تحميل رواية «لم يكن قلبي لها» PDF
بقلم ميمي عوالي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
فى احد الاحياء المتوسطة بالقاهرة وفى احد الشوارع القريبة من النيل فى يوم من ايام فصل الشتاء والسماء تنذر بهطول الامطار وتحجب اشعة الشمس رغم عقارب الساعة التى تشير الى انتصاف النهار ، تتوقف سيارة امام صيدلية متوسطة الحال يبدو على ابوابها انها مغلقة من فترة ليست بالقليلة لتهبط سيدة فى العقد الخامس من عمرها من امام عجلة القيادة لتلتف للباب الاخر لتقوم باسناد فتاه وتقوم باقتيادها الى ابواب الصيدلية لتقوم بفتح الباب والعودة لاصطحاب الفتاة مرة اخرى وهى تدلف الى الداخل . تقوم السيدة باجلاس الفتاة على م...
رواية لم يكن قلبي لها الفصل الأول 1 - بقلم ميمي عوالي
فى احد الاحياء المتوسطة بالقاهرة وفى احد الشوارع القريبة من النيل فى يوم من ايام فصل الشتاء والسماء تنذر بهطول الامطار وتحجب اشعة الشمس رغم عقارب الساعة التى تشير الى انتصاف النهار ، تتوقف سيارة امام صيدلية متوسطة الحال يبدو على ابوابها انها مغلقة من فترة ليست بالقليلة لتهبط سيدة فى العقد الخامس من عمرها من امام عجلة القيادة لتلتف للباب الاخر لتقوم باسناد فتاه وتقوم باقتيادها الى ابواب الصيدلية لتقوم بفتح الباب والعودة لاصطحاب الفتاة مرة اخرى وهى تدلف الى الداخل .
تقوم السيدة باجلاس الفتاة على مقعد خلف مكتب صغير ثم تتجه لاضاءة الانوار ومحاولة ازاحة الاتربة المتراكمة على المقاعد .
دادة زينب: انا لمعت المكتب والكراسي ياسميّة وشوف الكافتيريا اللي ع الناصية لو ينفع يبعتولنا شاي.
سمية: ماشى يادادة، بس اقفلي الباب الازاز وراكي عشان لو حد دخل اعرف من صوت الرنانة اللي ع الباب، اتأكدي كده انها في مكانها.
زينب: في مكانها يابنتي ماتقلقيش، وانا مش هغيب.
لتتجه زينب للخروج وهي تغلق الباب الزجاجي من خلفها، وماهي الا دقيقة لينفتح الباب ويطل منه رجل في العقد الثالث من عمره ذو وجه لطيف بملامح رجولية مريحة وهو يلقي التحية.
يحيى: السلام عليكم.
سمية وهي تتجه بوجهها ناحية الصوت: وعليكم السلام، مين؟
أنا دكتور احمد وجاي للدكتورة سمية بخصوص الصيدلية.
سمية: اتفضل يادكتور، اهلا وسهلا، انا دكتورة سمية.
يحيى وهو ينظر اليها بنظرة اشتياق لا تراها: اهلا بيكي يادكتورة، الحقيقة استاذ سليمان لما قالي ع الصيدلية عجبني موقعها جدا، ومساحتها كمان عاجباني، وحاسس ان شاء الله انه هيكون خير.
سمية: باذن الله يادكتور.
يحيى: بس انا محتاج اشوف المخزن والمعمل ياترى ممكن تفرجيهملي؟!
سمية: ااه طبعًا، هما من هنا، قالت ذلك وهي تشير بيدها الى جهة باب مغلق وتدير رأسها اتجاه يحيى.
يحيى: تقصدي اني ادخل اشوفهم لوحدي؟!
سمية: أكيد عمو سليمان قالك ع ظروفي فمعلش لو امكن تنتظر بس دقيقة تكون دادة زينب جت وهى هتوري حضرتك كل حاجة.
ولم تكد تنهي عبارتها الا ودخلت زينب ومن وراها عامل يحمل صينية عليها ثلاث أكواب من الشاي ويضعهم العامل على المكتب بجوار سمية في صمت ويرحل.
زينب: معلش ياسمية اتأخرت عليكي اصل……
وفجأة تحرك سمية إحدى يديها لتصطدم بأحد أكواب الشاي لينسكب على المكتب وعلى يديها لتصرخ من الألم ليهرع إليها يحيى وزينب وهما يبعدانها عن قطرات الشاي الساخنة وسط دموعها التي لم يستطع أن يعلم أهي من ألم الحرق أم من العجز ولكنه حاول أن يخرجها من تيهها ببعض المرح.
يحيى: هو الظاهر ان النهاردة يوم الكوبايات المكسورة، أنا لسه كاسر لأمي ع الصبح كوبايتين بس ماكانوش شاي الصراحة كانوا سحلب، والحاجة نزلتني من غير فطار عقابا ليا، بس أنا ماسكتش، أخدت كيس السحلب معايا وأنا نازل على أمل إني ألاقي حد يعمل لي كوباية في البرد ده.
كان يتحدث ويضحك وهو يعالج يديها وهي لا تدري كيف له بمعرفة أماكن هذه الأربطة بعد أن قام برش شيء على يدها تعتقد أنه نوع من أنواع المضادات الحيوية ولكنها لا تدري ولا تدري سوى أنها تركته يداوي يديها بكل ثقة لا تعلم من أين أتت إليها في هذا الشخص المجهول الذي لا تعرف عنه إلا أن اسمه احمد.
يحيى: خلاص ياستي إيدك رجعت جديدة زي ما كانت بالظبط، كأنها لسه طالعة من الفابريكا، بس الرباط ده اعتبريه المشمع اللي بيبقى عليها عشان ماتتربش.
لتضحك زينب وهي تقول: معلش يابني أنا اللي غلطانة، حقكم عليا أنا، حقك عليا ياسمية مانبهتكيش ان الشاي جنب إيدك، سامحيني.
سمية وهي تحاول الابتسام: معلش يادادة حصل خير أنا بس عاوزاكي تفرجي دكتور احمد على المخزن والمعمل من فضلك.
زينب وهي تنظر ليحيى: من عينيّ يابنتي، اتفضل يادكتور.
ليذهبا معا إلى الداخل وما أن دلفا من باب المعمل حتى يقف يحيى وهو يغرس أصابعه في فروة رأسه في حزن شديد، لتنظر له زينب وهي تربت على كتفه قائلة.
زينب: إيه يايحيى! احنا لسه بنقول ياهادي هتخر كده من أولها.
يحيى: مش قادر يادادة…… سمية وحشتني أوي، امتى هترجعيلنا تاني! اتأخرت أوي.
زينب: اتعشم خير يابني ويلا نرجع لها وسمي بالله وقول يارب.
يحيى: يارب…… يارب.
ليخرجوا إلى سمية مرة أخرى ويجلسون أمام بعضهم.
يحيى: المخزن والمعمل تمام، الحقيقة أنا ما عنديش أي اعتراضات، محتاجين بس نتكلم في السعر.
سمية: زي ما حضرتك شايف، الصيدلية مغلقة من سنة تقريبًا من ساعة الحادثة.
يحيى متلهفًا: حادثة إيه ياسمية؟
سمية بحزن ووجع وباستغراب لرفعه الألقاب وكأنهم ع معرفة قديمة: حادثة عربية مات فيها والدي وأختي و……
يحيى ببعض الشجن: البقاء لله، أنا آسف لو كنت فكرتك.
لتغطي بعض العبرات عينا سمية التي بلون القهوة: ونعم بالله، المهم…… أنا لما عمو سليمان اقترح عليا اني أشغل الصيدلية تاني لاني بعد الحادثة ماكانش ينفع اني أتولى إدارتها من تاني وأنا لوحدي، واقترح عليا موضوع الشراكة ده.
يحيى: الحقيقة الأستاذ سليمان قالي على كل حاجة، لكن الحقيقة أنا عاوز أسمع وجهة نظرك عشان أقدر أفهم بالظبط انتي بتفكري ف إيه.
