قبل ما تخرج الرصـ.ـاصه من المُـ.ـسدس بتاعه.. بيسمع أصوات عربيات الشرطة... بيبصلها ونظرات عينيه كلها بتتحول للغضـ.ـب... وبيرجع لـ ورا وبيحاول يهـ.ـرب ولكِن نورسين بتحاول تمسكه..
بيضـ.ـرب عليها نـ.ـار والطلقـ.ـه بتختـ.ـرق دراعها وبتخرج من الناحية التانيه... وبيختـ.ـفي من قصادها فجأة...
___________________
_المُجـ.ـرم كان عاوز يتخلـ.ـص مني علشان موصلش لـ الحقيقه الكامله...
_طيب سيبك دلوقتي.. عاوزين نطلع علىٰ أقرب مستشفىٰ بدل ما دمـ.ـك يتصفىٰ دلوقتي...
_لا.. عاوزة منك تجمع الجزئين دول.. وعاوزة حاجه كمان...
_إيه هيَ؟!...
_إستدعاء لـ مرعي.. إبن أم مرعي.. علىٰ بال ما نوصل القسم يكون موجود هناك.. ودا ضروري يا خالد..
___________________
وبعد ما يعدي حوالي ساعة..
دخلت نورسين المكتب وهي ماسكة كتفها المصـ.ـاب، ولكن الألم مكانش ظاهر علىٰ ملامحها... وكإنها مش حاسه أو مش مصـ.ـابه بالفعل، قعدت قدام مرعي إللي كان مستنيها في مكتبها، وخالد وقف جنب الباب وهو بيراقب كل حركة...
بتبصله نورسين وهي بتقول بهدوء:-
_مرعي... إنتَ متمش إستدعائك علشان إنتَ متهـ.ـم بـ حاجة... أنا عملتلك إستدعاء علشان أمك ماتـ.ـت.. بس مش موتـ.ـه عاديه دي ماتـ.ـت مقتـ.ـوله ومش بس كدة كمان وهي شايلة سر، والسر دا بنسبة كبيره معاك!...
بيبلع مرعي ريقه وبيقول وهو بيهز راسه:-
_أنا معرفش حاجة يا باشا...
_متكـ.ـدبش... أمك كانت عارفة الحقيقة، واتقتـ.ـلت قبل ما تنطق بيها... والسؤال هنا... هي حكتلك إيه قبل ما تمـ.ـوت؟!..
وهنا سكت مرعي، وبص في الأرض من غير ما ينطق... قربت نورسين الكرسي وقالت:-
_بصلي يا مرعي... إنتَ خايـ.ـف؟!...
رفع عينه ليها بتردد وهو بيهز راسه بالإيجاب، وصوته خرج منه مهزوز وهو بيقول:-
_لو اتكلمت... هما هيقتـ.ـلوني... زي ما قتـ.ـلوا أمي.
وهنا بيتبادل خالد ونورسين النظرات بينهم... وبتبص نورسين لـ مرعي من تاني وهي بتقول بطمئنه:-
_من اللحظة اللي هتتكلم فيها دلوقتي... هتبقىٰ تحت حماية الشـ.ـرطة... محدش هيقدر يقرب منك، وأنا بوعدك بـ دا..
_إنتِ متعرفيش حد فيهم يا باشا... الناس دي مش بتسيب حد...
_وأنا كمان مبسيبش أي قاتـ.ـل يفلت من العقـ.ـاب بتاعه... إحكي يا مرعي... دي يمكن تكون الفرصة الوحيدة اللي نعرف بيها الحقيقة.. وكمان بيها تقدر تاخد حق والدتك؟!..
فضل ساكت ثواني، وبعدها أخد نفس طويل وهو بيبدأ يحكي ويقول:-
_قبل أمي ما تمـ.ـوت بيوم... نادت عليا بالليل، وكانت مرعـ.ـوبة... أول مرة أشوفها بالشكل دا.. وقعدت معاها وبدأت تتكلم..
_وقالتلك إيه؟!..
_قالتلي إنها كانت مخبية حاجه عني من الصبح... وإنها خلاص مبقاش عندها قدرة تسكت أكتر...
ثبتت نورسين عينيها عليه.. وخالد كان واقف بيكتب كل كلمة بيقولها مرعي جوا الملف.. وبيكمل مرعي وبيقول:-
_قالتلي... إن يوم اختفاء بنت إسمها ليان... كانت شغالة جوا المدرسة... ووقتها المدرسة كانت لسه هتتقفل نهائي...
