رواية غسق الجزء السابع 7 بقلم آية محمد غسقرواية غسق الحلقة السابعة ” أنا محظوظة إني أختـه وإن عمي حسن بيعتبرني بنتـه وبعتبركم أهلي علشان كدا حبيـت أقـولكم إن أنا موافقة على العريس اللي متقدمـلي”.. احتدت نظرات عمـار يسألها بغضب: ” نعم! موافقة! ودا بأمارة إيه؟ إنك أصلا شوفتيه ولا قعـدتي معاه؟ “.. جاوبتـه بجدية:
” دا إبن بنت خالة ماما علفكرا يا عمار يعني أنا عارفاه كويس من وأنا عيلة صغيرة، وهو محترم ومتربي وأنا لما فكـرت لقيت إني بظـلمه وبظلم نفسه لو مسمحتش بالفرصة دي “.. صـرخ غاضبا وهو يترك المائدة ويتحرك تجاه غرفتـه: ” تفكري! هو أنتي بتعرفي تفكـري أصلا! أنتي متعرفيش غير الغباء “.. كانت كلماتـه قاسية ومهينـة فترققت عينيها بالدمـوع، تنهـد” منير ” يـردف بجدية:
” متزعليش منـه هو من إمبـارح أعصابه تعبـانة بسبب اللي حصـل، يمكـن كمان مش عاوز دا يأثر على قرارك ويخليكي تتسرعي، فكري تـاني قبل ما تاخدي أي خطوة “.. وافقـه” حسن” الرأي وأردف بجدية: ” أنتي دلـوقتي مينفعش تاخدي أي قرار يا مريم، منير عنده حق”… أومأت برأسها تقول بهدوء مزيف بالكامل: ” حاضر، أوعدكم إني هفكـر تـاني لكن دلوقتي لازم استأذن علشان اتأخرت على الشـركة أنا يدوب عاملة إذن ساعتين”.. …………………………….
في داخـل غرفتـه كان يتصبب عرقا من موجة الحرارة التي اجتاحـت جسـده، جثا على ركبتيـه يـُحاول تنظيم أنفاسـه وأمام عينيـه كان يرى نـيـرانا تكـاد تحرق جلـده، تتحرك وبنفس الوقت كانت بعيـدة عنه، لا يتصاعد منهـا دخانا وصـوته لم يستطع مغـادرة فمـه وحتى حنجـرته..
جحظت عينيه واشتدت عروقـه و ازداد هلعـه عندما أدرك صوتا هامسا جوار أذنه لم يفهـم منه كلمـة واحدة، ارتمـى جسده محدثـا صوتا لإرتطـامه إثر فقـدانه للوعي فعقلـه لم يكـن على إستعداد لذلك الحادث الخيالي… همس بصـوت مرتعـد: “بابا! ”..
كان حـدس ” حسن ” صحيحـا عندمـا شعـر بأن إبنه ليس بخيـر، ربما خانتـه قدمـاه عندما فتح باب الغرفة ليجد إبنه فاقدا للوعي يتوسط أرضية غرفتـه فإستنـد على الباب بينمـا إندفع منيـر لصديقـه وصرخت مريم تحركت تحتضن رأسه ترفعها على قدمها تصـرخ بإسمه: ” عمار! عمـار أفتح عينيك مالك! هات ماية بسـرعة يا منير “..
سكـب” منير ” كوب المـاء مباشرة على وجه “عمار” الذي شهق بفـزع يفـتح عينيه، عـظام جسده كانت تؤلمه حد الجحيم وكأنه تعرض لحـادث، إعتدل بجسـده وعينيه تعلقـت بمريم البـاكية يُخبرها بصدق: ” دموعك دي بتحرق قلبي، دي جزاة اللي يزعلك، أنا أسف”.. نظرت أرضا بحزن بينما إقتـرب” حسن ” يجـلس أمام إبنه فقدميه لم تعـد قادرة على حمـلـه يتنفس بصعـوبة وهو يسأله: ” إيه اللي حصل!؟ تعبـان نوديك المستشفى؟ “..