سمية: أنا عاوزة شريك بالمجهود والإدارة، يعني الصيدلية موجودة والأدوية موجودة، أي نعم هنحتاج نعمل جرد عشان الصلاحية وهنضطر نعدم كمية مش قليلة لكن أنا هقدر أعوض الفاقد ده، وفي المقابل المجهود والرقابة هتبقى بالكامل على شريكي لأن زي ما أنت شايف أنا مافيش مني رجا.
ليندفع يحيى قائلًا: اوعي تقولي كده مرة تانية، ليدرك أنه اندفع في وقت سابق لأوانه، ليتنحنح قائلًا: أنا اللي فهمته من أستاذ سليمان إن انتي اللي كنتي بتديري الصيدلية لوحدك يعني معنى كده إنك عارفة كل كبيرة وصغيرة فيها، وأنا لسه ما عنديش خبرة في الحكاية دي لأن أول مرة أعمل حاجة خاصة لروحي، وعشان كده كل حاجة هتتم بمشورتك ورأيك وأنا موافق على كل طلباتك وشروطك وطالما إن الأستاذ سليمان يبقى المحامي بتاعي وبتاعك في نفس الوقت يبقى على بركة الله ونبدأ الإجراءات، ها تحبي إمتى؟
سمية: زي ما تحب.
خلاص هكلم الأستاذ سليمان يحضر لنا العقود وعلى بركة الله.
ليقوم يحيى بإجراء مكالمة للأستاذ سليمان وهو يفتح مكبر الصوت ويعلم الأستاذ سليمان بما تم الاتفاق عليه ليعطيهم موعد بمكتبه في اليوم التالي لإمضاء العقود.
في اليوم التالي دخلت سمية إلى منزلها بصحبة دادة زينب بعد عودتهم من لدى المحامي وتوقيع العقود ولديها شعور بالغموض فهي لا تدري كيف سارت الأمور بهذه السرعة، ولكنها تذكرت حديث السيد سليمان والذي كان صديقًا شخصيًا لوالدها وتثق فيه ثقة كبيرة، فقد أكد لها في حديثه بأنها لن تندم على هذه الخطوة فقد قال لها.
سليمان: اتوكلي على الله يا سمسم احمد ده إنسان ملتزم وراجل بمعنى الكلمة، وصدقيني مش هتندمي لو انتي عاوزة أي ضمانات أحطهالك في العقد هو أبدى استعداده الكامل إنه ينفذ لك كل شروطك وأنا أمّنتك كويس أوي في العقود زي ما قولنالك، اتوكلي على الله يابنتي وإن شاء الله ربنا يكتب لكم كل خير.
لتوقع على العقود وهي كالمسيرة وعند مغادرتهم لمكتب سليمان يصر المدعو احمد عليهم بأن يسيروا أمامه بسيارتهم وهو خلفهم حتى اطمئن عليهم بدلوفهم إلى منزلهم بسلام ثم انطلق هو في طريقه دون أي كلمة.
تذكرته وهو يتحدث إليها بكل اريحية ودون ألقاب رغم أنها لم تفعل معه المثل وأصرت في كل مرة على ذكر كلمة دكتور عند حديثهم دون حتى أن تنطق اسمه مصاحبًا له وأخذت تفكر عن السبب الذي قد يدعوه لذلك إلى أن وصلت بتفكيرها أنه يراها صغيرة أو طفلة وعند هذا الحد داهمها إحساس بالنقمة عليه وأخذت تنادي على زينب.
سمية: دادة….. يا دادة انتي فين؟
زينب: أنا أهو يابنتي كنت بصلي خير! عاوزة حاجة؟ أكيد جوعتي، أنا هروح أحضر لنا حاجة ناكلها.
سمية: لا، استني، كنت عاوزة أسألك على حاجة، كنت عاوزة أسألك على الدكتور احمد.
زينب وهي تتمعن النظر بسمية: ماله الدكتور احمد؟
سمية: عاوزة أسألك على رأيك فيه، انتي بتعرفي تحكمي ع الناس كويس.
زينب مبتسمة: هو باين عليه جدع ابن حلال ومتربي وزوق واخلاقه عالية بس.
سمية: بس إيه يادادة.
زينب بنظرة حزن: تحسيه كده حزين وشايل شيلة جامدة فوق كتافه.
سمية: هو عنده كام سنة يادادة؟
زينب: يعني حوالي ٣٢ أو ٣٣ كده.
مش كبير يعني اومال إيه بقى؟
زينب: هو إيه اللي إيه؟ مش فاهمة.
سمية ممتعضة: عمالة أقوله يادكتور. يادكتور. يادكتور، وهو ياسميّة، يا سمية.
حسيته مستعجلني.
زينب ضاحكة: يوه كتك إيه يا سمسم إيه مستعجلك دي، هو بس اللي باين عليه عشري وعاوز تاخدوا على بعض بسرعة ده انتوا هتبقوا شركاه يعني عشرة، وسيبيني بقى أروح أحضر الأكل عشان تلحقي تاكلي وتنامي انتي بكرة وراكي يوم طويل.
سمية بحزن: ادعيلي يادادة بالله عليكي.
لتقبلها زينب على قمة رأسها وهي تحتضنها قائلة: أنا عندي مين غيرك أدعي له يابنتي، يلا على ما تصلي أكون حضرت الأكل.
في منزل آخر ومكان آخر.
تجلس سيدة في أواخر العقد الخامس تدعى فريدة وهي تمسك بطبق به بعض الطعام وأمامها طفل في الخامسة من عمره.
فريدة: يابني غلبتني، أنت ما أكلتش حاجة طول اليوم.
آدم: ماليش دعوة، أنا عاوز آكل مع بابا.
فريدة: طب كل ولما بابا ييجي كل تاني معاه.
آدم: لا ياتيتيا مش عاوز، أنا عاوز.
ويدخل يحيى من باب المنزل ليجري عليه آدم وهو يصرخ بفرحة: بابااااا، بابا جه ياتيتا، بابا جه، يلا بقى حطي لنا ناكل، أنا جعان أوي.
ليرفعه يحيى ضاحكًا ويقيله قائلًا: هي فريدة برضه مجوعاك؟
آدم: تيتا فريدة عاملة الأكل اللي بحبه وأنا عاوز آكل معاك، دي عاملة ورق عنب ورقاق.
يحيى ضاحكًا: إيه ده ده على كده بقى أقعد آكل الأول من غير ما أغير هدومي.
فريدة: لا يابني ادخل اتشطف وغير على ما أحضر لكم الأكل يلا.
ليميل عليها يحيى مقبلًا وجنتيها: عاملة إيه يا ماما؟
فريدة: بخير طول ما أنتم بخير يابني، يلا روح غير وتعالى احكي لي عملتوا إيه.
ليومئ يحيى برأسه ويذهب ليفعل ما قالته والدته وكأنه روبوت يتحرك بآلية شديدة حتى عاد ليجلس بينهم مرة أخرى وهو يرسم ابتسامة باهتة على شفتيه.
وأثناء تناولهم للطعام إذا بآدم يسأل يحيى: بابا؛ هي ماما مش هتيجي بقى، دي وحشتني أوي، وكمان مابتتكلمش في التليفون خالص.
ليرتسم الحزن الشديد على وجه يحيى ولكنه يرسم ابتسامة لا تصل لعينيه قائلًا: مانا قلت لك يا حبيبي إن ماما المكان اللي هي فيه ماينفعش تكلمنا، بس إن شاء الله قريب أوي تيجي، ويلا، تخلص أكلك وتغسل إيدك وسنانك وعلى سريرك على طول.
وبعد بعض الوقت يجلس مع والدته يحتسون الشاي.
فريدة: عملت إيه يايحيى؟ احكي لي.
ليقص عليها يحيى كل ما حدث.
فريدة: وما عرفتش صوتك؟
يحيى بألم: كان متهيأ لي إنها أول ما تسمع صوتي هتفوق من اللي هي فيه، بس ما عرفتنيش، ولا كأني كنت في حياتها في يوم من الأيام.
فريدة: طب واسمك؟
يحيى: مراد قالي ما أقولش غير احمد بس وبلاش يحيى دلوقتي رغم إن دادة زينب خايفة لا تغلط وهي بتنده لي، بس أنا قلت لها تحاول ماتقول لي غير يادكتور، أو يابني.
فريدة: تفتكر هترجع؟
يصرخ يحيى قائلًا: لازم ترجع، لازم، أنا تعبت، تعبت ياماما تعبت.
فريدة: اهدى بابني لابنك يسمع، مش ناقصين.
ليعود يحيى إلى مكانه وعينيه تتلألأ بالدموع قائلًا: أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان سمية ترجع لنا من تاني، وساعتها هاخد لها حقها بالكامل.
فريدة: حق إيه بس يابني، استهدى أنت بس بالله وانوي خير عشان يسير خير وقول يارب يا حبيبي.
يحيى: يارب.
رواية لم يكن قلبي لها الفصل الثاني 2 - بقلم ميمي عوالي
في اليوم التالي، يقف يحيى أمام أبواب الصيدلية المغلقة، حتى جاءت سيارة سمية لتهبط منها زينب سريعًا.
زينب: حقك علينا يابني، نسينا خالص موضوع المفاتيح امبارح.
يحيى وهو يتناول المفاتيح من يديها: ولا يهمك يادادة، أنا لسه واصل.
ثم وهو ينظر لسمية التي قامت بفتح الباب وخرجت من السيارة وهي تحاول الوصول إليهم من خلال سماعهم لتحديد اتجاهها بتركيز شديد.
ليعود بنظره لزينب التي تفهم مقصده على التو.
زينب: أنا هفتح أنا، وأنت بقى يابني معلش هتعبك معايا، هات الشنط من شنطة العربية فيها الأكل، أحسن أنا حاسة إني مش قد كده النهاردة. وهات سمية في إيدك.
لتقف سمية فجأة في مكانها وهي تتجه برأسها للاتجاه الذي كانت تقف فيه زينب، وهي ترسم علامة البلاهة على وجهها، مما جعل يحيى يكتم صوت ضحكة بداخله، ولكنه يسرع لتنفيذ ما قالت عليه زينب، وأخرج الحقائب بيد، ومد يده الأخرى لسمية التي تحاول بغضب أن تسبقه إلى الداخل، ولكنها تفاجأت به يشبك أصابع كفه بأصابعها، يحذرها من السقوط الأكيد والذي أحست به بالفعل لولا تنبيه يحيى لها، لكان حدث مالا يحمد عقباه.
والذي جعلها تناست احتضان أصابعهم معًا حتى أجلسها على مقعدها خلف مكتبها.
يحيى: صباح الخير، الناس بتقول صباح الخير على فكرة.
لترفع سمية رأسها إليه وهي تتجه إليه بعينيها لتقول بتلعثم: صباح الخير، أنا آسفة، تعبتك معايا.
يحيى بمرح: ياستي ولا تعبتيني ولا حاجة، كل الحكاية إني بحب أعمل بلقمتي.
سمية: أفندم! مش فاهمة.
يحيى: دادة قالت لي امبارح إنكم هتفطروني وتغدوني، وأنا لا مؤاخذة مابحبش أكل سفلقة، بحب آكل بعرق جبيني.
لتزوي سمية ما بين حاجبيها وهي تحاول إخفاء ابتسامة تريد أن تطفو على صفحة وجهها.
زينب: طب اعمل حسابك بقى يابني إنك هتعرق بالقوي النهاردة.
يحيى ضاحكًا: والله ده على حسب النوعية يادادة، حاكم في أصناف مابحبش أعرق لها من الأساس.
زينب: لا من الناحية اتطمن، هتعرق وانت مبسوط.
يحيى: طب إيه؟ مافيش تصبيرة كده حتى ولو تشجيع.
زينب: الغداء شاورمة سوري…. ها…. إيه رأيك.
يحيى: رأيي في إيه، ده أنا هحميكم بعرقي النهاردة، بس فطريني الأول أنا نازل على لحم بطني وعاوز أشرب شاي عشان أعرف أعرق.
زينب: حاضر يابني من عينيا.
كانت سمية تتابع حوارهم وهي تتجه بعينيها إلى أصواتهم دون أن تشترك معهم في الحديث، ولا تدري أن يحيى مثبت عينيه على قهوة عينيها اللتين اشتاق إليهما ولا يحيد عنها.
وبعد الطعام والشاى.
يحيى: ها يا سمية.
سمية: ها إيه.
يحيى: عاوزاني أبتدي من فين؟
سمية: تقصد إيه؟ حضرتك تقصد إن أنا اللي هقول لك.
يحيى: آه طبعًا، وبعدين أنتِ عارفة كل ميللي هنا فين ومحطوط فيه إيه، قولى لي بتفكري في إيه وإزاي، وأنا معاكِ نتناقش ونقتنع وننفذ.
سمية: أيوه، بس حضرتك عارف إني…
يحيى ببعض الحزم: سمية، لازم تفهمي وتقتنعي إنك أكتر واحدة هنا عندها خبرة وفاهمة الدنيا فيها إيه، ولازم نوظف الخبرة دي كويس عشان كلنا نستفيد.
سمية ببعض التيه: طب عاوزاني أعمل إيه؟!
يحيى بحنان: عاوزك تقولي لي أبتدي منين، ع الأقل نور لي بصيرتي يا سمية، ساعديني.
لتشعر سمية بالاضطراب، فهي تشعر بأن هذا الحوار قد سمعته من قبل، ولكن من أين ومتى؟
يحيى: ها يا سمية، نوريني.
سمية بعد فترة من الصمت وهي تشير بيديها على اتجاه ركن من أركان الصيدلية: إحنا ممكن نبتدي من هنا، من قسم العناية الشخصية، العبوات دي بتبقى واخدة حيز وصلاحيتها قليلة، فممكن تراجعوا على تواريخ الصلاحية ونعدم اللي صلاحيته انتهت أو على وشك، وكمان أدوية الثلاجة لازم كلها تتعدم، إحنا مانعرفش الكهرباء فصلت كام مرة، يعني ممكن تبقى كلها باظت، وبعد كده….
واستمرت سمية تحكي ما يجول بخاطرها، ويحيى يدون كل ما تقوله وهو يرسم على شفتيه ابتسامة مليئة بالسعادة والحنان والأمل حتى انتهت من الحديث.
يحيى: تمام يا بوص، الموضوع كده إن شاء الله هياخد في حدود خمس أيام إن شاء الله وكله يبقى تمام، أنا إن شاء الله هشتغل على قد ما أقدر، ومن بكرة إن شاء الله في دكتور صديقي فاضي اليومين دول هطلب منه ييجي يساعدني عشان نختصر الوقت، إيه رأيك؟
سمية: الإدارة مسئوليتك يادكتور، يعني اللي تشوفه في المصلحة اعمله على طول.
يحيى: إحنا شركا يا سمية وأي حاجة تتعمل لازم تبقى بموافقتنا إحنا الاتنين.
سمية: تمام.
لينقضي اليوم بإجهاد شديد على الجميع، يقوم يحيى بغلق أبواب الصيدلية ويعرض عليهم أن يقوم هو بإيصالهم لمنزلهم بسيارته بدلًا من قيادة زينب ليلاً.
زينب: ياريت يابني، ده أنا مش شايفة قدامي، وحاسة إني هنام وأنا سايقة.
سمية وهي تشعر بالإحراج: خلاص يادادة، سيبى العربية هنا وناخد تاكسي، الدكتور كمان تعب بزيادة النهاردة، بلاش نتقل عليه.
يحيى: على فكرة أنا لو تعبان أو مش قادر ماكنتش عرضت عليكم من الأول، يالا بينا.
ينهي حديثه بأن مد كف يده ليعانق أصابعها كالصباح، ولكنها جذبت يدها بسرعة من بين يده وهي تنادي على زينب، والتي بدورها كانت تلعب دورها بغاية المهارة.
زينب: معلش يابني ركب أنت سمية وافتح لي شنطة العربية لما أشيل فيها الحاجات دي.
ليبتسم يحيى وهو يغمز لزينب بعينيه ويمد يده مرة أخرى لسمية، التي كادت تبكي مما يحدث لها.
وفي الطريق كان يحيى يفتح نافذته قليلًا، حيث إنهم في الشتاء، كان يراقب سمية كلما سنحت له الفرصة، ليجدها فجأة قد أغمضت عينيها وهي تستنشق الهواء بعمق وهي تبتسم، ثم قالت.
سمية: الدنيا هتمطر دلوقتي.
ليقول يحيى سعيدًا وببعض الاندفاع: إنتي لسه فيكي العادة دي.
لتقرن سمية ما بين حاجبيها باندهاش: أفندم.
يحيى ببعض الاضطراب: ها ماتأخديش في بالك، أصل العربية عندي فيها لمبة بتعلق.
لتومئ سمية برأسها، لينظر يحيى إلى زينب في المرآة وهو يشير إليها لتساعده في سياق الحديث.
وما هي إلا ثوانٍ ليبدأ هطول الأمطار، ليضحك بشدة وهو يقول.
يحيى: أهي الدنيا مطرت فعلًا ياستنا الشيخة، إنما عرفتي إزاي؟
سمية: من ريحة الهوا.
يحيى: الهوا فعلًا بيبقى له ريحة مميزة بس بعد المطرة مش قبلها.
سمية مبتسمة: وقبلها كمان، الهوا بتبقى ريحته زي ندى الفجرية، بس اللي يحس بيه.
زينب: طول عمرك بتعرفي المطرة قبل أوانها إنتي وسليم.
ليتجهم وجه سمية ويسارع يحيى بسؤالها.
يحيى: مين سليم؟
زينب: أخوها.
سمية مندفعة: مات…. أخويا اللي مات.
في منزل يحيى.
فريدة بذهول: عادي كده! من غير أي رد فعل، ولا حتى اتعصبت.
يحيى: في الأول قالتها وهي مشدودة، بس مجرد ثواني، مش أكتر من ثواني يا ماما ولقيتها رجعت لصومعتها من تاني، بس حسيت إنها بتكرر لي الكلمة لمجرد التأكيد على المعلومة، إنه مات.
فريدة: طب وأنت! سكتت على كده! ما حاولت تقول لها أي حاجة؟
يحيى: الحقيقة أنا انصدمت من رد فعلها لأن كنت مجهز نفسي لموجة انهيار أول ما تيجي سيرة سليم زي ما مراد قال لي، حتى كنت مرتب نفسي إني أطلع بيها ع المستشفى، ههههههه قال وأنا اللي كنت قافل اللوك بتاع العربية وخايف لا تعمل أي حركة متهورة.
فريدة بامتعاض: أنت بتضحك! أنا ما بقتش فاهماك.
يحيى بغضب مكبوت: عاوزاني أعمل إيه وأنا ما بقتش عارف حاجة، أنا حاسس إني خسرت حياتي كلها، ومش عارف ألوم مين، ألوم روحي ولا ألوم سليم، ليلتفت إلى فريدة مستكملًا حديثه: ولا ألومك يا أمي.
فريدة: أنا يا سليم! ليه يابني، أنت لسه بتلومني على جوازك من سلمى؟
ليتنهد سليم في ألم: مش بلومك، لأن بكل بساطة كلنا مشتركين في اللي حصل، الله يرحمك ياسلمى، اللي حصل لها خلاها ضحية وقتها، لكن بعد كده الضحايا كتروا، كتروا أوي، آدم وسمية وأنا، أنا اللي مش عارف أنا بعمل إيه ولا عارف هوصل لحد فين.
فريدة وعينيها تتلألأ بالدموع: سامحيني يابني، ما كنتش أقدر أتخلى عن يونس أبدًا بعد اللي حصل، ما أنت عارف لولاه كان ممكن يحصل لي إيه أنا وأنت.
يحيى: عارف ياماما، عارف، وصدقيني…. لو الزمن رجع بينا من تاني ما كنتش هتردد ثانية واحدة إني أكرر اللي عملته من تاني.
فريدة: طب وسمية…. ما قالتش حاجة تاني بعد ما قالت إن سليم مات؟
يحيى: هحكيلك.
فلاش باك.
سمية: مات، أخويا مات.
يحيى مذهولًا وهو يحاول السيطرة على انفعالاته: هو انتي كان عندك أخوات غير سلمى.
سمية بهدوء شديد: كان أخ واحد ومات.
يحيى: أضايقك لو سألتك مات إزاي.
سمية: في الحادثة…. ماتوا كلهم في الحادثة.
يحيى وهو ينظر إلى زينب بذهول ليجدها تبكي في صمت ليعود بعينيه مرة أخرى لسمية قائلًا: أنا كنت فاكر إن سلمى و خا…. ووالدك بس اللي راحوا ف الحادثة.
سمية: الحادثة خدتهم كلهم، راحوا كلهم.
باك.
فريدة: طب أنت حكيت لمراد ع كل ده.
يحيى: أيوه، واتفاجئت إنه عارف، بس قال لي إنه كان متوقع إنها مع الوقت هتحاول تتأقلم مع الموضوع غير كده.
فريدة: طب وناويين ع إيه بكرة؟
يحيى: زي ما إحنا، بس مراد هيجي لنا معاه عند الصيدلية، وهيفضل في العربية تحسبًا لأي رد فعل عنيف أو غير متوقع وأنا هعدي عليهم الصبح آخدهم معايا، بحجة إن العربية بتاعتهم سيبناها عند الصيدلية طبعًا.
فريدة: ربنا يستر يابني ويعديها على خير يارب.
يحيى: يارب ياماما.. دعواتك.
في صبيحة اليوم التالي، وبعد وصولهم إلى الصيدلية وتناولهم للافطار والشاى، وأثناء مراجعة يحيى لبعض الأدوية إذا بهاتف يحيى يصله اتصال.
يحيى بفتور وهو يركز نظره على سمية: السلام عليكم…. إحنا موجودين من بدري…. تمام…. في انتظارك.
زميلي اللي قلت لك عليه قدامه دقايق وهيبقى هنا يا سمية.
سمية بدون اهتمام: تمام.
ليترك يحيى وزينب ما بيديهم يتبادلون النظرات في خوف واضطراب، ليدلف بعد دقائق قليلة شاب لو أطلق لشعره العنان لأصبح نسخة أخرى من سمية مع بعض الخشونة الذكوية في الملامح، يتقدم في هدوء مضطرب ووجل وهو يحاول ألا تلتقي عيناه بعيني يحيى حتى يقف أمام مكتب سمية وهو يكاد يلتهمها بعينيه شوقًا وحزنًا يفيض بالوجع، ليلقي السلام ببحة ذكورية محببة: صباح الخير، أرجو إني ما أكونش خليتكم تنتظروني كتير.
لتنتفض سمية من مجلسها ويبدأ جسدها في الانتفاض وهي تنادي زينب.
زينب: أنا جنبك يابنتي ما بعدتش.
سمية: ااا أنا اا أنا تعبانة وعاوزة أروح.
يحيى: مالك يا سمية! مانتي كنتي كويسة.
سمية: عاوزة أمشي…. عاوزة أروح…. تع تع تعبانة.
يحيى: سلامتك يا سمية، أنتِ متضايقة من حاجة، حصل حاجة ضايقتك.
لتضع سمية كفوفها على أذنيها وهي تصرخ: لأ. لأ. لأ.. لتبدأ في الدوران حول نفسها بعدم اتزان لتقع فجأة على الأرض غائبة عن الوعي بعد أن صرخت بأعلى صوتها: سليم ماااات.
في إحدى المصحات النفسية الخاصة، أمام أحد الأبواب يقف يحيى وزينب في حالة من الحزن والقلق، وفي الجهة الأخرى يجلس سليم على الأرض مستندًا بظهره للحائط وهو يدفن وجهه بين قدميه، ليقف فجأة أمام يحيى عندما استمعوا لصوت سمية صارخة باسم سليم، ثم عاد الهدوء مرة أخرى.
وبعد بعض الوقت، يفتح الباب شاب وسيم من عمر يحيى يرتدي زي الأطباء، ليهرعوا إليه متسائلين.
يحيى: طمني يامراد سمية حالتها إيه دلوقتي.
مراد: مش عاوزكم تقلقوا، إحنا كنا متوقعين ده وعاوزينه عشان نقدر نخرجها من اللي هي فيه.
يحيى: طب أنت شايف إن انهيارها ده طبيعي إنه يبقى بالشكل ده.
مراد: يايحيى، سمية كانت معيشة نفسها في كذبة كبيرة، كابوس مسيطر على عقلها الباطن، وإحنا دلوقتي دورنا إننا نحارب ده ونفوقها عشان ترجع من تاني لحياتها.
يحيى بأسى: هتتعب يامراد.
مراد: أحيانًا الوجع بيبقى أساس الشفا، أنا بس عاوزكم تصبروا عليها ومعاها، ليتوجه بحديثه إلى سليم: وأنت بالذات دورك هيبقى كبير، لو قدرت عليه، سميه هترجع بأسرع مما يكون.
سليم بتمني: عاوز أشوفها يامراد، ارجوك.
لينظر مراد إلى يحيى الذي يبدو على وجهه الغضب.
ليوجه سليم أمنيته إلى يحيى: ارجوك يايحيى، اسمح لي أشوفها، أنا خلاص عرفت واتأكدت إن ماحدش بيحبها زيك، بس دي توأمى يايحيى، ارجوك.
يحيى مندفعًا: وأنت ما كنتش تعرف إنها توأمك غير النهاردة، أقسم إن لولا مراد قال إن وجودك ضروري لعلاجها ما كنت سمحت لك إنك تشوفها طول مانا عايش.
مراتد: مش وقته الكلام ده يايحيى، إحنا كل اللي يهمنا دلوقتي سمية، وزي ما أنت جوزها هو أخوها.
ليتوجه بنظره إلى سليم: أنا ممكن أسمح لك تدخل لها دلوقتي، هي تحت تأثير المخدر، ممكن تدخل لها بس هم عشر دقايق ياسليم مش أكتر لو سمحت.
ليومئ سليم برأسه ويتجه إلى غرفة سمية ليدلف إلى الداخل مغلقًا الباب ورائه.
رواية لم يكن قلبي لها الفصل الثالث 3 - بقلم ميمي عوالي
في غرفة سمية
يقف سليم بجوار فراشها وهي ممددة وغائبة عن الوعي من أثر المخدر. يبكي في صمت حذر، وعبراته كالشلال على وجنتيه. ثم يقترب أكثر ليجلس بجوارها ويحتضن كف يدها المغروز بها المحاليل. ليمسح دموعه ويبدأ في الحديث إليها.
سليم: سامحيني يا سمية. سامحيني يا قلبي. أنا مش عارف إزاي عملت اللي عملته. بس صدقيني كنت غبي. ما كنتش فاهم. ولا كنت أعرف. ورحمة أمي ما كنت أعرف يا سمية. أنا عارف إنه مش عذر. وعارف إن أنا بالذات كان لازم أصدقك وأتكلم معاكي. بس العنجهية خدتني وعمتني. أنا معترف إني كنت غبي وأعمى. ما بصتش في عيونك. أنا متأكد إن لو كنت بصيت في عينيكي ما كانش ده كله حصل. سامحيني يا حتة من قلبي. أنا… أنا هستناكي يا سمسمتي. هستناكي في بيتنا يا سمية. رغم إني مش عارف إن كنت هقدر أدخله من غيرك ولا لأ. بس هحاول عشان خاطرك انتي بس. ارجعي لنا بسرعة يا سمية. أنا مش هستحمل بعدك وأنتي كده. أنا مش قوي زي ما أنتي فاكرة.
ينكب على رأسها ويدها يمطرهم بالقبلات ويغرقهم بدموعه. ثم ينتبه بأحدهم وقد فتح باب الغرفة ليلتفت ليجده يحيى.
يحيى بجفاء: كفاية كده.
ليومئ سليم برأسه ثم يتجه للخارج، ولكنه يتوقف أمام يحيى ويحاول الحديث معه. ولكنه يجد مراد يقوم بجذبه من يديه للخارج وهو يقول له: مش دلوقتي يا سليم. امشي انت دلوقتي وسيب كل شيء بأوانه.
ليومئ برأسه وينصرف إلى الخارج. ثم ينظر يحيى إلى مراد متسائلاً: هي قدامها قد إيه على ما تفوق؟
مراد: مش قبل ٦ ساعات.
يحيى: كويس. أنا هفضل معاها لحد قبل ما تفوق وبعدين همشي.
مراد: وبعدين بقى. روح يا يحيى وشوف وراك إيه واستريح شوية.
يحيى بحزم: هفضل معاها لقبل ما تفوق يا مراد.
مراد: أمري لله. اتفضل.
ليدلف يحيى للداخل ويغلق الباب ليخرج مخزون حار من نفسه. ثم يذهب إلى فراشها ليستلقي بجانبها وهو يأخذها بين ذراعيه بقوة. وهو يشم رائحة عنقها وشعرها ويقبل عنقها مراراً ومراراً. ثم يرتفع بوجهه ليلتهم ملامحها بعينيه. ثم يميل ليأخذ شفتيها مرة بعد مرة بعد مرات كأنه في الصحراء بلا ماء أو زاد. ثم يعثر على كنزه الغالي متمثلاً في نبع ماء صافي فيظل يرتوي منه ولا يشبع. ولا يدري إلى متى ظل هكذا ليتفاجأ بدقات على الباب وبدخول مراد ينبهه إلى اقتراب استيقاظها. ليعلم أنه ظل على وضعه هذا ما يقرب من أكثر من خمس ساعات متواصلة لم يكل ولم يمل وأيضاً لم يرتوي.
ليتركها مرغماً وهو يدعو الله أن تعود إلى أحضانه سريعاً. ولكن وهي تعي لما يدور حولها من أحداث ومستجدات على حياتهم سوياً.
في منزل يحيى
يدخل إلى المنزل ليجد فريدة تجلس بصحبة آدم يشاهدون التلفاز. وما إن شعر به آدم حتى ركض مسرعاً إلى أحضانه وهو يردد في سعادة: بابا جه يا تيتا.
ليلتقطه يحيى بين أحضانه ويقبله: حبيبي وحشتني. عامل إيه؟ أوعى تكون مزعل تيتا.
آدم: أنا ما زعلتهاش. هي اللي زعلتني.
يحيى: إزاي بقى هي اللي زعلتك؟ هي فريدة العسل دي بتزعل حد؟
قالها وهو يميل على رأس أمه ويقبلها قائلاً: إزيك يا ماما.
فريدة: أهلاً يا حبيبي. حمدلله على السلامة.
يحيى: الله يسلمك يا حبيبتي. ماله الأستاذ آدم؟
آدم بامتعاض: تيتا ما رضيتش تخليني أروح مع خالو سليم.
ليظهر الغضب على وجه يحيى: هو سليم كان هنا؟
ليشعر آدم بالخوف: آه خالو جه ويعرف مكان ماما وكنت عايزة يوديني عندها بس تيتا ما رضيتش.
لتقول فريدة مسرعة: الموضوع مش كده يا يحيى. آدم مش فاهم. أنا هفهمك بعدين.
آدم: أنا عاوز ماما يا بابا. أنا سمعت خالو وهو بيقول إنها تعبانة. أنا عاوز أروح عندها.
وقبل أن يصب يحيى غضبه على ما حدث تفاجأ بفريدة وهي تنخرط في البكاء.
فريدة: كان مستخبي لنا فين ده كله بس يارب. يارب نجيهم يا رب. يارب دول غلابة مالهمش ذنب في حاجة.
ليضمها يحيى إلى صدره: وبعدين يا ماما ده بدل ما انتي اللي تصبريني.
