حبيت أشارك ده معاكم
انا بكتب من تلات سنين وجالي آراء كتير داعمة وتعليقات حلوة انا لحد دلوقتي لسه محتفظة بيها، بس أول مرة أفرح من قلبي بجد من رأى واحدة أو تعليق واحدة، أول مرة أحس إني كتبت حاجة ليها قيمة وناس إستفادت منها وعلقت معاها
مبسوطة بجد ليهم واتمنى أكون عند حسن ظنكم جميعًا 💜
صلوا على خاتم الأنبياء والمرسلين 💜
-يعني انتي دلوقتي كويسة
نطقت بها نور وهى تحادث براءة المشغولة في إلتقاط الصور مع دعاء وعائشة، بينما شروق تجلس قالبة وجهها وبالتأكيد أصابها الضيق مما قال يونس، وهى محقة في هذا فلو قال لها حمزة ما قاله لأخذت موقف صارم معه
وكزت براءة حتى تنتبه لها فقالت الأخرى :
-ايوه ايوه كويسة
-طب هو قالك ايه لما روحتي انتي وأمك وخالتي جمالات؟؟
ذمت الأخرى شفتيها مرددة كل كلمة قالها ذلك الشيخ :
-اقرأ قرآن كتير واسمعه طول الوقت، أواظب على الأذكار كلها والصلاة، استعيذ بالله واقرأ آية الكرسي لما احس إني تعبت وقالي معمولي سحر يسبب المرض ومرتبط بيوسف
-أعوذ بالله مين هيعمل كده
-مش عارفة بس عندي احساس إنها مرت عمك جابر بس معنديش دليل للأسف
كان حديثهم بالهمس فيما بينهما حتى لا يستمع أحد لهذا السر الذي تُصر والدتها على أن تجعله سرًا لا يصل أبد لمسامع عائلة يوسف
وعلى ذكر يوسف أبصرته قادم من بعيد وفي يده إبرة تشبه إبر الأنسولين ثم اقترب من الطاولة التي يجلسن عليها عمتها أسماء وباقي النساء في نفسها سنها، ثم قال ببسمة هادئة :
-مساء الخير يا جماعة معلش هضرب إبرة الأنسولين لعمتي وامشي
-هى توحيد لحد دلوقتي مأخدتش دواء السكر
نطقت بها أسماء وقد لامت نفسها أنها غفلت عن توحيد ونسيت دواء السكر الخاص بها فأجاب يوسف بعملية :
-غادة قالت لاسماعيل إنها أكلت حلويات كتير فبعتنا جبنا انسولين ليها علشان ميحصلهاش غيبوبة سكر ولا حاجة
اقترب من عمته ثم قال ببسمة يتوقع رفضها للأمر :
-يلا يا عمتي علشان تاخدي الإبرة
وها هى تنظر إليه وكأنه يطلب منها منكرًا والعياذ بالله ثم نظرت إلى ناهد بجانبها قائلة :
-عايز ايه ده!؟
-عايز يديكي الإبرة يا توحيد ارفعي كومك
-لأ عيب
-معلش ده ابن اخوكي مفيش عيب
-لأ عيب اتكسفي على دمك يا ست انتي
جذبت غادة الإبرة من يوسف ثم قالت بمسايرة :
-طب اديهالك انا يا عمتو انا ست زيك
-ست مين ده الراجل اللي جنبك ده فيه أنوثة عنك
اتسعت عيني يوسف بصدمة بالتزامن مع قهقه براءة المرتفعة لأنها كانت تتابع المحادثة فطالعها يوسف لاويًا شفتيه بتذمر :
-يعني انا اتهزأ وانتي تضحكي
-بصراحة تضحك، مضحكش وافرقع يرضيك
ابتسم يوسف وقد حاول أن يأخذ نظرة لفستانها ولكن فشل لأنها تجلس ونصف جسدها أسفل الطاولة ولا يظهر الفستان من الوشاح البُنى الذي ترتديه، عجبًا إن براءة تحب كثيرًا اللون البني بكل درجاته وهو حقًا يليق على بشرتها الخمرية
استقامت رحاب وقد كان لها طريقة إقناع مع توحيد لأنها زوجة ابنها وتجلس معها كثيرًا، وبالفعل استجابت توحيد وأخذت الإبرة من غادة ثم قالت وهى تكرمش وجهها بألم :
-غوري إيدك تقيلة
-علفكرة بتشتميني وانا ساكتة
نطقت بها غادة بسخط ثم أعطت الإبرة فارغة ليوسف أو لنقول ليونس الذي وقف بجانبها ظنًا منها أنه يوسف ثم قالت :
-خد يا يوسف وروح ارجع مكانك مينفعش تقف هنا جنب الستات
ترك يونس الإبرة على الطاولة مكانها دون أن يصحح لها مسترقًا النظر لشروق التي جذبت هاتفها تعبث به فور أن ظهر هو، يحاول أن يفكر في طريقة يعتذر بها منها ولكن لا يدري كيف وكل هؤلاء النساء هنا وبالطبع لن تسمح له بمحادثها بعيدًا
جذب يوسف الإبرة الفارغة ونظر حوله عن سلة مهملات فقالت دعاء بإقتراح :
-هاتها احطها في شطنتي وبعدين هرميها في الزبالة لما نطلعوا
أعطاه يوسف لدعاء ثم نظر إلى براءة التي كانت تجلس بجانبها مبتسمًا بعفوية :
-ينفع أشوف الفستان
رفعت الأخرى رأسها بنرجسية :
-حلو من غير ما أقوم كفاية إن انا اللي مختاراه
زادت بسمة يوسف محدقًا في عينيها الكحيلة وقد تخلت عن نظارتها وكم بدت جميلة بدونها :
-أكيد هيكون حلو انتي أي حاجة بتختاريها حلوة
صِحن الفتيات بإعجاب من عفوية يوسف بينما غطت براءة فمها مدعية الخجل الذي لا يلازمها كثيرًا لطول فترة تعاملها مع يوسف لذا تتعامل معه بأريحية :
-خلاص بقى استحيت
