فصل هدية تعويضًا عن فصل يوم الاتنين وبمناسبة إن الرواية اكتملت 2 مليون والحمد لله، اينعم الفصل قصير حبة بس ده اللي قدرت أطلع به بسبب انشغالي الأسبوع ده
شكرًا لكل حد عجبته روايتي ورشحها لغيره واتمنى تكون فيه إستفادة اخدتوها من روايتي مش مجرد كلام فقط للتسلية 👀♥️
صلوا على خاتم الأنبياء والمرسلين 💜
سارة فؤاد الحُسيني
انا مجرد فتاة ولدت من أب مصري وأم ألمانية والدي الدكتور فؤاد الحُسيني من عائلة ارستقراطية مرموقة في أنحاء البلاد فعائلته تحتكر سوق الأدوية والأجهزة الطبية بكل أنواعها
كما أن لديهم في أغلب المحافظات مشفى خاص مجهز على أكمل وجه، بإختصار عائلة لديها الكثير من الثروة وبالطبع الكثير من النفوذ والسلطة التي جعلتهم يتحكمون في كل شئ حتى في حياة أبنائهم والتخصصات التي يريدونها
لأحدثكم قليلًا عن والدي الذي كان يعشق العلوم والطب عشقًا جمًا حتى أنه سافر ألمانيا من أجل الدراسة والتعمق في المجال أكثر، وهناك تعرف على والدتي "ماريان"
كانت كما انا تمامًا في كل شئ، ملامح أوربية بحتة ببشرة بيضاء وشعر أشقر وعيون مموجة بدرجات الأزرق، كان لديها سحرها الخاص كما يذكرها أبي طوال الوقت
كانا في نفس الجامعة وفي نفس التخصص، عشقها عشقًا ولا يزال هذا العشق في قلبه حتى الآن، حتى أنه لم يصبر لإنهاء جامعته وطلبها للزواج وهى وافقت رغم إعتراضها في البداية ولكن أبي كان يقفز لها في كل مكان لذا وافقت مستسلمة
لم تكن المشكلة أبدًا في موافقة ماريان وإنما كانت المشكلة بأكملها في موافقة أهله، لذا عندما أتيحت له الفرصة في أول إجازة له فاتحهم في الموضوع
وللعجب لم يعترض والده أبدًا بل رحب بالفكرة خاصةً أن والدتي ماريان متمكنة في مجالها بقوة وكانت ستفيدهم في مجال الأدوية
إعتراضه الوحيد كان على أنه لا يزال في الحادية والعشرين من عمره وأيضًا ماريان كانت تكبره بست سنوات
أجل ألم أخبركم أن أمي كانت واحدة من المعيدين في الجامعة، وكان أكبر رفض لها في البداية أن والدي أصغر منها ولكن من حبه لها لم تتحمل وسقطت
كما أن أبي شديد الوسامة فمن الأنثى التي تستطيع رفض شاب ذو حسب ونسب ووسامة مثله، كما أن تفكير والدتي الأوربي لم يهتم بشئ يدعى "كلام الناس"
استطاع أبي إقناع والده أنه يتزوجها ووافق سلطان الحُسيني على طلب مدلله وتم الزواج على حسب الشروط التي وضعها سلطان الحُسيني، قضوا معًا عام يعيش أبي على ذكراه حتى اليوم وبعد أحد عشر شهرًا زواج أتيت انا فردًا جديدًا في عائلة الحُسيني
طار أبي فرحًا بي وجدي سلطان كذلك، أراد أبي تسمية ملك لأني كنت شديدة البياض وأشبه الملائكة كما يقول ولكن والدتي أرادت تسميتي اسم مشترك بين العرب والأجانب ليستقروا على اسم سارة
كان أبي متحمسًا للعودة مع أسرته الصغيرة لمصر حين ينهي الجامعة، لكن ما لم يضعه أبي في الحسبان أن الموت سيختطف أمي منه فماتت أمي بحمى النفاس بعد ولادتي بثلاثة أسابيع
إذ ارضعتني ثم ووضعتني على الفراش واتكأت للخلف مغمضةً عينيها لتُقبض روحها في هذه اللحظة، كان أبي في نفس الغرفة وظن أنها ترتاح قليلًا ولم يتوقع أنه ستكون آخر مرة يرى عينيها بها
عاش والدي في اكتئاب شديد حتى أنه لم يرعاني في أول سنين عمري وعشتهم مع جدتي والدة أمي، اتذكر ومضات قليلة به وهو يضمني ويبكي بشكل انهياري، ظل في ألمانيا سبع سنوات وأصبح والده يلح عليه في العودة لمصر
عاد وأخذني معه وفي البداية وما اتذكره أنهم كانوا يعاملوني جيدًا وبحب وعطف لأني يتيمة خاصةً جدي الذي كان يفضلني عن بقية أحفاده كما فضل أبي عن باقي أولاده
كنت طفلة مرحة غافلة عن الصراعات الكثيرة التي كانت تدور بين آل الحُسيني بسبب تدهور صحة والدهم الغير متوقعة رغم أنه لم يكن طاعن في السن، ومعروف عند الأثرياء إن مات الأب يجب أن تضمن نصيبك في التركة والأملاك
لم يرضى أحدهم بنصيبه وانقلبوا على بعضهم لدرجة أن الأمر كاد يصل بينهم للدماء لولا تدخل والدتهم وإيقاف هذه الحرب المشتعلة، لم يكن أبي بالرجل الهين وعلم أن المقعد الذي ورثه يحتاج لرجل قوي صارم جاد حتى يستحقه ويستطيع المنافسة في عالم الأعمال
أرسلني لجدتي في ألمانيا حين لاحظ أن التودد الزائف من الجميع قد زاد لي وخاف أن يفعلوا لي شئ خاصةً وأني وريثته الوحيدة من بعده، اعترضت جدتي لإرسالي لهناك وقالت أني سأتطبع بطباع الغرب وآتي لهم بفضيحة في يوم من الأيام
وضرب أبي بكلامها عرض الحائط وعودت لجدتي مرة أخرى بعد قضائي أشهر قليلة بالكاد تعد في مصر التي لم أحبها فمعرفتي للعربية منعدمة لأن جدتي لم تكن تتحدث معي غير بالألمانية
وأبي عندما رآني لا أقبل التحدث بالعربية كان يتحدث الألمانية معي كما أريد، كان يزورني كل شهر ويقضي معي ثلاثة أيام، مهما كان مشغول ورغم هذا لم يكفيني وكنت انا وأبي بعيدين عن بعضنا
وكلما اسأله لما لا تعيش معي يقول أنه يجمع الأموال لي والبقاء في ألمانيا هو الأفضل لي حتى لا يؤذيني أحد، عشت في ألمانيا خمسٌ وعشرون عام وانا نصف مصرية ونصف ألمانية ولكني دائمًا ما كنت أرى نفسي ألمانية فقط
فأنا لا أشبه المصريين في شئ لا في الهيئة، ولا الملامح ولا العادات، ولا اللغة ولا أي شئ، حتى أني لا أفقه عن الإسلام شيئًا رغم أني من المفترض مسلمة، لم يعلمني أحد كيف أصلي، كيف أصوم، كيف أقوم بالتعاليم الإسلامية هذه
الشئ الوحيد الذي كان يمنعني أبي منه ويقول أنه محرم تمامًا في الدين والعرف هو أن أصادق ولد واتخذه حبيبًا لي إذ كان يقول
"إياكِ أعرف إن عندك Boy Friend يا سارة ده ممنوع خالص، إياكِ تخلي حد يلمسك بطريقة مش كويسة مهما كان مين، ومتلبسيش قصير وتبيني جسمك علشان غلط وحرام "
خطأ وحرام كلمتان لم أكن مقتنعة بهما واردت في مراهقتي أن أجرب أن يكون لدي حبيب مثل باقي أصدقائي، ولكن علم والدي وعاقبني عقابًا شديدًا بل وأصبح يهدد أي رجل يقترب مني أو يعلم فقط أني أميل له
حياة معقدة بائسة، الأم متوفية، الأب الغير موجود، لا يوجد اختيارات بل كل شئ إجبار، المدرسة إجبار، الأصدقاء إجبار، الملابس بالإجبار، حتى أنه كان يعين لي حارسة شخصية ملازمة لي
وعندما سألته لما كل هذا أخبرني أنه يعاني من عداوات وانا نقطة ضعفه الوحيدة والجميع يريد أن يستغلها، يمنع عني كل من يشك في نواياه لأنه يخاف عليّ، يعين لي حارسة شخصية لأنه يخاف علىّ
حياة جميلة، ثرية، راقية من الخارج ومن الداخل لا أجد لي راحة بل دائمًا كنت متشتتة، فصدق المثل الذي قال "الفقير يحسد الغني على ماله، والغني يحسد الفقير على راحة باله"
كنت شابة طائشة وأرتكبت الكثير من الأخطاء التي لا أزال ادفع ثمنها حتى الآن، وحين تخرجت من الجامعة أرسل لي والدي أن آتي وانا رفضت رفضًا قاطعًا فكيف أترك بلدي واذهب لبلد لا أفقه حتى لغتها
وهذه المرة أجبرني إجبارًا قاسيًا لم أعهده منه وأتيت لمصر لأتفاجأ من أن العائلة التي كانت تعاملني بحب ومراعاة تغيرت معي بشكل كبير، حب زائف، إهتمام زائف، وابتسامات بلاستيكية واضحة
حتى أن أبي قال لي بالنص
"اوعي تصدقي حد في العيلة ولا تآمني لحد غيري انا، لو لقيتي منهم حب اتأكدي إنه مش حقيقي وتمثيل علشان يكسبوكي ويكسبوا الثروة اللي هتيجي منك لما أموت انا"
كلام قاسي جعلني أشعر أني في نظر الجميع مجرد ثروة طائلة وليست بشر بلحم ودم ومشاعر، وهذا ما جعلني أنفر من البقاء في مصر بسبب الزيف الذي كنت أراه بالفعل في الأعين من جميع أفراد عائلة الحُسيني
والغيرة الشديدة من النساء لأني أجمل فتيات العائلة كما لقبني عمي الأكبر حين رآني أول مرة، وايضًا الصرامة المخيفة من أسماء الحُسيني جدتي التي تنتظر علىّ خطأً واحدًا تلوم به أبي أني لا اشبههم في شئ وكأني طفرة في العائلة
وأنه أخطأ حين أرسلني لجدتي الألمانية حتى تربيني هى على عادات الغرب والحرية والتمرد ومرافقة الشباب وشُرب الخمور والسهر للصباح في الحفلات الشبابية، رغم أن كل هذا كان أبي يمنعني منه
ترجيت والدي أن أعود لألمانيا وألا استلم الإدارة من بعده، ومهما فعلت أصر على أن أظل بقيت حياتي في مصر
وها قد مر ثلاثة أشهر وعدة أيام على وجودي في مصر وأحب أن أخبركم أني أحببت هذه البلد حبًا بسبب رجلٍ واحد
ولا تعتقدون أنه أبي فلم أكن أره إلا على الإفطار والعشاء وبعض المرات في الشركة، بل كان ذلك المصري كريم أول رجل اقترب منه ولا أجد أبي يصدني عن الأمر
كريم الذي كان صديقي الوحيد وأنيسي في غربتي، الشخص الوحيد الذي كنت في نظره فتاة عادية وليست ابنة المدير الذي يجب أن يتعامل معها بحذر ورسمية وبشكليات تجعله يكسب وُدها
علمني كريم اللغة العربية بل وأصبحت اتقن اللهجة المصرية بطريقة تعجب لها والدي، ولقد جعلني أزور الكثير من الأماكن في الإسكندرية وفي مصر جعلتني أحب هذه البلد
ولأن كريم عاشق للطعام كان يأتي طوال الثلاث أشهر يوميًا بطعام مختلف ويجعلني آكل معه ويقول
"كُلي متبصيش ليا في اللقمة كده بطني توجعني"
لقد زاد وزني هذه الفترة بسبب دسامة ما كان يحضره، كان الشخص الوحيد الذي اتحمل الجلوس في مصر من أجله بعد والدي، وطريقته الكوميديا مع الجميع كانت تجعلني أنسى من انا
حتى في يوم تشاجرت مع والدي لسبب لا أذكره وهبطت من مكتبه لا أريد البقاء في الشركة عازمة على السفر اليوم لألمانيا، وفي هذه الأثناء رأيته يدخل وفي يده شطيرة دسمة من اللحم، ولا أدري حقًا من قد يتناول اللحم في الصباح
كان يتلفت حوله وهو يمضغ الطعام وقد سمعته يقول بصوت مرتفع غير مبالي بأحد حوله
"دي كلها شركة؟! دي تعمل فلوس كتير اوي صعبان عليا البنت اللي هتشيلها وحدها، ده انا جبت أخري من حتة تدريب لا راح ولا جه وهبقى حتة موظف أومال هى تعمل ايه لما تشيل الشيلة دي كلها فوق راسها ولوحدها يا ضنايا"
ضحكت بملئ صوتي يومها وتركت فكرة الذهاب من رأسي وقضيت باقي اليوم مع كريم وكوميديته، لم يسبق لي وأن شعرت بالتعلق ناحية شخص كما انا أشعر نحو كريم
وانا أعلم أنه ليس أكثر من تعلق بصديق فكريم أصغر مني وانا لن أحب أن اتزوج أبدًا رجلًا يصغرني
منذ تخرجت من الجامعة وانا امرأة عملية ولست من اللواتي يتطلعن للحب رغم أني سمعت عنه من الكثير وأولهم من والدي، لكني لم أشعر في يوم أني قد أجرب الحب فجميع من يتقرب لخطبتي يريد أن يناسب والدي الدكتور فؤاد الحُسيني
لا يريدني انا بل للوصول لوالدي وللأموال الطائلة التي سأحصل عليها، كنت في نظر جميع الخطاب الذين تقدموا لي في هذه الأشهر مجرد جسر أو ثروة، حتى أني كرهت مقابلة أحد آخر يريد الزواج مني لأنه سيكون مثل البقية
وقفت أمام مرآة غرفتي الواسعة المطلية بإحدى درجات اللون البنفسجي _احب هذه اللون كثيرًا_
إرتديت ملابس صيفية رغم أننا في شهر نوفمبر الآن والجميع يقول الأجواء تنقلب للبرودة ولكني لا أرى أي برودة، فمن يجرب ثلوج ألمانيا يكون بالنسبة له هذا الهواء العليل في الأجواء كنسمات الصيف
أخذت تبحث في احذيتها الكثيرة عن ما يناسب ملابسها وكانت أغلب احذيتها إن يكن جميعها بكعب مرتفع وهذا لأنها قصيرة كثيرًا والمرأة القصيرة في أوروبا عبارة عن شئ غير راقي لذا اعتادت على الأحذية المرتفعة
عدلت خصلات شعرها المصففة بعناية فقد ذهبت البارحة لمركز التجميل وقضت اليوم في الإهتمام بنفسها، فسر أنوثة المرأة هو الإهتمام
أخذت حقيبة صغيرة لها ثم اتجهت إلى الأسفل بخطىٰ بطيئة تدندن إحدى الأغاني الفرنسية، أسرعت في خطواتها عندما أبصرت والدها يجلس في إنتظارها حتى يتناولا الإفطار، فهى قد طلبت منه أن ينتقلا لمنزل بمفردهما بعيدًا عن عائلته وإلا لن تجلس دقيقة أخرى في مصر :
-صباه الخير يا بابي
ابتسم الآخر على نطقها لحرف الحاء هاء، فهى تعلمت اللغة بسرعة شديدة ولكن لا تزال غير قادرة على نطق الحاء والعين، وقال كريم له حين انتهى من تعليمها :
-انا عملت اللي عليا وعلمتها بس الحاء والعين واقعين منها فانت اعتبرها لدغة وشكرًا على كده
ظريف وخفيف الظل ابن عثمان
طبعت قبلة على وجنته فرد عليها تحية الصباح بلغتها هى :
-صباه النور
ذمت شفتيها بتذمر قائلة :
-متأملش زي كريم كل لما أقوله صباه الخير يتنمر أليا
-لا ملوش حق والله، أقعدي أفطري علشان نلحق نوصل
شرع في بدئ الأكل قائلًا :
-ايه اللي عملتيه مع الولد الأخير اللي قابلتيه ده، انا اتصدمت لما سمعت كلامه وقولت مستحيل بنتي سارة تقول كده
عقدت الأخرى حاجبيها بتعجب قائلة :
-وهو قال ايه اتمنى ميكونش هوّر
-حوّر؟! لأ ده معاه حق فعلًا، قالي بنتك قالتلي مش انا اللي يتضحك عليا بكلمتين ولو فاكر هتاخدني جسر علشان توصل للـ في دماغك فأنت هتقع في المياه قبل ما تحط رجلك حتى
رفعت سارة منكبيها لا تدري ما الخطأ الذي حدث :
-مش فاهمة ايه هو الغلط اللي أملته
-الغلط إنه دي مش طريقتك في الكلام أبدًا، ده كلام سوقي جدًا ميدلش على إنك ألمانية وبنت ناس، مين علمك الكلام ده يا سارة
وكأنه أخبرها من الذي تتلمذت على يده لتصبح بهذه العبقرية، إذ رفعت رأسها مفتخرة ثم أجابت :
-كريم قالي على أسماء Egyptian movies اهضرها ألشان "احضرها علشان" اللغة تتهسن أندي
-اممم وايه بقى اسماء الأفلام دي؟!
أخرجت له هاتفها فهى لا تستطيع النطق بهذه الأسماء الغربية، عرضت له شريط التنزيلات في اليوتيوب عندها فأخذ فؤاد يحدق في الأفلام بدهشة :
-الناظر، اللمبي، العيال هربت، عبود على الحدود؟! ايه الأفلام دي أكيد دي أفلام سرسجين
-Contrarily Dady دي أفلام تضهك أوي
أخفض الآخر الهاتف قائلًا بعدم رضا :
-كان يخليكي تتفرجي على أفلام أبيض وأسود على الأقل أحسن من الأفلام دي
وتنهد ناظرًا لها بجدية ثم أضاف :
-لأمتى هتفضلي ترفضي تقابلي الناس يا سارة، انتي كبيرة مش صغيرة
خفتت بسمتها بعد حديثه ثم أجابت بجدية تفوق جديته :
-انا مش فاضية الفترة دي أصلًا عندي Works كتير ولازم أثبت نفسي زي ما انت آيز
-تمام معترضتش بس جنب الحياة العملية لازم نشوف الحياة العاطفية، النهاردة هيجي راجل مهم جدًا علشان اتفاقية شغل وابنه هيكون معاه، الولد ده مش هياخدك جسر زي ما بتقولي علشان مش محتاج، اتمنى بقى تتعرفي عليه على الأقل
آماءت سارة وهى تنتوي الهرب من تلك المقابلة بأي طريقة وهى تعلم أفضل من يخترع الحجج حتى يهرب من شئٍ لا يريده، عجبًا منذ أتت لمصر وهى تتعلم الكثير من الأشياء السيئة بسبب هذا الرجل؟!
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
اعتلت على وجهها بسمة بلهاء خجولة لا تفارقها منذ ثلاثة أشهر تقريبًا، ترى رسالة من مازن يُقرِؤها الصباح
"صباح الخير تصدقي الليل كله وحشتيني"
وأرسلت له قائلة
"بس علشان انا بتكسف"
لم تنتظر الكثير من الوقت ووجدته قد رد عليها برسالة
"حبيبتي انا خجولة"
حبيبتي عجبًا هذه الكلمة تجعل التساؤلات تدور داخل عقلها، هل هى حقًا حبيبته أم فقط يأخذها كتسلية ولكنه دائمًا ما ينصحها ويقول
" متبينيش شعرك خلي حجابك كامل"
"المدراس خلاص هتبدأ انا عايز مستواكِ دايمًا فوق"
"النهاردة عليكي ايه مذاكرة لو محتاجة مساعدة مني قولي"
دائمًا ما يخاف الحبيب على محبوبه ويريده في أفضل صوره إذًا هو بحق يحبها
في البداية كانت الرسائل بينهما عبارة عن مشاركة منشور، أن يسأل عن أحوالها، ثم بعد هذا تطورت إلى التطرق لحياة كلًا منهما، ما يحبان وما يكرهان وما يخافان منه، يعطي لها نصائح طوال الوقت، يشاركان بعضهما البعض تفاصيل اليوم
ودون أن تدرك أصبح هو أكثر شخص تحادثه وقد يصل بهما الأمر لمئات الرسائل يوميًا وفي كل مرة يذكرها أنه ابن خالتها وبالطبع هى تحادث شيماء وغيرها من الأقارب هكذا، إذًا لا يفعلان ما هو خاطئ
وبعد شهرين من كلامهما المستمر اعترف لها برسالة أنها أصبحت تشغل عقله بطريقة غير طبيعية وبات يفكر بها صباحًا ومساءً وعندما لا تفتح الإنترنت لأكثر من يوم يقلق عليها ويشتاق إليها
في البداية شعرت بالتخبط من كل شئ حتى أنها ظلت لثلاث أيام لا تراسله ولا تدري ما الصواب من الخطأ ومشكلتها أنها كتومة لا تستطيع مشاركة أسرارها مع أحد حتى والدتها
وفي الثلاث أيام أرسل لها عشرات الرسائل حتى ترد عليه كانت آخرهم
"خلاص يا رحمة لو مش متقبلة وجودي كمسمى غير ابن خالتك فأنا معنديش مانع بس نرجع نتكلم تاني، مش عارف أبطل تفكير فيكي ردي عليا"
شعرت بالحنين له لذا لم تستطع تجاهله أكثر من هذا، ويومًا بعد يوم بدأت تتكون عندها فكرة أن مازن ليس فقط ابن خالتها، ربما لم تترسخ فكرة الحبيب هذه بعد ولكنها تعتبره صديق تفضفض معه كثيرًا
وهذه مشكلة أغلب جيل هذه الأيام يبحثون عن أحد يسمعهم في الخارج دون التفكير في اللجوء للأهل، دون مبالاة إن كان هذا الشخص من نفس جنسهم أم لا، أو أن هذا الشخص محل ثقة لمشاركة مشكلة تتضمن أسرار حياتهم
اخفضت هاتفها سريعًا عندما وجدت من يهجم عليها من الخلف قائلة :
-ايوه الناس اللي فاتحة التليفون والأستاذ مش موجود، بتكلمي مين يا بنت بقالك فترة كده، كل شوية ألاقيكي فاتحة واتس
ابتسمت رحمة لشيماء صديقتها المقربة بسمة عادية ثم قالت :
-بكلم نور مرات حمزة
-يا سلام وهى بتكلمك ليه دلوقتي مش المفروض مشغولة وفرحها بعد أسبوع
وضعت الأخرى هاتفها في جيبها ثم أجابت :
-عادي نفسها تشوف الشقة والتغيرات اللي حصلت فيها بس حمزة قالي مبعتش ليها أي صور علشان عايزها تشوفها يوم الفرح بنفسها
همهمت شيماء وقد صدقتها فقالت رحمة تسأل عن مازن بطريقة غير مباشرة :
-هو انتوا كلكم هتيجوا الفرح مش كده
-آه طبعًا كلنا مش فرح ابن خالتنا، ده انا اشتريت فستان جديد
-حتى مازن هيجي من كليته كمان؟!
نفت الأخرى مستطردة هذا الأمر :
-لأ معتقدش، مازن كليته في أسوان مش معقول هيسيبها وينزل علشان الفرح
-ليه كده مش ابن خالته ولازم ينزل
تعجبت شيماء إلحاح رحمة على الأمر فلم يسبق لها وان اهتمت بشئ يخص شقيقها أو أتت بسيرته حتى :
-معرفش يا رحمة هيقدر يجي ولا لأ بس إحتمال كبير لأ
وصلت رسالة لرحمة للتو ولكن لم تجب أمام شيماء فلا أحد أبدًا يعلم بمحادثاتها مع مازن، ولا تعلم لما لا تشارك الأمر مع شقيقته، وحتى هو يرفض تحت بند
"شيماء رغاية وفضيحة متنقلة متحكيش ليها حاجة أحسن"
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
نظرت نحو الأشعة التلفزيونية بأعين متوترة ونبضات قلبها صاخبة تخاف من سماع تلك الجملة التي ستفطر قلبها نصفين، ترى صورة لجنينها داخل رحمها في شهره الخامس وعينيها تلتمع بالدموع
أنهت الطبيبة كشفها ثم قالت بجدية شديدة :
-الأكسجين شبه مش واصل للجنين انا هحولك المستشفى حالًا
قرع قلب رقية برعب على جنينها الثاني وأن تفقده هو أيضًا فقالت فزعة :
-هيموت؟!
ضغط عمر على كف زوجته هاتفًا بجدية تامة :
-إن شاء الله هيكون كويس بشروا ولا تنفروا، ظبطي هدومك وانا هستنى برا
خرج رفقة الطبيبة والتي عدلت وضعية نظارتها ثم قالت بهدوء :
-بنسبة ٩٠٪ الجنين مش هيعيش
تنهد عمر بقهر خفي يعلم أن زوجته تعاني مشاكل في رحمها وما يجعل الحمل لا يستقر عندها، وأكملت الطبيبة بجدية :
-مدام رقية زي ما قولتلك عندها مشيمة الرحم مزاحة وده بيأثر على الجنين ونموه وثباته
-وإحنا نفذنا كل تعليماتك، خليتها متنزلش الشغل تاني علشان الحركة
-بس انتوا سافرتوا الصعيد يا بشمهندس وده سفر أكتر من تسع ساعات انا أصلًا مستغربة ازاي الحمل فضل مستقر، وقولتكم وقتها بلاش حركة من دي أبدًا، بس مدام رقية عندها فرط حركة، مينفعش واحدة عندها المشيمة مزاحة تتحرك كده كتير، لازم ليها راحة طول فترة الحمل مش سفر وفرهدة
-يعني انا عمري ما هيثبت ليا حمل أبدًا؟!
نطقت بها رقية التي كانت تستمع لما يقال فقالت الطبيبة بجدية :
-الحل في حالتك، مراقبة ضغط الدم والراحة ثم الراحة، حتى العلاقة الزوجية تبقى ممنوعة لحد بعد الولادة
فرك عمر وجهه مستغفرًا ربه ثم قال :
-اكتبي التحويل يا دكتورة وانا هاخدها دلوقتي، هى المفروض تفضل قد ايه في المستشفى
-يومين تلاتة لحد ما الأكسجين يوصل للجنين بشكل طبيعي، ولو فضل على الحال ده
تنهدت بحزن ثم استرسلت :
-الجنين هيموت وهنضطر نعمل عملية إجهاض علشان هو في شهره الخامس
اغمضت رقية عينيها وجلست على الفراش وقد بدأت في البكاء فقالت الطبيبة سريعًا :
-انتي كده ضغطك هيرفع ويجيلك تسمم حمل وبدال ما يبقى فيه فرصة يعيش هتموتي الفرصة دي
وساعد عمر زوجته على الوقوف سريعًا ثم قال :
-يلا يا رقية وبلاش تبكي علشان ضغطك ميعلاش
وكأنه أعطى لها الإذن بالبكاء إذ أخذت تزرف الدموع وعلىٰ نشيج بكائها وهى تقول :
-هيموت يا عمر مش هيعيش، هيموت هو كمان
أمسك عمر بكفيها يحثها على الوقوف وهو يقول :
-مش هيموت يا رقية إن شاء الله قومي
خرجا من العيادة ثم استقل عمر سيارته وانطلق للمشفى الذي يعمل به يوسف وشقيقها، ولم تكف رقية عن البكاء طوال الطريق لدرجة أرهقت أعصابه وكاد يصرخ بها ولكن فيما سيفيد الصراخ غير أنها ستبكي أكثر
أخرج هاتفه بحثًا عن اسم يوسف ثم اتصل عليه وما إن سمع صوته قال :
-الو يا يوسف معلش عارف إن دوامك خلص بس ارجع المستشفى تاني علشان رقية تعبانة وهتتحجز في المستشفى
وأجابه يوسف بصوت مرهق وكأن النوم لم يجافيه لأيام :
-ماشي مسافة الطريق وجاي يا عمر
أغلق معه ثم نظر بعينين مرهقتين لجسد زوجته المدد على الفراش، بصعوبة نامت بعد الكثير من التشنجات والبكاء والعويل والصياح بأنها لا تطيقه وتريد أن تتطلق
وهما على هذا الحال منذ زواجهما فلم يتهنيا بيوم واحد خالي من المشاكل، حتى يصل الأمر معها بأنها تضربه وتضرب في نفسها كلما هم بالأقتراب منها، وبعد نوبتها هذه لا تتذكر شئ وكأنها أصبحت تعاني من انفصام في الشخصية
فتارة تبكي وتشكي ألمًا في معدتها وتقول له ألا يتركها لدرجة أصبح ملازم لها في البيت ولا يخرج وتركها، وإن تغيبت هى من عملها تجعله يغيب معها وتقول :
-متسبنيش لوحدي في البيت انا مقدرش أقعد هنا لوحدي يا يوسف هموت نفسي من كتر اللي انا بسمعه وبشوفه
وتارة أخرى تصبح جمرة مشتعلة تصيح وتغلط عليه بأنها لا تطيق وجوده معها، ولا رائحته، ولا صوته، وقد يصل الأمر لسبه وضربه، ولا يبالغ في الأمر فأكثر من مرة تضربه بأي شئ تطله يدها في نوبة جنونها هذه
وقد كسرت فوق رأسه طبق زجاجي منذ بضعة أيام، وقال للجميع أنه فقط انزلق في المرحاض، فلا أحد يعلم بالأمر غير عائلتها هى فقط، وعائلته لا تدري بالأمر شيئًا
وكلما أراد أن يقول لهم تبكي براءة وتتوسل له بأن لا يخرج الأمر لهم، فلا تريد أن تتعرض للضغط من أحد يكفي الضغط الذي تعيش به
وقد ساعد وجود شقته في الطوابق العلوية التي يسكنها الأقلة على عدم وصول أي صوت لأحد لذا بالتالي لا أحد يعلم ما يدور في حياته هو وبراءة
لم يكن يعلم أن لديه كل هذه الطاقة من الصبر لتحمل كل هذا، فهو يعيش في ضغط نفسي رهيب ويشعر أنه سيأتي يوم وينفجر وما يجعله صابرًا كل هذه المدة أنه يعلم أن الأمر كله ليس بيديها ولا تفعله من تلقاء نفسها
زوجته مسحورة ولا يعلما مَن الذي سحرها ولا كيف يفكان السحر، فقد ذهبا لشيوخ عديدة من كثرتهم لا يتذكر عددهم ولا أسمائهم، وكل مرة يتضح لهم أنه ما هو إلا دجال يريد نقودًا على حساب صحة زوجته لا أكثر
حتى أنه سافر معها للصعيد حتى تذهب لذلك الشيخ الذي عالجها في المرة الأولى ولكنه قد توفي منذ فترة وقد ذهبوا لأكثر من شيخ يعلمه والداها ولم يصلوا لحل، في كل مرة الشيخ يعطيهم ورد قرآني وأذكار تستمر عليها وهى تساعد بالفعل في تهدئة نوبات تشنجها وجنونها
ولكن لا يستمر الأمر طويلًا وتعود لحالتها كما كانت كلما غفلت عن الورد، ويزاد الأمر في الليل أكثر من الصباح، لو فقط يعلم من الذي فعل هذا السحر سيأكله حيًا
أخرج هاتفه حتى يتصل على شروق التي تحمل معه حملًا كبيرًا فهى عادت للإسكندرية منذ شهران بسبب بدء الدراسة وتهتم ببراءة حين يكون هو في العمل، وتقرأ عليها القرآن وتساعدها على هذا على أمل أن تتعافى شقيقتها
حتى أنها أكثر من مرة تبات مع براءة حين يكون لديه وردية مسائية، أو حين تصاب براءة بالجنون فتجعله لا يجلس حتى في البيت، لذا يذهب للمشفى متطوعًا بوردية ليلية ويجعل شروق تبيت هى معها حتى لا تؤذي نفسها
فحين يزداد تأثير السحر على زوجته تظل تضرب بنفسها وتجذب خصلات شعرها بجنون، حتى أنها خسرت نصف وزنها في هذه الفترة، وأصبحت تصاب بإغماء بشكل يومي بسبب قلة تناولها للطعام وانخفاض ضغطها المستمر، ويوميًا يحقن لها محاليل تغذية
-الو يا شروق انتي لسه في الكلية؟!
-انا طالعة من الكلية أهو، براءة حصلها حاجة؟!
-لأ هى نايمة دلوقتي بس عايزك تقعدي معاها علشان انا رايح المستشفي، رقية تعبانة هناك
-ماشي مسافة الطريق وآجي
تنهد يوسف جاذبًا مفاتيح الشقة وقد شغل القرآن على التلفاز ورفع الصوت على آخر درجة ثم قال :
-انا هسيب المفتاح ليكي تحت الدواسة علشان مش هتصحى وتفتحلك خالص، معلش تعبينك معانا
وأجابته الأخرى وهى تطلق تنهيدة قوية فهذا الأمر يرهق نفسيتها كثيرًا، فمَن الذي يتعامل مع شخص مسحور وممسوس بجان ويظل عقله في مكانه، ولكن ما باليد حيلة :
-مفيش تعب دي اختي يا يوسف
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
حدق في دخان سيارته الذي يتطاير أمامه في الفراغ وعقله يفكر في شئ واحد فقط، وهى المكالمة التي أغلقها للتو مع حسين صفوان "حماه المستقبلي" وقد كان يريد أن يطمئن عليه ويخبره أنه يريد تحديد موعد عقد قرانه هو وشروق
ألم يخبركم أنه أحب هذه الفتاة الطويلة، أحبها لحبها له ولأنها لم تيأس يومًا لفظاظته وأسلوبه الجاف، بل كانت تسكب ماء الورد على قلبه الجاف إلىٰ أن رق ولان لها
لندخل في المهم أراد من حسين أن يحدد موعد عقد القران ولكن إجابة حسين لم تكن مريحة له إذ هتف بنبرة مبهمة :
-إن شاء الله أسبوع وجايين علشان فرح بت علي وفيه موضوع مهم لازم نتكلموا فيه
لا يدري حقًا ما هذا الموضوع ونبرته آثارت الريبة داخل عقله، حاول أن يعلم ما هذا الموضوع ولكن رفض حسين أن يريحه
أخفض سيجارته ثم أتى برقم شروق التي يسجلها على هاتفه بـ "كيكة الشوكولاتة" يا للعبث الذي وصل له، يونس الساخر من أمور الحب أصبح يتعلمها فقط إرضاءً لتلك الطويلة
استمع لرنين الهاتف ثم ردت عليه وصوت قرآن مرتفع يصدح حولها فقال بتعجب :
-انتي في جنازة ولا ايه!؟
-لأ انا عند براءة بس صوت التليفزيون عالي
عقد يونس حاجبيه لا يفهم لما شروق تقفز ليوسف وبراءة بشكل يومي هكذا :
-هو انتي مش لسه كنتي عندهم إمبارح وأول إمبارح وأول أول إمبارح، هو فيه ايه مع أختك!!؟
-تعبانة يا يونس
-تعبانة عندها ايه؟!
نطق بها بجدية شديدة حتى يرى إن كانت اجابتها متطابقة مع إجابة يوسف فهو ووالداه ليسوا عميّ حتى لا يلاحظوا تعب براءة منذ أشهر، وفي المقابل يوسف مرهق معها، وكلما سألوه يقول :
-الأنيميا عندها عالية وضغطها بيوطى كتير، بعلق ليها محاليل وإن شاء الله تبقى كويسة
نظرت شروق نحو شقيقتها التي أتت ووجدتها لا تزال غافية في ثبات عميق وقد تركتها تنام فهى تُحرم من النوم ما إن يأتي الليل ويزداد تأثير السحر عليها :
-عندها ضعف شديد وبتدوخ كتير وبيغمي عليها، حتى الشغل واخدة فيه أجازة بدون مرتب
فرك سيجارته في المرمدة بعد أن أنهاها ثم قال ببسمة متطرقًا لموضوع آخر :
-ربنا يشفيها، قوليلي عملتي ايه النهاردة في الكلية؟؟
ابتسمت شروق لسؤاله، وفرح قلبها أن أسلوب يونس مؤخرًا تغير معها وأصبح يهتم بها أو لنقول يحاول ابداء إهتمامه بها، على الأقل أصبح يحاول ولم يعد يبيع ثقلًا لها :
-تمام كويسة بس لسه فكرة اني أكبر واحدة في الدفعة وكلهم لسه ١٨ سنة مضيقاني
-قولتلك بلاش تسيبي علم نفس وتضيعي سنتين من حياتك بس انتي اللي اصريتي، وعامةً مبقاش فيه فرصة للرجوع خلاص
خرجت شروق للشرفة تنظر إلى المنظر في الأسفل على إرتفاع عشرِ طوابق، تسمعه يقول :
-قوليلي هو والدك كلمك على موضوع عايزني فيه؟! تعرفي عن الموضوع ده حاجة؟؟
-موضوع ايه؟؟
نطقت بها مستفهمة فقال يونس متهكمًا :
-يعني انا لو أعرف موضوع ايه هسألك ليه مثلًا
-مش عارفة انت بتتكلم عن ايه أصلًا، هو انت كلمت بابا؟؟
-آه كلمته علشان أحدد معاه كتب الكتاب وهو قالي هيجي بعد أسبوع وعايزني في موضوع معهم
توقفت مسامعها عند الجملة الأولى وارتسمت على وجهها بسمة متسعة ثم قالت بمراوغة :
-انت عايز تكتب الكتاب بدري كده وإحنا محددين الفرح في أجازة آخر السنة، مش خايف ترجع في كلامك
ابتسم يونس بسمة جذابة ثم أجاب بنفس النبرة :
-لأ مش خايف خلاص اتأكدت
-اتأكدت من ايه!؟
-من إنك طاقة وهتستحمليني
لوت شفتيها بتذمر متمتمة :
-مش هو ده اللي كنت مستنية اسمعه
-اللي عايزة تسمعيه هسمعهولك بس بعد ما نتجوز، علشان مش انا الراجل اللي يقول كلام من غير أفعال
-حاسة إنك بترمي لحاجة قليلة الأدب بس معنديش دليل
وصلت لها ضحكاته الرجولية من على الناحية الأخرى وقد أصبحت عينيها تخرج القلوب الحمراء، من ثم استرسل :
-والله انتي اللي نيتك مش سالكة، بقولك
-ها
-لو باباكِ وافق على كتب الكتاب انا عايز أعمل الفرح في أجازة نص السنة
-في شهر اتنين؟!! ده هيبقى في عز البرد يا يونس
-وايه يعني عادي عمرك ما شوفتي فرح بيتعمل في البرد؟!
وأجابته شروق بعد فترة وجيزة :
-ربنا يقدم اللي فيه الخير بس معتقدش إن بابا هيوافق علشان برد قوي الوقت اللي بتقول عليه ده
-بس انا عايز تبقي مراتي في أسرع وقت
جملة صادقة جعلتها تشعر بوخزات في معدتها وقد عضت على طرف شفتيها خجلًا ليقول يونس مغيرًا الموضوع عندما وجدها صمتت :
-صحيح هتسافري أمتى الصعيد انتي واختك
-بكرة
واتسعت عينيه بدهشة مرددًا :
-بكرة اللي هو بكرة؟! بس ده لسه بدري أوي، كده هتغيبي اسبوع كامل من الكلية
-أعمل إيه ماما وبابا بيزنوا عليا علشان أنزل فحجزت على بكرة
-غريبة يزنوا عليكي علشان تنزلي بدري، انتي كده قلقتيني أكتر من الموضوع اللي عايزني فيه
أرادت أن تقول له أنها قلقة أكثر منه ولكن لم تشأ أن تستبق الأحداث لذا غيرت الموضوع :
-على كده انت في المستشفى مع رقية
-رقية؟!
-ايوه يوسف طلع من البيت علشان رقية تعبانة في المستشفى
إستقام يونس من مكانه سريعًا فور ما قالته، ثم قال سريعًا وهو يبحث عن مفاتيح سيارته فوق المكتب :
-انا محدش قالي إن رقية تعبانة، طب هى كويسة؟! ماما بابا يعرفوا؟؟
-مش عارفة يا يونس كل اللي أعرفه إنها في المستشفى اللي شغال فيها يوسف دلوقتي
-طب سلام دلوقتي علشان أروحلهم، سلام
أغلقت معه ثم تنهدت بهدوء، تنظر للبحر على مرمى البصر تشعر أن علاقتها مع يونس ستمر بشئ سئ جدًا وهذا لأن والديها يلحان عليها أن تأتي، وأصبحت اسئلتهم كثيرة عن يونس وعائلته، كثيرة بشكل مبالغ فيه
تخشى أن يكون لديهم شك أن من صنع السحر لبراءة هم عائلة يوسف، وبناءً على هذا سيجعلوها بلا شك تفصل خطبتها من يونس، وستكون هذه مصيبة على قلبها ورأسها
فليس بعد أن ظلت عامين وأكثر تحب يونس في الخفاء وأشهر تتحمل أسلوبه وثقله إلىٰ أن رق لها أخيرًا وأصبح زواجهما بعد أشهر قليلة، يجعلوها في النهاية تتركه في منتصف الطريق
وهذه عيوب زواج البدل...
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!