فريدة بدموع: سليم صعب عليا أوي لما جاني النهاردة يا يحيى. حسيت إنه ممكن يعمل حاجة في روحه لو ماسامحناهوش.
ليلتفت يحيى إلى آدم الذي يشاهد ما يحدث دون أن يفهم شيئاً فيقول له: بقولك إيه يا آدم. روح يا حبيبي اتفرج على التليفزيون في أوضتك عشان عايز أتكلم مع تيتا ومش عايز دوشة.
وكأن آدم قد فهم تحذير والده له لينظر إليه في امتعاض ولكنه في النهاية اضطر أن ينفذ الأمر.
ليلتفت يحيى إلى أمه غاضباً: قلتي لي بقى إن سليم صعبان عليكي؟
فريدة بلجلجة: أصلك ما شفتوش وهو مموت روحه من العياط وبيبوس في إيدي ورجلي عشان أسامحه.
يحيى وهو يحاول كبت غضبه: آه. يقوم لما يعيط له ساعة ولا اتنين يقوم يمسح كل اللي عمله. نقوم ننسى كل اللي حصل. يا عيني أصل سليم عيط. لا إزاي! لازم طبعاً نسامحه ونمسح كل اللي حصل منه بإستيكة.
طب واللي حصل لأخته بسببه؟ إيه؟ بالساهل كده يتنسي؟ وأنا؟ أنا؟ عادي كده إني أسامحه بالسهولة دي؟
فريدة بألم: يا ابني أنا ما قلتش كده. أنا بس مش عايزك تنسى. ده سليم. أخوك وابنك قبل ما يبقى ابن خالك.
يحيى غاضباً: ماهو عشان المفروض إنه أخويا وابني وجعه أكبر وجرحه مليان صديد وغرغرينا.
عشان أخويا وابني زي ما بتقولي كان المفروض هو اللي يلم الجرح ما يحطش عليه تراب وشطة لحد ما الجرح يقيح وما بقاش عايز يلم.
فريدة وهي تربت على كتفه: لما ولادنا بيغلطوا بنعاقبهم بس ما بنحكمش عليهم بالنفي من حياتنا يا يحيى. وطول عمرك كنت بتتعامل مع سليم على إنه ابنك. ده انت اللي مربيه هو وسمية على إيديك رغم إن فرق السن بينكم مش أكتر من ٧ سنين. كنت دايماً بتحاميله وتغطي عليه لما يغلط عشان يونس ما يعاقبوش.
يحيى بسخرية: واديني أخدت جزائي.
فريدة: مش هقول لك غير إن سمية عمرها ما هترجع وانت وسليم بعاد عن بعض. رغم الشرخ اللي حصل بينكم يا يحيى. عشان سمية تقدر ترجع لنا. بكفاية توهة بقى يا ابني أنا تعبت. نفسي نرجع نتلم من تاني زي زمان. يونس وسلمى راحوا بصحيح. بس إحنا لسه فاضلين أهو.
يحيى: حاضر يا أمي. ربنا يقدم اللي فيه الخير.
فريدة: أنا قلت له يسيبك يوم ولا اتنين ويتكلم معاك.
ليومئ يحيى برأسه: حاضر يا أمي. حاضر.
وما هي إلا ثواني ليستمعوا إلى دقات على باب المنزل ليتجه يحيى ليفتح الباب ليتفاجئ بسليم شعث الشعر والملابس وبعينين حمراء كالدماء. وما إن رأى يحيى حتى ارتمى بأحضانة وهو يبكي بانهيار مردداً: ما عرفتش يا يحيى. ما عرفتش أقعد في البيت من غيركم. ما قدرتش. بيني وبينكم كام سلمة بس حاسس إني هموت من غيركم. سامحني بقى. أرجوك. وحياة سمية تسامحني.
كل هذا ويحيى يقف ثابتاً في مكانه بدون أن يصدر عنه أي رد فعل. وعندما انتهى سليم من حديثه إذ بيحيى يرفع ذراعيه ليظن سليم أنه يعطيه الإشارة بالدخول إلى أحضانه. ولكنه يتفاجئ بيحيى يكيل له الضربات حتى وقع على الأرض وهو مدرج في دمائه.
رواية لم يكن قلبي لها الفصل الخامس 5 - بقلم ميمي عوالي
البارت الخامس 5 من رواية لم يكن قلبي بقلم ميمي عوالي
لم يكن قلبي لها
رواية لم يكن قلبي لها الفصل الخامس 5
فى غرفة سمية
يقف سليم بجوار فراشها وهى ممددة وغائبة عن الوعى من اثر المخدر ، يبكى فى صمت حذر عبراته كالشلال على وجنتيه ، ثم يقترب اكثر ليجلس بجوارها ويحتضن كف يدها المغروز بها المحاليل ، ليمسح دموعه ويبدأ فى الحديث اليها .
سليم : سامحينى ياسمية ، سامحبنى ياقلبى ، انا مش عارف ازاى عملت اللى عملته ، بس صدقينى كنت غبى ، ماكنتش فاهم ، ولا كنت اعرف ، ورحمة ماما ماكنت اعرف ياسمية ، انا عارف انه مش عذر وعارف ان انا بالذات كان لازم اصدقك واتكلم معاكى ، بس العنجهية خدتنى وعمتنى ، انا معترف انى كنت غبى واعمى ، مابصتش فى عيونك ، انا متأكد ان لو كنت بصيت فى عنيكى ماكانش ده كله حصل ، سامحينى يا حتة من قلبى ، ااانا ….ااانا هستناكى با سمسمتى ، هستناكى فى بيتنا ياسمية ، رغم انى مش عارف ان كنت هقدر ادخله من غيرك واللا لا ، بس هحاول عشان خاطرك انتى بس ، ارجعيلنا بسرعة ياسمية ، انا مش هستحمل بعدك وانتى كده ، انا مش قوى زى مانتى فاكرة .
لينكب على راسها ويدها يمطرهم بالقبلات ويغرقهم بدموعه ، ثم ينتبه باحدهم و قد فتح باب الغرفة ليلتفت ليجده يحيى
يحيى بجفاء: كفاية كده
ليومئ سليم برأسه ثم يتجه للخارج ولكنه يتوقف امام يحيى ويحاول الحديث معه، ولكنه يجد مراد يقوم بجذبه من يديه للخارج وهو يقول له : مش دلوقتى ياسليم ، امشى انت دلوقتى وسيب كل شئ بأوانه
ليومئ برأسه وينصرف الى الخارج ، ثم ينظر يحيى الى مراد متسائلا : هى قدامها قد ايه على ماتفوق ؟
مراد : مش قبل ٦ ساعات
يحيى : كويس انا هفضل معاها لحد قبل ماتفوق وبعدين همشى
مراد : وبعدين بقى ، روح يايحيى وشوف وراك ايه واستريح شوية
يحيى بحزم : هفضل معاها لقبل ماتفوق يامراد
مراد : امرى لله ، اتفضل
ليدلف يحيى للداخل ويغلق الباب ليخرج مخزون حار من نفسه ، ثم يذهب الى فراشها ليستلقى بجانبها وهو يأخذها بين ذراعيه بقوة وهو يشتم رائحة عنقها وشعرها ويقبل عنقها مرارا ومرارا ثم يرتفع بوجهه ليلتهم ملامحها بعينيه ثم يميل ليأخذ شفتيها مرة بعد مرة بعد مرات كائه فى الصحراء بلا ماء او زاد ثم يعثر على كنزه الغالى متمثلا فى نبع ماء صافى فيظل يرتوى منه ولا يشبع ، ولا يدرى الى متى ظل هكذا ليتفاجئ بدقات على الباب وبدخول مراد ينبهه إلى اقتراب استيقاظها ، ليعلم انه ظل على وضعه هذا مايقرب من اكثر من خمس ساعات متواصلة لم يكل ولم يمل وايضا لم يرتوى
ليتركها مرغما وهو يدعو الله ان تعود الى احضانه سريعا ولكن وهى تعى لما يدور حولها من احداث ومستجدات على حياتهم سويا
فى منزل يحيى
يدخل الى المنزل ليجد فريدة تجلس بصحبة آدم يشاهدون التلفاز ، وما ان شعر به آدم حتى ركض مسرعا الى احضانه وهو يردد فى سعادة : بابا جهه يا تيتا
ليلتقطه يحيى بين احضانه ويقبله : حبيبى وحشتنى ، عامل ايه ؟ اوعى تكون مزعل تيتا
آدم : انا مازعلتهاش ، هى اللى زعلتنى
يحيى : ازاى بقى هى اللى زعلتك ، هى فريدة العسل دى بتزعل حد
قالها وهو يميل على راس امه ويقبلها قائلا : ازيك ياماما
فريدة : اهلا ياحبيبى ، حمدلله ع السلامة
يحيى : الله يسلمك ياحبيبتى ، ماله الاستاذ آدم
آدم بامتعاض : تيتا مارضيتش تخلينى اروح مع خالو سليم
ليظهر الغضب على وجه يحيى : هو سليم كان هنا
ليشعر آدم بالخوف : ااه خالو جه ويعرف مكان ماما و كنت عاوزه يودينى عندها بس تيتا مارضيتش
لتقول فريدة مسرعة ؛ الموضوع مش كده يايحيى ، آدم مش فاهم ، انا هفهمك بعدين
آدم : انا عاوز ماما يا بابا ، انا سمعت خالو وهو بيقول انها تعبانة ، انا عاوز اروح عندها
وقبل ان يصب يحيى غضبه على ما حدث تفاجأ بفريدة وهى تنخرط فى البكاء
فريدة : كان مستخبيلنا فين ده كله بس ياربى ….. يارب نجيهم يارب ،يارب دول غلابة مالهمش ذنب فى حاجة
ليضمها يحيى الى صدره : وبعدين ياماما ده بدل مانتى اللى تصبرينى
فريدة بدموع: سليم صعب عليا اوى لما جانى النهاردة يايحيى ، حسيت انه ممكن يعمل حاجة فى روحه لو ماسامحناهوش .