رمقتهما شروق مطولًا بينما ترفع هاتفها دون النظر إليه ولو بربع تركيز، كم تمنت أن يقول لها يونس هذا أو فقط يخبرها أنها تبدو جميلة ولكن عوضًا عن هذا اختلق معها شجارًا من أسفل الأرض وها هو أمامها يلوب من أجل أن يحادثها
تحدثت عبلة بجدية لا يعجبها وقوفهما هكذا بين النساء :
-يوسف خد أخوك وارجعوا يلا
نظر لها يونس ثم قفزت لعقله فكرة ولكن لا يعلم أسوف تفهم شروق أم لا، وعلى كُلًا قرر تنفيذها إذ نظر إلى والدته ثم جذب ذراعها ووقف تمامًا بجانب الطاولة التي تجلس عليها شروق من ثم قال بعدما رمقها شروق بنظرة جانبية سريعة :
-متزعليش مني على اللي قولته مكنتش أقصد والله
ولولا أن عبلة تراه ينظر إليها لظنته يحادث أحدًا آخر فأشارت إلى نفسها متعجبة ثم قالت :
-أزعل منك على ايه يا يونس هو انت قولتلي حاجة تزعل؟؟
-متتقمصيش بقى كنت مضغوط اوي وطلعته كله فيكي ورميت كلام دبش يزعل، ولولا رحاب وقفت الخناقة كنا هنوصل لحتة وحشة اوي
رفعت شروق عينيه له ترمقه بنظرة باردة بشدة، تعلم أنه عليها ولكن على جثتها أن تتنازل هكذا كمراهقة تشاجرت مع حبيبها، وما إن قال لها كلامًا معسولًا هرولت له كالحمارة متناسية ما سببه له
أجل تحبه ولكنها تحب كرامتها أكثر
اخفضت عينيها بالتزامن مع وقوف رحاب خلف مقعدها ثم مالت على أذنها هامسة :
-عليكي علفكرة
-خليه يتربى علشان يتعلم يمسك لسانه، مش بالونة انا ينفخ فيها عصبيته
أما عبلة كانت البلهاء الوحيدة أو ربما ليست الوحيدة فيوسف أيضًا يقف ولا يفهم شئ :
-هو انت زعلت أمتى ماما يا يونس!؟
-والله يا ابني ما أعرف
نطقت بها بجهل وهى تنظر إلى يونس الذي بدوره كان ينظر إليها بدون تركيز بل تركيزه مع شروق التي لا تزال ترمقهما كما معظم الجالسات على الطاولة بفرق أنهن معجبن بحنان يونس على والدته وإعتذاره له دون أن يدركن أنه لا يقصد والدته ولو بـ 1%
تنهد يونس بضيق قائلًا :
-يعني مش هتتراضي؟؟
-يا ابني انا مش زعلانة أصلًا، فيه ايه أخوك يا يوسف؟!
هزت شروق رأسها بنفي بشكل غير ملحوظ ولكن رأى يونس هذه الهزة وزاد ضيقه فقال وهو ينظر إلى والدته بيأس :
-والله غالية عليا ومش قصدي أكسر بخاطرك
اشفقت عبلة على ابنها لتربت على كتفه هاتفة بحنو :
-خلاص يا يونس مش زعلانة حتى مش عايزة أعرف عملت ايه، انا مش زعلانة
ارتفع خد شروق ببسمة اخفتها بسرعة رافعة عبوة المياه الغازية إلى شفتيها دون إلقاء نظرة ليونس الذي ضاق وترك والدته والمكان وذهب فأخفضت العبوة وقد اتسعت البسمة على ثغرها رافعة الهاتف على رسالة وصلتها منه عبارة عن
"طب خلاص"
فتحتها ولم ترد وتعمدت إظهار نفسها متصلة بالإنترنت لحرق أعصابه كما هو حرق أعصابها فشعارها في الحياة
رُدَ الصاع صاعين وعامل الآخرين بما يعاملوك به....
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
في عصر اليوم التالي
كان يومًا حارًا بل شديد الحرارة حيث كان يفرد جسده على الأرض أسفل المروحة عاري الصدر ولا يشعر أبدًا أنها تأتي بهواء بارد بل تأتي بسخونة فقط تشعل في جسده الحرارة
رفع يده بالهاتف ولا تزال شروق لا ترد عليه، تلك الخبيثة ترى الرسائل ولا تجيب، ولا تجيب حتى على مكالماته، تبًا لها لقد أرهقته
حرك عينيه إلى ابن عمه حمزة الذي خرج من المرحاض للمرة الرابعة هذا اليوم ولم يكلف نفسه بإرتداء قميص أو تنشيف جسده، فقط إرتدى بنطال قماشي وخرج صدره يقطر الماء، لوى شفتيه بعدم راحة وهو يقول :
-ألبس حاجة يا حمزة انا وانت سلابيت من فوق ولوحدنا في أم الشقة لو حد دخل دماغه هتروح شمال
لم يبالي به الآخر ووقف أمام المرآة الملتصقة في الحائط ينظر إلى ظهره الذي امتلأ ببثور حمراء صغيرة تشبه الطفح الجلدي وتحرقه كثيرًا :
-يونس بص كده على ضهري ورقبتي هى دي حساسية ولا ايه؟!
-كريم برضو طلعتله الحاجات دي وياسر قاله دي عَرْقَة باين من الحرارة، فيه مرهم جابه يوسف من الصيدلية علشان برضو طلعتله إدهن منه
زفر الآخر بضيق وهو يسحب ذاك المرهم وقد أخذ يوزعه على عنقه الملتهبة وهو يقول :
-هنسافر يوم السبت اللي جاي فاضل أربع أيام يارب عديهم بسرعة بقى
رفع يونس قدمه فوق الأخرى ولا يزال ممدًا على الأرض ثم قال وعينيه تتابع المروحة التي تدور بسرعة ورغم هذا سخونة الغرفة تشبه سخونة علبة سمن فوق الموقد :
-يخلصوا بس وانا على جثتي اجي الصعيد تاني، هى مرة ومش هتتعاد
-لازم تجي يا فالح مش خاطب من هنا هيبقى فيه زيارات وكتب كتاب، انصحك تجي في البرد بس
-قَطْيعَة
-مين البرد؟!
