تحميل رواية «غيث البادية» PDF
بقلم ملك بركات
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
ت عنوان ❤ نبدأ بسم الله ------------------- الجزء الأول كنت فتاة مثالية و عشت كما رغبت دائما و لكن دوام الحال من المحال إلى متى ستظل حياتي على المحك إلى متى سيبقى الهروب سبيلي الوحيد إلى النجاة لا أشعر بحياتي....لا أشعر بشئ حتى ذلك الخوف الذي عاش في جسدي شهور...لا أشعر بوجوده و لا أشعر بأني على قيد الحياة إستيقظت كعادتي في الساعة السابعة صباحا،صليت الضحى ثم ذهبت للجري في إحدى الأماكن الخاصة بالجري ثم توجهت إلى النادي . فأنا بطلة في رفع الأثقال و لدي أيضا كثيرا من الأصدقاء، دخلت إلى النادي و ألقي...
رواية غيث البادية الفصل الأول 1 - بقلم ملك بركات
ت
عنوان
❤
نبدأ بسم الله
-------------------
الجزء الأول
كنت فتاة مثالية و عشت كما رغبت دائما و لكن دوام الحال من المحال إلى متى ستظل حياتي على المحك إلى متى سيبقى الهروب سبيلي الوحيد إلى النجاة
لا أشعر بحياتي....لا أشعر بشئ
حتى ذلك الخوف الذي عاش في جسدي شهور...لا أشعر بوجوده و لا أشعر بأني على قيد الحياة
إستيقظت كعادتي في الساعة السابعة صباحا،صليت الضحى ثم ذهبت للجري في إحدى الأماكن الخاصة بالجري ثم توجهت إلى النادي .
فأنا بطلة في رفع الأثقال و لدي أيضا كثيرا من الأصدقاء،
دخلت إلى النادي و ألقيت التحية على أصدقائي ثم توجهت إلى مدربي
و بعد الإنتهاء من التدريب ،ذهبت للتسكع مع أصدقائي قليلا
لتقول ريم إحدى صديقاتي: على فكرة انتي مش مهتمه بينا خالص
لأرد عليها بعدم اهتمام: إزاي يعني
_ انتي مقضية حياتك في التدريب و بس و لا حتى بتخرجي معانا و لا بتكلمينا على الجروب اللي عملناه على الواتس
_ انتي عارفه اني مشغوله بالبطوله اللي عندي قريب
_ اهو دي اللي انتي فالحه فيه حياتك ميداليات و بس.
شعرت بالضيق من حديثها المتكرر: انتي عايزه ايه يعني يا ريم جيبي من الاخر
_ بصي احنا خرجين النهارده خروجة حلوة تحبي تيجي معانا
_ اااه قولي كده بقى...و طبعا شلة الولاد الضلة اللي انتي ملمومه عليهم هما اللي هيخرجوكي و عايزاني معاكي علشان لو حد فيهم شيطانه لعب في دماغه تلاقي اللي يلحق
لترد بمنتهى الوقاحة: اه هما...و ايه اللي فيها يعني...بصراحه انا مش معقدة زيك و بعدين إيه شيطانه لعب في دماغه دي ...انتي قديمة أوي.
رفعت صوتي بغضب قائلة: في فرق بين شخص معقد و شخص محترم و واضح انك متعرفيش الفرق بينهم... حبيبتي المعقدة اللي انتي بتتكلمي عليها دي بتعرف تتعامل مع الولاد كويس اوي و عمله معاهم حدود...لكن الدور و الباقي على اللي خلاص الناس هيقولوا عليها ماشية على حل شعرها بسبب الأشكال اللي ماشية معاهم.
غضبت ريم من حديثي غضبا عارم و كانت ستنهض لتصفعني و لكني ابعدتها عني و ذهبت للجلوس على طاولة اخرى
حاولت تجميع أعصابي و ان أهدأ من غضبي قليلا...لقد طفح الكيل...ريم تتمادى معي بشكل مبالغ فيه و تريد مني أن أفعل مثلها و لكن لا انا لست كذلك
بعد إستعادتي لهدوئي طلبت مشروبا دافئ و أخرجت كتابي من حقيبتي لأقرأ قليلا
جلست حوالي نصف ساعه مندمجه في القراءة حتى لاحظت وقوف أحد ما أمام طاولتي
رفعت عيني للقابع أمام طاولتي تلاقت أعيننا لثواني
ليردف قائلا بتعلثم: انا اسف لو قاطعتك...بس كنت عايز أسألك عن الكتاب اللي بتقرأيه.
اول مره حد ياخد باله من حاجه بقراها .....انا متوتره من سؤاله
كان ذلك حديثي مع نفسي قبل أن أجيب:اه دي رواية لدوستويفسكي.
_ ممكن اقعد و تديني نبذه عنها
شعرت بالخجل من طلبه و لكني استسلمت من براءة عيناه و هو يطلب مني أن اعطيه نبذة عن روايتي...و أيضا انا من الأشخاص الذين يفضلون مشاركه أحداث الرواية مع من يظهرون اهتمامهم لها
فردفت بتردد: اه..اتفضل
لاحظ ترددي: لو هزعجك ممكن امشي عادي
_ لأ لأ عادي .. اقعد
_ انا بلاحظك على طول بتقرأي هنا و كنت بتكسف اجي أسألك
_ اه انا بحب القراية و كده و بفضل اقعد أقرأ بعد ما بخلص تمرين
_ انتي بتتمرني ايه
_ رفع أثقال... و انت؟
_ كمال أجسام
_ تحب بقى احرقلك الأحداث و لا اديك نبذه
ضحك قائلا: لأ اديني نبذه
_ اسمها الليالي البيضاء...بتتكلم عن رجل خجول جدا ملوش تجارب نسائية..بيقابل بنت عن طريق الصدفه...انقذها من راجل كان بيطاردها.....و بدأوا أنهما يكونوا أصحاب بس هي قالتله اوعدني انك متحبنيش...و فعلا وعدها بقلب صادق لحد هي اللي حبته و قالتله إنها حبته علشان وعده ليها
_ حاسس بتناقض
_ ساعات بنحب الحاجات اللي مش بنبقى عايزينها تخترنا
_ اكيد دي برج الجوزاء
سألته بإستنكار :مالهم بتوع الجوزاء
_ متقوليش...انتي جوزاء؟!
_ اه جوزاء
_ خلاص ما علينا
ابتسمت قائلة: التناقض موجود في كل الناس اللي حوالينا بس بنستغرب لما بنقرأ عنه
_ معاكي حق...هجيبها و هقولك رأي فيها
_ انا خلصتها...ممكن تاخدها و ترجعها وقت ما تخلص...بس خلي بالك منها انت كأنك واخد عيل من عيالي
ضحك
_ شكرا متقلقيش هاخد بالي منها و هرجعهالك بعد بكرا او بكرا
_ خد وقتك يا... اه صح اسمك ايه
_ غيث
قاطع حديثنا ريم و باقي الأصدقاء
_ لأ واضح انك فعلا مش بتحبي تتعاملي مع حد
نظرت لها بغضب: انتي شكلك مش ناوية تجبيها البر معايا...و ده اخر تحذير ليكي يا ريم
تجاهلت ريم كلامي و وجهت كلامها لغيث: ايه يا عم الرايق محدش بيشوفك كده خالص
رد عليها بعدم اهتمام: انا موجود مش مختفي ... عادي يعني
_ اومال مش بتيجي تقعد معانا ليه
نهض من مقعده متجاهلا كلامها و متحدثا لي بوجه باسم: مبسوط انك لخصتيلي الرواية و بإذن الله ممكن اجبهالك بكرا
نظرت له مبتسمه: اتمنى تعجبك متنساش تقولي رأيك فيها
ذهب و ودعني ...كنا متجاهلين ريم الواقفه بيننا تستشيط غضبا
حتى قالت: ده واضح انكوا خدتوا على بعض اوي.
