تحميل رواية «في مدينة الاسكندرية» PDF
بقلم صابرين عامر
الفصل 75 — في مدينة الإسكندرية الفصل الخامس وسبعون 75 - بقلم 𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
1- إجازة في الصعيد بسم الله نبدأ من جديد والجزء التاني ألطف من الأول وفي نفس الوقت أحداثه مهمة جدًا ولا تخلو من الأفكار الهادفة بإذن الله موعدنا في رمضان كل جمعة فصل بعد صلاة التراويح لحد ما ندخل على العيد لو في العمر بقية، وبعدها هشوف مواعيد مناسبة تعليقات كتير بقى برأيكم في اللي جاي 💜 صلي على خاتم الأنبياء والمرسلين 💜 &;كنت أغرد فتبتسم وتصمت&;.. اشتاق لها ولا أجد ولو صوتها فقط حتى اسمعه&;&; ثقيلة وثقلها أرهق قلبي&;. ترى أين ذات العيون العسلية التي خطفت لبي؟؟&; أغلق مفكرته الصغيرة التي تجمع ا...
في مدينة الإسكندرية الفصل الخامس وسبعون 75 - بقلم 𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍
صلوا على خاتم الأنبياء والمرسلين 💜
تحرك نحو تجمع السيدات غير راضٍ البتة عما يراه، بالإضافة بالطبع إلى رقصهن ولكن نوعًا ما لا يراهن أحد بسبب تجمع النساء في شكل دوائر، وما إن وصل إليها حتى جذبها بخفة قائلًا بحدة حاول إخفائها :
-انا مش قولتلك بلاش اللفة دي يا عائشة
برمت عائشة شفتيها بعدم رضا تعدل حجابها الذي تدخله بالكامل داخل فستانها اللامع ذو اللون العنابي والذي يضيق كثيرًا عند الصدر وهذا لأن جسدها ممتلئ وملفت وهذا ما لم يعجب ياسر أبدًا إذ أشار لباقي فستانها قائلًا :
-انتي لبستي فستان نور بالغلط ولا ايه؟! ليه الفستان ضيق كده
-علشان هو تفصيلته كده يا ياسر وبعدين ما كل البنات لابسين حتى أختك وباقي بنات عمك
نفى الآخر برأسه موضحًا له فكرته بنبرة شديدة الجدية :
-عودهم غير عودك وانتي عارفة، يعني مش كفاية ضيق لأ ومدخلة الطرحة جوا
لم تفك عقدة شفتيها المصبوغتين بالوردي فقال ياسر مشيرًا نحو الطريق للمرحاض :
-امشي قدامي لفي طرحتك كويس على الاقل تداري شوية
-قصيرة آخرها كده
نطقت بها بإبتسامة بلاستيكية فدفعها ياسر أمامه دون تفاهم قائلًا :
-لأ مش آخرها كده قدامي امشي
عادت بسرعة كما كانت رافضة الأمر :
-خلاص يا ياسر خلي اليوم يعدي ده يوم ومش هيحصل حاجة
همت بالتحرك والعودة للفتيات فوقف ياسر أمامها قائلًا بجدية :
-لو القاعة مقسومة كنت قولتلك ماشي بس فيه رجالة كتير نصهم ناس غريبة منعرفهمش
-انت عايز ايه دلوقتي
نطقت بها زافرة بضيق لكثرة إلحاحه فقال ياسر :
-تعدلي طرحتك بدال ما انتي عـ
أمسك لسانه حتى لا ينطق بما كاد أن ينطق به ثم نظر إلى بنات أعمامه وقد كُن جميعًا يرتدين نفس الشئ فقال بدهشة :
-طول عمركم بتلبسوا الخمارات والطرح الطويلة مالكم انحرفتوا كلكم كده ليه النهاردة
سارت عائشة خلفه نحو المرحاض ثم انتظرها هو بالخارج لحين أن تخرج وكعادة أي فتاة تتأخر لحين أن تنتهي من إرتداء حجابها لتخرج له بعد عدة دقائق بشكل آخر فابتسم برضا على شكلها ثم قال :
-كده أحسن
-لأ
نطقت بها عاقدة وجهها وقد انطلقت أمامه فظل ياسر يحدق في أثرها قليلًا ثم لحق بها قائلًا :
-طب لاوية وشك ليه دلوقتي علشان غيران عليكي
نظرت له ضائقة بحق ثم قالت :
-علشان قولتلي عودك مش زي عودهم قصدك إني تخينة ومش من حقي يعني ألبس زيهم علشان الفساتين كلها ضيق عليا، وده أوسع حاجة لقيتها وبرضو في نظرك ضيق، ومن شوية في الحمام واحدة علشان تعدي قالتلي عن إذنك يا مدام، والصبح في الكوافير وانا مدية ضهري للست خبطت على كتفي وقالتلي انتي مامت العروسة، انا مش تخينة لدرجة تشوفوني واحدة معدية الأربعين
رقت ملامح ياسر لحبيبته يرى انفها قد أحمّر لشدة القهر فقال :
-وايه يعني تخينة يمكن معلومة متعرفهاش بس الرجالة متحبش غير البنات التخينة يا عائشة
-انا عندي ٧٩ كيلو وانا لسه ١٨ سنة يا ياسر وأقسم بالله باكل مرة أو اتنين في اليوم وبقعد النهار كله بالجوع علشان متخنش، بس ولا مرة وقفت على الميزان ولقيت نفسي خسيت، كل مرة مرة الرقم يزيد، ده الناس فاكرة ان نور الصغيرة وانا الكبيرة، ده مرة افتكروني أمي علشان تخينة ونور كل لما تشوفني لابسة من لبس ماما تقولي شيفاكي أمي قوي
مال ياسر قليلًا لكي يصل لطولها وحتى تسمعه من صوت الموسيقى ثم قال بصدق :
-انتي والله عجباني كده
-بس مش عاجبة نفسي يا ياسر، بحاول اقنع نفسي بالرضا بس انا مش راضية
امتلأت عينيها بالدموع فرفعت رأسها حتى لا تهبط دموعها ويفسد وجهها تمامًا فحزن ياسر عليها يعلم أن هذا الأمر يؤثر في نفسيتها رغم محاولات عائشة منذ كانت صغيرة تقبل وزنها
ربما ذكية وجميلة وفصيحة اللسان ولكن جسدها ممتلئ بشكل معاكس لسنها، ولا يوجد إنسان كامل خالي من العيوب
أعطاها منديل ثم قال :
-تيجي نطلع برا شوية
-ماما مش هترضى
نطقت بها وهى تمسح عينيها من الدموع ببطء لتجد ياسر يحدق بها بملامح مذهولة فقالت :
-فيه ايه؟؟
-وشك
-ماله؟!
