تحميل رواية «في مدينة الاسكندرية» PDF
بقلم صابرين عامر
الفصل 49 — في مدينة الإسكندرية الفصل التاسع وأربعون 49 - بقلم 𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
1- إجازة في الصعيد بسم الله نبدأ من جديد والجزء التاني ألطف من الأول وفي نفس الوقت أحداثه مهمة جدًا ولا تخلو من الأفكار الهادفة بإذن الله موعدنا في رمضان كل جمعة فصل بعد صلاة التراويح لحد ما ندخل على العيد لو في العمر بقية، وبعدها هشوف مواعيد مناسبة تعليقات كتير بقى برأيكم في اللي جاي 💜 صلي على خاتم الأنبياء والمرسلين 💜 &;كنت أغرد فتبتسم وتصمت&;.. اشتاق لها ولا أجد ولو صوتها فقط حتى اسمعه&;&; ثقيلة وثقلها أرهق قلبي&;. ترى أين ذات العيون العسلية التي خطفت لبي؟؟&; أغلق مفكرته الصغيرة التي تجمع ا...
في مدينة الإسكندرية الفصل التاسع وأربعون 49 - بقلم 𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍
آسفة على التأخير بس كنت برا في مشوار + فصل طويل أحداثه كتير فتعليقات كتير بقى بما إن اغلبكم خلص إمتحانات 🤍
صلي على من قال أمتي أمتي ❤️
هجمت على الغرفة التي ينام بعد حفيديها كهجوم ضباط القوات المسلحة على وكر تجار المخدرات، وعلى أثر هذا انتفض سفيان بفزع من مكانه نظرًا لخفة نومه بينما عمر لم يشعر بشئ نظرًا لثقل نومه
صاحت ونس بهما بصوت منخفض رغم حدة صوتها :
-الساعة بقيت عشرة ونص ريحتكم طلعت والجيران اشتكوا
مسح سفيان وجهه يحاول التحكم في أعصابه من هذه الطريقة المفزعة التي توقظهم بها فبالله لو لم تكن هذه المرأة جدته لضربها بالرصاص
لم يبالي كثيرًا بما تقول إذ جذب الفراش على رأسه وتدثر به ليعلو صوتها مرة أخرى وهى تجذب الغطاء من عليهما هاتفة :
-قوموا كفاية كده، وانت يا عمر رقية وأمها برا قـــوم
ولم يسمع عمر ولا كلمة مما قيل بل كان يغفو في ثبات عميق يقفز في الحلم على أزاز حاسوب ضخم ليجد فجأة كف سقط على وجهه ثم صدح صوت سفيان به :
-يا عم قوم وشوف جدتك اللي صرعتني دي انا عايز اتخمد صدقت ما خلصت أم القضية علشان ارتاح
ختم حديثه وجذب الفراش عليه مرة أخرى ليجد جدته تسحبه من عليه أيضًا مرة أخرى فنظر إليها بنظرة قاتلة تزامنًا مع قول ونس :
-لا يا حبيبي متبصش كده مش هخاف قوم أنزل هات غداء عليه القيمة علشان الضيوف
-وانا مال أهلي كانت خطيبتي انا ولا خطيبته هو
أمسك بطرف الفراش حتى يسحبه عليه للمرة الثالثة ولكن هذه المرة رفع اصبعه أمامها بتحذير :
-عارفة لو سحبتي البطانية المرة دي مش هعمل حساب إنك جدتي، وأقوم أكسر مُولة السرير على
ولم ينهي جملته حتى إلا ووجدها سحبت الغطاء مرة أخرى هاتفة بغضب :
-تكسرها على ايه يا ابن فياض يا اللي ما شوفت ريحة الرباية
انتفض سفيان من على الفراش وقد ارتدى خفه صارخًا بغيظ :
-هكسرها على دماغي انا علشان سيبت شقتي والهدوء وجيت أنام في علبة التونة اللي انتي عايشة فيها دي
خرج من الغرفة بملابس بيتية وخصلات مبعثرة وقد مر من على البهو إلى المرحاض غير مبالي بالجالسين ولم يلقي حتى تحية الصباح فوالله إن تحدث معه أحد سيقوم بشق رأسه لنصفين، وهذا لأن أكثر ما يكرهه ولا يطيقه هو أن يوقظه أحد رغمًا عنه
نظرت عبلة نحو ابنتها بتعجب فهل لم يراهم جالسين أم انه تجاهل وجودهم، تحدث يونس والذي أتى رغمًا عنه لأنه أجازة بينما يوسف ووالده في العمل :
-شئ متوقع من سفيان متستغربوش أوي، دي أصلًا عيلة غريبة مش عارف إزاي هناسبهم
نكزته والدته حتى يصمت فقال يونس بسخط واضح :
-لا بقولك ايه متقرصنيش مش انتوا اللي جبتوني استحملوا بقى
أتت ونس هاتفة بعبارات الترحيب وهى تجلس على المقعد :
-نورتونا والله يا أدى النور
ابتسمت عبلة بمجاملة قائلة :
-ده نورك، آسفين إننا جينا من غير معاد بس عمر كان قال لرقية إمبارح في التليفون إنك تعبانة وعايز يأجل الخطوبة اللي هى المفروض بكرة فإحنا جينا نسأل عليكي ونتفق على معاد جديد
-لأ لأ مفيش تأجيل ولا حاجة ده شوية كحة وراحوا لحالهم وانا قولتله كده، إن شاء الله الخطوبة في معادها زي ما هو
خرج عمر من الداخل بملامح ناعسة وملابس نوم شتوية متكونة من بنطال وكِنزة فضحكت رقية عليه وعلى تأرجحه يمينًا ويسارًا وكأنه ثمل :
-ده لسه صاحي من النوم ولا ايه؟!
سبت ونس حفيدها في سرها محاولة الابتسام :
-آه سهر هو وأخوه إمبارح علشان كده لسه صاحيين، تعالي يا عمر سلم على الناس
وألقى الآخر جسده على أقرب مكان وقد كانت الاريكة التي يجلس عليها يونس يمسح وجهه من آثار النوم، يحاول أن يرى من الموجدين عندهم وكم بدا لطيفًا لرقية لذا أخرجت هاتفها والتقطت له صورة مثيرة بها غيرة يونس الاخوية عليها فقال :
-بتاخديله صورة ليه يا اختي؟؟ ليوناردو قدامك؟!
واتته الإجابة من سفيان والذي خرج من المرحاض يجفف يديه بالمنشفة مجيبًا عليه بنبرة متهكمة :
-لا مش ليوناردو يا خفة واصطبح يا يونس يا هواري ماشي
ختم حديثه وجلس على ذراع المقعد الذي تجلس عليه جدته والتي قالت بنبرة تحذيرية :
-سفيان اصطبح انت ومتخربش فرحة أخوك
وأخيرًا إلتقط عمر الإشارة بالاستفاقة ونظر حوله بتركيز لما يدور فقال يونس بسخرية :
-صباح الخير يا عمر، يا ترى كنت سهران على ايه انت واخوك المبجل ده طول الليل؟! اتمنى متبقاش حاجة من ضمن السيكو سيكو
-يا يــونــس
نطقت بها عبلة بضيق فقال الآخر مدافعًا عن نفسه :
-ايه ما انا بفتح مواضيع كده بدال ما إحنا ساكتين
-لأ يا يونس نقطنا بسكاتك أحسن
نظرت إلى عمر ثم أضافت ببسمة بشوشة آثارت حنق يونس بشدة :
-صباح الخير يا عمر يا حبيبي معلش صحيناك من النوم
مال يونس عليها قليلًا هاتفًا بسخط :
-حبيبك ده ايه يا ماما؟! يعني هو اللي لسه مبقاش جوز بنتك وحطي خطين كده تحت لسه بتقوليله يا حبيبي، وانا اللي ابنك بقالي تسعة وعشرين سنة تقوليلي نقطنا بسكاتك!!
ضحك سفيان بسخرية لاذعة معلقًا عليه :
-كبرت انت على الغيرة دي يا يونس خلي بالك ماشي
ابتسم له الآخر بسماجة ولم يجب عليه تزامنًا مع رنين هاتف سفيان على الشاحن بجانب عمر والذي استفاق تمامًا قارئًا الاسم الذي علىٰ شاشة أخيه :
-لوزة؟! مين لوزة دي؟؟
وقف الآخر من مكانه بسرعة جاذبًا الهاتف منه ولكن هيهات إذ قبضت ونس على ذراعه هاتفة بشك :
-مين لوزة يا سفيان؟!
-نظرًا لاسم لوزة فتلاقيها رقاصة ولا حاجة
ولم تخرج هذه الجملة إلا من يونس الذي لم يكن يعلم هوية لوزة هذه ولم يأتي على باله أنها هاجر، مبتسمًا لسفيان بإستفزاز فطالعه الآخر بشر قائلًا :
-أرد وأرجعلك أعجن وشك بالابتسامة اللي عليه دي
ختم حديثه وهم بالتحرك للغرفة ولكن جذبت ونس ذراعه بإصرار أكثر وصوت الرنين يعلو :
-مين لوزة دي يا سفيان انت ماشي في الحرام يلاه؟! وانا أقول مش عايز تتجوز ليه
نطقت جملتها بخفوت وصدمة شديدة فصاح الآخر بهم بضيق :
-حرام ايه ورقاصة ايه دي واحدة أعرفها وتبقى هاجر يا متخلف يا اللي اسمك يونس صبرًا بس وارجعلك
انطلق إلى الغرفة مختليًا بها وأغلق الباب فقال يونس ببساطة، ذاممًا شفتيه :
-لو مكنتش أعرف هاجر دي كنت قولت حاجة تانية خالص بس طلع منها براءة خلاص
نكزته والدته بقوة هذه المرة هاتفة بغضب :
-قوم اطلع برا إحنا جايين نتكلم عنك انت وسفيان ولا عن خطوبة رقية وعمر
أما بداخل الغرفة المتطرفة عند سفيان وما إن أجاب على هاجر حتى قال متخطيًا عبارات الترحيب :
-تتحسدي يا لوزة أول مرة تتصلي عليا
تبسمت الأخرى بحرج متابعها بنظرها اللجنة التي تراقب عليها رفقة أحد المعلمين فقد عادت إلى التدريس بواسطة بالطبع، رغم أنها لا تحتاج المال أو العمل ولكنها تود البقاء إلى جانب صديقتها :
-صباح الخير الأول، ثانيًا قولتلك متقوليش لوزة دي مش عارفة ليه مصر على الاسم ده؟؟
-علشان انتي عيوطة وانا قولتلك أي واحدة عيوطة بيبقى اسمها لوزة
-مسمعتش انا بده قبل كده ومتقوليش يا لوزة ماشي
كاد أن يعارضها بالطبع ولكن عندما استمع إلى صوت رجل إلى جانبها قال متوجسًا :
-انتي قاعدة مع مين؟؟
-انا في لجنة في المدرسة وده صوت المراقب التاني
-هو انتي رجعتي تشتغلي تاني مُدرسة بعد ما ورثتي فلوس تشتري المدرسة اللي شغالة فيها؟!
ضحكت هاجر بخفة مجيبة عليه :
-مش بشتغل علشان الفلوس، علشان انا بحب الرسم جدًا وعلشان صحبتي شغالة في المدرسة وانا أول مرة يبقى عندي صاحبة فعلشان كده عايزة أكون معاها
-قصدك على البنت اللي جالها حمى وكانت هتفرفر عندك زي الكتكوت العيان؟!
ضحكت هاجر بقوة على تشبيهه هذا فقال سفيان بتحذير :
-متضحكيش كده وانتي برا وطي صوتك
كتمت الأخرى فمها بحرج عندما وجدت الطلاب التفتوا عليها، ولكن ما جذب انتباهها هى نبرة سفيان الغاضبة فهل يغار عليها؟!
تحدث سفيان وهو يجلس على الفراش جاذبًا الغطاء عليه لشعوره بالبرد فهم في شهر يناير الآن :
-بس بقولك ايه انا راجل محبش مراتي تشتغل فطلعي حوار الشغل ده من دماغك
-ليه إن شاء الله هو انت طلعت من النوع الدكتاتوري؟!
نطقت بها بنبرة متهكمة ليجيبها الآخر بصراحة مفرطة :
-لأ بس علشان متغلطيش غلطة اللي قبلك، انا مليش مواعيد أرجع فيها من الشغل ممكن أرجع في أي وقت، مش عايز بقى بدال ما ارجع ألاقي مراتي والحضن الحنونة وكلمة حمد الله على السلامة وأكل حلو، ألاقي البيت فاضي ومفيش حد فيه ولا ألاقي المدام، ولا ألاقي أكل حتى كأني مش متجوز، واحد من الأسباب اللي طلقت فرحة علشانها هو شغلها اللي كانت مهتمة به أكتر مني شخصيًا
لا تعلم لما شعرت بضيق شديد لذكر أمر طليقته الأولى ولمقارنته بها، هى لا تقارنه بحاتم بل لا تتذكره من الأساس وهى معه فلما يفعل هو هذا ويقول "متغلطيش غلطة اللي قبلك" هذا مزعج بشدة
-الو يا هاجر سكتي ليه؟ انتي اتضايقتي؟!
-هو انت طلقت مراتك الأولى علشان كانت مهملة لطلباتك؟؟
تساءلت بها هاجر بما أنه فتح الموضوع فقال الآخر ذاممة شفتيه :
-علشان حاجات كتير أهمهم كانت منكدة عليا عيشتي حتى موت ابني حملتني سببه، يمكن معداش يوم عليا من وقت ما مات إلا وقالت فيه انت السبب انت اللي مأخدتش بالك منه، لدرجة إن فترة طويلة أوي حسيت إني فعلًا السبب
-انت بتقول خبطته العربية يبقى قضاء وقدر ملكش ذنب فيه يا سفيان
صمت الآخر لشعوره بغصة مريرة على سيرة فقدان ابنه الصغير، فحتى هذه اللحظة يشعر أنه السبب وأنه قد سهى عنه يومها، تحدثت هاجر بصوت حاني ناعم بعدما التمست الحزن من صمته :
-هو كان اسمه ايه؟؟
-آسر
-طب يا سيدي ندرًا كده عليا لو خلفنا ولد نسميه آسر على اسمه
اتسعت البسمة على وجه سفيان فقد أخرجته من حزنه بكلمات بسيطة منها لذا ابتسم ابتسامة لعوب وهو يقول :
-أفهم من كده إنك وافقتي على الجواز!؟
-لأ لسه فاضل ١٢ يوم انت اديتني مهلة أسبوعين فات منهم يومين بس، ممكن أغير رأيي
-أومال ايه لما نخلف ولد هنسميه آسر انتي بتوعدي وتخلفي في نفس الدقيقة، صحيح قبل ما أنسى انا عازمك بكرة على خطوبة اخويا البسي الطقم الحلو وميبقاش ضيق يا هاجر علشان مهزقكيش، انا اخدت بالي إن شوية من لبسك ضيق زي اللي جيتي به المستشفى من يومين، وانتي دبدوبة حبتين والجيبة كانت ضيقة أوي بس انتي مشيتي قبل ما أعلق، مش عارف انتي واخدة بالك ولا مش واخدة بس في كلتا الحالتين لبسك بعد كده يبقى واسع، انا ميمشيش معايا لبس ولاد الذواد وحياة الاوبن مايد اللي ماشين فيها دي، وخلي بالك انتي محجبة يبقى لبسك كله واسع وطويل
واتسعت البسمة على وجه هاجر كالبلهاء تشعر بفراشات في معدتها بعدما استشعرت غيرته للمرة الثانية، ولتكن صريحة هذه أول مرة تشعر بهذا فلم يكن يبالي حاتم بشكل ملابسها أو ملابس زوجته سعاد وبناته فكان يعيش حياة الاوبن مايد التي يتحدث عنها سفيان
خفتت بسمتها ولاح الحزن على ملامحها تسمعه يقول :
-بعد خطوبة اخويا هنكتب الكتاب ماشي علشان هو فرحه هيبقى آخر الشهر وانا عايز اتجوز قبله بصراحة علشان أركز معاه بعدين
صمتت هاجر وحلق نظرها بعيدًا ليقول سفيان بتعجب :
-سكتي كده ليه؟ عايزة نأجل المعاد شوية!؟
-لأ بس كان نفسي ابقى زي البنات يجي العريس يطلب ايدها من أبوها ويتفق معاه وهى تفرح مع مامتها ويختاروا الفساتين والجهاز، وانا في المرة الأولى بابا مكنش موجود وكنت لوحدي حتى محدش كان فرحان ولا حتى انا علشان كنت مغصوبة، وبرضو في المرة التانية هبقى لوحده مش هيبقى موجود بابا تيجي تطلبني منه ولا يحط ايده في ايدك يوم كتب الكتاب، ولا هتبقى موجودة ماما معايا تختار فستان وتفرح معايا وتزغرط ليا ، مش هيبقى حد موجود من عيلتي أصلًا علشان انا معنديش حد ولوحدي
ادمعت عينيها رغمًا عنها، لربما بلغت الثمانية والعشرون بالفعل ولم تعد يتيمة ولكنها لا تزال تشعر بمرارة اليُتم، تنهد سفيان محاولًا إخراجها من حالة الحزن هذه فقال :
-مش هقدر اعوضك عن وجود ابوكي وعن إني اتقدملك منه، بس مش هتبقى لوحدك انا هبقى كل ما ليكي وبإذن الله نخلف عيال كتير علشان متبقيش لوحدك ويبقى معاكي عيلة، ولو على اللي هتختار معاكي الفستان وتفرحلك فعندك رقية خطيبة عمر اخويا اللي هتبقى سلفتك إن شاء الله عندها فرط حركة ولسان مش بيسكت هتزهقك من الكلام معاها وتجيبلك صداع، ولو على اللي هيزغرط فجدتي هتعمل الواجب وزيادة تزغرط قد عشر ستات، نفسها طويل ما شاء الله ولا كأن عندها حاجة وتمانين
ابتسمت هاجر وهى تمسح عينيها بالمناديل على جبره لخاطرها، ربما وقح ومستفز ولسانه سليط ولكن لديه قلب كبير يحتوي الجميع بداخله، وهى ستكون داخل قلبه عما قريب
تحدث سفيان وهو يقف من على الفراش يستمع لأصوات قادمة من الخارج وكأنهم يتشاجرون :
-طب يا لوزة اقفلي دلوقتي فيه خناقة دبت برا، وباين كده جوازة الواد عمر هتتفركش ولا ايه
خرج بسرعة بعدما أغلق مع هاجر ليجد أن الأجواء مشحونة بالفعل بين رقية وعمر إذ سمع عمر فور خروجه يقول بضيق تمكن منه :
-انتي عنيدة أوي يا رقية، ومن الآخر كده هتلبسي الطرحة في الخطوبة مش هستنى انا للفرح، طالما ناوية على الحجاب يبقى دلوقتي، ليه التأجيل
-فيه ايه؟!
نطق بها سفيان مستفهمًا عن سبب المشاجرة لتجيبه جدته وهى غير راضية عن هذه المشاجرة لا تعلم مَن من جيرانها قد حسدهم :
-بيتخانقوا إلهي عينيها تتفقع اللي اديتهم عين وهما طالعين هنا
قلب سفيان عينيه بضجر من أقوالها هذه فجدته حقًا تخاف من الحسد، حتى أنها تمنع عمر من أن يستعمل سيارته هنا خوفًا من حسد الجيران
تحدثت عبلة وهى تحاول أن تهدئ الأمر فابنتها العنيدة تعقد الموقف :
-عمر رقية عايزة يبقى يوم الفرح هو يوم لبسها للحجاب علشان يبقى مميز كده
وأكمل عمر من بعدها بنبرة متهكمة غير راضية :
-وتحضر الخطوبة بكرة بشعرها وسط القاعة؟! لأ انا مش موافق على ده
استقامت رقية من مكانها بعنف فهو يفرض عليها الكثير من الأمور هذه الفترة، تارة تتركين العمل، وتارة ترتدين الحجاب، وهى بطبيعتها العنيدة ترفض أن يتحكم بها أحدًا حتى إن كانت تحبه :
-ومش موافق عليه ليه؟؟ علفكرة في خطوبتنا الأولى كنت بشعري ويوم كتب الكتاب كنت هحضره بشعري
زفر عمر بضيق لعنادها هذا يكتشف الجانب المزعج من النساء ومن العلاقات على وجه العموم :
-وانا تفكيري اتغير وكنت صغير وقتها ودلوقتي اتغيرت، يا بنت الناس انا راجل شرقي مش عايز حد من الناس يشوف شعر خطيبتي واللي هتبقى مراتي، مش بقرون انا
عقد يونس حاجبيه بضيق شديد بعدما شعر بالأهانة له هو بالذات، فخطيبها لا يريد أن يرى أحد خصلاتها بينما أخيها يسمح لها بالخروج بشعرها
استقام من مكانه مقاطعًا هذه المشاجرة الكلامية ومنهيًا هذه الجلسة، إذ هتف بنبرة جامدة :
-مش هتعرف توصل معاها لحل دلوقتي، علشان أنا أدرى الناس بأختي وبعنادها، الخطوبة على معادها زي ما هى وهنستناكم النهاردة على العشاء بالليل ونكمل كلامنا في حضور بابا ويوسف عن أذنكم
ختم حديثه ودفع شقيقته بعنف أمامه حتى كادت الأخرى أن تسقط لولا أنه أمسك بها بإحكام، لحقت بهما عبلة بعدما استأذنت من ونس لتجد ابنها يجر رقية خلفه على الدرج فقالت بسرعة وهى تحاول مواكبة سرعته :
-براحة يا يونس انت ساحبها وراك كده ليه!؟
استدار لها يونس هاتفًا بغضب مكتوم :
-اشش خالص جبتولنا الكلام والتهزيق، كام مرة انا ويوسف نقولها بطلي تطلعي بشعرك، من أولى إعدادي الكلام ده وانتي كنتي تقولي البنت لسه صغيرة كل البنات في المدرسة في سنها بيطلعوا بشعرهم عادي لحد ما بقى عندها ٢٣ سنة ولسه بتطلع بشعرها، أتعودت الهانم على حياة ميامي ونسيت الدين والتقاليد وأدي اخرتها عمر يقول مش عايز حد من الناس يشوف شعر خطيبتي واللي هتبقى مراتي مش بقرون انا، كان يقص يبص عليا ويقول الكلام عليكي يا جارة، ومعاه حق تلات رجالة في البيت ويخلوها تطلع بشعرها وتقعد برا تتنطط هنا وهناك قال ايه بحكم شغلها، دي بنتك راحت البحيرة لما القطر اتقلب ولا رجعت لحد فينا
خرج من البناية وخلفه رقية ووالدته التي التزمت الصمت نظرًا لغضبه الآن متجهين نحو السيارة، أمسك يونس بمقبض الباب وقد استدار لهما هاتفًا بصوت قاطع لا مجال للتفاوض به :
-هنروح دلوقتي محل للبس المحجبات تجيبوا طرح وطويلة مش قصيرة ولبس واسع علشان تنسي البنطلونات نهائي، وحسك عينك يا رقية أشوفك من النهاردة طالعة برا البيت بشعرك وحتى فستان الخطوبة اللي جبتيه ده يتغير علشان ضيق
ختم حديثه وولج إلى السيارة صافعًا الباب بعنف، منتظرًا دخولهما، وكادت رقية أن تعترض على كل هذه الأوامر ولكن اصمتتها والدتها بسرعة مشيرة إليها بإلتزام الصمت لأن أي كلمة معترضة واحدة ستجعل يونس ينفجر بهما في وسط الشارع فهو حتى الآن يحاول كتم غضبه عنهما...
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ربما مر اليوم بالكثير من الأحداث إلا عليه هو، قضاه في الفراش ولم يتحرك خارج حدود غرفته منذ ليلة أمس، وعلى الأرجح مرت أربعٌ وعشرون ساعة على وجوده هنا ولم يقابل أحد ولم يسمح لأحد بالدخول، فحتى كريم قد طرده من الغرفة وكلما جاء أحدهم وطرق على الباب لا يرد عليه
هو لا يسجن نفسه بالغرفة، فقط يفكر في كيفية نسيان نور بعد أن رفضه والدها فقد تعلق بها كثيرًا وبكل تفاصيلها، إحتشامها، توترها وخجلها منه، تلعثمها اللطيف، انقلاب شخصيتها من الهدوء إلى العصبية المفرطة
لقد انزعج بشدة حين أخبرته زوجة عمه برفض علي والد نور، كما أنها وضحت أنه لا يرفضه لذاته بل لأنه يسكن في الإسكندرية ولا يريد لابنته أن تتغرب وعليه هكذا أن ينساها وألا يتعامل معها مرة أخرى وخلال أيام ستترك الإسكندرية وتعود لبلدها ولن يراها مرة ثانية
تنهد بحزن حقيقي فكانت نور تحمل جميع الصفات التي يحددها في عقله للفتاة التي يريد أن يتزوجها، ولكن النصيب أقوى من أي مشاعر أخرى، أقوى من السلطة ومن الحب والمال والكره وأقوى من كل شئ، وعلى الأرجح هى ليست نصيبه كما يقول لها الجميع
ما يجعله منزعج أكثر هو أن والد براءة قبل بيوسف بينما والد نور لم يقبل به وهذا الأمر يجعلها يشعر بالسخط الشديد
طرق الباب فتأفأف بضيق وقبل أن يخبر الطارق أن يدعه وشأنه صدح صوت إسماعيل من الخارج وهو يقول :
-افتح يا حمزة جيت انا وولاد عمك علشان نخرجك من جو الاكتئاب اللي انت غرقان فيه ده
-انا مش مكتئب ومش هفتح علشان رايح أنام
واتاه الرد من كريم في الخارج وهو يقول بنبرة ساخرة :
-تنام ايه ده النهار كله نايم حتى مرضتش تنزل الشغل
دفعهم يونس من أمامه حتى يقف هو أمام الباب، هاتفًا بحنق :
-انتوا لسه هتتسايروا معاه
طرق على الباب بعنف شديد مضيفًا بصوت مرتفع :
-أفتح يا حمزة بدال ما أكسر الباب ده
-مش فــاتــح
-انت حر انا قولت وانت مش سامع الكلام
ختم حديثه دافعًا الباب بكتفه بقوة فصاح حمزة من الداخل وهو يتجه إلى الباب :
-خلاص هفتحه
ختم حديثه وفتح الباب لهم وقبل أن ينبس بكلمة دفعه يونس بخفة للداخل قائلًا :
-ايه يا بيضة حابس نفسك علشان واحدة!؟ ليه ربك مخلقش غيرها؟؟ اومال لو مكنوش الستات أكتر من الرجالة على الكوكب
زفر حمزة بقوة تزامنًا مع دخول كريم وإسماعيل ويوسف فقال بجدية شديدة لا يتعامل بها في العادة معهم :
-يونس لو جاي ترخم عليا بإستفزازك فأنا اقسم بالله ما ناقص هقوم عليك اعجنك واطلع غيظي فيك
ولم يستفزه يونس كالعادة فحمزة كالبالون المنتفخ بشدة وعلى وشك الانفجار في أي شئ قد يلمسه بل قال بصوت جاد :
-بص خد النصيحة من واحد أخد خازوق من واحدة، السنين بتنسي يا ابن عمي، وهيجي عليك يوم تفتكر اللي كنت بتعمله وتقعد تضحك
جلس حمزة على الفراش مغمضًا عينيه بضيق فقال يوسف وهو يستند أمامه على سطح المكتب :
-لو نصيبك هتبقى ليك مهما حصل، على سبيل المثال إمتياز براءة جه إسكندرية علشان العميد استعندها ودي غلطة مش بتحصل بس سبحان الله نصيبها تسيب بلدها وتيجي بلدي والمستشفى اللي انا بشتغل فيها علشان تبقى قدامي
رفع حمزة رأسه له بتهكم صائحًا به :
-انت تسكت علشان كل ما افتكر إنهم قبلوا بيك ورفضوني انا اتعصب
-طب وانا مالي ثم ابو دي غير ابو دي وأكيد تفكيرهم مختلف عن بعض، ما انا ويونس قدامك توأم بس مفيش شبه بينا
ربت إسماعيل على كتف حمزة مستشعرًا أنه أحب نور فلو كانت مجرد فتاة عابرة أعجبته وطلبها ما كان ليشعر بكل هذا الحزن عندما تلقى الرفض :
-متزعلش يا حمزة لو هى نصيبك هتبقى ليك
-ومتبقاش نصيبي ليه يا اسماعيل؟! انا عايزها بجد تبقى مراتي حاسس لو مهما قابلت وشوفت بنات مش هلاقي زيها
نطق بها حمزة بمشاعر خرجت منه صادقة تخفي القهر الذي شعر به لرفض علي له، وكم شعر بالسخط عليه لسبب الرفض وهو أنه من محافظة أخرى فهذا السبب ليس مقنعًا بشكل كافي بالنسبة إليه
ابتسم إسماعيل بمزاح ضاربًا كتف حمزة بقوة واهية ثم قال :
-احترم نفسك شوية دي بنت خالي برضو
وعلى أثر حديثه ضحك كريم بسخرية قائلًا :
-ده على أساس إنه كده هيتكسف مثلًا؟! ده لولا الملامة كان راح لأبوها وقاله بكل صوته انا عايز بنتك، ميغركمش إنه كاتب يا جدعان ده مجنون وانا عارفُه
ابتسم يونس عليه ليقول بهدوء ونظره مسلط على السقف بينما يدور بالكرسي المتحرك يمينًا ويسارًا :
-من بعد ما عايدة ادتني خازوق حسيت الحب ده كلام أفلام مش موجود في الواقع وفعلًا النصيب أقوى من أي حب اتخلق، قيس حب ليلى بس متجوزهاش هى اتجوزت غيره وهو اتجنن، عنتر وعبلة برضو متجوزوش، جاك وروز هو مات وهى اتجوزت غيره، روميو وجوليت الاتنين ماتوا، محدش يمشي وراء الحب علشان النصيب هو اللي هيقرر في النهاية
ابتسم يوسف على كلام أخيه العقلاني فلأول مرة يتخلى عن استفزازه للآخرين ويتحدث بكل هذا العقل، ونوعًا ما هدأ حمزة ولكنه لا يزال حانقًا على الأمر
اقترب عثمان من غرفة ابنيه عندما أبصرها مفتوحة أخيرًا، وقد رأى أبناء اخوته بالداخل فقال :
-كويس إنه فتح ليكم، تعالى يا حمزة علشان تتعشى
-لأ انا مليش نفس
نطق بها بجمود وهو يتمدد على فراشه فقال عثمان وهو يلج للغرفة :
-يوسف خطوبتك أمتى؟؟
أعتدل يوسف في وقفته مجيبًا عليه رغم تعجبه لسؤاله في هذا الوقت :
-لسه مثبتناش على معاد معين بس إحتمال يبقى بعد عشر أيام أو أسبوع نكون خلصنا من خطوبة رقية ونتفرغ ليا انا
آماء عثمان بتفهم ثم استرسل وهو ينظر إلى ابنه الذي كان يتابع الحوار بصمت :
-الخطوبة بتبقى في بيت العروسة وممكن علي يكون هناك فأنا هطلب منه بنفسي ايد نور ليك، عمي صفوان موافقش على محفوظ غير لما بابا الله يرحمه طلبها منه علني وقدام الناس
انتبه حمزة وقد أعتدل على الفراش هاتفًا بتوجس :
-ولو رفض!؟
-يبقى عملنا اللي علينا يا حمزة وهى مش نصيبك ووقتها تنساها خالص
تنهد موافقًا على كلامه هذا وقد ظل الليل كله يفكر في الأمر ويتقلب على فراشه بدون أن ينام فقد استكفى من النوم طوال النهار لذا لم يجافيه بالليل
استقام من على الفراش مع أول ظهور لخيوط الشمس الأولى متجهًا إلى مكتبه الصغير، وبالأخص نحو المفكرة الصغيرة التي يكتب بها بعض الخواطر الشعرية والبعض منها يخص نور
فتح المفكرة وأمسك بالقلم ولكنه لم يجد كلمات، لأول مرة في حياته منذ أن تعلم كيف يمسك القلم وحتى اللحظة التي أصبح بها كاتب مشهور له العديد من الكتب والقصص، لأول مرة لا يجد كلمات تصف ما يشعر به
أو بالأحرى لا يوجد كلمات كافية لوصف شعوره الآن،
تنهد بقوة وهو يلقي برأسه على سطح المكتب وعينيه على باب الشرفة المغلق، تحرك بعد ثواني من مكانه وفتح الباب والجًا الشرفة ثم أغلقه خلفه حتى لا يصاب كريم النائم بالداخل بنوبة زكام
حدق في خيوط الشمس تعلن عن بداية يوم جديد، ورؤيته للشروق أعطت له الأمل نوعًا ما وأخفضت من شعور اليأس عنده
ظل جالسًا بالشرفة إلى أن أتت الساعة السابعة صباحًا وهنا فُتح باب الشرفة الأخرى وخرجت منها نور ترتدي إسدال للصلاة وقد خرجت حتى تأتي بكتاب حمزة الذي نسيته البارحة في الشرفة وهى تقرأ به
وعندما أمسكته وجدته رطب بشدة من الأجواء شديدة البرودة فقالت بضيق :
-أستغفر الله العظيم، الكتاب أتبل
استدارت حتى تلج للداخل من البرد الذي طحن عظمها على الشكل الحرفي فهى جسدها حساس يتحسس من البرودة بسرعة شديدة، وهنا وجدته جالس في الشرفة رغم برودة الأجواء ويحدق بها ببسمته المعتادة ولكن بعينيه لمحة حزن
كادت أن تدلف متصنعة عدم اللامبالاة ولكنه أحرجها عندما قال بهدوء شديد :
-صباح الخير
وأضطرت إلى أن ترد عليه الصباح فالسلام لله ولكنه لم يكتفي بالصباح فقط بل قال بنبرة بدت مبهمة لها :
-الرسالة اللي كتبتها مع الكتاب لسه موجودة معاكي؟!
شعرت نور بالحرج الشديد لذكره للأمر فهى طوال الوقت البارحة تتصنع عدم رؤيته وتتجنبه تمامًا حتى لا يتطرق إلى الموضوع، اقتربت من سور الشرفة ومدت له الكتاب كله قائلة :
-اتفضل كتابك والرسالة جواه
-انا عايز الرسالة بس
-وانا بقولك خد كتابك بالرسالة
-وانا قولت انا عايز الرسالة، انا مش عايز أعلي صوتي إحنا في الصبح
كانت نبرته هادئة بشدة خالية من أي نبرة أخرى ونوعًا ما شعرت بتعجب من طريقته الجديدة هذه، هى ليست رسمية وليست لعوب ككل مرة فقط هادئة
فتحت الكتاب وسحبت الرسالة من وسطه ومدتها له فأخذها حمزة ونظر إليها بنظرة حزينة لم تراها هى بسبب إخفاض نظرها كالعادة :
-اعتبري الكتاب نسخة مجانية كأنك روحتي معرض الكتاب، أما رسالتي انا هحتفظ بها
وفقط نطق بهذه الكلمات ودلف إلى الداخل مغلقًا الشرفة لتشعر نور بنفس الضيق الذي شعرت به أمس، يبدو أن حمزة سلم الأمر وسوف ينسى أمرها كما طلبت منه عمتها ولكنها لم تتوقع أن يفعل هذا بكل هذه السرعة
هى لم تحب حمزة بعد ولكنها تعترف أنها كأي فتاة أُعجبت بشكله ووسامته وكلامه المعسول، فصدها له بإستمرار كان يمنع أي فرصة للوقوع في حبه أو التعلق به ومن الجيد أنها كانت تفعل هذا لأجل هذه اللحظة حتى تنساه بسهولة دون أن يكسر قلبها
ولكنها تعترف أنها تعلقت به كلماته فكلما رأته تنتظر منه أي شئ دون أن تظهر هذا
لهذا الحب العلني بين الرجل والمرأة بدون عقد شرعي محرم لأنه سيزول في يوم من الأيام بدون رابط قوي يجمع الرجل والمرأة وبزواله سيكسر قلب أحدهما أو كلاهما معًا
دلفت هى أيضًا للداخل ترتدي ثيابها من أجل الذهاب للمدرسة التي تراقب عليها وهى في مركز آخر يدعى باكوس، والمدرسة ليست بأحسن حال بل هى مدرسة حكومية وأسوء ما بها أنها بنين والتعامل مع شباب الصف الثالث الإعدادي صعب بشدة خاصةً وأنهم من درجة إجتماعية متوسطة وما أقل من هذا
أي أن اغلبهم وقحون، غير محترمون، بدون أخلاق ولا تظلم الجميع وتقول كلهم ولكن أغلبهم
وكم كان صعب التعامل في أول يوم اختبارات والذي كان البارحة ولكنه مر بسلام نوعًا ما، عدا أن الطلاب قد غازلوها أثناء مراقبتها عليهم إذ قال أحدهم
"عيونك دي يا مس حاجة كده ايه عسل على نعناع"
حسنًا كان غزله وقحًا ورديئًا وهى لم تصمت له ولكن حقًا شعرت بالاختناق الشديد من هذه المدرسة وعليها تحمل أربعة أيام منهم اليوم حتى تنتهي الاختبارات وترحل أخيرًا عن هذه المدينة...
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
طرقت على مكتبه ولأول مرة تذهب هى إليه ففي العادة هو من يبحث عنها طوال الوقت، سمح يوسف للطارق بالدخول وعندما أطلت إلى الداخل بحثت عن الأطباء الذين يتشاركون معه المكتب ولكن لم يأتي أحدهم بعد لذا ولجت وتركت الباب مفتوح
ابتسم يوسف لها بإتساع وقد ترك الشطائر التي كان يتناولها على جنب ومسح يديه في أحد المناديل قائلًا :
-صباح الخير، فطرتي؟!
آماءت له براءة بإيجاب لتسأله صراحةً عما أتت لأجله :
-هو انا ليه تحت تدريبك انت ومش تحت إدارة التمريض زي باقي اللي هنا
عقدت الآخر حاجبيه لأنها تسأل هذا السؤال في هذا الوقت فقد بقى لها ثلاثة أشهر وتنتهي من سنة الإمتياز :
-زي باقي اللي هنا ازاي مفيش حد تدريب في المستشفى غيرك
-ما هو حتى لو انا تدريب المفروض ابقى تحت تدريب رئيسة التمريض مش دكتور
تبسم يوسف شارحًا لها الأمر أكثر :
-انتي فعلًا قعدتي تحت إدراة رئيسة التمريض بس مرتاحتيش معاها وكانت كل شوية تشتكي منك فأنا سحبت تدريبك عندي انا رغم إن ده مش نظامي بس انتي اصلًا وجودك هنا مش نظامي وغلط، تفتكري ليه العميد بعتك هنا مش علشان تتغربي لأ علشان عارف إن مفيش مستشفى هتقبلك وانتي مش متخرجة من جامعة إسكندرية، كان عايز يضيع عليكي سنة الإمتياز وبابا وعمي محفوظ كانوا عارفين كده، علشان كده وجودك هنا بواسطة كبيرة من المدير
-ابن الكلب الحقير
تمتمت بها براءة بسبة لذلك العميد وعلى أثرها اتسعت أعين يوسف بذهول منها قائلًا :
-علفكرة انتي لسانك طويل وبتشتمي كتير، يا ترى كان ليا نصيب من لسانك ده؟؟
-للحق ايوه وكتير قوي
نطقت بها بصراحة مبالغ فيها فتشنج فك يوسف محدقًا بها بتهكم فحمحمت براءة تغير الموضوع هذا وتستكمل الموضوع الذي أتت له :
-طب كده انا هاخد شهادة الإمتياز من هنا
-ايوه شهادتك هتتمضي وتتختم من هنا ومش عارف بقى هيحصل ايه بعدها علشان انتي من جامعة أسيوط وإمتيازك خرج من إسكندرية يعني الموضوع كله غير نظامي
تنهدت براءة وقد ألقت سبة أخرى لذلك العميد الظالم، هكذا تمشي الحياة القوي يضغط بكل قوة وظلم على الضعيف، استقامت من مكانها وكادت أن ترحل وبالفعل وصلت إلى الباب ولكنها عادت بسرعة وجلست مرة أخرى مكانها
تعجب يوسف من فعلتها هذا ولكن نوعًا ما عندما رأى سمية تلج للداخل فهم لما فعلت هذا، عجبًا على النساء الكيد يجري في دمائهن؟!
زفرت سمية بقوة وهى ترى براءة تجلس أمام مكتبه لتكتفي بإلقاء نظرة حانقة لها ثم نظرت إلى يوسف قائلة :
-دكتور يوسف في عملية بعد ساعة ومس شريهان بعتتني أقولك علشان انا اللي هكون معاك في العملية
آماء لها يوسف مقدمًا المشيئة لتقول براءة ببسمة متسعة على ثغرها، موجهة حديثها لسمية :
-مش تباركي ليا يا سمية
-على ايه؟؟
نطقت بها الأخرى بتوجس تخشي أن يكون قد حدث ما في بالها، وقبل أن تتحدث براءة سبقها يوسف في قوله إذ هتف بجدية شديدة :
-على إنها هتخلص سنة الإمتياز بعد أقل من تلات شهور
حدقت به براءة بذهول وقد اختفت بسمتها، بينما ابتسمت لها سمية بسمة بلاستيكية ثم قالت :
-آه مبروك، أخيرًا هتغوري من هنا
نطقت بآخر جملة وهى تستدير للخروج وقد تعمدت أن تسمع براءة آخر ما قالت، وبعد رحيلها استدارت الأخرى ليوسف وقبل أن تنبس بكلمة سبقها هو بقوله :
-متقوليش لسمية إننا هنتخطب ولا لأي حد في المستشفى
-ليه إن شاء الله مستعر مني؟!
نطقت بها بغصة مغلفة بالغضب فقال يوسف بنبرة حانية بشدة ينفي ما وصل لعقلها :
-لأ طبعًا انا مش مستعر منك، انا خايف عليكي من سمية
-وانا مش بخافش من حد
-براءة سمية بتعمل سحر وأعمال وأكتر واحدة بتكرهها هى انتي، هتأذيكِ
بهتت الأخرى مما قال ولم تجد كلمات تصف صدمتها الآن غير جملة واحدة :
-وانت عرفت منين وطالما هى كده سيبينها ليه في المستشفى!؟
تنهد الآخر وقد عاد للخلف بمقعده ثم استدار حول المكتب وجلس أمامها :
-مفيش دليل قوي إنها بتعمل سحر وأعمال علشان كده مش عارفين نطردها، انا مرت عليا فترة قبل ما انتي تيجي هنا تعبت فيها جدًا وبقيت بشوف حاجات واحلم بكوابيس والغريب إني كنت بشوف سمية دي أحلى واحدة مش عارف ليه، عمتي توحيد كان جوزها شيخ ومتفقه يعني في الدين وهو الله يرحمه دلوقتي لما شافني قال إني مسحور، خفيت الحمد لله بالأذكار والصلاة وأول واحدة شكيت فيها هى سمية علشان سبق ومجدي شافها بتعمل حاجة في مكتبي هنا ولما سألتها قالت إن حاجة وقعت منها وكانت بتدور عليها في المستشفي كلها
-طب برضو ليه مطردوهاش؟!
-انا روحت للمدير وقولتله وهو جابها وانكرت وقعدت تبكي وتتحايل عليه علشان ميفصلهاش وقالت أبويا متوفي وانا بصرف على أخواتي صعبت عليه فسابها، انا منستش الموضوع ليها ولما المحافظ كان هنا انا قولتله يراجع المشرحة علشان هى نص قعدتها هناك بتساعد الدكتور في تشريح الجثث وقولت ممكن مثلًا بتحط الأعمال دي في الجثث زي ما بنشوف في الأفلام بس برضو ملقيوش حاجة، علشان كده بقولك بلاش هى تعرف وانا هحاول انقلها من هنا قبل ما نتجوز علشان متعملش ليكي حاجة، انا عارف إنها عايزاني ومش هقول بتحبني علشان اللي بيحب حد مش هيأذيه كده
أعادت براءة ظهرها للخلف مذهولة مما تسمع، أجل سمية مخيفة وهادئة هدوء غريب ولكن لم يصل تفكيرها إلى أنها من النوع الذي يلجأ لهذه الأمور، يبدو أنها ستعيش أيامًا قاسية في هذا المشفى...
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ارتفع رنين هاتفها مقاطعًا الأجواء الهادئة التي كانت تغرق بها غرفتها فأبعدت الغطاء عن وجهها حتى ترى مَن المتصل، وعندما وجدته عمر أغلقت الهاتف بشكل كلي وعادت للنوم مرة أخرى بدون ذرة ندم
وبعد ما يقارب الخمس دقائق علت طرقات الباب بشكل ازعجها بحق فابعدت الغطاء للمرة الثانية صائحة بالطارق وقد علمت هويته فمن الذي يطرق كالشرطة غير الشرطي الموجود في المنزل :
-ادخل يا يونس وبطل تخبط بالطريق دي مش رايح تقبض على حرامي
فتح الآخر الباب وقد انقلبت ملامحه للإشمئزاز يرى شقيقه وكأنها قد خرجت من مشاجرة نسائية أو أن صاعقة كهربة قد أصابتها :
-أعوذ بالله ده شعر المساجين في الحجز أحسن من شعرك
-عايز ايه يا عم على الصبح ده الساعة لسه تمانية
نطقت بها رقية وهى تتثاءب بنعاس فقال الآخر مشيرًا إلى هاتفها :
-انتي مش بتردي على عمر ليه؟!
-كده كيفي كده متخانقين ومش عايزة اسمع صوته
-يا اختي اتخانقوا ولا اولعوا بس متدخلونيش وسطكم في الموضوع، خدي
نطق بها بحنق واضح وهو يلقي لها هاتفه ثم خرج وأغلق الباب، فسحبت رقية الهاتف من فوق الفراش وقد وجدت مكالمة جارية برقم عمر، ذمت شفتيها بتذمر واضعة كفها أسفل وجنتها وهى تتابع صوت عمر وهو يقول :
-الو... رقية... طب ردي طيب
عاندت الأخرى ولم ترد عليه فقال عمر بصوت مازح :
-رقية يا حبيبتي
-حبك برص
تمتمت بها بصوت منخفض وصل له فقال ضاحكًا :
-طب ما انتي البرص يا روحي، مش بتردي ليه وعاملة فيها مقموصة ده انتي مشوفتيش فرحتي إمبارح لما شوفتك بالحجاب بس كان ناقص تفكي تكشيرتك شوية
وصاحت به رقية بغيظ شديد قائلة :
-آه مقموصة يا عمر علشان كان نفسي أول يوم للحجاب يبقى يوم فرحي علشان يبقى يوم مميز بس انت نكدت عليا انت ويونس وماما
ابتسم عمر وقد قرر أن يتعامل معها بالمسايرة فبعض النساء لا يجب التعامل معهن إلا هكذا، فالعناد سيأتي بنتيجة عكسية :
-قوليلي يا رقية لو معاكي لعبة، عروسة لعبة يعني وبتحبيها أوي لدرجة إنك مش عايز حد يلعب بيها غيرك ولا يمسكها حتى
-يعني انت يا عمر شايف إني لعبة محدش له الحق يلعب بيها غيرك؟!
نطقت بها بنبرة غير راضية فأجابها عمر ولا تزال البسمة مرتسمة على وجهه :
-لأ انتي مفهمتيش قصدي، انتي مش لعبة يا رقية انتي جوهرة غالية والجواهر بتتعرض في المتاحف بس محدش له الحق يلمسها غير صاحبها بس
-يعني انت برضو شايفني حاجة انت اشتريتها بفلوسك
نطقت بها بمراوغة هذه المرة حتى تخرجه عن أعصابه وقد صاح عمر علي الناحية الأخرى قائلًا :
-يا ربـــي، انا بحبك يا هبلة وغيران عليكي يارب الجاموسة تفهم
وضعت الأخرى يدها على فمها تكتم ضحكتها وهناك قلوب حمراء أصبحت تتطاير حولها فقال عمر وهو يهم بإغلاق الهاتف في وجهها :
-انا غلطان إني اتصلت علشان أصالحك انتي عايز منشار يكسر دماغك الناشفة دي، ولما اتصل عليكي تردي وبلاش حركاتك دي تاني سلام
أغلق الهاتف فنظرت لها الأخرى ببسمة متسعة تسحب الغطاء عليها حتى تكمل غفوتها التي قطعوها عليها ولا تزال البسمة مرتسمة على ثغرها فاليوم ستكون خطبتها على محبوب القلب...
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ولجت إلى هذه المدرسة الحكومية بخطى سريعة نوعًا ما ليس لأنها تركض بل لأنها تحب المشي السريع فقد اعتادت على هذا، ابتسمت بسرعة عندما أبصرت هاجر تشير إليها بالقدوم فسارعت نحوها وما إن وصلت إليها حتى ألقت تحية الصباح :
-صباح الخير يا هاجر
-صباح النور يا أم عيون عسل ونعناع
نطقت بها مقلدة حديث الطلاب الذي تسمعه منذ أن وصلت، انقلبت ملامح نور للإشمئزاز على هذا الغزل قائلة :
-بس يا شيخة بالله عليكي هو انتي والعيال الفاشلة دي
ضحكت هاجر على تذمر نور الواضح قائلة :
-زعلانة ليه بس ما العيال بتعاكسك اهو وده يدل على إنك حلوة
-حلوة ايه بس دول عايزين ضرب الشباشب، فوق ما هما بيغشوا لا عندهم أدب ولا إحترام ولا أخلاق، المدرسة كلها عايزة الحرق، يا بنتي ده انا لسه داخلة اللجنة عشية وقبل ما أقول السلام عليكم لقيت واحد صفرلي، ده ايه بقى إن شاء الله جايين يمتحنوا دول ولا يقلوا أدبهم!؟
وافقتها هاجر الأمر فقد غمز لها أحد الطلاب البارحة أيضًا وهذا إن دل على شئ فيدل على أن نور محقة في ما قالت :
-وعملتي في الواد ايه؟؟
-ده انا مشيت اللجنة كلها على عجين ميلخبطوش وصبرًا النهاردة هوريهم الفشلة دول، هو علشان انا قصيرة وأغلبهم أطول مني يفتكروني عيلة كوتي
تنحنت هاجر وقد أدارت رأس نور إلى ناحية معينة ثم قالت :
-بقولك ايه بصي هناك كده على الولد اللي لابس جاكيت أسود، مش ده سليم؟؟
وجدت نور صعوبة في تحديد من تقصد هاجر ولكن بعد برهة رأت بالفعل سليم الفتى الذي تحرش برحمة وقد تم نقله من المدرسة يقف على بعد منهم :
-ايوه فعلًا ده سليم بس ايه جابو المدرسة المعفنة دي!؟ باين على أخوه إنهم أغنياء قوي ليه متنقلش على مدرسة خاصة ولا حاجة أنضف من كده
رفعت الأخرى منكبيها بعدم معرفة ثم أجابت :
-معرفش بصراحة يمكن عقاب مثلًا علشان كان باين على أخوه إنه شديد أوي
-اتمنى يكون اتصلح حاله
نطقت بها نور بخفوت وهى تحدق في سليم من بعيد إلىٰ أن رآها الآخر بعد أن انتبه إليها، فابعدت عينيها بسرعة ونظرت إلى هاجر قائلة :
-تعالي نشوف علينا مراقبة في لجنة كام
-انا وانتي نفس اللجنة لسه جاية من عند الإشراف، متحمسة أشوف النسخة الشريرة اللي بترعب العيال منك
ابتسمت لها نور ليرن الجرس معلنًا بدء الإختبار فقالت هاجر وهى تهم بالتحرك :
-اطلعي لجنة رقم أربعة وانا هجيب ورق الإمتحان وجاية
وآماءت لها نور بموافقة واتجهت إلى الدرج حتى تصعد إلى الفصول ولم يكن قد تجمع الطلاب بعد بكثرة عليه لذا صعدت بخطاها السريعة ولكن الأدوار كثيرة حتى تصل للجنة رقم أربعة فتباطأت قليلًا وقد بدأ الطلاب في الإندفاع على الدرج
كانت المدرسة كلها بنين والطلاب يندفعون بقوة ولم يكن هناك أنثى غيرها والباقي ذكور، ولكنها لاحظت معلمة مسنة تصعد فصعدت إلى جانبها والطلاب يمرون من جانبهما
تمسكت جيدًا بحقيبتها في حركة اعتادتها عندما تكون في ازدحام حتى لا ينتشل أحدهم شيئًا من حقيبتها دون أن تنتبه، ولكن نور لم تكن تعلم أن في هذا الزمن المرأة أصبح عليها أن تنتبه لنفسها ولجسدها في الازدحام قبل أن تنتبه لحقيبتها
لم تكن تدري أن حتى المراهقين أصبحوا منحطين أخلاقيًا في زمن انتشر فيه الإنترنت وانتشرت عليه أفلامًا ومقاطع لا يجوز للمسلمٍ أن يشاهدها
لم تتعرض نور في حياتها أبدًا للتحرش رغم أنها تسمع عنه طوال الوقت وبأكثر من طريقة، كانت في الإزدحام تنتبه لحقيبتها أكثر شئ ثم تنتبه لعدم ملامستها لرجل
لتأتيها من الخلف يد استباحت حرمة جسدها واستغل صاحبها الازدحام وكون نور تنظر للأمام ولا تستدير للخلف، في هذه اللحظة شهقت نور شهقة خرجت من داخل صدرها، وانتفض جسدها انتفاضة لن تنساها في يوم
وعلى أثر هذا تعثرت قدمها وسقطت على الدرج على كفيها، توقف الطلبة يحدقون بها في تعجب، بل وضحك عدد منهم على سقوطها هكذا، ساندتها المعلمة الأخرى حتى تقف قائلة :
-بسم الله الرحمن الرحيم قومي قومي
وما إن وقفت نور على قدميها حتى استدارت للخلف بسرعة جاذبة كنزتها الشتوية للأسفل حتى تغطي مؤخرتها التي لا يظهر حجمها من إتساع الجيب الذي ترتديه
كانت عينيها جاحظة بصدمة لما تعرضت له الآن، تحدق في الأوجه حولها منهم من يكتم ضحكاته ومنهم الغير مبالي ومنهم المتابع لردة فعلها على سقوطها على الدرج
شعرت في هذه اللحظات بصدمة شلت لسانها حتى أنها لم تستطع أن تسأل من فعل هذا، ولكن مهلًا كيف تسأل حتى فهل ستسطيع أن تقولها أمامهم وتسأل من الذي استباح جسدها الآن وتحرش بها؟!
جذبتها المعلمة الأخرى حتى تصعد صائحة بالطلاب :
-اوعوا كده وسعوا جواميس بتطلع، وقعتوا المس
تمنت نور وقتها أن يكون الأمر اقتصر على سقوطها كما يظن الجميع الآن فحتى عقلها لا يصدق أنها عاشت تجربة بشعة سمعت عنها الكثير ولكن لم تجربها من قبل ولم تكن تريد حتى أن تجربها
ولكن للأسف قد جربتها ووقعت ضحية لفساد الأخلاق، وعاشت ما تعيشه ملايين النساء في زمن مخيف أصبح هتك العِرض به شئ عادي، وأغلبهن يخرسن تمامًا وكأن أحدهم لم يقم بإستباحة جسدها، وعلى الضحية الصمت فهى في نظر المجتمع وفي كل الأحوال.... مُلامة
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