_وبعدين؟!..
_قالتلي إنها وهي ماشية من الطريق اللي جنب الحمام المهـ.ـجور... سمعت صوت ناس بتزعـ.ـق... فبصت من بعيد من غير ما حد يحس بيها.. قدرت تحدد الصوت كان ولد وبنت..
حبست نورسين أنفاسها... وهي بتقول بنظرات عينيها المترقبه:-
_وشافت إيه؟!...
ارتعش صوت مرعي وهو بيكمل:-
_شافت اتنين... كانوا بيجروا جثـ.ـة بنت... وكانت البنت لابسة هدوم المدرسة...
سألته نورسين بسرعة:-
_متأكدة إنها كانت ليان؟!..
_أمي قالت إنها عرفت إنها ليان من الشنطة اللي كانت واقعة منها... كانت شيفاها الصبح وهي داخلة المدرسة... خصوصًا إنها حكت ليا إن ليان كانت ديمًة بتعطف عليها وبتديها فلوس وأكل... فـ كانت عرفاها..
سكت مرعي لـ لحظة، وبعد كدة بدأ يكمل تاني وهو بيقول:-
_وبعد كدة قالتلي إنهم دخلوا بالجـ.ـثة جوا الحمام المهـ.ـجور... وبعد ما عدىٰ دقيقتين خرجوا لوحدهم... من غير الجثـ.ـة.. ومعاهم شنطة ليان وبس..
ضـ.ـرب خالد بإيده علىٰ المكتب وهو بيقول:-
_يعني الجثة كانت إتنقلت الحمام من البداية!..
بيهز مرعي راسه وهو بيقول:-
_أمي قالت إنها كانت هتبلـ.ـغ... لكنها سمعت واحد منهم بيقول للتاني بعد ما شافوها...
_لو الست دي فتحت بوقها هتكون هيَ إللي بعدها...
بتبلع نورسين ريقها وهي بتقول بشك:-
_وشافت وشوشهم؟!..
أغمض مرعي عينيه وقال:-
_قالت إنها شافتهم... وعرفتهم كويس... وكانت هتقولي أساميهم كمان..
وهنا سكت مرعي فجأة... ضيقـ.ـت نورسين عينيها وهي بتقول:-
_وبعدين؟!..
خرجت الكلمات من مرعي وهو بيقول بصعوبة:-
_قبل ما تنطق بالأسماء... سمعت حد بيخبط على باب البيت... أول ما بصت من الشباك اتغير لون وشها... وقالتلي وقتها حاجة غريبه..
_"لو حصلي حاجة... أوعي تثق في أي حد... اللي عملوا كدة هيكونوا حواليك بشكل أقرب مما تتخيله".
الصمت بيفضل موجود جوا المكتب بينهم...
ولأول مرة، بتحس نورسين إن الحقيقة بقت أقرب من أي وقت فات... لكن أسماء القاتليـ.ـن لسه مفقودة... وكإن القاتـ.ـل نجح مرة تانيه في إنه يقتـ.ـل صوت الشاهد الأخير... قبل ما يتكلم ويقول الحقيقة كاملة...
وهنا قطع الصمت صوت خبطات خفيفة علىٰ باب المكتب...
دخل أحد العساكر وهو بيقف بإحترام قصاد نورسين وهو بيقول:-
_يا باشا... ريم وصلت... وكمان أهل ليان موجودين برا...
بصت نورسين لخالد وقالت:-
_خالد دخلّي ريم الأول... وخلي أهل ليان يستنوا... لسه دورهم مجاش... أو أقولك دخلهم علشان يسمعوا ويشوفوا إللي هيحصل دلوقتي..
_أوامرك يا باشا...
خرج خالد، وبعد أقل من دقيقة دخلت ريم بخطوات بطيئة... ووراها أهل ليان، ريم أول ما شافت كتف نورسين المصـ.ـاب ارتبكت، لكن حاولت تداري خوفهـ.ـا وقعدت قدامها...
اتكلمت نورسين وهي بتقول بهدوء:-
_إزيك يا ريم؟!...
_الحمدلله...
_عارفة ليه إنتي موجودة دلوقتي؟!..
_لأ... يمكن علشان القضية... هو حضراتكم عرفتوا مين إللي عمل كدة في ليان حبيبتي؟!..
_بالظبط... ونصيحة قبل ما نبدأ... متكـ.ـدبيش بأي شيء، لأن أي كدبة هتوقعك إنتي أكتر...