زادت ملامحه ذهولًا فقلقت من أن تكون الماسكرا لطخت وجهها بالأسود فقالت :
-ماله وشي الماسكرا باظت؟!
-لأ
-أومال ايــــه
-مش عارف وشك بقى أحلى كده ليه
تبدلت ملامحها من القلق للذهول ثم للحنق فقال ياسر بغرور درامي، يمنع نفسه من الضحك على ملامح وجهها :
-حلوة يا عائشة وبحبك كده عايزة ايه تاني من إن واحد زيي يحبك
رمقته من الأعلى للأسفل ثم قالت :
-عارف لولا إن عمي عبد الجواد روحه فيك علشان ولده الكبير كنت عملت ايه
اقترب منها مظهرًا فارق الطويل الشاسع بينهما ثم عقد ذراعيه قائلًا :
-أحب أعرف معلش
رفعت رقبتها حتى تصل لوجهه، ثم عادت للخلف قليلًا متراجعة عن فكرة سبه قائلة :
-علشان انا متربية مش هقول ألفاظ خارجة، يلا روح شوف حالك
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاطع حديثها مع والدته ووضع أمامها كيس أبيض ممتلئ بالتسالي مثل الكيك الجاهز والبطاطس المقرمشة وغيره، جلس كاتمًا تأوهًا بسبب الآلام التي بدأت تشتد في قدمه المكسورة ثم قال بجدية :
-خدي طلبك أهو، أفهم بقى ليه كنتى هتاخديهم وغيرتي رأيك وطلعتي تجري
رمقته بإندهاش لا تفهم مغزى السؤال أو تفهم ولا تريد الإجابة الآن، نظرت ناهد نحو كريم الذي جذب مقعد وجلس عليه ثم فتح كيس البطاطا المقرمشة الذي يحمله فسألته :
-هو انتوا خرجتوا تعملوا ايه وجيتوا تاني؟!
وأجاب كريم :
-روحنا نسأل الولد برا ليه كان بيتكلم مع نور فقال إنها كانت واقفة تشتري ومحدش كلمها، جات تمشي العامل اللي شغال في الكافتيريا نادى عليها علشان تاخد طلبها وهى مدت ايدها بالفلوس بس رجعت لوراء وقالت مش عايزة وهاتك يا فكيك، حتي مأخدتش الفلوس اللي وقعت وهو بس راح وراها علشان يديها فلوسها بس كده
وضع كمية من البطاطا داخل فمه ثم استرسل :
-آه وقالوا عليكي مريبة
تحدث حمزة موجهًا حديثه لها بجدية شديدة قائلًا :
-متعودتش اسمع من طرف واحد وبعدين أحكم، لو حد عملك حاجة فيهم قولي وهما واقفين دلوقتي برا علشان أطلع اعجنهم لإن بعد كده مش هعرف اجيبهم لو مشيوا
أشارت الأخرى لقدمه المكسورة مستطردة :
-هتطلع تعجنهم برجلك المكسورة؟!
أعاد كريم يده بالبطاطا قبل أن يلقيهم داخل فمه الذي يشبه دَرّاسة القمح تنهي على كل ما يدخل جوفها :
-يعني نفهم من كده إن حد فعلًا عملك حاجة
نفت برأسها وقد سئمت إلحاحهم فقالت:
-لأ محدش عملي حاجة هما بس كانوا كتير حواليا وأنا خوفت من الزحمة وعلشان البنت الوحيدة اللي واقفة وَسطِيهم، ووقفت قدام باب القاعة مش عارفة أدخل من الزحمة فعلشان كده كنت واقفة خايفة اعدي وقولتلك دخلني
ختمت حديثها تنظر نحو كريم فقال حمزة متسائلًا عن نقطة لم تذكرها :
-ليه طيب مأخدتيش الشيبسي وسيبتي فلوسك وجريتي
تنهدت نور بضجر ومستحيلًا أن تخبره أن ذاك الرجل هم بإمساك يدها، هى نفسها لا تدري أفعل هذا بقصد أم بدون قصد، وفي كلتا الحالتين لن تخبره حتى يتشاجر وقدمه مكسورة الآن، عسى أن تحترق يد ذلك الرجل إن كان يقصد التحرش بلمس يدها :
-خلاص يا حمزة بلاش تحقيق المحاميين دِه
نظرت نحو ناهد ثم أضافت :
-ولدك ده لحوح قوي
آماءت ناهد توافقها الرأي فحمزة إن وضع أمرًا في رأسه لا يتركه خاصةً إن كان شيئًا مخفيًا :
-خلاص يا حمزة قالتلك محصلش حاجة
ظهرت رحمة في الأفق متجهة نحوهم ثم جذبت زجاجة المياه الموضوعة في منتصف الطاولة تتجرع منها بعطش شديد فقالت ناهد بمزاح :
-اتهديتي خلاص من الرقص
ضحكت الأخرى مخفضة الزجاجة من على فمها ثم قالت :
-لا والله مش برقص بس بتفرج عليهم وبحاول أتعلم
نظرت نحو نور ثم أضافت بإطراء حماسي :
-ستات عيلتكم بيعرفوا يرقصوا حلو أوي لحد دلوقتي موقفوش ولا واحدة فيهم تعبت، حتى مرات عمي أسماء ورحاب
-اممم انتي هتقوليلي ده اختصاصهم ده، اديهم فرح وهما يرقصوا فيه للصبح
عقد حمزة حاجبيه مستنكرًا :
-وهما رجالة عيلتكم سايبينهم كده عادي ثم عمي محفوظ فين وسايب مراته ترقص كده عادي هى وبنته
هزت ناهد رأسها يمينًا ويسارًا تنفي ما يظنه :
-لا يا حمزة هما بعيد هناك في ركن لوحدهم وبنات كتير واقفين حواليهم زي دايرة فمحدش من الرجالة شايف اللي بيحصل جوا الدايرة علشان كده واخدين راحتهم
