تحميل رواية «في مدينة الاسكندرية» PDF
بقلم صابرين عامر
الفصل 50 — في مدينة الإسكندرية الفصل الخمسون 50 - بقلم 𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
1- إجازة في الصعيد بسم الله نبدأ من جديد والجزء التاني ألطف من الأول وفي نفس الوقت أحداثه مهمة جدًا ولا تخلو من الأفكار الهادفة بإذن الله موعدنا في رمضان كل جمعة فصل بعد صلاة التراويح لحد ما ندخل على العيد لو في العمر بقية، وبعدها هشوف مواعيد مناسبة تعليقات كتير بقى برأيكم في اللي جاي 💜 صلي على خاتم الأنبياء والمرسلين 💜 &;كنت أغرد فتبتسم وتصمت&;.. اشتاق لها ولا أجد ولو صوتها فقط حتى اسمعه&;&; ثقيلة وثقلها أرهق قلبي&;. ترى أين ذات العيون العسلية التي خطفت لبي؟؟&; أغلق مفكرته الصغيرة التي تجمع ا...
في مدينة الإسكندرية الفصل الخمسون 50 - بقلم 𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍
الفصل ده واقعي بدرجة مخيفة وانا شخصية بتحب تسمع اللي حواليها وسمعت ظلم كتير وكل كلمة كتبتها في الفصل ده والفصول الجاية مبنية على أحداث حقيقية مع إختلاف الأسماء والظروف، والدنيا دي مليانة ظلم كتير يمكن أكتر من اللي هتشوفوه هنا ونور مثال حقيقي للإنسان لما الدنيا والناس يظلموه
صلي على من قال أمتي أمتي ❤️
كانت اللجنة مقلوبة على غير العادة مع وجودها، لم تكن تبالي بمن يغش أو من يفتح هواتفه وينقل الإجابات، كانت في عالم آخر بعيدًا فحتى الآن لم تتشرب الصدمة التي عاشتها وكلما تذكرت تلك اليد وما فعلت يقشعر بدنها
اقتربت هاجر منها وجلست إلى جانبها بإستسلام بعدما فشلت في التحكم في الطلاب قائلة بضيق :
-يخربيتهم مفيش واحد يوحد ربنا وميغشش، بيعملوا ايه دول طول السنة؟!
نظرت إلى نور عندما لم تتلقى منها إجابة وهى على هذا الحال منذ أن بدأت اللجنة :
-يا نور قولي حاجة يا بنتي مالك مسهمة كده ليه؟!
-معلش يا مس وقعت على السلم
نطق بها أحد الطلاب الموجدين فرفعت نور رأسها إليهم تحدق في الجميع بعدم تركيز، كادت أن تسألها هاجر إن كانت اصيبت بجرح أثر السقوط أو ما شابه ولكن صاح أحد الطلاب من الخلف قائلًا :
-يا مس معلش تعالي شوفي السؤال ده
وبالطبع هذه كذبة يخترعها الجميع لكي يأتي المعلم ويساعده قليلًا في إيجاد حل للسؤال ولا يوجد طالب مصري لم يجرب هذه الطريقة على مدار سنواته الدراسية
اقتربت هاجر من ذلك الطالب تاركة نور كما هى والأخرى كانت تدور بعينيها بين الطلاب تسأل نفسها، ترى من فعل بها هذا؟!
كان الجميع منغمس في الإجابات والغش قبل أن ينفد الوقت ولأول مرة لا تبالي بهذا فلديها مصيبة أخرى، وقعت أنظارها على سليم والذي كان موجود في اللجنة وللعجب لا يغش مثل البقية بل كان ينظر إليها من حين لآخر بنظرات مريبة جعلتها تشك به
حين استدارت على الدرج بعد تلك الواقعة كان الطلاب يحدقون بها في تعجب ومنهم من يكتم ضحكاته بإستثناءه هو كان يدير وجهه بعيدًا عنها، هل هو من فعل هذا بها؟؟ نظراته هذه تجعل شكها يزداد فلما يطالعها بهذه الطريقة وكأنه يشعر بالشماتة بها
هل هو من فعلها أم فقط رأى الفاعل؟!
وجدت نفسها تتجه نحوه فانتصب الآخر في جلسته وطالعها بتوجس ولم يكن سليم نسيَ صفعتها له أو الكلام الذي قالته لعاصم وعلى أثره قام بحبسه في الغرفة بعد أن ضربه ضربًا مبرحًا وبعدها قام بنقله إلى هذه المدرسة القذرة كعقاب
توقفت نور أمامه تطالعه بريبة ثم قالت :
-مش بتحل ليه!؟
-بفكر في الإجابات
نطق بها ببساطة مصطنعة فقالت نور وهى تحدق في ورقته الشبه فارغة :
-طب خلص قبل ما الوقت يخلص
لم تجد ما تقوله أكثر من هذا فكيف تبوح بما حدث لها، يبدو أن رحمة كانت محقة في صمتها وخوفها من الكلام فالأمر مرعب بالفعل والكلام عنه شبه مستحيل، استدارت حتى تتحرك وقد استمعت لهمس سليم لصديقه باسمه فتوقعت أنه سيغش ولم تبالي حقًا، ولكنه توقفت عندما نادها سليم قائلًا :
-معلش يا مش تشرحيلي السؤال عايز ايه، انتي مُدرسة دراسات أكيد هتفهمي يقصد ايه
نظرت نور إلى ورقته لبرهة من الزمن تقرأ السؤال فهمس سليم بنبرة ذات مغزى لها :
-هو انتي وقعتي على السلم يا مس ولا حد عمل حاجة فيكي... من وراء
نظرت له الأخرى بأعين متسعة وعقلها توقف لعدة ثواني لإستعاب ما قال، استغل سليم هذه الثواني القليلة ليشير إلى زميله الجالس على يمينه وهو من نادى عليه
وقد أشار إليه بإشارة فهمها الآخر، فالفشلة أمثالهم يستخدمون هذه الإشارة حين تكون هناك فتاة تمر من جانبهم حتى يدفع أحدهم الآخر عليها وكأنهم يمزحون فقط
ابتسم الآخر ولم يشعر بالخوف مما يفعل فهو فعلها عشرات المرات، وقف من مكانه وقال مدعيًا أنه يريد أن يسأل المعلمة الأخرى عن شئ :
-معلش يا مس دقيقة
استدارت إليه هاجر بالتزامن مع إدعاء تعثره في المقعد الذي يجلس عليه وعلى أثره استند على كتف نور ولكن بقوة نوعًا مما جعل جسدها يندفع للأمام حيث يجلس سليم فأدعى الآخر مساعدتها في الوقوف بنوايا أخرى خبيثة بعدما وسوس له شيطانه تاركًا يده تستبيح حرمة جسدها
دفعتهم نور عنها بانتفاضة فسقطت أرضًا بقوة، وهذه المرة لم تكن مثل الأولى أبدًا لا فيما حدث ولا بشعورها الآن، اقتربت هاجر منها بسرعة تستدير حول الأدراج حتى تصل إليها وهى تصيح بهما بقوة وصدمة في آنٍ واحد فقد رأت ما حدث منذ البداية :
-يا حيوان انت وهو عملتوا فيها ايه؟!
تحدث الطالب الثاني وكان يدعي سمير مدعيًا البراءة :
-يا مس كنت هتحرك واتكعبلت في الدرج وسندت غصب عني عليها، حتى اسألي سليم
نظرت نور إليهما بأعين دامعة فهى لم تتخطى ما حدث منذ قليل حتى تتعرض لثانية وثالثة فمن كان خلفها لامس صدرها ومن كان أمامها خاضت يده في فخذها ولم يكن أبدًا يساندها لم تكن يده تسندها
الاثنين تحرشوا بها واستغلوا وقوفها بينهما في مشهد يحدث بشكل يومي في المواصلات العامة والإزدحام
مد سليم يده حتى يساندها مدعيًا البراءة هو أيضًا :
-معلش يا مس قومي تعيشي وتاخدي غيرها
نظرت نور إلى يده النجسة التي استحلت جسدها وفي هذه اللحظة سيطرت مشاعر كثيرة عليه، الرعب، الغضب، القهر وكل هذه المشاعر ساهمت في تشويش عقلها
كانت يدها على مقربة من خشبة مكسورة عن أحد الأدراج فلم تشعر بنفسها إلا وهى تمسكها بكل قوتها ثم هبطت بها فوق يده الممدودة لها بعنف لدرجة أن سليم شعر أن يده قد كُسرت
صمت جميع من بالفصل صمت مخيف لا يقطعه سوى صرخات سليم التي ربما وصلت لجميع من بالممر، لم تتوقف نور عند هذا الحد بل قامت بضرب سمير ذاك على ذراعه بعنف جعلته يصرخ بها قائلًا :
-انتي مجنونة يا ست انتي، بتضربينا لـيـــه
لم يجعلا بها عقل لتستوعب ما تفعل أو ما تقول إذ صاحت بهما وبألفاظ لم يسبق وأن خرجت من فمها، وقد أعطته ضربة أخرى على يده هذه المرة بنفس العصا :
-انا مجنونة يا ولاد الكلب يا اللي ما لقيتوا حد يربيكـــم
استدارت إلى سليم، وعند هذا بالذات هبطت عليه بالضربات في كل مكان تستقر عليه العصا ومن شدة قهرها أصبحت تبكي ولم تتوقف حتى بعدما سقط أرضًا بل استمرت في ضربه وكلامًا متلعثم غير مفهوم يخرج منها
صرخت بها هاجر وهى تسحبها بعيدًا عنها وقد جذبت منها العصا وألقتها بعيدًا، ولكنها لم تستطع أن تسحبها من فوقه :
-يا نورهان كفاية هتموتــيــه
والأخرى لم تتوقف عما تفعل بل استمرت في ضربها له بالصفعات وهى تهزي بدون وعي، غير مبالية بالدماء التي أصبحت تدفق من رأس سليم وقد لوثت يديها أو أن سليم نفسه قد بدأ يفقد الوعي
حضر المعلمين في اللجان الأخرى في نفس الممر على الأصوات متفاجئين من منظر سليم الفاقد للوعي وفوقه المعلمة الجديدة نور وكلما اقترب أحد منها تضربه صارخة بالجميع ألا يقتربوا منها وكأنه أصابها الجنون
انقلبت اللجنة بين دقيقة والأخرى، ولسوء حظ نور كان هناك عساكر في المدرسة، وقد حضروا اليوم بالذات بسبب مشاجرة حادة حدثت خارج المدرسة صباح أمس بين الطلاب وإصابة البعض، لذا حضروا حتى لا تحدث مشاجرات أخرى
والأسوء من هذا وما لم يلاحظه أحد من الموجدين، أن عدد من الطلاب قد أخرجوا هواتفهم يصورون ما يحدث، فللأسف أصبحنا في عالم غريب مخيف بدلًا من مساعدة الآخرين في كارثة أو مشكلة نقوم بالتصوير حتى ننشر الحدث
والمحظوظ هو من ينشر الأول حتى يكون منشوره هو "التريند"
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ولج كريم إلى غرفته وقد وجد حمزة ينام بعمق شديد بعد أن استسلم عقله للنوم بعد سهره طوال الليل، حتى أنه لم يسمع هاتفه الذي يرن منذ فترة، ورغم أن حمزة أكثر شئ لا يطيقه هو أن يزعجه أحد من أجل إيقاظه إلىٰ أنه مضطر لفعل هذا فالأمر يبدو في غاية الأهمية
جلس على فراش أخيه مبعدًا الغطاء من عليه ثم قال وهو يحاول جذب جسده حتى يجلس :
-حمزة، حمزة قوم بسرعة فيه مصيبة باين
تأفأف الآخر بضيق شديد فهو لم يغفو لساعتين حتى وكريم لم يدعه وشأنه بل وضع هاتفه على أذن شقيقه قائلًا :
-كلم أمك على التليفون أنجز
-الو يا ماما
نطق بها بنبرة متحشرجة أثر نعاسه وهو يمسح على وجهه حتى يطرد النعاس وينتبه لما تقول، إذ هتفت الأخرى بسرعة وكأنها تستنجد به :
-حمزة تعالي بسرعة على قسم باكوس واوعى تتأخر عشر دقايق وألاقيك قدامي
استقام حمزة من على الفراش يحاول الثبات وهو يقول :
-انتي كويسة؟! حصل معاكي حاجة؟
-انا كويسة بس انت لازم تيجي دلوقتي، اوعى تتأخر بالله عليك يا ابني
أغلقت معه فاتجه حمزة إلى خزانته حتى يغير ملابسه تزامنًا مع سؤال كريم القلق :
-مالها ماما يا حمزة!؟
وأجابه الآخر بإنشغال وهو يخلع ملابسه المنزلية :
-مش عارف بس هى بتقول إنها كويسة فأكيد الموضوع يخص حد تاني
أما على الناحية الأخرى كانت تجلس نور في قسم الشرطة لا تستوعب ما فعلته بعد، لم يكن ينقصها مصيبة أخرى لتأتي فوق رأسها كارثة بسبب عصبيتها المفرطة
نظرت إلى كفيها ولا تزال دماء سليم تطبع عليها وقد أصابها رعب شديد بعد أن استوعبت ما فعلت به، ربي لو كان مات الفتى لضاعت هى مقابله، عادت ناهد بعد أن اتصلت على ابنها حتى يأتي فقد رفضت ناهد أن يقوموا بإستجواب نور إلا في حضور المحامي، ونور نفسها لا تستطيع الكلام الآن
لاحظت الدموع في عيني نور فقالت بضيق وحتى الآن لا تعلم ماذا حدث جعلها تضرب سليم بهذه الوحشية، وتحاول إستبعاد أمر أنه كان يغش فالأمر لم يكن سيحتاج لكل العصبية التي كانت بها فبدت وكأنها مغيبة عما تفعل :
-طب بتعيطي ليه دلوقتي مش ده عمل ايديكي؟! قولتلك يا بنتي بلاش عصبية انتي عصبية بطريقة وحشة أوي، فتحتي دماغ الواد وجبتيله إلتواء في أعصاب ايده، ده غير الكدمات وآثار ضرب العصايا الخشب اللي ضربتيه بيها
نظرت نور إلى سليم الذي كان يجلس على بعد منهم وبجانبه عسكري كما الذي يجلس بجانبها، كان في حالة يرثى لها، رأسها ملفوف بشاش أبيض وكذلك يده اليمنى، هذا غير آثار الضرب الظاهرة عليه :
-ارتحت دلوقتي؟! هروح في داهية من وراء راسك، منك لله يا بعيد منك لله
صاحت بها نور بقهر شديد فطالعها سليم بخوف خاصةً من حالتها إذ بدأت تضرب على فخذيها وهى تبكي بشدة من الكارثة التي وقعت بها، لم تدخل في حياتها لقسم شرطة، لم تتعرض للتحرش من قبل، لم تجر من قبل عسكري في حياتها، وكل هذا يحدث في يوم واحد بل ولا تزال في بداية اليوم :
-انا مكنتش عايزة كده، والله عمري ما عملت مشاكل مع حد ودايمًا في حالي من وانا عيلة، مش عارفة ليه من ساعة ما جيت هنا والمصايب مش سيباني في حالي
امسكت هاجر بيديها حتى لا تضرب نفسها وضمتها بقوة تهدئ منها وقد كانت هى الوحيدة التي تعلم ماذا حدث فهى قد رأت بعينيها ماذا فعل سمير وسليم بها :
-اهدي هتعدي ومش هتدخلي السجن ولا دقيقة، انتي كنتي بدافعي عن نفسك من الكلاب دول، انا شوفتهم لما زنقوكي وسطهم واتحرشوا بيكي
جحظت أعين ناهد بصدمة فلم تكن تتوقع أن هذا هو ما حدث رغم أن سليم قد تحرش بابنتها من قبل، ولكن لم تكن تتخيل أن يصل به الأمر للتحرش بمعلمة :
-هو اتحرش بيكي!؟
همست بها ولا تزال الصدمة تؤثر عليها ليزداد نشيج نور وهى في أحضان هاجر والتي أخذت تربت عليها قائلة :
-انا هشهد معاكي، بس مش عارفة راح فين الحيوان التاني اللي زقك عليه
-انا عايزة امشي من هنا
نطقت بها بخوف واضح من القادم فماذا إن وصل الآخر لعائلتها ما الذي قد يحدث بعدها، نفت هاجر قولها هذا بقوة قائلة :
-مينفعش تمشي انتي الكل شافك وانتي نازلة ضرب فيه فأكيد هيتعملك محضر تعدي على طالب بس انا هشهد معاكي إن هو اتحرش بيكي علشان كده ضربتيه
ارتاب سليم وشعر برعب لما قالته هاجر فهو كان يسمعهم ولكن أتته النجدة عندما أبصر شقيقته الكبرى "هنا" قد وصلت بعد أن اتصل عليها لتأتي وهذا لسببين، الأول لأنها تعمل محامية والثاني لأن عاصم غير موجود في البيت فهو انتقل لشقته الخاصة بعيدًا عنهم تحت بند أنه يريد التفكير في حياته قليلًا
شهقت هنا بعنف وهى ترى شقيقها في حالة يرثى لها وكأنه خرج من مشاجرة طاحنة وخسر بها :
-سلـيـــم مين عمل فيك كده!؟
انتبهت نور وهاجر وناهد لحضورها بينما قال العسكري برسمية :
-انتي أخته؟!
-ايوه انا
-طب يلا ادخلي للظابط علشان يحقق معاه
جلست الأخرى بسرعة إلى جانب أخيها هاتفة بجدية :
-طب خمس دقايق أفهم منه الأول
-مفيش خمس دقايق افهمي جوا
نطق بها بحدة وهو يجذب سليم بعنف فصاحت به هنا غاضبة :
-ايه اللي بتعمله ده؟! انت مش شايف إنه مصاب وحالته وحشة، كمان بتجره كأنه بقرة
-لما تدخلي وتعرفي اخوكي الحلو ده عمل ايه في الغلبانة دي هتعرفي إن البقرة أحسن منه
ختم حديثه وهو يجر سليم الي مكتب الضابط فهو قد سمع ما قالته نور وهاجر ولا يبدو عليهما أبدًا أنهما يكذبان فالفتاة مقهورة بالفعل، وبعدما كان متعاطف مع سليم على ما حدث له أصبح يريد جذ عنقه، فكيف لطالب أن يتحرش معلمته؟! ألهذا الحد وصل الإنحطاط الأخلاقي بين الشباب
ألقت هنا نظرة سريعة على من أشار إليها العسكري ولكن لم تعلم من المقصودة أهى تلك الفتاة التي تبكي أم التي تحتضنها وعلى الأرجح هى التي تبكي، ولجت خلف أخيها فانتبه لهما الضابط خاصةً على الحالة التي بها سليم :
-ماله ده كمان ومين عمل فيه كده؟؟
وأجابه العسكري بجدية قائلًا :
-ده طالب في المدرسة اللي قريبة مننا واللي عملت فيه كده مُدرسة كانت بتراقب على اللجنة وهى برا دلوقتي مستنية محامي
-يعني فوق ما اخويا ضربته واحدة بتجرره وراك
نطقت بها هنا بحدة فأجابها الآخر بحدة أكبر وبصوت غليظ :
-اسكتي يا ست انتي واسمعي اخوكي الشملول عمل ايه
حدقت به الأخرى بنظرات حارقة على هذه الطريقة ولكنها لم تجبه بلسانه بل أخرجت بطاقتها وقدمتها للضابط أمامها هاتفة بجدية شديدة ولمحة من الغرور :
-انا هنا سعيد غانم المحامية وحاضرة مع أخويا
اعتدل الآخر في جلسته ما إن أبصر اسمها كامل ثم قال :
-انتي بنت سعيد غانم المهدي تاجر الدهب؟!