بلعت ريم ريقها وهي بتقول:-
_أنا معنديش حاجة أخبيها... وليه بتكلميني كدة؟!..
فتحت نورسين الملف قدامها وهي بتقول:-
_قوليلي... يوم اختفاء ليان... كنتِ فين؟!..
_كنت في المدرسة وروحت علىٰ البيت..
_من الساعة كام؟!..
_من بعد المدرسة علىٰ طول..
_يعني خرجتي من المدرسة وروحتي البيت مباشرة؟!..
_أيوه...
رفعت نورسين نظرها وهي بتقول بشك:-
_متأكدة؟!..
هزت ريم رأسها بسرعة وهي بتقول:-
_أيوه طبعًا... متأكدة...
ابتسمت نورسين ابتسامة خفيفة وهي بتقفل الملف وبتقول بخبـ.ـث:-
_الغريب... إن عندي شهادة بتقول إنك متروحتيش البيت على طول...
اتوترت ريم وهي بتقول:-
_مين قال كده؟!..
_أنا اللي بسأل هنا... مش إنتِ...
ساد الصمت لثواني.. ورجعت نورسين تسألها من تاني وهي بتقول:-
_وصلتي البيت الساعة كام؟!..
_يمكن... حوالي أربعة العاصر..
_يمكن؟ ولا أكيد؟!..
بدأ صوت ريم يهتز وهي بتقول:-
_مش... مش فاكرة أوي..
بصت نورسين لخالد، وقف قصادها وهو بيخرج من جيبه كيس شفاف وبيحطه على المكتب... وكان جواه سلسلة فضية عليها حرف "R"..
أول ما وقعت عين ريم عليها، وشها اصفر فجأة... لاحظت نورسين دا وإتكلمت وهي بتقول بهدوء:-
_تعرفي السلسلة دي؟!..
وهنا نظرات التوتر بتبان علىٰ ريم أكتر والعرق بدأ ينزل من جبينها وهي بتقول:-
_لأ... أول مرة أشوفها...
فتحت نورسين الكيس بحرص، ورفعت السلسلة قدامها وإللي كانت مقسومه جزئين.. وهي بتقول:-
_غريبة... لأن دي سلسلة بإسمك... وعليها أول حرف من اسمك...
وهنا بدأت إيد ريم تترعش.. وكملت نورسين:-
_والأغرب... إن السلسلة دي لقيناها في مسرح الجريمـ.ـة... جنب الحمام المهجور.. وباقي الجزء لقيناه جوا أوضة في المدرسه مكوت عليها
"مغلق للصيانه"..
شهقت ريم من غير ما تحس.. وقربت نورسين منها وهي بتقول:-
_تفتكري.. سلسلتك بتعمل إيه هناك؟!..
_أنا... أنا...
_جاوبي...
_ممكن تكون ضاعت مني...
_إمتى؟!..
_مش فاكرة...
ضربت نورسين بإيدها علىٰ المكتب بقوة وهي بتقول بنبرة مليانه بالغضـ.ـب:-
_كفاية كـ.ـدب!..
انتفضت ريم في مكانها... وقربت منها نورسين وهي بتقف قصادها وبتنزل لمستواها وبتبص في عينيها وبتقول:-
_كل إجابة منك بتتناقض مع التانيه اللي قبلها... مرة قولتي روحتي البيت... ومرة السلسلة ضاعت... ومرة مش فاكرة... الحقيقة إيه يا ريم؟!
بدأت دموعها تنزل... وهي بتقول بصوت متقطـ.ـع:-
_أنا... والله...
قاطعتها نورسين وهي بتقول:-
_أم مرعي شافت ولد وبنت وهم بينقلوا جثـ.ـة ليان للحمام المهـ.ـجور... وإحنا لقينا سلسلتك في نفس المكان... ولسه عندي أسئلة كتير... لكن قبل ما أكمل، عندك فرصة واحدة تقولي الحقيقة بنفسك... أو هتخذ معاكي إجراء أنا مش حابه أعمله..
سكتت ريم، وأنفاسها بقت سريعة... وبعدين حطت وشها بين إيديها وبدأت تعيط... وهي بتقول:-
_أنا... أنا مكنتش عايزة كل دا يحصل...
اتسعت عيون خالد، وفي نفس اللحظة بيتصـ.ـدم أهل ليان اللي كانوا قاعدين جوا المكتب وملتزمين الصمت..
رفعت نورسين رأسها وهي بتقول بجمود:-
_كملي يا ريم..
مسحت ريم دموعها وهي بتتكلم وباقول بصوت متقطع:-
_أنا... كنت موجودة يومها...