جلست رحمة على أحد المقاعد وأخرجت هاتفها تنظر لحجابها في إنعكاسه ثم قالت :
-ماما هى الطرحة باظت ولسه مظبوطة
حدق بها كريم بعدم رضا ثم قال مستهزئًا :
-طرحة مين يا أم طرحة هو انتي كده حاطة طرحة؟! نص رقبتك باينة وشعرك باين من قدامك
جذبت رحمة حجابها للأمام قائلة بتبرير :
-البونية بيتزحلق لوراء والله
-يتزحلق ليه مش فيه اختراع اسمه دبابيس، ما هى ماما وونور لا شعرهم ولا رقبتهم باينين
-بس نور لابسة كاب على فستانها
نظر حمزة نحو حجاب زوجته ثم قال :
-بس برضو يا رحمة لا شعرها ولا رقبتها باينين فعلًا، ابقي اتعلمي منها
ذمت رحمة شفتيها محدقة في اخويها بسخط فقالت نور بعقلانية، ترى إمارات الغضب ظهرت على رحمة :
-خلاص نصحتوها سيبيوها وهى واحدة واحدة هتعملها مع نفسها بس بلاش مقارنة مع حد، سيبوها هى تقارن نفسها، النصيحة في الحجاب بالذات مش كله بيتقبلها ومش كله بيعمل بيها، هو التغيير بيجي لوحده والله، ثم هى لسه محجبة جديدة طبيعي جدًا تبدأها من تحت، مش طبيعي بعد ما كانت بتطلع بشعرها تنتقب مرة واحدة، في الأول بشعرها بعدها بطرحة قصيرة وتبين شعرها، بعدها بطرحة قصيرة وتخبي شعرها، بعدها طرحة طويلة، خمار وهكذا كل البنات في البداية بتبقى كده
ابتسمت رحمة ثانية على نور وكلامها إذ قالت :
-شايفين الأسلوب الحلو مش زيكم شوية حمير
صفعها كريم على كتفها بعنف قائلًا :
-دلع أبوكي ليكي مقوي قلبك استني يسافر وانا هطلع عليكي القديم والجديد
أخرجت الأخرى له لسانها بإستفزاز قائلة :
-ولا تقدروا تعملوا حاجة بابا يديكم بالجذمة انتوا الجوز، وهقوله يا كريم إنك ضربتني
ختمت حديثها جاذبة الحقيبة البيضاء البلاستيكية حتى تأخذ منها كيس بطاطا مقرمشة فصفع حمزة يدها هاتفًا بحنق :
-بتاعك ده علشان تمدي ايدك عليه
تأوهت الأخرى بخفة تفرك يدها ثم أشارت إلى كريم قائلة بتذمر :
-ما هو كريم معاه واحد
-دول لنور، اللي في ايد كريم جابوا لنفسه، أو انا اللي جبته لما شافني هشتري لنور عمل فيها عيل وقال وأنا
كرمش كريم الكيس بعد أن انهاه معترضًا بتذمر لطيف :
-أومال تشتري لمراتك وأخوك لأ، ايه عقوق الأخوات دي
ضحكت نور بخفة وقد دفعت الكيس لرحمة هاتفة بلطف :
-خدي اللي عايزاه انا أصلًا كنت هجيب كيس صغير علشان مليش في الشيبسي قوي، بس اخوكي جاب نص الكافتيريا وجه مش هقدر أخلص ربعهم حتى
أخذت رحمة كيس واحد ثم قالت بمزاح :
-بيدلعك هو حد لاقي دلع ويقول لأ
آماء حمزة برأسه ناظرًا لنور بمشاكسة :
-بدلعك من قبل ما نتجوز ومشوفتش منك دلع لحد دلوقتي
عقدت الأخرى أصابعها بحرج مرددة بخفوت :
-ما انا مش بفهم في الهدايا اللي بتعجب الرجالة، انت عايز ايه
-والله لو عليا انا عايز حاجات كتير
جملة عابثة بمغزى وقح جعلها تنظر إليه وهى تضيق عينيها بشك :
-بلاش تتكلم بالنبرة دي اللي بتحسسني إن نيتك مش سالكة
-وانتي مين أصلًا قالك إن انا سالك
نطق بها مقهقهًا بصخب فخجلت نور وقررت الإنسحاب فجذب ذراعها وجعلها تجلس كما كانت قائلة بتحذير :
-على فين؟؟
-رايحة لماما مقولتش ليها إني هقعد معاك
-يعني انتي قاعدة مع حد غريب ده انا جوزك يا نور
أمال رأسه قليلًا ينظر لوجهها المتورم ثم قال :
-صحيح مقولتيش ليه وشك ملتهب كده؟!
همت بالإجابة عليه ولكنها أبصرت أحدًا جعلها تضيق عينيها قليلًا ثم وقفت بسرعة قائلة :
-زي بعضه هرجع تاني بس أروح أسلم على صاحبتي وجاية
-صاحبتك مين؟!
نطق بها سريعًا يراها تبتعد فأجابت الأخرى بصوت لم يصل له ثم اختفت عن أنظاره، وهذا ما جعله يشعر بالضيق فلما كلما حاول الاقتراب منها يراها تبتعد عنه بأي حجة، بدأ هذا الأمر يزعجه حقًا فلا حاجة للهروب منه وهو زوجها
لما لا تزال تتعامل معه كالغريب فحتى كلماته وغزله لها لا تريد أن يقوله إلا في أضيق الحالات وكأنه في نظرها لا يزال أمر محرم، أو ربما نور تنفر منه...
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
زفر بضيق منذ وطأت قدمه المكان فهو لا يحب الصخب ولا حفلات الزفاف عكس زوجته التي ارتسمت الإبتسامة على ثغرها من هذه الأذن إلى الأخرى وتبدو السعادة على وجهها وكأنه زفاف شقيقتها :
-مالك انتي فرحانة أوي كده ليه؟!
-علشان مش بطلع كتير ونادرًا ما بروح فرح حد
جذب خصرها وجعلها تسير إلى جانبه من الناحية الأخرى عندما رأى رجلًا على وشك المرور من جانبها ثم أجاب على حديثها :
-ماشي خليكي جنبي متتحركيش لحد ما نشوف عمر قاعد فين
-رقية هناك أهي
نطقت بها تشير بيدها إلى تجمع النساء في أحد الأركان فقال سفيان بقهقه صغيرة :
-ما شاء الله نظرك قوي، ماشي روحي هناك معاها بس إياكي يا هاجر ترقصي
-ليه بس ده كلهم ستات هناك
-علشان انتي حامل
لوت هاجر شفتيها إعتراض قائلة :
-مش علشان حامل يا كذاب علشان انت بتغير
قهقه سفيان بصوت رجولي قائلًا :
-انا كذاب؟! ده انتي اتعودتي عليا أوي، الله يرحم أيام ما كنتي بتستخبي مني من الخوف، ده أول مرة شوفتيني اغمى عليكي فيها
-هـــــاجـر
صوتٌ ينادي عليها بالكاد سمعته من صوت الموسيقى الصاخبة فنظرت حولها تبحث عن المنادي، وإذ بها ترى صديقتها التي لم ترها منذ ما يقارب السبعة أشهر، تأتي نحوها بخطوات سريعة فهرولت لها بسعادة مراهقة أبصرت صديقتها في أول يوم مدرسة بعد إجازة الصيف الطويلة
استقبلتها نور بنفس العناق الذي كانت تستقبله به كلما غابت عنها لفترة طويلة هاتفة بصوت مرتفع لعلها تستطيع سماعها بسبب اقترابهما من السماعات العالية :
-عاملة ايه وحشتيني قوي يا هاجر
صفعتها الأخرى بخفة على ظهرها هاتفة بعتاب :
-أخص عليكي انا حاولت اتصل عليكي كتير بس كل مرة يبقى مغلق وبعتلك رسايل كتير اوي، كان نفسي تحضري كتب كتابي بس شكلك عملتي بلوك للناس كلها بعد اللي حصلك
ابتعدت الأخرى عنها تبرر لها سريعًا :
-لا والله انا غيرت رقمي خالص وحاولت اتصل عليكي من الجديد بس انتي تقريبًا عاملة خاصية للأرقام الغريبة
ابتسمت نور عندما تذكرت جملتها الثانية ثم استرسلت :
-هو انتي اتجوزتي؟!
-آه وحامل دلوقتي
ختمت حديثها تتحسس بطنها الصغير فباركت لها نور بود حقيقي لتشير هاجر إلى خاتم الخطبة في يد نور قائلة :
-انتي اتخطبتي؟؟
نظرت نور لخاتمها مجيبة ببسمة :
-آه وبرضو اتكتب كتابي، وده فرح بنت عمي براءة يمكن فكراها
-هى العروسة اللي هتتجوز اخُ رقية؟!
آماءت بإيجاب لينادي سفيان على زوجته بعدما سئم الوقوف هكذا ينتظرها أن تنتهي من الثرثرة، ضمت نور يديها خلف ظهرها تنتظر عودة هاجر التي اتجهت لسفيان سريعًا وقالت له شيئًا ثم بعدها عادت إليها عندما رحل هو فقالت نور :
-ده جوزك؟؟
-آه سفيان
عقدت نور حاجبيها بتعجب لهذا الاسم المألوف :
-سفيان!؟ لأ استني متقوليش اللي انتي بلغتي عنه وطلع ظابط!!؟
-عليكي نور هو ده
ضحكت الأخرى بعدم تصديق قائلة :
-يا بنتي مش كنتي بتشكي منه إنه بيرخم عليكي كل شوية، روحتي اتجوزتيه؟!
-هو اللي طلبني للجواز وانا مقولتش لأ، مع إن فيه رجالة كتير اتقدموا ليا بعد موت حاتم بس شوفت في سفيان السند يا نور
-ربنا يسعدك يا هاجر طب وهو؟!
صمتت هاجر وثبتت في مكانها قائلة بشك اختلط مع هرمونات الحمل التي تجعل المرأة ذات ميول نكدية :
-تصدقي لحد دلوقتي سفيان مقاليش بحبك؟!
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
خرجت من تجمع النساء تجفف حبات العرق التي تكونت على جبينها بمنديل ورقي ثم اتجهت إلى المرحاض حيث الكثير من الفتيات هناك يقفن أمام المرآة الكبيرة التي هى بعرض الحائط
اخذت تعدل من هيئتها ومكياجها حين دلفت رقية شقيقة العريس تضع كفها على وجهها ثم ولجت إلى أقرب مرحاض مفتوح وأفرغت ما بمعدتها، كانت رحاب من ضمن الواقفات فأقتربت من رقية وساعدتها
أخرجت هى بعض المناديل من علبتها ومدتهم لرحاب حتى تمسح وجه رقية المتعب ثم قالت :
-انتي كويسة يا رقية؟؟
آماءت الأخرى بتعب قائلة :
-آه شوية تعب من الحمل عادي
تنفست ببطء فساعدتها شروق ورحاب على الخروج من المرحاض ثم قالت رحاب :
-تعالي اقعدي شوية انتي من الصبح واقفة، وده غلط عليكي
-ماشي بس استني دقيقة
نظرت نحو شروق ثم استكملت :
-معلش يا شروق بصي يونس قاعد هناك في آخر القاعة، إقنعيه يجي لأخوه علشان من وقت ما بدأ الفرح وهو متحركش من مكانه ويوسف بدأ يزعل، لو مقتنعش هاتيه غصب عنه وانا عارفة إنك تعمليها
نظرت شروق نحو ما تشير إليه ولكن للأسف لم ترى شئ لأن نظرها ضعيف بشدة ولا ترتدي النظارة وليست معها حتى، شعرت بالحرج من أن تطلب منها أن تأخذه له لذا قررت البحث عنه بنفسها
أخذت تسير في الإتجاه الذي أشارت نحوه وهى تنظر لجميع الأوجه التي لا تراها بوضوح للأسف، لذا قررت أن تبحث عن أي رجل يرتدي بذلة رمادية
وصلت لنهاية القاعة ولم تجده بعد وقد خفتت الموسيقى في الأجواء بسبب إستعداد لفقرة تقدمها القاعة لذا أخذت تتلفت حولها بحثًا عنه فآتاها صوته قائلًا :
-بتدوري على مين يا شروق؟
نظرت حولها ولكنها لم تره، بئسًا على ضعف النظر الذي تعاني منه ليتها ارتدت عدسات حتى
إستقام يونس من مكانه عندما وجدها عادت تتلفت ثم وقف أمامها قائلًا :
-مالك تايهة ليه كده؟!
تنهدت شروق براحة أنها وجدته أخيرًا ثم قالت :
-قاعد في آخر القاعة ليه تعالى قدام
جذب يونس علبة سجائره وهاتفه من على الطاولة التي يجلس عليها وحيدًا ثم قال :
-صوت الأغاني عالي أوي قدام
-طب تعالى رقية بتقولك يوسف زعلان علشان لحد دلوقتي مشافش وشك
أخرج سيجار من العلبة ووضعه بين شفتيه مرددًا :
-خليه فرحان مع عروسته يشوف وشي انا ليه بقى
أخرج القداحة وهم بإشعال السيجار فقالت شروق بتحذير :
-متولعش السيجارة
نظر له مليًا وهو يرفع القداحة أمام السيجارة ثم ظهرت في عينيه نظر إستفزازية ضاغطًا على زر الإشعال فصاحت الأخرى مغتاظة :
-يا ابني انت غاوي تحرق دمي وخلاص
-آه
نطق بها ببسمة متسعة نافثًا الدخان على جانبه ثم مد لها السيجار قائلًا ببسمة أكثر إتساعًا :
-تاخدي نفس
جحظت عينيها بصدمة مما سمعته أذنيها ثم نظرت إلى السيجارة الممدودة إليها وكأنها أفعى سامة ثم قالت :
-انت عايز ايه؟!
-تاخدي نفس من السيجارة هتعجبك علفكرة
عادت للخلف خطوة تحدق به في ريبة قائلة :
-انت مش مظبوط علفكرة وانا مش هقف معاك
همت بالإستدارة فجذب يونس يدها حتى لا ترحل وهى بدورها جذبت يدها منه بعنف قائلة بجدية حادة :
-واخد بالك دي تالت مرة تمسك أيدي النهاردة، ومش معنى إني طنشت أول مرة تسوق فيها، انا خطيبتك بس لسه مش مراتك يا يونس
عض على شفتيه يمنع بسمة من التسلل إلى ثغره ثم قال :
-معلش انا آسف بس خليكي واقفة معايا
عقدت ذراعيها أمام صدرها هاتفة بعدم رضا :
-وانت ليه واقف وحدك أصلًا ما الكل بيرقص اهو واللي مش بيرقص واقف يسقف، خليك جنب أخوك في يوم زي ده بدال ما انت قاعد هنا تشرب سجاير
عاد يونس وجلس على المقعد كما كان وكأنها لم تكن تتحدث فتقدمت نحوه هاتفة بحنو لم يسبق وأن تحدثت به مع يونس :
-انت زعلان علشان يوسف بيتجوز النهاردة؟؟
آماء لها بصمت ولم تكن تتوقع أن يخرج منه رد فعل حتى فأكملت مبتهجة أنها ترى وجه جديد ليونس ويبدو أن هذا الوجه لا يخرجه كثيرًا :
-وزعلان علشان لما تروح البيت مش هيكون هناك وهتنام لوحدك لأول مرة من غيره
إختنق صوتها في آخر الحديث لأن نفس الأمر ينطبق عليها ولكنها تحاول أن تتجاهل الأمر وترسم السعادة على وجهها منذ بداية اليوم عكس يونس الذي قرر الانزواء في ركن بمفرده يتابع سعادة الجميع بصمت
عبثت في خاتم خطبتها هاتفة بصدق :
-عارفة إن الموضوع صعب وهيكون أصعب أكتر لما ترجع البيت وتلاقي نفسك لوحدك بس دلوقتي بلاش تخلي الزعل يأثر على فرحتك وفرحة أخوك، بص يوسف هناك مش فرحان علشان مستنيك تيجي وانت مش بتيجي
نظر يونس نحو شقيقه الذي يتوسط حلقة من الشباب من أقاربهم وأصدقاء يوسف، يراقصونه بحماس وهو معهم بنصف تركيز فقط، إذ كان ينظر نحوه من وقت لآخر متنهدًا بضيق
سحب النيكوتين من السيجارة ونفثها في الهواء فسعلت شروق تبعد الدخان عن وجهها قائلة :
-هتيجي ولا تقعد تنكد على نفسك
-حاضر هاجي بس أخلص السيجارة
أخرجت من جيب فستانها زجاجة معطر جسدي صغيرة ثم وضعتها أمامه قائلة :
-حط من دي علشان متخنقش الراجل بريحتك اللي كلها دخان
نظر الآخر نحو الزجاجة بإستنكار قائلًا :
-دي حريمي
-أحسن من بلاش
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
جلست على الاريكة البيضاء المخصصة للعروسين بينما اخذت شقيقتها التي تبلغ من العمر خمسة عشر عامًا تحرك أمامها المروحية البيضاء المرفقة مع الفستان فقالت لها :
-جنا معلش اشتري ليا مياه أو عصير عطشانة
-إشتري منين؟!
نطقت بها الأخرى متسائلة فقالت براءة :
-من الكافتيريا اللي برا، خدي فلوس من بابا واشتري
-طيب ما تطلبي من القاعة وانتي العروسة بدال ما تشتري من برا
-لا معلش اشتري انتي وتعالي بسرعة
لم تفهم الأخرى لما طلبت منها ولكنها ذهبت لتفعل ما أرادت وخرجت من القاعة متجهة إلى الكافتيريا ثم قالت للعامل الموجود :
-عايزة علبة عصير مانجا لو سمحت
تحرك الآخر لتلبية طلبها ليتوقف بجانبها امرأتين نظرت إليهما بنظرة عابرة ثم عادت ونظرت أمامها، اخذا يتمتما مع بعضهما قليلًا بكلام لم يصل إليها لتقول أحداهما لها :
-هو انتي تقربي للعروسة؟!
نظرت جنا للمتحدثة وقد كانت امرأة قصيرة ببشرة بيضاء وأعين غامقة حادة نوعًا ما، ابتسمت لها بسمة هادئة ثم أجابت بحسن نية :
-ايوه أختها الصغيرة
-ما شاء الله طب محتاجة حاجة من هنا
-هشتري عصير لأختي علشان عطشانة
آماءت الأخرى بهدوء ثم انتظرت معها وعينها لم تفارقها عنها بطريقة تعجبت لها جنا ولكنها لم تتحدث، أتى الشاب بالعصير وأعطاه لها قائلًا :
-عشرة جنيه
استوعبت الأخرى أنها نسيت أن تأخذ المال من والدتها فقالت سريعًا :
-معلش انا نسيت آخد فلوس من ماما هدخل وجاية تاني
هرولت بسرعة للداخل فنظرت كاميليا نحو الشاب قائلة :
-قهوة مظبوطة تيك آواي لو سمحت.
رحل الآخر حتى يجهز الطلب فقالت كاميليا لشقيقتها سريعًا :
-اقفي على يميني بسرعة علشان الكاميرا متجبنيش
نظرت الأخرى نحو الكاميرا بقلق ثم تحركت من مكانها متمتمة :
-والله إحنا هنروح في داهية
-بطلي كلام علشان هنروح في داهية من وراء كلامك ده
هتفت بها بقوة وقسوة أظلمت قلبها ثم أخرجت من حقيبتها إبرة ممتلئة بمادة شفافة حقنتها داخل العبوة من الأعلى ثم رجتها جيدًا لتقول شقيقتها بقلق أشد :
-علفكرة إحنا فعلًا هنروح في داهية، البنت لو شربت ده وادّروشت هيسألوا شربت ايه ومش بعيد يوصلوا لينا إحنا
-لأ ما النوع ده مش يشتغل حالًا، كمان كام ساعة وهى طبعًا هتاكل وتشرب لما تروح
-طب خلاص خلاص اختها جاية
تصنعت أنها تعدل كُم فستانها وتتحدث مع شقيقتها حين اقتربت جنا من السور الرخامي منادية على العامل :
-لو سمحت
اقترب منهن الآخر وفي يده القهوة الجاهزة فأعطته جنا النقود قائلة :
-اتفضل العشرة وهاخد العلبة
دفع الآخر نحوها العلبة فأخذتها ورحلت تتبعها نظرات كاميليا حتى أنها لم تنتبه للعامل الذي قدم لها القهوة وأخذ يتحدث لها، كل ما يشغل بالها الآن أن ترى براءة تشرب تلك العبوة ويتوغل السحر داخل أحشائها
عادت جنا لبراءة وقدمت لها العصير فأخذته الأخرى متسائلة :
-جبتيه من الكافتيريا؟!
-ايوه
جذبت الأخرى القشة الماصة وأخذت تشرب منها فقال يوسف الجالس بجانبها وهو يميل نحوها قليلًا :
-انا تعبت بجد ما تيجي نروح
-آه والله انا فرهدت على الآخر وسهرانة بقالي يومين منمتش غير ساعتين، ينفع نروح دلوقتي!؟
نظر الآخر إلى ساعته التي تشير إلى الحادية عشر ثم قال وهو ينظر حوله بحثًا عن والده :
-هشوف بابا فين علشان نخلص الليلة دي علشان لو فضلنا ساكتين هنقعد لإتنين الصبح هنا
أبصر يونس يتقدم نحوه فاستقام لأخيه سريعًا وارتسمت على ملامحه السعادة، عانقه يونس عناقًا قويًا وكأنه يقول له وداعًا دون كلمة فربت يوسف على ظهر توأمه قائلًا بعتاب :
-بقالك ساعتين بتشرب سجاير في آخر القاعة لسه فاكر تيجي تاخدني بالحضن؟!
ازدرد يونس لعابه بمرارة مجيبًا عليه بصوت وصل ليوسف فقط :
-كنت بحاول اجمع نفسي علشان أجي اديك الحضن ده وأقولك مش عايز أروح البيت النهاردة علشان انت مش هتكون فيه
ارتعش فؤاد يوسف لجملته الأخيرة وقد حاول إبعاده قليلًا حتى يرى وجهه ولكن أبى يونس الإبتعاد قبل أن يخرج كل ما في جعبته :
-عارف هتبقى دي أول ليلة أبات على السرير لوحدي يا يوسف وانت مش جنبي، لما افتح الدولاب مش هلاقي هدومك جواه هلاقي هدومي انا بس، البيت خلاص بقى فاضي من صوتك انت ورقية وقد ايه هيكون وحش اوي من غيركم انتوا الإتنين
شدد يوسف على عناق أخيه محاولًا التحكم في مشاعره الآن، إذ قال محاولًا فقع الفاقعة الحزينة التي حاوطتهما :
-انت مش قولت يوم كتب كتابي ليا انا ورقية أخيرًا جوزتكم وخلصت منكم انتوا الإتنين
-من وراء قلبـ
اختنق صوته وغطى وجهه داخل كتف شقيقه يخجل من أن يراه أحد في هذه اللحظة الضعيفة لأن شقيقه سيتركه بعد ثلاثين عامًا قد ظلوا بهم ملتصقين ببعضهما، واليوم حان وقت الفراق ليؤسس يوسف أسرته الخاصة
وجّه المصور كاميرته نحو هذا المشهد الدرامي المؤثر وقد ظهر كلاهما على الشاشات الكبيرة الموزعة في القاعة لتتبدل الأغنية الحالية لأخرى يخص المغني بها شقيقه
تبًا هل المنسق عليه أيضًا فلم يجد غير هذه الأغنية حتى ينثر بها ملحًا على جروحه
ابتعد عن يوسف أخيرًا وضغط على عينيه بالإبهام والسبابة ثم قال حانقًا :
-قول للمنسق يغير الأغنية دي بدال ما أكسر القاعة فوق دماغه
ضحك يوسف من بين تأثره ثم أشار لكريم الواقف بجانب المنسق أن يغير هذه الأغنية، نظر يونس طويلًا نحو براءة التي كانت تتابع هذا المشهد ببسمة وعندما أطال النظر لها قالت :
-متبصليش كده يا عم لو عايزُه يروح معاك انا معنديش مانع خده
-واللي يرجع
-تبقى أمه قرعة
قهقه يوسف بعلو على كلامهما محيطًا بظهره الذي آلامه لكثرة الضحك والحركة فقال يونس :
-مال ضهرك
-من الضحك ومن الحركة برضو، من الصبح بينططوني وانا تعبت وعايز أروح
-عايز نفركش الليلة يعني
-ياريت بجد، شوف أبوك فين واتفقوا مع المسؤول علشان نختم الليلة هموت وأروح
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
مرت دقيقة كاملة على تحديقها في الرسالة التي وصلتها من رقم غريب عبارة عن
"شكلك جميل بالفستان ده يا رحمة لايق عليكي اللون الزتوني أوي"
نظرت حولها بحيرة لا تدري من أرسل لها هذه الرسالة ومن قد أرسلها، يبدو أنه يراها بالفعل ليحدد ما ترتديه وما لونه، وصلت لها رسالة أخرى
"متبصيش حواليكي كده شكلك يضحك"
استقامت من مكانه وأخذت تحدق بتركيز في الرجال والنساء، بالأخص من يمسكون هواتفهم ولكنها لم ترى أحد عينيه عليها لذا جلست مرة أخرى وأرسلت
"مين؟؟"
"انتي مش مسجلة رقمي؟!"
"انت مين؟؟"
"قريبكم وبصراحة جيت الفرح علشان أشوفك انتي"
ترى من هذا الظريف الذي لديه متسع من الوقت فقرر تمضيته في إزعاجها
"هعملك بلوك"
"براحتك بس انا مش باعتلك اتسلى، انا بس حبيت أقولك إن شكلك حلو، مش برضو الكلمة الحلوة صدقة"
عقدت حاجبيها بتعجب شديد لا تدري من هذا ومن قريبهم، ودون تفكير حظرته ثم وضعت الهاتف أمامها ولكن الشيطان لم يتركها فأخذ عقلها يفكر من هذا وترى كيف يعرفها
ظلت هكذا لعدة دقائق اليٰ أن استمعت لصوت شاب يتحدث مع والدتها، رفعت رأسها مبصرة شاب مألوف لها، أسمر قليلًا وطوله متوسط وشعره قصير ناعم ولديه أعين خضراء غامقة مألوفة لها أيضًا
نظر نحوها فجأةً ثم ابتسم لها بسمة متسعة غريبة تستمع لوالدتها تقدمها له :
-دي بنتي رحمة يا مازن فاكرها؟!
-أكيد فاكرها لسه شايفها من فترة عندنا في البيت كانت جات معاكي وكانت بترغي مع شيماء في البلكونة
نظر لها بنفس البسمة ثم مد يده نحوها قائلًا :
-ازيك يا رحمة فكراني
نفت برأسها رغم أنها تشعر أنها تعلمه بالفعل ولكن عقلها لا يساعدها لتقول ناهد :
-ده مازن ابن طنط جميلة يا رحمة
اتسعت عينيها بدهشة ترمقه بدهشة، هل هذا مازن ابن جميلة التي تكون ابنة عم والدتها، أو لنقول خالتها فهى مقربة جدًا من والدتها والاثنتان في مقام الأشقاء
ليس هذا ما يشغلها الآن فقط فهذا مازن شقيق شيماء "البيست فريند" ونوعًا ما نسيت مازن هذا وأنه من العائلة فلم تره منذ تخرج من الثانوية، وما به تغير بشكل كبير لدرجة جعلتها لم تعلمه بل وأصبح أكثر سمارًا عن ذي قبل
نظرت ليده الممدودة ثم صافحته بحرج قائلة :
-ازيك
-الحمد لله بس شكلك اتغير عن زمان أوي حاسس إنها كبرت عن الأول، هى مش عندها ١٥ سنة زي شيماء؟؟
وأجابت ناهد :
-ايوه الاتنين في نفس السن وفي نفس المدرسة بس رحمة أطول من شيماء، طالعة طويلة لاخواتها وأبوها ولسه يعني كام شهر وتبقى ١٥
آماء مازن هذا محدقًا في عينيها مباشرةً ثم قال :
-لأ وكمان انا حاسس إنها أكبر من شيماء، شكلها مش في إعدادي خالص، مش عارف بنات اليومين دول تحسي شكلهم وطريقتهم أكبر من سنهم بكتير
-آه فعلًا رحمة بنتي من تصرفاتها بحسها في كلية مش في اعدادي
شعرت رحمة بالحرج من حديثهما عليها فجلست كما كانت على هاتفها وتركتهما يتحدثان سويًا فقال مازن وهو ينظر نحو حمزة الذي يغمض عينيه ويعيد رأسه للخلف وقد زاد الإرهاق على ملامحه :
-ازيك يا حمزة أخبارك ايه؟!
لم يتلقى منه سوى هزة صغيرة فقال مازن متسائلًا :
-هو تعبان ولا ايه يا طنط؟!
-آه يا حبيبي رجله مكسورة
-بجد؟؟ مكنتش أعرف، وعلى كده ماما متعرفش
-لا هو محدش يعرف علشان لسه من اليومين الموضوع، انتي قولي أخبار الكلية في أسوان ايه نظامها؟!
-تعب بجد والجو هناك نار حتى بقيت أسمر أوي من الشمس هناك، والسنين الأولى في الطب صعبة بجد
نظرت رحمة نحوه متسائلة وقد جذبها فضولها :
-هو انت في طب؟!