-لأ شروق
ضحك حمزة لا يصدق الوقاحة التي وصل إليها ابن عمه :
-بتقطع البنت ليه يا يونس
-تعبتني
-معلش هما البنات كلهم كده ما انا نور عملتلي بلوك لما عكيت معاها شوية في الكلام بس مقدرش اشتمها
-قطيعة تاخد البنات كلها يا عم دول وجع دماغ
-آمين كلهم إلا نور والبسكوتة اللي هخلفها منها
نطق بها حمزة وهو يوزع بعض المرهم على صدره غير منتبه لنظرات التهكم التي يرسلها له يونس إذ قال :
-جاتك نيلة في دلقتك يا حمزة
-أحسن منك يا أبو قلب ناشف أكيد عملت حاجة للبت علشان بتتصل عليها من إمبارح ومش معبراك
صدق حمزة فيما يقول إن قلبه لا يفقه في أمور الحب والإهتمام لذا شروق بدأت تشعر بنقص في علاقتهما لهذا قالت له ما قالته البارحة، أغمض عينيه بضيق عندما أخذ يدندن حمزة اغنية سمعها في القاعة وقد أصابه بها بصداع فمنذ البارحة وهذه الأغنية على لسانه :
-بعيونه بضرب به مثل أول ما بيطلو.... دوقته من طعم الغزل دوقني من ذله.... وبحبه انا مهما حصل طب مين بقى يقوله..... ماهو لو حبيبك كان عسل متخلصوش كله
-خلاص يا حمزة خلاص يا بابا ده انا حفظته الأغنية
ابتسم حمزة يكمل دندنته لهذه الأغنية التي تعود لمحمد منير، هو لا يهوى الموسيقى والاغاني ولكن أعجبته هذه الأغنية لأنها تذكره بنور كثيرًا لدرجة أنه حفظها :
-كانت نار تقيد من لمس إيد.... من حضن من ضمة.... وإن راح بعيد النار تزيد... واصرخ وأقول ياما
ابتسم يونس لا ينكر أن هذه الأغنية جميلة حتى أنه لم ينتبه أنه يردد الأغنية مع حمزة فهو قد حفظها لشدة ترديد حمزة لها البارحة :
-سألته هل داق الولع كان الجواب صده.... ساق الدلال ساق الدلع مفاتيح هواه صده.... ومشيت أوشوش في الولع ولا جاني ليه رده... اللي فتح باب الوجع واجب عليه رده
يذكره هذا المقطع بعلاقته مع شروق كثيرًا، مليئة بالثقل والولع والصد، ترى ما نهاية هذه العلاقة المعقدة
خرج حمزة إلى الشرفة بعد أن ارتدى تيشرت خفيف وقد هندم خصلات شعره بترتيب، عقد حاجبيه بتعجب لما رآه في الأسفل وسرعان ما ابتسم قائلًا :
-بقولك يا يونس ما تيجي نلعب كورة
-بس يا حبيبي أقعد على جنب
-بتكلم بجد كريم ويوسف بيلعبوا تحت مع شوية شباب
استند يونس على كفيه رافعًا جذعه قليلًا ثم قال بدهشة :
-طب أخوك مجنون كورة وإحنا عارفين، بس يوسف اللي عنده تلاتين سنة بيلعب كورة مع العيال تحت؟ هو لسع ولا ايه؟!!
ولج حمزة إلى الداخل مرة أخرى ثم إرتدى خف منزلي وهو يقول بعجلة :
-يا ابني شباب كبار في سن لؤي ابن عمك وأكبر، انا نازل ألعب معاهم أهو حاجة تكسر الزهق والحر ده
خرج دون أن يسمع إجابته ففكر يونس قليلًا في الأمر ووجد أنه لا ضير فهو في أجازة على أي حال إذًا لما لا يمرح قليلًا مع أبناء أعمامه
إرتدى خُفه وقميص قطني بنصف كم ثم هبط ليجد الأمر كالآتي كريم مع يوسف ولؤي بل وياسر أيضًا، رفقة عدد من المراهقين من أبناء جابر وغيرهم من الجيران يلعبون مباراة وإسماعيل يجلس مع غادة وعمته توحيد على بعض المقاعد البلاستيكية يتابعون المباراة
وإن تساءلم عن البقية فقد ذهبوا منذ نصف ساعة لزيارة العروسين رفقة أبناء صفوان وزوجاتهم في عادة لأهل الصعيد تدعى "الصباحية" وهى زيارة أقارب العروسة والعريس لهما في عش الزوجية ثاني يوم أو ثالث يوم
تقدم للأمام مع حمزة والذي قال بصوت مرح وكأنه مراهق في الرابعة عشر وليس شاب راشد في الثامنة والعشرين من عمره :
-فيه مكان لإتنين يا شباب
ابتسم كريم للإنضمامهما فقال :
-أكيد فيه مع إن الكورة مش بتاعتي
وجّه حديثه الي إسماعيل المتابع بصمت ثم أضاف :
-ما تيجي يا إسماعيل ولا انت خت دور كبار السن المتفرجين وقعدت جنب عمتك وغادة
ابتسم إسماعيل بحرج فسيكون أكبرهم إن لعب معهم هكذا في الشارع :
-عيب يا كريم ده انت عندي خمسة وتلاتين سنة