_لكن... أنا والله... أنا اللي حصل دا كنت مخططه ليه من البداية..
ثبتت نورسين نظرها فيها وهي بتقولها:-
_يعني إنتِ كنتي في مسرح الجريمـ.ـة؟!..
هزت ريم رأسها ببطء وهي بتعيط وبتقول:-
_أيوه...
_والسلسلة؟!..
_وقعت مني وأنا... وأنا بحاول أهـ.ـرب...
بيغمض خالد عينيه لـ لحظة وهو مش مستوعب اللي بيسمعه..
أما نورسين، فكانت ملامحها ثابتة، وسألتها السؤال اللي هيغير مجرى القضية بالكامل:-
_إحكي من البداية يا ريم... مين كان معاكي... وإيه اللي حصل لـ ليان بالظبط؟!..
انهارت ريم في البكاء، وكانت بتحاول تاخد نفسها بالعافية...
بصتلها نورسين بثبات وقالت:-
_كل اللي قولتيه من شوية... كان كـ.ـدب صح؟!..
رفعت ريم عينيها ببطء، وسكتت... بعدها نورسين أخدت نفس بالعمق وهي بتقول:-
_مفيش حد قابل ليان بعد المدرسة... ومفيش شخص مجهول كانت واقفة معاه... دي قصة اخترعتيها علشان تبعدي الشبهة عن نفسك...
بدأت دموع ريم تنزل أكتر، لكنها لسه ساكتة... مقدرتش تتكلم أو تعبر عن إللي عملته..
كملت نورسين وهي بتقول:-
_إنتي وقعتي في غلطة... قولتي إنك شوفتي ليان واقفة مع شخص، في حين إن مفيش شاهد واحد أكد الكلام ده، وكمان كاميرات الشارع أثبتت إن ليان مخرجتش من المدرسه بالأساس...
بص خالد لريم وهو بيقول:-
_يعني... كل الحكاية دي كانت تمثيلية؟!..
هزت نورسين رأسها وهي بتبص لريم... وبتقول:-
_أنا هسألك سؤال واحد... جاوبي عليه بصدق...
سكتت نورسين لحظة، وبعدها إتكلمت وقالت:-
_إنتي إللي قتـ.ـلتي ليان؟!..
اترعشت شفايف ريم، وحاولت تنـ.ـكر، لكن الكلمات خانـ.ـتها...
_أنا... أنا...
ضربت نورسين بإيدها على المكتب وهي بتقول بصوت حـ.ـاد:-
_جاوبي!..
وهنا كانت ريم انهارت تمامًا وهي بتصـ.ـرخ وبتقول:-
_أيوه!... أيوه أنا السبب!..
وهنا ساد الصمت في المكتب... خالد واقف مكانه وهو مش مصدق اللي سمعه... أما نورسين، ففضلت محافظة على هدوئها وهي بتقول:-
_إحكي من الأول... ليه؟!..
مسحت ريم دموعها بإيديها اللي كانوا بيترعشوا وهي بتقول:-
_كنت بكرهـ.ـها...
بيرد عليها خالد وهو بيقول بإستغراب:-
_بتكرهـ.ـيها ليه؟!..
_لأنها كانت أحسن مني في كل حاجة... المدرسين بيحبوها... الطلبة بيحبوها... أي مسابقة كانت بتكسبها... حتى الناس في البلد كانوا دايمًا يقارنوني بيها... "خليكي زي ليان"... "اتعلمي من ليان"... بقيت حاسة إني عايشة في ضلها... حتىٰ أهلي.. كانوا بيعايروني بيها..
سكتت لحظة وهي بتبكي... وبعدها كملت وقالت من بين دموعها:-
_وفي يوم... فقدت أعصابي...
بصتلها نورسين وهي بتقول بترقب:-
_إيه اللي حصل يومها؟!..
_كلمت ابن عمي... وحكيتله كل اللي جوايا... كنت فاكرة إنه هيهديني... لكنه هو اللي قال...
"لو هي مش موجودة... كل مشاكلك هتخلص!".
بتتسع عيون خالد من الصدمه وهو بيكتب اعترافها... وبتكمل ريم كلامها وهي بتقول:-
_في الأول افتكرته بيهزر... لكن بعدها بيوم جه وقالي إنه رتب كل حاجة... ومفيش حد هيعرف...
_وبعدين؟!..
_استنيت ليان بعد ما خرجت من الفصل... واستدرجتها لـ الغرفة المقفوله.. بحجة إن لقيت جواها واحدة تعبانه وبتطلبها...