امسكتها من ياقه قميصها بغضب و وجهي مقتحن من الغضب كدت ان اقتلها بين يداي: اسمعي يا بت انتي...وديني و ما اعبد...لو متجنبتيني خالص لهدفنك تحت جزمتي .. انتي فاهمه و لا لأ
دفعتها بحده على إحدى الكراسي ثم توجهت خارج النادي عائدة إلى المنزل.
يتبع...
بقلم ملك بركات
رواية غيث البادية الفصل الثاني 2 - بقلم ملك بركات
الجزء الثاني
بعد رجوعي رفعت يدي لأطرق باب المنزل لأسمع صوت صراخ خافت لأمي و هي تحادث ابي قائلة: يعني بنتي في خطر يا عمران انت واعي للي بتقوله ده...و هي مالها باللي بيحصل بينك و بين عيلة رشدان
ليرد ابي عليها قائلا: يا نعمه اللي بين عيلتي و عيلتهم دم...و هما دلوقتي بيهددوني ببنتك
_ يعني عايزين ياخدوا طارهم منها...ده انا مش بعيد اقتلهم واحد واحد لو حد فكر يجي جنبها...و نخلي الدم دمين.
لا أعلم ما الذي دهاني وقتها و لكن جميع اوصالي شلت...حتى اخذت الخطوة طرقت الباب بيد مرتعشه....فافتحت لي امي بوجه منتفخ من البكاء
فسألتها و انا اعلم الاجابة: مالك يا ماما؟
_ مفيش يا بنتي ...ادخلي
_ هو بابا هنا
_ اه جوا
دلفت الي غرفه ابي لاجده جالس و على وجهة نظرات القلق
_ مساء الخير يا بابا
_ مساء النور يا حبيبتي...طمنيني اخبار بطولتك ايه
_ و الله شغاله اهو ربنا يكرمنا
دخلت امي وجلست بجواري و كان هناك جو مريب
_ انتوا كويسين يا جماعه
لتردف امي قائلة: اه يا بنتي هيكون في ايه يعني
لم أرغب في الضغط عليهم و لا اريد ان اسمع منهم ما سمعته من قبل...حتى انني تمنيت أن تكون هلاوس مني
دلفت الي غرفتي و ألقيت بجسدي
على فراشي و عقلي لا يتوقف عن التفكير...أخشى أن يؤذيني احد و لكن اعلم بأن ابي سيخبرني بكل شئ في الوقت المناسب
مرت خمس ايام و لكني لم اتجاهل ما سمعته ابدا....أعاد غيث الكتاب و أخبرني بأنه نال إعجابه و تكررت لقأتنا على مدار الخمسة ايام حتى أصبحنا أصدقاء نوعا ما
و في اليوم السادس و بالأخص بعد إنتهاء بطولتي و حصولي على المركز الأول...عدت إلى البيت و انا سعيده بما حصلت عليه من جوائز و ما سمعته من مدربيني من مديح...دخلت إلى المنزل فلم أجد سوى ابي و هو يهنيني بوجه مرتبك و مرتاب....لم أفهم ما الذي يدور في رأسه و سرعان ما تجمد وجهه و تحولت نبرته إلى حده قائلا لي: اسمعي اللي هقولك عليه ده و تنفذيه بالحرف الواحد
لأرد عليه بخوف: في ايه يا بابا
_ انتي من بكره لازم تمشي من البيت
تجمعت الدموع و الصدمه على وجهي....لطالما كنت مدللة عند أبي و كانت كل ما اطلبه أوامر.
ردت عليه بصوت متحشرج من البكاء: يعني ايه يا بابا...انت بطردني
لم يقوى على رؤية بكائي و ضمني إليه بسكون حتى شعرت بدموعه اغرقت كتفي
_ سامحيني يا بنتي....ربنا يعلم اللي انا فيه ... بس انا عايز احميكي انا عندي يئذوا كل حته فيا و لا يقربوا منك بسوء
_ هو ايه اللي فتح المواضيع دي دلوقتي
نظر لي بتعجب فتابعت: انا سمعت كلامك مع ماما من كام يوم
ابتعد عني عائدا إلى كرسيه: هما كانوا بيدوروا عليا اصلا و لما وصلولي بدأوا يسوموني عليكي
هدأت ملامحي و نظرت إلى أبي قائلة: انا طول عمري بسمع كلامك يا بابا و هسمعه المره دي بس بشرط...انا محدش هيعرف انا مكاني ... علشان زي ما انت عايز تحميني...انا كمان عايزه أحميك انت و ماما و معرفتكوا بمكاني مش هتجبلكوا غير التعب....انا همشي بكرا متشيلش همي.
كان أبي في حاله يثرى عليه بها...عيناه تفيض بالدمع... لطالما أخبرني إنه عند زواجي و تركي له و ذهابي إلى منزل زوجي سيكون أصعب يوم عليه و لن يشعر بسعاده و منزله لا يوجد به صوتي...و الآن يأمرني بأن أذهب بعيد عنه في مكان لا يعلم عنه شئ و لكن كل ما يعرفه انني سأكون حيه ترزق
أخبرته بأنني سأذهب إلى النادي غدا و من هناك سأرحل إلى وجهتي التي لا أعلم عنها شئ.
دخلت إلى غرفتي و هرعت إلى فراشي و تركت العنان إلى بكائي
هل سأكون بخير....هل سيؤذيني احد
لا أعلم و لكن كل ما أعلمه ان مصيري مظلم لا يوجد به أي امل
اتجهت إلى قبلتي لعل الله ينير صدري...اسجد و تمتلأ سجادة صلاتي بدموعي....استغيث بالله الذي لا يغفل و لا ينام و افوض أمري إليه
نهضت من صلاتي و بدأت في تجهيز حقيبه سفري وضعت بها كل ملابسي...لا أعلم في اي يوم او شهر أو عام او فصل سأعود لذلك اخدت كل اغراضي و امتعتي.
عدت إلى فراشي مره اخرى حتى انام ... منذ إنتهاء حديثي مع أبي و انا لم اخطوا خارج الغرفة
لم يحن النوم إلي عيني...عقلي لا يتوقف عن التفكير ....حتى غفلت اخيرا ...استيقظت في الصباح على صوت همس فتحت عيني لأجد امي تحاول كتم بكائها و هي جالسه بجواري
_ يا ماما مالك بس
ما إن انتهيت من جملتي حتى انفجرت في البكاء
_ ابوكي قالي يا بنتي على اللي هتعمليه...قلبي وجعني عليكي
بكائها وخز قلبي...لا اريد ان أراها بحالتها تلك
_ في ايه يا ست الكل...منا ياما سافرت يعني...اعتبريني عندي بطوله في محافظه تانيه
_ انا عايزه اعرف مرساكي يا بنتي
_ و انا مش هقدر اقولك حاجه ... بالله عليكي متضغطيش عليا
_ طب قومي كلي معانا
_ حاضر جايه وراكي
خرجت من غرفتي...فركت عيني بملل كأني استسلمت إلى واقعي المرير...
تناولت فطوري معهم ...و لأول مره يسود الصمت بيننا على مائدة الطعام كل منا لا يعلم عن ماذا يتحدث ... حتى نهضت و اخبرتهم بأني ذاهبة
نهضا بأسى و احتضناني بدموعهم التي أشعلت النار في قلبي
خرجت من منزلي إلى وجهتي و كانت تلك اخر مره اتناول فيها الطعام معهم.