-دول خمسة وتلاتين مش خمسة وخمسين قوم يا عم
جذبه ياسر حتى يلعب معهم ويرفه عن نفسه قليلًا فدفعته غادة حتى يقف معهم ثم أخرجت هاتفها تصور هذه المباراة فلم يسبق وأن تجمع شباب العائلة في كورة القدم منذ فترة طويلة
تحدث يونس وهو ينظر إلى المراهقين معهم ثم قال :
-ماشي نلعب بس مش مع العيال الناس تقول علينا ايه
-طب ما الكورة بتاعتنا
نطق بها أحد الفتيان الموجدين بإعتراض على مشاركتهم اللعب ليقول ياسر مناديًا على هذا الفتى :
-صـــلاح هات الكورة يا بابا نلعب بيها شوية وبعدين نرجعها ليكم
وبعد محاولات إقناع إنسحب من أهم أقل من خمسة عشر عامًا ووقفوا على جنب يشاهدون فقط ليقول كريم بتفكير :
-إيه رأيكم نلعب فريقين، فريق عيلتنا وفريق عيلتكم يا ياسر
-بس مفيش غيري انا واتنين من ولاد عمي جابر
نطق بها ياسر وهو ينظر حوله لتتسع البسمة على وجهه مبصرًا شقيقه الأصغر منه قليلًا المدعو علاء وحسن وماهر خارجين من بيت عمهم جابر فقال بحماسة الشباب :
-جه الدعم خلاص
نادى عليهم بسرعة حتى ينضموا له ليزداد الحماس في الجميع مستعدين لخوض مباراة شاحنة منقسمين لفريقين
فريق يجمع أحفاد هواري والفريق الآخر يجمع أبناء وأحفاد صفوان، بينما وقف إسماعيل في المنتصف فهو من كلتا العائلتين ليقول حسن رافعًا إحدى حاجبيه :
-ايه يا إسماعيل انت لسه هتفكر تروح لمين؟! تعالى لعيلة أمك يلا
-بس يا خالي الأقرب عيلة الأب مش الأم
نطق بها بمزاح فأجابه ماهر بنفس المزاح وهو يحاول جره نحوهم :
-تلتين "ثلثين" الواد على خاله يا إسماعيل تعالى
وعلى الجانب الآخر قد جر لؤي شقيقه حتى ينضم لهم هم :
-يا خالي بس انتوا كتير إحنا خمسة بس
-طب ما إحنا خمسة برضو
-فين خمسة؟! ده ستة بس اللي داخلين وسبعة غيركم واقفين
هتف بها كريم بنبرة حانقة فنظر حسن نحو إسماعيل قائلًا :
-هتختارهم هما ولا إحنا؟؟
ابتسم الآخر بحيرة ينظر إلى الفريقين بتوتر وكأنه في إختبار ليأتي صوت والده من الخلف بعدما عادوا من تلك الزيارة وقد تفاجأ كما البقية بهذه المباراة، ليجر مقعد يجلس عليه بجانب غادة وتوحيد حتى يشاهد بل وقد حضر عثمان ومحمد وعدد من عائلة صفوان للمشاهدة :
-روح لعيلة أبوك يا إسماعيل انت مكتوب إسماعيل هواري ولا إسماعيل صفوان
رفع إسماعيل ذراع ماهر عنه هاتفًا بإحترام غلف بنبرة مازحة :
-معلش يا خالي اقنعني وهما برضو قليلين إنما انتوا كتير ما شاء الله
-ماشي يا إسماعيل بس لما نسفلتكم مش هنسمي عليك ولا نحط بإعتبار إنك ابن اختنا انت والتاني ده
ضحك لؤي بحماس منضمًا لفريق عائلته، أجل هم ستة أفراد فقط ولكن على الناحية الأخرى قد اختاروا فقط ستة من أجل التعادل ليصبح الفريقين
هو وإسماعيل وحمزة وكريم ويوسف ويونس، وعلى الناحية الأخرى ماهر وحسن وياسر وعلاء واثنين آخرين من أبناء عم ياسر
ولا يتحدث عن تجمع الناس الذي حدث حين بدأت المباراة وكأنهم في استاد، حتى أنه أبصر الكثير من النساء يقفن في النوافذ والشرفات
ومن ضمن هؤلاء النساء كانت تقف نور وبنات أعمامها كلهن يتابعن هذه المباراة الشيقة من شرفة ابن عمهم العريس الجديد لأنهن قد حضروا مع عائلاتهن، لتأتي لهن دعاء تهرول بعدما كانت تلتقط بعض الصور لها في الشرفة ثم قالت أنهم يلعبون كرة القدم في الشارع ويجب عليهن أن يشاهدنها
ولم يكذبن خبرًا إذ تركن الكبار يثرثرون وهربن هن للشرفة بعيدًا عن البهو يتابعن منها المباراة
كانت الشرفة مكتظة بالكثير من الفتيات، نور وبراءة وعائشة ودعاء وعدد من بنات أعمامهن، تحدثت دعاء بنبرة مفتخرة ترى اخويها ياسر وعلاء وعميها ماهر وحسن أفضل من يلعب في الجميع وهذه بسبب هوس شباب عائلتهن بشئ يدعى كرة القدم :
-فريق عيلتنا هو اللي هيفوز علفكرة شوفوا علاء بيلعب ازاي؟!
