الفصل 25 | من 29 فصل

الفصل الخامس والعشرون

المشاهدات
4
كلمة
1,581
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

رواية فلتر زائف الجزء الخامس والعشرون 25 بقلم نرمين قدري فلتر زائفرواية فلتر زائف الحلقة الخامسة والعشرون ظل زين ممسكًا بالهاتف لثوانٍ بعد انقطاع الخط.ينظر إلى الشاشة السوداء.ملامحه جامدة… خفض الهاتف ببطء.وشيء ثقيل استقر داخل صدره. همست زينت بقلق وهي تراقبه: –زين… مين كان على التليفون؟ لم يجب فورًا.ظل صامتًا.ثم رفع عينيه أخيرًا. وقال بصوت منخفض: –وسام.بس غريبه قوي ابتسمت زينب ابتسامة خفيفة وكأنها كانت تتوقع ذلك.

–وقالت إيه؟ زفر زين بعنف.ثم مرر يده في شعره بعصبية. –بتقولي إن اللي حصل النهارده… مجرد بداية. هي عرفت منبن اللي حصل و ايه كانت منمتوقعاه اصلا. ساد الصمت. لكن زينب لم تبدُ متفاجئة.بل عقدت ذراعيها وقالت بثقة: –وأنا مصدقاها. علي فكرة يا زين وسام تعرف كتير رفع زين عينيه نحوها. –يعني إيه؟ مش فاهم اقتربت زينب من المكتب.ثم وضعت كفيها عليه.

–يعني لو إنت فاكر إن رنا كانت بتتحرك لوحدها… تبقى غلطان. انت بس اللي كنت مش عاوز تشوف بصراحة يا زين كلنا مستغرببنك قوي في تصرفاتك مع رنا في ايه اللي يخليك ماشي وراها كده عقد حاجبيه. –قصدك إيه؟ بماشي وراها افهمي يا زينب رفعت زينب عينيها إليه مباشرة.وقالت باندفاع –أقصد إنك كنت شايف كل حاجة… وساكت. شايف طريقتها. ضغطها. غيرتها المرضية. تدخلها.في كل صغيرة و كبيرة ، وشايف إنها بتتجاوز حدودها كل يوم… ثم أكملت ببطء شديد

–ورغم كل ده … كنت بتعدي. وكانك مش شايف كل اللي بتعمله مع أن ده اصلا. عكس شخصيتك وكانك بتعاند مع نفسك اشتد فك زين وقال وهو يضغط على أسنانه : –إنتِ مش فاهمة. حاجة يا زينب –لا يا زين… أنا فاهمة أكتر ما إنت متخيل. ضرب بيده على المكتب. –قولتلك مش فاهمة! خرج صوته عاليًا…وكان شيئًا داخله انكسر فجأة. .ثم مرر يده على وجهه بعنف.وكأنه يحاول إخفاء شيء. لكن زينب لمحت.ارتجاف خفيف في يده.

شهقت بصمت.لأول مرة منذ سنوات…ترى أخاها بهذه الهشاشة. قال بصوت منخفض… متحشرج قليلًا: –عاوزة أفهمك؟ حاضر… هفهمك. يا زينب رفع عينيه إليها.وكان الغضب الذي فيه…امتزج بألم قديم. –أنا حبيت وسام.اه حبتها بجد ومش مكسوف اعترف ليكي بحبي ليها ثم ساد الصمت. وكأنه يحاول استرجاع نفسة ثم أكمل بصوت أثقل: –حبيتها بشكل عمري ما حبيت حد بيه. ابتلعت زينب ريقها. أما ريهام…فكانت تختلس السمع من الخارج فتوقفت دون حركة.بعد سماع صوت زين

قال زين وكأنه يعترف بشيء دفنه طويلًا: –وسام كانت أول واحدة تخليني أحس إن كل اللي بنيته… له معنى. معاها… لأول مرة حسيت إني مش لوحدي. ثم ضحك ضحكة قصيرة موجوعة. + وبعدين؟ اكتشفت إنها مخبية عني. اللي بتعمله بتخطط لوحدها.تواجه ناس لوحدها.وبتشيل فوق طاقتها من غير ما تقولي. تنفس بعنف.و برزت عروق رقبته. –وأنا… فسرت ده غلط. همست زينب: –فسرت إيه؟ أغمض عينيه للحظة. ثم قال الجملة التي خرجت كأنها انتزعت منه:

–فسرت إن المشكلة فيَّ أنا. اتسعت عينا زينب. –زين… هز رأسه. لا… كأنه لم يعد قادرًا على التوقف.سنوات من الكتمان خرجت دفعة واحدة. ايوا يا زينب العيب فيا مش فاكره چبلان واللي عملته فيا أكمل زين بنبرة خاوية: –خانتني مع واحد أقل مني في كل حاجة. لمجرد أن الشركة مرت بظروف صعبه فاكره وقتها لما كنا هنقفل الشركة والحالة المادية عندنا حصل فيها ايه يومها روحتلها وطلبت منها حاجة بسيطة من الي انا جبتهولها رفضت

