تحميل رواية «فيصل العاق» PDF
بقلم هدى زايد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
– الفصل الأول ======== داخل شقة قديمة متهالك أثاثها لحدٍ كبير كان يقف شاب تجاوز الخامسة و الثلاثون من عمره بأشهر قليلة، ظل يقلب الشاي الساخن بعد أن تناول طعامه داخل المطبخ، كل شئ يصنعه لنفسه، من مأكل، ملبس، و تنظيم الحجرة الصغيرة داخل شقة والدهُ الذي أتى من عمله بأحد المصانع الجاهزة للملابس، يعيشون حياة غاية في البساطة، لا يوجد فيها أي رفاهيات أو ذاك الثراء الفاحش الذي لن يزورهم يوما ما، كان شاردًا في حاله الذي تبدل بين ليلةً و ضحاها، كان متزوج و انفصلا عن زوجته الذي اختارها بمحض إرادته تماما مث...
رواية فيصل العاق الفصل الأول 1 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل الأول
========
داخل شقة قديمة متهالك أثاثها لحدٍ كبير
كان يقف شاب تجاوز الخامسة و الثلاثون من عمره بأشهر قليلة، ظل يقلب الشاي الساخن بعد أن تناول طعامه داخل المطبخ، كل شئ يصنعه لنفسه، من مأكل، ملبس، و تنظيم الحجرة الصغيرة داخل شقة والدهُ الذي أتى من عمله بأحد المصانع الجاهزة للملابس، يعيشون حياة غاية في البساطة، لا يوجد فيها أي رفاهيات أو ذاك الثراء الفاحش الذي لن يزورهم يوما ما، كان شاردًا في حاله الذي تبدل بين ليلةً و ضحاها، كان متزوج و انفصلا عن زوجته الذي اختارها بمحض إرادته تماما مثلها لكنها ندمت بعد ذلك بسبب سوء معاملته
كان و لازال يتمتع بالقسوة و الطباع الحادة لكنها اهدأ من ذي قبل، انتهَ من إعداد كأس الشاي و خرج من المطبخ متجهًا حيث الردهة
هوى بجسده على الأريكة يتابع التلفاز كعادته لـ يُلهي عقله قليلًا عن التفكير بهذا و ذاك
دي حياة بنت عمك أحمد الجمال تعرفه طبعا يبقى ابنه واخد أخت مراتي الواد حامد الجمال ما أنت عارفه !
قالها والده وهو يجلس جواره على الاريكة الخشبية بعد أن القى بصورتها بين يده منتشلًا إياه من بئر أفكاره، تابع حديثه و قال:
– البت دي غلبانة و منكسرة هو صحيح الحظ ملطش معاها حبتين بس بت جدعة و بنت حلال يعني مافيهاش عيب واحد عشان ترفضها زي غيرها
نظر لوالده و لم يعقب على حديثه بكلمة واحد بينما تسال والده بجدية قائلًا:
– مالك يا فيصل بتبص لي كدا ليه ؟!
– مافيش يابا بس اصلي مستغرب يعني من يومين جبت لي عروسة و قلت لي نفس الكلمتين دول و أنا قلت لك مش عاوز اتجوز و أنت بردو مصمم إيه يابا مبتزهقش ؟!
رد والده و قال بعتذار
– متزعلش مني يا فيصل أنت مش صغير و مراتي مضايقة من قعدتك هنا و بيني و بينك قعدتك هنا طولت اوي بقالك خمس سنين و يمكن أكتر من ساعة ما طلقت و أنت قاعد
رد ” فيصل” بنبرة متعجبة و قال:
– يابا دا أنا بسافر طول الشهر و برجع أسبوع بس الاسبوع اللي بقعده عندك بقى تقيل اوي كدا !!
تابع بجدية و قال:
– و عموما حاضر يابا هدور على شقة برا و اقعد فيـ…
رد والده قائلًا
– شقة إيه اللي تاخدها برا هو أنت لاقي تأكل و بعدين هتجيب إيجارها منين ؟!
رد ” فيصل ” باسما و هو يقول:
– و لما أنا مش لاقي أكل عاوزني اتجوز ليه ؟!
– عاوزك تتجوز عشان تلاقي واحدة تخدمك و تشيلك وقت اما تتعب و لما ترجع من شغلك تلاقي لقمة نضيفة و هدمة نضيفة
– طب ما أنا بعمل كل دا لوحدي هتجوز ليه بقى ؟!
رد والده بنبرة حادة و قال:
– يعني إيه يعني عاوز تقصر رقبتي قدام الناس اللي خدت معاهم كلمة و قلت ابني لما يرجع من السفر هيبقى يشوف العروسة
– يابا طب و أنت بتاخد معاهم كلمة ليه؟! هو أنا ناقص وجع دماغ أنا مش حابب اتجوز تاني كفاية لحد كدا .
رد والده وقال بجدية وهو يضغط على كلماته
– لا المرة دي تخلي بالك المرة دي لا هي هتستحملك ولا هتستحمل ضربك و عصبيتك عليها كل لخظة و التانية و إن كانت إيمان قبلت و اتحملتك خمس سنين حياة مش هتتحمل ولا هتقبل و المفروض تكون عندك د م و تبطل تمد ايدك على بنات الناس كل شوية
تنهد ” فيصل” و قال بجدية محاولًا انهاء الحديث في هذا الأمر
– يابا الله يرضى عليك أنا مش عاوز اتجوز لا تاني و لا تالت و كفاية لحد كدا بقى و إن كان على قعدتي هنا فأنا هشوف لي شقة تانية غير دي مرتاح كدا ؟!
– لا طبعًا مش مرتاح، و عيب لما تقصر رقبتي قدام الناس مش كفاية قصرت رقبتي زمان جاي تكسفني تاني مع نسايبك الجداد ؟!!
– قوام عملتهم نسايبي يابا ؟!
– اسمع اما اقل لك. كتر كلام مبحبش أنا خلاص اديت كلمة لاخوها و هو قال إنهم في انتظارك روح و اتقدم و لو معجبتكش العروسة ابقى سيبها لكن يجي معاد الزيارة ومترحش اهو دا اللي مستحيل اقبله ابدًا
تابع بخفوت و قال:
– و بعدين هتفضل لحد إمتى من غير ست ! ما أنت راجل متجوز و مجرب ؟! قادر ازاي تعيش كدا عادي بعد الطلاق ؟!
تابع بجدية وهو يراقبه و قال:
– و لا أنت فيك حاجة مانعاك من الجواز تاني؟!
رد”فيصل” و قال بنبرة ساخرة
– ليه يابا الكلام دا هو أنا عجزت زي ناس و لا إيه ؟!
رد والده و فال:
– قصدك إن أنا اللي عجزت يا واد ؟!
كاد أن يكمل حديثه لكنه و قف عن الأريكة و قال بعناد :
– طب و الله العظيم لتروح تشوف العروسة وغصب عنك و ابقى وريني هتقول لا ازاي ؟!
– أنت متلكك بقى
– اعتبرها زي ما تحب المهم متعمليش مشكلة مع مراتي .
رد ” فيصل” و قال بضيق
– طب فرضًا سمعت كلامك و رحت و سالوني عندك شقة هرد عليهم اقولهم إيه بقى ؟!
تابع بنبرة ساخرة و قال:
– معلش أصل الناس حكمت لمراتي الاولانية انها تاخد الشقة باللي فيها و اتجوزت فيها ابن عمي و أنا ماعنديش شقة اتجوز فيها ؟!
لا يا فيصل يا اخويا متقلقش احنا هنجوزك في الشقة اللي فوق اللي في الدور الرابع
اردفت “سعاد” زوجة أبيه عبارتها و هي تلج من باب الشقة، نزعت عنها وشاحها الاسود ثم جلست جوار والده بدأت ترسم له الامور و تجملها حتى يرضى، لكنه حاول التملص منهما و لكن جميع محاولاته باءت بالفشل، تنهد بعمق ثم قال:
– انهي شقة دي اللي قصاد شادية ؟! لا يا مرات ابويا شكرًا مش عاوز
نظرت لزوجها عله يرد على اعتراض ابنه حرك رأسه علامة الإيجاب ثم قال بجدية موحهًا حديثه لولده:
– و أنت مالك و مالك شادية ما كل واحد راح لحاله خلاص من اكتر من خمس سنين و بعدين ما هي اتجوزت إيه هتحرم عليك الجواز أنت كمان ؟!
– يابا هي ملهاش دعوة أنا اللي مش حابب الجواز أصلًا قرفت خلاص
لكزت زوجة أبيه والده الذي قال بحدة مصطنعة
– يعني إيه يعني أنا اديت كلمة للناس و مستحيل ارجع فيها و لا أنت عاوز تصغرني يا فيصل ؟!
رد “فيصل” بإستسلام و قال:
– ما عاش و لا كان اللي يصغرك يابا
تابع بجدية و قال:
– خلي اخواتي البنات يروحوا يشوفوها و بعدها أنا
– ريح دماغك اخواتك البنات حالفين ما يتصدروا لك في حاجة أبدًا حتى اخواتك الرجالة حالفين طلاق تلاتة ما حد يحضر حاجة غير ليلة الدخلة و بس .
داخل غرفة حياة
كانت جالسة على حافة الفراش و ابنة أختها بين أحضانها تلعب في خصلات شعرها الطويل أما هي كانت تسأل بحزنٍ دفين
– يا ناس حرام عليكم يعني يوم ما اتجوز اتجوز فيصل !! دا على يدكم كنتوا بتشوفوا مراته تشتكي منه ازاي ؟!
ردت اختها و قالت بنبرة هادئة و هي تقترب منها
– الكلام دا كان زمان لكن بيقولوا دلوقت ربنا هداه و متعرفيش يمكن أنتِ تغييري
– اغير مين بس !! هو أنا هانسى لما جت مراته ليلة العيد مع مرات ابوه هنا و جسمها كله ازرق و كدمات ملهاش آخر !!
ردت شقيقتها الصغرى و قالت دون قصد :
– يعني أنتِ عجبك قعدتك دي كدا لما قطر الجواز فاتك !!
تابعت بعتذار قائلة بنبرة صادقة:
– يوه. يقطعني و الله يا حياة ما كان قصدي أنا بس خايفة عليكي من الوحدة
ردت ” حياة” بنبرة حزينة قائلة:
– عايشة وحيدة و لا عيشة مُرة مع فيصل كل يوم بعلقة
ردت شقيقتها و هي تلج و حاملة بين يدها حامل الطعام و قالت:
– لا ياحبيبتي ضل راجل و لا ضل حيطة
تابعت بجدية وهي تنظر تجاه باب الشقة و قالت:
– و لا أنتِ عجبك كلام مرات اخوكي اللي يسم البدن دا كل شوية ؟!
ختمت حديثها قائلة
– هو صحيح اخوكي بيحبنا و مش مخلينا عاوزين حاجة بس بردو يا حياة نكون عندنا شوية احساس بي دا معاه بدل العيل تلاتة و هو مراته خمسة و أنتِ يا حبيبتي ستة يعني صراحة ربنا حِمل بردو لكن احنا زي ما أنتِ شايفة كدا كل واحدة مننا احنا التلاتة في بيتها و بتيجي اسبوع اه و اسبوع لا عشان بس مراته متقلبش وشها في وشنا .
ردت ” حياة” بحزنٍ يفوق حزنها و قالت:
– يا ناس ارحموني يعني أنا خلاص بقت حِمل تقيل اوي كدا ؟! خلاص ادور على شغل و اشتغل بس اتجوز فيصل لا يمكن ابدًا !!
تبادلن النظرات بينهن ثم تحدثت إحداهن قائلة بجدية
– يعني إيه ؟! دا اخوكي قال للراجل يجي و تشوفوا بعض
– بس أنا مش موافقة و مين قاله إني موافقة ؟!
– هي نافيش غيرها مراته العقربة تلاقيها بتعمل كدا عشان تعمل مشكلة جديدة !!
تابعت إحداهن بوعيد قائلة:
-طب و الله لاروح ادب خناقة معاها و اعرفها إن الله حق
استني يا ضحى كفاية مشاكل لحد كدا معاها
استوقفتها شقيقتها الوسطى و هي تنظر لأختها الكبرى “حياة” مسدت على ظهر يدها بحنو و حب ثم قالت بنبرة حانية
– حياة يا حبيبتي أنتِ شايفة مرات اخوكي قوية ازاي و بتعمل اللي تقدر عليه عشان تطفشنا و متخلناش نيجي هنا و احنا بنغمي عيننا و بنعمل نفسنا مش شايفين عشانك
تابعت بنبرة حانية
– متزعليش مني أنتِ بقى عندك تلاتين سنة و كل ما يجي لك عريس ترفضي من غير سبب
سألتها “حياة”بنبرة تملؤها الحزن و قالت:
-يعني أنتِ كنتي شايفة انهم مناسبين ليا يا أمل ؟!
– طب ما هو يا حبيبتي اللي بيتقدم لك نعمل إيه يعني ؟! و متزعليش مني مخدش هايجي لك احسن من كدا
-بس أنا استاهل حد احسن من فيصل يا أمل !!
ردت شقيقتها الصغرى و قالت:
– و الله يا حياة مجلناش حد عدلة و احنا رفضناه و متزعليش مني أنتِ كل مرة تقولي لو حد جه هوافق و بعدها تقولي مش مناسب لحد ما خلاص عديتي التلاتين دا كمان شهرين هايبقى عندك واحد و تلاتين يعني خلاص العمر بيعدي
سألتها “حياة” بضيق و قالت:
-مين اللي قال كدا يا لمياء العمر دا مجرد رقم احنا اللي بنقوله و أنا نفسي اتجوز الإنسان يشاور عليه قلبي و يتقي الله فيا مش واحد كان متجوز قبل كدا و ياريته طلقها عشان محصلش نصيب لا دا كان بيصبحها بعلقة و يمسيها بعلقة و الله اعلم أنا هايعمل فيا إيه !!
أجابتها اختها بجدية قائلة:
-معاكي حق في كل كلمة قلتيها بس هاتي لي واحد كدا عليه العين و القيمة و فكر يجي لنا
يا حياة فوقي لنفسك احنا فقرا و تحت اوي و لا أنتِ مش واخدة بالك ؟!
ردت ” أمل” بإقتراح قائلة:.
-إيه رأيك لو تصلي صلاة استخارة و تقعد مغاه و تصلي بعدها صلاة استخارة إن ارتاحتي نقول مبروك و لو مافيش راحة يبقى نرفضه !!
ردت ” حياة ” بتخذير واضحة و قالت:
– لو مش مرتاحة مش هكمل الجوازة يا أمل ؟!
– متكمليهاش هو أنتِ حد يقدر عليكي غير ربنا ؟!
انغمز أربعتهن في ضحكاتهن ما إن ختمت أختها حديثها بينما أكدت “حياة” حديثها بجدية مصطنعة قائلة:
– ايوة أنا قوية و مفترية و محدش يقدر يمشي كلمته عليا !
بعد مرور يومين
وقف “فيصل” على باب شقة حياة حاملًا الحلوى صافحه شقيقها و قال بترحاب شديد
– يا الف أهلًا و سهلا اتفضلوا اتفضلوا
دخلت عائلة فيصل و جلسوا داخل غرفة الضيوف مر أكثر من خمس دقائق تبادلوا خلالها اطراف الحديث، حتى قال والد فيصل بإبتسامة واسعة
-الاه اومال فين عروستنا ؟! مش ناوين نشوف القمر و لا إيه ؟!
رد “فيصل”بخفوت و قال:
– عروسة إيه ما شفتها في الصورة هي سيرة ؟! و لا أنت ناوي تدبسني بجد ؟!
تابع والده بجدية و هو ينظر لـ شقيق حياة و قال:
– دا فيصل مافيش على لسانه غير كان نفسي انساب عم أحمد الجمال و ابنه حامد و طول الليل منمش من الفرحة
مال “فيصل” و قال بجدية مصطنعة
– أنا منمتشمن وجع عيني بسبب اللحام بقلك إيه يابا أنت شكلك بتدبسني بجد !!
لكزه والده في كتفه و قال بإبتسامة واسعة
– ما يلا يا حامد بقى العريس عاوز يشوف العروس خلونا نفرح
بعد مرور خمس دقائق
ولجت “حياة” حامل بين يدها العصائر الطازجة وضعتها على سطح المنضدة الخشبي ابتسم والد فيصل ثم قال:
– الله أكبر إيه الحلاوة دي ؟!مخبيها عننا فين دي يا واد يا حامد
رد شقيقها و قال باسمًا:
– حياة دي وش الخير عليا و الله ما في يوم دعت لي و إلا ربنا جبر خاطري دي البصة في وشها رزق.
رد والد فيصل و قال بجدية مصطنعة و هو يقف عن الأريكة:
– طب قوم بقى نشرب العصير برا و نسيبهم يتعرفوا على بعض و لا ممنوع ؟!
رد “حامد” و قال باسمًا:
– أنت تؤمر يا عم يُسري اتفضل اتفضل .
بعد مرور دقيقتين
تفقد فيهما “فيصل” السقف جيدًا، و كأنه يمر بهذا الظرف لأول مرة، أما هي كانت تنظر لأرضية الحجرة و تفرك بأناملها في بعضهما البعض بُتر هذا الصمت سؤاله حين قال:
– أنتِ اسمك إيه ؟!
تنحنحت ثم قالت بصوتٍ مرتجف إثر خجلها
– حياة، و أنت ؟!
– فيصل
دام الصمت لدقيقة ثم سأل سؤالًا آخر و قال:
– أنتِ عندك كام سنة ؟!
– تلاتين و أنت ؟!
– خمسة و تلاتين
ظل يحرك رأسه علامة الإيجاب، وقع بصره على قطعة الشوكولاتة التقطها ثم قدمها لها
و هو يقول باسمًا:
– ينفع تقبلي مني دي ؟!
التقطها منه و هي تقول بخفوت
– شكرًا
ابتسم لها و قال :
-بُشرة خير إن شاء الله
كادت أن تقف عن مقعدها لتخرج من الغرفة من فرط خجلها لكنه استوقفها قائلًا بهدوء
– حامد بيقول إن دعوتك دعوة الخير لأي حد ما تدعي لنا
ردت بنبرة هادئة
– ربنا يجبر بخاطرك و يرزقك
كادت أن تخرج من الغرفة حتى استوقفها قائلًا :
– و يوفقنا إن شاء الله .
عاد والده و تجمعت العائلة من جديد، جلس جواره ثم قال بخفوت :
– ها نقول مبروك ؟!
رد فيصل بذات النبرة و قال:
– يابا و الله حاسس إنك بتدبسني ؟!
ابتسم والده ملء شدقيه و قال بصوتٍ مرتفع
– فيصل بيقولي هنعرف الرد منكم إمتى ؟!
يتبع
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل الثاني 2 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل الثاني
=======
عاد والده و تجمعت العائلة من جديد، جلس جواره ثم قال بخفوت :
– ها نقول مبروك ؟!
رد فيصل بذات النبرة و قال:
– يابا و الله حاسس إنك بتدبسني ؟!
ابتسم والده ملء شدقيه و قال بصوتٍ مرتفع
– فيصل بيقولي هنعرف الرد منكم إمتى ؟!
رد ” حامد” و قال بإبتسامة بشوشة
– و الله يا عم أبوفيصل لو كان عليا اوصلها لكم لحد البيت انما موضوع الجواز دا البنت هي اللي تقرر دي حياتها و هي حرة فيها
– ايوة يا حامد يا ابني يعني هناخد الرد إمتى ؟!
– سبني يومين و ربنا يقدم اللي في الخير إن شاء الله .
بعد مرور عدة ساعات
جلس “حامد” جوار شقيقته و هو يربت على كتفها بحنو و حب ثم قال بهدوء
– خُدي وقتك و صلي صلاة استخارة و لو مش مرتاحة بلاش
تنفست حياة بعمق و هي توزع نظراتها بينه و بين زوجته التي تكاد تفقد عقلها بسبب زوجها الذي دلل شقيقته في أمرٍ كهذا، حاولت عدم لفت النظر و تابعت طوي الملابس لكن تاركة أذناها تسترقان السمع
حين قالت حياة بنبرة حائرة
– مش عارفة و الله يا حامد، مترددة وحاسة إني خايفة
اندفعت زوجة أخيها قائلة بسرعة دون قصد
– خايفة من إيه يا اختي ؟! هو الواد بيعض ؟! و بعدين خافي على عمرك اللي بيتسرق منك وأنـ….
انعقد لسانها فجاة ما أن حدجها زوجها، طأطأت راسها
أرضًا و هي تقول بعتذار
– يقطعني و الله يا حياة ما اقصد
تابعت بنبرة خبيثة قائلة:
– عموما لتكوني فاهمة عاوزة اخلص منم و لا حاجة ارفضي زي غيره عادي
ردت حياة لتنقذ الموقف قبل أن يغضب أخيها على زوجته و قالت:
– لا يا مرات اخويا مش هرفض هصلي صلاة استخارة الأول و إن شاء الله خير
– بجد يا حياة ، احم قصدي يعني براحتك
ربت حامد على كتف شقيقته ثم قال بهدوء
– قومي يا حياة اعملي لي فنجان قهوة من ايدك الحلوة
ما إن غادرت نظر لها ثم قال بوعيد
– لو لسانك الطويل دا متلمش هزعلك مني، اختي تختار اللي يعجبها مش عجبك خدي بعضك و امشي من البيت
ردت زوجته بحزن مصطنع و هو يقول:
– و هو أنا قلت حاجة يا حامد دا أنا بنصحها
– انصحي نفسك و ابعدي عن اختي يا أميرة و ملكيش دعوة بيها
– حاضر ياخويا اللي تشوفه .
بعد مرور يومين
كان يتناول وجبة العشاء قبل سفره مع والده و زوجته التي قالت بنبرة ساخرة
– الا قل لي يا حاجة هو حامد مردش عليك ؟!
– لا مردش هو مردش عليك يا فيصل ؟!
ترك ” فيصل” الملعقة ثم قال بهدوء:
-لا يابا متصلش
– طب ما تتصل أنت عليه يا خويا يمكن فهم إنك مشيت و مش راجع ؟!
رد فيصل و قال بإبتسامة جانبية ساخرًا من زوجة أبيه
– ليه مش أختك تبقى مراته يعني عارفة الأخبار اول بأول
– و أنا اعرف منين يا خويا اللي اعرفه إن البت حياة دي مش سهلة هي ساكتة و هادية اه انما لما بتطلع في الواخد يلا السلام إيه اللي يخليني ابهدل نفسي مع واحدة زيها بقى ؟!
تنفس بعمق ثم وقف عن المقعد و قال بجدية
– أنا يادوب امشي يابا لو اخوها رد عليك عرفني و أنا لو رد عـ….
قاطعه رنين هاتفه دس يده في جيب سرواله ليخرجه، نظر في شاشته و قال بجدية دون أن يبدء أي ردة فعل ظاهرية
– دا حامد
ردت زوجة أبيه بلهفة و قالت:
-رد يا اخويا اكيد وافقوا رد بسرعة
ضغط على زر الإجابة ثم رفعه على أذنه و قال:
– و عليكم السلام ازيك أنت يا حامد، بخير و الحمد لله بجد !! طب تمام نحدد يوم تاني عشان نتفق على كل حاجة بأمر الله، خلاص مافيش مشكلة مع السلامة
نظر لوالده و قال بجدية
– حامد عاوزنا نروح النهاردا نتفق على كل حاجة أو نصبر بعد شهر و نص عشان هو مسافر
رد والده و قال بجدية
– خير البر عاجله كدا و لا كدا أنت كنت مسافر أنت كمان و هترجع الشهر الجاية يبقى سافر و أنت مخلص كل حاجة احسن .
– مافيش مشكلة جهزوا نفسكم و أنا على المغربية كدا هعدي عليكم اخدكم و نمشي .
لو يعلم مدى سعادة زوجة أبيه بعد سماع هذا الخبر لضحك و سخر منها، لكنها تحاول بشتى الطرق عدم إظهار هذه السعادة، مر ساعة تلو الأخرى حتى مر أكثر من ثلاث ساعات و هم في إنتظاره كادت أن تصرخ من فرط غيظها
ظلت تجوب المكان ذهابًا إيابًا و هي تضرب بكفها على الآخر، نظرت لزوجها ثم قالت:
– بقى دي عمايل ابنك بيعملها يا حج هو مش عارف إننا مواعدين الناس ؟! الساعة داخلة على تسعة وهو لسة مرجعش !!!
فرغ فاها لتُكمل وصلة النواح كما اطلق عليها زوجها لكن دخول فيصل منعها من ذلك، تنهدت بإرتياح و هي تقول:
– أنت فين يا فيصل كل دا ؟!
وقع بصرها على المشتريات التي ابتاعها، لطمت بيدها على صدرها ثم قالت بدهشة
-إيه دا كله يا فيصل ؟! كل الحاجات دي هتدخلها عليهم ؟؟
– دي شوية حاجات بسيطة يا مرات ابويا ماهو ما ينفعش ندخل و ايدينا فاضية
– ايوة ياخويا بس بردو لم ايدك شوية أنت داخل على جواز و ليلة كبيرة .
يلا عشان اتأخرنا على الناس
قالها فيصل وهو يستدار بجسده تجاه الباب
تبعه والده و زوجة أبيه، استقل سيارة الأجرة
نظر للنافذة محاولًا الهروب من ذكريات تلك الليلة التي ذهب فيها لزوجته الأولى، منذ هذه اللحظة و بدأت المقارنة عفوًا بدأت عندما
تم اللقاء الأول، ظل يسأل حاله هل هوسير في الطريق الصحيح أم تعجل في هذه الخطوة ظل ينفث لفافة التبغ خاصته حتى وصل لبيت العروس .
جلس الجميع داخل غرفة الضيوف عدا حياة
بدأت المناشاوات و المفاواضات على حد قول والده قرر أن يخرس الجميع وهو يقول بجدية
– بص يا ابن الناس أنا مستور و الحمد لله و بالنسبة لأي حاجة مطلوبة مني هاجيبها لها و اللي هتشاور عليه هجيبه بأمر الله و الدهب تختار اللي هي عاوزاه و أنا سداد من جنيه لمية
رد حامد بجدية و قال
– كل دا كلام جميل و مافيش عليه خلاف بس معلش يعني يا فيصل أنا عندي سؤال كدا هو
– اسأل براحتك يا حامد
– هو عدم لامؤاخذة يعني أنت شغلك فين بالظبط ؟!
– بص يا حامد أنا الأول كنت شغال هنا في القاهرة بس جالي بعدها شغل في السويس تبع الشركة االي شغال فيها لحام بردو، بقعد هناك ستة وعشرين يوم و باجي اربع ايام و يمكن خمسة
رد” حامد ” بجدية متسائلًا:
– طب و أنا لو أختي إن شاء الله اتجوزتك هتقعد فين الفترة دي ؟!
عقد فيصل ما بين حاجبيه و قال بعدم فهم
– مش فاهم معلش يعني إيه هتقعد فين؟! هتقعد في بيتها طبعًا
رد حامد و قال بجدية
– لا معلش طول ما أنت مسافر اختي تيجي عندي أنا مبحبش لا بيت العيلة و الخلطة ووجع القلب اللي بيحصل و بعدين لامؤاخذة يعني أنت مسافر هي هتقعد لمين ؟!
سكت فيصل مليًا ثم قال بتساؤل
– دا كلامك أنت و لا كلامها ؟!
– هتفرق في إيه يا فيصل ؟!
– هتفرق كتير طبعًا عموما يا ابن الناس أنا قلت اللي عندي و أنا حابب أختك اللي هي هتبقى مراتي إن شاء الله تبقى في بيتي و اظن دا حقي
رد حامد بجدية و قال:
– هو حقك مقلناش حاجة بس دا نظام مايعجبنيش النهاردا قعدت في شقتها بكرا تعمل لحماتها بعده مـ…
قاطعه فيصل بنبرة ساخرة و قال:
– حماتها ؟! حماتها ماتت من زمان يا حامد حماة مين اللي تخدمها !!
ردت زوجة أبيه لأول مرة لتعلن عن وجودها و هي تقول بعتاب و لوم
– اخس عليك يا فيصل موتني و أنا قعدة
رد عليها بإبتسامة ساخرة
– أنتِ مرات ابويا انما أنا بتكلم أمي الله يرحمها
تابع حديثه و قال بجدية
– عموما أنا هاسيبك فرصة تفكر و تاخد رأيها و بعدين ترد عليا و في الأول وفي الآخر كل شئ نصيب و هنفضل أهل و حبايب
لكزة زوجة أبيه والده كي يتحدث و ينقذ الموقف تنحنح و هو يقول بجدية
– صلوا على النبي يا جماعة الموضوع سهل و بسيط ومش مستاهل كل دا، احنا ممكن نقسم البلد نصين
رد حامد متسائلًا بعدم و فهم و قال:
– ازاي يعني يا عم مصطفى ؟!
– بص يا سيدي حياة طول ما جوزها هنا هي تفضل في شقتها و لما يسافر تبقى تقضي هنا شوية و في بيتها شوية و في الأول و الآخر دا على حسب راحتها محدش هايغصبها على حاجة يعني !
حرك حامد رأسه علامة الإيجاب و هو يقول:
– كدا معقولة شوية و أنا كدا معنديش مانع
رد والد فيصل و قال باسما
– نقرأ الفاتحة بقى ؟!
– نقرأ و ماله
ولجت حياة و بداخلها حزنٍ عميق، جلست جوار فيصل ثم رفعت كفيها قليلًا لتبدأ في قراءة الفاتحة، لو يعلم كم الحزن الذي يعتري قلبها لفض هذا الملجس الآن، ابتسم لها ما إن انتهوا و قال بخفوت
– مبروك
ابتسم له إبتسامة شديدة التكلف و لم تعقب على مباركته أو تردها حتى لو بمجاملة، اليوم
تشعر و كأنها ستزف إليه على الرغم أنها مجرد جلسة عادية كغيرها إلا أنها تريد أن تبكي حتى تفيض عينها من الدمع .
في يوم الخطبة الرسمية
تم إقامتها داخل إحدى القاعات الصغيرة المخصصة لهذه المناسبات، تأبطت ذراعه بيدٍ مرتجفة حاولت رسم البسمة لكنها تخرج متكلفة بل شديدة التكلف
جلست في المكان المخصص للعروسان، بينما كان هو ينفث سحابة دخان كثيفة داخل حديقة القاعة احراجته بتعاملها السمج من وجهة نظره، قرر أن ينسحب كي لا يتصاعد الأمر، تسائل بداخله عن سبب موافقتها ما دامت ترفض، انتشله أحد الأصدقاء ساحبًا إياه للداخل لينضم للحفل .
عاد و جلس جوارها نظرت له و قالت بجدية
– كنت فين شكلي بقى زي الزفت قدام الناس
رد فيصل و قال بهدوءٍ مريب
– و هو لسانك دا طويل كدا دايما و لا إيه ؟!
– قصدك إيه ؟!
– قصدي إني كنت راسم صورة عنك في دماغي غير كدا خالص بصراحة
فرغ فاها لترد عليه لكن قاطعها صوت منظم الحفل و هو يدعوهم لوسط القاعة لتبدأ أولى راقصتهم، وقف عن الأريكة ثم بسط كفه لتضع يدها، سار جنبا إلى جنب توسط القاعة سويًا حاوطت رقبته بيدها ثم حاصر خاصرها بين كفيه، لم تنسَ ما قاله لها نظرت له و قالت بجدية
– ممكن أعرف تقصد إيه بالكلام اللي قلته لي من شوية ؟!
– انهي كلام ؟!
– إن أنا لساني طويل
– دا مش كلام دي حقيقة
– تقصد إني قليلة الأدب يعني ؟!
– لا اقصد إنك مبتحرميش خطيبك و دا كدا كـ بداية مش لطيفة لينا
ردت حياة بنبرة ساخرة قائلة:
– و الله مش عجبك تقدر تفسخ الخطوبة ما أنت متعود تفركش عادي !
التزم الصمت ليس عجزًا منه بل اختصارًا لهذه الخلافات التي أتت مبكرًا عكس توقعاته لم يكم ذاك الشخص الذي يفقد اعصابه كسابق عهده ربما لأنه يعاني من الآم في رأسه إثر الضوضاء و الموسيقى الصاخبة .
بعد مرور يومان من الزفاف
كان يجلس داخل غرفة الضيوف بمنزل حياة يرتشف قهوته في هدوءٍ تام بينما كانت هي جالسة على المقعد المجاور لمقعده، كان الصمت يسود المكان
حتى بترهُ صوت فيصل و هو يمد لها مبلغ صغير ثم قال:
– مبلغ صغير كدا خلي معاكي أنا مسافر و مش هرجع غير بعد خمسة وعشرين يوم
التقطت منه المبلغ و قالت بهدوء
– شكرًا
رد بتذكر و قال:
-هبقى اكلمك في التليفون من وقت للتاني اطمن عليكي
– إن شاء الله بس ياريت يكون بدري و بلاش بعد الساعة عشرة عشان اخويا ميضايقش و كمان بنام بدري
– هحاول عشان أنا شغلي بيخلص الساعة اتناشر
وقف عن المقعد و قال بهدوء
– أنا همشي بقى لأن يادوب كدا الحق العربية اللي هاتنقلني الشغل مش عاوزة حاجة ؟!
– لا شكرًا مش محتاجة حاجة
– سلام عليكم
– و عليكم السلام
لم تكلف خاطرها أن توصله لباب الشقة ما أن خرج بمفرده من غرفة الضيوف لملمت الفوضى التي عمت المكان أما هو فـ لعن حاله مرة و هدوء المريب الذي يتحلى به تجاهها الف مرة، سافر لمحافظة السويس و بدأ في عمله ككل شهر، مر يومًا ثم يومان حتى مر مر ثلاثة أيام لم يهاتفها فلالهما علها تأخذ هي أولى الخطوات لكنها لم تفعل ذلك بالطبع، لن يُنكر أن بداخله شعور قوي يحثه على مهاتفها لكنه يحاول أن يتلاشى ذاك الشعور، تردد في بادئ الأمر و لم يدوم هذا التردد كثيرًا و ياليته لم يفعلها رفع هاتفه على أذنه ابتسم وهو يقول بهدوء
– عاملة إيه ؟! إيه اختي ولدت هي كانت حامل أصلا !! و أنتِ عرفتي منين إن هي ولدت عندها ؟!
رد بحدة و غضب قائلًا:
– و أنتِ بتروحي ليه هناك أصلًا هو أذنت لك ؟! اتفضلي امشي من هناك و دلوقتي حالا أنتِ فاهمة ولا لا ؟!
على الجانب الآخر لم تقبل حياة تلك الإهانة الصريحة. اوقفته قائلة بنبرة لا تقبل النقاش
– اسمع بقى يا اسمك إيه أنت لو فاهم إن أنت ليك حكم عليا اروح فين و مرحش فين تبقى تفوق لنفسك أنا لسه مبقتش مراتك و حي الله خطبيتك واقولك عبىي حاجة كمان لما ترجع من السفر تيجي تاخد دهبك و نفضها سيرة و اياك تتصل على الرقم دا تاني أنا يقلك اهو
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل الثالث 3 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل الثالث
======
رد بحدة و غضب قائلًا:
– و أنتِ بتروحي ليه هناك أصلًا هو أذنت لك ؟! اتفضلي امشي من هناك و دلوقتي حالا أنتِ فاهمة ولا لا ؟!
على الجانب الآخر لم تقبل حياة تلك الإهانة الصريحة. اوقفته قائلة بنبرة لا تقبل النقاش
– اسمع بقى يا اسمك إيه أنت لو فاهم إن أنت ليك حكم عليا اروح فين و مرحش فين تبقى تفوق لنفسك أنا لسه مبقتش مراتك و حي الله خطبيتك واقولك عبىي حاجة كمان لما ترجع من السفر تيجي تاخد دهبك و نفضها سيرة و اياك تتصل على الرقم دا تاني أنا بقلك اهو .
تظاهرت حياة بعد أن انهت مكالمتها معه بأن الأمر لم يؤثر عليها لكنها تعترف بقرارة نفسها أن ما حدث نجح في تعكير صفو يومها بكل أسف، إبتسامة مترددة ارتسمت على ثغرها لتمرر الموقف، لم تستطع المكوث أكثر من ذلك طلبت من أختها أن تغادر الآن .
على الجانب الآخر وتحديدًا داخل الموقع الذي يعمل به فيصل حاول أن يتجاهل الأمر لكنه فشل كيف تسمح لنفسها بأن تتعامل بهذه الطريقة و العجيب أنه يتحمل غلاظتها و لسانها الثقيل معه، ظل يباشر عمله بنصف تركيزه مما يعرضه للخطر أكثر، مر اليوم عليه بصعوبة بالغة لو تعرف كم مرة تتطلع لساعة معصمه حتى يعرف كم تبقى من الوقت لإنهاء عمله لاعتذرت له اطلقت صافرة الانذار تبلغهم بأنه أتى وقت الراحة
ترك كل ما بيده ثم اتجه نحو أكثر الأماكن هدوءً حاول أن يهاتفها لكنها لم ترد عليه، اول مرارا و تكرارا و جميع محاولاته باءت بالفشل الذريع، مما زاد من غضبه الشديد، عاد لعمله بعد أن لم يستطع محادثتها توعد لها و لعنادها اذي سيصل به لنقطة لا يرد أن يلجأ إلى الآن تحديدًا.
بعد مرور يومان
ظن أنها ستهدأ قليلًا و ترد عليه لكنها لم تفعل ذلك أبدًا زادت من عنادها، حتى تفاجأ بأخيها يخبره بأنها تريد فسخ الخطبة اليوم قبل غدًا
لا يعرف لماذا ضاق صدره من هذا القرار لكنه قرر أن يساير الأمور كما تريد هي حتى يعود
و قام بوقف اتصالاته عنها بينما كانت هي جالسة مع شقيقاتها تخبرهم عن سبب الذي تريد فسخ خطبتها من أجله، تنهدت أختها الكبرى ثم بنبرة جادة قائلة بعقلانية:
– و أنتِ يا حبيبتي ماعندكيش مخ تفكري بي ؟! ما هو طبيعي خطيبي لازم يعرف عنك خطوة !!
ردت حياة بنبرة غاضبة قائلة:
– ليه إن شاء الله كان جوزي و أنا معرفش ؟!!
– ليه مش جوزك بس هو حابب يعرف مش أكتر
– يعني أنتِ عاوزة تقنعيني يا أمل إن جوزك يعرف عنك كل حاجة أيام الخطوبة و كمان بتاخدي أذنه تروحي فين و متروحيش فين؟!
ردت إمل بنبرة صادقة
– طبعًا كان و كنت بأخد أذنه و برفض تحكماته بس بالعقل يا حبيبتي كنت برفضها من غير ما يحس إنه رفض
– ازاي يعني ؟!
– بالحكمة، بالساسية و الكلمة الحلوة، الكلمة الحلوة يا حياة تاخدي بيها اللي أنتِ عاوزاها يا حبيبتي و دا مش استغلال لا محبة و على قد المحبة تاخدي عيون جوزك
بدأ يروق لها حديث أختها، و بدأ الفضول يتسرب لها سألتها بطريقة غير مباشرة قائلة:
– فيصل باين عليه متحكم اوي و عصبي اوي اوي كمان و دا ملوش طريقة الواحد يتعامل بيها معاه
ابتسمت شقيقته لها ثم قالت بجدية
– كل راجل و له مفتاح و أنت و شطارتك و ازاي تعامل جوزك
ردت حياة بنبرة ساخرة متظاهرة بأنها تسخر من شقيقتها لكن بداخل فضول لمعرفة كيفية التعامل معه ابتسمت و قالت:
– طب احكي لي يا ست العاقلين اللي زي فيصل دا مفتاحه إيه ؟!
تحاهلت أمل سخرية و قالت بجدية محاولة تقديم جميع النصائح التي تعرفها في حياتها لتساعدها في معرفة التعامله مع و مع غضبه الشديد الذي سرعان ما يظهر عليه .
-بصي يا ستي كل راجل و له طريقة و طبعًا فيصل لسه يا دوب خطيبك من كام يوم بس يمكن مكملش أول عن آخر اسبوعين من وقت ما قال عليكي بس اللي فهمته إنه اه عصبي و مجنون و خلقه ضيق بس طيب و غلبان اهو دا بقى تاخدي عينه من جوا في كلمتين
-و إيه هما الكلمتين دول بقى إن شاء الله ؟!
-حاضر و نعم
-افندم حاضر و نعم ليه إن شاء الله ماسك عليا ذلة ؟! و بعدين هو مين عشان يتحكم فيا أنتِ عاوزة تقنعيني إن أنتِ و جوزك طول الوقت زي السمن على العسل
ارتشفت أمل رشفات من الشاي الساخن ثم قالت بسخرية
-مين قالك كدا دا أنا و هو كنا لسه ماسكين في بعض قبل ما تدخلي علينا و ربنا نجده من ايدي قبل ما اخبطه خطبة كدا و لا كدا و يروح فيها
-أمل أنا مبهزرش أنا بتكلم جد
– لا طالما جيتي للجد فـ احب اقولك مافيش اتنين متجوزين و لا مخطوبين عايشين حياة كلها حب في حب المشاكل دي عاملة كدا زي الشطة في الأكل بتدي طعم حلو بس كترت بتقلب بتعب احنا في غنى عنه و عشان كدا خفي شوية على الواد حرام عليكي
ردت حياة بنبرة مختنقة قائلة:
– ريحي نفسك يا حبيبتي هو بطل يكلمني أصلًا من ساعة ما اخوكي كلمه و قاله مافيش نصيب
ابتسمت أمل ثم قالت:
-هايكلمك متقلقيش
– عرفتي منين بقى ؟!
– طالما سابك يومين بس و مكلمكيش بنفسه بعد ما حامد كلمه يبقى سايبك تهدي و تفكري مش أكتر أنا بس عاوزكي تهدي شوية كدا على الراجل عشان أنا حاساكي متحاملة عليه اوي .
ردت حياة قائلة بنبرة صادقة
– بصراحة خايفة يكون فعلا وحش فقلت يشوف مني وش واحدة جامدة ومش فارقة معاها عشان ما يعملش فيا. زي ما عمل في مراته الاولانية
– لا هو أنتِ مصدقة يا بت يا حياة إن شادية مراته بتضرب منه في الطالعة والنازلة كدا عادي
– قصدك إيه قصدي إن اكيد في سبب يخلي يعمل اللي بيعمله دا و إلا مكنتش سكتت بعد الطلاق
في مساء نفس اليوم
و بعد عودة حياة من زيارة أختها وجدت فيصل داخل غرفة الضيوف تعجبت من وجوده على الرغم من أنه لا يستطيع العودةرقبل مرور المدة المعهود، قررت أن تتجاوزه غير مبالية بـ ندائه لها، لم يمر الكثير من الوقت حتى جاء حامد أخيها و بيده علبة مخملية من اللون الأزرق القاتم، وضعها على سطح المنضدة الخشبي ثم قال:
مش عارف اقلك إيه و الله يا فيصل بس حياة مش حابة تكمل الخطوبة و بتقول كل شئ قسمة ونصيب
طب إيه السبب ؟! صدر مني حاجة ضايقتها ؟!
صدقني مش عارف بس هي رافضة تتكلم و بيني وبينك أنا مش حابب اضغط عليها أكتر من كدا
لا طبعًا متضغطش عليها الجواز مش بالعافية أنا بس كنت حابب اعرف السبب مش اكتر، طب معلش ممكن تناديها لي اسألها و نتكلم ؟! و لا ممنوع ؟!
لا طبعا هناديها جايز لما تتكلموا الامور توضح ما بينكم
بعد مرور عدة دقائق
طب يا حياة فهميني رجعتي الدهب ليه ؟!
يا ابن الناس أنا بصراحة مش مرتاحة
ايوة صدر مني حاجة زعلتك ؟!
مصدرش منك حاجة بس بردو مش مرتاحة ياريت كل واحد يروح لحاله صعب دي ؟!
لا طبعا مش صعبة وحقك بس كنت حابب مش أكتر عموما ربنا يوفقك و بالنسبة للدهب مش عاوزه هدية مني ليكي
لا شكرًا خد الدهب و الهدايا اللي جبتها لأني انا اللي سايباك مش أنت
هتفرق في إيه؟!
هتفرق كتير طبعا من فضلك يا فيصل خد حاجتك كلها م حابة أي حاجة منك تفضل معايا
تمام مافيش مشكلة عموما ربنا يوفقك و يرزقك بابن الحلال اللي يسعدك
هو أنا ممكن اسالك سؤال ؟!
اتفضلي
أنت علاقتك باخواتك البنات و الصبيان شبه مقطو عة ليه مع إن أنت باين عليك كويس
هي مش مقطو عة أنا بس اللي بعيد عنهم بسبب شغلي وهما كمان مشاغلهم كتيرة. فـ عادي يعني
اه و عشان كدا تقوم مزعق لي في التليفون عشان قلت لك بزور اختك و ابارك لها انها ولدت ؟!! تصدق منطق بردو !
أنتِ زعلتي عشان زعقت لك في التليفون ؟!
طبعا زعلت و اتكسفت كمان هناك في وسطهم
باسلوبك دا
طب متزعليش بعد كدا هزعق لك بيني و بينك
بعد كدا إيه مافي بعد كدا أصلا خد دهبك و امشي
أنتِ بتطرديني من بيتكم ؟!
طب ما أنت طردتني من بيت اختك عادي واحدة بواحدة خالصين يعني
لا مش خالصين تعالي بكرا عندنا
ليه ؟!
عشان أنا عازمكم على الغدا و بعدها هطردك و نبقى كدا خالصين
شاحت بوجهها بعيدًا محاولة كبح إبتسامتها الذي ارتسمت رغما عنها عادت ببصرها و قالت بجدية مصطنعة
– علي فكرة دمك تقيل و مش هضحك
– و أنا مقلتش نكتة عشان تضحكي صحيح في حاجة عاوز اقولهالك
قول
لا هتزعلي
لا قول ومش هزعل
طب احلفي
و الله العظيم ما هزعل قول بقى
أنتِ بخيلة اوي
أنا !!
ايوة
ليه بقى إن شاء الله !!
عشان من وقت ما دخلت و مشربتش أي حاجة من ايدك زي الأول
يا ابني احنا بنفسخ الخطوبة تشرب إيه بس ؟!
ماهو دا بمناسبة فسخ الخطوبة و لا هي الفركشة ملهاش مشروب مخصوص نوريني عشان أنا على الابيض خالص في الحاجات دي !
ابتسمت ملء شدقيها و قالت بنبرة محذرة قائلة:
– أنا هدخل اعملك القهوة وتشربها و تمشي مفهوم ولالا ؟!
– طب بس ادخلي اعمليها و بعدها نشوف الحوار دا
كادت أن تغادر لكنها عادت و قالت بتذكر
– قل لي صحيح هو ازاي رجعت من السويس و أنت ماينفعش ترجع قبل خمسة وعشرين يوم ؟!
ابتسم لها و قال:
– قلت لهم ابويا تعبان و لازم اروح أشوفه
تابع بجدية مصطنعة
– أنا لو خدت يوم خصم هدفعك تمنه
– لا و على إيه روح يا بابا كمل شغلك بالسلامة و متنساش تاخد الدهب
– لا أنا هاخد القهوة و انجزي عشان مصدع
– أنت مش ملاحظ إن كل كلامك اخلصي انجزي و كلام كدا مش لطيف ؟!
– لا اللي ملاحظه إنك نكدية وواقفة لي على الغلطة يا بنتي لو أنا بأكل أكلك عرفيني عشان معملهاش تاني ؟! لكن شغل العيال صراحة ربنا معنديش مرارة لي فـ اهدي و قولي هديت كدا
فرغ فاها حياة لترد بغضبٍ مكتوم قائلة:
…..
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل الرابع 4 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل الرابع
كادت أن ترد على كلماته تلك التي توبخها و بشدة من وجهة نظرها لكن سرعان ما عادت لهدوئها حين تذكرت نصائح شقيقتها، بينما هو جلس على المقعد من جديد في انتظار قهوته، خرجت من الحجرة في نفس التوقيت الذي ولج فيه أخيه و على وجهه إبتسامة خفيفة تساءل بنبرة مرحة و قال:
– ها نقول يا أبو نسب و لا نقول يا ابو الصحاب ؟!
– خلينا في الاولانية احسن تحسها خفيفة كدا على القلب .
رد حامد ضاحكًا و هو يقول:
– ماشي يا أبو نسب زي ما تحب
مر اليوم على خير و تمت المصالحة بصعوبة بالغة لقنته درسًا دون أدنى مجهود، لن يُنكر أنها تحاول بشتى الطرق اثبات أنها ليست تلك الأنثى الضيعفة التي فعل المستحيل لأجل ارضائه، العجيب أنه يلتزم الصمت أحيانًا مقابلتها ليته يعلم مالذي حدث له في حضرتها .
بعد مرور عدة أيام
تطورت العلاقة بينهما و زادت الاتصالات لتصل عددها لأكثر من عشرة مرات يوميًا، إما منها أو منه، و بالطبع لم يخلو الخلافات و النشاجرات التي تنهي بقولها بأنلن تكمل هذه الخطبة و يجب عليها انهاء كل شئ عند عودته، تأقلم مع تقلباتها المزاجية و عصبيتها الزائدة لأتفه الأسباب، ماذا حدث لك يا فيصل ما كل هذا السلام الذي تتعامل به مع تلك المتعجرفة هل وقعت في حبها أم لأنك تريد أن تنعم بحياة جديدة بعيدًا ضغط أبيك، و ربما راق لك تلك الأشياء التي كنت تفتقد إليها .
مرت شهور الخطبة و التي لم تتجاوز الثلاثة أشهر و أتى يوم الجمعة و هو يوم نقل المنقولات خاصتها إلى بيتها الجديد، لو تتحدث عن الأشياء التي فعلها حتى ترضى لن تصدق أنه هو ذاته الذي انفصل عن زوجته الأولى، ظلت تتجول داخل الشقة بعد أن انتهَ الشباب من وضع المنقولات، الانبهار الذي يعتري وجهها بسبب التفاصيل التي اهتم لأبرازها كانت تخطف الأنظار حقا، تبسمت شقيقتها و هي ترتشف المياه الغازية و قالت بسعادة تفوق سعادة حياة:
– الله أكبر. بسم الله ماشاء الله إيه الحلاوة دي ولا العفش يا بت يا حياة بسم الله ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله عليه و على جماله عفش ذوات بصحيح .
ردت حياة ضاحكة و هي تجلس جوارها
– إيه كل دا بس يا أمل على ما هي شقة عادية اهي
انضمت أختها الصغرى لهم و قالت بخفوت
– خلي بالكم شا دية عينها بتطق شرار فكرينا نبخر الشقة يا بت يا أمل
نظرت حياة نظرة معاتبة لـ شقيقتها و قالت بخفوت قبل أن تتجهة نحوها
– عيب كدا هي في حالها اهي تلاقيها جاية تبارك و مش فارق معاها أصلًا كلامكم دا
– خدي يا بت رايحة فين خدي
لم ترد على اخواتها بل اتجهت نحوها و قالت بترحاب
– تعالي يا شادية أهلًا و سهلًا اتفضلي واقفة على باب الشقة ليه ؟!
نظرت شادية بنظراتها الساخرة داخل الشقة ثم عادت ببصرها لها و قالت بنبرة حائرة
– والله يا حياة ما عارفة اقولك مبروك و ربنا يتمم بخير و لا ادعي لك ربنا ينجدك منه ؟!
اعترى ملامح حياة الحزن و الدهشة، بلعت لعابها ثم قالت بنبرة تملؤها العتاب و قالت:
– ليه كدا يا شادية ؟! دا أنا كنت فاكرة جاية تبارك لي !
ردت على سؤالها بسؤالًا آخر و قالت بنبرتها الساخرة :
– ابارك لك ؟! لا هو أنتي بتتكلمي بجد يا يا حياة ؟! ابارك لك إنك رحتي للنار برجليكي !!
تابعت حديثها بنبرة حائرة و قالت:
– و الله يا حياة الواحد ما عارف يبارك لك و لا يدعي لك ربنا يخرجك منها على خير
استكملت بجدية محاولة تذكيرها قائلة:
-اوعي تكوني فاهمة إن فيصل اتغير فعلا فوقي يا حياة دا هما دول نفس الكلمتين الناعمين اللي جرا رجليا بيهم زمان و أنا صدقته اقولك على الاسوء منه ؟! فيصل بيمارس كل انواع
العنـ ـف وقت ال
وقت إيه ؟!
وقت مابيبقى مراته يا خياة فاكرة البهدلة اللي كنتي بتشوفيها في جسمي و الكدمات اهي كان أقل ليلة ببقي معاه فيها و ياويلك ياسواد ليلك لو قلتي له في يوم لا بلاش النهاردا
ختمت شادية حديثها ثم قالت بنبرة ساخرة و هي تربت على كتفها:
– متستعجليش يا حياة بكرا تجربي وصوتكم يوصل لكل مكان و مش بعيد تخرجي بالهدوم اللي عليكي من كتر البهدلة اللي ها يورهالك
تركتها شادية و دلفت شقتها، و قبل أن تغلق باب الشقة ابتسمت لها بسخرية و قالت:
– عن أذنك يا حياة يوة قصدي يا عروسة
اوصدت الباب في ذات اللخظة التي أتت شقيقة فيصل و معها باقي اخوتها، أشارت لهما بترحاب شديد ثم حثتهما على الدخول، نظرتا كلامنهما لبعضهم البعض ثم قالت إحداهما بدهشة و ذهول شديدان
– ندخل الشقة ؟! أنتي متأكدة ؟! يعني فيصل قالك إننا ندخل الشقة عادي ؟!
ردت حياة بكذب و قالت
– طبعا قالي ادخلوا يلا عيب تبقوا واقفين على باب الشقة كدا و ماتشوفوش الشقة يلا تعالوا اتفضلوا اتفضلوا .
بعد مرور ثلاث ساعات كاملة
غادرتا شقيقات فيصل ما إن ولج من باب شقته نظراتٍ تنم عن الغضب و الغيظ المكتوم وقف داخل غرفة النوم في انتظار زوجته الذي عقد قرانه اليوم، و التي لم تمتثل لأوامره و على ما يبدو أن الأمر مرور الكرام
ما إن ولجت الحجرة و قف مقابلتها و قال:
أنا كام مرة حذرتك ملكيش دعوة باخواتي ؟!
أنت قلت متكلمش معاهم لكن هما دخلوا بيتي اقولهم اطلعوا برا يعني ؟!
أنتِ عارفة إنك هتتعاقبي على عدم سمعان كلامي دا و لالا
مش عارفة و لو فاكر إن هقبل بكدا تبقى بتحلم. لو مدت ايدك عليا مرة ها كسرهلك و فكر بس يا فيصل تمد ايدك عليا و بعدها متزعلش من اللث هايجرا لك مني أنا مش هايفة ولا ضعيفة أنا اللي يديني قلم اديله. عشرة فهمت و لا اقول كمان ؟!
ختمت حديثها قائلة بنبرة ساخرة
– لو فاكرني شادية تبقى بتحلم أنا غيرها و مش هاسيبك تمد ايدك عليا فوق و اعرف أنت بتتكلم مع مين !
ابتسم بخفة و قال بنبرة ساخرة
– حصلنا الرعب و التهديد يا ست حياة .
تركها تأكل أظافرها من فرط غيظها، قررت أن تُنهي كل شئ الآن لكن لم يمتثل أحد لثرثرتها بل قاموا بدعم فيصل لأنه من البداية كان واضحًا ووضع النقاط على لرسم طريقهما سويا لكنها قررت أن تخرج عن الحدود الذي وضعها لحياتهما سويا .
بعد مرور أسبوع
أتى موعد الزفاف رغم محاولاته المستميتة في مصالحتها إلا أنها كانت رافضة كل محاولات الصلح خاصته، على ما يبدو أنه سيأخذ الكثير من الوقت كي يعود الأمر بينهما كما كان .
مر حفل الزفاف على خير و عاد الجميع لبيوتهم كانت واقفة أمام باب شقتها حاملة طرفي ثوبها الأبيض بين يدها، ولجت كالبرق في سرعته محاولة إظهار غضبها بسبب إنهاء الحفل قبل الموعد المحدد له، القى بمفاتيحه على المنضدة الخشبية ثم اقترب منها، شعرت به خلفها حملت طرفي ثوبها لتبتعد عنه، حاول مجددًا مصالحتها لكنها انفجرت فيه قائلة بحدة و عصبية :
– متحاول يا فيصل أنا أصلًا زعلانة ومش هتصالحني زي كل مرة بكلمتين
رد فيصل بنبرة مرحة وقال:
– طب نخليهم تلاتة ؟!
سخرته و قالت بغضبٍ مكتوم
– ها ها ها دمك خفيف اوي حضرتك و كدا يعني ؟!! بردو مش هضحك عان المرة دي غير كل مرة
اقترب منها و قبل أن يضع راحته على خدها نزعتها و قالت بنبرة جادة تمؤها الغضب
– قلت لك متحاولش يا فيصل و عموما كويس إن حصل كدا عشان اتأكد فعلا إنك واحد مش كويس و فعلا صحيح زي ما قالت عليك شادية .
عندما ذكرت اسمها فجاة و بدون قصد تأمد من أن الغضب الذي يملئ قلبها ليس لمجرد أنه انهَ الحفل قبل موعده بساعة واحدة فقط بل مجرد ستار تتوارى خلفه لتُظهر قوة لا تعرف عنها شئ، ظلت تتحدث و ترفع نبرة صوتها لتخبره أنها ليست ضعيفة ولا تشبه أحد، بينما هو جلس على الأريكة حتى تنتهي من صراخها و عصبيتها تلك، ظل يطالعها دون أن يتفوه بكلمة واحدة، أما هي جلست مقابلته و قالت بنبرة لم تخلو من العجرفة و الكبرياء لموافقتها عليه
– أنت اللي زيك ما يتكلمش نهائي و يفضل يحمد ربنا على إنه اتجوز واحدة زيي واحدة غيري مكنتش بصت لك أصلًا و أنت متجوز قبل كدا و بعدين تعال هنا قل لي أنت طلقت مراتك ليه ؟! مين الصادق و مين الكداب بالضبط ؟!
جذب مفاتيحه من على سطح المتضدة الخشبي ثم وقف عن الأريكة متجهًا حيث غرفة الاطفال و قال بجدية
– تصبحي على خير يا حياة عشان أنا تعبان و مصدع و عاوز انام .
فرغ فاها من هول الصدمة و الدهشة الشديدتان كادت أن ترد عليه لكن صفع الباب و لم ينتظر لسماع المزيد من ثرثرتها .
رفعت ذقنها بشموخ ثم وقفت عن الأريكة ظنت أنه سيفعل ما يفعله كل نرة و يحاول مصالحتها لكنها تفاجأت بالعكس تماما. مرت ساعات الليل عليها و هي مازالت ترتدي ثوبها الأبيض غلبها النعاس في مكان على حافة الفراش استيقظت على صوت آذان الظهر
نظرت للمنبه و قالت بدهشة
– يا خبر أبيض أنا ازاي نمت كدا بالفستان !!
وقفت عن خافة الفراش لتبدل الرداء الأبيض
اتجهت حيث الخزانة الخاصة بالملابس فتحتها و بدأت تبحث عن منامة مناسبة، لم
يمر الكثير من الوقت و هي تنتقي المنامة
بعد مرور عشر دقائق
بدلت ملابسها و انتهت من فرضها، و جلست تتناول فطورها بدونه، ظنت أنه تناوله و لم يوقظها لذلك قررت أن تفعل ذات الحركة لم تكن تعلم أنه لم ينعم بالنوم منذ ليلة أمس
ظل ينفث لفافة تبغ تلو الأخرى حتى فرغت العلبة كاملةً، وقفت عن مقعدها حاملة الصحون الفارغة بين يدها متجهة حيث المطبخ عادت وجدته يجلس أمام شاشة التلفاز يقلب بلامبالاة .
ظن أنها ستأتي إليه و تعتذر عن ما بدر منها. لكنها فجأته بالذهاب حيث غرفة النوم، زفر بضيق ثم وقف عن الأريكة و اتجه حيث غرفته جلس فيها لدقائق و قبل أن يمدد جسده على الفراش، وجدها تفتح باب الخجرة عن آخرها ثم قالت بنبرة آمرة
– قوم أهلي طالعين على السلم جاين يباركوا لنا
لم يتحمل تلك النبرة لقد ضغط على آخر نقطة صبر و تحمل لديه، نهض من الفراش متجهًا حيث واقفة اقترب منها حد الاللتصاق، ضرب بيده على باب الحجرة و قال بوعيد
– قسمًا برب العزة يا حياة لو ما عديتي الليلة على خير ما هتشوفي خير أبدًا أنتي فاهمة ولا لا ؟!
ردت بعنادٍ و تحدٍ قائلة:
– لا ووريني هتعمل إيه يا فيصل ؟! و كلمة زيادة هخلي أهلي بدل ما يباركوا لنا ياخدوني معاهم فاهم و لالا ؟!
جذبها من ذراعيها وقال بإبتسامة ماكرة
– ليه ياخدوكي على البيت لما ينفع ياخدوكي على المستشفى
– قصدك إيه ؟!
اقترب منها و قال بنبرة آمرة و هو ينطر بقاتمة عيناه في خاصتها:
-….
يتبع
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل الخامس 5 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل الخامس
=========
لم يتحمل تلك النبرة لقد ضغط على آخر نقطة صبر و تحمل لديه، نهض من الفراش متجهًا حيث واقفة اقترب منها حد الاللتصاق، ضرب بيده على باب الحجرة و قال بوعيد
– قسمًا برب العزة يا حياة لو ما عديتي الليلة على خير ما هتشوفي خير أبدًا أنتي فاهمة ولا لا ؟!
ردت بعنادٍ و تحدٍ قائلة:
– لا ووريني هتعمل إيه يا فيصل ؟! و كلمة زيادة هخلي أهلي بدل ما يباركوا لنا ياخدوني معاهم فاهم و لالا ؟!
جذبها من ذراعيها وقال بإبتسامة ماكرة
– ليه ياخدوكي على البيت لما ينفع ياخدوكي على المستشفى
– قصدك إيه ؟!
اقترب منها و قال بنبرة آمرة و هو ينطر بقاتمة عيناه في خاصتها:
– عدي يومك معايا يا حياة عشان أنا مش عاوز ابدء حياتنا كدا
تراجعت عن غطرستها و قوتها الظاهرية التي تحاول بشتى الطرق رسمها، و لم تُظهر أيضا خوفٍ أو أي ضعف في المقابل، ابتعد عنها آمرًا إياها بفتح باب شقتها للضيوف و التعامل معه بأسلوب أرق من ذلك سوى كان أمام الجميع أو بينهما فقط.
استقبلت عائلتها بترحاب شديد و السعادة تملئ قلبها
ليس ظاهريًا فقط لرسم الموقف كما يجب أن يكون
هي بالفعل تشعر بسعادة غامرة لقدوم عائلتها و زيارتهم لها كانت بمثابة عيدًا لها .
قدمت لهم كل ما لذ و طاب خلال خمسة عشر دقيقة تقريبًا ليس اكثر، و عندما غادروا نظرت له و قالت بامتنان
– شكرًا
– على إيه ؟!
– عشان استقبلت أهلي كويس يعني و مـ…
قاطعها فيصل بإبتسامة سمجة و قال:
– أنا بعمل الأصول كونك متعرفيش عنها شئ فـ دا حاجة ترجع لك أنا بعمل أكتر من كدا كمان أنتِ بس اللي مبتعرفيش ازاي تتعاملي مع الناس
تنفست بسرعة إثر غضبها و قالت بنبرة غاضبة وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها
– ليه حيوانة مثلا عشان معرفش اتعامل مع الناس ؟! عموما أنا اللي غلطانة و من غير عن أذنك كمان ها .
اندفعت بجسدها حيث غرفة النوم بعد أن افتعلت مشكلة جديدة من اللاشئ، صفعت الباب خلفها بقوةً شديدة لم يرد على تصرفاتها تلك بأ كلمة ليس عجزًا منه بل تريث و حكمة كعادته، جلس على المقعد و بدأ يتابع المسلسل الذي بدأ للتو، مرت الساعات عليهما في حالة من الهدوء الشديد الذي يُجبرك على النوم لا محالة غلبه النعاس مكانه و لم يوقظه شئ سوى قرع الناقوس اعتدل بجسده و هو يتأواه بسبب نومته على الأريكة تنحنح ثم اتجه حيث الباب قام بفتحه ليجد والده و زوجته ماثلان أمامه، اشار بترحاب ثم قال
– اتفضلوا اتفضلوا
بعد مرور عشر دقائق
وقف فيصل في غرفتها وقال بخفوت
– يا بنت الناس كدا ما ينفعش ابويا يقول عليا إيه مش عاوز يقابلنا !!
رفعت ذقنها بشموخ و قالت بغطرسة
– لو عاوز تطلع اطلع لوحدك دول أهلك أنت مش أنا
– طب ما أنا قابلت أهلك احسن مقابلة
– دا غضصب عنك يا بابا مش بمزاجك
اعتصر فيصل قبضته حتى انقطع الدم عن أطرافه و هو يقول من بين أسنانه و عروق رقبته النافرة
– لمي الدور يا حياة أنا ماسك نفسي بالعافية قلت لك اطلعي سلمي عليهم و ادخلي
ردت حياة بعناد و تحدٍ
– قلت لا يعني لا ووريني هتعمل إيه يا فيصل !
حرك رأسه علامة الإيجاب و قال بهدوء مريب
– تمام يا حياة براحتك
خرج فيصل من غرفة النوم و قبل أن يتحدث وجد والده يكاد يفتح باب الشقة استوقفه قائلًا:
– استنى يابا رايح فين ؟!
– هننزل بقى قعدنا كتير اهو
ردت زوجته قائلة بنبرة ساخرة
– قصدك لوحدنا يا حاج قعدنا لوحدنا
رد فيصل بنبرة هادئة قائلًا بكذب
– معلش اصل حياة مكسوفة تخرج تسلم عليكم
سألته زوجة أبيه قائلة
– ليه إن شاء الله كنت راجل و أنا معرفش و لا ابوك راجل غريب عشان كدا مكسوفة
رد والد فيصل مقاطعًا وصلة الغضب و الغيظ الشديد التي بدأتها للتو و على ما يبدو أنها لن تتراجع عنها حتى تتشاجر مع ولده كما تفعل دائما في مثل هذه المواقف، جذبها من ذراعها و قال بجدية
– يلا يا منى بقى كفاية كدا خلي الواد يدخل
اغتاظت من زوجها لكنها قررت أن تلتزم الصمت في حضرته تعلم جيدًا أنه لن يمرر الأمر مرور الكرام لذلك لا تريد افساد حياتها
نظرت لـ فيصل و قالت بهدوءٍ مصطنع
– على العموم براحتها ما هي عروسة بقى لازم تشوف نفسها علينا
رد فيصل بإبتسامة خفيفة محاولًا تخفيف الأجواء و قال:
– لا ازاي بس يا مرات ابويا متقوليش كدا .
في مساء نفس اليوم
كانت جالسة تهاتف شقيقتها أمل التي كادت أن تُصاب بالذبحة الصدرية إثر تصرفاتها، طلبت منها أن تغلق الهاتف و تلطف الأجواء مع فيصل لكنها رفضت و بشدة، على الجانب الآخر من نفس المكان كان جالسًا أمام التلفاز
يحاول قضاء الوقت الذي لا يمر، خرجت أخيرًا من غرفتها اتجهت نحوه و قالت بهدوء
– أنا زهقانة من قعدة البيت ممكن اخرج و لا في مانع ؟!
رد فيصل بهدوء و قال
– مافيش طبعا مانع بس هو الوقت متأخر و اكيد مش هنلاقي حد فاتح دلوقت
– ماهو أنا مش هروح محلات
– افندم ؟! اومال هتروحب فين يعني مش فاهم ؟!
– هروح عند أمل اختي
تنفس فيصل بعمق و قال:
– حياة اتمسي على آخر الليل أنا خُلقي ضيق و مبتحملش شغل العيال دا
ردت بعصبية و قالت
– بس دا مش شغل عيال أنا طلبت منك ذلبت وواجب عليك تنفذه
وثب عن مقعده و قال بغضبٍ جم
– لا مش واجب مش أمر هو، أنا هنا راجل البيت و الكلمة كلمتي والشورة شورتي لما دخلتي كدا عليا و طلبتي الطلب بأدب انا رديت عليكي بكل أدب انما شغل الجنان و الأمر دا مش عليا فوقي بدل ما افوقك
دبت قدمها أرضًا من فرط غيظها و هي تتطلع في عيناه شديدة السواد، اتجهت من حيث أتت ما إن ولجت غرفتها صفعة الباب بقوة
كادت تجزم أن الباب كاد أن ينقسم لنصفين
في الشقة المقابلة
كانت شادية واقفة داخل المطبخ تعد وجبة العشاء و الإبتسامة تزين ثغرها حين وصل لمسامعها ما حدث بين طليقها و زوجته الجديدة تمتمت بخفوت قائلة:
– اشربي يا حياة هو أنتِ لسه شوفتي حاجة دا أقل حاجة عنده يا حبيبتي .
بعد مرور أسبوع
كانت الحياة بين العروسين من سئ للأسوء بكثير حاول فيصل خلال هذا الأسبوع أن يتحكم باعصابه قدر المستطاع، لكنها دائما تفعل ما يُثير غضبه، قرر أن يعود لعمله كي لا يخسر حياته الجديدة، ربما اخطئ في قرار. الزواج ربما تسرع و ربما كانت ترسم خيالات داخل عقلها عنه و عن الزوج الذي تريد أن تتزوجه لكن من المؤكد أنه لن يخسر هذه الحياة الزوجية بهذه السرعة، كان يرتب حقيبته بشرودٍ لا يعرف كيف يخبر يُجيب زملائه في العمل عندما يسألونه عن عودته المبكرة الوضع بالنسبة له غاية الصعوبة هنا أما هناك لن يرأف به زملائه، انتشلته من شروده بطرقاتها الخفيفة على باب الغرفة اذن لها بالدخول تنحنحت و هي تلج ثم قالت:
-خلاص بتحضر شنطتك ؟!
رد فيصل بهدوء و قال:
– اه يا دوب الحق أصلًا
صمتت لبرهة قبل أن تقول بتساؤل
– طب هو أنت مسافر الساعة كام ؟!
خمسة الفجر كدا إن شاء الله
قالها فيصل بنيرة مقتضبة و هو يحمل الحقيبة عن الفراش ثم اتجهة بها نحو باب الغرفة ترددت قبل أن تقول بهدوء يتناقض مع تصرفاتها السابقة
– طب هو أنت هترجع إمتى ؟!
رد بهدوء و قال:
-بعد خمسة و عشرين يوم بأمر الله
استطرد بتساؤل و قال:
– خير في حاجة ؟!
هزت رأسها علامة النفي ثم قالت بإحباط
– لا مافيش
كادت أن تسأله سؤالًا آخر لكنها وجدته يغلق الضوء و هو يقول
– معلش محتاج ارتاح شوبة قبل ما اصحى الفجر يا ريت تقفلي الباب وراكي
– حاضر تصبح على خير
كاد أن تغادر الغرفة لكنها توقفت فجاة و هي تعض على شفتاها السفلى مفكرة في حيلة جديدة تُجبره على الجلوس في المنزل لم تجد سوى المشاجرة كعادتها، عادت و قامت بفتح الضوء ثم قالت بغضبٍ مصطنع
– أنت ازاي هتسافر و تمشي و اجازتك لسه فاضل فيها عشر ايام بحالهم ؟!
فتح عيناه وهو مازال ممددًا على الفراش وواضعًا ذراعه على وجهه، رد على سؤالها بسؤالًا آخر و قال:
– عادي يعني هو إيه الجديد كا انا طول عمري بعمل كدا !!
اتجهت نحوه قامت برفع الشرشف عن وجهه ثم قالت :
– الجديد إنك متجوز يا بيه عاوزهم يقولوا إيه مقدرش يكمل مع مراته اسبوع من كتر نكدها !!
رد فيصل ساخرًا و قال:
– لا و أنتِ الشهادة لله معايشاني في هنا ما بعده هنا دا أنتِ فاضلك تكة و يسموكي حياة نكدية
ردت بدهة و ذهول شديدان و هي تشير بسبابتها على صدرها و قالت:
– أنا نكدية أنا أنا يا فيصل !! تصدق إني غلطانة على العموم روح يا حبيبي مطرح ما تروح عادي مش فارقة كتير الناس تقـ…
قاطعها فيصل و هو يجذبها عنوة من يدها لتسقط بين احضانه شهقت و قبل أن تستوعب فعلته وجدته يخبرها بهدوءٍ مريب و هو يقترب منها حد الالتصاق ليدفن وجهه بعنقها و قال بخفوت
– كفاية نكد بقى و خلينا نعيش اللي كنا المفروض نعيشه من أول يوم
حاولت أن تتفلت من حصاره لها لكنه ثبتها داخب الفراش و بين يده جيدًا و هو يقول بخفوت
– متحاوليش عشان أنا مش هاسيبك تهربي زي كل مرة .
ردت حياة بنبرة هادئة لكنها لم تخلو من العتاب و اللوم حين قالت:
– ليه مش أنا نكدية و مبفوتش فرصة غير لما انكد عليك !! مالك بقى لازق فيا ليه ؟!
عشان بحبك
قالها فيصل بالقرب أذنها هامسًا بكلمته الجديدة على أذنها و التي قالها بشكلٍ جديدًا عليها ظل يقنثر قبلاته على وجهها و عنقها
نجحت في الهروب من حاصره لها و قالت بإبتسامة جانبية خفيفة
– معطلكش يا فيصل بيه يا دوب تلحق تنام عشان شغلك و تسبني أنا لنكدي .
خرجت تاركة إياه في حالة لا يتمناها لألد أعدائه جز على شفتاه بغيظٍ مكتوم و هو يقبض على مؤخرة رأسه، نهض من الفراش و خرج غرفته وجدها تتابع التلفاز، جلس جوارها و التقط منها صحن الذرة المقرمشة ثم قال:
– ما تخليكي جدعة و تعملي لي فنجان قهوة
نظرت له نظرة يعلمها جيدًا ليرد هو قائلًا:
– خلاص مش عاوز حقك عليا
ابتسمت ملء شدقيها و قالت :
– لا هقوم اعملك
تابعت بتحذير واضح قائلة:
– بس عارف لو حولت على المسلسل هعمل فيك إيه ؟!
– لا متقلقيش مش هحول يلا بقى .
بعد مرور خمس دقائق
كان يتابع المباراة بحماسٍ شديد يضرب بيده على فخذه بين الفنية و الأخرى يصرخ وكأن اللاعب يسمعه و سوف ينفذ تعليماته، جلست جواره و قالت بغيظٍ شديد
-أنت حولت !!
– معلش ابقي هاتي الإعادة
– ما هي دي الإعادة !
تناول من يدها قدح القهوة ثم قال:
– خلاص ابقي شوفيها على التليفون يا حياة اصبري بس هتفرج على الماتش دا عشان مهم
ردت بنبرة مغتاظة قائلة:
– دي الحلقة الأخير يا فيصل و كنت عاوزة اعرف البطلة هترجع للبطل و لالا
رد دون أن ينظر إليها و قال :
– إن شاءالله يا حبيبتي يرجعوا و لو مرجعوش لبعض اتفرجي على واحد غيره
ضرب بيدها على فخذه و قال بعصبية
– يا جدع دي كورة يا جدع
انتفضت من مكانها على إثر صوته المرتفع، تنهدت بإحباط و قالت بضيق
-أنت طلعت منهم ؟!
سألها بهدوء بعد أن انتهى الشوط الاول و بدأ المحلل الرياضي في تحليل المباراة
– طلعت منهم ازاي يعني ؟!
-قصدي يعني من الناس اللي بتصوت و هي بتتفرج
رد بتفهم و قال:
– لا دا أنا بتفرج بس
-كدا بتتفرج بس اومال لو بتتخانق كنت عملت إيه !!
– إيه مضايقك انزل اتفرج على القهوة مع صحابي
ردت بحماس و قالت:
-و ليه القهوة و بيت مراتك موجود و هنا هتلاقي خدمة احسن من القهوة مليون مرة
أنتِ هتقدمي لي إيه أكتر من اللي القهوة هاتقدمه لي ؟!
سأل سؤاله و هو يحاول قدر المستطاع التحكم بآخر ذرة عقل لديه، أما هي كانت تتنفس بسرعة إثر غضبها الشديد منه لكنها قررت التحكم بنفسها و قالت بهدوء حد البساطة:
– هقدم لك خدمة خمس نجوم و مش بس كدا ؟!
حرك رأسه و قال بنبرة ساخرة
– الهانم هتضحي !
تجاهلت سخريته و قالت:
– كل اللي بتحلم بي صدقني بقولك خدمة خمس نجوم يا ابني
سارت تجاه بخطواتها الهادئة ثم وضعت ذراعها على كتفه و قالت بجدية مصطنعة و كأنها تذكره بجميلها عليه
– نسيت مين كان بيحتويك في عز أزماتك و حزنك من الدنيا أيام الخطوبة ؟!
رد بنبرة جادة و قال:
– المخدة بتأدي نفس المهمة و بتحتوايني وعمرها ما اشتكت ولا قالت لا !! و لا اخدت مني في الداخلة و الخارجة فلوس ؟!
– قصدك إيه بقى قصدك إني مادية عشان باخد منك تمن كوبية الشاي و الفرجة على الماتش طب ما أنت بتروح تتدفعهم في القهوة و لا هو حلو للقهوة ووحش لمراتك ؟!
– مرات مين ياست هما ضحكوا عليا وقالوا لي تعال اتجوزها دي بت هبلة و مبتعرفش تقول لحد لا على حاجة و مش هتسمع لها حس في البيت و أنا من يوم ما اتجوزتك وأنا مبعملش حاجة في حياتي غير إني بدعي على اللي رشحك ليا و لو ينفع كنت قتـ ـتلها
تنهدت و هي تنظر له بضيق ثم قالت:
– يعني أنت مش ناوي تدفع ؟!
– ادفع عشان أكلت وشربت في بيتي ؟!!
– لا عشان وفرت لك خدمة ممتازة
– معلش تعبك وشقاكي عند ربنا و أنا مني لله هتعملي إيه بقى راجل مفتري !!
لملم متعلقاته من على سطح المنضدة الخشبي، متجهًا حيث غرفته بينما ردت بنبرة مغتاظة
– طب على فكرة بقى مش هعدي اللي حصل دا على خير و هتشوف أنا هعمل إيه و وريني بقى هتتفرج على المسلسل ازاي !
رد عليها قبل أن يلج غرفته و قال بنبرة ساخرة
– مسلسل إيه بس اكتر من المسلسل اللي أنا في مستفيد أنا إيه بقى و أنا آخر الليل بنام لوحدي في الأوضة
فتح باب الحجرة ثم ولج و قبل أن يوصد الباب ال بنبرة ساخرة
– قال تحتويني قال ! لا يا ستي شكرًا المخدة مقصرتش معايا و لا اشتكت الحمد لله دوري على أهبل غيري تقلبي منه القرشين اللي حيلته تصبحي على خير يا بنوتي الحلوة .
علمت أنه يسخر من كلماتها الأخقرة التي رمتها ذات مرة أمام طليقته لتعمدة إغاطتها بعد أن علمت أنها تحاول افساد علاقتهما سويًا، من الممكن أن تفشل شادية في تخريب هذه العلاقة لكن من المؤكد أن تتدمرها حياة بنفسها، تعنتها و عنادها في بعض الأحيان يُجبرهُ على الإنفجار .
بعد مرور يومين
كانت الحياة بينهما مازالت سطحية لم يتعمق كلاهما فيها لم يُجبرها على إسلام نفسها لأخذ حقوقه الشرعية عنوة كما ادعت شادية بل كان غاية في الرقة و الحنان البالغ معها لن تُنكر أنه لم يفوت فرصة واحدة يحاول فيها الوصول إليها لكنها لم تمهلهُ تلك الفرصة
في المساء
جلست ترتشف القهوة الفرنسية في هدوءٍ شديد، و علامات السعادة تعتري وجهها، اقتحم هذا الهدوء كسابق عهده معها، جلس جوارها و تناول من يدها الكوب ثم قال بجدية مصطنعة:
– بطلي أنانية عاملة كل دا لوحدك ؟!
اعطته له بهدوء و لم تجادله عكس ما يحدث دائمًا
نظرت له ثم قالت بفضول:
– هو إنا ممكن اسألك سؤال ؟!
– اسألي
– هو أنت طلقت مراتك ليه ؟! إيه السبب
توقف عن احتساء القهوة ليستمع باقية حديثها، نظر لها وقال بهدوءٍ ظاهريًا
يتبع
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل السادس 6 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل السادس
=========
– و يهمك في إيه ؟!
– يعني إيه يهمني في إيه ؟! أنا مراتك و من حقي اعرف عنك كل حاجة
رد على سؤالها بسؤالًا آخر و قال:
– و أنا ليه مسألتكيش عن سبب فسخ خطوبتك الاولانية؟! و لا رفضك المستمر للعرسان !
ردت حياة و قالت ببساطة شديدة
– عادي اسألني و أنا ارد عليك
– بس أنا مش عاوز اعرف عنك حاجة
– ليه ؟!
– عشان مكنتش في حياتك وقتها يعني ما يخصنيش
– قصدك إن حياتك قبل ما اكون أنا فيها ماتخصنيش و مش من حقي اسأل عنها
– أنا مقولتش كدا
– ماهي ملهاش تفسير تاني غير كدا
– متفسريش على مزاجك الكلام يا حياة
– طب قل لي أنت قصدك إيه
فرغ فاه ليحدثها لكن صوت رنين هاتفها قاطعه نظرت لشاشة الهاتف وجدت اسم شقيقتها، قامت بالرد عليها اعترت ملامح الدهشة و السعادة في آنٍ واحد
اعلقت الهاتف ثم نظرت له و قالت
– أمل اختي ولدت و هي في المستشفى
– بجد ؟! مبروك
– الله يبارك فيك
سألته بتردد قائلة
– فيصل هو أنا ممكن اطلب منك طلب
– اتفضلي
– كنت عاوزة يعني اروح عند أمل
– هو دا طلب !! طبعا هنروح
– لا أنا قصدي اروح عندها البيت
– هي مش بتقعد عند حامد اخوكي لما بتولد ؟!
– لا بتولد في بيتها
رد بتفهم و قال
-تمام مافيش مشكلة ابقي روحي و اقعدي معاها طول النهار و وقت النوم تعالي هنا
ردت بعصبية قائلة:
– ايوة بس أنا مش متعودة اعمل كدا و متعودة ابات معاها في بيتها لمدة أسبوع
لم يتحمل كم الضغط الذي تضغط عليه من كل اتجاه انفجر فيها و لم يعير لأي شيئًا حوله أي اهتمام ضرب بيده كوب القهوة أرضًا ثم قال بعصبية مفرطة
– قلت لا يعني لا أنتِ إيه غبية مبتفهميش !!
اتسعت أم عيناها من هول الصدمة نظرت للفوضى التي عمت المكان ثم عادت ببصرها له و قالت بمرارة
– لا بفهم على فكرة و كان ينفع نتناقش في الموضوع بهدوء أكتر من كدا بس واضح جدًا إنك مش من النوع اللي بيحب المناقشة عموما مافيش مشكلة اللي تشوفه ما أنا العبدة اللي اشترتها و ملهاش الحق إنها تقول غير حاضر و نعم يا سيدي .
بعد مرور أكثر من ساعتين
كانت تقف على اعتاب باب غرفة شقيقتها بالمشفى طرقت الباب بخفة ثم دخلت من يراهم للوهلة الأولى يعرف أن نشب بينهما خلافًا كبير حركت أمل رأسها علامة الإيجاب و علمت أن ما حدثه قلبها حدث بالفعل .
بعد مرور اكثر من عشر دقائق
طرق فيصل الباب ثم و لج القى التحية على الجميع نظر لها و قال بهدوء
– هاسيبك معاهم بقى و هامشي أنا
ردت حياة بسعادة قائلة:
– أمل قالت لي إنها هتروح تقعد عند حامد اخويا
– اه عرفت عشان كدا بقولك هاسيبك معاهم
– أنا متشكرة اوي يا فيصل عموما أنا هاجي بكرا متقلقش اتقفنا أنا و اختي كل يوم واحدة تقعد معاها
– تمام مافيش مشكلة مش عاوزة حاجة قبل ما امشي ؟!
– لا ربنا يخليك يارب
– تصبحوا على خير
عاد سريعًا ثم قال بتذكر
– صحيح خلي معاكي الفلوس دي عشان لو احتاجتي حاجة و أنا مش موجود
عقدت ما بين حاجبيه و قالت بدهشة
– مش موجود فين ! دا أنا هروح بكرا البيت عادي
– بردو خليها معاكي احتياطي
ما أن خرج من الغرفة القت اختها امل علي وجهها الوسادة و قالت:
– و الله العظيم إنك بت مش وش نعمة
– ليه بقى إن شاء الله
– هو إيه اللي ليه بقى الراجل الله يبارك له قايد لك صوابعه العشرة شمع و أنتِ ماعندكيش دم و شايفة نفسك عليه إيه بقي ياختي على جمالك و لا حلاوتك طب والله العظيم الواد احلى منك يكش بس البخت ملطش معاه ووقعه في واحدة زيك
ردت حياة بنبرة مغتاظة قائلة:
– دافعي عنه ياختي دافعي
و بين شد و جذب اعتزلت حياة شقيقتها التي لم ترأف بها و ضغطت عليها أكثر من مرة، مر اليوم عليها كأنه دهر، عادت مع شقيقاتها لبيت أخيها و عاشت اليوم بكل تفاصيله بين ضحك و سعادة و احيانا مشاجرات خفيفة بينها و بين أمل نست تماما أمر زوجها نست أن تطمئن عليه أو تعرف إن تناول وجبته أم لا نست من الاساس أنها متزوجة و مسؤولة عن زوج له متطلباته، انتهى يومها و عادت لبيتها ظلت تبحث عنه في كل مكان، لم تجد له أي أثر، وقفت وسط الردهة حائرة حتى وقعت عيناها على ورقة صغيرة التقطتها و قامت بفتحها قرأتها بعيناها
( أنا سافرت لشغلي خلاص عارف إنك مش هترجعي النهاردا بس مش مشكلة جايز لما تفتكري إن ليكي بيت و جوز تسألي نفسك هو راح فين أو جايز دا تفكيري عموما أنا سافرت و مش هرجع قبل خمسة و عشرين يوم و يمكن أكتر الله اعلم خلي بالك من نفسك و على فكرة سبت لك فلوس في اوضتك تكفي شهر و زيادة )
زفرت بضيق و هي تكور الخطاب الذي تركه قبل سفره
اتجهت حيث غرفتها سحبت النقود من الكومود ثم غادرت المنزل، عادت لأختها أمل التي فقدت آخر ذرة عقل من تحت رأسها، لم تعقب على ما فعلته لأن قلب حياة لم يتحمل أكثر من ذلك، أما حياة فكانت تحاول الوصول له لكن جميع محاولاتها باءت بالفشل الذريع .
في مساء نفس اليوم و تحديدًا آخر الساعات الأخيرة من الليل حاولت الاتصال به، تعلم أنه لن يرد عليها لكنها قررت أن تكون هذه آخر محاولة قبل نومها، ليفاجئها بالرد عليها ابتسمت ما إن وصل صوته لمسامعها حدثته بخفوت
– اخيرًا رديت عليا ! إيه في شغلك الله يعينك مع إن كان لسه ليك يومين في الإجازة، أنت زعلان مني ؟! لا اصل يعني مشيت و معرفتنيش انك ماشي
وقفت عن الفراش المقابل لفراش أختها و اتجهت حيث الشرفة و قالت بخفوت
– أنا عارفة انك زعلان و أكيد سبب ماشيك دا أنا مش كدا
ترددت قبل أن تخبره باعتذارها لكنها قررت أن تحسم أمرها فقالت
– فيصل أنا عاوزة اقولك على حاجة، مش قادر تتكلم و عاوز تنام طب مافيش مشكلة بعدين بقى لا خلاص اسيبك بقى عشان تنام مع السلامة، و أنت كمان خلي بالك من نفسك .
ما إن عادت للغرفة وجدت امل تمد يدها أمام ذقنها و قالت بإبتسامة ساخرة
– اهي اما لفت عليه واحدة وخدته منك ومن نكدك مبقاش أنا أمل اهي اما طفش و ماشوفتيش خلقته تاني و لا عرفتي ترجعي ليكي تاني مبقاش أنا أمل .
نظرت حياة لها و قال بضيق
– أمل بالله عليكي كفاية كدا بقى أنا تعبت
– تعبتي من إيه يا حياة ؟! هو أنتِ طول ما أنتِ راكبة العالي كدا و باصة للسما و شايفة نفسك على الواد الغلبان شوفتي لسه تعب !!
صبرك بس أنتِ طلقيته تعرف المشاكل اللي بنكم و هي تشعللها نار أكتر ما و لعة
ختمت أمل حديثها قائلة
– اقسم بالله العظيم شادية ما هيرتاح لها بال غير لما تحصليها يا حياة و تطلقي زيها و بكرا افكرك
ردت حياة قائلة:
– حرام عليكي يا أمل دي طيبة
– طب يا ختي ربنا يهني شادية بـ حياة طفي النور خليني انام
سألتها حياة بتوجس من ردة فعلها و قالت:
– هو ينفع اتخانق معاه عشان معرفنيش انه مسافر و لا هايقول عليا نكدية ؟!
أجابتها أمل بنبرة ساخرة و هي تحمل رضيعها و قالت:
– لا نكدي يا حبيبتي عشان يبقي نكد جوا البيت و برا .
بعد مرور أسبوع
عادت حياة لبيتها من جديد، بدأت تنظف البيت وسط انشغالها بالتنظيفات جاء على بالها فيصل فجاة و بدون مقدمات قررت أن تهاتفه انتظرت حتى يرد لكن كعادته في الأوان الأخيرة لم يجيب بسرعة يرد عليها حين يروق له، انتهت من كل شئ و جلست تقضي باقي وقتها أمام التلفاز و هي تتناول شطيرة الجبن مع الشاي الساخن، كل شئ ينتهي و الوقت لا ينتهي، قامت بفتح حسابها على موقع التواصل الاجتماعي حاولت أن تحدثه لكنه كان نشط منذ خمسة دقائق، اغلقت الهاتف و القته على سطح المنضدة الزجاجي، عادت تشاهد التلفاز من جديد حتى غلبها النعاس مكانها .
مر يوم ثم يومان ثم عشر أيام حتى مر خمسة و عشرون يوما كاملًا عليها على هذه الحالة
من المفترض أن اليوم هو يوم عودته، اخبرها بذلك في خطابه و هي الآن على أتم الاستعداد لاستقباله، رتبت بيتها و هندمت حالها و قامت بإعداد وجبة عشاء فاخرة كل ما يشتهيه سوف يجده على المائدة اليوم، قرع الناقوس في الشقة بأكملها التفت نحو الباب و هي تقول بلهفة
– فيصل
هرعت تجاه الباب بخفة وسرعة فتحت الباب بحماس لتجد شقيقاته الثلاثة ماثلات أمامها
حاولت أن لا تخفي الإبتسامة لكنها فشلت لكن سرعان ما رسمت أخرى مجاملة حين قالت أخته بخجل من تصرفاتهن المتسرعة
– مش قلت لكم جوزها جاي النهاردا عجبكم كدا
أشارت حياة بيدها قائلة بترخاب شديد
– هو لسه في السكة تعالوا اتفضلوا
– لا نفضل فين بقى احنا قلنا نطلع نطمن عليكي بقالك يومين مبتنزليش و لا بتسألي قلنا نسأل احنا
اشارت بترحاب و قالت:
-تعالوا بس ادخلوا، معلش أصل كنت برتب شقتي زي ما أنتوا عارفين فيصل جاي و قلت افرش الشقة قبل ما يجي
ردت اخته نجية قائلة:
-ياختي كدا تتبهدل فرشتيها بدري ليه ؟!
-اصل بحب افرش براحتي و بعدين مين عندي يعني هايبهدل دا غير اني مش حابة اتعب نفسي و اضغط روحي في يوم واخد فـ بعمل براحتي عشان اليوم اللي بيجي في مبعملش أي حاجة و لا حتى الأيام اللي بيقعد فيها من شغله
ردت اخته الصغرى و قالت
– جدعة يا حياة مش زي شادية كانت مطلعة عينه و عين أهله
ردت نجية قائلة بعتاب
– احنا قلنا إيه يا ايمان مش قلنا ملناش دعوة بحد
سألتهن بإبتسامة واسعة
– تشربوا إيه ؟!
ردت نجية وقالت بإبتسامة بشوشة
– و لا اي حاجة يا حبيبتي متتعبيش نفسك احنا خلاص نازلين
وقفت حياة عن المقعد وقالت بجدية
– محدش هايمشي غير لما تشربوا حاجة
اتجهت حيث غرفة نومها لتجلب بعض النقود حتى تبتاع الاشياء اللازمة لهذه الجلسة، بينما فتح فيصل باب شقته في ذات اللحظة، ارتبكن من دخوله و حاولن الخروج قبل أن يتحدث معهن بكلمة لاذعة كسابق عهده معهن لكن فجائهن بالقاء التحية ثم الدخول المباشر لغرفة الاطفال، خرجت حياة و بيدها النقود طلبت من الصغير أن يتباع لها الأشياء اللازمة علمت أن زوجها جاء للتو، نظرت بلهفة و توتر تجاه غرفة الأطفال، بلعت لعابها و قالت بإبتسامة بشوشة للصغير
– طب اصبر يا شاهين هاجيب فلوس تاني من خالك و راجعة .
كاد أن ينزع عنه قميصه الأبيض، التفت برأسه لها وجدها تقترب منه و تمد يدها و هي تحاول بشتى الطرق اخفاء إبتسامتها
– هات خمسين جنيه اشتري شوية حاجات
يعلم جيدًا أنها تملك الكثير من المال و أن ما تفعله الآن مجرد مداعبة منها ليس أكثر لكنه قرر أن يسير على نفس النهج اقترب منها و قال بخفوت:
– خمسين بس ؟!
كادت أن تبتعد قبل أن يحاصرها لكنها وجدت حالها بين ذراعيه، همس بالقرب من شفتاها قائلًا:
– إيه الجمال دا كله ؟!
لم يمهلها حتى حق الرد على مغازلته الواضحة و الصريحة لها التهم شفتاها ليرتوي من رحيقهما لأول مرة منذ زواجهما، تركته يُعبر عن مدى اشتياقه لها و كأنها تخبره بهذه الطريقة أنها تشتاق إليه و ربما أكثر منه انتفض كلاهما على إثر اقتحام الصغير الغرفة
سألهما بفضول و قال
– انتوا بتعملوا إيه ؟!
رد فيصل بنبرة مغتاظة و قال:
– و أنت مالك يا بارد و بعدين مش في حاجة اسمها استأذن ! ما تخبط قبل ما تدخل
– خبطت كتير و محدش رد قمت دخلت
– خبط تاني لحد ما نرد
– و ايدي توجعني يعني !!
كاد أن يرد لكنها تتدخلت في الوقت المناسب و قالت بعتذار للصغير
– معلش يا شاهين عندي دي
تابعت و هي تمد يدها لزوجها و قالت:
– هات خمسين جنيه عشان اجيب باقي الحاجات
– و أنا مالي أنا ادفع ليه مش أنتِ عزمتيهم اتحملي بقى
– فيصل عيب كدا الولد واقف يزعل كدا هات بقى الفلوس .
حرك رأسه ثم دس يده داخل جيب سرواله و قال:
– اتفضلي يا ستي يكش يطمر
– مافيش فايدة فيك مافيش فايدة
تابعت بإبتسامة واسعة وهي تخبر الصغير بهدوء
– هاتجيب كل الحاجات اللي مكتوبة في الورقة دي بس بسرعة أوعى تتأخر مفهوم
– حاضر، عاوزة حاجة تاني؟!
ردت بنبرة مرحة و هي تداعب خصلات شعره و قالت:
-عاوزة سلامتك يا حبيبي .
ما أن غادر الصغير كادت أن تخرج هي الأخرى لكنها كزت على شفتاها السفلى مفكرة في اقتراحها لم تتردد كثيرًا حتى قالت بهدوء و هي تقترب منه
– هو ينفع تخرج تقعد معاهم شوية دول مهما اخواتك بردو
تنهد بعمق و هو ينظر في سقف الغرفة عاد ببصره ثم قال:
– استقبلتيهم رغم اني حذرتك بدل المرة عشرة وعدتها بتنزلي تحت و بتقعدي بالساعتين تلاتة مع إن قلت لك متنزليش و دلوقتي عاوزاني اخرج اقعد معاهم رغم انك عارفة و متأكدة إني مش هوافق كل دا ليه ؟؟!
ردت بدهشة و قالت:
– و أنت عرفت منين إني بنزل تحت ؟!
– ولاد الحلال كتير و اللي عاوزين يخربوا عليكي بيتك اكتر عموما مش هناكلم في دا دلوقتي روحي اقعدي مع ضيوفك و بعدين نشوف الموضوع دا .
عدلت له جملته و قالت:
– اسمها اخواتك مش ضيوف و اسمها هنقعد معاهم مش اقعد معاهم !
نظر ليدها التي تداعب ياقة قميصه بغنج بالغ
أما هي تابعت حديثها قائلة:
– عشان خاطري يا فيصل اطلع معايا عشان خاطري تخرج تقعد معاهم شوية دول مهما اخواتك بردو
تنهد بعمق و هو ينظر في سقف الغرفة عاد ببصره ثم قال
استقبلتيهم رغم اني حذرتك بدل المرة عشرة وعدتها بتنزلي تحت و بتقعدي بالساعتين تلاتة مع إن قلت لك متنزليش و دلوقتي عاوزاني اخرج اقعد معاهم رغم انك عارفة و متأكدة إني مش هوافق كل دا ليه !
كفاية عناد فيا يا حياة أنا مش الشخص الصبور اللي بيتحمل كتير و يعدي و يسكت پلاش تتطلعي الراجل الۏحش اللي جوايا
قصدك إيه بالراجل الۏحش قصدك هتضربني زي ما كنت بټضرب شادية !
يتبع
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل السابع 7 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل السابع
========
ردت تساؤل ماذكرة حديثه و قالت:
– ثم أنت عرفت منين إني بنزل تحت ؟!
– ولاد الحلال كتير و اللي عاوزين يخربوا عليكي بيتك اكتر عموما مش هناكلم في دا دلوقتي روحي اقعدي مع ضيوفك و بعدين نشوف الموضوع دا .
عدلت له جملته و قالت و هي تقترب منه محاوطة عنقه بذراعيه :
– اسمها اخواتك مش ضيوف و اسمها هنقعد معاهم مش اقعد معاهم !
نظر ليدها التي تداعب ياقة قميصه بغنج بالغ
أما هي تابعت حديثها قائلة:
– عشان خاطري يا فيصل اطلع معايا
لم يرد عليها ليس لأنه عاجزًا عن الرد لكنه غارقًا في جمالها الخاطف للأنظار، رمشت بأهدابها و حاولت أن تقرأ تعابير وجهه، وجدته يحاوط خصرها و قال بتساؤل
– أنتِ إيه اللي حصلك في غيابي ؟!
ردت بإبتسامة خفيفة و قالت:
– راجعت نفسي و لاقتني قليلة الذوق اوي معاك فـ حبيت اعتذر لك إيه غلطانة ؟!
همس بالقرب من شفتاها و قال :
– دا أنا اللي ابقى غلطان لو فوت اللحظة دي
حركت رأسها بتساؤل و قالت ببراءة
– لحظة إيه ؟!
لم يرد عليها اكتفى بسيل من القبلات، حاولات أن تباعدهُ عنها لكنه كان متشبثًا بها و كأنها قررت الفرار منه، ما كان منها سوى أن تبادله
تلك القبلات متناسية أمر شقيقاته، ولجت الصغيرة ذات الثلاثة سنوات دافعة باب الحجرة بيدها للمرة الثانية انتفض الأثنان
لكن هذه المرة جرت الصغيرة عليه وكأنها تعرفه منذ زمن، مال لمستواها و قال بنبرة مغتاظة
– يعني هي يوم ما ترضى عني تطلعوا لي إنتوا زي عفريت العلبة
ضحكت الصغيرة ظنًا منها أنه يلعب معها و يمرح كادت “حياة” أن تتحدث لكن صوت “شاهين” قاطعها قائلًا بصوته العالِ
– الحاجة اهي يا مرات خالي
نظرت له ثم مدت يدها له و قالت بنبرة تملؤها الرجاء
-قوم عشان خاطر يا فيصل ما تكسفنيش قدامهم و حياتي عندك خمس دقايق بس و هما هايمشوا من نفسه صدقني
وقف حائرًا بين يدها الممدودة و بين شقيقاته لينتعي الأمر به بأنه عانق كفه بكفها و خرج معها جلس بهدوء و بدأت شقيقاته تقديم المباركة له على زواجه ثم تبادل معهن أطراف الحديث حتى وقفت زوجته متجهة حيث المطبخ همست إحداهن قائلة:
– و الله و عرفت تنقي بصحيح يا فيصل
رد عليها و بدون أدنى تردد
– اسمعوا بقى لما اقولكم أنا لغاية دلوقتي ساكت و لا بتكلم و بعترض اللي حياة بتعمله بس واحدة منكم كدا زي الشاطرة تاخد بعضها و تروح لشادية و تقولها تلم روحها عني و عن مراتي عشا مبهدلش الدنيا
سألته أخته و قالت:
-ليه هي عملت إيه ؟!
أجابها بنبرة ساخرة
-قولي معملتش إيه دي مخلتش يوم متكلمتش في عن مراتي و بتديني تقرير مفصل عنها
نظر لهن و قال بسخرية
– و طبعًا تقارير شادية مش محتاج اتكلم معاكم عليها .
عادت زوجته للجلسة حاملة بين يدها أكواب العصائر الطازجة، تبادلت اطراف الحديث حول هذا و ذاك مع الجميع حتى مر الوقت عليهم في جلسة عائلية دافئة افتقدها كثيرًا.
بعد مرور ساعتين تقريبًا
و بعد مغادرة شقيقاته جلس على الأريكة في انتظار انتهاء تحضير المائدة، نادته أتى و جلس مقابلتها بدأ في تناول طعامه في صمتٍ
تام أما هي كانت تسترق النظر بين الفنية و الأخرى إلى أن ابتسم بجانب فاه و هو يقول بجدية
– هتعرفي كل حاجة متقلقيش، هتعرفي لأن لازم نحط النقط على الحروف
تركت الملعقة ثم بتردد
– أنا عارفة إني غلطت و إني كسرت كلمتك بس صدقني الموضوع مش زي ما وصلك معرفش مين وصلك إيه بس شكلك متعصـ…
ترك الملعقة هو الآخر و قال بجدية محاولًا كظم غيظه الشديد منها:
-بصي يا بنت الناس أنا واحد لا بحب حد يدخل عندي و لا ادخل عنده مش وحاشة مني لا سمح الله لا بس أنا عارف أهلي و طبعهم و عارف كم المشاكل اللي ممكن تقابلنا من تحت راسهم
تابع بتنهيدة عميقة و قال:
– اخواتي اللي أنتِ شايفهم دول عقارب و هما اللي خربوا بيتي زمن عشان تبقي فاهمة بس
ردت ” حياة” بنبرة ذاهلة و قالت:
– أنت ازاي تقول كدا على أهلك و على اخواتك البنات !!
رد فيصل بعصبية و قال :
– عشان دي الحقيقة و مش مستعد اعيش تاني نفس الحوارات بتاعت زمان تاني دلوقتي
نظر لها و قال بهدوء
-أنا بسافر خمسة وعشرين يوم و باجي هما خمس ايام بس فـ ممكن يا حياة وقت اجازتي دي الاقي راحتي زي ما كنت متعود !! و لا صعب لو صعبة عليكي عرفيني و أنا هبطل انزل اجازات خالص إيه رأيك ؟!
ردت حياة بإبتسامة حانية و قالت:
– و دي تيجي بردو يا فيصل ؟!
تابعت بتفهم قائلة:
– عموما مافيش مشكلة هعملك اللي يريحك حاضر
ختمت حديثها بإبتسامة صافية و قالت:
-ممكن تكمل أكلك بقى دا طلع عيني عشان اخلصه وواقفة تعبانة و أنا بعمله
رد على إبتسامتها بإبتسامة مماثلة و قال:
– تسلم ايدك الاكل طمعه حلو .
بعد مرور شهرين كاملين
كانت الحياة بين فيصل و زوجته بها الكثير من الاضطربات و التذبذبات، ضاق صدره و تحمل عنادها كثيرًا و قسوتها أحيانًا، بدأ في تأجيل إجازته تجنبًا الخلافات الكثيرة، إلى أن و صل لنهاية المطاف، ففي أحد الأيام و عندما وصل للقاهرة تفاجئ بعدم وجودها على الرغم من أنها أكدت انها بالمنزل، بحث عنها في كل مكان حتى وجدها جالسة مع شقيقاته داخل شقة طليقته، ظل واقفًا متخشبًا محله لم ينبث ببنت شفة، لا يعرف ماذا يقول أو يفعل معها لتمتنع عن التواصل مع عائلته هو لا يريد هدم بيته و هي الوحيدة التي تسعى لهدمه بكل ما اوتيت من قوة .
بعد مرور ساعتين
كان أخيها حامد جالسًا يستمع له حتى فرغ من حديثه كانت تستمع له إلى فقدت اعصابها
و قالت بعصبية دون قصد
-أنا تعبت يا حامد من القعدة لوحدي مش واخدة على كدا الحبسة دي بتخنق منها وهو طول النهار في شغله و طول الليل نايم مبيكلمنيش غير متأخر اكون أنا تعبت و نمت من كتر السهر
رد فيصل و قال بعصبية مماثلة
– اعمل إيه يعني يا بنت الناس ما هي دي حياتي و دا شغلي و مش جداد عليكي و لعدين اكلمك ازاي بالنهار و أنا متشعلق في الدور العشرين بشوف أكل عيشي ؟!! و بعدين أنا منعتك تروحي لأهلك ما أنا بقلك روحي وقت ما تحبي
ردت بعبيصة مفرطة متناسية وجود أخيها و قالت:
– أنا مبحبش التحكم دا و كدا أنت مش واثق فيا دا غير إن أنا عايش مع ناس و النبي وصى على سابع جار ما بالك بأهلك اللي من لحمك و دمك يا جاحد، أنت محتاج تتعالج بجد من الوسواس اللي عندك بدل ما يجننك
ذلة لسان لم تقصدها بالطبع لم تشعر بحالها حين تفوهت بها ظلت تعتذر مرارًا و تكرارًا لكنه وقف عن مقعده جاذبًا متعلقاته الشخصية و قال بهدوء قبل أن يغادر
– خلصت يا حياة و بكرا كل حاجتك هتبقى عندك
استوقفه حامد و قال بهدوء محاولًا الاعتذار منه لكنه قاطعه و عيناه لا تبرح تلك الجالسة لا تعرف مالذي قالته للتو، أوزع نظراته بينهما و قال بنبرة لا تقبل النقاش :
– خلصت يا حامد أختك متلزمنيش أختك طالق .
تركهما يستوعبون مدى الكارثة التي وقعت عليهما نظر لها أخيها و قال بعصبية:
-مرتاحة كدا ؟! فضلتي ماشية ورا شادية و كلامعا لما خربتي بيتك بإيدك ؟! هقول إيه بس يا شيخة الله يسامحك !
في مساء نفس اليوم
تجمعت عائلة حياة داخل شقة حامد يتبادلون أطراف الحديث لم تتحمل أختها أمل ما حدث ظلت تتحدث بغضبٍ جم و صوتها يكاد يصم الآذان، ردت زوجة أخيها و قالت بنبرة ساخرة
– ما خلاص يا حبيبتي متتعبيش روحك اختك خربتها و قعدت على تلها
حدجت أمل شقيقتها التي مازالت تحت تأثير الصدمة
ألهذه الدرجة ليس لديه صبر، اخطئت و اعترفت بذلك بل و اعتذرت أيضا لما كل هذا الاندافع، انتشلتها اختها من بئر افكارها و قالت بيقين لا تعرف من أين أتت به
– فيصل هايهدأ و هيرجعني تاني أنا عارفة
رنت ضحكة زوجة أخيها قبل أن تقول بنبرة الساخرة
– يرجع فين يا حياة ؟! يرجع فين يا حبيبتي دا لو المفروض يعني راجل صحيح بعد اللي قلتي دا كان قتـ ـلك بس هو عمل اعتبار لأخوكي و إنه في بيته
وقفت عن مقعدها متجهة حيث المطبخ و قالت:
– اطلقتي و ارتاحتي يا حياة يلا اشربي بقى كلام الناس عليكي بعد شهرين جواز
ردت أمل بنبرة مغتاطة و هي تضرب بكلتا يدها شقيقتها و قالت:
– عجبك كدا شتيفة الشماتة اللي في عينها
كانت تضربها و تبكي ثم جذبتها لحضنها لتنهمر دموع أختها على خديها، هدأت بعد مرور أكثر من ساعتين من البكاء المتواصل، انتظرت مجيئ أخيها من منزل ” فيصل” كانت على أحر من الجمر، تعلقت أعينها على تعابير وجهه ما أن دخل و جلس جوار زوجته
تحدث بهدوء رغم مرارة حلقه
– أمل
– نعم يا خويا
– بكرا الصبح تاخدي اختك وتروحي تلموا حاجة حياة كلها هدومها يعني وكل حاجة تخصها و أنا بعد العصر هبعت العربيات تاخد العفش اللي اشتريناه و بس
ردت أمل بنبرة بهدوء و قالت:
– طب ما نصبر يا حامد يمكن ربنا يحلها من عنده و بعدين دول لسه عرايس و معروفة السنة الاولى بتبقى بين المتجوزين عاملة ازاي
تعلقت عيناه بأخته حياة ثم قال بتساؤل
– فيصل سبق و حذرك كام مرة متتدخليش بيت شادية ؟!
تنحنحت ثم قالت بخفوت :
– كتير
– و أنتِ عملتي إيه ؟!
– مسمعتش كلامه
تابعت بدافع عن نفسها و قالت:
– بس والله العظيم بكون قعدة في بيتي وهما يخبطوا عليا او يقولوا لي انزلي اقعدي وهي اللي بتيجي تقعد لكن أنا مبرحش ناحيتها خالص !
هدر بصوته الجهوري حتى برزت عروقه و قال:
– وهما بردو اللي قالوا علي جوزك خنيق و مخه قفل يا حياة !!!
لم ترد على سؤال أخيها فكرره. للمرة الثانية، ردت بنفاذ صبر من تحكمات فيصل و قالت:
– مكنش قصدي و الله يا حامد هي طلعت مني كدا غصب عني كنت متعصبة منه و قلت لها لاخواته البنات و هما حلفوا ما يقولوا لحد
ردت أمل بنبرة مغتاظة من أختها و قالت:
– طب ارتاحي بقى ياختي اهم ولعوها و ارتاحوا
تنحنح حامد و قال بهدوء عكس ما يدور بداخله
– بكرا الصبح يا أمل تروحي تلمي حاجة أختك
ردت حياة و قالت بهدوء
– طب اصبر يا حامد أنا هتكلم مع فيصل و احاول اعتذر له واكـ…
قاطعها حامد بعصبية مفرطة و قال:
– فيصل ساب لك البلد و مشي و قالي ورقة أختك هتوصلها في أقرب وقت يا حياة أنا مش هعرف اكمل في الجوازة دي
ختم حديثه قائلًا:
– احنا بينا وبينه حد الله لا يجي علينا و لا نيجي عليه بكرا تروحوا تلموا الحاجة بتاغتها وكل واحد ياخد العفش اللي جابه
ردت زوجته و قالت بعصبية
– إيه دا و القايمة اللي مضيها دا من حقها تاخد كل حاجة ؟!!
– مش عاوزين يا ستي منه حاجة و اختي لما ربنا يرزقها بابن الحلال تبقى اجيب لها اللي نفسها في
تابع بسخرية و قال:
– بس اياك هي تتنازل و تتجوز واحد يقدر دماغها وميتحكمش فيها في الدخلة و الخارجة زي فيصل
بعد مرور شهر
كانت تحاول الوصول إليه هاتفته أكثر من مرة ارسلت له عدة رسائل تطلب منه فيها السماح لم يقرأ رسائل و لم يرد على مكالماتها، طال انتظارها و لم تشعر بالملل هي على يقين أنه سيعود و لكن ربما يحتاج لـ قليلٍ من الوقت
ليس أكثر وضعت هاتفها جنبا ما أن ولج أخيها و بيده وثيقة طلاقها، جلس جوارها و قال بهدوء:
– فيصل بيقولك ربنا يوفقك مع ابن الحلال
قبل أن تتسع إبتسامتها حين ذكر اسمه اختفت تمامًا و تبدلت بأخرى مريرة و دموعها تتسابق لتذرف، تناولت منه وثيقة الطلاق و قرأتها بأعين مليئة بالدموع، نظرت له ثم قالت بتساؤل:
– بالسرعة دي قدر ينفذ كلمته ؟!
ربت أخيها على وخذها و قال بنبرة حانية
– بكرا ربنا يعوضك خير، بس ياريت تتعلمي من اخطائك يا حياة .
على الجانب الآخر و تحديدًا أمام منزل فيصل كان جالسًا على الحجر الاسمنتي ينفث سحابة دخان كثيفة في الهواء، يُلقي عليه هذا التحية و ذاك يبارك له بعد أن علم متأخرًا بخبر زواجه ليتفاجئ بأنه انفصل، مر الوقت عليه في الحارة الأيام رتيبة لحدٍ كبير، أتى والده و يسير جواره رجلًا عجوزًا يتكأ على عكازه و قف امامه و قال بتساؤل:
– مسافرتش يعني النهاردا يا فيصل ؟!
– الشركة قالت الاتوبيس هيتحرك بكرا بدل النهاردا أنت اتأخرت كدا ليه يابا ؟!
رد والده و هو يشير بيده تجاه الرجل و قال:
– كنت مع جدك عبد السميع بنصلي في الجامع و أنت عارفه بيطول شوية في الصلاة .
ابتسم فيصل له ثم ساعده في الجلوس على المقعد و هو يقول :
– عامل إيه يا جدي واحشني و الله
رد الجد بإبتسامة واسعة و قال:
– لو كنت واحشتك كنت زورتني و لو مرة واحدة. يا بكاش
– معلش يا جدي حقك مقصر أنا عارف بس أنت عارف الشغل بقى و أنا بسافر اكتر ما بقعد هنا
ردت الجد بنبرة حانية قائلًا:
– كان الله في عونك يابني عرفت إنك اتجوزت مبروك
رد والده و قال بسخرية :
– و طلقها يا عمي بعد شهرين مطاقتش تقعد معاه أكتر من كدا فيصل ابني و أنا عارفه يطفش مديرية !
ضحك الجد ثم ربت على كتفه و قال بمشاكسة :
– متزعلش يا فيصل تعال و أنا اجوزك حياة بنت ابني اهي تعلمك الادب و يا تطفشك ياتطفشها المهم تطفش من بيتنا
دوت ضحكاتهم في المكان ، نظر فيصل و قال بمجاملة :
– دا كفاية إنها حفيدتك يا جدي، دا أنا اخدها عشان اشوفك كل يوم و تدعي لي دعوة من دعواتك الطيبة و الله .
لمعت الفكرة داخل عقل والده، ابتسم ا أن رتب الاحداث و قام بربطها داخل عقله، انتشله ولده فيصل من بئر افكاره و قال:
– إيه يابا مالك فيك حاجة ؟!
– ها! لا أنا كويس مافيش حاجة
وقف الجد عبد السميع متحاملًا على نفسه ثم قال بهدوء
– همشي بقى احسن الولاد مستنيني على الغدا
شاكسه فيصل و قال:
– اجاي معاك يا جدي ؟!
– تعال يا بني بس اياك يعجبك اكلها حكم دي كل يوم و التاني بتخترع لنا أكل جديدة من المخروب اللي التليفزيون دا
رد والد فيصل و قال بإبتسامة واسعة:
– ربنا يخليهالكم يا عمي و عقبال ما تفرح بيها و باخواتها
– امين يارب يلا سلام عليكم
كاد أن يمشي لكن استوقفه والد فيصل وهو يقول بسرعة:
– خد بإيد جدك يا فيصل ووصله لحد البيت
ظن فيصل الأمر عفوي بالدرجة الأولى حتى الجد ظن كذلك أما والده كان يريده أن يرى حفيدة الجد عبد السميع عله يعجب بها و يتزوج للمرة الثالثة .
أمام منزل الجد عبد السميع و الذي يبعد عن بيت فيصل بثلاثة بيوت تقريبًا، وصل عند باب المنزل ثم رفع يده و قال بإبتسامة واسعة
– اشوفك تاني بقى يا جدي إن شاء الله مش عاوز أي حاجة ؟!
– سلامتك يا ابني أنت مش عاوز أي حاجة
– تسلم يا غالي ربنا ما يحرمنا منك
خرج حفيد الجد عبد السميع شاب في الخامسة و الثلاثون من عمره كان صديق فيصل في الدراسة لكن مشاغل الحياة بعادت بينهما صافحه بحرارة شديدة و تبادل أطراف الحديث ثم تبادل ارقام الهواتف بينهم و قبل أن يغاد استوقفه قائلًا:
– ادخل اتغدا يا فيصل
– الف هنا يا صاحبي مرة تانية إن شاء الله
مازحه بحديثه قائلًا:
– يا جدع ادخل دا باخد نص تمن الاكل بس
– معلش مرة تانية والله مش هقدر صدقني
– طب انت عندك اكلة حلوة بدل اللي معمولة جوا دي و أنا اجاي أكل أنا !!
ضحك فيصل و قال بجدية مصطنعة
– اعتقد اللي معمول جوا دا ارحم من العك بتاعي
صافحه ثم قال :
– اسيبكم بقى سلام عليكم
داخل منزل الجد عبد السميع
جلسوا على الأرض حول مائدة صغيرة، نظر الجد للطعام و قال بتساؤل:
– هي أختك عاملة إيه يا واد راشد ؟!
رد راشد وقال بنبرة ساخرة
– اختي عاملةلنا بيض مدحرج في نار جهنم يا جدي
رد أخيه الاوسط و قال:
– لا و أنت اللي ماسك في فيصل و عاوزه يأكل دا بركة إنه مدخلش كنا اتفصحنا
ضحك الجميع و سرعان ما توقفت ضحكاتهم حين دخلت حياة جلست جوار الجد و قالت بوعيد
– بتتريقوا على أكلي بكرا اتجوز و احرمكم من اكلي وتقولوا ولا يوم من أامك يا حياة اصبروا بس عليا اما اتجوز .
تناول راشد يدها و طبع قبلة على ظهرها وقال بتوسل :
– ابوسك ايدك اتجوزي و احرمينا من أكلك يا حياة
ردت حياة بغطرسة قائلة:
– لا متهونش عليا أنتوا يتامى ولو اتجوزت مش هتلاقوا اللي يأكلكوا !
-ياستي متشغليش بالك اتجوزي أنتِ بس وملكيش دعوة بالباقي
نزعت يدها من يد اخيها و قالت بحزن طفولي
– شايف يا جدي العيال الرخمة دي بيتريقوا عليا ازاي
تناول الجد عكازه و قام بضرب طرف المائدة و قال:
– محدش له دعوة بيها حياة تعمل اللي يعجبها اللي مش عجبه يتجوز ويخلي مراته تطبخ له
ربتت على كتفه بحنو وحب وهي تقول بسعادة
– ربنا يخليك ليا يا جدو يا رب ولا يحرمني منك ابدًا وتفضل كدا في ضهري و افضل أنا كايدة الأعداي
رد الجد بجدية و قال:
– يلا يلا قولوا بسم الله و كلوا الأكل هايبرد
في مساء اليوم التالي
وقف يلملم ملابسه داخل حقيبة السفر، بينما كان هاتفه لايهدأ أبدًا مازالت تحاول الوصول إليه و مازال يرفض حتى الرد عليها، يا له من عنيد حقا، ولج والده غرفته و قال بهدوء
– خلاص يا فيصل هتسافر إن شاء الله ؟!
رد دون أن يستدار و قال:
– ايوة يابا إن شاء الله على الفجرية هتحرك من هنا
– طب يا ابني ربنا يسترطريقك و توصل بخير
سكت مليا قبل أن يقول بجدية
– إيه رايك في حياة ؟!
توقف فيصل ما يفعله ما أن سمع والده يذكرها ظن أنه يتحدث عن طليقته، تابع ما يفعله متسائلًا:
– قفل على السيرة دي يابا انا قفلت خلاص الكلام في الموضوع دا
رد والده وقال بجدية موضحًا سوء الفهم
– لا مش قصدي حياة مراتك اقصد حياة بنت ياسر عبد السميع
استدار فيصل بجسده كله و قال بهدوء
– مين حياة تقصد اللي جدها عبدالسميع ؟!
– الله ينور عليك ايوة هي
– مالها ؟!
– هو إيه اللي مالها أنا بسألك إيه رايك فيها نخطبهالك يعني ؟!
رد فيصل بيضق و هو يقول:
-تاني يابا؟! قصدي تالت ! أنت إيه مبتزهقش من الكلام في المواضيع دي
تنهد بعمق ثم قال:
– بص بقى من الآخر كدا جواز تاني مش هايحصل أنا جربت حظي مرتين و مش نافع ولا واحدة فيهم عارفة تتقبل طبعي فـ مش هتبقى سهراية جواز وطلاق هي علي العموم رايح دماغك أنا بقى عندي شقة بقعد في الخمس ايام اللي بجايهم و طول الشهر مسافر اعملك إيه تاني اكتر من كدا عشان متفتحش سيرة الجواز معايا تاني ؟!
رد والده بهدوء و قال:
– أنا كان غرضي اخليك تتجوز و يبقى لك بيت و عيلة و تخلف لك حتة عيل بدل ما أنت بطولك كدا
تابع بعصبية دون قصد
– و لا أنت عجبك كدا حالك لا عيل ولا واحدة تشيلك وقت ما تتعب العمر بيحري وأنت مخلفتش حتة عيل يشيل اسمك هتتبسط و أنت اخواتك بيوزعوا في ورثك من دلوقت و كل واحد حاطط عينه على شقتك و يقولوا ماهو معندوش عيل يورثه
لم يكن يقصد أن يجرحه هذا الجرح لكن والده فاض به الكيل كلما ساعده في بناء حياة جديدة و تكوين عائلة صغيرة دمرها بتحكماته تلك ابتسم فيصل رغم مرارة ما يقوله والده و قال :
– متزعلش نفسك يابا اخواتي عندهم حق انا محدش هيورثني دا غير إني أصلًا مش عايش هنا على طول فـ مافيش مشكلة لو اخواتي يورثوني ماهما اخواتي بردو ! واللي عندهم كأنه عندي
رد والده بضيق مكتوم و قال:
– يابني انا نفسي اشوف لك حتة عيل قبل ما اموت و اطمن عليك مع بنت الحلال شادية اتجوزت و خلفت و حياة بكرا تخلص شهور العدة و تتجوز وتخلف هي كمان و أنت !
توقف والده من تلقاء نفسه ثم قال بتساؤل :
– واد يا فيصل أنت مفكرتش تروح تكشف قبل كدا و تعرف أنت بتخلف و لالا ؟!
نظر فيصل لوالده ثم قال بجدية و هو يلتقط هاتفه من على سطح الكومود
– أنا هنزل اجيب علبة سجاير وجاي
استوقفه والده و قال بتساؤل:
– أنت مبتخلفش ياواد يا فيصل ؟!
حرك فيصل رأسه علامة الإيجاب و قال:
– عندي مشاكل في الخلفة
رد والده بمرارة في حلقه و قال:
– كبيرة يعني ؟!
رد فيصل بتهرب من سؤال والده وقال:
– كبيرة ولا صغيرة هتفرق في ما هو كدا كدا أنا مش متجوز متشغلش بالك بيا انا دا كويس
رد والده و قال:
– يا ابني أنت بتضحك على نفسك و لا عليا ؟! دا الراجل مننا مبيلاقيش راحته غير مع حد ياخد بحسه و يونسه !
تابع بجدية وقال دون عمد:
– ياسيدي اتجوز و اهو تاخد بحسك بدل ما أنت لا عيل و لا تيل كدا
رد على والده وقال:
– واظلم بنات الناس معايا ليه ؟! هي اللي هتجوزها دي مش نفسها تبقى أم ؟! إيه اللي يخليني اظلمها معايا و احرمها من حلم عمرها!
رد والده بضيق و قال:
– أنت حر اعمل اللي تعمله أنا زهقت منك و من عمايلك دي بتعامل معاك كأنك عيل صغير مش واحد عنده خمسة وتلاتين سنة !
تنهد فيصل بعمق ثم قال بهدو محاولًا تهدأت حالة والده المراجية
– حاضر يابا اللي تشوفه
– يعني اكلم جدك عبد السميع ؟!
رد فيصل بكذب و قال:
– لالا مش دلوقتي اصبر بس كدا لما اسافر و اشتغل على الاقل ادخل عليهم في ايدي حاجك بدل ما ادخل و ايدي فاضية و لا إيه رأيك
رد والده و قال باقتناع :
– عندك حق
تابع والده بتحذير واضح
– بس اوعى تكون بتريحني بكلمتين من بتوعك حكم انا عارفك نصاب و بتاع كلمتين
رد فيصل بجدية مصطنعة
– لا عيب عليك أنا بتاع كدا بردو !!
بعد مرور يومين
كان والد فيصل جالسًا داخل غرفة الضيوف بمنزل الجد عبد السميع، عرض عليهم رغبة فيصل في الارتباط ثم قال و هو يخرج هاتفه
من جيب جلبابه
– شوفوا ابن الحلال عند ذكره بيبان اهو بيتصل عشان يطمن أنا رحت ولالا
ضغط والده على زر الإجابة و قال:
– ايوة يا فيصل ازيك يا حبيبي أنا عند جدك عبد السميع جد العروسة يا حبيبي
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل الثامن 8 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل الثامن
الثامن
الفصل الثامن
بعد مرور يومين
كان والد فيصل جالسًا داخل غرفة الضيوف بمنزل الجد عبد السميع، عرض عليهم رغبة فيصل في الارتباط ثم قال و هو يخرج هاتفه
من جيب جلبابه
– شوفوا ابن الحلال عند ذكره بيبان اهو بيتصل عشان يطمن أنا رحت ولالا
ضغط والده على زر الإجابة و قال:
– ايوة يا فيصل ازيك يا حبيبي أنا عند جدك عبد السميع جد العروسة يا حبيبي
على الجانب الآخر
عند فيصل كان يزفر بضيق و هو يدب الأرض بقدمه سحب شهيقًا ثم بإبتسامة متكلفة و كأن الجد عبد السميع يراهُ
– اهلًا يا جدي عامل إيه يا حبيبي ؟! أنا الحمد لله بخير العرض اللي قاله ابويا !
باعد الهاتف عن أذنه و تمتم بغضبٍ و غيظ
– يا الله منك يا ابويا يا الله منك !
عاد الهاتف لأذنه و قال بنفس الإبتسامة المتكلفة و قال:
– ايوة يا جدي معاك معلش اصل الشبكة هنا مش حلوة شوية
تنحنح ثم قال بهدوء :
– مخبيش عليك يا جدي حاليًا أنا ماديًا مش في أحسن حالاتي
لوى فمه يمينًا و يسارًا و هو يستمع لصوت الجد حين قال له بأن الماديات آخر اهتماماته و بأنه يكفيه شرف النسب، تنهد و هو يُنهي المكالمة
– خلاص يا جدي بأمر الله هكون عندك في أول إجازة مع السلامة
داخل غرفة الضيوف بمنزل الجد عبد السميع تعجب والد فيصل مما حدث لكنه اخفى ذلك التعجب حتى يهاتف ولده على إنفراد، وضع الجد الهاتف جنبًا ثم قال بهدوء:
– فيصل قالي إنه هيجي هنا في أول إجازة إن شاء الله و لحد ما يجي هناخد رأي بنتنا و اللي في خير يقدمه ربنا إن شاء الله .
في مساء نفس اليوم
كانت حياة جالسة بين جديها و اخوتها يتبادلون أطراف الحديث، كادت أن تتحدث لكن قاطعها اخيها راشد و قال بجدية:
– ايوة يا جدي أنا معاك إن فيصل جدع و طيب و ابن حلال و بيكسب قرشه من عرق جبينه بس دا اتجوز مرتين
رد أخيه مؤيدًا حديث أخيه و قال:
– دا غير إنه في المرتين مخلفش منهم يعني جايز يكون العيب منه مش كدا و لا إيه ؟!
رد الجد بهدوء و حكمة قائلًا:
– الخلفة دي بايد ربنا احنا ملناش دخل فيها يا ابني و بعدين مين عالم ما يمكن ربنا يكتب له الخلفة من اختك و لا أنتِ إيه رأيك يا حياة يا بنتي ؟!
حرمت حياة رأسها و قالت بنبرة حائرة:
– مش عارفة و الله يا جدي اقولك إيه بس أنا سمعت من شادية مراته إنها شافت معاه المر و كمان مراته الجديدة مكملتش شهرين و هو كمان سمعت إنه عصبي اوي
ردت الجدة و قالت بجدية
– يا بنتي أي راجل في الدنيا عصبي بطبعه الرك على الست هي اللي بتعرف بمشي أمورها
تنهدت بعمق وهي تنظر لهم بحيرة و تيه بينما رد أخيها و قال:
– يا جدي دا الفرق بينه و بين حياة خمس سنين بحالهم كتير بردو
ردت الجدة باسمة
– طب دا الفرق بيني و جدك خمستاشر سنة واهو عشنا وشوفنا عيالنا و عيال عيالنا و بنجوزهم كمان
رد راشد بإبتسامة خفيفة
– يا ستي أيام زمان حاجة و دلوقت حاجة تانية خالص الدنيا اتغيرت
– ياخويا ولا اتغيرت و لا حاجة إنتوا يا شباب اليومين دول اللي مكبرين كل حاجة
رد الجد و قال باسمًا
– أنا شايفك بتدافعي له يعني ؟!
ردت الجدة بجدية دون مقدمات
– بصراحة بقى الواد عجبني و مستخسرة يروح لحد تاني و بعدين أنا كنت شايلة هم إنها تتجوز و تبعد عني انما كدا هي في حضني بردو
نظر الجد عبد السميع لحفيدته و قال:
– و أنتِ إيه رأيك يا حياة يا بنتي ؟!
حركت رأسها علامة النفي ثم قالت بنبرة حائرة
– مش عارفة و الله يا جدي محتارة، اقولك سبني اصلي و استخير ربنا و اللي في الخير يقدمه ربنا إن شاء الله
على الجانب الآخر من نفس المنطقة كان والد فيصل يتشاجر معه عبر الهاتف محاولًا فرض رأيه لكنه رد و قال:
-بقلك إيه يا واد أنت أنت تعبت قلبي معاك وقت ما تنزل نروح للناس اننا مش عاوزين بنتكم و نفضها سيرة خالص انما أنا اروح لوحدي و اقولهم ابني عيل و رجع في كلامه لا يا فيصل مش هعملها و اقفل بقى عشان هروح اتغدا سلام
ما أن اغلق الهاتف ابتسمت زوجته و قالت بإنتصار:
– ايوة كدا يسلم لسانك
تابعت بجدية و هي تقترب منه
– و ابقى يومين كدا و لا حاجة و نفذ الخطة التانية
– تفتكري هتنجح
– ايوة إن شاء الله تنجح، يكش بس ابنك المرة مايطلقهاش زي كل مرة .