وافقنها البقية هذا بينما قالت عائشة ترمق الفريق الآخر بتركيز :
-مفيش حد بيلعب في الفريق التاني عدل غير كريم ولؤي
-مين كريم علشان لسه محفظتش الأسماء اللي لابس تيشيرت ابيض
نطقت بها كبرى بنات عمهن عبد الجواد المتزوجة منذ سنوات فقالت نور نافية :
-اللي لابس تيشيرت أبيض ده حمزة، كريم أخوه اللي لابس أصفر كناري
-خطيبك ده يا نور اللي شعره طويل؟! يا لهوي شوفوا شعره كل ما ينزل على وشه يرفعوا تاني ازاي
نظرن الفتيات نحو نور حتى من قالت هذا تنتظر من الأخرى ثورة لكن نور عاقلة وليست من النوع الذي يغار كثيرًا إذ قالت ببسمة متسعة غير مبالية بما قالت ابنة عمها، تنظر إلى كل حركة تصدر من حمزة :
-شعره ناعم وطويل علشان كده بينزل على وشه، أموت وأعرف طول كده أمتى كان قصير خالص لما سافرت من إسكندرية
وأجابتها شروق معجبة هى أيضًا بخصلات حمزة شديدة النعومة فأي فتاة تنظر له يلفت نظرها خصلاته الجذابة :
-صارف عليه أكيد ابقي اسأليه على الروتين بتاعه يمكن ربنا ينفخ في صورتنا إحنا
-رحمة اخته قالتلي حمزة عنده هوس بشعره نص مرتبه رايح على اللبس واهتمامه بشعره ونفسه، هتكسف من شعري قدام شعره لما نتجوز مش هيبقى فيه مقارنة أصلًا
نطقت بها نور بنبرة بائسة فلا مقارنة بالفعل بين شعر حمزة الناعم الأسود المدرج في الطول فخصلاته الأمامية يصل طولها إلى ما بعد أذنيه، والخلفية تكاد تغطي عنقه لشدة طولها، شعره نسخة طبق الأصل من الممثل التركي الذي قام بدور كريم في مسلسل فاطمة، ذاك المسلسل القديم الذي كانت تتابعه في طفولتها
وبين شعرها هى الذي يصل إلى ما بعد كتفيها وتعقده دائمًا على شكل ضفائر فنوع خصلاتها منفوشة إذ حين تمشطه يصبح هائجًا منفوشًا كمن أصابها بمس كهربائي
على جثتها أن تمشطه أمامه بعد الزواج لتظهر أمامه كذكر الأسد وخصلاته الثائر، بل لن تريه شعرها فما الفائدة إن رآه من الأساس
نادت عليهن جمالات حتى يرحلوا بعد أن أدوا الواجب وبعضهم مرغم على هذا فلا أحد يطيق كوثر ولكن ما ذنب أيمن وجابر الذي لم يتأخر عليهم يومًا في واجب أو مصيبة
هكذا هى الحياة نتحمل أشخاصًا لا تُحتمل من أجل أشخاصًا آخرين لا ذنب لهم
هبطوا جميعًا من منزل عمهم جابر ليتابعوا هذه المباراة الشاحنة من الأسفل، كانت مباراة قوية وقد أصبحت كفتين المباراة متعادلة والأجساد متحمسة والمتابعين أكثر حماسًا
توقفن الفتيات على جنب يتابعن الصيحات المرتفعة التي خرجت من أبناء عائلتهم بعد أن سدد ماهر جول بهم ليصيح كريم مغتاظًا فنصف فريقه لا يجيد اللعب، أو لنقول لم يلعبوا ويتابعوا منذ زمن بسبب انشغال يوسف وإسماعيل في حياة الطب ويونس في الجرائم وحمزة في كتبه
بإختصار لا أحد هنا يلعب غيره هو ولؤي :
-جاتكم نيلة ادينا خسرنا أهو
مسح حمزة جبينه الذي يتصبب عرقًا وقد اشتعل جسده من السخونة والحركة المفرطة :
-معلش إحنا خايبين الحمد لله مكنش اللعب على حاجة
-ومين قالك يا مهند مش على حاجة الخسران يدفع
نطق بها حسن هو يقترب منهم حاملًا الكرة وعلى شفتيه بسمة خبيثة ليقول ماهر مشيرًا لإسماعيل :
-قولتلك تعالى إلعب معانا إلبس الحكم بقى
ابتسم إسماعيل مواجهًا خاليه ثم قال :
-ايه الحكم بقى اتمنى ميبقاش حكم شديد
-لأ ولا شديد ولا حاجة تيجوا ناخد لفة في الغيط
إعترض يوسف بسرعة متذكرًا ذلك اليوم :
-لأ انا كنت هطلع في الروح هناك شوف حاجة غيرها
همهم حسن وهو يحك ذقنه بتفكير ليقول محفوظ مبتسمًا بإتساع :
-هى فسحة في الغيط حلوة خليهم يجيلهم تسلخات من الحر
ذم كريم شفتيه محدقًا في عمه بإستنكار :
-إحنا بنموت في الشقة المقفولة دي أومال لو روحنا في الشمس
-ده المرة اللي فاتت لقيناهم بيطلعوا في الروح وساعتها الشمس كانت هتغيب اومال لو راحوا في عز الشمس دلوقتي مش هيرجعوا خالص
نطقت بها نور بصوت ظنته منخفضًا لكنه خرج مسموعًا للجميع فقال كريم محدقًا بها في تذمر :
-من ستر على مسلم ستر الله يوم القيامة ليه بس الفضايح
-كان شكلهم وحش للدرجة
نطقت بها يونس وكم ود أن يرى أشكالهم ولكن عادوا نظيفين لتقول براءة بدون مراعاة مشاعر هؤلاء الثلاثة :
-كانوا باين واقعين في زرعة وهدومهم من فوق لتحت طين وشعرهم منكوش صعبوا عليا منظرهم مكنش حلو خالص
رمقها يوسف بإندهاش لمعرفة كل هذه التفاصيل ثم قال :
-انتي كنتي هناك يومها؟!
-لأ عائشة صورتكم من فوق وبعتتلي الصور
قفزت غادة من مكانها متحمسة لرؤية مناظرهم تلك قائلة :
-اشوفها بالله عليكم وتبعتوا الصور ليا
نظر حمزة نحو نور بلوم وتهكم فقالت الأخرى مبتسمة بحرج :
-بصراحة شوفتها بتصوركم مقدرتش أقولها لأ منظرك كان لازم يتوثق يومها
-كسرتي فؤادي
-معلش
نطقت بها ضاحكة فاقترب منها عدة خطوات قائلًا بتهديد هذه المرة :
-عارفة لو مفكتيش البلوك
-لأ
-خافي يا نورهان يومين وهنكتب الكتاب أقسم بالله هطلع كل اللي بتعمليه ده عليكي
ضمت نور شفتيها وعادت للخلف خطوة عندما رأت حسن قادم من خلف حمزة ثم ضربه بالكرة على ظهره على سبيل المزاح ولكنها تعلم نوايا حسن بعيدة عن المزاح :
-طب اتكسف شوية أبوها وعمامها واقفين وأنت لازق ليها
رمقه حمزة نظرة متحدية ثم قال بجرأة :
-خطيبتي ويومين وهتبقى مراتي وانا واقف معاها قدامكم علشان مش بعمل حاجة غلط، عم محفــــوظ شوف نسيبك ده بقى
تحدث محفوظ بضجر من حسن ومناقرته لحمزة في الذهاب والإياب :
-سيبهم يا حسن ما هما واقفين قدامنا وكلنا حواليهم سيبهم متبقاش خنيق
ابتسم له حمزة ثم نظر إلى نور بأن تأتي خلفه بعيدًا عن ذلك المتسلط فتحركت الأخرى بالفعل خلفه بعدما أخذت الإذن بنظرة من والديها لتسمع تمتمة حمزة المتهكمة وهو يقول :
-اتجوزها بس وانا هاجي قدامك وابوسها
لم تشعر نور بنفسها إلا وهى توكزه في ظهره بأناملها النحيفة فتأوه الآخر بصوت مرتفع وقد شعر أن أداة من أدوات الميكانيكا قد وكز ظهر لا إصبع أبدًا
ابتسم حسن بإتساع ثانيًا على نور :
-جدعة يا بت
تركهما وولج إلى المنزل بينما فرك حمزة مكان وكزتها هذه قائلًا :
-انتي دخلتي ايه في ضهري؟!