-ايوه انا
-طب وازاي ده اخوكي والعسكري بيقول جاي من المدرسة اللي قريبة مننا، دي المدراس اللي حوالينا كلها مدراس حكومية
-حضرتك سيبك من التفاصيل دي دلوقتي انا عايزة أعرف اخويا بيعمل هنا ايه، واتمنى تطلع البني آدم ده برا
ختمت حديثها وهى تنظر إلى ذلك العسكري فأمره الظابط بالفعل أن يخرج ثم قال :
-اتفضلي انتي اقعدي وهنسمع الموضوع من اخوكي بس الأول يديني بطاقته علشان باين عليه مش أقل من ١٦ سنة
كان هاتف سليم معه وبالجراب بطاقته الشخصية فأعطاها له ثم حمحم منظفًا حلقه ينطق بما حدث مع قص الحقيقة التي تدينه بالطبع :
-حضرتك انا كنت في اللجنة وبحل الإمتحان
-انت في سنة كام دلوقتي؟! على حد علمي الثانوي خلصوا وتالتة ثانوي لسه مبدأتش؟؟
-احم انا في تالتة إعدادي يعني بس كان في ظروف بتحصل معايا فكنت بسقط
نطق بها الآخر بحرج فرفع الضابط حاجبه بتهكم قائلًا :
-قولتلي ظروف، طب كمل
-انا كنت في الامتحان زي ما قولت وناديت المس نور علشان فيه سؤال مكنتش فاهمه
-المس نور دي هى اللي عملت فيك كده؟؟
-ايوه هى، ناديت عليها وكانت بتقرأ السؤال وكان فيه واحد قاعد وراها على الديسك وقام وقف بس كان هيقع فسند عليها والله أعلم هو سند بس ولا عمل حاجة فكانت هتقع عليا وانا سندتها بسرعة قبل ما تقع بس هى وقعت على الأرض وقامت وهى متعصبة أوي ونزلت ضرب فينا إحنا الإتنين
-وفين الولد التاني ده، اسمه ايه
-مش عارف راح فين وبصراحة معرفش اسمه ايه انا لسه منقول للمدرسة من فترة ومليش دخل بحد
كانت حدقتيه تدورا بشكل مريب، يزدرد لعابه بإستمرار، يقبض على ركبتيه حتى يهدئ من نفسه، كل هذا كان يوحي بأنه يخبي شيئًا ما، فقال الضابط بشك وقد استدعى تركيزه ما قاله العسكري منذ قليل :
-سليم انت مخبي حاجة؟؟ وانت سندتها فعلًا من غير ما تعمل حاجة!؟
نظر الآخر إلى شقيقته بسرعة ثم عاد ونظر الي الضابط مجيبًا عليه :
-آه والله معملتش حاجة ومش مخبي حاجة تانية حتى اسأل كل اللي كانوا في اللجنة
نظرت هنا بسرعة إلى الضابط وبسهولة علمت أنه يكذب لذا قالت :
-معلش يا حضرة الظابط استأذنك اتكلم مع اخويا خمس دقايق علشان أعرف منه بنفسي اللي حصل
آماء الآخر بهدوء وهو يقف من مكانه متجهًا للخارج :
-تمام قدامكم خمس دقايق
وما إن خطَّ إلى الخارج وأغلق الباب حتى نظرت هنا إلى سليم بحدة :
-انت هتقولي اللي حصل ولا اخليهم يرموك في الحجز؟؟ قولي اللي حصل علشان أعرف أساعدك ومتقوليش انا قولت اللي حصل انا عارفة إنك كداب
ازدرد الآخر لعابه بتوتر شديد مردفًا بتلعثم :
-لو قولت هتساعديني أطلع من الورطة دي؟!
-ما انت لازم تقولي علشان أساعدك
آماء لها سليم بتردد ثم روى لها ما فعل بإختصار سريع، لتكن ردة فعل الأخرى أنها صفعته بكل قوتها صائحة بغضب مكتوم حتى لا يصل صوتها للخارج :
-يا حيوان يا زبالة، وصلت بيك الجرأة إنك تتحرش بالمُدرسة، انت معجون من ايه؟! عملت كده إزاي؟؟
ورغم ألم الصفعة إلىٰ أن رعبه الآن أنساه الألم :
-هنا اعملي حاجة انا مش عايز اتحبس
ركلته الأخرى بقدمها في قدمه بعنف لا تصدق مقدار الحقارة التي وصل إليها شقيقها :
-وطالما انت خايف كده عملت كده ليه؟؟ كان عقلك فين وانتوا بتتحرش بواحدة وأكبر منك يا حيوان، اللمسة دي زودتك ايه علشان تضيع سمعتك ومستقبلك علشانها، كان معاه حق عاصم لما قال دلع بابا ضيعك على الآخر
لم يجب الآخر بل التزم الصمت فجذبت الأخرى خصلات شعرها للخلف لا تستوعب بعد ما فعله، بل ولم تكن تدري بعد أن أخاها أحقر من هذا وهذه ليست أول جريمة تحرش له
نظرت إليه بحدة وعادت تجلس على المقعد أمامه قبل أن يأتي الضابط :
-الواد اللي اتحرش بيها معاك ده راح فين؟؟
-معرفش تلاقيه هرب
-اسمه ايه طيب؟
-سمير
-سمير ايه؟؟
-معرفش يا هنا معرفش انا لسه عارفه من شهر ونص بس
طرقعت الأخرى أصابعها تحاول أن تهدأ قليلًا حتى تجد حل :
-بص انت هتفضل على أقوالك دي، سندتها وهى وقعت فاتعصبت عليكم وطبعًا محدش شافك وانت بتتحرش بيها
صمت الآخر دون أن ينطق بكلمة فقالت هنا متسعة العينين :
-متقولش عندها شاهد شافك وانت بتتحرش بيها!!؟
-المُدرسة اللي معاها برا بتقول شافتني انا وسمير وإحنا بنتحرش بيها
عضت الأخرى على شفتيها بعنف فالآن مع الأخرى شاهدة، ليقول سليم بسرعة :
-بس تقريبًا هى الوحيدة اللي شافت باقي اللجنة مكنتش مركزة، بس شافوني لما ضربتني انا وسمير حتى مُدرسين اللجن التانية جم وشافوها وهى نازلة فيا ضرب فلو شهادة دول كلهم ضد شاهدة واحدة بس
ترك الجملة معلقة لها ففطنت الأخرى لما يقصد ورغم هذا نظرت له بتقزز قائلة :
-منك لله يا سليم على المصيبة اللي حطتنا فيها، هضيع حقها رغم إنها على حق علشان انقذك انت
دلف الضابط بعد أن ترك لهما أكثر من خمس دقائق يتحدثا بها، ليقول وهو يجلس مكانه :
-ها نكمل كلامنا
آماءت هنا وهى تشعر بالذنب على ما ستقول ولكن هذا أخاها للأسف :
-ايوه يا فندم بس قبلها إحنا عايزين نقدم بلاغ في المُدرسة اللي اسمها نور بتهمة التعدي على طالب وضربه بوحشية وعندنا شهود تثبت ده
أما في الخارج كانت نورهان هدأت نوعًا ما من البكاء، تناجي ربها وهى مغمضة العينين أن يخرجها من هذه الورطة فمن لها غيره لتناجيه، فارقت بين جفنيها عندما استمعت لصوت حمزة يقول بصوت شبه متقطع الأنفاس :
-ايه حصل يا ماما؟ انتي هنا ليه؟؟
ابتعدت عن أحضان هاجر فلاحظها لتوه ولاحظ أيضًا بقع من الدماء على جيبها الأبيض ففزع بشدة وعشرات المشاهد تدفقت إلى عقله جميعها أسوء من بعض، اقترب منها بسرعة متخطيًا والدته :
-نور ايه الدم؟! حصلك ايه؟؟