رد والد فيصل و قال بحزن
– الواد دا طول عمره تاعب قلبي معاه وهو صغير وهو كبير زمن كنت بعلمه الأدب بالضرب انما دلوقتي خلاص كبر و بقى طولي همد ايدي عليه ازاي و لا ليه ما الجواز مش بالعافية بردو يا ولاد !
بعد مرور شهرًا و نصف
جلست حياة على طرف الفراش جوار جدتها تناول العقاقير الطبية كعادتها اليومية، تأملتها الجدة جدًا ثم قالت بإبتسامة بشوشة:
– خلاص يا حياة هتبقي عروسة و تتجوزي ؟!
ردت حياة بحزنٍ و قالت:
-عروسة إيه بس يا ستي ما هو راح ولا حس و لا خبر اهو و شكله كدا مش جاي
تابعت بنبرة مغتاظة و قالت:
– احسن بردو أنا أصلًا كنت هرفضه !
ضحكت الجدة حتى كشفت عن نواجزها و قالت :
– يا بت ؟ عليا أنا بردو ! مش دا فيصل اللي كنت بتقفي تشوفي في الشباك وقت ما يخرج من البيت ووقت ما يرجع
تابعت الجدة بجدية مصطنعة محاولة تقليد نبرة صوتها و قالت:
– بتعملي إيه يا حياة في الشباك بنشر الغسيل يا ستي بلم الغسيل يا ستي
ختمت حديثها قائلة بخفوت
– و ستك زي الهبلة بتصدق
ردت حياة بخجلًا و قالت:
– الله بقى يا ستي مش دي الحقيقة
– عليا أنا بردو !!
فرغ فاه حياة لتتحدث لكن قاطعها دخول أخيها و هو يقول بجدية
– جدي بيقلك حضري حالك أنتِ و حياة يا ستي عشان فيصل جاي النهاردا هو و أبوه يقروأ الفاتحة
غادر راشد و بقت حياة بمفردها مع جدتها لوحت بيدها على وجهها و قالت بسعادة لا توصف
– الحقي يا ستي دا دا دا فيصل جاي يا ستي فيصل جاي
ضحكت الجدة بسعادة لسعادة حفيدتها ثم قالت بجدية مصطنعة
– أنتِ لسه عندك كدا فيصل هيطفش
– اومال اعمل إيه يا ستي ؟!
– قومي ظبطي نفسك يا عروسة يلا بسرعة عريسك على وصول .
بعد مرور عدة ساعات
ولج فيصل من باب المنزل و بيده حقيبة السفر لم يكن يعلم أي شيئًا عن احداث اليوم لقد خططت زوجة أبيه ونفذ أبيه أما هو مجرد متابع في صمت حتى المتابعة لم يحظى بها كان لا يعرف ابسط الأمور حول هذا اليوم
أتى في موعده كعادته ما أن عبر البوابة الحديدية صعد دون أن يُلقي التحية حتى على شقيقاته ردت إحدهن قائلة بنبرة مغتاظة
– شايفين قساوته و حجوده ! ليه عملنا له إيه كنا احنا اللي طلقنا من مراتاته ولا احنا اللي خطبنا له الجديدة كمان !!
تابعت وهي تنظر لأبيه و قالت بنبرة مغتاظة
– هقول إيه بس الله يسامحك يابا أنت السبب انا مكنتش عاوزة اجاي قعدت تقولي وميصحش نسيبه اهو هو اللي دخل ومفكرش يرمي علينا سلام ربنا حتى !
رد والدها بجدية
– بس يا بت بقى خلاص مشي الليلة و لما عاوزة تيجي اقعدي هنا متروحيش، أنا طالع اخلي يجهز و انتوا كمان اللي ناوي يجي ينقطنا بسكاته مش طالبة وجع دماغ وفضايح عند الناس .
بعد مرور عشر دقائق
فتح لـ والده وهو عاري الصدر و بيده منشفة يجفف بها خصلات شعره الطويلة، ولج والده وقال:
– إيه ساعة لى ما تفتح
– معلش كنت باخد دُش تشرب إيه؟
رد والده بجدية وقال:
– لا متعملش حاجة البس بس طقم عليه القيمة كدا و يلا عشان منتظرنا بعد ساعتين
هوى فيصل بجسده على أقرب مقعد وقال بإبتسامة ساخرة
– ناس مين يا حج؟!
رد والده بسؤالا آخر على سؤاله
– ناس مين ؟!
تابع بدهشة و قال :
– جدك عبد السميع اللي اتفقنا معاه اننا ناخد بنت ابنه البت حياة !
رد فيصل بتساؤل و قال:
– أنا اتفقت معاهم ولا أنت ؟!
سأله والده بعدم فهم و قال:
– و تفرق في إيه
رد فيصل بنبر مرتفع و قال:
– تفرق كتير يا حج تفرق كتير
تابع بحدة و هو يقول:
– المرة اللي فاتت انا سمعت كلامك و مرضتش اكسر لك كلمة عشان متزعلش انما مش كل مرة همشي على هواك يا حج لا مؤاخذة
سأله والده بحدة قائلًا:
– ايوة و الناس اللي متستنين رجوعك عشان نقرأ الفاتحة دي نقولهم إيه !!
نفث فيصل سحابة دخان كثيفة في سقف الردهة و هو يقول :
– حلها زي ما عقدتها و متطلبش مني امرمط نفسي تاني في كل بيت شوية .
دام الصمت لدقائق قبل أن يقول والده بهدوء
– طب قوم شوف العروسة و بعدها نبقى نقول إن العروسة معجبتكش ومافيش نصيب
غمز بطرف عينه و هو يقول بهدوء حد الاستفزاز
– انسى مش هيدخل عليا حوار كل مرة دا
تابع بنبرة مغتاظة و قال:
– كان ممكن اكسفك و أنت عندهم و اقول أنا مقولتش لأبويا حاجة بس أنا عدتها عشانك فـ متجيش عليا أكتر من كدا عشان رد فعلي مش هيعجبك
ارتفعت الأصوات بينهم إلى أن وصلت لاخوته تتدخل البعض و البعض الآخر فضل أن يتخذ دور المتابع و بين هذا و ذاك انتصر “فيصل”
في فرض رأيه و عدم الذهاب لتلك العروس .
على الجانب الآخر من نفس المكان وتحديدًا
بعد مرور أكثر خمس ساعات كاملة، طال الانتظار و تعلقت الأعين بالبوابة الخارجية
للمنزل كانت في أبهى زينتها لن تنكر أن بداخلها مرارة الرفض الصريح منه اتاها لكنها رفضت الاعتراف بذلك .
ولج الجد و بداخله غضبٍ شديد أمر حفيدته بحدة
– قومي غيري هدومك احنا الغلطانين وكويس اننا على البر
ردت الجدة بهدوء
– الغايب حجتن معاه اصـ…
رمقها بحدة لم تتحدث بعد نظرته تلك كاد أن يتابع حديثه سرعان ما وقف راشد خلفه و قال:
– جدي عرفت اللي حصل ؟
– خير يا راشد ؟!
– أبو فيصل
– ماله؟!
– الضغط و السكر اترفعوا عليه و دخل العناية
ردت الجدة بارتياح نوعا ما
– شفت مش بقلك الغايب حجته معاه اهو الراجل اهو تعبان
تابعت بجدية
– دا واجب علينا احنا نروح له و نروره و حياة كمان تـ…
قاطعها الجد بتساؤل قائلًا:
– و خياة تروح بتاع إيه ؟!
ردت الجدة بتوجس من ردة فعله وقالت:
– ماهي عروسة ابنه يا حج وكـ…
رد الجد ساخرًا و قال:
– قوام عملتيها عروسة ابنه !
تابع بجدية قائلًا بنبرة آمرة
– راشد
– نعم يا جدي
– شوف خليل اخوك فين وهاتوا عشان نروح لأبو فيصل المستشفى
– حاضر يا جدي
رد الجد بجدية و هو ينظر لزوجته و قال:
– و أنتِ خدي بعضك و روحي لمراته و بناته و طيبي بخاطرهم
ردت الجدة بإقتراح و قالت:
– اخد معايا حياة ؟!
أوزع نظراته بين زوجته و حفيدته ثم رفع ذقنه بشموخ و قال :
– لا حياة هتفضل هنا أنتِ و بس اللي تروحي و اوعي تجيبي سيرة عن موضوع الخطوبة دا
تابع بهدوء :
– خليها تيجي منهم اما نشوف نيتهم إيه من ناحيتنا ووقتها نحدد هنعمل إيه !
مر اليوم بين الزيارات العائلية بين المشفى و منزل فيصل عملت الجدة بتعليمات زوجها كانت حريصة كل الحرص على ألا تكسر له قاعدة وضعها لها أما حياة فبدلت ملابسها بأخرى بيتية مريحة عكس الفوضى التي تعم عقلها بتلك التساولات التي لا حصر لها .
تنهدت بعمق ثم وقفت عن حافة الفراش متجهة حيث الشرفة ترتب الملابس المبللة
على الأحبال البلاستيكية، كانت تطيل في الأمر علها تراه كعادته لكنها لا تعلم أنه هو الذي تولى تلك المهمة، كان واقفًا خلف النافذة فتاة جميلة ناعمة لا تختلف كثيرًا عن فتيات جيلها لكنها أتت في وقتها غير المناسب لو أتت من قبل كانت نظرته لها اختلفت كثيرًا
عن ما يحدث الآن، كره تصرفات والده و تحكماته تلك لم يشعر به و بقلبه الذي نال منه التعب حقا، أما هي نالها الاحباط أيضًا كانت تضع كفيها أسفل خديها على سور الشرفة
على ما يبدو أنها تنتظر أحد ترى من ؟!
بعد مرور يومين
لم يحدث شيئًا جديدًا يذكر سوى خروج والد فيصل من المشفى بعد استقرار حالته الصحية
لم بتحدث أحد حول أمر الخطبة طال الصمت بين الطرفين و هذا ما يؤكد ما يدور بخلد الجد ظل يفكر إلى أن اهتدى لقرارٍ صائب يرضي جميع الأطراف .
خرج من المسجد و سار في طريقه ككل يوم
القى التحية على فيصل ووالده الجالسان أمام المنزل وقف أمامهم و قال بهدوء وهو يتفحص ملامح وجه فيصل :
– يا أبوفيصل أنت جتني من حاولي شهر و شوية و قلت لي إن فيصل له غرض ياخد حياة بنت ابني مجدي الله يرحمه مش كدا ولا أنا بيتهأيلي
بلع والد فيصل لعابه و هو يقول
– كدا يا عمي بس أصل أنت شفت تعبي و شـ…
قاطعه راشد ووهو يقف جوار جده و قال:
– خلاص يا جدي معتز و أهله جايين النهاردا الساعة سبعة .
ابتسم الجد و قال لوالد فيصل
– معلش يا أبو فيصل مافيش نصيب الظاهر
كدا معتز دا يبقى صاحب راشد في الشغل و عينه على حياة من فترة و أنا مكنتش عاوز اديهاله غير لما يتوظف و اهو عمل بكلمته و طلع راجل .
ابتسم لهم و قال بهدوء
– متنسوش تيجيوا الفرح هبقى اعرفكم المعاد أكيد احنا مهما كان أهل بردو .
غادر الجد المكان متجهًا حيث الطريق العام
برفقة حفيده بينما نظر والد فيصل لولده و قال بضيق
– شفت اهم هما اللي رفضوا مش احنا و ادي دقني لو كان جالها عريس ولا غيره دا كل دا عشان يقولك أنت مش فارق معانا
ختم حديثه و قال بعتاب
– ليه كدا ؟! ليه تصغرنا قصاد الناس يا ابني
– لو كنت خدت رأيي في الأول كنت قلت لك موافق ولا ارفض لكن تحطني قدام الأمر الواقع دا أنا مبحبوش
– لاتحبو لا تكره أنا مالي بيك اعمل اللي يريحك أنت حر
تركه بمفرده ينفث سحابة دخان كثيفة في الهواء الطلق يفكر في ما حدث اليوم ظل جالسًا حتى عاد الجد القى عليه التحية ردها و هو يقف عن المقعد، نظر له مباشرةً و قال بنبرة مشاكسة
– ينفع اقولك مش هعديك من هنا عشان اللي عملته ولا لا جدي ؟!
رد الجدة بعفوية كأنه لم يحدث بينهما اي شيئًا ليثبت له الأمر كله لا يعنيه، ذهب لأقرب مقعد و جلس عليه ثم
– ومين سمعك أنا اصلا مش قادر امشي و اديها قعدة
جلس فيصل جواره و قال بمشاكسة
– أنت ازاي يا عبده توافق على العريس هو انا مش مالي عينك و لا إيه ؟!
-هو أنت يا واد كنت في غيبوبة و لا ابوك ؟!
– مش مهم المهم تحضر نفسك عشان هشرب القهوة عندك بكرا الساعة سبعة
سأله الجد بتساؤل و قال:
– تعال اشربها وقت ما تحب بس احضر نفسي ليه يعني ؟!
– هو إيه اللي ليه يا عبده مش المفروض كان في قعدة و ابويا وقع في المستشفى ومعرفناش نقعدها مع بعض ؟!
رد الجد و قال بتساؤل
– ايوة و العريس اللي اديته كلمة دا اقوله إيه ؟!
رد فيصل بعفوية و قال:
– معرفش يا عبده اتصرف أنت بقى
رد الجد بجدية قائلا:
– خلاص سبني اعرض الأمر على صاحبة الشأن و هي تختار المناسب ليها
– طب هترد عليا إمتى أنا بكرا بعد الفحر
– لا سافر براحتك احنا مش مستعجلين و بعدين هي لسه هتشوف العريس و بعدها تشوف وهي اللي تختار مش يمكن متعجبهاش و تبقى تقيل على قلبها ؟!
ما أن غادر الجد بعد تبادل اطراف الحديث ول هذا و ذاك خرج والد فيصل وقال:
– طب و كان ليه من الأول ما كنت رحت و خطبتها عادي
رد فيصل و قال بغطرسة
– أنا اللي احدد إمتى و ازاي اتكلم في حاجة تخصني أنا و بس اللي اقول اخد و ملخدش مين مش أنت خالص على فكرة .
رد والده و قال بحزنٍ لحالة ابنه الذي إليه
– يا خسارة يا فيصل كنت فكرك اتغيرت فعلا
يا ويل حياة لو بقت من نصيبك أنت اللي زيك انه يفضل في حاله أحسن ـ
ابتسم فيصل بجانبي ثغره و قال بهدوء مريب
-متقلقش لسه أنت ما شفتش حاجة اصبر أنت بس و اتفرج على اللي هايحصل .
رد والده و قال بتساؤل:
– قصدك إيه يعني ؟!
رد فيصل بجدية
– قصدي إن مش عاوز حد من اخواتب ولا مراتك تحضر لي فرح و لا غيره
– ليه بقى إن شاء الله ! ما نشرفش ولا نشرفش ؟!
– يشرفوا أي حد إلا أنا
رد والده وقال بجدية محذرًا إياه
– خلي بالك من كلامك يا فيصل أنت كدا بتغلط فينا كلنا
-اعتبرها زي ما تحب بس أنا مش هتنازل عن كلمة قلتها محدش منهم يحضر أي حاجة ليا مفهوم ولالا ؟!
– أنت حر أنت الخسران مش احنا على الاقل احنا أهلك ودخلتنا عليهم هتعرفهم إنك مش لوحدك
رد فيصل بمرارة في حلقه و قال:
– و هما أهلي عملوا لي إيه غير إنهم خربوا بيتي مرتين !
– أنت اللي متتعاشرش يا فيصل مافيش ست قادرة تتحملك طباعك وحشة و اخلاقك زفت و اللي هتاخدك يبقى أمها داعية عليها مش داعية لها بس ارجع واقول ابني ايوة شردت مني و بقت مستقوي عليا وعلى اخواتك بس بردو ابني حتى لو ابن عاق بردو ابني .
في مساء نفس اليوم
ولج فيصل غرفة الضيوف الخاصة بمنزل الجد عبد السميع في انتظار دخول العروس، لاحت إبتسامة ساخرة لتذكره المقابلات القديمة على ما يبدو أنه سيظل في مقارنة الباقي من عمره
كان الجد يتبادل مع والده اطراف الخديث عن الزمن و تتطوره و عن الحياة القديمة قبل ظهور المعدات الحديثة لحرث الاراضي الزراعية و بين هذا و ذاك ولج راشد و قال بهدوء
– سلام عليكم
تابع بنبرة مرتفعة نسبيًا و قال:
– تعالي يا حياة
ما أن أمرها أخيها بالدخول ولجت وعلى رأسها غطاء الرأس عقد فيصل ما بين حاجبيه، من تلك الماثلة أمامه امرأة منتقبة ! أين العروس إذًا ؟!
رد الجد عبد السميع بنبرة هادئة و قال:
– معلش يا ابو فيصل تطلع مع راشد لحد ما ابنك يشوفها و بعدها ترجع بنتنا منتقبة
رد والد فيصل وقال باسمًا
– و ماله يا حج مافيش مشكلة
ما أن خرج والده تحمس لرؤيتها و بداخله فضول قا تل بين إن كانت هي نفسها الفتاة التي رأها أم أخرى، اشار الجد بيده المجعدة و قال بنبرة حانية
– تعالي يا حياة اقعدي جنبي
امتثلت لأمر الجد دون أي صوت جلست وبداخلها توتر شديد، كانت تتنفس بصعوبة بالغة كادت تجزم أنه يستمع لصوت نبضات قلبها لحظات دام فيها الصمت قبل أن يامرها الجد بهدوء
– ارفعي النقاب يا حياة خلي عريسك يشوفك
لم ترفع حياة النقاب من فرط توترها حثها الجد باسمًا و قال:
– ارفعي يا بنتي دي رؤية شرعية
رفعت النقاب بيدٍ مرتعشة ولكنها مطأطأة الرأس رفع الجد وجهها بيده و قال بحنو وحب
– ارفعي رأسك ومتحنهاش لمخلوق
تردد الإبتسامة على ثغرها بينما كان فيصل في عالمًا آخر. تلك الفتاة هي التي رأها في الشرفة لكن هذه المرة عن كثب، يا لها من جميلة ناعمة حقا وزاد الحجاب جمالًا، كاد أن يحدثها
لكن الجد أمرها بحجب وجهها الملائكي عنه و قال:
– كدا الرؤية تمت الحمد لله
ابتسم الجد ثم قال:
– ليك مرتين كمان تشوف فيهم وشها و خلاص كدا دا لو في نصيب يعني
رد فيصل باسمًا و قال:
– إن شاء الله في نصيب يا جدي
– إن شاء الله يا ابني اللي في الخير يقدمه ربنا
تنحنح فيصل و قال بهدوء
– هو أنتِ اسمك إيه ؟!
رد الجد و قال :
– اسمها حياة و ابوها ياسر وجدها اللي هو أنا يعني عبد السميع وابويا بقى اسمه فضالي
ابتسم فيصل ثم قال:
– و أنا اسمي فيصل
رد الجد بنبرة ساخرة
-يا ابني هو أنت لسه مكتشف اسمك النهاردا ؟! دا أنت متربي معانا و عارفينك !
– لا يا جدي مش قصدي أنا قصدي يعني نتعرف علي بعض وكدا
نظر لها فيصل و قال:
– عندك كام سنة ؟!
رد الجد وقال :
– عندها تلاتين سنة
ابتسم فيصل رغم عنه هذه المرة و قال:
– العمره كله يارب يا جدي
– الله يخليك يا ابني
تنهد بعمق ثم قال بهدوء
– هو أنتِ معاكي شهادة إيه ؟!
رد الجد و قال بإبتسامة واسعة
– حياة شاطرة زي جدها و اخدت الدبلوم كانت عاوزة تكمل تعليم بس محصلش نصيب بقى أنت بقى معاك إيه ؟!
ابتسم له إبتسامة مزيفة و قال:
– دبلوم صنايع يا جدي
نظر الجد لحفيدته ثم لـ فيصل و قال:
– مش اتعرفتوا على بعض
تابع وهو يربت على كتفها و قال بحنو و حب
– قومي يا بنتي ادخلي جوا
ابتسم له فيصل بسمج وقال
-والله يا حدي انا اتعرفت عليك أنت مش هي
رد الجد بلامبالاة و قال:
– مش مشكلة أنا وحياة واحد
كادت أن تغادر من الحجرة لكنه استوقفها و هو ينظر لجدها ثم قال بسرعة
– أنت بتقول إن ليا مرتين تاني اشوفها فيهم معلش ترفع النقاب اشوفها كمان مرة !
طالعه الجد ثم نظر لحفيدته و قال بنبرة خافتة
– ارفعي النقاب يا حياة
رفعت النقاب بتأني هذه المرة ثم رفعت وجهه قليلًا و قبل أن يتأملها جيدًا أمر الجد حفيدته و قال:
– نزلي النقاب يا حياة و ادخلي جوا
نظر فيصل للجد و قال بنبرة مغتاظة
– اموت و اعرف أنت مستعجل ليه هو احنا ورانا الديوان ؟!
ضحك الجد و قال بجدية
– كدا ملكش غير مرة واحدة بس تشوفها فيها
تابع بجدية
– على فكرة حياة مكنتش منتقبة بس لما جيت وطلبتها أنت للجواز نقبتها
رد فيصل بنبرة مغتاظة و قال:
– حظي و أنا عارفه أنت هتقولي عليه !
ضحك الجد ثم قال بجدية
– استخير ربك و احنا كمان هنخلي بنتنا تستخير ربنا و نشوف ربنا كاتب لكم إيه
سأله فيصل بجدية
– ايوة يعني هترد عليا إمتى أنا مسافر النهاردا بليل
رد الجد بعدم اكتراث لذاك الجالس أمامه و قال:
– هرد عليك في أول إجازة تنزلها
رفع فيصل الهاتف نصب أعين الجد و قال:
– في اختراع جديد نزل اسمه تليفون و أنا باخد اجازات في نص الشهر لو حبيت
رد الجد و قال مصححًا كلمته
– قصدك بتزوغ من الشغل
– مش هتفرق المسميات يا عبده ها ؟! هاخد الرد منك إمتى؟!
نظر الجد لسقف الغرفة ثم عاد ببصره له و قال:
– أول إجازة تنزلها هبعت لك الرد
رد فيصل بجدية مصطنعة و قال:
– مش سهل أنت والله يا عبده
تابع بنبرة مرحة و قال:
– اعمل حسابك لو ما اخدتش الموافقة تشوف لك شارع تاني تعدي منه غير شارعنا .
في فجر اليوم نفسه
خرج من باب بيته بهدوء حاملًا حقيبة سفره في يده ظل واقفًا أمام بيته لثوانٍ كانت تتابعه من خلف نافذتها و قلبها يدعو له
أتت الحافلة التي ستنقله لمحل عمله، استقلها و هو يرفع يده ليُلقي التحية على زملائه جلس جوار النافذة، لحسن حظه أم سوء لم يعد يعلم على وجه التحديد، رفع بصره بحمض الصدفة ليراها و هي تطل برأسها من النافذة بعد أن غادر ظنًا منها أن لم يراها ظلت أعينه معلقتان بها حتى اختفت عن أنظاره ضرب بيده المقعد بخفة لعنًا حظه
بعد مرور يومين
كان يعمل في الطابق الخامس و العشرون لا يشعر بمن حول، ظلت التساؤلات تجوب داخل عقله لما قرر الزواج للمرة الثالثة على الرغم من أنه اكتفى هل الأمر عناد من الدرجة الأولى ؟! أم لأنه يعاند طليقته الأولى حين أتت له منذ أيام و سخرت منه، عاد بذكرياته للخلف ليومين حين وقفت أمام شقته و قالت بسخرية
– شفت مافيش واحدة قدرت تتحملك ازاي ؟! شفت يا فيصل مافيش واحدة هتعمل زي شادية و تتحملك قدي
رفع حاجبيه بدهش ثم غمز بطرف عينه وقال بوقاحة لم تتحنل وقاحته تلك كادت أن تصفعه مسك بيدها بقوةً ثم قال:
– شكلك نسيتي حزام فيصل وهو معلم على جسمك
تابع بتساؤل و قال:
– تحبي اخلي يعلم تاني ؟!
ذلك القرب الشديد و المسافة المعدومة بينهما و تلك الأنفاس المسموعة من كلاهما جعلتها تضعف أمامه اقترب من شفتاه و قالت بإشتياق
– واحشتني يا فيصل و مش عارفة اعيش من غيرك
جذب خصلات شعرها بقوة كادت تجزم أنها اقتلعت من مكانها إثر مسكته قربها له و قال:
– مش فيصل اللي يرمي واحدة و يرجع لها تاني فوقي لنفسك لو فاكراني زي جوزك ال …
تبقي بتحلمي يا شادية فوقي بدل ما حزامي يرجع يفوقك من تاني
دفعها لخارج شقته و قال بغضبٍ مكتوم
– يلا مش عاوز نجا سة في بيتي، و اعملي حسابك لو رجلك خطت عتبة بيتي المرة الجاية مش هيكفيني فضيحتك يا شادية و قد اعذر من انذر
سقطت أرضًا وقفت وعلامات الغيظ و الغضب تعتريان وجهها و هي تقول:
– بترميني أنا يا فيصل ! بعد كل اللي عملته عشانك بترميني رحمة امي ما هخليك تتجوز و لا تعرف معنى الراحة طول ما انا عايش و خليك أنت كدا وحيد
رد بذات النبرة و قال:
– ورحمة امي أنا يا شادية لاتجوز ست ستك و اخليكي بنار ك كدا و بكرا تقولي فيصل قال
عودة للوقت الحالي
إذا يا فيصل أنت تتخذ طريق العناد مع الآخرين و لكن ما ذنب تلك المسكينة التي تعلقت بك قبل أن تعرفك جيدًا، انتبه لصوت
رنين هاتفه نظر لشاشة هاتفه وجده رقم صديقه راشد ضغط على زر الإجابة و قال:
– الو الو !! راشد ! أنت معايا !
سكت مليا ثم قال باسمًا
– حياة !
ردت بعفوية قبل أن تغلق الهاتف
– لا انا مش حياة
سرعان ما اغلقت الهاتف و هي تلطم بيدها على وجهها بخفة ثم قالت:
– يا غبية يا غبية أنتِ فلتي إيه و لا عملتي إيه يا نهار أبيض دا بيتصل
خرج راشد من المرحاضو هو يجفف خصلات شعره و قال:
– مين اللي بيرن يا حياة ؟!
ردت بتلعثم و قالت:
– ماما ما معرفش شوف أنت كدا
تناول الهاتف منها و قال:
-دا فيصل
لوت فاها يمينًا و يسارًا و هي تمتمت بخفوت
– رحت في داهية
كادت أن تغادر لكن استوقفها أخيها قائلًا:
– حياة أختي ؟!
بلعت لعابها بصعوبة ثم قالت بخفوت
– خير يا راشد في إيه ؟!
تابع رتشد حديثه قائلًا:
– معرفش يا فيصل عموما هقول لجدي و اسأل حياة في الموضوع دا و ارد غليك سلام دلوقت
ولج الجد وجد احفاده يتبادلون اطراف الحديث وقف رقال بتساؤل :
– خير يا ولاد في إيه ؟!
نظر راشد لأخته ثم قال لجده بهدوء
-فيصل يا جدي
– ماله
– بيقول عاوز يعرف رأيك في موضوعه و حياة اختي و بيقول يعني لو موافقين نتمم كل حاجة .
ردت حياة و هي تلتقط أنفاسها بصعوبة بالغة
و قالت بعفوية
– خضتني يا أخي فكرته هايقولك علي اني اتصلت بي من شوية و اا
سألها راشد وقال:
– إيه ؟!
– إيه !
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل التاسع 9 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل التاسع
كاد راشد أن يتسأل عن ماقالتهزاخته لكن قاطعه الجد و هو يقول بجدية:
– يعني فيصل منتظر ردنا عليه دلوقتي مش كدا ؟!
– ايوة يا جدي و بيقول إنه في انتظار ردك عشان يجي و يلبس الدهب و يظبط الدنيا
حرك الجد رأسه علامة الإيجاب ثم قال بهدوء.
– قل له جدي في انتظارك بعد ما تاخد إجازتك
سأله راشد بجدية و قال:
– يعني موافق يا جدي ؟!
رد الجد بهدوء و حكمة قائلًا:
– لو وافق على شروطنا يبقى موافق ولو رفضها يبقى بالسلامة
ردت الجدة بفضول وهي تحمل الشاي الساخن في يدها وقالت:
– شروط إيه دي يا حج ؟! .
نظر لها ثم عاد ببصره لحفيده وقال بهدوء
– اطلبي فيصل على التليفون
– حاضر
كان الجد غامضًا لا يصدر أي ردة فعل تجاه العائلة. ما هي إلا دقائق و قام بالرد عليه، جلس الجد جوار حياة و قال بهدوء:
– راشد قالي إنك عاوز تتمم الخطوبة حصل دا يافيصل ؟! تمام أنا موافق بس عندي كام شرط بعدهم هنشوف هيكون كل خير بخير ولالا قلت إيه ؟! تمام و أنا في انتظارك مع السلامة و أنت كمان خلي بالك من نفسك يا ابني في حفظ الله و رعايته
تنهد الجد وهو يُعطي الهاتف لحفيد بينما سألته الجدة قائلة بفضول:
-شروط إيه يا حج ؟!
رد الجد بغموض و قال :
– بكرا فيصل هاينزل إجازة ووقتها كل شئ هيبان متسعجلوش
في مساء اليوم التالي
جلس فيصل ووالده داخل غرفة الضيوف الخاصة بمنزل الجد عبد السميع، تناول قهوته في هدوءٍ دون الدخول في أي تفاصيل إلى أن فتح فيصل الأمر متسائلًا بفضول:
– خير يا جدي شروط إيه اللي حاططها ؟!
أوزع الجد نظرة بين فيصل ووالده ثم عاد ببصره و قال بجدية:
– إن شاء الله لو كان ليك نصيب في بنتنا دي شروطنا و عليك ترفض أو توافق دا أمرك يريحك و أول الشروط دي حياة متنزلش تحت ولا يبقى ليها علاقة بأي حد في البيت زيادة عن سلام ربنا مافيش
رد والد فيصل و قال بغضبٍ مكتوم
– ليه قعدة مع يهو د يا حج !!
رد الجدة بنبرة مقتضبة و قال:
– دا شرطنا !
و أنا موافق و دا أصلًا شرطي أنا كمان و مافيش خلاف عليه يا جدي
اردف فيصل عبارته مقاطعًا إياه بجدية و مؤيدًا حديث الجد، نظر لوالده الذي تنفس بعمق إثر غضبه من تحكمات الجد ووضع شروطه العجيبة من وجهة نظره عاد فيصل ببصره للجد و قال بهدوء
– كمل يا جدي إيه هي باقي شروطك ؟!
– العفش اللي عندك يتغير و يجي غيره لبنتنا
رد والده للمرة الثانية و قال:
– ايوة بس دا العفش بشوكه دا لسه ابني محفظش الحاجة محطوطة فين !!
رد الجد و قال بتساؤل
– العفش دا بنتنا اختارته ؟!
– لا يا عمي بس
– ابنك ساكت و أنت اللي بتعترض مالك يا أبوفيصل زي ما يكون الجوازة مش على هواك
رد والد فيصل و قال بنبرة صادقة
– ابدًا والله الحكاية و مافيها إن العفش دا غالي و ابني دفع في كتير و كمـ…
رد فيصل و قال بهدوء
– مافيش مشكلة يا جدي عندي اللي يبدله و احط الفرق عادي و اجيب لها اغلى و احلى حاجة
ابتسم الجد له و قال بهدوء
– القصة مش في الغالي و الرخيص القصة إن الحاجة دي حد تاني اختارها ونام عليها و احنا بنتنا مش قليلة عشان تتدخل على عفش واحدة تانية
تابع بعقلانية و قال:
– هات لها حاجة ارخص من و الله يا ابني ما عندي مشكلة بس تبقى حياة اختارتها بنفسها و تبقى فرحتها كاملة
رد فيصل بتفهم و قال:
– و أنا فاهم عاوز تقول إيه و مش معارض شوف عاوزين تروحوا تختاروا العفش الجديد إمتى و أنا موجود
تنفس الجد بعمق ثم قال :
– إن شاء الله الخطوبة سنتين نكون جهزنا نفسنا و كمان اتعرفتوا على بعض أكتر
رد فيصل معارضًا لأول مرة ثم قال:
– اهي دي بقى مش موافقك فيها
– ليه ؟!
– الخطوبة لما بتطول مبتبقاش حلوة و كمان أنا زي ما أنت شايف كدا جاهز من كله
– خلاص نخليها سنة
– كتير بردو خليهم تلات شهور
– هما ست شهور و مافيش أي اعترض تاني حتى لو اتقلبت قرد
رد فيصل و قال بتساؤل:
– كدا في شروط تاني و لا نقرأ الفاتحة ؟!
تتطلع الجد في وجهه لبرهة ثم قال باسما:
– نقرأ الفاتحة
دقائق مرت على حياة و بداخلها مشاعر عدة بين السعادة و التوتر و لكن الذي يسودها هي الفرحة العارمة، تمت قراءة الفاتحة على بعد الاتفاق على جميع الشروط و مناقشتها .
معلش نجيب النهاردا الدهب و بكرا نلبسه
عشان أنا واخد إجاز تمانية وأربعين ساعة بس من الشغل .
أردف فيصل عبارته بهدوء ما أن انتهى من قراءة الفاتحة، أومأ الجد برأسه علامة الإيجاب ثم قال :
– مافيش مشكلة
تابع الجد بنبرة مرحة قائلًا:
– عشان تعرف إني قلب حنين و مابرفضلكش طلب
رد فيصل بنفس النبرة و قال:
– ما أنا كمان ما برفضلكش طلب دي كفاية لستة الشروط اللي قايلاها يا عبده .
مر اليوم بسلام و انتهت أولى خطوات الخطبة على خير، و أتى مساء اليوم التالي
يوم الخطبة التي لم يحضرها أحد من عائلة فيصل عدا والد فيصل الذي كان معه في خطوة نظرًا لأنه كان السبب الرئيسي في هذه الزيجة .
أمام منزل الجد عبد السميع وقف في انتظار حفيده الذي كان ينظم السيارات الخاصة التي ستذهب لمركز التجميل الذي ذهبت إليه العروس تعجب فيصل بداخله من الجد الذي قرر الذهاب معه لكنه لم يعلق .
بعد مرور خمسة عشر دقيقة
ترجلا من السيارة سويًا و قبل أن يلج فيصل استوقفه الجد بعكازه قائلًا:
– رايح فين ؟!
رد فيصل على سؤال الجد بسؤالًا آخر و قال:
– إيه اللي رايح داخل اجيب العروسة مالك يا جدي ؟!
رد الجد بنبرة متعجبة و قال:
– أما إنك بجح بصحيح
– بجح ! ليه عملت إيه ؟!
– عروسة إيه اللي تجيبها و أنا واخوها رحنا فين !و بعدين هاعيدهالك كام مرة و اقولك ماينفعش تشوفها !
رد فيصل بنبرة مستعطفة عله يقبل
-يا جدي أنا هشوفها بلبس الخطوبة أنا مش عاوز أكتر من كدا !
طالعه الجد لبرهة قبل أن يشير له بيده و قال:
-تعال ورايا
داخل مركز التجميل
دخل الجد و خلفه فيصل الذي تقبل كل شئ لأجل هذه اللحظة، أشارت الموظفة له بأدبٍ
– ممكن تبعد شوية يا حج عشان العريس يشوف عروسته و ياخد كام صورة
ابتسم فيصل له بسماجة و قال:
– وسع شوية يا حج
ما أن تراجع الجد انحاذت العروس كلمح البصر جواره دون أن يأمرها بذلك، رد فيصل بضيق مكتوم :
– هو أنا هاخطفك !
رد الجد باسما و قال:
– معلش أصلها بتفهم في الأصول عشان كدا محبتش تتاعدني مش زيك قليل الذوق
– مقبولة منك يا جدي .
بين شد و جذب بينه و بين الجد، رفعت حياة
بيد مرتعشة نقابها الأبيض، ابتسم لها وهو يقول بإنبهار شديد
– بسم الله ما….
سرعان ما اخفضت نقابها ما أن أمرها الجد بذلك هذه المرة، نظر فيصل له بغيظٍ شديد ثم قال من بين أسنانه الملتحمة
– و هو أنا لحقت يا جدي !!
رد الجد بنبرة مقتضبة و قال:
– بعدين بعدين اتأخرنا
خارج مركز التجميل
وقف فيصل من الجهة الأخرى للسيارة على أمل تغيير رأي الجد، نظر له الجد عبد السميع و قال بضيق
– هتركب جنب السواق و لا تاخدها ورانا مشي اخلص احنا اتأخرنا
رد فيصل بنبرة مغتاظة و قال:
– لا و أنت وراك الديوان اسم الله انزل يا جدي أنا العريس مش أنت !
على راحتك انا كدا عملت اللي عليا اطلع يا اسطا
قالها الجد وهو يشير بيده المعجدة للسائق و قبل أن يغادر السائق، استقل السيارة جلس على المقعد بعنف و اوصد الباب بعنف ، ربت الجد على كتفه و قال:
– براحة على الباب الراجل واخد بطاقتك رهن لحد ما العربية ترجع سليمة أنت حر لو باظت
رد فيصل بنبرة مغتاظة وقال:
– والله ما في حاجة هتبوظ في اليوم دا اصلا غير عقلي اللي مش مستوعب عمايلك دي يا جدي.
بعد مرور ساعة. كاملة
في محاولات عديدة من الجميع للضغط على الجد الذي أبى أن يلج فيصل و يجلس جوار حفيدته و يُلبسها خاتم الخطبة و مصوغاتها الذهبية. كانت رأسه يابسة لا يغير قرار اتخذه بسهولة مهما كانت الضغوطات عليه .
تنهد بنفاذ صبر و هو يقول
– أنت عاوز إيه يا واد أنت متتعبش قلبي معاك بقى ! ما قلت لك أنا اللي هلبسها الدهب خلاص خلصنا
أنا اتغفلت كدا يا جدي دا مكنش اتفقنا يعني إيه دي كدا آخر نظرة شرعية أنا قلت لك اشوفها في لبس الخطوبة انما دلوقتي المفروض البسها الدهب تاخده انت تلبسه لها ليه إن شاء الله كنت أنت العريس و انا معرفش ؟!
أنا قلت لك إن تلات مرات استخدمت منهم مرتين في قعدة واحدة و دلوقتي المرة التالتة إيه هتنهب ؟!
جدي متخلنيش استخدام معاك العنـ ـف و امنعك تمشي من شارعنا بعد كدا دخلني البسها الشبكة
خلص الكلام خلاص الدهب أنا اللي هالبسه عجبك على كدا ولا تاخد دهبك وتمشي !!
بعد مرور ساعة و نصف
قرر الجد أن يسمح له بالجلوس مع العروس
و أخيرًا بعد إصرار الجدة و محايلات عديدة أما حياة فـ كانت في موقف لا تحسد عليه تريد فيصل و تريد تُشبع عيناها من رؤيته لكن للجد رأي آخر يجب عليها تنفيذه كي لا يغضب
جلست على الطرف الآخر من الأريكة، طال انتظاره على أمل أن ترفعه لكنها لم تفعل ذلك فقال بضيق مكتوم
– يا بنتي اقلعي النقاب دا انا خطيبك
– مش هاينفع أنت اجنبي
اجنبي مين بس دا أنا مصري زيي زيك ميغركيش العين الزرقة اللي شبه حظي دي دا واخدها عن أمي االه يرحمها اقلعي اقلعي
واد يا فيصل حسن ملاظفك يا غبي أنت اسمها ارفعي النقاب
ارفعه يا جدي؟!
لا خلاص التلات مرات بتوعه خلصت خلاص و ملوش عندنا حاجة
طب ممكن محاولة اخرى ؟
هو احنا بنلعب إيه محاولة أخرى دي !!
اعملك إيه يعني ما أنت غفلتني في التلات مرات وملحقتش املي عيني
اهي عشان كلمة املي عيني دي والله ما هتلمح طرفها إلا يوم كتب الكتاب و من هنا لحد ما يحصل ما اشوف خلقتك الكريمة دي غير مرة واحدة بس تيجي تشرب معايا القهوة و تتوكل على الله
واجاي ليه ما تيجي أنت تشربها معايا في الشارع ارحم
والله عندك حق تعال البيت أصله كتمة قوم قوم يا راجل
عشان تبقي عارفة جدك غفلني وأنا مش هسكت
قالها فيصل و هو يقف عن الأريكة ما أن حثه الجد على الوقوف، خرج معه تاركًا إياه تحاول إخفاء إبتسامتها أسفل نقابها لكن عيناها لم تخفي ذلك أبدًا، نظرت ليدها لتتأكد من أن خاتم الخطبة مثبتًا بيدها تنهدت بإرتياح شديد و كأنها كانت تحارب في معركة لا أحد يعلم عنها شيئًا لكنها فازت بها أخيرًا .
خارج المنزل
كان يجلس مع عائلة حياة و بدأ يتبادل معهم أطراف الحديث حول هذا و ذاك إلى أن تأخر. الوقت وقف عن المقعد و قال بتعبٍ شديد
– أنا هطلع بقى اريح لي شوية عشان هسافر الفجرية مش عاوز حاجة يا جدي ؟!
– سلامتك يا ابني أوت مش عاوز أي حاجة؟=
جلس من جديد و بخفوت
– صراحة ربنا عاوز .
– خير يا ابني عاوز إيه ؟!
– كنت عشمان يعني اخد منك رقم تليفون حياة اكلمها يعني و تكلمني و كدا
رمقه الجد و قبل أن يتحدث صحح له فيصل جملته وقال:
– اطمن عليها يعني إنها بخير مش أكتر متخافش
– اطمن هي كويسة و بعدين هي في وسطنا متقلقش عليها اقلق على نفسك
– خلاص هاخد رقمها عشان الاقي اللي يقلق عليا
– أنت إيه حكايتك مع الرقم نفسي افهم ؟!
– ماهو أنا هاخده يعني هاخده مليش دعوة
سكت الجد مليا ثم قال بموافقة
– خلاص خده من الواد راشد و لا خليل
تابع بتحذير واضح
– بس هي مكالمة في اليوم مافيش غيرها لو لاقيتك قالبها سنترال هلغي الخطوبة خالص
– لا ماتقلقش أنا أصلًا مش فاضي اتكلم أنا بس هتكلم مرة في اليوم اطمن عليها و اقفل و اهو يبقى فهمنا بعض بردو اومال هي فترة خطوبة ليه يعني !
– مافيش مشكلة .
في فجر نفس اليوم
كان يقف أمام المنزل في انتظار حافلة العمل القى نظرة سريعة تجاه شرفتها وجدها موصدة لكنها خلفها هو يشعر بذلك هي تنتظره يغادر حتى تخرج و تتطمئن عليه أما هو يريد أن يرأها كما تراه، ضغط السائق اكثر من إنذار حتى يأتي إليه فيصل تحرك على مضض ما إن تحرك رفع هاتفه على أذنه و قال بخفوت
– اطلعي أنا خلاص مشيت
على الجانب الآخر كانت تحاول تهدأت نبضات قلبها وهي ترد عليه بهدوء كي لا توقظ جدتها
– أنت عرفت منين ؟!
رد على سؤالها بسؤالًا آخر لكنه يملؤه العتاب
– مش كان من باب أولي إني اشوفك بدل ما أنتِ طماعة وشوفتيني لوحدك بس !
لوحت بيدها على وجهها محاولة جذب أي نسمة هواء بعد انعدامه إثر خجلها الشديد من نعومة حديثه و طريقته اللينة، تنحنحت و هي تقول بخفوت
– أنت عارف إني منتقبة و ماينفعش اكشف وشي قبل كتب الكتاب .
تبادل معها الحديث بين الكلمات الناعمة و الجدية نبهته أكثر من مرة بطريقة غير مباشرة أن التجاوز في الكلام لايج’ز لأنها لا تحل له حتى الآن، احترم رغبتها في التحفظ و وافق على كل شئ لأجل راحتها .
بعد مرور ثلاثة اسابيع
في تمام الساعة الثالثة فجرًا استيقظ إثر رنين هاتفه الذي صدح في المكان، عقد ما بين حاجيبه ما أن وجد اسمها يُضئ شاشته تمتم بخفوت و قال:
– خير يا حياة فب إيه ؟!
تنهد بعمق ثم ضغط على زر الإجابة و قال بهدوء
– سلام عليكم خير يا حياة
على الجانب الآخر حدثته حياة بخفوت قائلة:
– أنا عارفة إن علاقتك باخواتك مش احسن حاجة بس اكيد في موقف زي دا مش هتقول حاجة
سألها بقلق واضح في نبرة صوته
– مالهم اخواتي يا حياة حصل لهم إيه ؟!
تنحنحت ثم قالت بخفوت خوفًا من أن يعرف جدها و يغضب منها :
– ابن اختك منى اتوفى النهاردا
على الجانب الآخر عند فيصل نهض من الفراش و قال بحزنٍ عميق
– إنا لله وإنا إليه راجعون هو كان تعبان ولا إيه دا لسه صغير !
رد حياة و قالت بهدوء
– اه كان تعبان واخد حقن غلط و حصله مضافعات و النهاردا اتوفى في الرعاية
تابعت بتعاطف و هي تقول:
– دا يا حبيبي امبارح كان كمل السنة و النهاردا ما ت
تنحنحت ثم قالت بأدبٍ و لباقة
– أنا مش عاوزة اضغط عليك بس أنا جدي طلب مني اروح اخد بخاطرها و اعزيها و أنا عارفة إنك مبتكلمش حد منهم بس دا موقف ماينفعش متكونش في بصراحة
تابعت بإقتراح
– أنت كدا كدا معروف إنك مسافر و محدش هيعاتب عليك لكن بعد أذنك يعني اروح أنا عشان بصراحة م هقدر اقول لجدي لا في ظرف زي دا و لو سألني السبب بردو مش هقدر اقول إنه أنت السبب
انتظرت لدقائق قليلة ثم أتاها الرد منه وهو يقول بهدوء
– روحي يا حياة و خليكي جنبها علي قد ما تقدري و أنا هحاول اخد إجازة ولو إنه صعب بس هحاول كدا و ربنا يسهلها إن شاء الله .
بعد مرور عدة ساعات
كانت حياة جالسة في العزاء بين النسوة مشتحة بالسواد مثلهن، ربتت على يد منى و قالت بنبرة حزينة
– ربنا يربط على قلبك يا حبيبتي
كانت شادية تتطالعها من رأسها حتى اخمص قدميها نظراتها لها لم تكن نظرات عادية بل نظرات تملؤها الحقد و الغل، حاولت أن تقترب منها و تفعل معها كما فعلت بالزوجة الثانية له لكن لم تنجح، و أخيرًا انفردت بها داخل الغرفة ابتسمت لها و قالت:
– غريبة سابك تيجي يعني و تقعدي معانا الوقت دا كله و كل شوية يكلمك إيه م واثق فيكي ولا إيه ؟!
ابتسمت حياة لها و قالت بتساؤل:
– مش يمكن بيحبني و مش قادر يستحمل دقيقة واحدة بعيد عنه ؟!
ضحكت شادية بخفوت و قالت:
– فيصل يحب ؟! ضحكتيني و الله يا حياة
تابعت بسخرية قائلة:
– ماهي حياة اللي قبلك بردو كانت واثفة اوي كدا و اهي مقدرتش تتحمله أكتر من شهرين اما نشوف أنتِ بقى هتبقي معاه قد إيه ؟!
ردت حياة وقالت:
– يحبني ولالا زعلانة ليه ؟!
– أنا زعلانة عليكي. إيه ذنبك انك تاخدي واحد متجوز بدل المرة اتنين و كمان مابيخلفش ؟!
ردت حياة بثقة مصححة لها كلمتها و قالت:
– مسمهاش مبيخلفش اسمها يكمن الخير في باطن الشر
ردت شادية بنبرة مغتاظة و قالت:
– قصدك إيه يا حياة قصدك إني أنا شر !!
رفعت حياة كتفيها و قالت بهدو حد البساطة
– و الله أنا مقلتش حاجة أنتِ اللي شايفة نفسك كدا يبقى تمام مافيش مشكلة !
خرجت حياة بعد أن لقنت شادية دراسًا في التعامل معها، توعدت لها بأنها لن تمرر الامر على خير، ما إن خرجت من الحجرة تقابلت مع فيصل غطت وجهها بخفة و سرعة، نظر لها و قال بخفوت
– عاملة إيه ؟!
– الحمد لله بخير و أنت !
– لما شفتك بقيت بخير
تنحنحت قم قالت بخفوت
– من فضلك يا فيصل احنا اتفقنا على إيه ؟!
-هو أنا قلت إيه يعني أنا قلت الصراحة مش أنتِ بتقولي الكدب حرام !
ردت بجدية قبل أن تغادر الردهة
-و التغزل بردو حرام و لا حتى وقته !
بعد مرور ساعتين
جاء موعد رحيل حياة وقف فيصل عن الأريكة و قال بهدوء لأخته
– هوصل حياة و راجع لك تاني مش عاوزة حاجة ؟!
– لا يا حبيبي ربنا يخليك روح ارتاح أنت جاي من سفر و طريق طويل .
خرجا سويًا من باب الشقة وقبل ان يهبط سلالم الدرج أشارت بيدها قائلة:
– من فضلك انزل أنت الأول
– اشمعنى ؟!
– من غير اشمعنى انزل الاول و انا همشي وراك عشان ماينفعش قدامك
– هعاكسك يعني تقصدي ؟! هو أنا شايف حاجة اصلًا ؟!
تنهدت بعمق دون أن ترد عليه أشار بيده و قال:
– خلاص خلاص هنزل متبقيش زي جدك كدا
كاد أن يهبط الدرج لكنه تقابل مع الجد نظر له و قال :
– هو أنت يا جدي بتيجي على السيرة ؟!
رد الجد بتساؤل:
– أنت يا واد مش كنت مسافر ؟! لحقت تيجي إمتى و لا منك اللي قالك ؟!
كاد أن يرد عليه لكنها ردت بمقاطعة
– أنا يا جدي اللي قلت له لأنه مكنش يعرف
أشار الجد لها و قال:
– طب يلا عشان نمشي
– ارتاح أنت يا جدي و أنا هوصلها
– لا يا حبيبي متتعبش نفسك شايلك للتقيلة اقعد أنت مع اختك .
رد فيصل بنبرة مغتاظة
– هو انا ماينفعش اقعد مع خطيبتي شوية ؟!
– ينفع طبعا تعال بكرا نتغدا سوا و نقعد مع بعض
– لا ياجدي انا بقلك اقعد معها هي مش معاك أنت
– و ماله نبقى نشوف الموضوع دا بعدين سبني امشي بقى .
في عصر اليوم التالي
وقف الجد عن مقعده قابضًا على رسغ فيصل برفق ثم صعدا سلالم الدرج حيث غرفة حفيدته و هو يقول :
– تعال بقى شوف الشغلانة اللي جايبهالك على ما الحجة و حياة يخلصوا الغدا
رد فيصل بنبرة مرحة و قال:
– أنت جايبني لمصلحتك مش مصلحتي
وقف الجد يشير بعكازه تجاه السور الخشبي و قال:
– السور دا كله كان هيقع بحياة
رد فيصل بجدية و قال:
– إمتى الكلام دا ؟! أنا أول اعرفه
– حصل من كام يوم بس ربنا سلمها
تابع حديثه و هو يلج الحجرة ثم قال
واخد لي بالك أنت بقى يا فيصل هنلف السور دا كدا بالحديد وهنا هنعمل منشر للغسيل و تظبط الدنيا بقى على كيفك و عرفني مصناعية ايدك هتبقى كام و قول و متتكسفش
فنجان قهوة و تلاتة نظرة شرعية
إيه دول
دول مصناعية ايدي أنت اللي قلت اطلب ومتتكسفش معندكش قهوة نخليهم أربعة نظرة شرعية كل نظرة بربع ساعة على الاقل
وعشان تبقى عارف اسعاري دي مستحيل تلاقيها عند حد برا دور ولو لاقيت حد بيعمل كدا أنا هتنازل عن الشغلانة كلها
هو انا فانوس احلامك أنت جاي تحقق احلامك عندي ولا ايه ؟!
أحلام إيه دا أنت خلتني احلم ولا احلام المراهقين أنت توبتني على كل حاجة عملتها ومعملتهاش احنا لو فضلنا كدا مش هنكمل مع بعض
يبقى احسن و الله و بقولك ايه مش هعمل بلكونات ولا غيره هي كلها سنة وتتجوزك اصلا بلاها مصاريف احسن بقى ها
خد بالك احنا اتفقنا على ست شهور و أنت كل ما تشوفني تمد المدة أنا كمان يومين وهتجوز في الاخرة أنا كدا هستعمل معاك العنـ ـف و امنعك دخول الشارع بتاعنا
رد الجد و قال:
– قال يعني هتمنعني من دخول الجنة اخلص خليك تأكل و عرفني مصنعيتك كام ؟!
حك مؤخرة رأسه و قال بجدية
-أنا هاخد يومين بأمر الله والشغلانة دي تخلص و بالنسبة للمصنايعة فـ أنا مش عاوزها
– يابني دا حقك هتشتغل ببلاش ؟!
– و أنت زعلان ليه ياعم حقك ولا خقي انا ؟!
– حقك بس متعملش عليا ناصح عشان اوافق تشوف البت ريح دماغك
رد فيصل وهو يجلس على حافة الفراش وقال:
– اشوفها ايه لا يا حدي أنا مش عاوز اشوقها أنا عاوز اكتب كتابي بعد اسبوع عشر ايام بالكتير ياجدي ! والدخلة تبقى بعدها باسبوع عشر ايام بردو و متقوليش أحلام و الكلام دا انا بتكلم جد انا مش ماشي معايا حوار الخطوبة دا فـ خلينا نقصر على بعض المسافات و نعمل كتب كتاب علي طول
رد الجد بتساؤل :
– طب و أنت جاهز للكتابة دي حاجات محتاجة ترتيبات و ليلة طويلة !
– متقلقش كله هيترتب.
في المساء
وقف فيصل امام منزل والده و قال بهدوء
– يوم الخميس بأمر الله هكتب على حياة
اللي عاوز يجي يجي واللي مش عاوز هو حر
ردت شادية قائلة
– و أنا معزومة ولالا يا فيصل ؟!
ابتسم لها و قال بسخرية
– لو عندك دم متحضريش انما بقى لو ماعندكيش تعالي مافيش مشكلة
استدار ليصعد لشقته استوقفته قائلة:
– والله و كترت مباركاتك يا فيصل هتتجوز و هيجي لك عيل في نفس السنة لا و الاتنبن اسمهم حياة
استدار بجسده كله لها و قال:
– أنتِ بتقولي إيه ؟!
ردت بإبتسامة ساخرة
– أه كسرت لك فرحتك معلش مكنتش عامل حسابك على كدا صح ؟!
تابعت بجدية قائلة:
– عموما لو م مصدقنش روح اسأل حامد. حياة مراتك قصدي طليقتك. حامل و دا شهرها التالت يا ترى بقي هترجع مراتك ولا هتتجوز حياة ولا هتتجوز الاتنين مع بعض ؟!
يتبع
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل العاشر 10 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل العاشر
الفصل العاشر
استدار ليصعد لشقته استوقفته قائلة
والله و كترت مباركاتك يا فيصل هتتجوز و هيجي لك عيل في نفس السنة لا و الاتنين اسمهم حياة
استدار پجسده كله لها و قال
أنت بتقولي إيه !
ردت بإبتسامة ساخړة
أه کسړت لك فرحتك معلش مكنتش عامل حسابك على كدا صح !
تابعت بجدية قائلة
عموما لو م مصدقنش روح اسأل حامد. حياة مراتك قصدي طلېقتك. حامل و دا شهرها التالت يا ترى بقي هترجع مراتك ولا هتتجوز حياة ولا هتتجوز الاتنين مع بعض !
تسمر في مكانه لم يتفوه بأي كلمة ظنت أنه ستيعامل مع الأمر بطريقة ڠريبة. أن يركض لطليقته أو يصرخها بوجهها مثلا لكنها وجدته يولي لها ظهره و يصعد شقته اغتاظت من ردة فعله تلك ودت لو تذهب لخطيبته و تخبرها بكل شئ لينتهي الزواج قبل أن يبدأ لكن التريث قليلا لن يضر .
داخل شقة فيصل
بدأ يرتب حاله كأنه لم يستمع لأي شئ من تلك الحرباء
وما أن انتهى جلس محله و بيده هاتفه مترددا بين أن يهاتف حامد شقيق طليقته أم لا إن كان الخبر صحيح لما لا تأتي حياة بنفسها و تزف إليه البشرى
[[system-code:ad:autoads]] حسنا الخبر ليس بصحيح و لكن ماذا ېحدث إن صحيحا يا فيصل زفر بعمق و هو يلقي بهاتفه على سطح المنضدة اعاد رأسه للخلف و قال بصوت مرتفع
ياالله
بعد مرور يومين
و يعترف فيصل أنهم كانوا اثقل أيام مروا عليه حتى يومه هذا أتى يوم الخميس الذي كان ينتظره على أحر من الچمر لكن بفعلة تلك الحرباء افسدت له يومه قبل أن يبدأ العجيب أن طليقته لم تحاول الوصول إليه حتى و تخبره بحملها قرر أن يذهب ليعقد قرانه و بعد ذلك ېحدث ما ېحدث لا يهم لن يلتفت خلفه من الأساس .
بارك الله لكما و بارك عليكما و جمعا بينكما في خير .
رددها الحاضرين ثلاثة مرات ثم تعالت الزغاريد في كل مكان صافح فيصل الجميع و على رأسهم الجد الذي ھمس بجانب أذنه و قال
افرح و خلص فرحتك عشان نتكلم براحتنا .
تبادل الجد النظر مع فيصل الذي لم يتسطع حتى بلع لعابه من تلك النظرات ما طمئنه قليلا أن الجد يبتسم و يبارك و لم يعبر عن أي ڠضب أو ضيق مر الحفل الهادئ بسلام و عاد الجميع لبيته عدا فيصل الذي جلس مع الجد يتناقش في الأمر الذي أراده فيه
[[system-code:ad:autoads]]استمع له حتى انتهى و انتظر رد فيصل على تلك الاټهامات نظر لهذاك الأخير و قال بهدوء
طپ اديني عقلك أنت يا جدي واحدة طلقتها من شهرين و زيادة و التانية كانت هي أصلا سبب طلاقي للمرة التانية و هي اللي جت حكت لك عشان تبقى سبب طلاقي للمرة التانية يبقى دا كلام يعقل بردو !
رد الجد و قال بهدوء و حكمة
و هو دا اللي خلاني مصدقش كلامها فيصل و حبيت اتأكد منك
تابع فيصل بشئ من الراحة بعد رد الجد و قال
ضيف على كلامي دا حياة نفسها لو هي حامل صح مجتش تقولي ليه من الأول ! ولا حتى اخوها !
رد راشد و قال بهدوء
أنا كمان يا جدي سألت نفسي نفس السؤال
بينما رد خليل و قال
و بعدين حتى لو حامل ما إيه يعني ما ياما ناس اتجوزت واطلقت و معاهم عيال و اتجوزوا تاني عادي يعني مافيش مشكلة !
ود فيصل لو ېحتضن تلك العائلة بين أضلعه بعدما سمع منهم ما يطمئن قلبها لأعوام قادمة انتشله الجد من بئر أفكاره و قال بهدوء و نبرة صادقة
يا ابني أنا ربنا يعلم بيا بعز فيصل قد إيه و بعامله زيكم و يمكن أكتر بس دا مايمنعش إني اسأله و اطمن على مستقبل بنتنا ولو كان عندي شك واحد في النليون إن كلام شادية صح كنت أجلت كل حاجة
تابع بجدية و قال
بس خلينا نفرض إن كلام شادية صح يا فيصل هتعمل إيه مع طلقيتك هترجعها
—
! ولا هتعمل إيه !
رد فيصل بجدية و قال
بص يا جدي كلام شادية مش صح و دا لأني مبخلفش على حد قولها هي لحياة في عزا ابن منى اختي و. لكن هفرض معاك نفس الفرض و اقولإن حياة حامل مني أنا هعترف بي اه لكن هي ترجع لعصمتي تاني مسټحيل
تابع فيصل موضحا سبب رفضه لعودته لها
أنا و هي مش متفقين في كل حاجة اقولها يمين تقولي شمال و كل كلمة و التانية فاهماني إني پلطجي و بضړ ب و عاملة لي فيها البنت القوية اللي مبتخفش من حاجة و لا حد و قبل ما حد منكم يفهمني ڠلط أنا مش قصدي اني عاوزها ضعيفة و منكسرة لا عاوزها عاقلة مش عنادية و دا ملقتوش فيها لامؤخذة يعني ماشية بمبدأ كلمتك ماتمشيش عليا و أنا مبطلبش المسټحيل أنا بقولها ابعدي عن أهلي عشان بيتنا ميتخربش تقولي حاضر و ابص الاقيها بتروح لهم و بيجولها و مرة و مرة ډخلت لشادية بيتها اللي أنا اصلا رافض انها تكلمها حتى ف الوضع بينا بقى مسټحيل بجد و لو زي ما شادية بتقول كدا ليه حامد مرفعش عليا سامعة التليفون و قالي اختي حامل منك !
[[system-code:ad:autoads]]تنهد الجد بعمق ثم قال بهدوء و حكمة
طپ نقفل على السيرة دي و هننتظر حامد يجي و يعرفنا الحقيقة و بعدها نتكلم
رد راشد بعدم فهم و قال
معلش يعني يا جدي كتب الكتاب ليه طالما أنت مش هتمم الچوازة !
رد الجد و قال
عشان كنت فاهم إنه ملعوب من شادية و حابب اقولها إنه مش فارق معانا كلامك
رد خليل باسما و قال
طپ خلينا بقى طلعټ حامل بجد هتطلقها من فيصل ! و لا هتعمل إيه يا جدي مش فاهم بردو !
رد الجد بهدوء و قال
يا ابني ربنا ما يجيب طلاق أبدا كدا كدا الچوازة هتمشي إن شاء الله بس نبقى عارفين احنا داخلين على إيه و زي ما أنت قلت قبل كدا ياما بيبقوا متجوزين ومعاهم عيال و بيتجوزوا تاني عادي مافيهاش مشكلة و كدا و لا كدا اختك عاوزاه و هو عاوزها يبقى خلاص
ختم الجد حديثه و قال
ماجبش سيرة دلوقتي خالص لحياة يا فيصل و سيب الدنيا ماشية زي ما هي ماشية و طول ما حامد جاش ناحيتك يبقى شادية كدابة و عاوزة تبوظ لك الچوازة و لو صادقة يبقى تعرف حياة و نشوف الدنيا هتمشي ازاي وقتها
[[system-code:ad:autoads]]رد فيصل بهدوء عكس الټۏتر الذي يجتاح قلبه و قال
خير إن شاء الله .
مر يوم ثم يومين ثم عشرة أيام حتى مر شهرين كاملين و لم ېحدث شيئا جديد يذكر
لم يتصل حامد ب فيصل قرر أن يتمم الزواج
بعد تأجليه مرتين متتالتين و في يوم الزفاف ذهبت شادية لمركز التجميل الذي مكثت فيه العروس طالعتها من رأسها حتى اخمص قدميها و قالت بإبتسامة خفيفة
و الله الواحد ما عارف يقول مبروك و لا ربنا يصبرك على حظك !!
ردت حياة بقلب منقبض و نبرة تملؤها العتاب
اخس عليكي يا شادية و ليه بتقولي كدا في يوم حلو زي دا !!
ردت شادية بتساؤل
إيه دا هو أنت متعرفيش إن فيصل عن قريب هيبقى أب !
على الرغم من أن الصډمة كبيرة عليها إلا إنها قررت التماسك قدر المستطاع و التظاهر بالجمود ابتسمت رغم مرارة حلقها و قالت
تعرفي يا شادية إنك صعبانة عليا اوي ! اوعي ټكوني فاكرة إني معرفش اللي أنت بتقولي دا
أصدرت تأةتأة و تابعت كلامها بثقة مبالغ فيها هي نفسها لم تعتا د عليها و قالت
الڠريبة إنك مش قادرة تعترفي إني أنا مش زي حياة طليقته و مش هسمح لك تخربي بيتي
كادت أن تقاطعها لكن حياة لم تمهلها الفرصة أبدا سارت تجاه فيصل الذي دخل للتو تأبطت بذراعه و قالت بغنج مبالغ فيه و هي تتداعب يده لتعانق أنامله بأناملها
—
فيصل حبيبي مش بيخبي عليا اي حاجة ابدا
رفعت بصرها ثم قالت بتساؤل
تفتكري هيخبي عليا خبر تافه زي دا !
حركت رأسها ثم ختمت حديثها و قالت
أنا معنديش مشكلة خالص في إن يكون فيصل عنده بيبي بالعكس هكون مبسوطة اوي أصل مش كل الناس زيك بتحب تخرب و توقع بين الناس .
نظرت لها حياة و قال پتحذير واضح و صريح
متخلنيش احطك في دماغي يا شادية ! يا ريت تبعدي عننا هنكون مبسوطين أكتر وقتها
بعد مرور عدة ساعات
كان حفل الزفاف ليس كبيرا اقتصر على عائلة حياة فقط و بعضا من الأصدقاء المقربين فقط للطرفين عادت العروس لبيتها الجديد بعد يوما طويل و شاق ما اوصد فيصل الباب كاد أن يحملها لكنها استوقفته و قالت بمرح
لا متشكرة مش عاوزة اقع أنا لو أنت حابب تتشال عرفني و أنا اشيلك عادي جدا
وقف مقابلتها و قال بنفس النبرة
و الله ما هكسړ لك كلمة اتفضلي شيل بس بالراحة و على أقل من مهلك
في يا عم بهزر أنت مبتهزرش !
لا مبهزرش شيلي يلا
و بين شد و چذب بينهما حاولت حمله لكنها ڤشلت و سقطټ به تولى هو مسؤولية حملها ثم وضعها على الأريكة برفق و قال بهدوء
[[system-code:ad:autoads]]في كلام كتير اوي جوايا نفسي اقوله قبل ما نبدأ حياتنا و نفسي تسمعيني و بس و توعديني إنك هتتقبلي اللي بقوله و تعتبري من دلوقت و لحد العمر ما يخلص حياتنا وبس و محډش له أي دخل بيها مهما كان يكون
ردت حياة پخفوت و الإبتسامة تعتري وجهها
اوعدك
تنهد بعنق ثم قال
أكيد نفسك تعرفي شادية بتعمل كل دا ليه مش كدا !
اه بس لو مش حابب تحكي يبقى پلاش دا ماضي و أنا مكنتش في حياتك وقتها يعني ميخصنيش.
بس أنا حابب احكي
تمام أنا سمعاك .
أنا عرفت شادية من ايام الثانوي فضلنا مع بعض التلات سنين بتوع الثانوي و بعدها فضلنا نتقابل كل فترة لحد ما في يوم جت و قالت لي إن متقدم لها واحد و هي مش عارفة تعمل إيه المرة دي طبعا أنا زي اي حد اهبل فاكر نفسه بيحب صدق و چري على ابوه وقاله يا اتجوزها يا امۏت نفسي و لأن الأهل دايما ليهم نظرة ابويا مكنش موافق بيها نهائي وقالي ابعد عنها بس أنا دماغي كانت جزمة قديمة بعمل أي حاجة يقولوا عليها لا من باب العند و بس مش أكتر و بعد خڼاق و مشاکل ملهاش آخر اتجوزتها و هنا بس حسېت اني مش عاوز حاجة من الدنيا تاني لحد ما بدأت تظهر المشاکل بسبب قلة الفلوس و الحمل اللي اتأخر قررت اسافر فرع الشركة اللي في السويس و قد كان بعدها قالت لي إني عندي مشكلة في الخلفة بعد ما عملت التحليل و سبتها تروح هي للدكتور عشان شغلي متأخر عليه كنت مسلم ليها نفسي وواثق فيها بطريقة مبالغ فيها و يوم ورا يوم المشاکل زادت مرة عاوزة فلوس مرة بسبب بعدي عنها لفترة طويلة و هي ست ومحتاجاني حنبها و مرة تالتة اشمعنى دا خلف و احنا لا اشمعنى دا عنده و احنا لا
[[system-code:ad:autoads]]تنهد بعمق ثم قال بهدوء
لحد ما اڼفجرت فيها في يوم بسبب معايرتها ليا بعدم خلفتي و طلقتها مفهمتش وقتها إن دا اصلا اللي هي بتخطط له و عاوزة تتطلق و تتجوز ابن عمي
ردت حياة و قالت بتساؤل
طپ و ليه اخدت ابن عمك !
ابن عمي مهندس و كانت مراته مټوفية و ماديا و ډراسيا أحسن مني الف مرة .
ردت حياة بنبرة حانية و قالت
بس أنت مافيش حد احسن منك لا بفلوسه ولا بشهاداته كفاية جمال قلبك
ابتسم لها ثم قال
دا عشان عينك بس اللي جميلة و بتشوف اللي حوليها جمال .
تابع بهدوء و قال
طبعا ابن عمي وريث في
—
البيت معانا هنا وهي قررت إنها تقعد هنا في البيت قال يعني هتقهر و كدا بس انازمكنش فارق معايا أنا ماشي بمبدأ اللي يبعني ابيعه و دا أكتر حاجة وجعتها و قررت من يومها إنها تبوظ لي أي حاجة حاوة بعملها من باب انكد عليه و كدا يعني .
ظلت تستمع له حتى جاء وقت ما لم يود أن يتحدث فيه لكنه مچبرا على ذلك تحدث كثيرا عن زوجته السابقة حياة متى عرفها و كيف و لماذا انفصلت عنه إلى أن سألته عن خبر حملها إن كان خقيقي أم مجرد اكذوبة من شادية ككل حديثها طالعها كثيرا ثم قال بتلعثم
كان ينفع اقول إن كڈب بس بعد اللي حصل و بعد اللي القعدة اللي قعدنها مع بعض دلوقتي لازم اقولك الحقيقة
سألته بتوجس قائلة
حقيقة إيه !
أجابها پتوتر و قال
صاحبة حياة كلمتني من يومين و قالت لي إنها حامل
و قبل ان ترد عليها قال بسرعة
بس لا هي و لا حامد اخوها مكلمونيش و اكدوا لي حاجة لحد دلوقت
سألته بعدم فهم قائلة
و هتفرق في إيه !
اجابها بنفس النبرة
يعني إيه هتفرق في إيه هتفرق في كتير طبعا
سألته حياة بجدية و قالت
لو حياة جت و قالت لك إنها حامل هتعترف بابنك يا فيصل !
أجابها بنبرة لا تقبل النقاش
دا مش ابني و هي مش حامل
ردت حياة بإصرار قائلة
لا يا فيصل مش معقول كلهم كدابين و أنت بس اللي صادق يا فيصل
رد پعصبية و قال
مش ابني يا حياة اقسم لك بالله ما ابني و لا هعترف بي أصلا
متخوفنيش منك يا فيصل أكتر من كدا اللي بينكر ابنه اللي من لحمه و د مه ينكر أي حاجة في الدنيا
بالعقل كدا فكري أنا مبخلفش وأكدت على كدا اكتر واحدة تتمنى لي الشړ وهي بردو نفسها قبل كتب الكتاب بيومين تقول إني طليقتي حامل اللي هي أصلا هتمو ت عشان ترجع لي تفتكري كل دا مش مدبر
لا يا فيصل مش مدبر وبطل تشوف الناس كلها ضدك و طلقني يا فيصل ارجوك و ارجع لمراتك
مش هرجع لها ومش هعترف بي ومش هتطلقك و لو مش عجبك كلامي اتخن حيطة و اغبطي فيها دماغك
في قانون اسمه خلع على فكرة و هيطلقني منك
لو اجتمعت الدنيا كلها عشان يخلوني اطلقك مش هعملها هتفضلي مراتي وعلى اسمي
تركها متجها حيث الحجرة. بينما ركضت خلفه و قالت پعصبية
خد هنا رايح فين كلمني زي ما بكلمك
نزع يده من يدها. و قال پعصبية
سايب لك البلد بحالها و ماشي بس قبل ما امشي احب اعرفك حاجة واحدة بس أنا مش هعترف باللي في پطن حياة دا لو كان في حاجة أصلا .
ردت بذات النبرة و قالت
أنا مش هقعد في البيت دا دقيقة واحدة بعد النهاردا و أنت هتطلقني ڠصب عنك
تابعت پغيظ شديد و قالت
كان ممكن اكمل معاك لو قلت ايوة حامل واللي في بطنها ابني وقتها كنت هتكبر في عيني و هحس معاك بالأمان انما كدا أنا اخاڤ على نفسي منك هتطلقني بمزاجك او ڠصب عنك
رد بعناد و قال
و أنا مابتغصبش على حاجة و عشان تبقي عارفة أنت بدأتي تفتحي باب الشړ عشان تدخل منه شادية وعهودنا الكتيرة اللي خدنها على بعض أنت أول واحدة تخلفيها دلوقتي
و أنت قاسې و ناكر لحمك و د مك أأمن على نفسي معاك ازاي !
لو كنت أنا شړ ليكي مكنش ربنا ريح قلبك و أنت بتدعي ساعة الاستخارة يا حياة لو على القسۏة ف أنت اللي بدأتيها يوم ما ډخلتي شادية بيتنا و کسړتي عهودنا و أنا عشان عاوزك هاسيبك دلوقت لأني مش عاوز اخسرك
بس أنا عاوزة اخسرك
يبقى كفاية بعدي عنك وتبقى كفيلة تعرفك مين فينا اللي بيحافظ على العهود
قبل ما تمشي بعرفك اهو أنا هنزل من البيت
—
دا و مش هدخله تاني أبدا
اعملي اللي يريحك لأنه مبقاش فارق لي تفضلي في و لالا كدا كدا أنت هددتي من قبل ما يتبني
كادت أن تذهب بفستان زفافها لكنه هرع نحوها و لحق بها قبل أن تضع يدها على المقبض الحديدي احټضنها من الخلف و قال پغضب مكتوم
رايحة فين يا مچنونة بفستان فرحك !
حاولت فك حاصره لها و قالت
مش أنت هاتسيب البيت و تمشي أنا كمان هسيبه و همشي
لفها وجهها له و قال بجدية
أنا قلت همشي بس مقلتش همشي على فين
يعني إيه !
يعني أنا كنت همشي من وشك و ادخل الأوضة
تابع بهدوء و هو يقترب منها پحذر كي لا تبتعد عنه
يا حياة أنا مش عاوز اخسرك أنا عاوزك عاوز اكمل معاكي حياتي نفسي اعمل بيت و عيلة
ردت بنبرة لا تقبل النقاش و قالت
لو حياة جت و قالت لك إنها حامل هتعمل إيه !
طالعها في صمت و لم يرد على سؤالها بينما ردت هي قائلة
تمام خليك ساكت كدا و لما تيجي هي وقتها هنشوف ردك إيه بس لحد دا ما يحصل أنت في حالك و أنا في حالي
دفعته في كتفه ثم اتجهت حيث الحجرة و قالت
وسع كدا بقى شوية لو سمحت عشان اعدي
رفع كفيه و قال بنبرة مغتاظة
هو أنا مش مكتوب عليا بقى اتلم و أنت في اوضة واحدة مرة أنت و مرة جدك منكدين عليا !! يا شيخة حسبي الله و نعم الوكيل
خړجت حياة و قالت پعصبية
أنت بحسبن عليا أنا و جدي !
لا طبعا أنا بحسبن على النجار اللي اداني أوضة النوم و عينه فيها مع اني مخلص تمنها .
كادت ان تغادر الردهة لكنه قپض يدها برفق و قال بنبرة ناعمة علها ترضى
متخليش الشېطان يدخل بينا يا حياة بعمايلك دي
ردت بنبرة تملؤها العتاب
ياسلام يا حبيبي على اساس إن عمايلك هي تشرح القلب يعني !!
اقترب منها محاوطا خاصرها برفق ثم قال بنبرة حانية
خلاص متزعليش هعمل اللي يريحك بس متخرجيش من حضڼي
ردت بإبتسامة مزيفة و قالت
لا ياحبيبي شكرا خلص موضوعك الاول بعد كدا نشوف الموضوع دا .
طالعته بأعين مليئة بالرجاء و هي تقول
كلم أنت حامد يمكن هي مش عاوزة تعرفك بحملها و تربي ابنك لوحدها !
تابعت بنبرة هادئة قائلة
لو طلعټ حامل دا مش هيغير من مكانتك عندي صدقني و لو مش حامل يبقى اتأكدنا و بس ! و ضميرنا ارتاح
رد بهدوء و قال
هعمل لك اللي يريحك حاضر بس بكرا
تابع باسما و هو يمرر إبهامه بالقړب من ثغرها و قال
انما النهاردا دا بتاعنا و بس احنا و بس
مر اليوم رغم صعوبة الموقف مر لأنه يريدها كلاهما يريدان بعضها البعض لذلك الأمر مر و لو نسبيا
عاش الليل بكل تفاصيلها إن الحياة معها مختلفة كثيرا رغما عنه دائما يضع نفسه داخل مقارنة بين ثلاثتهن
يا ليت تقابل معها هي أولا لتغير كل شئ حينها.
بعد مرور أسبوع كاملا
نجحت حياة أخيرا في محاولة رقم خمسون في إن يتصل ب شقيق زوجته السابقة قام بفتح السماعة ليصدح صوته المكان حين سأله فيصل و رد عليه حامد.
حامد هسألك سؤال و عاوزك تجاوبني بصراحة هي حياة فعلا حامل !
مكنتش عاوز اكلمك الفترة يا دي فيصل عشان متقولش إننا بنخرب عليك و لا غيره بس طالما أنت اتصلت و بتسأل ف ايوة حياة حامل و عرفنا دا بعد ما بعت لها ورقتها هي قالت لي إنها حاولت تكلمك وقتها عشان تعرفك بس ردتش عليها و مافيش اسبوع و عرفنا إنك هتتجوز عموما أنا عاوزك عشان افهمك كام حاجة كدا و بعدها نطلع على الأفتاء
سأله فيصل بإنزعاج و قال
هنروح الأفتاء ليه يا حامد !
رد حامد و قال بهدوء
بصراحة ربنا حياة عاوزة ….
يتبع
الوسوم روايات هدى زايد