_ولما وصلت؟!..
أغمضت ريم عينيها وهي بتبكي.. وبتقول:-
_حاولت تهـ.ـرب... لكن ابن عمي مسكها... وأنا... أنا ساعدته...
ساد الصمت للحظات... وريم بتكمل كلامها وبتقول:-
_ولما وقعت على الأرض... فضلت تصـ.ـرخ وتستنجد... وأنا... كنت واقفة ببص عليها... مكنتش متخيلة إن الموضوع هيوصل للقـ.ـتل... لكن بعد ما ماتـ.ـت... قالّي إن خلاص مفيش رجوع... وسحبنا جثتـ.ـها ناحية الحمام المهجور...
بيرد عليها خالد وهو بيقول بإستغراب:-
_وأم مرعي؟!..
_شافتنا... من بعيد...
_وليه مبلغتش؟!..
_لإن ابن عمي لمحها... وقالها إنها لو اتكلمت... هتبقىٰ هي الضحـ.ـية الجاية...
رفعت نورسين عينيها وإتكلمت وهي بتقول بنبره حاسمة:-
_وابن عمك اسمه إيه يا ريم؟!..
سكتت ريم، وهي بتغمض عينيها وباقول بصوت مكسور:-
_أنا هقولكم كل حاجة... إسمه محمود الطويل..
بعد اعتراف ريم بكل حاجة، أمرت نورسين بالتحفظ عليها، وفي نفس الوقت خرجت قوة من الشرطة علشان تنفذ أمر ضبط وإحضار محمود الطويل...
فضل محمود مستخبي كام يوم، لكن التحريات كانت شغالة ليل ونهار، لحد ما وصل بلاغ بيأكد مكانه...
وهنا اتحركت القوة بسرعة، وحاصروا المكان من كل ناحية... وقتها حاول محمود يهـ.ـرب، لكن ملقاش أي طريق قدامه.
طلع سـ.ـلاحه، لكن لما لقىٰ نفسه محاصر بالكامل، رماه على الأرض ورفع إيده مستسلم...
اتقيد بالكلابشات، واتنقل على النيابة، وهناك اعترف بكل اللي عمله... وكمان قال إنه اشترك مع ريم في قتـ.ـل ليان، وإنه هو اللي قتـ.ـل أم مرعي لما عرف إنها كانت في القسـ.ـم، وكمان اعترف إنه هو اللي كان بيراقب نورسين وحاول يقـ.ـتلها علشان يوقفها قبل ما توصل للحقيقة...
وباعترافاتهم، ومع كل الأدلة اللي جمعتها نورسين وخالد...
اتقفلت القضية أخيرًا، وأخدت ليان حقها بعد مرور يومين بالظبط..
__________________
كانت الشمس بتغيب، والهوا جاي من البحر بهدوء...
كانت نورسين قاعدة قصاد البحر، وخالد قاعد جنبها، وكل واحد فيهم ماسك كوباية قهوة..
بيتنهد خالد وهو بيبص للبحر وبيقول:-
_أول مرة من زمان أقعد كدة من غير ما أفكر في قضية...
ابتسمت نورسين وهي بتقول:-
_متتعودش... إحنا شغلانتنا الراحة فيها قليلة...
ضحك خالد وهو بيقول:-
_يعني حتى بعد ما القضية اتقفلت... لسه عندك أمل إننا مش هنرتاح أبدًا؟!..
بصتله نورسين وهي بتضحك وهي بتقول:-
_إحساسي بيقولي إن الهدوء دا مش هيطول... وممكن تلاقي التليفون بيرن دلوقتي!..
وقبل ما خالد يرد... موبايل نورسين رن.
بصت للشاشة، وبعدها بصت لـ خالد وضحكوا هما الإتنين وردت وهي بتقول:-
_أيوه يا فندم...
فضلت نورسين ساكتة كام ثانية وهي بتسمع... وبعدين اختفت الضحكة من علىٰ وشها.
قفلت الموبايل، وقامت وقفة واحدة... بصلها خالد وهو بيقول بإستغراب:-
_في إيه؟!..
بصتله نورسين وقالت وهي بتاخد مفاتيح العربية:-
_لسه واصلهم بـ.ـلاغ...
_بـ.ـلاغ بإيه؟!..
اتنهدت نورسين وهي بتقول:-
_فيه جريمـ.ـة جديدة!..
_يلا بينا يا سيادة المحققه!..
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات