تحميل رواية «دكتورة في ورطة» PDF
بقلم منه مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ دكتورة في ورطة بقلم منه مصطفى.
رواية دكتورة في ورطة الفصل الأول 1 - بقلم منه مصطفى
في ممر المستشفى، كان سيف يستند علي ياسين حيث كان يضغط على ذراعه بقوة محاولاً كتم وجعه
ياسين بضحك: يا عم اهدى ، دي مجرد خربوش في كتفك، مش مستاهلة كل ده
سيف بحدة: ما هو لو حضرتك كنت غطيت ضهري صح في العملية دي مكنتش اتخرمت الخرم ده اخلص شوفلنا دكتور علشان متغباش عليك
في تلك اللحظة صدح رنينُ هاتف ياسين وما إن طالع هوية المتصل حتى تبدلت ملامحه وقال في عجلة:
" سيف ده اللواء هرد عليه بسرعة وأروح أجيب شوية ورق من المكتب تحت واجيلك ادخل أنت الأوضة دي الممرضة قالتلي إن الدكتورة اللي جوه ممتازة "
اقتحم سيف الغرفة دون سابق إنذار، ليتفاجأ بفتاة ترتدي معطفها الأبيض وتجلس خلف المكتب، وقد فتحت أحد أدراجه لتنهمك في تناول السوداني والشوكولاتة بإدماج تام، بينما كانت تهز قدمها بانسجام مع أنغام أغنية شعبية تنبعث بصوتٍ خافت من هاتفها
سيف بصوت جهوري: هو أنا داخل سنترال؟ ما تشوفي شغلك يا دكتورة
انتفضت حور من مكانها إثر الخضة، لتخونها حبة السوداني وتتعلق في حلقها احمرّ وجهها وهي تحاول التنفس :
"كح كح ...... يا ساتر إيه يا عم فيه حد يدخل على حد كدة مفيش احم ولا دستور خالص ؟ ده انت لو داخل تقبض على تاجر مخدرات مش هتعمل كده "
سيف بملل : انتى بالغة راديو ايه لوك لوك لوك مبتسكتيش خالص خلصى شوفى الجرح خلينى امشى من المكان ده
حور وهى بتجهيز الادوات : حاضر يا صاحب المهمات المستحيلة بس الشغل مش هيطير يعنى لو كنا دخلنا ذى البنى آدمين اتفضل اقعد
جلس سيف وهو يزفر بضيقٍ ونفخاتٍ متتالية تعبر عن نفاذ صبره، بينما اقتربت منه حور بهدوءٍ حذر
وبدأت تقص قميصه بتركيزٍ شديد، فحلّ صمتٌ مفاجئ في المكان، لم يكسره سوى وقع أنفاسها الهادئة القريبة من مسمعه. كان سيف يحدق أمامه بجمود، لكن عينيه خانتاه وبدأتا تتأملان ملامحها من ذلك القرب؛ فتأمل نقاء بشرتها وخصلات شعرها المتمردة التي كانت تنسدل وتتحرك مع كل حركةٍ من رأسها.
حور وهي بتكتم ضحكتها : ده خربوش قطة يا حضرة الظابط.. مكنتش مستاهلة الداخلة دي، ده أنا قولت داخل عليا مصاب من حرب أكتوبر."
لم يكن سيف يعي ما تقوله تماماً، فقد تشتت انتباهه بفعل رائحة المطهر التي اختلطت بعبير الفانيليا المنبعث منها، الأمر الذي زاد من حدة ارتباكه وغضبه، فقال بنبرة حادة:
"انتي هتقعدي تهزري اخلصي يا دكتورة واعملي شغلك وانتي ساكتة، أنا مش ناقص صداع."
تلاشت ابتسامة حور تماماً، وتحولت عيناها اللتان كانتا تفيضان ضحكاً إلى كتلة من البرود. اقتربت بوجهها منه أكثر حتى تلاقت نظراتهما في تحدٍ صامت، ثم همست بنبرة مستفزة:
"تمام.. بما إنك مستعجل أوي كدة.. فيلا بينا."
وبدون أى شفقة، غرزت الإبرة في كتفه. في تلك اللحظة، ضغط سيف على أسنانه بقوةٍ كادت تكسرها، وبرزت عروق عنقه وتصلبت يده فوق المكتب كالحجر. كانت حور تراقب عينيه ببرود وهي تتابع خياطة الجرح بخشونة متعمدة، وكأنها تقول له:
"وريني اخرك "
صمّم سيف على الصمت، وظل يرمقها بنظراتٍ يشتعل فيها الغل والتحدي، بينما تسارعت أنفاسه لتلفح وجهها.. في تلك اللحظة، شعرت حور بارتباكٍ مفاجئ سرى في جسدها، فاهتزت يدها لثانية واحدة، لكنها سرعان ما استردت هدوءها وحسمت الأمر بقص الخيط بقوة.
ابتعدت حور بهدوء وهى تسترد برودها:
"خلصنا يا حضرة الظابط. تقدر تتفضل.. والروشتة دي تجيبها وأنت خارج، وبالنسبة للتكشيرة فدي علاجها مش عندي، دي محتاجة دكتور نفسي يفك العقد دي "
سيف قام وقف بغضب: إنتي بنى آدمة قليلة الذوق وأنا هعرف إزاي أعلمك تتعاملي مع أسيادك
ارتسمت على شفتي حور ضحكةٌ باردة مستفزة وهي تفتح له الباب على مصراعيه:
" أسيادي ليه هو أنا بكلم هركليز وأنا مش عارفة اطلع بره يلا يا بابا هنرش مياه."
ما أن دوى صوت غلق الباب بعنف خلف سيف، تنفست حور الصعداء وعادت لتتناول الشوكولاتة من جديد أخذت قضمة كبيرة وهي تتمتم بضيق:
"إيه الراجل اللي بياكل طوب ده بس الحق يتقال الواد تحفة ماشية على الأرض بس فيه كمية تناكة تقفل اى حد منه يلا ما برده الحلو مش بيكمل للأخر "
اندفع سيف خارجاً من الغرفة وصدم الباب خلفه بقوةٍ جعلت الممرضة الواقفة تنتفض فزعاً، ليجد ياسين في وجهه تماماً؛ كان يمسك بعلبة كانز باردة ويطلق صفيراً هادئاً
سيف بصوت جهوري بينما برزت عروق رقبته بوضوحٍ لتعكس مدى الغضب الذي يحاول كبته: "أنت كنت فين يا زفت أنت وسايبني مع الدكتورة المجنونة دي لوحدي "
ياسين بضحكة : إيه يا عم في إيه طمني، الممرضة قالتلي إن الدكتورة اللي هنا لوز اللوز وشاطرة جداً، مالك طالع كأنك كنت عند خلية ارهابية
سيف بغل : "شاطرة دي شاطرة في قلة الأدب وطول اللسان أنا سيف الشافعي أدخل ألاقي واحدة قاعدة بتنقنق سوداني وفاتحة راديو شعبي في مكتبها لا وكمان الهانم مش عاجبها إني دخلت من غير ما أخبط، بتقولي مفيش احم ولا دستور دي كانت ناقصة تخبطنى بحاجة على دماغى
انفجر ياسين في نوبة ضحكٍ عارمة لدرجة أنه كاد يسقط أرضاً، واختلّ توازنه حتى أوشكت علبة البيبسي أن تندلق من يده كان يحاول جاهداً السيطرة على نفسه والإمساك بالعبوة قبل أن تسكب محتواها لكنه استسلم تماماً لقهقهاته التي لم يستطع لجمها :
" سوداني وشعبي ههههههه والله دى رايقة موت، وكسرت هيبتك خالص يا سيف.. طب والجرح عملت فيه إيه "
ضغط سيف على أسنانه بغيظٍ مكتوم، مشيراً بحركةٍ حادة نحو كتفه :
"الجرح ... دي جزارة يا ياسين لا يمكن تكون دكتورة ابدا لا وفي الآخر، بكل بساطة بتقولي روح لدكتور نفسي يفك العقد دي أنا يتقالي عندي عقد أنا يا ياسين "
سند ياسين بكتفه على الحائط وهو يغرق في ضحكاته، مائلاً برأسه للخلف ليتنفس الصعداء :
" ههههههههه لا بجد البنت دي جابت الناهية معاك والله أنا بدأت أحبها من غير ما أشوفها، دي عملت اللي مفيش حد عرف يعمله "
أطلق سيف نبرةً تحذيرية حادة كالنصل:
"ياسين.. ابعد عني دلوقتي خالص، أنا لو لمحت البنت دي تاني في أي مكان هحبسها بتهمة إزعاج السلطات.. اخلص قدامي على العربية بدل ما أطلعه عليك أنت"
تتبع ياسين خطوات سيف ببرودٍ مستفز، ومال عليه قائلًا بنبرة "سماجة" وهو يكاد ينفجر من الضحك مجددًا:
" طب استنى بس، مقولتليش اسمها إيه عشان لو حبيت أبعتلها بوكيه ورد شكراً على اللي عملته فيك ده"
اندفع سيف مغادراً المكان والشرار يتطاير من عينيه من فرط الغضب، تاركاً ياسين يواصل وصلة الضحك والمزاح الثقيل؛ لم يكن يدور بخلد ياسين ولو للحظة أن القدر يخبئ له مفاجأة من العيار الثقيل، وأن تلك الفتاة التي أطلق عليها وصف المجنونة ويخطط لشكرها ببوكيه ورد، هي في الحقيقة أخته حور!
°°°°°°°°ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°°
دخل سيف البيت بملامح غاضبة تنطق بالشر، ورزع الباب وراءه بعنفٍ جعل ليان تنتفض من مكانها. لم تكد تستوعب الصدمة حتى رأت حالته؛ الثياب الملوثة بالدماء وذراعه المربوطة، فجرت عليه بقلبٍ مرتجف تسأله عما حدث
ليان بخضة:" سيف إيه ده أنت كويس إيه اللي حصل يا حبيبي"
رمقها سيف بنظرةٍ حاول من خلالها لجم غضبه وتهدئة ثورته، ثم ارتسمت على وجهه نصف ابتسامة باهتة حاول بها طمأنتها:
"مفيش يا ليان خبطة بسيطة في مأمورية
متقلقيش"
قررت ليان كسر حدة التوتر بأسلوبها المرح المعتاد فبدأت تدور حوله بخفة وهي تضيق عينيها بمرح، متأملةً تفاصيل وجهه المنهك:
"بس الحق يتقال يا سيفو الجرح مع البدلة الميري دول مخليين شكلك كاريزما موت أنت قلبت على توم كروز في نفسه كدة ليه استنى ده أنا لو رسمتك كدة هطلع لوحة عالمية إيه الحلاوة دي يا جدع"
خانته ملامحه الجادة وأفلتت منه ضحكة عفوية رغماً عنه، ثم قال وهو يهز رأسه بيأس :
" توم كروز مرة واحدة بطلي بكش يا ليان أنا مش طايق نفسي أصلاً "
ليان بغمزة : بكش إيه ده أنت قمر وعضلاتك دي هتعمل قلق بس قولي مين الدكتورة اللي حظها حلو و خيطت ليك الجرح أكيد كانت بتبص في عينك ونسيت الطب كله
بمجرد ما خطرت حور على باله، ملامحه الهادية اختفت تماماً وحل مكانها تجهّم مفاجئ واردف بحدة:
" دكتورة إيه وزفت إيه دلوقتى دي كانت واحدة مجنونة أصلاً سيبينا من السيرة دي"
خرجت ماما نادية بطلتها الطيبة من المطبخ، وبمجرد ما شافت سيف، ملامحها اتغيرت تماماً؛ شهقت وضربت على صدرها بخوف وهي بتجري عليه :
"يا نهار ابيض إيه ده يا سيف يا حبيبي يا بني، مالك مين اللي عمل فيك كدة حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب أكيد عين صابتك وما صلتش على النبي "
سيف وهو رايح يحضنها : يا ست الكل مفيش اى حاجة ده مجرد خربوش صغنون قد كده انا كل اللى هاممنى البدلة اللى اتوسخت خالص دى ينفع كده
اقتربت نادية منه بخطوات مرتجفة، وبدأت تلمس وجهه بكفيها الحانيتين وكأنها تتأكد من أنه لا يزال بخير، ثم مررت يدها على ذراعه بحنان بالغ وهي تتحسس حرارة جسده، وعيناها تلمعان بدموع القلق وهي تهمس بصوت مرتعش:
"فداك ألف بدلة يا حبيبي، المهم إنك واقف على رجلك.. يا ليان هاتي العصير بسرعة وأنت يا سيف يا حبيبي ادخل فوراً غير الهدوم دي وخد دش يفك جسمك وأنا هحضرلك لقمة ترم عضمك مش هسيبك تنام من غير عشا "
شعر وكأن نيران أعصابه التي كانت تشتعل منذ قليل بدأت تخمد وتتلاشى أمام فيض حنان أمه الذي لا ينضب؛ سحب يدها الرقيقة من على وجهه، وضغط عليها برفق ثم طبع عليها قبلة طويلة ملؤها الحب والتقدير، وقال بنبرة هادئة محاولاً طمأنتها:
" تسلميلي يا ست الكل متقلقيش والله أنا ذي الفل هسمع كلامك وأدخل أغير وأجيلك، بس بلاش أكل كتير عشان مش قادر "
ماما نادية: ادخل بس وأنا هعملك اللي يريحك ربنا يحفظك ليا ولأختك ويبعد عنك ولاد الحرام
ليان بصت لمامتها وضحكت:" شوفتي يا ماما حتى وهو كده برده لسة قمر هيييح يا بخت اللى هتتجوزك يا جدع "
دلف سيف إلى غرفته وهو يشعر بضيقٍ يكاد يخنق صدره، وأغلق الباب خلفه بقوة دوت في أرجاء المكان، معبرةً عن بركان الغضب الكامن داخله. وبحركة عشوائية مليئة بالعصبية، ألقى مفاتيحه وهاتفه فوق الكومودينو دون اهتمام، ثم وقف أمام المرآة شارد الذهن.
بدأ يفك أزرار قميصه الذي تضرر ببطء، وفي تلك اللحظة، وقعت عيناه على تلك اللزقة الطبية التي وضعتها حور على كتفه بعناية. تسمرت نظراته فوقها، وكأنها لم تكن مجرد قطعة شاش، بل كانت ذكرى حية لمسة يدها المرتجفة وصوتها الذي كان يجمع بين القوة والارتباك
رفع سيف حاجباً واحداً باستهزاء مرير وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، بينما امتدت أصابعه ببطء لتلمس طرف اللزقة الطبية :
"بقى أنا سيف الشافعي اللي مبيتهزش في أصعب المأموريات، حتة عيلة بشعر منكوش تعمل فيا انا كده "
ثم أردف بهمس: بس الحق يتقال.. إيدها تتلف في حرير، لولا لسانها اللي عايز قطعه ده
فجأة قفزت لذهنه صورتها وهي جالسة بـ عشوائية محببة، تقشر حبات السوداني بانهماك غريب، بينما تهز قدمها بانسجام طفولي مع أنغام تلك الأغنية الشعبية التي كانت تصدح في المكان؛ في تلك اللحظة، خانته ملامحه الصارمة وبدأت تلين رغماً عنه، وخرجت منه نصف ضحكة مكتومة، اهتز لها كتفه وهو يهمس لنفسه بذهول :
" أغاني شعبية في مكتب مستشفى دي أكيد عندها ربع طاير من دماغها الحمد لله إنها مكنتش مأمورية ده أنا كنت حبستها بتهمة إزعاج السلطات "
نفض تلك الأفكار من رأسه بسرعة، وكأنه يحاول طرد طيفها الذي بدأ يحتل غرفته، واستعاد وقاره المصطنع وهو يتوجه نحو الدولاب. فتح الضلفة ليخرج تيشرت مريحًا، لكن بمجرد أن حرك القميص، فاحت رائحة المطهر النفاذة التي عبقت بها ملابسه؛ تلك الرائحة كانت كفيلة بأن تعيد إلى مخيلته نظرتها الاستفزازية، ووقفتها الواثقة وهي تفتح له الباب بابتسامة ساخرة قائلة بصوتها الذي لا يزال يرن في أذنه وهى تصفه بـ هركليز
سيف بوعيد:
" يا رب مشوفش الوش ده تاني.. أنا مش ناقص صداع على آخر الزمن "
°°°°°°°°ــــــــــــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°°
حور: انا جيييييت يا أهل البيت يا ناس يا اللى هنا الاكل فين أنا جعااااانة
كانت ماما سمر جالسة في الصالة، تضع الهاتف على أذنها وتتبادل أطراف الحديث بضحكة رقيقة وناعمة مع طنط نادية ؛ لكن بمجرد أن لمحت طرف حور وهي داخلة، تبدلت ملامحها 180 درجة، وتحولت الابتسامة الرقيقة لبركان غضب صامت.
وبمهارة قناص محترف، وبحركة رشيقة لا يفعلها إلا الأمهات، قلعت الشبشب (أبو وردة) ، وفي أقل من ثانية، كان الشبشب يسبق سرعة الصاروخ ومنطلقاً في الهواء بدقة متناهية، ليصطدم بكتف حور مباشرة
سمر بهمس غاضب :
"وطي صوتك يا بنت العبيطة هتفضحيني الست تقول عليكى ايه محرومة مش بنأكلك ادخلى اترزعى معاهم جوه "
شهقت بألم وهي بتكتم صرختها، وإيدها راحت تلقائياً تمسك كتفها مكان ما "أبو وردة" علم عليها؛ برقت عينيها بصدمة وبصت لمامتها اللي كانت لسه ماسكة الموبايل وبترجع تكمل ضحكتها الرقيقة مع طنط نادية ولا كأنها لسه ضاربة صاروخ أرض-جو
حور وهي بتبرطم بصوت واطي :
"أيوة ما هي دي الحقيقة، بره كيوت بس انتى من جواكى جون سينا ماشي يا سمر لما نشوف مين اللي هيتعالج عندي لما ضغطها يعلى "
دخلت المطبخ وهي لسه ماسكة كتفها اللي وجعها من ابو وردة ، وصوت برطمتها مالي المكان، لقت سارة قاعدة ببرود على الرخامة، ماسكة تفاحة وبتاكلها بتلذذ، وعينيها بتلمع بضحك وهي بتتفرج على العرض الكوميدي اللي حصل في الصالة.
أما ياسين، فكان في عالم تاني خالص؛ واقف قدام مراية المطبخ الصغيرة بكل ثقة، ومشغول بتظبيط شعره، ولا كأن فيه صواريخ شباشب بتطير ورا
سارة بهمس : تعالى وانا هعرفك بيتكلموا فى ايه بدل ما ودانك شوية وهتنفصل عنك كده
حور بفضول : قولى يا سوسة قولى
سارة بشماتة : امك جايبالك عريس
حور بصراخ : يلهووى بقى عريس تانى ومين اللى أمه داعية عليه ده
سارة : بصى انا تقريبا كده والله اعلم انها بتكلم واحدة اسمها طنط نادية واتفقت معاها أنكم تروحوا النادى بكره تتغدوا سوا
وضعت حور يدها على جبهتها بقلة حيلة، وأغمضت عينيها وهي تأخذ نفساً عميقاً :
"هي الناس دي مابتزهقش ما تروح تأكل فى بيتها اوفر لها "
سارة بإبتسامة خفيفة :
"يا بنتي ما إنتي عارفة طنط سمر هى لو منها فعايزة تجوزك دلوقتى "
خرجت ماما سمر وهي بتمسح وشها وبتقول بفرحة: خلاص يا ولاد، بكرة بإذن الله هنتقابل مع نادية وولادها في النادي.. نغير جو
حور بمكر : نغير جو اه انتى هتقوليلى ده انتو عليكم حركات يا ناس يا كبيرة انتم
سمر بتمثيل : يعنى انا هكدب عليكى يعنى مش عيب يا كبيرة تكدبى امك كده
ياسين انسحب من قدام المراية بمنتهى الروقان بعد ما اطمن إن شعره مفيش فيه غلطة، راح إمامته بلؤم الاخوات وحضنها وباس راسها وهو بيقول بنبرة حنينة متصنعة:
"يا ست الكل يا منورانا، إيه الضحكة اللي زي السكر دي؟ والله يا سمر إنتي بتصغري وبتحلوي والبيت من غيرك ضلمة "
سمر لسه هتفرح بكلامه، راح لافف إيده بسرعة البرق ونازل بـ قفا معتبر على رقبة حور اللي كانت معدية جنبه، لدرجة إن صوته رن في المطبخ والصالة
حور شهقت من الصدمة وهي بتنط من مكانها:
«آااااخ إيه يا غبي قفا وشبشب في يوم واحد والله ده ظوولم انا هروح اشتكيك لحقوق المرأة اخليهم يحبسوك "
ياسين بشماتة :
" ما عاش ولا كان اللى يكدبك يا روح قلبى طول ما انا عايش دى عيلة متربتش اصلا "
حور حطت ايديها فى وسطها وقالت : ونبى متعملوش الشويتين دول عليا علشان انا بفهمها وهى طايرة وعارفة أن الموضوع فيه عريس
سمر : اه يا حور فيه عريس وهنتقابل بره علشان متعرفيش تعملى الحركات اللى بتعمليها كل مرة دى
حور ربعت ايديها وقفت قدام امها : تاني يا ست الكل تاني يا ماما هو إحنا مش اتكلمنا فى الموضوع ده مليون مرة لازم كل شوية نتحط في مواقف شوفيني يا طنط وأشوفك يا أستاذ انا دكتورة وليّ وضعي مش عروسة مولد
سمر بتريقة : عروسة مولد إيه يا أم لسان طويل إنتي هو انتى تطولى اصلا تتجوزيه
حور : ومش عايزة اطول السنجلة جنتلة كده كده
سمر بحزم : هى كلمة هنروح نفطر بكرة فى النادى يعنى هنروح
ودخلت قفلت باب الاوضة بقوة
حور بصوت عالى : ماشى يا ماما بس بكره لما تلاقيني قاعدة بـ التكشيرة المعتادة وطلعت فى الدبش اللي جاي ده القطط الفطسانة متزعليش مني
ياسين : عنيفة اوى الست دى
حور بملل : شايف امك وعمايلها مش فاهمة انا شاغلة بالها بيا ليه ما انت كملت ال ٣٠ اهو ومحدش شافلك معزة حتى انا مالى ياعم
ياسين : لا معلش اكس كيوز مى انا برة اللعبة ويلا جود لاك علشان داخل انام مع السلامة يا عروسة المولد
حور شقلته بالمخدة وقالت : امشى من هنا يلا يا رخم ده انتم عيلة توجع البطن
سارة بضحك : خلاص بقى أهدى يا منار
حور بوعيد: ماشي يا سمر بقى بتدبسيني الدبسة دي
سارة بضحك: فكك من خالتى دلوقتي وقوليلي إيه حكاية البالطو اللي متبقع دم ده
حور بقرف : ده ذكرى من بني آدم غلس قابلته النهاردة.. قفلني من الطب ومن اللي عايزين يتطببوا.
سارة (بفضول): ليه عمل إيه؟ ده إنتي لسانك يلوح بلد، مين ده اللي قدر عليكي؟
حور: واحد ظابط فاكر نفسه هركليز زمانه.. دخل عليا المكتب وأنا مندمجة في السوداني، وبدل ما يقول مساء الخير، قالي إيه هو أنا داخل سنترال تخيلي
سارة (كاتمة ضحكتها): سنترال؟ وأنتي طبعاً سكتي
حور: أسكت؟ ده أنا خليته يكره اليوم اللي فكر فيه يتجرح.. قعد يتنطط بعضلاته و حلاوة امه دى ، قمت أنا موجبّة معاه في الخياطة.. شديت له الخيط بضمير خلت عروق رقبته تطلع وقولتله في وشه إنه محتاج دكتور نفسي يفك عقد النقص اللي عنده
سارة (بصدمة مضحكة): ي نهار أبيض! قولتيله كدة؟ ده لو قفشك تاني هيعمل منك بطاطس محمرة.
حور (بلامبالاة): ولا يقدر.. هو آخره يعمل فيها فيها چيمس بوند بس الحق يتقال يا سارة، الواد طول وعرض وهيبة وكاريزما كده مليووون
سارة (بغمزة): أيوة بقى.. بدأنا نعترف إنه مُز قوليلي بقى، كنتي بتخيطي الجرح ولا كنتي بتتفرجي على العضلات؟
حور (حدفتها بالمخدة): اتفرجي على إيه يا بومة أنا كنت خايفة القميص يفرقع في وشي من كتر ما هو حاشر نفسه فيه.. قومي يابت من هنا خليني أشوف المصيبة اللي خالتلك دبستني فيها بكرة دي
حور بتذكر : إنتي بكرة تلبسي أحلى حاجة عندك وتيجي تقعدي جنبي ومتقوميش ابدأ ولا تخلينى اقوم
سارة قامت وقفت ولمت حاجتها: ياريت يا حور والله بس أنا لازم أمشي دلوقتي أروح شقتي عشان أجهز شنطتي أنا عندي رحلة تبع المدرسة الصبح بدري جداً ولازم أكون هناك قبل الشمس ما تطلع
حور قامت وقفت بصدمة : إيه رحلة إيه يعني مش هتيجي معانا العزومة بكرة إنتي هتسيبيني أواجه المصير ده لوحدي يا سارة هتسيبيني أطفشه من غير دعم فني
سارة وهي بتفتح الباب وبتغمز لها: "معلش بقى ده إنتي يا بنتي تقدري تطفشي بلد بحالها لوحدك. ابقي احكيلي بقى اللى حصل بكرة .... باى
سلمت عليها ومشيت وحور دخلت اوضتها تشوف يتلبس ايه وتجهز نفسها لمقابلة بكره
°°°°°°°°ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°°
سيف قاعد على السفرة بليل لابس تيشرت بيت ومندمج جداً فى الاكل اللي مامته عاملاه وليان قاعدة جنبه بتشرب عصير وبتبص له بمكر.
ماما نادية (بصوت حنين زيادة عن اللزوم): سيف يا حبيبي كُل يا ضنايا كُل، ده أنت مابتلحقش تاكل لقمة عدلة من كتر المأموريات اللي بتطلع فيها دي
سيف (بشك): استر يا رب.. الحنية دي وراها حاجة كبيرة يا ست الكل، قولي علطول، عايزة تنزلي تشتري سجاد جديد ولا إيه
نادية (بزعل مصطنع): اخص عليك يا سيف، هو أنا مصلحجية؟ أنا بس قولت بكرة الجمعة وأنت أجازة، وصاحبتي سمر عازمانا على الفطار في النادي هي وولادها.. نغير جو بدل قعدة البيت دي
سيف (ساب المعلقة): نادي وسمر لا يا ماما بالله عليكي، أنا أجازتي دي عايز أنامها.. وبعدين أنا مالي ومال طنط سمر وولادها
ليان (بتدخل في النص بخبث): ياسيف وافق بقى بيقولوا ابنها ظابط زيك ودمه خفيف، وبنتها دكتورة شاطرة
سيف (بضيق): دكتورة أنا مش عايز أشوف دكاترة في أجازتي خالص، كفاية اللي شوفته في المستشفى النهاردة، كانت واحدة مجنونة خلتني أكره الطب كله
نادية بتبدأ تستخدم سلاح الضغط العاطفي: يعني يرضيك يا سيف أقول للست انى جاية ومروحش خلاص يا سيف روح نام وأنا هروح لوحدي أنا وأختك في المواصلات وأمري لله لو حد ضايقنا في الطريق بقى
سيف (بيحط إيده على وشه): مواصلات إيه يا ماما وإحنا عندنا عربية؟ وبعدين مين اللي هيضايقك في النادي
نادية (بتمثل إنها هتعيط): ما هو اللي ملوش ضهر بينضرب على بطنه يا بني.. خلاص، روح أنت نام وارتاح
سيف (استسلم تماماً): خلاص خلاص يا ست الكل بس قسماً بالله نخلص ونمشي عل طول، مش عايز قعدات رغي لغاية نص الليل تمام
نادية (وشها نور فجأة): تمام يا قلب أمك ادخل بقى نام عشان بكرة تلبس القميص الكحلي اللي بيخليك شبه الممثلين
سيف وهو قايم وبيهمس لليان: عاجبك كدة أدي يوم الأجازة طار في عزومة طنط سمر
ليان (بضحكة مكتومة): معلش يا سيفو.. يمكن تلاقي هناك مفاجأة تغير رأيك
رواية دكتورة في ورطة الفصل الثاني 2 - بقلم منه مصطفى
في الصباح الباكر جداً، والشمس لسه بتبدأ ترسم خيوطها الأولى صحيت سارة بنشاط وحماس لبست ترينينج رياضي شيك جداً ورفعت شعرها ديل حصان، ولبست كاب ونظارة شمس، وبقت كأنها بطلة أوليمبية مش مدرسة ماث
نزلت سارة من بيتها وهي بتدندن مع الأغاني في سماعاتها، ووصلت لمكان تجمع باصات المدرسة. المكان كان مليان زحمة، وصوت ضحك الأطفال، وأهالي بيودعوا ولادهم، وأهالي تانيين بيجهزوا شنطهم عشان يركبوا معاهم.
سارة (بتمسك الصفارة بتاعتها وبتنفخ فيها بقوة): يلا يا ولاد كل واحد يلتزم بالصف بتاعه الشنط تتحط في الباص ومحدش يتحرك من مكانه غير لما نراجع الأسامي
بدأت سارة تتحرك بين الأطفال بخفة وروح حلوة بتهزر مع ده وبتعدل الكاب لده، لغاية ما شافت ليلى جاية بتجري عليها
ليلى بفرحة: ميس سارة ميس سارة بصي مين جه معايا أبيه آدم وافق ييجي الرحلة
سارة رفعت عينها وهي بتبتسم، وفجأة الابتسامة ثبتت على وشها لما شافت آدم. كان نازل من عربيته المرسيدس السوداء الفخمة، ولابس قميص (Slim fit) وبنطلون قماش وساعة غالية جداً، كأنه رايح يحضر اجتماع مجلس إدارة في "دبي" مش طالع رحلة سفاري وجري في الطين.
سارة (بهمس لنفسها): "يا نهار أبيض.. هو ماله ده ..... ده ناقص يفرشوا له سجادة حمراء قدام الأتوبيس
سارة فاقت لنفسها وقالت : اهلاً يا فندم.. حضرتك ولي أمر ليلي؟ أنا ميس سارة
آدم (بثقة وتكبر شوية): أيوة انا اخوها آدم الشافعي ليلي صممت إني آجي بس يا ريت الجدول ميبقاش فيه دوشة كتير لأني عندي ميتنج مهم على الزوم كمان ساعة
سارة (بضحكة مكتومة): ميتنج؟ حضرتك إحنا في رحلة يعني الزوم اللي هتشوفه هو زوم الكاميرا وأنت بتتصور وأنت بتقع في الماية مثلا اتفضل الكارنيه بتاعك والجدول، وأول نشاط هو حرب الالوان خلى بالك يعنى
آدم (بصدمة): "نعم؟ الوان إيه؟ إنتي عارفة الطقم اللي أنا لابسه ده بكام
سارة (ببرود مستفز): والله يا بشمهندس دي قوانين المدرسة، وليلي شكلها متحمسة أوي
آدم بص لليلي لقاها بتبصله برجاء، وبص لسارة لقاها بتبتسم بتحدي، فقلع النظارة وقال بضيق: تمام اوى هشارك بس لو الهدوم دي حصل لها حاجة، هخصم تمنها من مصاريف ليلي السنة الجاية
سارة رفعت كتفها بلا مبالاة وركبت الباص
°°°°°°°ــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°
فتحت حور عينيها بكسل، وبمجرد ما افتكرت موضوع عزومة النادي والعريس ، فزت من السرير بابتسامة شيطانية.
حور (لنفسها وهي بتبص في المراية): "بقى يا سمر عايزة تجوزيني وتخلصي مني؟ طيب والله لأخلي عريس الغفلة ده يهرب من أول ما يشوفنى ."
فتحت الدولاب وطلعت أغرب طقم عندها: بنطلون "بوي فريند" واسع جداً، تيشرت اوفر سايز مغطي نص ركبتها، ولبست كاب غطت بيه نص وشها. بصت لنفسها برضا وقالت: "ايش هاى الجمال و الحلاوة والدلال هاى لك والله انك خسارة في النادي."
في الصالة، كانت سمر مجهزة نفسها ولابسة أشيك حاجة عندها، وياسين واقف بيظبط كرافتة بدلته وسمر بتبخره ( ما هو ابن أمه بقى يا جماعة 🙃)
سمر (بصوت عالي): "خلصتي يا حور؟ اخلصي يا بنتي الناس زمانهم وصلو "
حور (وهي خارجة ببرود): "خلصت يا سمورة.. إيه رأيك كاريزما ماشية على الأرض مش كده "
بمجرد ما حور ظهرت، سمر اتسمرت مكانها والسبحة وقعت من إيدها، أما ياسين فدخل في نوبة ضحك هيستيرية لدرجة إنه سند على الحيطة.
ياسين (بضحك متواصل): "إيه ده جعفر! والله العظيم ده جعفر حتى احلى منك، إيه يا ابني اللي إنت لابسه ده؟ إحنا رايحين النادي مش رايحين نلعب ماتش كورة
سمر (بصراخ مكتوم وصدمة): "يا نهار أسود ومنيل! إيه اللي إنتي لابساه ده يا حور؟ إنتي عايزة تشلينى اطلعي غيري المسخرة دي
حور (ببرود وعناد): "ليه يا ستى هو انتى شايفانى نازلة ببدلة رقص والعياذ بالله، ده لبس شيك جدا وبعدين اللي يحبني يحبني بكل حالاتي، ولا إيه يا سيادة النقيب
ياسين بتريقة : "يحبك اه , ده هيفتكر إننا جايبين معانا بودي جارد زيادة.. روح يا جعفر يا حبيبي اغسل وشك وغير القرف ده"
سمر وهي بتخلع الشبشب أبو وردة بمهارة : "والله لو مدخلتيش غيرتي دلوقتي وقسماً بالله ما هيحصل طيب اطلعي يا بت اعدلي وشك ده والبسي حاجة تليق ببنت بدل ما أخلي يومك لون الكاب اللي إنتي لابساه ده "
حور دبدبت في الأرض زي الأطفال وهي بتبرطم: "ماشي يا سمر.. ماشي يا ياسين.. بكرة تندموا لما تلاقوني عنست وقاعدة على قلبكم هنا "
بعد نصف ساعة .......
خرجت حور من الأوضة، بس المرة دي الصمت هو اللي ساد المكان. كانت لابسة فستان رقيق جداً بلون السما، فارضة شعرها البنى الطويل على ضهرها، وحاطة لمسات ميكب خفيف برزت جمال عيونها الواسعة.
ياسين (صفر بإعجاب): "يا أرض احفظي ما عليكي إيه ده أختي قلبت ديفا مرة واحدة؟ يا بنتي إنتي كنتي مخبية القمر ده فين"
حور (بثقة وغرور مضحك): "يا سلام! أومال مين جعفر اللي كان من شوية ده ما تخليك على مبدأك يا سيادة النقيب."
سمر (بفخر ودموع): "الله أكبر عليكي يا بنتي.. قمر يا حور ."
ياسين بص في ساعته بلهفة وقال وهو بيزقهم ناحية الباب:
"خلاص يا جماعة، فقرة الغزل فى الست حور دى لازم تخلص ، زمان صاحبتك واولادها خللوا من كتر القاعدة.. يلا يا ديفا، يلا يا ست الكل، العربية مستنية تحت."
نزلوا التلاتة، وياسين ركب ورا الدريكسيون وهو لسه بيعدل في نضارته الشمسية بغرور، وحور قاعدة جنبه بتنفخ بضيق
طول الطريق وياسين مشغل أغاني وبيدندن، وحور بتبص من الشباك وهي بتقول لنفسها:
"يا ترى مين أمه داعية عليه اللي جاي يشوفني ده يا رب يطلع دمه تقيل عشان يطفش اسرع"
وصلوا لبوابة النادي، وياسين بدأ يركن العربية. حور أول ما شافت زحمة النادي والناس، حست بتوتر مفاجئ، ففتحت المراية و بدأت تبص لملامحها.
حور (بسرعة): "بقولكم إيه، اسبقوني أنتم على التربيزة، أنا هروح التواليت أظبط الميكب بتاعي وأعدل الفستان ده لإن حاسة إن فيه حاجة غلط فى شكلى "
سمر (بشك): "حور.. بلاش حركاتك دي، هتروحي وتزوغي صح؟"
حور (ببراءة مصطنعة): "أزوغ إيه بس يا سمورة؟ ده أنا غلبانة اوى وميطلعش منى الحركات دى روحي انتي مع ياسين وأنا دقيقتين وهكون وراكم."
سمر: "لا يا حبيبتى رجلى على رجلك ادخل انت اسبقنا يا ياسين واحنا مش هنتأخر "
دخل ياسين النادى وهو بيبرطم، وحور فعلاً دخلت التواليت، وقفت قدام المراية وطلعت كيس السوداني الصغير اللي كان مستخبي في شنطتها (معدتها مش بتسكت)، بدأت تنقنق فيه وهي بتبص لنفسها برضا، وعدلت شعرها البني اللي نازل زي الشلال على ضهرها
فى ركن هادئ في النادي بجانب طاولة سيف ومامته
ليان كانت مندمجة في رسم لوحة طبيعية، وفجأة موبايلها رن، قامت راحت ناحية الترابيزة اللي قاعد عليها سيف ومامته عشان ترد. في اللحظة دي، كان ياسين داخل النادي لوحده،
ياسين ماشي بيبص في الموبايل فهوب مرة واحدة
خبط في ستاند اللوحة، اللوحة وقعت بوشها في علبة ألوان الزيت المفتوحة على الأرض
ياسين (بفزع): يا نهار أسود ومنيل إيه اللي أنا عملته ده
حاول ياسين يرفع اللوحة بسرعة عشان يلحقها، بس إيده كانت مليانة ألوان فبصم على اللوحة وبوظ الملامح أكتر وبقت عبارة عن كتلة شخبطة
ليان (رجعت وشافت المنظر، وشهقت بدموع): لوحتي يا مامي اللوحة باظت خالص إنت عملت إيه؟ دي مجهود شهر كامل حرام عليك (بتقولها بشهقات كيوت وهي بتمسح دموعها بإيدها الصغيره).
ياسين (بارتباك شديد): والله أنا أسف.. مخدتش بالي بجد، اهدي بس متعيطيش، أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلحها.. هجيبلك أحسن لوحة في العالم
على صوت عياط ليان، سيف وماما نادية جريوا عليهم بسرعة
سيف (بلهفة): في إيه يا ليان بتعيطي لـ...
سيف مكملش جملته، وقف مندهش لما شاف ياسين واقف قدامه والألوان مغرقة إيده.
في نفس اللحظة، نادية صرخت بفرحة وراحت حضنت ياسين: ياسين يا حبيبي يا ابن الغالية وحشتني يا ولد، كبرت وبقيت ظابط قد الدنيا
سيف وياسين (في صوت واحد بذهول): "إنتي تعرفيه منين يا ماما؟ / إنتي تعرفيني منين يا طنط؟
نادية (بضحك): أعرفه منين ده ايه ده ياسين ابن سمر صاحبتي الروح بالروح هو إنتوا تعرفوا بعض
سيف (وهو بيخبط على كتف ياسين بصدمة): ده ياسين المنياوي يا ماما صاحبي وأخويا اللي في الشغل معقول إنت ابن طنط سمر
ياسين (بصدمة): وسيف هو ابنك يا طنط نادية الدنيا دي صغيرة أوي
ليان (وقفت عياط وبصت لياسين بكسوف): يعني.. يعني إنت ياسين اللي سيف بيحكي عنه
ياسين (باحراج): انا بكرر اعتذاري يا ليان.. بجد مكنتش أعرف، واللوحة دي هعوضك عنها بأي طريقة
ليان (بابتسامة رقيقة ووشها بقى أحمر): خلاص.. مفيش مشكلة، حصل خير.. المهم إننا عرفنا بعض.(طبعاً هي بتقول كدة وهي طايرة من الفرحة إنه طلع هو ياسين اللي كانت معجبة بكلام سيف عنه).
نادية (بتدور حواليها): إلا قولي يا ياسين.. فين أمك سمر وفين حور القمر
ياسين: لسه جايين حالاً يا طنط.. كانوا في الـ..
مكملش الكلمة، وظهرت سمر وحور من بعيد. حور كانت لابسة فستان رقيق وشكلها هادي جداً أول ما وصلوا عند التربيزة عيون سيف وحور اتقابلت
سيف (بصدمة وهو بيشاور بصباعه): إنتي
حور (بوقاحة مضحكة): هو أنت؟! إنت بتطاردني ولا إيه يا كابتن؟
سمر ونادية (بصوا لبعض بذهول): هو إنتوا كمان تعرفوا بعض؟!
°°°°°°°ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°°
عند مساحة خضراء واسعة في الكامب، الأطفال متحمسين وماسكين أكياس بودرة ألوان (أزرق، أصفر، فوشيا، أخضر).
سارة (بتمسك الميكروفون وصوتها كله حماس): "جاهزين يا شباب؟ قانون اللعبة بيقول مفيش حد يخرج من هنا ولبسه نظيف اللي لبسه هيفضل نظيف هو الخسران.. 1.. 2.. 3.. انطلقواااا "
بدأت المعركة، الأطفال انطلقوا يرموا الألوان على بعض. آدم كان واقف بعيد شوية، حاطط إيده في جيبه وبيتكلم في الموبايل بجدية شديدة
آدم (في التليفون): "يا بشمهندس قولتلك لازم مراجعة الأحمال قبل الصب، مش عايز غلطة واحدة في الموقع.."
فجأة، جيه صاروخ ألوان أزرق خبط في ضهره. آدم لف بذهول لقى ليلى أخته بتضحك وجريت تستخبى ورا سارة.
آدم (بصدمة وهو بيبص لقميصه): "ليلى! إيه اللي عملتيه ده؟ القميص باظ"
سارة (قربت منه وهي ماسكة كيسين بينك وبتضحك بشر): "جرى إيه يا بشمهندس إنت لسه شوفت حاجة ليلى دي غلبانة.. وبعدين سيبك من الأحمال والصب دلوقتي، ركز في اللى جايلك "
آدم (بيرجع لورا وبيرفع إيده): "اهدي.. بلاش تهور، أنا عندي ميتنج فيديو كمان نص ساعة، الناس تقول عليا ايه وانا طالع بمنظر البلياتشو ده قدامهم "
سارة (بغمزة): "هيقولوا مهندس مودرن مش حوار يعنى "
وبحركة سريعة، سارة حدفت كيس الفوشيا في الهوا ناحيته، آدم حاول يتفاداه فخبط في كتفه ووشه وبقى نصه لون بينك. آدم غمض عينه واستسلم للقدر، وفي لحظة تهور سحب كيس أصفر من طفل معدي جنبه، وبص لسارة بتحدي
آدم (بضحكة شريرة لأول مرة): "بقى كدة؟ إنتي اللي بدأتي، والبادئ أظلم"
وجري وراها وبدأ يرمي عليها اللون الأصفر، وسارة بتجري وتضحك وتستخبى ورا الشجر وهي بتصوت: "خلاص يا آدم القميص اتقطع.. لا خلاص بهدلتنى "
ليلى والولاد اتجمعوا حواليهم وبدأوا يرموا عليهم هما الاتنين، لغاية ما سارة وآدم بقوا عبارة عن لوحة فنية متنقلة. سارة وقفت وهي بتنهج من الضحك، وآدم وقف قدامها، شعره متبهدل ألوان وقميصه بقى قوس قزح، بس لأول مرة ملامحه كانت مرتاحة وبيضحك من قلبه.
سارة (وهي بتمسح لون من على خدها): "شوفت طلعت بتعرف تضحك أهو "
آدم (بص لنفسه ولها وابتسم بهدوء): "بصراحة.. معاكي حق. بس حساب غسيل القميص ده هبعتهولك على المدرسة يا ميس."
سارة: "ابعته براحتك، بس الأول تعال نغسل وشنا عشان نبدأ فقرة "شوي المارشميلو"، ولا الكاريزما ايه نظامها "
آدم (وهو بيمشي جنبها): "الكاريزما استقالت من ساعة كيس الفوشيا بتاعك.. يلا بينا."
°°°°°°°ـــــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°
على التربيزة في النادي، الصمت كان سيد الموقف بعد كلمة انتي وانت
نادية (باستغراب): "إيه يا ولاد إنتوا تعرفوا بعض "
سيف (بابتسامة مستفزة وهو بيبص لحور): "أعرفها جداً يا ماما.. دي الدكتورة اللي..."
حور (قطعت كلامه بسرعة وبثبات انفعالي): "لا أبداً يا طنط! أنا بس افتكرته مريض كان عندي في المستشفى النهاردة.. ملامحه مألوفة مش أكتر، لكن معرفوش شخصياً."
سيف بصلها باستنكار ورفع حاجبه، وكان لسه هيتكلم بس حور قامت بسرعة وحضنت نادية:
"وحشتيني يا طنط نادية معقول كل دي غيبة؟" وبعدين لفت لليان بابتسامة رقيقة: "وإنتي أكيد ليان؟ سيف قصدي.. طنط نادية حكتلي عنك كتير "
ليان وحور انسجموا مع بعض جداً، وطلعوا موبايلاتهم وخدوا أرقام بعض، وياسين كان بيراقب "كسوف" ليان وهي بتبص له من تحت لتحت
قعدوا كلهم على التربيزة، نادية وسمر بدأوا يفتحوا "سجل الذكريات" وكل واحدة بتشكر في ولادها قدام التانية بأسلوب الأمهات المصريات اللي ملوش حل.
نادية: "تصدقي يا سمر، سيف ده رغم إنه ظابط ومكشر طول الوقت، بس قلبه حنين أوي، وعمره ما كسر كلمة ليا، والبيت من غيره ملوش حس."
حور (بهمس مسموع لسيف): "أيوة واضح الحنية، ده ناقص يطلع نار من بوقه وهو بيبص لي"
سيف (سمعها ورد ببرود): "والله يا طنط سمر، إحنا محتاجين دكاترة في العيلة فعلاً، بس يكون عندهم طولة بال مش اللي يفتح بقه ياخد حقنة في عينه"
سمر (ضحكت): "لا يا سيف، حور دي نسمة، يا حبيبتى ملهاش صوت خالص فى البيت "
على الجانب الآخر من التربيزة (ليان وياسين)
ليان كانت قاعدة بتبص لياسين بكسوف، وياسين كان بيحاول يتجنب النظر ليها عشان موضوع اللوحة اللي باظت، بس سيف حب ينكش صاحبه.
سيف: "بقولك إيه يا ياسين.. بما إنك بوظت مشروع تخرج أختي، فإنت مطالب بـ تعويض مادي ومعنوي حالاً."
ليان (بسرعة ورقة): "لا يا سيف خلاص.. حصل خير والله، وبعدين ياسين اعتذر بجد."
ياسين (بابتسامة جذابة): "لا يا ليان، سيف عنده حق.. أنا لازم أعوضك. إيه رأيك بكرة نتقابل في مكتبة الأدوات الفنية اللي في الزمالك، وتختاري كل الألوان واللوحات اللي محتاجاها على حسابي؟"
ليان (وشها بقى أحمر تماماً): "بجد؟.. طيب، موافقة
حور بصت لهم بطرف عينها وقالت بصوت مسموع: "يا سيدي على الحنية! ناس تكسر لوحات وتتعزم، وناس تعالج جروح وتتهزق.. هي دي العدالة يا مصر بتعمليها ازاى بجد "
سيف بهمس : " انا سامعك علفكرة "
حور بضحكة صفراء : " طب ما تسمع علفكرة ده ايه ده "
نادية (بصت في ساعتها): "يا خبر الوقت سرقنا وإحنا لسه مكلناش.. سيف يا حبيبي، قوم هات الأكل اللي طلبناه من البوفيه، بيقولوا عندهم النهاردة مشويات تجنن."
سمر (بذكاء): "قومي يا حور ساعديه، الأطباق كتير والزحمة عند البوفيه كبيرة، مش هيعرف يشيل كل حاجة لوحده وهو دراعه لسه واجعه."
حور (باعتراض): "يا ماما ما الويتر يجيب الأكل، أنا رجلي وجعاني من وقفة المستشفى."
سمر (بنظرة تحذيرية): "قولت قومي يا حور ساعدي سيف.. يلا يا بنتي."
حور وسيف قاموا وهما بينفخوا بضيق. وهما ماشيين في ممر النادي بعيد عن التربيزة
سيف :"بقى متعرفينيش يا دكتورة؟ ليه؟ خايفة يقولوا عليكي دكتورة فاشلة ؟"
حور : "أنا بس مش بحب أفتخر بمعارفي الدبش.. وبعدين إنت..."
فجأة، لمحوا شاب واقف بعيد شوية ومعاه تليفونه، وموجه الكاميرا ناحية حور بوضوح وبيصور فيديو وهو بيضحك لصحابه ويقول كلام مش كويس بصوت واطي بس مسموع
الشاب لصحابه: "بصوا الصاروخ اللي ماشية دى والله خسارة في اللى ماشى جنبها ده، دي محتاجة حد يقدر الجمال ده."
حور وقفت مكانها، ملامحها اتغيرت وبقت في منتهى الاحراج والغضب. سيف وقف كأنه صخرة، عينه بقت زي الصقر وهو بيبص للشاب وللموبايل.
سيف (بصوت هادي لدرجة مرعبة): "هات الموبايل ده يا شاطر."
الشاب ارتبك بس حاول يعمل شجاع قدام صحابه: "موبايل إيه يا كابتن؟ أنا بصور النادي، هو النادي بقى ملكك ولا إيه؟
سيف (قرب منه خطوة وبقى وشه في وش الولد): "أنا قولت هات الموبايل.. اللى صورته ده يتمسح فورا وهيتقطع معاه لسانك اللي طول زيادة عن اللزوم ده "
الشاب بوقاحة: "مش هدي حد موبايلي، ولو عاجبك بقى.. وإذا كانت الآنسة عاجباني فأنا حر ويا سيدى لو انت مش عارف تقدرها فأنا ممكن اجرب عادى " ثم نهى كلامه بغمزة وقحة
رواية دكتورة في ورطة الفصل الثالث 3 - بقلم منه مصطفى
سيف مسمحلوش يكمل. في ثانية، كانت إيد سيف على رقبة الولد والإيد التانية سحبت الموبايل منه بمنتهى الاحترافية. أصحاب الولد اتجمعوا وبدأوا يزقوا سيف عشان ياخدوا الموبايل.
واحد منهم حاول يضرب سيف من ظهره، سيف لف ببراعة وصد الضربة، بس المجهود العنيف خلى جرح كتفه يتفتح (اللي لسه متخيط). سيف ولا اتهز ولا كأن الدم بدأ ينزف تحت قميصه، فضل يصد ضرباتهم بإيد واحدة وهو ماسك الولد الأساسي بالتانية، لغاية ما كسر الموبايل في إيده ورمى الحتت بتاعته في الأرض.
ياسين وصل في اللحظة دي وجري شد سيف عنهم: "سيف اهدى يا سيف.. الدم غرق قميصك!"
ياسين والأمن فضوا الخناقة، والشباب دول اتاخدوا على الأمن وهما متطبقين من ضرب سيف.
سيف قعد في ركن بعيد وهادي في النادي، تحت شجرة ضلها كثيف بعيد عن دوشة الناس. سيف كان ساند ظهره ومنهك، وقعدت حور قدامه على طرف الكرسي.
حور كانت إيدها بتترعش وهي بتفتح شنطتها ملامحها كانت مخطوفة، وأول ما شفت بقعة الدم اللي بدأت تزيد على قميصه الأبيض، دموعها نزلت ببطء وهدوء من غير ولا صوت.
بدأت تقص القميص بالراحة حوالين الجرح، وسيف كان بيراقبها بصمت، ملامح وشه اللي كانت قاسية في الخناقة بدأت تلين وهو شايف دموعها.
حور (بصوت مخنوق ومتقطع من العياط): "ليه يا سيف ليه عملت في نفسك كدة؟ إنت عارف الجرح ده كان صعب قد إيه بلاش استهتار.. حرام عليك بجد."
كانت بتطهر الجرح بحذر شديد، وإيدها بتلمس كتفه برقة كأنها خايفة توجعه أكتر. كل ما سيف كان بيجز
على سنانه أو يشد جسمه من وجع المطهر، حور كانت بتغمض عينها وتعيط أكتر.
حور (بتكمل وهي بتبص في الجرح مش في عينه): "كنت سيبه يصور، كنت سيبه يقول اللي هو عايزه.. مكنش هيحصل حاجة لو كنا مشينا وسيبناهم.. ليه تفتح جرحك تاني وتلعب بأعصابى بالشكل ده؟"
سيف رفع إيده التانية السليمة، وبصوابعه لمس خد حور بالراحة ومسح دمعة كانت نازلة. حور اتجمدت مكانها ورفعت عينها وبصت له، ولأول مرة النظرة بينهم كانت خالية من أي تحدي أو سخرية.. كان فيها "خوف" صريح منها، و"حنية" غريبة منه.
سيف (بصوت واطي وناعم جداً): "اهدي.. أنا كويس، مفيش حاجة تستاهل الدموع دي كلها."
حور (باندفاع وعفوية): "لا فيه انت متعرفش اللحظة اللي شوفتك فيها بتنضرب والجرح بيتفتح أنا حسيت بإيه.. أنا دكتورة يا سيف، وشغلي إني أعالج الناس، بس دلوقتى وأنا شيفاك كدة، كنت حاسة إني عاجزة، مش قادرة حتى أمسك إيدي من الرعشة."
سيف فضل باصص في عيونها المليانة دموع
سيف: "كان لازم أعمل كدة.. في حاجات مينفعش نعديها وبعدين أنا قدامك أهو، زي الفل بس بطلي عياط عشان أعرف أركز في عينيكى ."
حور ابتسمت وسط دموعها بكسوف، ونزلت راسها تاني عشان تكمل ربط الشاش برقة، وهي بتحاول تسيطر على دقات قلبها اللي بقت مسموعة في المكان الهادي ده. في اللحظة دي، حور اتأكدت إن الشخص اللي قدامها ده مابقاش مجرد حالة أو معرفة صدفة، ده بقى حاجة تانية خالص هي لسه مش عارفة تسميها إيه، بس عارفة إنها غالية عندها أوي
وسط نظراتهم اللي كانت مليانة كلام مخرجش، قطع اللحظة دي رنة موبايل سيف بصوت عالي. سيف اتنهد وطلع الموبايل بإيده السليمة، ورد وهو لسه عينه في عين حور.
سيف: "أيوة يا آدم.. إنت لسه في الطريق؟"
سيف ملامحه اتغيرت وبقت جادة جداً وهو بيسمع آدم: "إيه؟ العربية عطلت بيك في الحتة دي؟ طيب ليلى معاك؟ تمام.. خليك مكانك ومتتحركش، والموبايل يفضل شغال، أنا مسافة الطريق وهكون عندك."
سيف قفل الموبايل وحاول يقوم، بس حور وقفت قدامه بسرعة ومنعته:
حور (بخوف): "سيف انت مجنون رايح فين وحالتك كدة انت لسه الجرح بتاعك مفتوح ونزف كتير "
سيف (بصوت هادي): "آدم وليلى واقفين في طريق مقطوع بليل يا حور، وعربيته عطلت.. مش سيف اللي يسيب صاحبه وأخته في موقف زي ده وهو قادر يتحرك. اهدي، أنا بعرف أسوق بإيد واحدة كويس."
حور (بصراخ مكتوم وعيون مليانة قلق): "لا مش كويس انت بتكابر ليه استنى نبعت حد من الأمن أو ياسين يروح.."
سيف (مسك إيدها بالراحة): "ياسين لازم يفضل هنا معاكم .. متخافيش، هروح أجيبهم وأرجع علطول."
حور وافقت بضيق "مضطر" وهي مش قادرة تداري خوفها. راحوا للتربيزة عشان يستأذنوا
أول ما وصلوا للتربيزة، نادية قامت بلهفة
نادية: "إيه يا سيف روحتوا فين كده والأكل فين"
نادية مكملتش كلامها وشهقت لما شافت بقعة الدم الحمراء الصريحة على قميص سيف من ناحية الكتف: "يا مراري إيه ده يا سيف؟ إيه الدم ده يا بني إنت حصلك إيه؟"
سمر (بخضة): "يا ساتر يا رب! إيه اللي عمل فيك كدة يا حبيبي؟"
سيف بص لـ حور نظرة تحذيرية إنها متتكلمش، ورد ببرود وثبات: "مفيش يا ست الكل.. وأنا بجيب الأكل اتزحمت شوية واتخبطت في طرف البوفيه، والجرح بتاع الصبح اتمزع حاجة بسيطة.. حور قامت بالواجب وخيطته أهو، متكبروش الموضوع."
نادية كانت هتبدأ مناحة من الخوف، بس سيف قطعها: "يا ماما آدم وليلى عطلانين على الطريق ولازم أروحلهم حالاً.. ياسين، خليك مع الجماعة وروحهم بعربيتي، وأنا هاخد عربية آدم لما أصلحها أو أتصرف."
ياسين (بفهم): "تمام يا سيف، روح إنت ومتقلقش على الجماعة.. بس طمني أول ما توصل."
سيف مشي بسرعة، وحور فضلت واقفة بتبص وراه لغاية ما اختفى عن عينيها. قعدت على الكرسي وهي ساكتة تماماً، وبتهز رجلها بتوتر ملحوظ.
ماما سمر (بصت لبنتها بتركيز وهمست): "جرى إيه يا حور إنتي وشك أصفر كدة ليه؟ ده جرح بسيط زي ما قال."
حور (باندفاع): "بسيط إيه يا ماما؟ ده نزف كتير.. والطريق اللي رايحه ده ضلمة، وهو مش قادر يحرك كتفه كويس.. أنا مش عارفة هو ليه كدة!"
سمر بصت لنادية وابتسمت ابتسامة ذات معنى، وحست إن بنتها قلبها بدأ يدق لشخص لأول مرة في حياتها، والقلق اللي في عينيها ده أكبر دليل.
فجأة موبايل حور رن والمتصل كان ( دكتور خالد )
حور بشرود : خير يا دكتور خالد فيه حاجة
خالد : لا ابدا يا دوك انا بس كنت برن اطمن عليكى
حور باستغراب : انا تمام كويسة بس ليه السؤال يعنى
خالد باهتمام : اصلى لسة عارف دلوقتى من دكتور على انك سلمتيه الشيفت الليلى بتاعك فقولت يمكن اقدر اساعدك لو فيه حاجة ..... اه وكنت عايز أأكد عليكى على عملية الجراحة بكرة انا مش بثق فى حد غيرك
حور : يعنى شكرا على ثقتك دى بس ده كده كده شغلى ولازم اكون فاكرة ومجهزة نفسى كمان ... لو مفيش حاجة تانية أنا هضطر اقفل
خالد بسرعة : لا استنى هو ممكن يعنى بعد ما تخلصى بكرة نتقابل فى اى مكان محتاج اقولك حاجة مهمة
حور بزهق : لا معلش مش هينفع ورايا مواعيد كتير اوى بكرة مرة تانية بقى انا هقفل مع السلامة
قفلت حور وهى بتقول لنفسها : ( بنى ادم لزج )
°°°°°°°ـــــــــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°°
سيف كان بيسوق العربية بإيد واحدة، وعينه على الطريق اللي بدأ يضلم تماماً. صوت ضربات قلبه كان مسموع مع كل نغزة وجع في كتفه، بس ملامحه كانت زي الحديد.
بعد مسافة، لمح عربية آدم راكنة على جنب في حتة مقطوعة ومفيش فيها صريخ ابن يومين. آدم كان واقف برا العربية بيبص في الموتور بقلة حيلة، وليلى قاعدة جوه العربية بتعيط من الخوف.
سيف نور كشافات العربية العالية، ووقف وراهم. أول ما آدم شاف سيف، جري عليه بلهفة، بس اتصدم من المنظر.
آدم (بذهول): "سيف انت جيت بسرعة كدة إزاي؟ وإيه اللي غرق قميصك دم كدة؟ إنت كنت في مأمورية تانى ولا إيه؟"
سيف نزل من العربية ببطء وهو بيسند كتفه، ووشه كان شاحب بس صوته ثابت:
"مش وقت أسئلة يا آدم.. ليلى كويسة؟"
ليلى (فتحت باب العربية وجريت حضنت سيف وهي بتعيط): "أبيه سيف انت تعبان أنا آسفة اوى بس أنا كنت خايفة اوى من الضلمة"
سيف (طبطب عليها بإيده السليمة وحاول يبتسم): "اهدي يا لولي.. أنا ذى الفل، ده شوية ألوان وقعت عليا المهم انت كويسة دلوقتى؟"
آدم (بص لسيف بشك): "ألوان إيه يا سيف؟ده دم وبعدين إيه عربية ياسين اللي إنت راكبها دي؟"
سيف (بجز على سنانه): "آدم.. اخلص، اركبوا معايا، والعربية بتاعتك الونش هينقلها الصبح ، الحتة دي مش أمان عليكم.. يلا."
آدم عرف إن سيف مش هيتكلم دلوقتي، أخد شنط ليلى وركبوا مع سيف. طول الطريق، آدم كان بيراقب سيف اللي بيسوق بصعوبة وبينهج نهج خفيف من الوجع.
آدم (بهدوء): "إنت متأكد إنك تمام؟ القميص ده لازم يتغير والجرح ده لازم يشوفه دكتور حالاً.. لو عايز نعدي على أي مستشفى في الطريق أنا معنديش مانع."
سيف (بصوت خشن ومجهد): "مش محتاج مستشفيات"
آدم (بهدوء وهو بيحط إيده على كتف سيف السليم): "طب اركن يا صاحبي وأنا هسوق، ملوش لازمة العناد ده ."
سيف (بصوت خشن وهو بيضغط على سنانه): "مش محتاج يا آدم.. أنا تمام كده كده قربنا نوصل"
آدم (اتنهد بقلة حيلة): "عارف دماغك الناشفة.. بس على الأقل فهمني إيه اللي حصل"
سيف حكاله كل حاجة بوضوح.. من أول خناقة المستشفى لحد ما عرف إنها أخت ياسين، والموقف اللي حصل في النادي
آدم كان بيسمع بتركيز، وملامحه بدأت تتغير من الهدوء للدهشة الحقيقية.
آدم (بذهول): "يعني كل ده حصل النهاردة؟ وحور دي تطلع أخت ياسين؟ حاسس ان دماغى تاهت من كل الحوارات دى "
سيف (بصوت مجهد): "صدقني يا آدم، أنا نفسي مكنتش مستوعب كل اللى حصل أنا بس اتصرفت بدافع المسؤولية أنها بنت واخت صاحبى مكنش ينفع أشوف اللي بيحصل وأسكت."
آدم : " مش بحبك من فراغ انا يا أخى ، انت عملت الصح يا صاحبى "
سيف هز رأسه ببطء وهو ضاغط على دريكسيون العربية بإيد واحدة، والوجع بدأ يزيد عليه، وآدم كمل بجدية
آدم: "المهم دلوقتي إنك توصل وترتاح،وبكرة أول ما تفتح عينك تطلع على المستشفى، والمرة دي هتروح بمزاجك عشان نطمن إن الدنيا تمام."
سيف (بابتسامة باهتة): "هروح يا آدم.. متهيألي مفيش مفر نادية مش هتسيبنى فى حالة اصلا"
وصلوا قدام فيلا آدم، وآدم بدأ ينزل وهو بيبص لسيف بكلمة أخيرة قبل ما يقفل الباب
آدم: "تصبح على خير يا بطل.. وخلّي بالك من نفسك، إحنا مش لاقيينك فى كيس شيبسى"
سيف شاورله بإيده واستنى لحد ما آدم دخل وقفل الباب، وبعدين اتنهد تنهيدة طويلة وطلع بالعربية
°°°°°°°°ــــــــــــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°°
في شقة حور الدنيا كانت هادية جداً، سارة دخلت الشقة وراحت ناحية أوضة حور وهي بتدندن بخفة، فتحت الباب براحة واتصدمت من المنظر.
الأوضة كانت إضاءتها خافتة، وصوت عبد الحليم حافظ مالي المكان وهو بيغني (أهواك) ، وحور كانت قاعدة على طرف السرير، لسه بفستانها وشعرها مفرود، وعينيها مثبتة على الفراغ بشرود غريب.
سارة (بذهول): "إيه ده هو أنا دخلت الأوضة غلط ولا إيه؟ حور بتسمع عبد الحليم ده اللى هو ازاى يعنى لا ده كده الموضوع فيه إنّ "
حور مرمشتش ولا ردت، وكأنها في عالم تاني خالص. سارة قربت منها ونادت عليها مرتين ومفيش فايدة. ففكرت لثوانى و راحت جابت كباية ميه من الكومودينو ورشت منها شوية على وش حور.
حور انتفضت من مكانها بصدمة : "يخرب بيتك إنتي متخلفة يا بنتي إيه اللي انتِ عملتيه ده"
سارة (ببرود وهي بتربع إيدها): "والله أنا بقالي ساعة واقفة على الباب بكلم نفسي وانت صنم مبيتحركش.. وبعدين تعالي هنا.." (قربت منها بغمزة ومكر): "الجميل سرحان في إيه؟ وعبد الحليم؟ ده إحنا حالتنا صعبة أوي"
حور (اتنهدت ووشها احمرّ) : "طب اقفلي الباب وتعالي يا سارة عشان أنا دماغي هتنفجر."
راحوا هما الاتنين ورقدوا على السرير جنب بعض، سارة حطت ايديها على خدها وبصت لحور بفضول
سارة: "ها يا ستي.. احكي يا شهرزاد، كل آذاني صاغية"
حور (بصوت واطي): "تخيلي يا سارة.. عريس الغفلة طلع مين ..... هو نفسه (سيف).. الشخص اللي جالي المستشفى امبارح وفتحنا في بعض خناقة."
سارة (بصدمة): "يا نهار أبيض! الديزل هو العريس؟"
حور (كملت وهي بتفتكر اللي حصل في النادي): "مش بس كدة.. ده جرحه تتفتح تانى بسببي، ورفض يمشي ويسيبني لما الولد الصايع ده حاول يضايقني.. سيف وقف زي الأسد وضربهم كلهم وهو بينزف، ولما جيت أخيطله في النادي، شوفت في عينه نظرة حنية وعذاب مكنتش متخيلة إنها موجودة في شخص قاسي زيه.. سيف دافع عني بجد يا سارة، وبطريقة خلتني مش قادرة أطلعه من تفكيري.
حور خلصت حكي وهي عينيها بتلمع، وسارة فضلت باصة لها بذهول لثواني، وبعدين فجأة طلعت "صفرة إعجاب" قوية هزت الأوضة وفجأة انفجرت في الضحك وقعدت تصفق بإيدها.
سارة (بخبث ورخامة): "يا صلاة النبي يا حلاوة ده احنا شكلنا وقعنا ومحدش سمى علينا "
حور (وشها بقى طماطم من الكسوف): "سارة بس إيه وقعت دي؟ أنا بقولك حكيتلك اللي حصل بس، عشان هو صعب عليا بس مش اكتر.. انتي مابتصدقي تمسكي في حاجة!"
سارة (قربت منها أكتر وبدأت تزغزغها): "عليا انا برده الكلام ده يا حور ده انتي كنتي بتسمعي عبد الحليم يا ماما ده ناقص نطلع كمنجة ونعزف لك في الأوضة "
حور مقدرتش تستحمل الرخامة أكتر من كدة، راحت ماسكة المخدة وحادفاها في وش سارة بكل قوتها وهي بتضحك بكسوف.
حور: "اتكتمي بقى يا باردة وبعدين تعالي هنا.." (حور بصتلها بتركيز وبدأت هي اللي تهاجم): "إنتي اللي شكلك وراكي بلاوي.. فيه فراشات كدة عمالة تحوم حواليكي من ساعة ما دخلتي، وعينيكي بتلمع بزيادة.. إيه يا فنانة؟ إنتي عملتي إيه في الرحلة؟"
سارة فجأة سكتت، والضحكة الرخمة اتحولت لابتسامة هادية ورقيقة جداً، ورمت نفسها على السرير وهي بتبص للسقف بسعادة حقيقية.
سارة (بصوت حالم وسعادة): "دي كانت أحلى رحلة في الدنيا يا حور.. انبسطت أوي، بجد مكنتش عايزة اليوم يخلص."
حور بـ حماس : "طب احكى بسرعة ايه اللى حصل وبالتفصيل الممل "
سارة بـإبتسامة هادية اترسمت على وشها وهي بتبص للسقف : "صدقيني يا حور، أنا نفسي مش عارفة.. أنا قابلت شخص في الرحلة النهارده يبقى اخو ليلى البنوتة اللى بحكيلك عنها، بس مش مجرد شخص عادي.. ده كأنه جه عشان يلخبط لي كل حساباتى."
حور بمكر : "اممم وبتقوليلى انا اللى وقعت دى انتى واقعة من الدور 13 اصلا طب قوليلى اسمه ايه وشكله عامل ازاى "
سارة : كل اللى اعرفه ان اسمه ادم وهتصدقينى لو قولتلك انى مخدتش بالى هو شكله عامل ازاى بصي يا حور أنا موقعتش، ولا أقدر أقول إني حبيت.. بس الفكرة مش في آدم كشخص، الفكرة في اللي حسيته معاه."
حور ركزت معاها وسارة كملت وعينيها بدأت تلمع بدموع خفيفة:
سارة: "أنا انهاردة يا حور، ولأول مرة من سنين طويلة، حسيت إني طفلة.. حسيت إني بعيش طفولتي اللي معيشتهاش بسبب المسؤولية والظروف اللي شوفتها. آدم خلاني أحس إن مسموح لي أضحك من قلبي وألعب وأغلط، من غير ما حد يحاسبني أو يطلب مني أكون قوية."
حور قلبها وجعها على كلام سارة، لأنها أكتر واحدة عارفة سارة شافت إيه وتعبت قد إيه عشان تبني نفسها. حور قربت منها وبمنتهى الحنان أخدتها في حضنها وطبطبت عليها.
حور بصوت حنين : "تستاهلي يا سارة.. تستاهلي تضحكي وتعيشي كل لحظة اتحرمتي منها وصدقينى ربنا هيعوضك عن كل اللى شوفته فى حياتك ده بخير كتير اوى"
استسلمت سارة للحضن، وفي تلك اللحظة، كان الصمت في الغرفة يحمل في طياته بدايات لقصص لم تكتمل فصولها بعد.
°°°°°°°°ـــــــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°°
في فيلا آدم، كان ممدد على سريره وليلى نايمة في حضنه كعادتها .... كان ينظر بشرود لسقف الأوضة كأنه شاشة بيعرض قدامه أحداث اليوم.
(فلاش باك خفيف):
أعلنت سارة في الميكروفون:
سارة: "ودلوقتي يا ولاد، جينا لأهدى فقرة في اليوم.. فقرة الرسم كل طفل مع ولي أمره هيرسموا لوحة بتعبر عن بيت أحلامه "
قعد آدم مع ليلى، وطلع قلم سنون من جيبه وبدأ يرسم بتركيز شديد. ليلى كانت عايزة ترسم بيت بمراجيح وورد وشمس بتضحك، لكن آدم كان في عالم تاني خالص.
ليلى (بصدمة): "أبيه! إيه اللي أنت بترسمه ده؟ فين الجنينة
"
آدم بجدية وهو بيستخدم المسطرة: "يا ليلى دي مساقط أفقية للبيت، والمنظور ده لازم يكون مظبوط بالمللي عشان توزيع المساحات "
ليلى بصت للوحة لقتها عبارة عن خطوط ومربعات ودوائر معقدة، بدأت عينيها تدمع وشفايفها تترعش: "بس أنا عايزة بيت فيه (يونيكورن) ووردة حمراء"
وانفجرت ليلى في العياط بصوت عالي لفت نظر الكل.
سارة سابت كل اللي في إيدها وجريت عليهم، نزلت لمستوى ليلى واحتضنتها بحنان
سارة: "ايه يا لى لى بتعيطي ليه بس."
ليلى (وهي بتشهق وشاورت على ورقة آدم): "ميس سارة.. أبيه آدم رسم بيت وحش ومفهوش ورد ولا شمس، ده شبه المدرسة!"
سارة بصت للورقة، وبعدين بصت لآدم اللي كان لسه ماسك المسطرة ومستغرب هي بتعيط ليه.
سارة بضحك: "إيه ده يا بشمهندس؟ إحنا بنبنى بيت ولا بنرسم في رحلة كي جي تو؟ حضرتك ناقص تمضي على اللوحة وتعتمدها من النقابة"
آدم (بدفاع عن نفسه): " البيت لازم يبقى له أساس وتصميم سليم.."
سارة (قاطعته وهي بتضحك): "الأساس هنا هو الخيال يا بشمهندس، مش الأسمنت."
سارة سحبت ورقة جديدة وألوان خشب، وقعدت في النص بينهم، وحوطت ليلى بدراعها وبدأت ترسم بحركات سريعة وجميلة.
سارة: "بصي يا ليلى.. هنرسم بيت شجرة كبير، والشبابيك بتاعته على شكل قلوب، وهنخلي أبيه آدم يلون لنا الورد باللون اللى انتى تحبيه إيه رأيك؟"
ليلى بدأت تبتسم وتشارك سارة الرسم بفرجة، وآدم فضل باصص لسارة وهي مندمجة مع أخته. لفت نظره إزاي هي قادرة تنزل لعقل طفلة بالبساطة دي، وإزاي ملامحها بقت أرق بكتير كده
(باك )
فجأة، قطع هدوء الأوضة رنة موبايله المتكررة. الرقم اتصل مرة.. واتنين.. وتلاتة.
آدم بص لشاشة الموبايل، وأول ما شاف اسم المتصل، ملامحه اتغيرت تماماً، الابتسامة الهادية اختفت وحل مكانها ضيق وعصبية مكتومة، وكأن الاسم ده فكره بحاجة كان بيحاول يهرب منها.
آدم (بضيق): "مش وقته خالص.. مش هرد."
وبحركة سريعة، قفل الموبايل تماماً عشان ينهي أي فرصة للوصول ليه، ورماه بعيد عنه على الكومودينو. غمض عينه بقوة وهو بيحاول يطرد الأفكار اللي هجمت على دماغه بسبب المكالمة دي، واستسلم للنوم وهو بيشم ريحة شعر ليلى، وكأنها هي الملاذ الوحيد له من وجع الدماغ اللي بره حياته.
°°°°°°°°ـــــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°°°
ودلوقتى تفتكروا مين الشخص اللي آدم قفل السكة في وشه؟ وهل ليه علاقة بليلى ولا بماضي آدم لوحده؟
تفتكروا سارة وآدم علاقتهم هنكمل ولا هتنتهى من قبل ما تبدأ اصلا ؟
مستعدين لمواجهة الثلاثى ( سيف وحور ودكتور خالد ) وحور.. يا ترى هتقف في صف مين؟ لسانها الطويل هيرد على مين فيهم المرة دي؟ 😂