بقلم ملك بركات
رواية غيث البادية الفصل الثالث 3 - بقلم ملك بركات
الجزء الثالث
اوقفت سيارة أجرة و ذهبت إلى النادي و توجهت مباشرة إلى مدربي حتى نبدأ التمرين بعدها اخبره بأن هذا اخر تمرين لي و أيضا سأقابل غيث....قلبي يؤلمني لفراق من سكنوه يوما
دخلت إلى موقع تدريبي بوجه يسوده الحزن حتى رأني مدربي قال مازحا: يا ساتر يارب مالك ضاربه بوز على الصبح كده ليه
حاولت كتم دموعي و أخبرته بأنني بخير و طلبت منه أن نبدأ
بعد ساعتان...انتهينا
_ على فكره انتي مش عجباني النهارده مش عوايدك تبقي كده
فرت الدموع من عيني قائلة: بص يا كابتن انا مش عارفه اقولك ايه ... بس تقريبا كده حضرتك مش هتشوفني هنا تاني أو لفترة طويله انا مش قادره احددها
ظهرت على وجهه علامات الحزن و الدهشة قائلا: يعني ايه؟!...هتروحي فين يعني...انتي اكيد بتهزري
سالت دموعي اكثر
و ردفت بصوت باكي: مش بهزر ..انا حصلي مشاكل كتير في عيلتي و همشي علشان احافظ على نفسي
_ اهلك عارفين
_ اه عارفين....انا جيت اودعك يا كابتن...و اقولك انك احسن مدرب و انا حقيقي مبسوطه اني اتعرفت على حضرتك...اشوف وشك بخير
ادرت وجهي للجهة الآخرة و انا لا أرى خطواتي من كثرة الدموع في عيني و من كثرة حزن قلبي
مسحت دموعي عندما لمحت غيث يجلس على إحدى المقاعد...وقفت أمامه أنادي اسمه و لكنه لم يجيب
حتى هززت كتفه فوجدت حاله يثرى عليا كأنه تعرض لما تعرضت له و لكن الفرق انه كان على وجهة بعض الكدمات نظرت له بتعجب
_ مالك يا غيث؟؟؟ انت اتخانقت مع حد؟!
أدار وجهة في خجل كأنه لا يريد أن أراه بتلك الحاله: مفيش حاجه انا كويس
_ طب ايه اللي حصلك
صرخ بوجهي في غضب قائلا: قولتلك مفيش حاجه...هو مش تحقيق
وقفت و انا انظر له بدهشه من ردة فعله حتى قلت: خلاص براحتك...عموما انا مش بحقق معاك...انا كنت جايه علشان اودعك علشان ماشيه
آفاق غيث مما كان فيه و نظر إلي بدهشة و وقف امامي قائلا كأني خذلته: تمشي فين...هو انا ليه كل ما اتعلق بحد يمشي
تعجبت من كلامه حتى اكمل
_ انا اسف لو زعلتك بإنفعالي...بس هتمشي فين...ده انا كنت باجي النادي و انا مبسوط علشانك
ادمعت عيني مره اخرى: و الله ما اعرف انا رايحه فين بس اللي اقدر اقولهولك إن وجودي في القاهرة في خطر عليا
_ خطر عليكي ليه
_ ده حوار كبير مش هينفع اقولك عليه .. لو شاء القدر و اتقابلنا تاني هبقى اقولك
_ و انا لسه هستنى لما يشاء القدر
_ معلش سيبني براحتي...المهم انت فيك ايه؟
نظر لها بحزن قائلا: انا يمكن مبحكيش لحد مشاكلي العائلية بس انا حاسس اني عايز حد يسمعني...انا طول عمري عايش في مشاكل مع ابويا و امي...و دايما في عنف اسري ضدي من ابويا كأنه مخلفني علشان يضربني و متجوز امي علشان يضرابها معايا...طول عمري مش قادر احبه حتى...لما تميت ال ١٦ سنه اشتغلت من وراهم علشان كنت عايز أجر شقه و اخد امي و نعيش فيها بعيد عنه ... و فعلا فضلت اشتغل سنتين لحد ما بقى معايا الفلوس تعيش امي عيشه كويسه و في يوم حصلت خناقه بينهم دخلت البيت لقيته بيضرب امي جامد معرفش ازاي زقيته عنها و مسكته من قميصه و قولتله لو ايدك اتمدت عليها تاني هقتلك..فضل باصصلي و متنح و الجيران اتلموا علينا و خدوه معاهم برا الشقه...و انا كنت بصرخ في الشقه زي المجنون و انا بلم هدوم امي و هي عماله تعيط مش فاهمه انا بعمل ايه...و في أقل من نص ساعه كنت حاطط هدومها كلها في الشنط و نزلت بيها و مشينا...فضلت تقولي يابني انت بتعمل ايه و واخدني على فين .. مكنتش برد عليها لحد ما وصلنا الشقه اللي أجرتها كانت اوضه و صاله و مطبخ و حمام و انا كنت فارشها فرش خفيف كده خالص...و عشنا فيها سنه لحد ما امبارح ابويا عتر فينا و جه و كان بيضربني و انا مقدرتش اعمل حاجه غير اني ابعده عني على قد ما اقدر...مقدرتش حتى أذيه على قد اللي عمله فيا و اديكي شايفه وشي
_ يالهوي هو في اب كده...طب و امك عملت ايه
_ امي أغمى عليها لما شافتنا كده و روحت بيها للدكتور و قالي انها جالها الضغط
شردت قليلا في حديثه كيف لهذا الغيث ان يمر بمثل كل هذا و مازال محافظا على صحته النفسيه بل و يضحك في وجهي في كل مره يراني فيها...شعرت بالإشفاق عليه...اريد أن اضمه و اخبره ان كل شى بخير و لكن الحياة اختارت له ان يبقى وحيدا حتى و هو يعتقد بأني كنت سأبقى معه...أخبرته بأن لا بأس و حاولت أن اواسيه بأكاذيب المواساة حتى نهضت مودعة له بدموعي التي لا تتوقف
_ اوعديني انك هتبقى كويسه
_ اوعدك
ثم خرجت من النادي و توجهت إلى محطة القطار....و بدأت رحلتي مجهولة الهاوية متوجهة إلى المكان الذي لطالما احبه قلبي
ارض الفيروز سيناء
بقلم ملك بركات
رواية غيث البادية الفصل الرابع 4 - بقلم ملك بركات
الجزء الرابع
ملحوظة: حاولت بقدر الإمكان إني اكتب بلهجة بدوية فنتغاضى عن الأخطاء فضلا❤
اتخذت قرار ذهابي إلى سيناء و انا أمام محطة القطار....لم يكن الفراق بهين و لكن هذا كابوسي الذي لا استطيع الاستيقاظ منه...جلست في مقعدي في القطار بجانب النافذة أشاهد الأراضي التي نمر بها و بداخلي شرخ عظيم لا يداويه إلا الله .... شردت قليلا حتى وجدت يدا صغيرة موضوعه على قدمي إلتفت لأجد طفلا لطيف يحاول ان ينهض...ساعدته على النهوض فوق بين قدمي و أعطاني قطعه حلوه و ذهب كان في عمر التالته و قال لي بلهجة الاطفال: هروح عند ماما
ابتسمت و انا انظر للحلوه و كأن الله ارسله لي حتى يهون علي مشقه حالي.....مرت ١٠ ساعات و انا في القطار حتى وقف اخيرا في أرض الفيروز
خرجت من المحطه لأجد جلبه كبيرة من سائقين المواصلات استقلت سيارة أجرة و توجهت إلى إحدى الأماكن الصحراوية
لأنني عند نزولي إلى محطه القطار في سيناء بدأت في السؤال عن منزل للإيجار في منطقه متواضعه و بسعر جيد...فقاموا بإرشادي إلى إحدى المناطق بسيناء و لكنها منطقه في بادية سيناء
لم أمانع في ذلك و بالفعل ذهبت إلى المنطقه و أحدهم دلني على عم صبري سمسار المنطقه...حتى قابلته و أخبرته بما اريد و قام بتسهيل إجارات الإيجار و دخلت إلى الشقه
كانت في منزل مكون من طابقين بها غرفه و صاله و مطبخ و دورة مياه تذكرت وصف غيث لشقه الجديده و تمنيت أن يكون بخير...كانت منطقه كل من بها بدو...و لهجتهم لهجة بدويه اصيلة...قومت بإفراغ حقيبتي و بدأت في تنظيف المنزل لقد كان به بعض الاثاثات الرديئة نوعا ما و لكن لا بأس بها
انتهيت من تنظيف المنزل و انا اشعر بالارهاق الشديد...وضعت رأسي على الوسادة فروحت في سبات عميق
نهضت في اليوم الثاني و قررت أن أذهب لشراء بعض الاطعمه...ارتديت عبأة فضفاضه و ذهبت إلى المتجر اشتريت ما يكفيني لشهر كامل
و عدت إلى المنزل و اغلقت الباب
و لم اخرج من منزلي لمده شهر كامل من شده خوفي
حتى جاء يوم كنت جالسه على سجاده صلاتي بعد المغرب لأجد طرق على باب بيتي بقوة
اتجهت نحو الباب و انا قلبي يكاد أن يخرج من بين ضلوعي من الخوف حتى نطقت بصوت مرتجف من الخلف الباب دون فتحه
_ مين
_ نحن من الجبيله المجاورة شيخنا يبغى يشوفك
_ و هو عايزني ليه
_ انتي هنا بجالك شهر ما حد يعرف عنك شي حتى حريمنا ما يعرفوك...تعالي عند شيخنا علشان مصلحتك و علشان يترفع عنك الشبهات
طلبت منه الانتظار حتى ارتديت ملابسي و سرعان أن فتحت الباب حتى صدمت بتلك الملامح البدوية الأصيلة...عيونه التي صبغها لون العسل و يرتدي ملابس اهل البدو و هو واقف أمامي يتفحصني بدهشة حتى نطقت اسمه و انا في دهشة اكبر منه: غيث؟!!!!