-دخلت صابعي
نطقت بها بنبرة متهكمة فهز حمزة رأسه بنفي لا يصدق أنها وكزته بإصبعها وليس بقلم أو ما شابه، تحدثت نور بنبرة غاضبة خفيضة :
-انت ايه اللي قولته ده؟؟
-قولت ايه!؟
-قولت لما نتجوزه هتيجي قدام حسن و..
-و..؟!
ترك ذاك الحرف معلقًا وهو يرمقها بنظرة خبيثة يعلم أن لن تتجرأ للنطق بهذه الكلمة وها هى ترمقه بنظرة حرجة غاضبة بعينيها العسلية، تزم شفتيها الصغيرتين بشدة بطريقة لطيفة فابتسم على مظهرها هذا قائلًا :
-ينفع اخدلك صورة يا نور
-لأ طبعًا
-ليه ما إحنا إتخطبنا
-بس انت مش جوزي ولو متقفلش علينا باب واحد مش هحط صورتي على تليفونك، انا سمعت بلاوي كتير يا حمزة تخليني مثقش إن تليفوني اللي فيه حاجاتي الخاصة يبقى في إيد حد معرفوش، ما بالك صورتي؟! مش... قصدي اوجهلك اهت..... إتهام بس والله الدنيا مفيهاش أمان
أمال حمزة رأسه رامقًا ملامحها الجادة بأخرى عاشقة، هذه المرأة زرعت في قلبه نبتة حبها وتسقيها بكلامها واحترامها لدرجة جعلته لا يرى امرأة تنافسها، يكفي لعثمتها هذه التي تجعل القلوب تتطاير من عينيه :
-حرام عليكي
ظنت الأخرى أنه لم يقتنع فهمت بشرح له وجهة نظرها فسبقها الآخر بما جعل بسمة خجولة تتسلل إلى ثغرها حين استرسل :
-حرام عليكي قلبي هتعملي فيه ايه تاني أكتر من كده
-هى شروق مجاتش معاكم؟؟
نطق بها يونس موجهًا حديثه لنور، غير مبالي بمقاطعة حديثهما فقالت نور بنبرة هادئة ولم تنسى بالطبع ما فعله يونس البارحة ولكنها لن تتدخل :
-لأ جات بس محودتش معانا على هنا روحت علطول
آماء يونس دون إضافة شئ آخر ثم دلف إلى المنزل ومنه إلى الأعلى مخرجًا علبة سجائره ليأتيه صوت يوسف من الأسفل ولا يدري متى يظهر ولما يظهر كلما أمسك بسيجار :
-تاني يا يوسف قربت تخلص العلبة في يومين!؟
رمقه يونس من على الدرج بملامح جامدة ثم قال جملة جعلته يتعجب بشدة :
-قول لأبوك يظبط معاد نروح فيه عند أهل براءة وشروق، وياريت يبقى النهاردة قبل بكرة
-طب ما هما كلهم برا انت شوف انت عايز تقولهم ايه وقوله
أجابه الآخر بنفس النبرة وهو يرفع ولاعته البنية مشعلًا سيجارته وكم أقلق يوسف هذا المظهر الذي يدل على أن أخيه ينتوي شيئًا :
-اللي عايزها مش موجودة فيهم ومش بترد وانا أعصابي بدأت تفلت
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ابتسمت بسمة خجولة متحمسة وهى تأخذ منه كيس ورقي ملون مليئ بالشوكولاتة ليرد لها الإبتسامة مستندًا بكتفه على الحائط متأملًا هيئتها الجميلة، عينيها البُندقية التي تضيق تلقائيًا كلما ضحكت أو ابتسمت، خديها الممتلئين، بشرتها البيضاء، قامتها القصيرة فبالكاد عائشة تصل إلى أسفل كتفه
-كلفت نفسك والله كل سفرية تجيبلي وانا مش بجيب حاجة شكلي بقى معفن
نطقت بها كاسرة الصمت عندما رأته يتأملها فقال ياسر وهو على نفس وضعيته :
-خبيهم من العيال ومن دعاء بالذات لأحسن يطمعوا فيهم، خلي نور تحطهم في شنطتها
آماءت عائشة بهدوء تدور بعينيها في كل مكان عدا هو لكن عندما طال تحديقه بها قالت :
-خلاص يا ياسر يعني انت أول مرة تشوفني غض البصر بقى
-هسافر يوم الجمعة الإجازة خلاص خلصت
تنهدت الأخرى بهدوء ثم قالت نفس الجملة الاعتيادية :
-تروح وترجع بالسلامة
-طب مفيش هتوحشني؟؟
رفعت له إحدى حاجبيها هاتفة بصوت جاد مُهدِد وهى تضغط على كل كلمة تخرج منها :
-واخد بالك بقيت قليل الأدب الفترة دي
-ما انتي اللي حلوة
-والله انت اللي حلو هلاقيها من مين ولا مين انا
استدار الاثنان على هذا الصوت ليبصرا حسن يقف خلفهما ثم صاح بياسر بنبرة خفيضة وهو يقول :
-وانا اللي كنت فاكرك العاقل اللي فيهم، روحت اتسحبت مننا زي التعبان وسحبت البت من غير ما حد يشوفك
زفر الآخر على مهل لا يدري ماذا يصيب حسن هذه الأيام، لربما الغيرة على نور وبراءة وشروق كذلك لأنهن سيتزوجن عن قريب وينتقلن إلى الإسكندرية، وكم متعلق بهن حسن بل بجميع أبناء اخوته ويعتبرهم جميعًا أصدقائه وإخوته :
-مالك يا حسن خلقك في مناخيرك اليومين دول؟!