ليلتفت يحيى الى آدم الذى يشاهد مايحدث دون ان يفهم شيئا فيقول له : بقولك ايه يا آدم ، روح ياحبيبى اتفرج على التليفزيون فى اوضتك عشان عاوز اتكلم مع تيتا ومش عاوز دوشة
وكأن آدم قد فهم تحذير والده له لينظر اليه فى امتعاض ولكنه فى النهاية اضطر ان ينفذ الامر
ليلتفت يحيى الى امه غاضبا : قلتيلى بقى ان سليم صعبان عليكى
فريدة بلجلجة : اصلك ماشفتوش وهو مموت روحه من العياط وبيبوس ف ايدى ورجلى عشان اسامحه
يحيى وهو يحاول كبت غضبه : ااه ….يقوم لما يعيطله ساعة واللا اتنين يقوم يمسح كل اللى عمله ، نقوم ننسى كل اللى حصل ، ياعينى اصل سليم عيط ، لا ازاى ! لازم طبعا نسامحه ونمسح كل اللى حصل منه باستيكة
طب واللى حصل لاخته بسببه ، ايه ….بالساهل كده يتنسى ، وانا !!!!! انا ، عادى كده انى اسامحه بالسهولة دى
فريدة بألم: يابنى انا ماقلتش كده ، انا بس مش عاوزاك تنسى ، ده سليم ، اخوك و ابنك قبل مايبقى ابن خالك
يحيى غاضبا : ماهو عشان المفروض انه اخويا وابنى وجعه اكبر وجرحه مليان صديد وغرغرينا
عشان اخويا و ابنى زى مابتقولى كان المفروض هو اللى يلم الجرح مايحطش عليه تراب وشطه لحد ما الجرح قيح ومابقاش عاوز يلم
فريدة وهى تربت على كتفه : لما ولادنا بيغلطوا بنعاقبهم بس مابنحكمش عليهم بالنفى من حياتنا يايحيى ، وطول عمرك كنت بتتعامل مع سليم على انه ابنك ، ده انت اللى مربيه هو وسمية على اديك رغم ان فرق السن بينكم مش اكتر من ٧سنين ، كنت دايما بتحاميله وتغطى عليه لما يغلط عشان يونس مايعاقبوش
يحيى بسخرية : وادينى اخدت جزائى
فريدة : مش هقوللك غير ان سمية عمرها ماهترجع وانت وسليم بعاد عن بعض ، رغم الشرخ اللى حصل بينكم يايحيى ، عشان سمية تقدر ترجعلنا ، بكفاية توههه بقى يابنى انا تعبت ، نفسى نرجع نتلم من تانى زى زمان ، يونس وسلمى راحوا بصحيح ، بس احنا لسه فاضلين اهوه
يحيى : حاضر يا امى ، ربنا يقدم اللى فيه الخير
فريدة : انا قلتله يسيبك يوم واللا اتنين ويتكلم معاك
ليومئى يحيى برأسه : حاضر يا امى ، حاضر
وماهى الا ثوانى ليستمعوا الى دقات على باب المنزل ليتجه يحيى ليفتح الباب ليتفاجئ بسليم شعث الشعر والملابس وبعينين حمراء كالدماء ، وما ان رأى يحيى حتى ارتمى باحضانه وهو يبكى بانهيار مرددا : ماعرفتش يايحيى ، ماعرفتش اقعد فى البيت من غيركم ، ماقدرتش ، بينى وبينكم كام سلمة بس حاسس انى هموت من غيركم ، سامحنى بقى ، ارجوك ، وحياة سمية تسامحنى .
كل هذا ويحيى يقف ثابتا فى مكانه بدون ان يصدر عنه اى رد فعل وعندما انتهى سليم من حديثه اذ بيحيى يرفع ذراعيه ليظن سليم انه يعطى له الاشارة بالدخول الى احضانه ، ولكنه يتفاجئ بيحيى يكيل له الضربات حتى وقع على الارض وهو مدرج فى دمائه
لم يكن قلبي لها الفصل السادس 6 أضغط هنا
رواية لم يكن قلبي لها الفصل السادس 6 - بقلم ميمي عوالي
الفصل السادس 6 من رواية لم يكن قلبي بقلم ميمي عوالي
لم يكن قلبي لها
رواية لم يكن قلبي لها الفصل السادس 6
فريدة بصراخ : بقى كده يايحيى ، بقى هو ده الوعد اللى وعدتهولى ، هى دى حاضر اللى لسه قايلهالى
لتجثو على الارض بجوار سليم الذى يمتلئ وجهه بالدماء ، ولكنه يحاول الاعتدال وهو يطمئن من روعها
سليم : ماتقلقيش ياعمتى ، انا كويس ، وهو ينظر ليحيى الذى لولا صراخ امه لكاد ان ينقض عليه مرة اخرى ، : بس بشرة خير ….اااااه ليتفاجئ بيد يحيى تمتد اليه لترفعه من على الارض بعنف ثم يدفعه بعيدا عنه لينحنى مرة اخرى ليجذب والدته من على الارض ولكن ببعض الهدوؤ
ثم يلتفت بعيدا عنه ليتجه الى غرفته تاركا اياهم ليوقفه صوت سليم المازح : لأ … ماهو انا ماتحملتش ايد اهلك دى وهى بتغيرلى ديكور وشى عشان فى الاخر تسيبنى وتمشى ...لامؤاخذة ياعمتى .احياة عيالك تشوفيلى كيس تلج بسرعة وسندوتش جبنة وكوباية شاى
لتنخرط فريدة فى الضحك والبكاء فى نفس الوقت وهى تقول له : عمرك ماهتتغير ابدا ياسليم
ثم تقوم باحتضانه والربت على كتف يحيى فى ذات الوقت وتتركهم وتنصرف، ليلتفت يحيى الى سليم الذى عادت العبرات الى عينيه مرة اخرى
سليم : انا عارف ان العلقة دى بداية السماح والعفو ، انا عارف انى غلطت فى حقك ، ومش غلطة بسيطة ، بس مانت عارف ان طول عمرى حمار وبتصرف وبعدين افكر ودايما لسانى سابق مخى
يحيى : الكلام ده وانت عيل ، لكن ده انت بقيت راجل ومسئول عن بيت وزوجة
سليم بتهكم : خلاص ، مابقتش لامسئول ولا نيلة
ليزوى يحيى بين حاجبيه ويقول بتهكم : ليه ، مش دى السنيورة اللى قومتك علينا كلنا ، مش هى دى اللى كنا عاوزين نحرمك منها ومن جنتها
سليم وهو مطأطئ رأسه : تقدر تقول كده انى فهمت ورجعت لعقلى
يحيى ببعض القلق والتساؤل : ايه اللى حصل
سليم وهو لايستطيع رفع عينيه الى يحيى : طلقتها لما عرفت انها بتعمل عمليات مشبوهة فى عيادتها
يحيى لصدمة : انت عاوز تقول انك ماكنتش مصدقنا لما قلنالك الكلام ده
سليم بخجل : كنت متغمى يايحيى ، كنت بحبها ، ومصدقها
يحيى بتهكم : طبعا تصدقها
سليم باندفاع : ارجوك يايحيى ، اقسملك انى انجرحت زيكم بالظبط و يمكن اكتر كمان، كفاية اقولك انها خلت دكتور زميلها يعمللها اجهاض من ورايا
يحيى بذهول : انت بتقول ايه ! امتى الكلام ده ! وازاى من غير ماتعرف
سليم : انا عرفت بعد موضوع سمية بحوالى كام شهر ، لكن الللللل …. العملية كانت من قبلها بشهر
يحيى باحباط : انا الصراحة مش عارف اقوللك ايه
سليم : قولى انك هتنسى ، وهتسامحنى ، صدقنى يايحيى انا اكتشفت ان بعدنا عن بعض هو اللى بوظ حياتنا كلنا
يحيى بغضب : وهو مين اللى بعد وفركشنا كلنا ، مين اللى ….
سليم بضعف: انا ..انا يا يحيى ، انا اللى بعدت ، وانا اللى فركشتكم ، بس احنا بنى ادمين يا اخى ، ماحناش معصومين من الخطأ ، انا مش قادر اعيش من غيركم
يحيى بحزن : سمية قدرت
سليم : لا ، ماقدرتش ، سمية اقنعت نفسها اننا كلنا موتنا ، عشان تقنع روحها انها لازم تكمل
يحيى ببعض التيه: طب وانا ، انا مش قادر ومش عارف
سليم بابتسامة حب : اخر حاجة كان ممكن اتوقع انها تحصل ، انك تحب سمية ، ومش اى حب ، ده حب لدرجة العشق ، كنت كل اما ابصلك انت وسلمى ، كنت بحس ان فى حاجة مش مفهومة ، بس عمر عقلى ماودانى للحقيقة ، جوازكم اللى جهه فى ايام خلانى مفكر انكم مش قادرين تبعدوا عن بعض من كتر حبكم وكبره ، وبصراحة عمرك ماعاملتها قدامنا بطريقة تخلينا نشك فى حاجة ، حتى آدم اما اتولد ….
يخيى بغضب : سليم ، راعى انت فين وبتقول ايه ، ولو سمحت مش عاوز اى كلام فى الموضوع ده تانى ، انا عمر ماهسمح ان حد يكسر ابنى بنص كلمة ، فاهم ياسليم
ليومئ سليم رأسه وهو يقول : يونس طول عمره كان بيقول انك ابنه البكرى وانك الوتد بتاعنا اللى لازم كلنا نتمسك بيك
يحيى : الوتد دلوقتى عاوز ينام ويرتاح ، من بدرى لازم اروح لسمية
سليم : هاجى معاك ، صح ؟
يحيى وهو يأخذ شهيقا عميقا ويخرجه بصبر : ماشى ياسليم
ليقترب سليم ويحتضنه ويربت يحيى على ظهره فى اسى وهو يتذكر سمية ويدعو الله ان يعيدها الى احضانه من جديد .
لتاتى فريده تحمل صينية عليها طعام وقطع ثلج ملفوفة بقطعة نسيج
سليم ضاحكا : ده انا قلت عمتى دخلت نامت ودلقتنى
فريدة بحنان: انا قلت اسيبكم تتصافو ، وبعدين اقعدوا كلوا ياللا ، يحيى كمان ماداقش الاكل النهاردة
يحيى : ربنا يخليكى لينا يا ماما ومايحرمناش منك ابدا
ليعلو صوت هاتف يحيى ويجد ان مراد هو المتصل
يحيى : مراد ! طمننى ، سمية حصللها حاجة
مراد : وعليكم السلام والرحمة
يحيى : اخلص يامراد ، انا اعصابى على شعرة
مراد : انا قلت اطمنك
يحيى وهو ينظر لسليم : خير !
مراد : سمية فاقت وعرفتنى و سألت عليك
يحيى باستفهام : عرفتك ازاى ؟! مش فاهم
مراد : سمية نظرها رجع يا يحيى ، واول ماشافتنى سألت عليك
يحيى : انت بتتكلم جد !!!!، انا جايلك حالا
فى غرفة سمية
تجلس امام النافذة فى هدوؤ شديد تكاد تكون منفصلة عن الواقع ، لولا ان لاحظ يحيى عند دخوله ارتجافة بسيطة عند زاوية عينيها ، عادتها التى يحفظها عنها عند اضطرابها
يحيى بخفوت : سمية ….
لتقف وهى تطأطئ راسها ، يشعر بوجلها ، واضطراب اصابعها وهى تحاول التشابك ببعضهم البعض ، ولكنها تفشل فشلا ذريعا ، ليتقدم منها يحيى ويلتقط اصابعها باصابعه ويشبكهم معا
يحيى : صوابعك عارفة ان مكانهم فى حضن صوابعى انا …. وعشان كده رفضت تحضن غيرهم حتى لو كان اخواتهم ……. بصيلى ياسمية ….قهوة عينيكى وحشونى ، انا عنيا ماوحشوكيش ……. سمية
ليتفاجئ بسمية تندفع بين احضانه وهى تبكى بهستيريا : ماصدقنيش يايحيى قاللى كلام وحش اوى اوى ….. ماحاولش يسمعنى …..مش هقدر يايحيى مش هقدر اكمل بعد كده
ليقاطعها يحيى بالتهام شفتيها بشوق وغضب ثم يترك شفتيها ليجذبها من كتفيها وهو يقول لها بحزم : مش هسمحلك ياسمية ، مش هسمحلك تقدمى حبنا قربان ، مش هسمحلك اننا نبقى الضحية وبمزاجنا كمان ، مش هسمحلك تقتلينى تانى ، انا بحبك ، ايوة …. بحبك ، وعمرى ماحبيت غيرك ، ولولا ذكرى سلمى كنت اعلنت الكلام ده للدنيا كلها ، لكن مش هسمح لاى مخلوق انه يفرق بينى وبينك ... حتى لو انتى ، فاهمة ياسمية ؟ فاهمة
كانت سمية تتنقل بعينيها بين عينيه طوال حديثه ودموعها تجرى على وجنتيها دون توقف ، عندما ظنت ان يحيى قد فرغ من حديثه ، وجدته يكمل : انا مضطر انى اوافق انى اسيبك هنا فترة ، ده لان مراد قاللى ان ده لمصلحتك عشان علاجك ، وكمان قاللى انى مش هقدر اجيلك لحد ماهو يسمحلى بده ، يعنى انتى اللى تقدرى دلوقتى تموتينى اوتحيينى ،انتى اللى تقدرى تقولى هنرجع للدنيا من تانى امتى ثم يقبلها قباة عميقة على جبينها ويتركها ويتجه للباب ، ثم يلتفت اليها مرة اخرى قائلا : كلنا مستنيينك ياسمية ، فريدة…. وآدم ….. وانا …..و وو سليم
لم يكن قلبي لها الفصل السابع 7 أضغط هنا