ظل واقفا لبرهة لا يدري ماذا يقول حتى نطق بدهشة : انتي بجد و لا انا بحلم
ضحكت و قولت: انت جيتلي من السما يا غيث و الله
_ انتي كده هتقوليلي ايه اللي مشاكي...انتي قولتي لو شاء القدر و قابلتك تاني هقولك اللي حصل
_ انت مش بتنسى ابدا
_ لأ انسى ايه
_ هو مين اللي عايزني يا غيث
_ تعالي نتمشى لحد عنده و انا هحكيلك
ذهبت معه إلى شيخهم حتى ردف قائلا: انا تقريبا عمري ما قولتلك ان ليا علاقه بالبدو ... بس انا امي بدوية و ابويا حضري ... هنا مكان قبيلتي.....و الله لو كنت اعرف انك هنا في سينا كنت شيلتك فوق دماغي ... احنا بنكرم ضيوفنا اوي لعلمك
ابتسمت قائلة: انتوا غنيين عن التعريف يا غيث...انا عارفه ان اهل سينا ناس طيبين علشان كده لجأتلهم في محنتي....و انت خلاص كده مش هترجع القاهرة
_ بصراحه بعد ما ابويا عرف مكنا انا و ماما...ملقتش غير اني اخدها تعيش هنا مع أهلها و أخواتها و كفايه شحطته لحد كده... هنا هي وسط ناسها و أخوها اصلا هو شيخ القبيلة
ردفت مازحه: شكلك واصل يا غيث
أعاد لهجته البدوية: واصل جوي جوي يا بنت المصاروا
غير مجرى الحديث قائلا: مش ناويه تقولي ايه اللي حصلك
_ انا هحكي لشيخكم كل حاجه....علشان اعرف هل هيسمح إني افضل بينكم و لا لأ
إلتفت إلى غيث و نظر لي نظره ذات معنى: محدش يقدر يمشيكي...انتي جايه تتحامي فينا و احنا مش هنردك ابدا...انتي في حمايتي حتى لو قبيلتي مقبلتش بيكي
بقلم ملك بركات
رواية غيث البادية الفصل الخامس 5 - بقلم ملك بركات
الجزء الخامس
الشِعر في الجزء ده من تأليفي أتمنى يعجبكوا❤
شعرت بسعاده تدغدغ روحي...و أمان بثه فيا رجل نبيل مثلك يا غيث.
وصلنا إلى منزل خاله الذي بطلق عليه الشيخ حمزه الجبالي و هو خال غيث
جلست حتى جاء و القى التحية كان رجل في العقد السادس من عمره ذو لحية بيضاء طويلة و في وجهة بشاش و طيبة غيث...يبدو أنها وراثه في نسل تلك القبيلة!
و قبل أن يتحدث وقف قدامه غيث قائلا: ضيفتك اليوم يا خال معرفه جديمه....و مش اراضينا..مصاروية
نظر إليا الشيخ حمزه قائلا: و الله يا بنيتي اي حدا من طرف غيث ولدي نشيله فوج الراس...بس انا ابي اعرف انتي هنا بتشتغلي و لا بتدرسي
ردت عليه قائلة بجمود: و لا ده و لا ده...انا هربانه من طار
نظر لي غيث بحدقتان واسعتان غير مصدق لما يسمعه حتى نطق: انتي بتقولي اييه؟
نظرت له قائلة: دي الحقيقة يا غيث...من فترة قبل ما اسافر و اجي هنا...ابويا قالي ان في مشكله بينه و بين عيلة تانيه و في بينهم طار و ان انا لازم امشي من القاهرة علشان محدش ياذيني
_ ليه مقولتليش
_ كنت خايفه اي حد يعرف ... كنت خايفه حد يتأذى بسببي
فرت دموعي على وجنتي...لا أعلم هل سيقبل ببقأي معهم ام لا
ساد صمت بين ثلاثتنا حتى نطقت قائلة:انا عارفه ان وجودي معاكوا ممكن يعملكوا مشاكل ...بإذن الله بكرا همشي...ارض الله واسعه و اكيد مش هفضل هربانه طول عمري.
هممت بالجلوس حتى امسك غيث بمعصمي و نظر في عيني بقوة و حسم قائلا:و مين قالك اني هخليكي تمشي.
تحدث خاله قائلا: اتركها يا ولدي و تعال نتكلم بينا
_ مفيش كلام يا خال...و انا اسف اني بعصيك...بس انا مش هسيبها
و جذبني و خرجنا في مكان بعيد عن خاله
_ يا غيث سيبني بعد اذنك...انا مش عايزه يحصلك مشاكل بسببي.
_ و انا عايز يحصلي مشاكل بسببك يا ستي...ارتاحتي
_ لأ مرتحتش....خالك شكله مش مرحب بوجودي...انا ممكن اسكن في مكان تاني بعيد عن قبيلتكم
_ و انا بقولك مش هتمشي ... و بفكرك تاني انا مش هسيبك...لو أهلك سبوكي تمشي ... فأنا لأ.
لا أعلم هل اسعد بوجودك بجواري...ام أحزن لأني سأكون سبب في متاعبك...هل استغيث بك يا غيثي لتحميني من عواصف حياتي...ام ابتعد حتى لا تضر عواصف حياتي كلانا.....سأتقبل ضرر نفسي و لا اتقبل ضرك يا غيث اغاثني الله به في وقت شقائي.
طلب مني العوده إلى منزلي...فذهبت بالفعل و انا بداخلي الكثير من المشاعر خوف قلق سعاده تردد و حب...هل حقا لمس الحب قلبي بعد أن اكله الصدأ...لا أدري و لا اريد ان أشعر بذلك الاحساس في قربه حتى لا يصدمني الواقع....جلست على طاولة أمامي و بدأت في تأليف شئ يعبر عن ما انا فيه.
تركت بلادي و أهلي و حالي
عثرت عليّ في حين ضلالي
أنرت طريقي و كنت ظلالي
فهل ستبقى يابن الجبالي؟!
هل ستكون استغاثتي و اماني؟!
تركت قلمي و قد غلبني النوم لا أعلم مصيري في تلك المنطقه و هل سيرحب بي شيخ قبيله غيث ام لا.
في اليوم التالي صباحا قررت أن أذهب للمشي قليلا لعل بالي يهدأ.
مشيت بلا وجهة ... حتى افقت من شرودي و انا اسمع صوت صياح أطفال و شباب قادم من مسافه قريبة مني...اتجهت لذالك التجمع لأجد فتى ذو صدر عاري يقوم بعمل استعراض بركوبه للخيل....عند اقترابي قليلا لم يكن سوى غيث
إبتسمت عندما لوح لي بيده عندما لاحظني...و لوحت له انا ايضا لتقع أنظار الجميع نحوي...منهم من كان متحمس و منهم فتيات يتغزلن في عضلاته المفتولة و صلابه جسده و مهاراته في الخيل دون حياء او خجل....ابتعدت قليلا عندما شعرت بالضيق من ما اسمعه
لحظه هل غيرت للتو؟!
بقلم ملك بركات
رواية غيث البادية الفصل السادس 6 - بقلم ملك بركات
الجزء السادس
جلست على صخره كبيرة و انا اراقبه من بعيد حتى أسندت ظهري على جزع شجرة و اغمض عيني لدقائق لأجد انامله تداعب خدي .. فأنتفضت بغضب قائلة: انت بتعمل ايه؟
اجابني و هو يرتدي ثوبه: الحشرات هنا بتحب تيجي جنب الورد فلما شافوكي مميزوش بينك و بينهم.
خجلت من مغازلته و لكني تصنعت الجديه قائلة: متهزرش معايا بإيدك لو سمحت
_ حاضر انا اسف
_ عملت ايه مع خالك
_ قالي سيبني افكر
كان سيكمل لينظر بعيد و إبتسم ثم التفت لي قائلا: امي هناك تعالي اعرفك عليها.
ذهبت معه لنجدها جالسه شاردة قاطع تفكيرها غيث حينما قال: يما...في إيش شارده...تعي اخليكي تشردي في جمري.
ردت والده مبتسمة ببشاشة: جمرك صار يطلع في النهار يا ولدي؟
_ اي يما...شوفي.
جذبني إليه و ألقيت السلام على والدته و عرفها على: هي هيا البنت اللي حكيتك عنها
ابتسمت قائلة: و الله زينه يا ولدي...الله يحميكي.
شكرتها و انا لا أعرف ماذا يقصد بالفتاة التي اخبرتك عنها...هل حقا كانت اشغل تفكيره يوما...والدته تشبه لحد كبير نفس عيون العسل التي تمتلكها .. يمتلكها غيث و كأنه لايريد ان ينتمي لوالده بأي صلة.
عدت إلى منزلي و تعمدت المكوث به فترة طويلة بسبب حاله التشتت التي حلت بي بسبب خال غيث
بقيت قرابه ١٠ ايام في المنزل حتى جأني غيث و كان يطرق الباب و هو يناديني بإسمي بحماسه....وضعت غطاء رأس و فتحت الباب قليلا...وجدته تنحى جانبا و القى نظره للارض قائلا: خالي وافق انك تبقي معانا...انا جيت ابشرك علشان متشليش هم....و حاجه تانيه..رمضان قرب كل سنه و انتي طيبه و بإذن الله اول يوم هتفطري فيه معانا...امي حبيتك و عايزه تشوفك.
لاحظت إبتسامة رقيق تعلو ثغره بينما اجبته انا بإستحياء بالشكر و الموافق على الدعوة للإفطار.
بقيت في منزلي لا اقابله حتى جاء الشهر الفضيل...و بعد صلاة العصر وجدت غيث ذاهبا إلى منزلي و لكني في ذلك الوقت كنت عائده من المسجد....فلحقت به و أخبرني بأنه أتى لإصتحابي
ذهبت معه و انا خجله من وجوده بجواري بسبب اختلافي عنه حتى في ملبسه...شعر بتوتري كعادته فقال: على فكره انتي ممكن تتعاملي معايا على اساس اني غيث زميلك في النادي....مش شرط يعني تحسي اني مختلف بسبب اللبس البدوي و لهجتي.
_ انا حاسه إني مختلفه عنكوا كلكوا.
إبتسم قائلا: بسيطه يا ستي...بنت خالتي ضحى مستنياكي من إمبارح هخليها تجيبلك لبس نساء سينا و تبقي سيناوية زي عمك غيث
إبتسمت لدعابته ثم طبق علي الصمت كعادتي و توجهت إلى منزله ألقيت التحيه على عائلته ثم قابلت ضحى ابنة خالة غيث و التي كانت الطف فتاة في قبيلته رحبت بي بشده ....أخبرني غيث ان النساء يتناولن الإفطار في مكان مخصص لهن و الرجال في مكان آخر.
صاحت به ضحى قائلة: روح انت يا غيث انا راح دير بالي عليها.
اشعرتني بأنني طفله و هي تتحدث عن عاداتهم و تقاليدهم التي لا تنتهي و بدأت في جعل كل نساء القبيلة يتعرفون علي
اظن بأن غيث أخبرهم بأني عروسه المنتظره!!
حان وقت صلاة المغرب و ارتوى جسدي ببعض المشروبات المثلجه التي أعادت لي نشاطي من جديد...اجتمعنا جميعا حتى نصلي المغرب و كان الرجال أمامنا و النساء في الخلف و كان الإمام شيخ قبيلتهم خال غيث ....ثم توجهنا إلى الطعام .. كان هناك أطعمه كثيرة البعض جيد المذاق و لكن لا أعرف مكوناته و البعض الاخر معروف بالنسبة لي
أنهيت الطعام و جلست مع ضحى و بعض الفتيات نتسامر سويا حتى طرق غيث الباب ... لأجد جميع الفتيات يغطين رؤسهن ما عدا ضحى
دخل الغيث قائلا لي: شكل ضحى كلت دماغك
احتضنت ضحى بمرح قائلة: دي عسل و انا و هي بقينا صحاب خلاص
ضحك ثم عاد من حيث أتى بعد أن إطمأن عليّ فسألت ضحى بفضول: شكل غيث بيعزك اوي.
ردت بسعاده بلهجه عاميه: غيث اخويا اللي امي ما جبتهوش
_ ايه ده انتي بتتكلمي عامي حلو
_ انا كنت عايشه مع غيث في القاهرة بس بعد كده رجعت سينا تاني.
استعجبت من الأمر فقلت: و اهلك كانوا سيبينك عادي
فهمت ما ارمي إليه قائلة بإبتسامه: غيث اخويا في الرضاعه و من صغري و انا و هو مع بعض
لا أعلم لما شعرت بالراحه من حديثها و لكني تغاضيت عن ذلك الشعور حتى انتهى ذلك اليوم اللطيف و عدت إلى منزلي بعد أن أخبرت ضحى برقم هاتفي لتهاتفني لنتحدث و تؤانس وحدتي.
بقلم ملك بركات
رواية غيث البادية الفصل السابع 7 - بقلم ملك بركات
الفصل السابع
بعتذر عن التأخير
شعرت بالسكينه في وجود غيث و عائلته بجواري....اظن بأن الله ارسلهم لي حتى يهونوا علي ما حل بي.
بقيت حوالي ٥ أشهر حتى صاروا عائلتي الثانيه فعلا و أيضا احبوني نساء قبيلتهم
في يوم كنت أتحدث انا و ضحى عبر الهاتف و للعجب أنها أخبرتني بأن هناك شاب وقعت في حبه و أخبرتني بأنه على موعد مع والدها يوم الخميس المقبل...فرحت لأجلها كثيرا و اخبرتها بأنني سأكون اول الحاضرين لذلك اليوم حتى اقوم بتزينها و تجميلها لذلك العريس المفاجئ
في يوم الخميس ذهبت لها و أثناء سيري وجدت غيث بجواري
_ انت بتخضني و الله كل ما امشي ابص ألقيك جنبي
ضحك قائلا: محدش يتوقعني...على فكره انا بقيت بغير من ضحى
_ ليه
إبتسم بخجل قائلا و هو ناظر في عيني: وخداكي مني
شعرت بالخجل الشديد إثر كلامه فحاولت تغير الموضوع: اه...هو العريس بدوي
_ لأ من القاهرة صاحب شركه استيراد و تصدير هناك
_ بجد انا فرحانه ليها اوي ... لو اتجوزت و انا هنا هحس إني لوحدي
_ اممممم على اساس اني اتوفيت و لا ايه
ضحكت قائلة بمزاح: بعد الشر عليك يا غيثو
_ غيثو!!! ماشي بتعرفي تسكتيني
ظللنا نتحدث و نضحك طوال الطريق لم أشعر بطول الطريق او قصره حتى وصلنا إلى منزل ضحى
دلفت نحو غرفة ضحى و كانت متوتره و خجله بعض الشئ...اعلم ذلك الشعور.. هو رهبه و خوف و تفكير في المستقبل الذي سيتم تحديد مصيره فقط بالقبول او بالرفض...فإذا تم الرفض ستستمر حياتك كما هي حتى يأتي النصيب و إذا تم القبول ستنقلب حياتك رأس على عقب و سيكون هناك شريك لكي في حياتك...قلب رجل يمتلكه فؤادك و قلب مرأة يمتلكه فؤاده...ستتحول حياتك الروتينيه الممله إلى حياة اخرى سيتحسن مزاجك بكلمه رقيقه منه و يصبح يومك افضل إذا سمعتي صوته...حقا للنصيب لذة خاصه لذلك لا تتعجلن و تبحثن عن الحب في اي شخص من الجنس الاخر بل كن على يقين بأن الحب قادم لكن و انتن على عرش العفاف و الحياء.
بدأت في تزين ضحى بوضع بعض المساحيق الخفيفه فهي فاتنه بدونها اريد ان أبرز جمالها ليس إلا
و أثناء حديثنا و ضحكاتنا انا و ضحى و فتيات القبيلة سألتها إحداهن عن اسم العريس فأجابة ضحى بخجل: سيف
فسألتها اخرى عن عمله فقالت: بيشتغل في شركة استيراد و تصدير هو و عيلته...اصلا عيلة رشدان اللي هو منها دي عيلة كبيرة جدا في القاهرة.
كنت اشرب القليل من العصير و ما إن سمعت اسم عائلته حتى سقط مني الكوب و تحطم لإشلاء ... مستحيل...لا لا لا ... لا يمكن أن يكون ذلك السيف من تلك العائلة ... محال...لماذا يلاحقني الموت من كل مكان...هل وجودي على قيد الحياة في تلك الأرض جريمة يجب أن أحاسب عليها بهلاكي؟!
إلتفت الجميع نحوي بذعر...فسألتني ضحى قائلة: في ايه مالك انتي كويسة؟
حاولت تجميع شتات نفسي و اصتنعت الابتسامة و اخبرتها إني بخير فقط أشعر بالدوار قليلا و سأذهب لكي أرتاح
خرجت من الغرفه و انا ابحث عن غيث بأي مكان...اريد أن أراه و أتأكد منه.... ذهبت إلى خارج المنزل لأجد مجموعه من رجال القبيلة بما فيهم غيث...اعلم بأن لا يجب أن يذهب النساء في اي تجمع للرجال و لكن ما باليد حيلة...اقتربت منهم قليلا حتى رأني و اتجه نحوي
_ ايه اللي جابك هنا؟
لم أجد كلام لأخبره به ... انفجرت في البكاء الهيستري حتى هو لم يكن يدري كيف يقوم بإسكاتي.
_ طب اهدي طيب...متعيطيش...انتي حد ضايقك فوق طيب
حاولت أن اتكلم و انا في أثناء نحيبي: ضحى..ضحى قالت أن العريس من عيلة رشدان و دي العيلة اللي في بينا و بينهم طار...انا تعبت يا غيث انا حتى وجودي هنا في خطر عليا ... انا هروحلهم و اخليهم يموتوني و أرتاح من الرعب ده.
(غيث)
كانت تتحدث و تخرج كل ما في جعبتها من ألم و كلام مدفون بأعماق قلبها الصغير....اريد أن احميها .. هذا فعلا ما سأفعله....بعد انتهائها ضممتها إلى حتى تهدأ .... هي اول من سكن قلبي و احضاني...أشعر بذلك الضعف الذي يسكن جسدها الرقيق فهي كابيت من زجاج يقوم الناس بقذفه بالطوب..... ابتعدت عني و نظرت في عيناها المغرورقه بالدموع فقلت انا دون سابق إنذار
: انا بحبك.
بقلم ملك بركات
رواية غيث البادية الفصل الثامن 8 - بقلم ملك بركات
ت
الجزء الثامن
بحبك؟؟!
هل قالها للتو؟!
نظرت له بحدقتان متسعتان...ما الذي تتفوه به يا غيث بحق الإله
و لما تحديدا الآن
ظللت شارده به بدهشه كبيرة حتى جعلني أفق من شرودي قائلا: عارف انه مش الوقت المناسب بس انا مش هقدر اشوف حد ممكن يأذيكي و أقف ساكت....لازم تكوني عارفه اني بحبك يمكن اكتر من نفسي...و لازم أدافع عن حبي ده.
_ ايوه بس...
_ مفيش بس انتي عايزاني و لا لأ.
سؤال غيث جاء لي منقذ هو لا يعلم بأني أحببته من اللحظه الأولى منذ لقائنا....و الآن لا يوجد مجال للكذب انا احب غيث لا بل أعشقه....رددت عليه بتسرع: عايزاك ... انا مش بثق في حد قدك خليك معايا يا غيث
ازاح بإصبعه تلك الدمعه التي فرت على خدي و امسك وجهي بكلتى يديه و على ثغرة ابتسامته العذبة التي لطالما عشقتها و قبل جبهتي قائلا بمزحه: متخافيش انتي خلاص هتبقي حرم غيث الجبالي قريبا.
طلب مني العوده إلى غرفة ضحى و ما إن دلفت إلى داخلها حتى انهالت علي أسئلة الفتيات عن سر شرودي و هل هناك خطب ما
و لكن اجابتي كانت واحده انني بخير ... وضعت بعض اللمسات الأخيرة لضحى و انا احاول بشق الأنفس ان إبتسم و ان لا ابدي ملامح قلقي....نظرت إليها بعد الانهاء: ما شاء الله زي القمر
_ بجد شكلي حلو
_ اوي يا حبيبتي ربنا يتمملك على خير
نعم اريد أن تتم تلك الزيجه لأنني اعلم مدى تعلق ضحى بذلك الشاب و أيضا اتمنى ان لا تكون تلك الزيجه سبب هلالكي و موتي يوما ما
بعد مرور دقائق سمعنا صوتهم بالخارج ارتجفت اوصالي و انا لا أستطيع الوقوف على قدمي
جلس الرجال يتحدثون قليلا ثم دخلت والدة غيث حتى تخرج ضحى لرؤية عريسها...و سألتني ما إن كنت رأيت غيث ام لا ... فاجبت بأنني لم أراه...تعجبت له كثيرا كيف يفوت تلك الجلسة و هو اخوها الذي لابد من حضوروا....بقيت افكر قليلا حتى أتى غيث و قال بتسرع: انتي لازم تخرجي معايا دلوقتي
_ اخرج فين
_ هنطلع نقعد مع الناس و هقول انك مراتي
_ غيث انت بتهزر طب و اهلك يقولوا ايه
_ هفهمهم بعدين احنا لازم ناخد الخطوة المتهورة دي علشان اعرف هما يعرفوكي كشكل و لا لأ
جذبني من يدي و اتجهنا إليهم
كنت اموت خجلا و غيث ممسك بيدي أمام الجميع و يقدمني لهم بأنني زوجته
جلست بجواره و كان والد سيف يتفحصني بشده حتى صاح قائلا لغيث.
_ هي دي مراتك يا استاذ غيث
_ ايوه مراتي...خير؟
هم ناهضا و قال: احنا مش عايزين الجوازه دي
رد غيث عليه: في ايه؟ و حضرتك تعرف مراتي منين علشان تلغي جواز إبنك علشانها.
صاح به قائلا: أسألها يا أفندي هي و أهلها المحترمين.
نهضت بغضب صارخه في وجه ذلك الرجل: الزم حدودك و انت بتتكلم عن اهلي....و لو فاكر ان انا خايفه منك تبقى غلطان...انا خلاص مبقتش باقية على حاجه.
اقتربت منه صارخه كالمجنونه: اقتلني بدون ذنب و رايحني من اللي انا فيه و انا اوعدك اني هفضل خصيمك قدام ربنا ليوم الدين.
فهم رجال القبيلة الذين سمعوا قصتي ما يدور بيننا بينما النساء اكتفوا بالصمت و الخوف يشع من عيونهم
رفع الرجل سلاحه بمنتهى الوقاحه قائلا: انتي عندك حق انا هقتلك و اريح نفسي و ابويا اللي اتقتل غدر على ايد عمك.
صرخت به: و انا ذنبي ايه ...عمي مات بقاله سنين انا حتى مشوفتهوش رايح تاخد طارك من ناس ملهاش علاقه باللي قتل ابوك لييييه.
صرخ غيث و رفع رجال قبيلته اسلحتهم:مفيش حد هياذيها لو حد خطى خطوة ناحيتها انت عارف احنا دمنا حامي و مفيش تفاهم في قاموسنا.
وقف سيف اخيرا متحدثا: مفيش حاجه هتحصل من دي....و نظر لوالده: انا مش هبوظ جوازتي من ضحى يا بابا.
_ انت عايز تناسب اللي قتلوا جدك
_ في حلول كتير غير اخد الطار...و انا مستعد إني انسى اني من عيلتك دي لو اصريت على رأيك.
نظر له والده بحنق ثم توجه خارج باب المنزل و لحق به ابنه سيف بعد أن نظر إلى ضحى نظرة طويلة ذات معنى تحمل بها كل شوقه و حبه لها و اصراره على أنه لن يتركها ابدا مهما حيا.
(غيث)
رأيتها تهوي إلى المقعد بعد مغادره سيف و عائلته....و لكن ما لم يكن متوقع موقف ضحى مما حدث.
كنت أظن أنها ستنهرها او تؤنب ضميرها لأنها سبب فساد تلك الزيجه و لكنها لم تفعل ... وقفت أمامها و هي جالسه على المقعد و مازالت تبكي و نظرت لها ضحى بعينيها الحمراوتين من البكاء إثر رحيل سيف و قالت بلهجتها البدوية: ارفعي راسك ...نحنا ما عندنا حريم تحني رأسها و غيث راح يكتب عليكي اليوم و انتي راح تكوني في حمانا يا مارت اخوي.
نظرت لها الفتاة و هي في حالة مزرية لا تتفوه سوى بالاعتذار و الاسف لضحى و ترجوها بأن تسامحها
_ سامحيني...انا السبب...انا همشي و مش هتشوفوني تاني اوعدك ... بالله عليكي انا اسفه.
صرخت بها ضحى قائلة: كفايا اعتذار انا مش عايزه اسمع اسفك ... انتي عارفه انتي بقيتي غاليه عندي ازاي انا مكنش ليا صحاب او اخوات بنات و انتي جيتي مليت عليا الفراغ ده و انا مش مستعده اخسرك...اسكتي بقى و بطلي نواح و خلينا نشوف هنعمل ايه.
إلتفتت ألي ضحى و هي مازالت ترفع صوتها،لقد تحولت...عند غضبها لا تتحكم في أفعالها و حديثها...امسكت بيدي قائلة: هتكتب عليها الليلة يا غيث.
_ طب استني نبلغ خالي
_ انا هبلغه ملكش دعوه
دخلت هي إلى حجرة خالي ... لقد دخل إليها عقب ذهاب سيف و عائلته و لم يجرؤ احد على الذهاب إليه...و لكن فعلت ضحى.
دلفت إليه وقفت أمامه و قبل أن يتحدث قالت: غيث هيكتب على البنية اليوم يا خال.. اش جولك.
نظر إليها و هو لا يعلم ماذا يقول...هل يوافق...ام يرفض...فهي حقا قد علقت جميع أفراد قبيلتي بها من صغيرهم لكبيرهم.. حتى خالي كانت دائما تجلس معه و تجادله و تعطيه معلومات عن الدين كان يجهلها و حقا اعتبرها مثل ابنته.
و لكن هل سيوافق على زواجي منها
فحسب التوقعات فمن الممكن أن تلك الزيجه ستفتح أبواب الجحيم في وجه قبيلتنا.
بقلم ملك بركات
رواية غيث البادية الفصل التاسع 9 - بقلم ملك بركات
الجزء التاسع قبل الأخير
بقى صامتا لفترة و هو ينظر فقط لضحى حتى قالت بضجر: يا خال غيث يحب البنت...ليش ما تبي تبارك زواجه منها.
_ يا بنيتي انا ما جولت شي
_ طيب خلاص وافقت؟
في تلك اللحظه دخلت إليهم قائلا: انا هتجوزها يا خال.
نظر إلي ثم اشاح بيده قائلا: سوي إللي تبيه يا ولدي البنت زينه و انت تعرف ان احنا حبيناها...بس كل الخوف من إللي مستنيكم من عيلة سيف.
_ متشلش هم لما تبقى مراتي هعرف احميها
.................
علمت بأن خال غيث وافق على الزواج فقررت الاتصال بأبي. لقد أصبحت على فواهة الجحيم الذي لطالما حاول ابعادي عنه لذلك كان يجب علي ان اتصل به و أبلغه ما حدث معي من البداية حتى يكون على دراية بما يجرى لي.
اخذت هاتف غيث و يدي ترتجف اكتب في أرقام هاتفه و انا في رهبه كبيرة ، وضعت الهاتف على اذني حتى سمعت صوته.
بمجرد سماع صوتك يا أبي إنهمرت دموعي و سقط مني قناع القوة و الكبرياء شعرت بأنني قشه ضعيفه تلقي بها الرياح في اي مكان تشاء ... بكيت انا و كان يبكي معي هو ...قصصت عليه ما حدث و حكيت له عن غيث و عائلته حد وعدني بأنها قادم لي غدا.
اجل ابي قادم...الأمان و السكينة سيعودا بوجودك يا أبي!
مر اليوم ثقيل و مرهق تجنبت الحديث مع أي أحد حتى ضحى و غيث ...و في الصباح وصل أبي اخيرا...ارتميت في احضانه و انا ابكي بقوة و هو يخبرني:بابا هنا يا حبيبتي متخفيش.
كأنني طفلة في السابعه من عمرها فقدت والدها في إحدى الأسواق...هدأت قليلا و نظرت إليه ليبث فيا الراحه قليلا.
جلس مع خال غيث و بدأوا في الحديث في أمور عده و اخبره أبي بكل شئ و أيضا اخبره بأننا لم نكن على علاقه بعمي الذي ارتكب تلك الجريمه في حق عائلة سيف ... اخبره الشيخ حمزه بأنه سيحاول حل ذلك الخلاف و لكن بعد زواجي من غيث.
مرت أيام لا يوجد بها سوى الصمت حتى ضحى لم تتحدث معي في شئ سوى الأمور العاديه كأنها تتهرب مني حتى جاء يوم زواجي من غيث.
*********************
تزينت بدون روح...أشعر بخوف و تمنيت لو كانت أمي معي و لكن الحظ لم يوافقني تلك المره.
ارتديت ملابس جيده نوعا ما لأنه لم يكن زفاف بشكل جدي و لكن فقط عقد قرآن.
وضع غيث يده في يد أبي و السعاده تقفز من عينه يردد وراء المأذون و هو مبتسم بعذوبة حتى إنتهينا قام من مقعده و ضمني له بقوة دون كلام لمده ثواني ثم عاد يأخذ التهاني و المباركات من الناس و لم يعبأ لي كثيرا ... تناولنا الغداء ثم توجهنا إلى شقتنا....قلبي كاد يخرج من قفصي الصدري من التوتر ... اريد أن اخبره ان لا يغلق باب المنزل و لكن لا فائدة من ذلك الكلام.
دلفت إلى الصالة و هو خلفي
إلتفت إليه في توتر و انا لا انظر لعينه حتى رفع رأسي بيده بحنو قائلا: ايه يا حبيبي مالك.
رددت بتوتر: عادي يا غيث انا مرهقه بس شويه.
وضع يده على خصري مقربني نحوه حتى شعرت بأنفاسه الحارة تلفح وجهي و قال بصوت هادئ عذب و هو واضع جبته قبال جبهتي: انا عايزك متوتريش انا عارف انك خايفه بس بالله عليكي عايزك تنسي كل اللي حصل و خلينا نختم اليوم ده على خير.
_ حاضر
قال ممازحا: على فكره انا قليل الادب بس خوفك ده مش هيخليني اعرف اتمادى.
