تحميل رواية «بين أحضان قسوته» PDF
بقلم سارة أحمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ بين أحضان قسوته بقلم سارة أحمد.
رواية بين أحضان قسوته الفصل الأول 1 - بقلم سارة أحمد
ﻫُﻨـﺎﻙ ﻧﻔـﻮﺱ كالزجاج ؛
ﻻﺗﺘـﺤﻤﻞ ﺃﻱ ﺧـﺪﺵ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺳﻴـﺔ ﺍﻟﺘـي ﺗُـﺮﻣـي ﺑﻬـﺎ ،.. وﻧﻔـﻮﺱ ﻧﻤـﺮّ ﺑﻬـﺎ فـي ﺍﻟﺤﻴـﺎﺓ ﻣــﺮﻭﺭ ﺍلكرﺍﻡ ،.، ﻻ ﻧﻌـﺮﻑ ﻗﻴﻤﺘـﻬﻢ ﺇﻻّ ﻋﻨـﺪﻣﺎ ﻧﺒـتـﻌـﺪ ﻋﻨـﻬﻢ، ﺑﻜـﻞ حـﺮﺹ ﺧـﻮﻓﺎً ﻣـﻦ ﺟﺮﺣﻬـﻢ ﺃﻭﺧـﺪﺷﻬـﻢ
وﻧﻔـﻮﺱ كاﻟﺸـﻤﺲ ﺍﻟﺴﺎﻃـﻌﺔ ؛ ﺗُﺮﺳﻞ ﺃﺷـﻌﺘﻬﺎ ﻭ ﺩﻓـﺌﻬﺎ ﺇﻟـﻰ ﺍﻟﺠﻤـﻴﻊ ﻭﻻ ﺗﻨـﻈﺮ ﻛﻠـﻤﺔﺷـﻜﺮ ، ﻭﻧﺘـﻤﻨﺎﻫﺎ ﺃﻻّ ﺗﻐﻴـﺐ ﺃﺑــﺪﺍً …
ﻭﻧﻔـﻮﺱ كاﻟﻘـﻤﺮ ؛ ﻧﺤـﺘﺎﺝ ﻟـﻬﺎ ﻭﻻﻧﺴﺘـﻄﻴﻊ ﺍﻟﺒـﻌﺪ ﻋﻨﻬـﺎ ﻧﺸﻜﻲ ﻟﻬـﺎ ، ﻭﻧﺘــﻮﻧﺲ ﺑــﻬﺎ ﻭﻧﺴــﻬﺮ ﻣﻌــﻬﺎ …
ﻭﻧﻔـﻮﺱ ﻛﺎﻟﺜﻠﺞ ؛ وﻗﺎﺳـﻴﺔ ، وﺟـﺎﻣﺪﺓ وﺑــﺎﺭﺩﺓ ، وﻧﺎﺻــﻌﺔ ﺍﻟﺒﻴـﺎﺽ ،
ﻧﻌـﻢ ﻭلكـن ﻻ ﺭﻭﺡ ﻓﻴﻬـﺎ ﻭﻻ ﺣـﻴﺎﺓ …
ﻭﻧﻔـﻮﺱ ﻛﺎﻟـﻨﺎﺭ ؛.. ﻧرﺍﻫﺎ ﻣـﻦ ﺑﻌـﻴﺪ ، ﻭنـﺘﻤﻨﻰ ﺃﻥ ﺗﺸـﻌﺮﻧﺎ ﺑﺎﻟﺪفـيﺀ ، ﻟﻜـﻦ ﺇﻥ إﻗﺘـﺮﺑﻨﺎ ﻣـﻨﻬﺎ ﺃﻛـﺜﺮ ﺃﺣﺮﻗـﺘﻨﺎ ….
ﻭ ﻧﻔـﻮﺱ كاﻟـﻤﺎﺀ ؛ ﺗﺮﻭﻳﻨـﺎ ﻭﻗـﺖ ﻋﻄـﺶ ﺍﻟﺰﻣـﺎﻥ ﻧﺤـﺘﺎﺝ ﻟﻬـﻢ
وﻻ ﻏـﻨﻰ ﻋﻨﻬـﻢ ﺃﺑﺪﺍً ﻓـﻰ ﻛـﻞ ﻭﻗـﺖ …. ﻭ ﻧﻔـﻮﺱ كـاﻟﻮﺭﺩ ؛ ﻧﺘـﻤﺘﻊ ﺑﺠﻤﺎﻟﻬـﺎ ﻭ ﻋﺒـﻴﺮﻫﺎ ