تحميل رواية «فتاة ظابط المخابرات الشقراء» PDF
بقلم تقى محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ فتاة ظابط المخابرات الشقراء بقلم تقى محمد.
رواية فتاة ظابط المخابرات الشقراء الفصل الأول 1 - بقلم تقى محمد
الساعة كانت 2:07 بعد منتصف الليل.
الزمالك في الوقت ده بيكون ساكت بشكل غريب. الشوارع اللي بالنهار زحمة بسفراء وأجانب ومدارس إنترناشونال، بتتحول بالليل لمقبرة هادية. بس السكون ده كان بيخنق مايا.
كانت قاعدة على الأرض وسط كراتين الكتب، لابسة تيشيرت أسود واسع بتاع أبوها، وشعرها الأشقر مربوط كحكة مهملة. بقالها 6 ساعات بتفضي الشقة بعد ما المحامي قالها: “لازم تسلميها قبل آخر الشهر يا آنسة مايا”.
أبوها مات من 3 سنين. جلطة قلبية، قالوا. ظابط متقاعد في الجيش، ده اللي اتربت عليه طول عمرها. راجل طيب، ساكت، بيعرف 5 لغات، لكن عمره ما سافر برة مصر من ساعة ما اتولدت. ده اللي كانت فاكراه.
لحد ما إيدها لمست الكتاب ده.
“فاوست” لجوته. نسخة ألمانية قديمة، غلافها جلد. أبوها كان بيعشق الكتاب ده. كانت دايماً تلاقيه بيقرأ فيه في البلكونة. مسكت الكتاب وهي مبتسمة، فتحته عشان تشم ريحة الورق القديم… ووقعت منه ورقة صفرا، متطبقة على أربعة.
قلبها وقف ثانية.
فردت الورقة. خط إيد أبوها، حافظاه زي اسمها. حروف مرسومة بالمسطرة، مفيهاش غلطة:
“لو في يوم قريتي ده يا مايا، يبقى أنا فشلت.
دوري على الزنبقة، قبل ما هما يلاقوكي.
17-3-9-14
احرقي الورقة دي بعد ما تحفظيها. متثقيش في حد.
– بابا”
مايا قرأت الورقة 3 مرات. في المرة الرابعة إيدها بدأت تترعش.
“هما”؟ مين هما؟
وإيه “الزنبقة” دي؟
وفشل في إيه؟ أبوها عمره ما فشل في حاجة قدامها.
قامت وقفت مرة واحدة، وبصت ناحية البلكونة بخوف. الإحساس اللي كان ملازمها من ساعة ما دخلت الشقة رجع أقوى: إن في حد بيراقبها.
جريت على الشباك، زاحت الستارة سنتيمتر واحد وبصت. الشارع فاضي. عمود نور بيترعش. قطة سودا بتعدي. وعلى الناصية الثانية، عربية مرسيدس سودا مفيهاش نمر، إزازها متفيم.
واقفة من بدري. مايا متأكدة إنها شافتها من المغرب.
بلعت ريقها بالعافية ورجعت تبص للورقة. 17-3-9-14. شفرة؟ تاريخ؟ أرقام صفحات؟ أبوها كان بيحب الألغاز، بس عمره ما دخلها فيها. كان دايماً يقولها: “أنتِ تترجمي كتب يا مايا، مش شفرات”.
في نفس اللحظة، جوه المرسيدس السودا، كان آدم الراوي حاطط إيده على الدريكسيون وعينه على شباك الدور الثالث. شاف الستارة بتتحرك.
رفع جهاز اللاسلكي الصغير اللي في كف إيده وضغط عليه ضغطة واحدة:
“النسر للقيادة. الهدف استلم الرسالة. أكد وصول المرحلة الأولى. في انتظار الأمر.”
الصوت جاله خشن من الناحية الثانية: “القيادة للنسر. راقب فقط. ممنوع الاقتراب إلا لو ظهر الروسي. انتهى.”
آدم قفل اللاسلكي ورجع يسند ضهره. 32 سنة، وبقاله 10 منهم في الجهاز. اتدرب على كل حاجة: تتبع، تفجير، تعذيب، مقاومة تعذيب. بس محدش دربه إزاي يراقب بنت شبه الملايكة ومطلوب منه يحميها من غير ما تعرف إنه موجود.
كان عنده ملفها كله على التابلت جنبه.
الاسم: مايا هانز المصري.
السن: 26 سنة.
الأم: ألمانية، ماتت وهي بتولدها.
الأب: اللواء متقاعد “حسن المصري”. الله يرحمه.
الوظيفة: مترجمة في القسم الثقافي بالسفارة الألمانية.
نقاط الضعف: مفيش. البنت معندهاش صحاب مقربين، مش بتسهر، مش بتشرب، علاقتها العاطفية الوحيدة انتهت من سنتين.
بس الملف مكانش فيه جملة واحدة عن “الزنبقة الشقراء”. الاسم الكودي ده كان متشفر في ملفات أعلى من رتبته. كل اللي يعرفه إن أبوها مكنش لواء متقاعد عادي. أبوها كان “الشبح”. واحد من أخطر ظباط المخابرات المصرية في التسعينات، واختفى من الساحة سنة 2000 بعد عملية في برلين. الكل افتكره مات.
لحد ما القيادة صحيت من أسبوع على معلومة: “فيكتور رومانوف رجع القاهرة، وبيدور على بنت الشبح”.
وفوق، مايا أخدت قرار.
ولعت ولاعة أبوها الفضة اللي كانت محطوطة على المكتب. قربت الورقة الصفرا من النار وهي حافظة كل حرف. 17-3-9-14. الزنبقة. متثقيش في حد.
الورقة اتحرقت في ثواني، بس الدخان خلاها تكح. فتحت شباك البلكونة تاخد هوا، وعينها وقعت تاني على المرسيدس السودا.
المرة دي مكنتش هتسكت. خدت موبايلها ونزلت جري على السلم. قلبها بيدق 200 دقة في الدقيقة. لو دول حرامية، هتصرخ وتلم الشارع. لو دول “هما”، يبقى لازم تواجه.
فتحت بوابة العمارة وخرجت للشارع. الهوا الساقع ضرب وشها. مشيت خطوتين ناحية العربية وهي ماسكة الموبايل كإنها هتصور.
قبل ما توصل بثلاثة متر، المرسيدس اتحركت. بهدوء، من غير صوت، من غير نور عالي. مشيت لآخر الشارع واختفت في أول ملف.
مايا وقفت مكانها مصدومة. جسمها كان بيترعش من الأدرينالين.
“جبانة”، قالتها بصوت عالي عشان تشجع نفسها. بس الحقيقة إنها كانت مرعوبة.
رجعت الشقة وقفلت الباب بالمفتاح والترباس وسندت ضهرها عليه. الدموع نزلت غصب عنها. أول مرة من 3 سنين تحس إنها محتاجة أبوها. مش اللواء حسن المتقاعد، لأ. محتاجة الراجل اللي كتب الورقة دي. الراجل اللي كان عنده أسرار.
مسحت دموعها وقامت. لو أبوها ساب لغز، يبقى ساب طريقة للحل. 17-3-9-14.
جابت “فاوست” تاني. لو الأرقام دي صفحات؟ فتحت صفحة 17. سطر عادي. صفحة 3، فاضية. مفيش معنى.
طب لو حروف؟ الحرف رقم 17 في الأبجدية الإنجليزية هو Q. رقم 3 هو C. رقم 9 هو I. رقم 14 هو N.
QCIN؟ ملهاش معنى.
قعدت 4 ساعات على المكتب، بتجرب كل حاجة. شفرة قيصر، أرقام الكتب، تواريخ. مفيش فايدة. على الساعة 6 الصبح كانت هتتجنن، لحد ما عينها وقعت على صورة محطوطة في برواز فضة.
صورة أبوها وهو شاب، لابس بدلة، ووراه ماكينة تقطيع خشب في ورشة. دايماً كان يقولها: “دي في ميونخ، لما كنت بدرس هندسة”.
هندسة؟ أبوها عمره ما جاب سيرة الهندسة. أبوها خريج فنية عسكرية.
مسكت البرواز وقلبته. مفيش حاجة. بس وهي بترجعه، حست إن الضهر تخين شوية. جابت سكينة رفيعة من المطبخ وحاولت تفك الضهر بالراحة. اتفك.
ولقيت صورة تانية مستخبية.
نفس المكان، نفس الورشة. بس المرة دي أبوها كان واقف جنب راجل ثاني في سنه، وجوه الصورة كان في بنت صغيرة شقراء، 7 سنين تقريباً، واقفة بينهم وماسكة في إيديهم الاتنين.
مايا شهقت.
البنت دي… شبهها. نسخة منها بالظبط وهي صغيرة. بس مستحيل تكون هي. الصورة دي قديمة، من الثمانينات. مايا اتولدت سنة 2000.
قلبت الصورة. ومكتوب عليها بخط أبوها:
“أنا والزنبقة وآدم. برلين 1989.”
آدم؟
في نفس اللحظة اللي قرأت فيها الاسم، موبايلها رن. نمرة برايفت. قلبها وقع.
ردت بخوف: “ألو؟”
سمعت صوت راجل، مصري، هادي جداً، بس فيه نبرة أمر:
“آنسه مايا، احرقـي الصورة دي حالاً. أنتِ في خطر.”
وقفل.
مايا بصت للموبايل بذهول، وبعدين للصورة اللي في إيدها. “آدم”؟ هو ده اللي اتصل؟ عرف منين إنها لقيت الصورة؟ يبقى كان بيراقبها من الشباك فعلاً!
أعصابها فلتت. جابت الولاعة
تاني وقربت النار من طرف الصورة.
بس مقدرتش.
دي أول صورة تشوف فيها أبوها بيضحك من قلبه. وأول دليل إن “الزنبقة” دي شخص حقيقي. بنت شقراء. يمكن أختها؟
خبت الصورة في جيب بنطلونها وجريت على باب الشقة. لازم تروح السفارة. هناك في أمن، في كاميرات، في ناس. هناك “هما” ميقدروش يقربوا منها.
نزلت الشارع الساعة 6:30 الصبح. الدنيا بدأت تصحى. أول تاكسي معدي شاورتله.
“السفارة الألمانية لو سمحت.”
السواق بصلها في المراية: “حضرتك بتشتغلي هناك؟”
مايا هزت راسها وهي بتبص وراها بعصبية. مفيش مرسيدس سودا. بس في موتوسيكل أسود ماشي وراهم من ساعة ما ركبت.
“ممكن تسرع شوية؟”
السواق استغرب بس داس بنزين.
الموتوسيكل سرّع معاهم. مايا اتأكدت إنه بيتبعهم. طلعت موبايلها وبدأت تكتب رسالة لمديرها في السفارة: “هير كلاوس، في حد بيتبعني…”
قبل ما تبعت، الموتوسيكل عدى من جنب التاكسي، واللي سايقه لابس خوذة سودا. شاورلها بإيده بعلامة “توقفي”.
مايا صرخت: “حاسب!”
السواق داس فرامل. الموتوسيكل قطع طريقهم. اللي سايقه نزل، وقلع الخوذة.
شاب ثلاثيني، شعره قصير، عينه سودا حادة، وفيه جرح قديم فوق حاجبه الشمال. لابس جاكيت جلد أسود.
قرب من شباك التاكسي و خبط عليه. مايا كانت هتموت من الرعب.
فتح الشباك نص فتحة وقالت بصوت متلخبط: “عايز إيه؟”
الشاب بصلها 3 ثواني كاملين من غير ما يتكلم. عينه بتفحص وشها، شعرها الأشقر، خبط على الشباك مرة تانية وقال بصوت واطي جداً، محدش يسمعه غيرها:
“أنا آدم. ولو ركبتي التاكسي ده خطوة كمان هتموتي. انزلي.”
السواق بصله بذهول: “أنت مين يا كابتن؟”
آدم ما بصش للسواق أصلاً. عينه مترفش من على مايا. طلع كارنيه أسود من جيبه وفتحه ثانية واحدة قدامها وقفله. شعار مفيش مصري ميعرفوش.
مايا دمها نشف.
“ظابط مخابرات؟”
“أيوه. وأبوكي كان صاحبي. واللي في التاكسي ده مش سواق… ده راجل فيكتور رومانوف.”
مايا بصت للسواق بصدمة. السواق اللي كان من ثانية بيضحك، وشه اتحول. ملامحه بقت حجر. إيده نزلت تحت الكرسي.
آدم كان أسرع. شد باب التاكسي وفتحه، مسك مايا من دراعها وطلعها بالقوة قبل ما السواق يلحق يطلع الطبنجة اللي تحت الكرسي.
“اجري على الموتوسيكل!” صرخ فيها.
مايا جريت وهي مش فاهمة حاجة. ركبت وراه ومسكت في وسطه غصب عنها. آدم دور الموتوسيكل في ثانية وطـار بيه.
وراهم، السواق نزل من التاكسي وفي إيده مسدس بكـاتم صوت. ضرب رصاصتين. واحدة عدت من جنب ودن مايا بالظبط، والتانية خرمت تنك الموتوسيكل.
آدم مابصش وراه. دخل أول حارة شمال، وبعدين يمين، وبعدين طلع على الكورنيش وهو بيجري عكس الاتجاه.
مايا كانت ماسكة فيه وبتترعش. صوتها طالع بالعافية: “أنت… أنت اللي كنت في المرسيدس؟”
“أيوه.”
“وأنت اللي اتصلت بيا؟”
“أيوه.”
“عايز مني إيه؟”
آدم خد ملف حاد وهو بيبص في المراية يشوف لو حد لسه وراهم. لما اتأكد إنهم هربوا، هدى السرعة شوية وقال:
“عايز أحميكي. عشان أوفي بوعدي لأبوكي. قبل ما يموت قالي: لو مت يا آدم، الزنبقة أمانة في رقبتك.”
مايا سكتت 10 ثواني. المخاطرة، الجري، الرصاص، الموتوسيكل… كل ده اتجمع في كلمة واحدة:
“أنا الزنبقة؟”
آدم موقفش الموتوسيكل، بس لفت راسه نص لفة وبص في عينيها الزرقا وقال:
“أنتِ مش الزنبقة يا مايا.
أنتِ بنت الزنبقة الشقراء.”
وسابها مصدومة، وهو بيكمل جري بالموتوسيكل وسط زحمة القاهرة اللي بدأت تصحى، وهما الاتنين عارفين إن دي كانت أسهل ليلة في الحرب اللي لسه هتبدأ
يتبع…..
رواية فتاة ظابط المخابرات الشقراء الفصل الثاني 2 - بقلم تقى محمد
الموتوسيكل كان بيجري على كورنيش النيل، والهوا بيضرب وش مايا بعنف. إيدها متشبثة في جاكيت آدم الجلد لدرجة إن ضوافرها غرزت فيه. ريحة الجلد القديم والبارود وريحة برفان رجالي غالي دخلوا مناخيرها مرة واحدة.
“أنتِ بنت الزنبقة الشقراء.”
الجملة كانت بترن في دماغها مع كل ضربة هوا. يعني إيه؟ أبوها كان متجوز قبل أمها؟ ولا… ولا أمها هي اللي كانت الزنبقة؟ بس أمها ماتت وهي بتولدها. ماتت في مستشفى في ميونخ، وأبوها عمره ما اتكلم عنها كتير. كان دايماً يقول: “كانت ملاك يا مايا، شبهك بالظبط”.
آدم كسر الصمت فجأة وهو بيزود السرعة عشان يعدي من إشارة قفلت:
“امسكي كويس، معانا ضيوف.”
مايا بصت وراها. عربية جيب سودا ظهرت من العدم وبتجري وراهم. الشباك نزل، وطلع منه راجل بملامح شرق أوروبية وفي إيده مسدس.
“وطّي راسك!” صرخ آدم.
رصاصة عدت فوق راسهم بالظبط. مايا صرخت وحطت راسها في ضهر آدم. قلبها كان هيقف.
آدم دخل حارة جانبية ضيقة في بولاق أبو العلا. حارات متكسرة، وناس طالعة من بيوتها على صوت الموتوسيكل. الجيب السودا مقدرتش تخش وراهم. وقفت على أول الحارة والراجل اللي فيها نزل، طلع جهاز لاسلكي وبدأ يتكلم بالروسي.
آدم مكملش في الحارة. نط بالموتوسيكل على رصيف عالي، ونزل في شارع موازي، وبعد 5 دقايق كانوا في جراج عمارة قديمة في وسط البلد.
بطل الموتوسيكل والدنيا سكتت مرة واحدة. الصمت كان أخطر من الرصاص.
مايا نزلت ورجليها مش شايلاها. سندت على حيطة الجراج وبدأت تتنفس بصعوبة.
“أنت… أنت مين؟ وعايز مني إيه بالظبط؟”
آدم قلع الخوذة ورماها على الأرض. شعره كان مبلول عرق، والجرح اللي فوق حاجبه بينور في الضلمة. قرب منها خطوة، بس وقف على مسافة آمنة. متدرب إنه ميلمسش الهدف إلا للضرورة.
“اسمي النقيب آدم الراوي. المخابرات العامة المصرية. أبوكي، اللواء حسن المصري، كان معلمي. وأنا مدين له بحياتي.”
“أبويا كان لواء متقاعد! كان بيشتغل في الشؤون المعنوية!”
آدم ابتسم نص ابتسامة ساخرة: “أبوكي كان اسمه الحركي ‘الشبح’. وأخطر ظابط تجس مضاد مصر شافته في آخر 40 سنة. عملية ‘الزنبقة’ كانت آخر عملية له سنة 1989 في برلين الشرقية. المفروض إنه يهرب عميلة ألمانية اسمها ‘الزنبقة الشقراء’ قبل ما أمن الدولة الألماني الشرقي يمسكها. بس فشل.”
مايا حست بالأرض بتميل بيها: “فشل؟”
“الزنبقة اتمسكت. واللي مسكها كان فيكتور رومانوف. ضابط KGB وقتها. عذبها 6 شهور عشان تطلع أسماء الشبكة المصرية في أوروبا. بس هي ماتكلمتش.”
“وبعدين؟” صوت مايا كان طالع بالعافية.
“بعدين أبوكي رجع مصر مفكر إنها ماتت. بس بعد 9 شهور، الزنبقة ظهرت في ميونخ… حامل. وجابت بنت شقراء بعين زرق. وسجلتها باسم ‘مايا هانز’. وماتت بعد الولادة بيومين.”
الدنيا اسودت قدام مايا. سندت على الحيطة أكتر عشان متقعش.
“أنت بتقول… إن أمي… كانت الزنبقة؟ وإن أبويا…”
“أبوكي حسن المصري هو اللي هربها من ألمانيا الشرقية في الآخر. اتجوزها عشان يحميها ويديكي جنسية. ورباكي هنا في مصر على إنها ماتت وهي بتولدك، وده نص الحقيقة. النص التاني إن فيكتور رومانوف كان فاكرك موتي معاها. لحد من أسبوع، لما حد سربله ملفك.”
مايا نزلت على الأرض وقعدت. المعلومات كانت كتير، أسرع من الرصاص اللي كان بيجري وراهم. أمها جاسوسة. أبوها بطل مخابرات. وهي هدف لقاتل روسي عشان حاجة متعرفهاش.
“هو عايز مني إيه؟”
آدم قعد قدامها على ركبة واحدة، عشان يكون في مستوى عينها. دي أول مرة تلمح في عينه حاجة غير الجدية. شفقة.
“الزنبقة قبل ما تموت، خبت حاجة. ملف. اسمه ‘ملف برلين’. فيه أسماء كل عملاء الـKGB اللي اتزرعوا في أوروبا بعد سقوط السور. لو الملف ده ظهر، نص حكومات أوروبا الشرقية هتقع. وفيكتور دلوقتي رجل أعمال ملياردير، بس ماضيه مع الـKGB لسه بيطارده. هو مقتنع إن أمك قالت لأبوكي مكان الملف، وأبوكي سابهولك أنتِ.”
مايا هزت راسها بجنون: “أنا معرفش حاجة! أبويا عمره ما قالي! كل اللي سابهولي ورقة محروقة وصورة!”
آدم عينه لمعت: “صورة؟”
مايا اترددت. “متثقيش في حد”. ده اللي أبوها كتبه. بس الراجل ده لسه منقذ حياتها من 10 دقايق.
طلعت الصورة من جيبها وادتهاله.
آدم مسك الصورة وبص فيها. سكت 30 ثانية كاملة. صوابعه اترعشت وهو ماسكها.
“اللي في النص دي أمك. إلينا فايس. الزنبقة الشقراء. وده أبوكي. والطفل اللي على كتف أبوكي…”
سكت.
“ده أنا.”
مايا بصتله بصدمة. الطفل اللي في الصورة عنده 7 سنين، نفس الجرح اللي فوق حاجبه الشمال موجود.
“أنت كنت عارفها؟”
“كانت… كانت بتربيني.
يتبع…..