-ليه شايفني بتخانق من دبان وشي
-انت حرفيًا ماشي تتخانق مع اللي رايح واللي جاي
نظر حسن نحو عائشة فتنحنحت الأخرى وهمت بالإنصراف فقال ياسر موقفًا إياها :
-عائشة ماشيين دلوقتي!؟ عايزة اتكلم معاكي في موضوع
-مش عارفة هشوف ماما هنمشوا أمتى
نظرت إلى حسن ثم قالت بتهديد صريح :
-خف يا حسن على الناس ماشي
-امشي يا بت غوري لولا إنك شبه أمي كنت طبقت وشك ده
ضحك ياسر ولكنه إبتلع هذه الضحكات عندما رأى عائشة ترمقه بتركيز فقال مدعيًا الجدية :
-لا يا حسن اغلط في أي حد إلا عائشة
-يعني اغلط فيك عادي
لم يستطع ياسر أن يكتم ضحكاته فقهقه بقوة وهو يقول من بين أنفاسه المسلوبة :
-مالك يا حسن متعصب كده ليه
-علشان أبوك وعلي وحسين وجابر في الرايحة والجاية يقولولي هتتجوز أمتى جوزنا عيالنا وانت لسه
وافقتهم عائشة رأيهم هذا هاتفة بصراحة مفرطة :
-معاهم حق عندك ستة وعشرين سنة وشقتك ناقصها الألوان والعروسة، اتجوز وخلف بقى قبل ما ربنا ياخدك
أمسك حسن بخديها الممتلئين بين كفيه ضاغطًا عليهما بقوة نوعًا ما فأخرجت عائشة صوتًا متذمرًا بالتزامن مع جذب ياسر بسرعة لها من يد حسن الذي قال :
-يا دوب واصلة لحد كوعي ولسانك أطول منك
استقرت عائشة بجانب ياسر تفرك خديها بتألم وهى تسمع ياسر يقول :
-حرام عليك يا حسن ملقتش غير الغلابة دي تيجي عليها
-مين دي اللي غلبانة ده انت اللي غلبان دي تبلعنا إحنا الإتنين، ده مرت عمك جابر اللي مش بتخاف من جوزها بتخاف منها علشان قادرة زي أمي الله يرحمها
أشارت عائشة الي نفسها بإصبعها تقول ببراءة زائفة :
-انا؟؟ والله ما عملت حاجة ده انا ماشية جنب الحيط ولا عمري عملت حاجة لحد
قلب حسن عينيه ضجرًا ليقول ياسر بنبرة إستعطاف يكره أن يتحدث بها مع حسن المستغل :
-حسن ما تقنعلي عم علي يخلينا اكتب كتابي انا كمان معاهم
-ليه يا اخويا هى شغلانة، أربعة يتجوزوا وواحدة تتخطب في نفس الأسبوع، أومال مين اللي هيقعد عازب في العيلة لما كلكم خلاص قررتوا تتجوزوا
تركه يتمتم مع نفسه بعدة كلمات حانقة فزفر ياسر بضيق وهو ينظر إلى عائشة ثم قال :
-يعني مفيش فايدة في أبوكي
-طب ما تتكلم انت معاه
-ما انا اتكلمت بس رفض، وعلفكرة ابوكي ظالم قولتله وافقت على حمزة وخطب أول الأسبوع وهيكتب الكتاب آخر الأسبوع وانا بقالي سنين مستني كلمة منك تبل ريقي، وفي الآخر يقولي هتاخدوا البنات هما الإتنين وتفضوا علينا البيت، كلمة زيادة وهقعدهم هما الاتنين جنبي ولا انت ولا هو
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أتى يوم الخميس اليوم الذي ينتظره يوسف منذ بداية الأسبوع، والذي ينتظره حمزة منذ أُغرم بعيني نور
طرق باب الغرفة التي يجلس بها الشباب يتجهزون لعقد القرآن الذي سيكون بعد صلاة العصر، ولج إسماعيل معه حقيبة سوداء بها بنطال كُحلي قد أعطاه ليوسف قائلًا :
-البنطلون أهو يا يوسف ألحق خدلك دُش
تنهد يوسف براحة أنهم استطاعوا تغيير البنطال بعدما اكتشفوا البارحة أن به عيب بعد أن اشتروه، فقد ذهب هو وحمزة رفقة ياسر وماهر إلى منطقة لا يدري ما اسمها بعيدة عنها من أجل شراء ملابس جديدة لعقد القرآن، وقد كانت ملابسه هو وحمزة متشابه الفرق أنه اختار الكحلي وحمزة الأسود
وعلى سيرة حمزة ذلك المتلكع، اقترب من باب المرحاض وطرقه بعنف صائحًا :
-إطلع يا حمزة بقالك ساعة جوا جلدك خلاص داب
لم يجد منه إجابة ولن يجد ليقول كريم وهو يبحث في ملابس حمزة عن طقم مناسب يرتديه :
-عايز نصيحتي شوفلك حمام تاني علشان حمزة مش هيطلع غير بعد نص ساعة كمان اسألني انا
-اروح فين يعني؟؟
أجابه إسماعيل بإقتراح :
-إطلع الشقة اللي قاعد فيها بابا وعمامي خدلك دُش والبس هناك وانزل
-انا طلعت فعلًا بس عمر جوز رقية بياخد دُش هو كمان
-تلاقيه خلص يا يوسف إطلع لازم نكون هناك على العصر مينفعش نتأخر
وفي هذه الأثناء خرج حمزة من المرحاض يجفف خصلاته الندية، تفوح منه رائحة المنظفات الثمينة ويلمع من فوق إلى أعلى بالمعنى الحرفي، زفر بضيق عندما قابله حر الغرفة وقبل أن يهم بالتحدث قاطعه يوسف وهو يصيح به قائلًا :
-بذمتك يا حمزة بقالك ساعة جوا بتنيل ايــــه
حدق به حمزة مضيقًا عينيه بشك ثم تساءل :