عادت الدموع تتجمع مرة أخرى في مقلتيها فزاد فزع حمزة أضعافًا يتمنى ألا يكون ما في عقله قد حدث لها، خرج سليم من الداخل هو وهنا وقد اندهش حمزة لحالته بل ووجوده هنا
لم يكن يفهم أي شئ خاصةً عندما جذب العسكري ذراع نورهان ودلف إلى نفس المكتب الذي خرج منه سليم وتلك المرأة، جذبته والدته بسرعة حتى ينتبه لها، هاتفة بجملة واحدة اشعلت بداخله مشاعر مختلطة تسود عليها الصدمة :
-سليم اتحرش بنورهان وهى ضربته في نص اللجنة، اتصرف وخرجها من المصيبة دي
أما بالداخل وما إن ولجت نور تساندها هاجر حتى رفع الضابط نظره لهما هاتفًا بجدية :
-مين فيكم المُدرسة اللي اسمها نور؟؟
-انا
نطقت بها نورهان بصوت مبحوح خائف فنظر إليها الضابط من الأعلى إلى الأسفل بتقييم لا يصدق أن التي طحنت سليم ذاك هى هذه الفتاة الضعيفة :
-اديني بطاقتك يا آنسة وانت أخرج يا عسكري واقفل الباب وراك
خرج العسكري بالفعل وقبل أن يغلق الباب دفعه حمزة بخفة وولج هو فرفع الضابط أنظاره لهذا الشاب ذو الملامح الغابة، والذي ما إن وضع بطاقته الشخصية أمامه حتى قال :
-حمزة عثمان هواري المحامي وجاي من نورهان علي صفوان
آماء الآخر بصمت مستعدًا لسماع أقوالها هى أيضًا، ولكن قبل أن يفعل هذا قال :
-آنسة نورهان انتي من دقيقتين اتعمل فيكي محضر تعدي على طالب وده عقوبته بتصل من تلات سنين لتأبيده، ايه بقى اللى حصل علشان تكسري الواد بالشكل اللي انا شوفته ده
ضغطت الأخرى على شفتيها من الداخل وكم كان من الصعب أن تنطق بشئٍ كهذا، وكم هو مخجل أمام حمزة بالذات، والذي يطالعها الآن بنظرات غريبة لا تفهم أهي شفقة أم قهر، ولكن عليها الدفاع عن نفسها حتى إن كانت ما ستحكيه ثقيل :
-هو اتحرش بيا
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ملامحه قوية حادة، الشيب غزى رأسه ورغم هذا يغطيه بلون أسود صناعي حتى لا يظهر عليه الكبر، يتجول في مصنعه وخلفه طاقم كامل من الإداريين وسكرتيره والمشرفين
هو سعيد غانم المهدي، واحد من أثرى الأثرياء في مصر، وواحد من أهم تجار الذهب في الوطن العربي، وتجارة الذهب هذه يتوارثها عائلته منذ ما يقارب المئة وعشرون عام
كان يشرف بنفسه على أحدث موديلات الذهب هو وابنته ولكنها اختفت منذ ساعة ولا ترد على الهاتف، فقط قالت أن سليم وقع في مشكلة وذهبت، بدأ يشعر بالندم لأنه أنجب سليم الذي لا يأتي له سوى بالمشاكل
هنا الوحيدة التي تسانده في عمله فعاصم ابنه الأكبر لا يهتم كثيرًا لأمر تجارة الذهب، بل يحب عمله أكثر فهو حاز على دكتوارة في علم النفس وأراد أن يعمل بالدكتوراة الخاص به
ابتعد قليلًا عن طاقمه حتى يتصل على ابنته فهى يجب أن تكون هنا فنصف العمل تقوم به وتحت إدارتها :
-انتي فين يا هنا ؟! اتأخرتي كده ليه؟؟
-انا في القسم يا يابا
ابتعد الآخر لمكان هادئ بعيد ما إن سمع كلمة "قِسم" ليقول بجدية شديدة :
-بتعملي ايه في القسم؟؟
نظرت الأخرى إلى سليم بغضب قائلة :
-ابنك المبجل اتحرش بمُدرسة وإحنا في القسم دلوقتي بسببه
-هو عملها تاني؟؟
-احيه يا بابا هو عملها قبل كده!!؟
نطقت بها بصدمة شديدة فقال سعيد بقوة فلا وقت للصدمات الآن :
-مين البنت اللي عملها معاها كده؟؟
-معرفش غير إن اسمها نور وهى مُدرسة بس صغيرة مش كبيرة
-طب تتصرفي وتلمي الموضوع من غير ما حد ياخد خبر بحاجة
أعادت هنا خصلاتها الناعمة للخلف مجيبة عليه بنفس جديته :
-انا عملت محضر تعدي علشان لو هتعمل محضر تحرش يبقى ده قبال ده وأقدر اخليها تتنازل
-البنت دي لازم تتنازل يا هنا لو مش بالذوق يبقى بالفلوس ولو مش بالفلوس يبقى بطرق تانية، سمعتنا هتبقى في الأرض لو الموضوع ده طلع، ولو مش هتعرفي ابعتلك انا محامي أكبر يعرف يلم الموضوع
-لأ متخافش هلمه انا سلام دلوقتي
أغلقت معه وقد انتبهت إلى العسكري الذي اقترب منهما قائلًا :
-الظابط عايزكم في المكتب دلوقتي
آماءت له بجدية ثم لحقت به هو وسليم وما إن دلفا حتى وجدت شاب ذو قامة طويلة استقام محدقًا في سليم بشر ولو كانت النظرات تحرق لخر أخيها صريعًا
وقفت أمام سليم بسرعة موجهة كلامها للضابط :
-خير يا حضرت يا الظابط
أجابها الآخر وكفته تميل لنور فيبدو الكذب على سليم والصدق على الأخرى، ولكن للأسف القانون لا يسير بالمشاعر بل بالشهادة والأدلة :
-دلوقتي الأنسة نور هتقدم محضر في اخوكي إنه اتحرش بيها جنسيًا هو وطالب تاني، وانتوا قدمتوا محضر فيها إنها اتعدت بالضرب على سليم بدون سبب، انتوا معاكم شهود بس لسه مسمعناش أقوالهم وهى معاها شاهدة، دلوقتي المحضرين هيتقدموا للنيابة والموضوع هيمشي رسمي
قاطعته هنا وهى تقترب من نور قائلة :
-انا مستعدة اتنازل عن المحضر بس تتنازلي انتي كمان
لم تجد نور كلامًا للإجابة فنظرت إلى حمزة والذي بدوره أجاب بحدة مصحوبة ببسمة متهكمة :
-مفيش مسوامة على الشرف يا آنسة، ترضي انتي حد يساومك على شرفك؟؟
نظرت له هنا بنظرة غامضة ثم نظرت إلى الضابط والذي بدوره استقام من مكانه قائلًا :
-تمام انا هسيبكم تتكلموا شوية مع بعض، ولو مُصرين على المحاضر الموضوع هيترفع للنيابة
خرج وتركهم رفقة بعضهم فقالت هنا بجدية رسمية وهى تستدير إلى نور :
-تاخدي كام والليلة دي تتلم؟؟
ابتسمت هاجر بسخرية فهى أدرى الناس بهذه الفئة من المجتمع، النقود لديهم تشتري أي شئ حتى قد يشترون بها البشر، ارتفع ثغر نور ببسمة مقهورة فهل تعرض عليها المال مقابل أن تتنازل عن حقها :
-طب انتي تعرفي الأول اخوكي عمل ايه؟؟
لم تُظهر لها الأخرى أنها تعلم بالفعل بل أعادت عرضها مرة أخرى قائلة :