هز” عمار ” رأسه نفيـا يـُطـالع والده بنظـرات ذات معنـى يقول بجديـة: ” أنا كويس “… إقتـرب منيـر يمد يده لعمـار يردف بجدية: ” قوم تعـالى ريح شوية في سريرك أنت منمتش الليلة دي”.. أمسك عمـار بيده ونهض رغم أنه لازال يشعر ببعض الدوار لـكن سانده منيـر حتى أجلسه على فراشـه فتدثر به متعبـا يستنشق تلك الرائحة التي غمرت وسادته، إنها رائحة تلك الخصلات التي يعشـق صاحبتها…
أغمض عينيه بإستسلام للنوم وتركـوه ثلاثتهم والقلق يـروادهم عما حدث معه ولكن كلا بطريقته.. كـان الوقت يمـر سـريعـا في تلك الأجواء المشحـونة بتـوتر شـادية وقد انحنت لساعات أمام الحاسوب الخـاص بهـا تعمـل على مشروعهـا بينمـا هدوء ” آواب ” لم يـتراجـع يُلقي عليها بالتعليمـات من وقت للأخر فضربت المكتب تردف بغيظ: ” علفكرا إحنا شغالين على المشـروع دا سوا مش أنا شغالة عندك “.. أجابها ببرود يستمتع بـغضبها:
” أنتي في كل الأحوال شغالة عنـدي “.. طـالعته بحنـق و أمالت الحاسوب تجـاهه تسأله بضيق: ” ها كدا تمـام؟! “.. أومأ برأسـه ثم أشار لها ببعض التعليقات فـأردفت ببـرود: ” ممكن أنت بقى زي الشاطر كدا تبدأ في التعـديلات دي لأني جعـانة و حابة أروح أجيب حاجة أكلها “.. أردف بهدوء: ” أنا طـلبت غداء لينا بس تمـام استريحي شوية وأنا هـكمل.. بس احنا كدا كدا سهـرانين عليه “..
تنهدت بتعـب وهي تـلتفت بعينيها تجاه باب مكتـب” ممدوح ” شعرت بالحيرة فهي لم تراه منذ الصـباح لكنها لم تسأله عنـه، هي لا تريد رؤيتـه وتخشى مصادفتـه.. وقفت تقول بصوت خافت: ” أنا هـروح أتطمن على مريم “.. أومأ لها يقول بهدوء: ” أنا عملت حسابها في الغداء عرفيها هناكل سوا في البريك”.. طـالعته بإبتسامة ضاحـكة تسأله بخبث: “أنت هتصاحبنا ولا ايه، ما سبب هذا الإهتمام يا فتى! ”.. ضحك” آواب ” وأعتدل بجسـده يُطـالعها
برسمية وجدية مزيفة: “لازم أهتم بالموظفين بتـوعي ولا أنتي شايفة إيه! ”.. سألته ضاحكـة: ” دا أنت خلاص هتبقى رئيس مجلس إدارة من غير أي مقدمات، ايه أنت فتحت الوصية ولا إيه! “.. ” لا لا لسـه بدري، أنا همسك هنـا مدير الفرع الكام يوم الجايين لحد ما أشوف الوصية دي هتـوديني لحد فين “.. عقدت ما بين حاجبيهـا بتعجب: ” مدير الفرع! ومستر ممدوح! “.. أجابها بجدية: ” ممدوح اترفـد النهـاردة الصبـح “..
فتحـت عينيهـا بصدمـه فـأستنـد بيده على مقعـده يقـول بتريث: ” عمك قـالي اللي حصـل و أنا أخدت موقف “.. جـلست مرة أخـرى تسأله بدهشـة لم تـُغادر مقلتيهـا: ” اترفـد! بس إزاي! إزاي تعمل كدا أنت كدا بتضر الشركـة دا عارف كل كبيـرة وصغيرة، عارف كل تفاصيل الشغـل و رفدك ليه فيـه خسارة لشركتك”.. أردف “آواب” بحده: ” بس كـان بيضايقك وأنتي معرفتنيش حتى بـعد ما عرفتـي إن الشركة دي شركة والدي “.. سألته بتعجب: ” معرفتكش!
أنا فكرتك عارف إنه بيضايقني علشان كدا وقت الحفلة ساعدتني أهرب منه “.. قال بصدق: ” لا طبعا أنـا كنت فاكرة بس معجب بيكـي وأنتي مش عارفة تتعاملي مع الموقف علشان كدا بتتهربي منـه ومن التعامل معاه بس إنها توصـل بيه إنه يهددك! دا اللي مينفعش يتسكت عليه”.. همست بحيرة ولكنه استطـاع الاستماع لحروفها: ” بس كدا ممكن يـزيد فيها ويستقصـدني بزيادة، خصـوصا إن عمـار مسافر النهاردة بليل راجع الكتيبـة و عمي أوقـات بيسافر البـلد “..
” أنا كدا كدا هكـون معاكي أغلب الوقت الفترة الجايـة و خليني أشوف بقى هيلمس شعره منك إزاي، و لـو أنتي خايفة أوي ممكن تيجي تقعـدي عنـدي.. مع إخواتي البنات طبعا بلاش النظرة دي “.. ضحـكت تـقول بمشاغبة: ” والله أنت بريئ يا آواب على إنك تفكـر فيا بالشكل “.. رفع حاجبـه يسألها بإستمتاع يعقد ذراعيه أمام صدره: ” واثقة فيا بالسرعـة دي! “.. أردفت بحيرة:
” تصدق أنا عمري ما وثقت في حد بالسهولة دي، مفيش غيرك أنت ومنيـر اللي صدقتهـم في بداية تعارفي بيهم “.. سألها بإهتمام: ” هو منيـر دا يقربلكم إيه! “.. حكت رأسها تقول بحيره: ” والله يعني هو موضوع غريب عجيب بس هو يقـرب لصاحب عمي وحاليا مأجر الشقة اللي في الأرضي عندنا، خلي بالك علفكرا أنت كدا عارف معلومات كتير أوي عننا “.. رفع حاجبيهـا يردف بسخرية: ” دا أنتي عارفة قصة الوصية يعـني أنتي اللي معلوماتك كتير”..
“آه بس أنا مسألتكش عن أي حاجة”.. قال بصدق: ” أنا اللي عاوز أقول”… تـوترت لوهـلة فقـررت التحـرك بعدما بادلت نظرته بإبتسامـة هادئـه واتجهـت للإستقبـال حيث جلست مريم ساكنـة بـلا حراك وعينيها شاردة في اللانهائية حتى ان شادية نادتها عدة مرات قبـل أن تلتفت لهـا.. ” عـاوزة أروح “.. قالتها مريـم بتعـب فجـلست شادية تردف بإهتمام: ” ليـه بس!
هترجعي البيـت هتفضـلي قاعدة زهقانة اقعدي سلي نفسك بالشغـل، آواب طلب غداء لينـا إحنا التلاته “.. إلتفتت مريم تطـالعها بتعجب تسألها: ” وإيه قصة آواب دي بقى إن شاء الله اللي ظهر من العدم! أنتي عمرك ما اتعاملتي معاه فجاءة بقيتي لازقة عنده في المكتب “.. قالت شادية بعتاب: ” والله! دلوقتي فوقتي لشادية وحكاياتها.. مش قايلالك بقى غير لما تقوليلي ايه قصة العريس دا! وناوية تطفشيه إزاي المره دي “.. قـالت بهدوء:
” ومين قال إني ناوية أطفشة المره دي، أنا هوافق يا شادية دا عبـد الرحمن إبن بنت خالة ماما و هو شاب محترم وكويس و هيبقى مناسب ليا “.. خانتهـا العبـرات فبكـت متألمـة فأقتـربت شـادية تضمهـا بحـب تـؤيد إختيارها تقول بجدية: ” متستـنيش عمار أكتر من كدا يا مريم، أنا عارفـة.. عارفة كويس أوي إنك من سنيـن مستنـياه بـس مش عارفة ليه دياما كنتي بتختاري متحكيش ليا عنـه “.. سألتها بـآسى: ” هو عمره ما هيحبني صح!
أومال أنا ليه أوقات كتيرة تصرفاته معايا بتقـولي إنه عـاوزني يا شادية! من كتر تفكيري وأملي فيه بقى بيتهيألي! ولا أنا كنت بحلم وعايشة في وهم! ”.. تنهـدت شادية تقول بحيرة: ” عمار هيخسـرك، عمره ما هيلاقي في حيـاته واحدة زيك بس هو رافض الجـواز لأسباب مليش الحق إني أتكلم فيها بس صدقيني لو كان فكر في أي بنت عمره ما كانت عينيه هتشاور على حد غيرك”.. مسحـت دموعها تـقـول بأعين مرهقة:
” كان نفسي يكون هو نصيـبي بس الظاهر مش مكـتوب “.. ” ربنـا يجعل نصيبـك في اللي أحسن منـه، مش ده أخويا وأنا عارفاه كويس! بس هينـدم على غبائه ده وقريب أوي، يـلا قـومي روحي اغسـلى وشك و تعـالي نشوف الأكل دا وصل ولا لسه”. أومأت لهـا مـريم وتحـركـت تجـاه مرحـاض الشـركـة و تنهـدت شادية بتعـب فلازال أمامها الكثيـر لتفعـله لبقية اليـوم ………………………………………………. “يعنـي أنت هتعـرف يا ابني! دا شغل ناس”…
” مش أنت فهمـته يعني إني هتعـلم حبة حبـة الشغل الإلكتـروني ده! أنا والله عمار فهمني حاجات كتير بس لسه بحاول “.. ” أيوا يا ابني، بس الراجـل عنده خمس محـلات عطـارة منهم تلاته في المنطقـة دي ما شاء الله عليهم شغله تقيـل وبيجيـله ناس كتيـر من برا المنطقة كمان، يعنـي عاوز حد فـاهم كويس ودارس “..
” ما أنا فاهم كويس و بعـدين متنساش أنـا كنت بشـغل شركـات مش كام محل، أنا فاهم إن الدنيا اتغيرت و بقت أصعب بس أنا لازم على الأقل أجرب، أنا مش هفـضل عايش على حسابك ولا حتى أصرف القرشين بتوع حتة الدهب أنا خلاص دي بقت حياتي “.. ” عنـدك حق، لازم تتعلم وتغلط، ربنـا يوفقك.. هتعمـل ايه بقى في موضوع الأوراق الشخصية “.. ” عمار قالي هيتصـرف فيها لما يرجـع “.. تسـائل” حسن ” بتعجب: “هو فين صحيح! المفروض يـمشي بقى”..
في تلك اللحـظة خرج عمـار من غرفتـه ينـادي بإسم منيـر بنبرة جادة: ” منير تعـالى عاوزك “.. تعجب منيـر و تحرك تجـاه غرفـة الأخير تحت نظرات خست المتعجـبـه، في الداخـل جلس عمار على فراشـه يحرك قدميه بـتـوتر ربمـا و عينيه ثابته على نقطة ما بالأرضية و أمامه منير يطـالعه بتعجب فسأله: ” مالك! فيه حاجة حصلت! “.. ” أنا عاوزك تبوظ خطـوبة مريم “. ” نعم!! “.. وقف عمـار يقول بجـدية:
” زي ما سمعت كدا، أنا قدامي اسبوعين تلاته على ما أرجـع يعنـي هي هتتخطب وأنا مش عاوزها تتخطـب و آه.. آه أنا بحبهـا، لا بحبها ايه أنا مقدرش أعيش من غيرها أنا عمري ما شوفت بنت غيرها، دي بتاعتي أنا محدش ليه الحق يقرب لهـا أنت فاهم “.. قال منيـر بعقلانية:
” اقعـد يا عمار و اهـدى علشان أنا مش فاهمك، ما البنت قدامك بقالهـا كتير و واضح إنها معجبـة بيك دي باينة للأعمى، لما أنت بتحبهـا بقـى ليه مستنـي لحد ما علاقتكم توصل للمرحلة دي! “.. أجابه عمار يدافع عن ذاته: ” صدقنـي أنا عندي أسباب قـوية بس صعب أحكيـها دلوقتي، أنا بس عاوزك تفشكـل أم الجوازة دي لإني لو جيت ولقيته خطبها أنا هـولع فيه بإيدي، هرتكب جـناية يا منير أقسملك هعملها “.. قـال منير بسخرية:
” طب والله حرام عليك البنت، لا منك ولا كفاية شرك يعني! هتبـوظلها الجوازة بجد!؟ أنت كده بتغلط في حقها “.. ” معلشي أنا لما هرجـع هصلح غلطـتي، مريم مش هتتجـوز حد غيري “.. قـال منيـر بـجدية: ” يبقى لازم أنت اللي تتعب علشانها يا حضرة الظابط، أنا في الأول وفي الأخر مجـرد جاركم “..
” وصاحبي، هما اه كام يوم بس أنت راجـل جدع وأنا عـارف، عرف شادية بس وهي هتساعـدك أنا عارف، أنـا لو عرفت أنزل بـدري هنـزل بـس سد مكـاني علشان خاطري يا منير “.. قـال منير بجـدية: ” صدقني أنا عاوز أساعـدك بس دي الحـاجة الوحيدة اللي مينفعش أسد في مكـانك فيهـا “.. تحـدث منيـر ببرودة أعصـاب بينمـا كان عمار على وشك فقـدان صـوابـه، انتفض فجاءة يُمسك بمنير من تلابيب قميصه يـصرخ غاضبـا: ” لما أرجـع هقتله وهقتلك يا منير “..
حمـل حقيبتـه وتحـرك مسرعـا قبـل أن يُخرج سـلاحة ويقتله ليصب عليـه كل غضبـه، ابتسم حسن بسخـرية بعـدما استمـع لمعظم حـديثـه فـنظر لمنير بـرضا: ” جـدع “.. أردف منير بسخرية: ” محـتاج يتعلم إزاي يحـافظ على الحاجة اللي تخصـه “.. قـال حسن بجدية: ” هو محتاج يتـربى عموما “.. …………………………………………..
في نهـاية اليـوم و بعـد رحيـل مريم و الجميـع جـلست شـادية بـعدم راحـة لتواجدها بمفـردها رفقـة” آواب ” الذي طـالعها بتـفحص ثم أردف بهـدوء: ” الظـاهر كدا إن الشغل في الشركة وهي فاضية مش أحسن حاجة زي ما تخيلت.. تيجي نروح أي كافيه! “.. ابتسمت بإمتنـان وأومأت برأسها تقول بحماس: ” أنا هوديك كـافيه على أعلى مستـوى “..
كـان يـعلم بأنها تقصـد سطـح منزلـهـا فلم يكـن ليرفـض ذلك المكـان الذي وصفـته قبـلا بأعيـن لامعة ونـظرات لم يغفل عنهـا، ابتسـم بـود وتحرك يحمـل مفـتاح سيـارتـه فـشردت لثـانية تتسائل بداخلها كيـف يمكن لشخصـا بأن يكون على هذا النقـاء والبراءة والهدوء.. كانت شخصيتـه راقيـة أعجبتها لن تُنكر الأمر… فـتح لها بـاب سيـارته فطـالعته ضاحكـة تسأله: ” مش حابب تتعرف على عمـار تعلمـه شويـة من أخلاقك دي! ”..