-هو انت يوسف ولا يونس علشان يوسف اللي أعرفه مش بيعلي صوته ولا بيطلعله صوت أصلًا
دفعه يوسف من أمام المرحاض حتى يستحم فزفر حمزة من الحرارة التي اكتسحت جسده مرة أخرى، فهو ذو جسد شديد التعرق لا يطيق الحرارة أبدًا وقد يستحم يوميًا في الشتاء القارس فمالكم في الصيف، وهذا ليس أي صيف بل صيف الصعيد
ألقى المنشفة على الاريكة بجانب كريم الذي كان يغلق أزرار القميص الأبيض الذي كان يرتديه حمزة يوم زفاف ذلك المدعو أيمن :
-كريم ادخل خدلك دش انت هتروح كده
أجابه الآخر وهو يميل قليلًا بحثًا عن حذائه أسفل الاريكة :
-اخدت دُش الصباح
-من الصبح لحد دلوقتي تلاقي العرق غرقك من علبة السلامون اللي إحنا قاعدين فيها دي، ادخل خدلك دُش تاني
-يا عم انت أصلًا مش مدي حد فرصة يدخل يستحمى، انت من بعد الضهر في الحمام لو كنت بتولد كنت خرجت
ولم تخرج هذه الكلمات الحانقة إلا من يونس الذي كان يجلس على الاريكة وكان الوحيد بهم الذي لم يرتدي ملابسه بعد، كان يجلس رافعًا قدم والأخرى متلدية، يضع كفه أسفل وجنته التي يستند بها على فخذه وكأنه امرأة قليلة الحيلة سوف يتزوج زوجها امرأة أخرى عليها الليلة
رمقه حمزة بطرف عينيه قائلًا :
-مالك يا يونس شبه الراجل اللي عليه وصُلات أمانة توديه في داهية، صحيح عملت ايه مع خطيبتك إمبارح، اتصالحتوا؟؟
-لأ
-لأ ليه يا ابني مش كنتوا عندهم زيارة
-مكنتش هناك الهانم طلعت في مقرأ القرآن، وفضلت ساعة مستني لحد ما تيجي ولما أمها اتصلت عليها قالتلها روحت عند الخياطة مع نور علشان يجيبوا الفساتين وانا استنيت كتير وفي الآخر مجاتش
أخذ حمزة يمشط خصلاته شديدة النعومة أمام المرآة ضاحكًا على ما يقول :
-أقسم بالله البنت دي هتربيك من أول وجديد، انا معرفش لحد دلوقتي انتوا ليه قافشين من بعض بس خدها مني كلمة البنت دي هتلففك حوالين نفسك امسك فيها بقى
تحدث إسماعيل بهدوء ورزانة متسائلًا :
-انتوا متخانقين يا يونس؟! علشان كده عرفت إنك في بيتهم ومرضيتش تيجي؟
همهم يونس بإيجاب فسترسل إسماعيل :
-مين فيكم اللي غلطان!؟
-انا
-طب حلو إنك معترف، هتشوفها النهاردة أكيد يعني هتيجي كتب كتاب اختها، لما تشوفها اعتذرلها علطول
-اعتذرلها؟؟
نطق بها يونس بطريقة ساخرة ليضيف حمزة عليه مستطردًا سخرية يونس هذه :
-شكلها عنيدة فعلشان تكسب دماغها قولها وحشتيني واستنيتك بيت أهلك ومجتيش، وبلاش الزعل ما بينا يطول
صاح يونس به حتى يتوقف، هاتفًا بإستنكار :
-انتوا عايزين اعتذرلها وهى كارفة لأمي بقالها تلات أيام حتى انا روحتلها ومرضيتش تيجي، لأ وكمان عايزين أقولها وحشتيني وبلاش الزعل ما بينا يطول؟؟ ده انا أول ما أشوفها هـنفخـــها
ضحك كريم بصخب، بينما استنكر إسماعيل همجيته هذه، ليقول حمزة محدقًا في انعكاس يونس بالمرآة :
-بصراحة مقدرش ألومه عملتها فيا نور ست شهور ومفيش بينا حاجة رسمية وكنت عايز أروحلها الصعيد ويا اقنع أبوها يا اخطفها منه، وشروق في حكم خطيبتك، بس هو أنت عملتلها ايه يا يونس علشان تبقى شادة عليك أوي كده
لم يُجب يونس متوقعًا اللوم عليه إن علموا، وفي هذه الأثناء بدأ حمزة خلع ثيابه مجددًا ما إن شعر بالتعرق مرة أخرى ليقول كريم :
-انت بتقلع تاني ليه؟؟
-علشان الهدوم كده هتتملي عرق هبقى ألبس قبل ما نخرج بعشر دقائق
-مفيش عشر دقائق يا حمزة فاضل نص ساعة ونمشي والجامع هناك فيه تكييفات متقلقش على هدومك
استسلم حمزة وأخذ يرتدي مرة أخرى بالتزامن مع سؤال كريم الفضولي :
-هو مين اللي اقترح فكرة كتب الكتاب في الجامع دي؟؟
وأجابه حمزة :
-خطيبة يوسف، ونور عجبتها الفكرة وانا كمان عجبتني، نادرًا ما تلاقي حد بيكتب كتابه في الجامع الفترة دي
رفع زجاجة العطر وأخذ ينثر على ملابسه بغزارة لدرجة أن إسماعيل سعل قائلًا :
-كفاية يا حمزة ريحتك هتبقى تقيلة أوي كده
-أحسن ما تبقى ريحتي مليانة عرق
وقف كريم أمامه بسرعة فاردًا ذراعيه قليلًا كما لو كان طفلًا يطلب من والده أن يضع لها عطرًا فضحك حمزة بخفة ونثر له البعض ثم قال موجهًا حديثه ليونس :
-قوم يا يونس إلبس متبقاش زي الست اللي فرح جوزها النهاردة وهيجيبلها ضُرة
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!