-تاخدي كام وتتنازلي عن المحضر وتلمي الليلة ومتفضحيش نفسك، انا رفعت عليكي محضر تعدي وعندنا شهود كتير بإنك اتعديتي عليه بالضرب في وسط اللجنة بشكل مفاجئ وبدون سبب واضح، معندكيش غير شاهدة واحدة على إنه اتحرش بيكي، يعني القضية في صالحنا إحنا، ولو متنازلتيش والموضوع مشي رسمي انتي هتدخلي السجن سنة أو تلات سنين ومش بعيد بعد الكشف لو اتضح إنك عملتيله عاهة مستديمة تاخدي تأبيدة، ما تفهمها يا متر
شعرت نور بخوف شديد مما قالت حتى أنها فكرت في التنازل بالفعل فما الذي ستجنيه إن عاندت، ستقوم بإشهار نفسها وإن خسرت القضية ستدلف إلى السجن بالفعل، فأهل سليم ذوي نفوذٍ وسلطة بينما هى أهلها بحالة متوسطة ولم يسبق لأحد منهم أن قام بمشكلة بل يبتعدون عنها تمامًا
-انتوا هتتدفعوا كام؟؟
نطق بها حمزة بنبرة جامدة وهو يجلس على المقعد المقابل للمقعد الذي تجلس عليه نور لتستدير إليه هنا مرة أخرى ولا تعلم أنبرته ساخرة ام لا، بينما نظرت هاجر ونور لبعضهما بدهشة لما قاله حمزة
تنحنحت هنا وهى توالي انتباهها لحمزة ثم قالت :
-أي مبلغ هى هتتطلبه هندفعه
آماء حمزة بهدوء ثم قال وهو يرفع قدمه ويضعها على أختها بينما استقر كف يده على المكتب يطالع هنا أمامه ببسمة باردة :
-المبلغ ده تدفعوه بقى لمحامي أشطر منك علشان تعرفي تخرجي اخوكي الحلو ده من القضية
-القضية في صالحنا إحنا مش في صالحكم مش محتاجين محامي أشطر مني، بالعكس ده هى هتحتاج محامي أشطر منك علشان يعرف يخرجها
ردت له الصاع صاعين مستخفة به كما استخف بها، فاستقام حمزة من مكانه ووقف أمامها مُظهرًا فارق الطول، رغم أن هنا ترتدي حذاء بكعب مرتفع إلىٰ أن حمزة فاقها طولًا، ابتسم لها ابتسامة ماكرة ثم قال بنبرة هادئة ظهر الخبث بين طياتها :
-تعرفي ليه اخوكي اتنقل من مدرسته للمدرسة اللي جبتوها منه!؟
في الواقع لم تكن تعلم هنا الكثير عن أخيها الصغير ومشاكله بسبب انشغالها في عمل والدها، لذا نظرت إلى سليم تنتظر إجابة ولكن عندما رأت الخوف ظهر مليًا في عينيه علمت أن ما ستسمعه ليس أبدًا بجيد
زادت البسمة على وجه حمزة أكثر كما زادت نبرته خبثًا :
-اخوكي المبجل اللي وراكي ده له سوابق تحرش في مدرسته القديمة وفي سنتر الدروس على حسب كلام الآنستين دول واللي شغالين مُدرسين في المدرسة، وهو اتنقل منها علشان السبب ده، تفتكري بقى لو جبنا البنات اللي اتحرش بيهم وشهدوا إن اخوكي متحرش، وجبنا المدير وسألناه عن سبب نقل سليم من المدرسة وايه المشكلة اللي اتنقل علشانها، تفتكري بعد ما نعمل كده القضية هتبقى لسه في صالحكم؟!
رمقته هنا بنظرة قوية مغتاظة ثم قالت :
-أوك انتوا اللي اختارتوا، نتقابل بقى في النيابة
امسكت بذراع سليم وسحبته معها للخارج فقال حمزة وهو يطالعها ببسمة آثارت استفزازها :
-اوعي تيجي انتي في النيابة، شوفي حد أشطر منك
لم ترد عليه الأخرى وخرجت من المكتب ومن قسم الشرطة بأكمله، بينما ذمت هاجر شفتيها مدركة حجم الكارثة التي وقعت بها نور :
-انا سمعت عن عيلة سعيد غانم وعن سعيد غانم نفسه ده راجل مش سهل خالص معتقدش إن الموضوع هيعدي بالساهل كده
ختمت حديثها وهى تنظر إلى نور بقلق عليها من بطش أولئك الناس فقالت الأخرى بنبرة ضائعة وبصر شارد :
-اتنازل عن المحضر؟!
واتتها الإجابة من حمزة إذ وقف أمامها هاتفًا بنبرة قوية :
-مفيش تنازل، انتي عايزة تضيعي حقك؟!
-انا مش عايزة مشاكل انا والله ما كنت عايزة ده كله يحصل ولا عارفة ازاي ده حصل
ختمت حديثها بصوت اختنق بغصة البكاء ثم اجهشت باكية على حالها الآن فربتت عليها هاجر مشفقة عليها بالتزامن مع ولوج الضابط وهو يقول :
-ها هنكتب المحضر ولا
-لأ هنكتبه
نطق بها حمزة بنبرة جامدة وبعد ما يقارب العشر دقائق خرجوا من المكتب لتقف ناهد بسرعة وقد كانت في انتظارهم :
-عملتوا ايه؟؟
تخطاها حمزة دون الإجابة فهناك نيران مندلعة في صدره الآن، عاجز عن إخمادها فلحقت به ناهد بسرعة وخلفها نور وهاجر :
-يا حمزة قولي عملت ايه جوا؟؟
-المحضر هيروح النيابة
نطق بها بإختصار شديد وهو يخرج من قسم الشرطة فقالت والدته بفزع حقيقي فإن وصل الأمر للنيابة ستتأزم الأمور أكثر :
-نيابة ايه يا حمزة انا قولتلك حل الموضوع مش وصلوا للنيابة
إستدار لها الآخر بعنفوان صائحًا :
-أحل الموضوع بمعنى إني اخليها تتنازل عن حقها؟! هو ده اللي انتي عايـــزاه
رمقته الأخرى بنظرات غاضبة لصراخه عليها في الشارع هكذا فتحرك حمزة متجهًا إلى سيارته ثم صعد وصفع الباب في انتظارهم، استدرات ناهد لنور وهاجر ثم أمسكت بنور قائلة :
-تعالي يا نور علشان نروح، تحبي نوصلك في طريقنا يا مس هاجر
ونفت الأخرى ببسمة بسيطة ثم قالت :
-لأ انا أصلًا طريقي غير طريقكم، مس ناهد خلي بالك منها هى حالتها صعبة زي ما انتي شايفة واللي حصلها صعب على أي بنت
آماءت ناهد وهى تجذب نور المستسلمة لكل ما يحدث ثم ساعدتها على الدخول إلى السيارة فقالت هاجر وهى تنظر إلى صديقتها من خلال النافذة :
-هبقى اتصل واطمن عليكي ولما تروحي النيابة هكون معاكي متخافيش
طالعتها الأخرى بأعين دامعة ثم تحركت السيارة بسرعة مخلفة خلفها بعض الأدخنة بفعل تشغيل المحرك، سار حمزة بالسيارة بسرعة على الطريق بينما تجلس نور في الخلف تبكي بصمت واعينها المشوشة لا ترى شيئًا
نظر إليها حمزة من خلال المرآة الأمامية وعندما رآها تبكي فقط زاد غضبه من كل شئ، من بكائها، وما حدث لها، من تلك المدعوة هنا وسليم ذاك الحقير الذي لمسها
أدار عجلة القيادة بسرعة وضغط على الفرامل متفاديًا حادث فصرخت والدته بجانبه بفزع :
-براحة يا حمزة هتموتنا
نظر لها حمزة لبرهة ثم عاد بنظره إلى نور التي وضعت يدها على جبينها بعدما اصطدم رأسها بالمقعد الذي أمامها لتسألها ناهد إن كانت بخير :
-انتي كويسة يا نور؟!