ومرة أخرى رمقها بتلك الإبتسامة المتسعة ثم قال :
-آه في سنة تانية طب وداخل على تالتة أهو، انتي في تالتة إعدادي
آماءت بخفة قائلة :
-لسه هدخل تالتة إعدادي
-شدي حيلك عارف إنك أشطر من شيماء ماما بتذلها ليل نهار على الفرق ده
قهقه قليلًا ثم قال مشيرًا لفستانها الزيتوني :
-بس حلو إنك اتحجبتي عقبال شيماء، وكمان اللون الزتوني حلو أوي
ربما جملة مجاملة عادية منه ولكنها رمقته بشك لهذه الكلمة التي أرسل نفسها ذلك الرقم المجهول، وظهور مازن بعد أن حظرت الرقم زاد شكها
ظل يتحدث مع والدتها كثيرًا ثم رحل بعد أن وعدها بزيارة مع عائلته حتى يطمئنوا على حمزة
وفور رحيله اقتربت صفية وابنتيها من طاولتهم وقد استقبلتهن والدتها ببسمة ودودة بادلتها صفية نفس البسمة ثم نظرت نحو حمزة الذي زاد التعب عليه كثيرًا والتزم الصمت فقط منذ أكثر من نصف ساعة :
-عامل ايه يا حمزة، مكنش المفروض تيجي وانت تعبان
جذبت صفية المقعد حتي تجلس ولم ترى أن قدم حمزة المكسورة موضوعة عليه، ومع جذب المقعد سقطت قدمه أرضًا فصرخ متألمًا بصوت مرتفع جعل من حوله يستدير له خاصةً أن الموسيقى قد توقفت منذ دقائق
-اسم الله يا ولدي قطعني، والله ما شوفت رجلك
نطقت بها صفية تعتذر سريعًا فقالت عائشة وهى تجذب والدتها للخلف قليلًا :
-خلاص يا ماما وانتي هتقطعي نفسك ليه ما انتي مكنش قصدك
ضغط حمزة على كفيه مخفضًا وجهه أرضًا فاقتربت نور منه ومالت قليلًا حتى ترى وجهه هاتفة بقلق :
-انت كويس يا حمزة؟!
اقتربت ناهد من ابنها ثم رفعت خصلاته للأعلى وتحسست وجهه وقالت قلقة :
-جسمك سخن اوي يا حمزة، يا ابني قولنالك متجيش انت عنيد كده لمين
نظرت سريعًا نحو رحمة قائلة :
-رحمة بسرعة شوفي بابا فين، قوليله حمزة تعبان أوي ولازم يمشي
تحركت الأخرى سريعًا تبحث عن والدها أو كريم لتجد كريم يقف رفقة المدعو مازن يتحدثان في أمر شيق على الأرجح قاطعته هى بقدومها، اقترب نحوها كريم حتى يعلم ماذا أصابها فتجاهلت هى نظر مازن لها وقالت :
-كريم حمزة تعبان أوي وجسمه سخن، وبدور على بابا مش لقياه
تحدث مازن وهو ينظر نحو أحد الإتجاهات قائلًا :
-انا شوفت اونكل عثمان هناك، انت روح بسرعة يا كريم لحمزة وانا هجيبه وآجي
ولم يكذب الآخر خبرًا وتحرك مع رحمة عائدين للطاولة التي يجلس عليها حمزة الآن يكاد يصرخ لشدة الآلام التي تسحق قدمه ويخرج هذا على هيئة ضغطات عنيفة على ظهر المقعد الذي بجانبه وأصوات تنفسه مرتفعة
اقترب منه سريعًا مردفًا بقلق شديد :
-حمزة مالك، تعالى نروح قولتلك خليك في البيت انت قولت لأ
هم بجعله يقف فصاح حمزة برفض، رافضًا أن يتحرك :
-متقومنيش يا كريم حاسس بنار في رجلي
شعرت نور به كثيرًا وهذا لأنها مرت بكسور العظام هذه وكانت على شفا جرفٍ من أن تضرب رأسها في الحائط لشدة الألم، تحدثت من مكانها دون الاقتراب قائلة :
-لما كنت اتعب قوي من دراعي المكسور كان بيدوني حقنة، نبعتوا حد يجبهالك
نفي برأسه سريعًا فقال كريم بضيق :
-مش هيرضى ياخذ حقنة حتى لو قطعتوه، ده فضحنا في المستشفى لما رجله اتكسرت علشان ندهاله
-وهفضحكم هنا انا مش هاخد حقن
هتف بها بخفوت يأن ألمًا فمالت نور قليلًا بجسدها حتى ترى وجهه الذي يخفضه ثم قالت بلطف :
-هدهالك انا، إيدي خفيفة والله حتى اسأل ماما
نظر لها حمزة بدهشة لطلبها هذا بينما قال كريم :
-هتدهالك هى أهو علشان انا إيدي تقيلة، وهى مراتك مش هتتكسف منك
عقدت نور حاجبيها بتفكير ثم قالت بتوجس :
-استنوا هى الحقنة هتبقى عضل ولا وريد!؟
-عضل
نطق بها حمزة ببسمة ساخرة أقرب للخبث رغم الموقف الذي به فاستقامت من مكانها بسرعة متراجعة عما قالت :
-لأ خلاص كريم يدهالك مش انا
هز حمزة رأسه بخفة مبتسمًا عليها ولكن عاد الألم يداهم كسره فضغط على فكه بعنف يستمع لصوت والده ويونس الذي حضر معه أيضًا يقول :
-يا ابني انت راسك ناشفة ليه، قولنالك متجيش ويوسف قالك مش هيزعل
دفع عثمان ابنه نحو الخارج قائلًا :
-بسرعة يا كريم هاتله إبرة مسكن من أقرب صيدلية، وبعدها تاخده وتروحه، كده كده الفرح خلص
-انا مش هاخد حقن يا بابا
صاح بهم حمزة رافضًا الفكرة فقالت ناهد في محاولة لإقناعه :
-يا حمزة دي شكة إبرة
-انا مش عايزها انا شكة الإبرة دي وكل اللي في العيلة ايدهم تقيلة في الحقن
وقال عثمان :
-هجيبلك عمك محمد ايده خفيفة
-لأ ايده تقيلة
-هجيبلك يوسف
-ايده تقيلة برضو، هاتلي إسماعيل ايده هو خفيفة
وصاح به يونس بعصبية لحججه هذه :
-ونجيبلك إسماعيل منين دلوقتي، انت يا تاخدها بالذوق يا نربطك وتاخدها
عاد كريم بالمسكن فقد كانت الصيدلية في أول الشارع وهو أخذها ركضًا :
-الحقنة أهي وتمشي وريد عادي
أخذ عثمان منه الإبرة يجهزها غير مبالي بحمزة الذي أخذ يصيح بالجميع أنه لن يأخذها ولو على جثته فقال والده بهدوء وهو يخرج الهواء من خلال السن المعدني الرقيق :
-انت مش هتيجي بالذوق يا حمزة غير لما يمسكوك أربعة زي أيام ما كنت عيل، كريم شمرلي دراعه وانت يا يونس كتفهولي من وراء
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