وساعتها سألت نفسي ألف مرةو أنا كويس… ليه اتخنت؟ -و أنا كفاية… ليه محدش فضلني؟ افتكرت إن يمكن أنا صعب. او بارد.او قاسي. مش بيتحب. تنفّس بصعوبة.ثم مرر يده في شعره بعنف لولا أمي ربنا يبارك فيها وقفت جنبي وباعت دهبها –فبقيت أشتغل. ايوا أشتغل وبس. احقق فلوس. نجاح. سلطة. وقلت خلاص… الحب ده كلام فارغ.وشلته اصلا من حساباتي ثم ضحك بمرارة. وقلت خلاص هقفل قلبي ومش هحب ولا هخلي اي واحده تتحكم في. قلبي تاني

لحد ما ظهرت وسام و دخلت حياتي… وخربت كل القواعد اللي أنا بنيتها. وكسرت كل الحصون اللي كنت عملها لقلبي رغم قسوتي في التعامل وحدتي بس قلبي أعلن عليا العصيان وحبها،،. انا حاسيت معاها شعور اول مرة في حياتي احسه احساس غريب مش عاوز افوق منه

لحد ما اخدت الصدمة للمرة التانيه بس المرة دي و كاني اضربت. علي خوانه صدمتي كانت جامده ومش متوقعة لما عرفت انها بتعمل صفقات و بتتفق مع الشركات المنافسة يبقي العيب في مين يا زينب اكيد فيا انا صمت قليلا ثم قال بصوت مبحوح: –بدأت أصدق إن العيب فيا. سقط الصمت على الغرفة.حتى زين نفسه…كأنه يسمع اعترافاته لأول مرة بصوت عالٍ. ابتسمت زينب بحزن. لكن زين أكمل:

–ولما بينا حصل اللي حصل… كل الشكوك رجعتلي تاني.ثم رفع عينيه.وكان فيهما ألم مرعب. –سألت نفسي…هي كمان بعدت ليه؟ ليه مخدتنيش معاها في حربها؟ –ليه قررت لوحدها؟ انخفض صوته أكثر. –فابتديت أقول لنفسي أكيد أنا مش كفاية. نزلت دمعة من عين زينب رغمًا عنها. أما زين… فكان قد وصل لنقطة الانهيار. –رنا… قال الاسم وكأنه يكرهه. –رنا كانت غلطه… وأنا عارف إنها غلطه خفض زين رأسه قليلًا، وكأن الاعتراف التالي أثقل من كل ما سبقه.

–رنا… كانت غلط. وأنا كنت عارف إنها غلط من أول لحظة. تنفس ببطء، ثم أكمل بمرارة: –كنت شايف أنانيتها. شايف إنها مش بتحبني حب نضيف… كانت بتحب امتلاكي. عاوزاني ليها هي وبس. عاوزة تعزلني عن الكل… وتفصلني عن أي حد ممكن يشاركني فيها. قبض على يده بقوة. –كانت غيرتها مرضية. حبها مؤذي. وتعلقها بيا مخيف. رفع عينيه نحو زينب، وفيهما صدق موجع. –لكنها… كانت واضحة. صمت لحظة.

–رنا عمرها ما خبت إنها عاوزاني. ما خلتنيش أشك ثانية في رغبتها. كانت بتحارب الكل علشاني… حتى لو بطريقتها الغلط. مرر يده في شعره بتوتر. –وأنا وقتها… كنت مكسور يا زينب. انخفض صوته. –الإنسان وهو مكسور ساعات ما بيدورش على الصح… بيدور على الحاجة اللي تسد الفراغ بأي شكل. خرجت كلماته ثقيلة. –وأنا هربت لرنا… مش عشان بحبها. هز رأسه بالنفي. –لا… عمري ما حبيتها. ثم ضرب صدره بخفة. –هربتلها عشان الجزء المكسور

جوايا كان محتاج حد يقوله: “أنا عاوزاك… ومش هسيبك.” ارتجف صوته. –أنانيتها كانت خانقة… بس بالنسبة لواحد طول عمره خايف يتحط على الهامش… امتلاكها ليا كان بيشبه الاحتياج. ثم ابتسم ابتسامة مؤلمة. –تخيلي المصيبة؟ إني كنت عارف اللي جواها. عارف إنها مش بتحارب عشاني أنا… كانت بتحارب عشان تكسب. عشان تملك. عشان تنتصر. صمت طويلًا… ثم همس: –ومع ذلك… جزء ضعيف جوايا استسلم. رفع عينيه أخيرًا. –لأن رنا اختارتني بدون تردد… أما وسام…

انكسر صوته عند اسمها. –وسام اختارت تحارب لوحدها. بعدت… وسابتني مع أسوأ أفكاري. تنفس بصعوبة. –وعشان كده… هربت للغلط وأنا عارف إنه غلط. لأن الغلط وقت الوجع… أحيانًا بيبان أرحم من الانتظار ثم ضرب صدره بقبضته. –بس كانت حاجة واحدة. حاجة أنا كنت مفتقدها. همست زينب بحزن علي اختها : –إيه؟ نظر إليها.وكانت عينه حمراء من كبت طويل.

–إنها عاوزاني. و. بتحارب علشاني عاوزاني لشخصي رغم ما المساؤ اللي عملتها والي انا عارفها كويس، بس هي الوحيده اللي حسستني أنها بتحارب علشاني صمت. ثم خرجت منه الكلمات موجوعة. –كانت بتبصلي وكأني كل حاجة. تتمسك بيا قدام الكل. تقول إنها مش شايفة غيري. قبض على حافة المكتب بقوة. –وأنا… وأنا كنت محتاج الإحساس ده أكتر ما كنت مستعد أعترف. انكسر صوته أخيرًا. –كنت محتاج أحس إن حد اختارني. بإرادته. من غير شك. من غيرخوف.و لا أسرار.

ثم همس… كأنها الحقيقة الي بهرب منها طويلًا: –كنت محتاج أحس إني مرغوب. إني… بيتحب. وأخيرًا رفع رأسه نحو زينب. وفي عينيه انكسار لم تره من قبل. –تعرفي إيه المصيبة؟ همست: –إيه؟ يا قلب اختك ابتسم ابتسامة موجوعة جدًا. –رغم كل ده… عمري ما بطلت أحب وسام.كل حته جوايا بتصرخ بحبها المشكلة إني حاولت أقنع نفسي إني نسيتها… تنفس بصعوبة.ثم أكمل بصوت مبحوح: –لكنه كان كذب. لأن الحقيقة… أغمض عينيه لثوانٍ… وكأنه يرى وجهها أمامه الآن.

ثم خرج صوته واهنًا… لكنه محمّل بكل ما عجز عن قوله لسنوات: –وسام… دي مش مجرد واحدة حبيتها يا زينب. ابتلع غصته بصعوبة. –دي أول واحدة خلتني أحس إن قلبي لسه عايش أصلًا. مرر يده على وجهه بتعب، وكأنه ينهار قطعة قطعة. –معاها… كنت ببقى شخص تاني. مش زين اللي الكل بيخاف منه. مش زين القاسي… ولا البارد… ولا اللي محدش يقدر يقرب منه. رفع عينيه ببطء، وكان الحنين فيهما موجعًا. –معاها كنت… أنا. بضعفي. بخوفي. بتعلقي. حتى جنوني.

ارتجف صوته أكثر. –كانت الوحيدة اللي مجرد صوتها يهديني مهما كنت مولع من جوا. والوحيدة اللي غيابها كان بيخليني حاسس إن في حاجة بتتسحب من روحي. ضغط على صدره بأصابعه. –هنا… هنا كانت ساكنة. ثم ضحك بمرارة وهو يهز رأسه. –تعرفي يعني إيه أبقى وسط ميت شخص… ناجح… قوي… الكل بيبصلي بإعجاب… وبرضه أحس إني ناقص؟ سقطت دمعة أخيرًا من عينه. –كانت هي الجزء الناقص يا زينب. صمت لحظة… ثم همس:

–أنا ما حبيتهاش عشان كانت جميلة… ولا عشان ذكية… ولا عشان مختلفة… رفع رأسه، وانكسر صوته تمامًا. –أنا حبيتها عشان كانت وسام. عشان ضحكتها كانت بتفك عقد روحي. عشان عنادها كان بيخليني عايز أعيش. عشان خوفها عليا كان بيخليني أحس إني غالي عند حد. تنفس كأن الهواء صار يؤلمه. –أنا حبيتها لدرجة إني بقيت بخاف عليها أكتر من نفسي. ولما بعدت… ما فقدتش حبيبتي وبس… ابتسم ابتسامة باهتة موجوعة. –فقدت الأمان الوحيد اللي صدقته.

ثم خرجت منه الكلمات كاعتراف أخير… عارٍ تمامًا: –أنا بحبها بشكل مرعب يا زينب… بحبها لدرجة إنها لو طلبت مني عمري… هديهولها وأنا مبتسم. انكسر صوته في آخر جملة. –والمصيبة؟ إني مهما حاولت أكرهها… قلبي كل يوم بيختارها من جديد. كل يوم. كأن أول مرة شافها… كانت النهارده. ساد الصمت.صمت ثقيل… خانق.ثم…جاء صوت من خلفه.هادئ جدًا.مرتجف قليلًا.لكنه واضح. –عارفة.انك بتحبني تجمد جسد زين بالكامل.اتسعت عينا زينب. أما ريهام…فابتسمت ببطء.

لم يلتفت زبن فورًاكأنه خاف،،،،.خاف أن يكون عقله يخدعه.لكن الرائحة…العطر… ذلك الحضور الذي يعرفه حتى وسط ألف شخص. جعل قلبه يضرب بعنف. ببطء شديد…استدار.وهناك…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...