-ايوه كويسة
نطقت بها بخفوت مبعدة كفها عن وجهها لترى حمزة يطالعها بنفس النظرات التي كان يرمقها بها في قسم الشرطة، ظلت لثواني معدودة تنظر إلى عينيه ثم ابعدت عينيها كما العادة، ولكن هذه المرة ليس بخجل أو بحرج بل بحزن وخزي من ذنبٍ لم تقترفه
اغمض الآخر عينيه بضيق شديد ثم عاد وشغل السيارة عائدًا إلى المنزل، وما إن وصل أمام البناية وركن السيارة حتى سحب المفاتيح وخرج منها ولكنه لم يدلف إلى البناية بل تحرك إلى طريق آخر بخطوات واسعة دون أن ينبس بكلمة
اغتاظت ناهد منه فخرجت من السيارة ولحقت به ممسكة بذراعه حتى يقف ثم هتفت بضيق :
-انت ماشي رايح فين؟! مش تقولي هتعمل ايه وحصل ايه جوا عند الظابط
خرجت نور من السيارة وقد كانت ناهد وحمزة يقفان بعيدًا نوعًا ما لذا لا تسمع ما يقال، ولكن بدا على حمزة الغضب الشديد وهو يتحدث، أدارت جسدها ببطء ودلفت إلى البناية وقد صعدت الدرجات الأولى بصعوبة وكأنها كبرت مئة عام وعظامها تأن ألمًا
استقلت المصعد ثم نظرت إلى انعاكسها في مرآته وكم بدت حالتها مزرية، فسد شكل حجابها، جفونها متورمة، الدموع جافة على وجهها، هناك بقع دماء على ملابسها من سليم
اغمضت عينيها تاركة دموعها تروي بشرتها وهناك هم ثقيل على عاتقها، وهى من كانت لا تعول همًا لهذه الحياة، تشعر وكأن من شدة الهم الذي هى به وكأنها أصبحت في السبعين من عمرها
توقف المصعد عند الطابق الثالث فخرجت وفتحت الباب بمفتاحها لتجد شروق فقط بالداخل تشاهد التلفاز، فبراءة في العمل وعائشة في الجامعة، أدارت شروق رأسها ترى من فتح الباب وهى ترفع معلقة مليئة بالمكرونة اعدتها لنفسها منذ قليل
جمد لسانها وسقطت المعلقة والطبق من بين يديها ما إن أبصرت بقعة دماء واضحة على جيب نور الأبيض، كان رعبها مبالغ به للواضح، ولكن بالنسبة إليها كان ما بداخلها أسوء مما يظهر عليها، إذ شعرت أن يوما الحادثتين يعاد أمام عينيها، نفسها أخذ يرتفع بطريقة غير طبيعية وهى تحدق في بقعة الدماء تلك
لم تلاحظ نور رعبها بل لم تلاحظها من الأساس، إذ اتجهت إلى غرفتها بخطوات متعثرة وأغلقت الباب بالمفتاح ووضعته على الكومود، ثم خلعت حذائها وصعدت إلى الفراش دون أن تغير ملابسها أو حتى تخلع الحجاب
غطت نفسها جيدًا من اخمص قدميها إلى رأسها وقد أخذت وضعية الجنين ضامة الوسادة إلى صدرها تبكي بصوت مكتوم على كسر كرامتها وعفتها على يد نجسين استباحوا حرمة جسدها
لأول مرة تشعر بالكسرة....
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
هبطت عليه والدته بالصفعات والصرخات المقهورة لا تصدق مقدار الدناءة التي وصل إليها ابنها التي جعلته يتحرش بمعلمة وقبلها مراهقة، والله وحده يعلم كم فتاة استباح جسدها
لم يدافع عنه أحد لا شقيقته التي كانت تنظر لكل ما يحدث بخيبة أمل كبيرة، ولا والده الذي كان يضع يده على رأسه حتى يجد حل لهذه المصيبة
تهاوي جسدها على الاريكة تحاول إلتقاط أنفاسها، تحدق بصدمة في ابنها الذي كان يجلس أرضًا بتعب من كم الصفعات التي أخذها، ومن آلام جسده الناتجة عن الضربات التي أخذها من نور، بكت بحسرة شديدة وقهر وهى تقول :
-ليه؟؟ عملت كده ليه؟؟ استفادت ايه من لمسة لا أخرت ولا قدمت؟! كنت فاكرة في المرة الأولى إنها وسوسة شيطان، بس تتجرأ وتعمل كده تاني وفي المُدرسة، لا انت كده الشــيـطـان؟!
ابتسمت هنا بسخرية مريرة ثم قالت :
-لأ مرة أولى ايه؟! ده المُدرسة اللي اتحرش بيها بتقول إنه سبق واتحرش ببنات في المدرسة وفي سنتر الدروس والله أعلم كام واحدة الواطي ده عمل معاها كده، ولما دول يشهدوا إنك متحرش زبالة هتروح في ستين داهية
أبعد سعيد يده عن رأسه نافيًا برأسه هذا الأمر تمامًا :
-لأ مش هيتحبس أبدًا لازم نلاقي حل والبنت دي تتنازل
-رفضت الفلوس حاولت معاها وكمان المحامي بتاعها ده شكله مش سهل وهيقلب القضية علينا
نطقت بها هنا تبلغه بما حدث هناك فقال سعيد بغضب :
-يبقى بالعافية لو منفعش الذوق يبقى بالتهديد، المهم تتنازل
نظرت له زوجته بقهر على جبروته هذا مرددة :
-عافية وتهديد وهتضيعوا حق البنت!؟
استقام الآخر من مكانه صائحًا :
-يضيع حقها ولا ابنك يتسجن ويضيع مستقبله كله
ربما حقير ودنئ وبه كل الصفات المقيتة ولكنه ابنها في النهاية، أغمضت عينيها بحسرة شديدة وهى تستقيم بضعف من مكانها :
-منك لله يا سليم ضيعت نفسك، منك لله
تهاوي جسدها مرة أخرى بضعف ودوار فأسندتها ابنتها وساعدتها على التحرك إلى غرفتها فقد ارتفع ضغط دمها على الأرجح
نظر سليم إلى والده بعينين خائفتين ثم قال بهمس :
-بابا
وكان الرد صفعة قوية هبط على وجنته ومن قوتها انفجرت لثته وشفته الدماء، ثم صرخ به الآخر قائلًا :
-أخرس يا زبالة يا حيوان مسمعش صوتك خـــالـص
جلس مكانه كما كان وهو يفكر في حل لهذه المعضلة، وإذ بصوت رنين هاتف سليم يعلو بعدة رسائل فنظر له سعيد بتوجس قائلًا :
-هات تليفونك ده
أخرج الآخر هاتفه وأعطاه له بعدما فتح القفل، فتح سعيد الرسالة التي أتت من أحد زملاء سليم وقد كانت عبارة عن لينك لفيديو تم تنزليه منذ قليل على أحد مواقع التواصل الاجتماعي
لم يتردد سعيد وفتح اللينك ليجد ما جعل عينيه تتسع بذهول فقد كان محتواه هو ابنه وهو يُضرب على يد فتاة قصيرة ونحيفة بطريقة عنيفة بشدة وهى تهزي بكلمات غير مفهومة، وهناك فتاة أخرى تحاول جذبها وجعلها تتوقف، أدار الهاتف لسليم حتى يراه ثم قال :
-هو ده اللي حصل في المدرسة؟!