ابتعدت عنه بذعر و كان هو يقهقه على رده فعلي الخجله منه حتى قلت له بتسرع: روح يا غيث اتوضى علشان نصلي ركعتين سوا روح روح.
انتهت تلك الليلة اخيرا و مر شهرين على زواجي من غيث و لم يكن لسيف أثر حتى الآن
************************
كانت حالة ضحى يثرى عليها حقا ،تحاول إخفاء ألمها على فراق سيف و اختفائه و دائما تتصنع السعاده
حتى جاء ذلك اليوم المشؤوم.
كان الوقت متأخرا من الليل و كنا جميعا نيام...حتى سمعنا صوت طلاقات نارية من الخارج
انتفضت فزعا من الصوت و نهض غيث سريعا و اتجه جالبا لسلاحه.
نطقت بخوف عندما لاحظت الشرر المتطاير من عينه: لا...غيث.. بالله عليك...متعملش حاجه تندم عليها.
نظر لي قائلا بأمر و غضب: انا هنزل اشوف في ايه تحت...متتحركيش من هنا...فاهمه
ذهب و لن يعبأ بي و تركني و ذهب شعرت بأن الغرفه تدور بي.
عند غيث...
دلف إلى الاسفل ليجد ذلك اللعين والد سيف و معه رجاله بينما رجال قبيلته واقفين على اهبة الاستعداد لأي هجوم.
_ انا مش همشي غير لما اخد بطاري من مراتك يا غيث.
قبض غيث على يده و كان سيجيب حتى ظهر والدي من العدم و تقدم نحو والد سيف بخطى ثابته قائلا بإستهزاء : عايز تاخد حقك من بنت متعرفش حاجه اصلا عن اللي حصل...لا يا حبيبي انا هوفر عليك اقتلني انا قدامك اهو.
صرخ غيث قائلا: اللي هيجي نحيته هنخلي الطار اتنين.
جاء الشيخ حمزه على حين غرة منهيا الجدل: مفيش دم هيجي على أرض جبيلتي احنا هناخد الأمر بشكل ودي و هيبقى فيه فيديه زي ما الرسول قال بس نجعد و نتفاهم.
حاولوا اقناعهم بشتى الطرق حتى جلس الرجال جميعا و حاولوا حل النزاع و عرف والد سيف ان لا علاقه لوالدي بعمي الذي قام بقتل جد سيف و إنه لا ذنب له و في نهاية الجلسه اتفق ابي معهم على دفع فيديه كبيرة من المال و حل النزاع بشكل ودي
في مكان آخر.
وقف سيف أمام ضحى ناظرا لها بحنو و هو يمحوا تلك الدمعه الهاربه من عينيها قائلا: كفايه عياط يا ضحى بالله عليكي ... هحضنك و انتي مش بتحبيني اقربلك غير لما نكتب الكتاب.
ابتسمت له وسط بكائها قائلة: كنت فكراك مش راجع.
_ ده انا اسيب روحي و مسبكيش انتي متعرفيش المشاكل اللي حصلت مع ابويا...انا كنت صاحب فكره إننا نيجي النهارده علشان كنت عارف ان خالك هيحلها ودي و نتم جوازتنا اللي مش عايزه تتم دي.
نظرت له و على ثغرها ابتسامه رضا فقط تتأمل عيناه بصمت تريد أن تضمه كما يرغب و لكن يجب أن تنتظر في الوقت المناسب
قاطع شرودها قائلا: لو فضلت عمري كله باصصلك كده مش هزهق يا شمسي و ضحايا.
(غيث)
انتهينا اخيرا من ذلك الكابوس بعد عناء طويل
تعجبت من عدم اتصالها بي لتطمئين على الأوضاع لذلك قررت الصعود إلى شقتي حتى دلفت إليها وجدت المنزل هادئ ... دخلت إلى غرفه النوم لأجدها ملقاه على الأرض مغشيا عليها رفعت رأسها من الأرض اقوم بلطم وجنتيها بخفه مناديا عليها لعلها تفيق و لكن لا حياة لمن تنادي.
بقلم ملك بركات
رواية غيث البادية الفصل العاشر 10 - بقلم ملك بركات
الفصل العاشر و الأخير❤
شكرا لدعمكم و سعيدة إنها عجبتكم، و إن شاء الله ألقاكم في إسكربت جديد.
******************
سمعت طرقات على الباب فرفعتها على السرير و ذهبت لافتحه لاجدها ضحى...فزعت من هيئتي المرتبكه فاخبرتها بما حدث... فأسرعت لها لتراها حتى اقوم انا بالإتصال على الطبيب ما هي ألا دقائق لأجد معظم عائلتي في الغرفه بما فيهم والدها الذي فزعة عليها بشده
جاء الطبيب اخيرا و بدأ بفحصها و بعد الإنتهاء سألني قائلا: انت جوزها؟
_ اه انا
_ مبروك يا استاذ غيث المدام حامل.
حقا لما تسع فرحتي الأرض و لا السماء كانت المباركات تهل عليا و حقا كنت في غايه السعاده ذهب جميع أفراد عائلتي و أيضا رحل الطبيب بعد أن أخبرني بأنها ستفيق بعد قليل و أعطاني الأدوية الخاصه بها...اقتربت من الفراش مقبلا لراسها حتى فتحت عيناها ببطئ.
****************************
فتحت عيني ببطء و انا اشعر بتعب في أنحاء جسدي لأجد غيث متكئ بجانبي و ينظر لي بسعاده بالغه
نظرت له و سرعان ما تذكرت ما حدث منذ قليل حتى نهض بفزع قائلة: ابويا ..ابويا فين يا غيث حد عمله حاجه.
ارجعني مكاني قائلا بهدوء: اهدي يا حبيبتي الموضوع اتحل ودي خلاص و بعدين بلاش الاندفاع ده علشان غلط عليكي ثم وضع يده على بطني قائلا: لازم ترتاحي علشان نونو.
نظرت له بدهشه قائلة: نونو؟!
أومأ براسه بلطف قائلا بحب: مبروك يا حبيبتي الدكتور قال انك حامل يا ام العيال.
احتضنته بسعاده بالغه لقد حدث ما كنت اتمناه أن أكون أما لطفل و من غيث من تلونت حياتي بوجوده.
بارك لي جميع اهل القبيلة و في أثناء فترة حملي ذهبت إلى القاهرة عند امي بعد أن دفع ابي الفيديه و أصبح الوضع مستقر سردت لها كل ما حدث و بقيت معاها عدة اسابيع ثم عدت مره اخرى إلى ارضي الثانية سيناء الحبيبة.
_ يوووه بقى مفيش حاجه داخله فيا انا تعبت
ضحك غيث قائلا: هانت يا حبيبتي كلها كام شهر و تخلصي و تلبسي برحتك.
ثم توجه إلى بطني المنتفخه مُقبلا إياها: معلش بقى ماما مش مستحملاكوا و انتوا جوا معرفش هتعمل إيه لما تبقوا برا.
وكزته في كتفه قائلة: اوعى كده روح هاتلي حاجه أكلها
_ انتي مش لسه وكله
_ لأ ده كان اكل عيالك انا مكلتش
قهقه عاليا مقتربا من وجهي بهمس: طب ممكن اكل انا حاجه كده .. و وجه نظره إلى شفتي ابتعدت عنه سريعا: و الله لو ما جبتلي اكل لهروح اقول لمامتك و هقولهم إنك مجوعني.
_ ده انتي تخصص إفساد اللحظات الرومانسية منك لله انتي و الأكل.
......
مرت الشهور التسعه حتى جاء موعد ولادتي...رُزقنا بتؤام تميم و مالك .. كانوا يشبهون ابيهم إلى حد كبير وضعهم الطبيب بين يدي غيث و بدأ بالتكبير في اذانهم حتى غفوا و عيناه متلأت بدموع السعاده من هديه الله لنا بعد عناء
لم تختلف حالتي عن غيث ما إن وضعوا أطفالي على يدي إنهمرت دموعي تأثرا بوجودهم معي و بقيت أدعو لهم و لأبيهم بأن يديم وجودهم بجواري.
النهاية
بقلم ملك بركات