ضحك آواب و تحـرك يجـلس في مقعـده يقـول بنـبرة جذابة: ” أنا في الخدمة دايما “.. ابتسمـت لـه ثـم فتحـت حقيبتهـا تُخرج بعض الأوراق تقـول بجـدية: ” يلا بقى نكمـل شغـل، معنـدناش وقـت لازم نخلص الجزئية دي النهاردة “.. أومأ برأسـه فبـدأت في عرض أفـكارها والتفاصيـل التي عمـلت عليها بجـد و هو يـشاركهـا رأيه ويُعطـي تعليقـاته وتنـاقشه بهـا حـتى أصبح أمام بـاب منـزلهـا فقـالت بهـدوء:
” يـلا هنتعشـى مع عـمو حسن ومنير و بعـدين نطـلع نكمل شغل”.. “لا عشا إيه مفيش داعي! ”.. ” لا إزاي بقى! إحنا قدامنا ساعتين تلاته شغـل يعني أكيد مش هنشتغلهم كدا جـعانين أنا مكـلتش من وقت الغداء.. وبلاش بس جو الكسوف دا مش في بيتنـا إطلاقا “..
في النهـاية استـسلم لهـا ورحـب بهـم حسن في شقتـه وهـو يشعر بالإمتنـان لما فعـله” آواب ” وطرده لشخصيـة مهمة لشركتـه فقط لأجل إبنتـه وأدرك بأنه كان على حق عندما قرر إخبـار ” آواب ” بما حدث و طـلب منه العون لأجل فتاته.. قـال منير بحماس: ” أنا لقيـت شـغل “.. ابتسمت شادية تسأله بإهتمام: ” بجد؟ فين؟ وهتقبض كام! “..
” عـند الشيـخ عابد، همسك شغل حسابات كده بتاع المحلات التلاته اللي هنـا والقبض مش عـارف لسه هروح بكرا أنا وعمي حسن نقعد معاه “.. ” على خيـر إن شاء الله، ليا هدية حلوة بأول مرتب “.. ” دا أكيد “.. تـابعـهم” آواب ” بصمـت بينمـا يتنـاول طـعامـه بهـدوء حتى انتهى يقول بإمتنان: ” تسلم إيدك يا عمي.. الطبـخ موهبة بقى ولا اتعلمتـه من حد”.. ابتسـم حسن يجيبه بـود:
“زمـان أمي سابتنـي أنا وأخويـا بدري فـإتعلمنا أنت وهو علشـان أبويا كان بيشتغل شغلانتين و نصيبـي في تاني ست في حياتي بـردو انقطـع بدري ف الدنيـا علمتنـي”.. قـالت” شادية ” بحب: ” وهو علمنـي “.. سألها” آواب ” بإهتمام: ” بتعرفي تطبخي “.. أومأت برأسها تقول بثقـة: ” أيوا طبعـا “.. ابتسـم لها بإعجاب فـتنحنح” منير ” بسخريـة يردف مقاطعـا ما يحدث: ” مين هيشـرب شاي “.. قـال” حسن “:
” هنشـربه على السطـح، قـوم هاتلنـا لوح الشطـرنج من جوا، هما يشتغلوا وإحنا نلعب “.. بـالفعـل بعـد نصـف ساعـة كـانت أعيـن” منير ” تـُطالع قطع الشطرنج بتـركيـز وأمامه على مسافـة منهم جلس ” آواب ” جوار “شادية” يعملان على المشـروع الخـاص بهـما، رفـع عينيـه يراقب أعين “آواب” ونظـراته تجـاه الفتـاة يـُدرك جيدا بواقـع خبـرته أنها نظـرات إعجـاب لكنـه لم يفهـم الشعور الذي سكن بداخـله.. لم يحب الأمر.
بعـد ثلاث ساعات أُخرى دلفـت “شادية” لشقتهـا مرهقـة بعد يوم مكتظ بالأعمـال، بدلت ثيـابها وألقت بجسدها على فراشهـا تـغط في نوم عميق لتنعـم بـبعض الساعات من الراحـة. لــــڪن.. منعتهـا تلك التي تسـللت تـُحيط بخصـرها ففتحت عينيها بفـزع و جحظت حدقتيهـا لا تستوعب ما تراه أمام عينيها…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!