آماء سليم متعجبًا أنهم قاموا بتصوير الحدث ليعيد الآخر الفيديو على أنظاره مرة ثانية وثالثة ورابعة، وهنا علت بسمة مبهمة على وجهه وهو يخرج هاتفه الخاص وقد أتى برقم معين واتصل عليه :
-الو أستاذ فايز أخبارك ايه واخبار الأولاد، انا كنت عايز منك خدمة وهتصب في صالحك أكتر مني
-أؤمرني يا سعيد باشا هو انا أطول أعملك خدمة
زادت البسمة على وجه سعيد وهو ينظر إلى سليم الذي لا يفهم ما الذي ينتوي عليه والده :
-تسلم، انا بس هبعتلك فيديو عايزك تنزله على الصفحات عندك على كل مواقع السوشيال ميديا بعنوان معلمة بدون ذرة رحمة تتعدى على طالب بالضرب العنيف، انا عايز الفيديو ده في خلال ساعتين بس يبقى تريند
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
اقتربت من الباب وطرقت عليه عدة مرات لعل ابنة عمها تستجيب فمر النهار بطوله وحل الليل وهى لا تفتح ولا أحد يعلم حتى ماذا حدث معها، حتى أن ناهد أتت للإطمئنان عليها ولكنها لم تفتح لها ولم تفصح ناهد عن إن كان حدث معها شئ
لم ترد نور فذمت براءة شفتيها ونظرت إلى شقيقتها التي كانت تجلس على الاريكة ترتدي ملابس خاصة بالخروج ولكنها صامتة بطريقة مريبة :
-شروق هى مفتحتش خالص الصبح؟؟
نفت الأخرى بصمت شديد فنظرت براءة نحو عائشة ثم قالت :
-طب ايه هنسبوها كده انا خايفة عليها ومش عايزة امشي من غير ما أعرف فيها ايه
عقدت عائشة حاجبيها تفكر في شئ ثم تحركت من مكانها بحثًا عنه وبعد فترة أتت ومعها مفتاح آخر للباب فقالت براءة بدهشة :
-لقيتي فين المفتاح ده؟ ومقولتيش ليه عليه من الصبح؟!
-مجاش على بالي خالص
نطقت بها عائشة وهى تفتح الباب ثم ولجت للداخل وخلفها براءة، كانت الغرفة غارقة في الظلام لذا فتحوا الإضاءة ليجدوا نور غافية أسفل الغطاء، اقتربت منها عائشة ببطء ورفعت الغطاء عن وجهها لتجدها بالفعل نائمة فقالت براءة وهى تسحبها للخارج :
-خلاص سيبيها نايمة ولما نرجعوا من الخطوبة تكون صحيت، مش انتي هتقعدي وتذاكري هنا؟؟
آماءت عائشة بإيجاب وهى تغلق الباب خلفها فقالت براءة وهى تتجه نحو باب الشقة :
-يلا يا شروق
وأستقامت الأخرى من مكانها بنفس الصمت العجيب وخرجت معها متجهتان إلى حفلة الخطوبة التي تقام في قاعة مناسبات قريبة من هنا، لم تكن تريد الذهاب لأي مكان خاصةً بعد الحالة المخيفة التي انتابتها صباحًا
ولكن رقية دعت براءة لكونها خطيبة أخيها لذا هى مضطرة للذهاب معها وهذا بعد أن سمحت والدتهما لها بهذا، بشرط أن تذهب شروق معها
أغلقت عائشة الباب خلفهما ثم اتجهت إلى كتبها حتى تدرس اللأختبار القادم وقد اخذت عدة استراحات ترد بها على رسائل ياسر، بدأت تتقبل نوعًا ما هذه العلاقة وبدأت ترى جانب آخر من ياسر لم تكن تراه
لا تعلم كم مر من الوقت ليقطع تركيزها طرق على الباب فظنت أن ابنتيّ عمها قد عادا لذا فتحت الباب ولكن عندما رأت رجال غريبون اختبأت خلفه بسرعة تغطي شعرها بذونت منامتها ثم مدت رأسها فقط من خلف الباب متسائلة بتوجس :
-نعم مين انتوا؟؟
-نورهان علي صفوان ساكنة هنا؟؟
نطق بها الضابط الذي يتقدم باقي الرجال والذي لم تتعرف على أنه ضابط إلا عندما أجابته بنعم فقال :
-ايوه ساكنة هنا
-ناديها مطلوب القبض عليها
فزعت عائشة فزعة لم تمر على حياتها من قبل فلأول مرة تقف أمام ضابط ويطلب القبض على أحد من أفراد عائلتها، ومَن؟! يطلب القبض على شقيقتها التي هى أكثر شخص رأته في حياتها يبتعد عن المشاكل ويتجنبها
ركضت بسرعة للداخل وفتحت الباب على نور ثم هزتها بعنف وهى تسحب جسدها حتى تفيق :
-نورهان قومي بسرعة شوفي مين على الباب
لوهلة نسيت كل ما حدث صباحًا وخرجت حتى ترى من على الباب، توقفت في منتصف الطريق عندما تذكرت كل ما حدث معها ليأتيها صوت قوي يقول :
-انتي هى نورهان
نظرت بسرعة نحو الصوت لترى رجل لا تعرفه ويقف خلفه عدد من الرجال، نظرت إلى شقيقتها بسرعة فقالت الأخرى برهبة :
-دول حكومة
تحدث الآخر غير مبالي بصدمتهما هذا إذ قال بنفس نبرته القوية :
-اتفضلي معانا انتي مطلوب القبض عليكي بتهمة التعدي على طالب بالضرب وواضح من الدم اللي على هدومك ده إنك متورطة في الموضوع فعلًا
تمسكت عائشة بها بخوف على شقيقتها ومما يحدث الآن فلم يسبق لها في حياتها كلها وأن تعرضت لموقف كهذا، ولم تكن نور حالتها أفضل، لم تفهم لما يقبضون عليها الآن وقد تركوها صباحًا تذهب، لتنتفض بخفة على صوت الضابط وهو يقول :
-اتفضلي معانا هتفضلي متنحة كتير
-طب انتوا هتاخدوها فين؟؟
نطقت بها عائشة وهى تتمسك في شقيقته أكثر، مرتعبة من فكرة أنهم سيأخذونها فأجابها الآخر بوجوم :
-هناخدها على قسم باكوس لو هتتطلبوا ليها محامي ابعتوه هناك، اتفضلي بقى بدال ما ندخل نجيبك إحنا
تقدمت نور للأمام بخطى مرتعشة وكأنها تساق للذبح، تسأل نفسها ألن ينتهي هذا اليوم دون كارثة جديد تحط فوق رأسها؟!
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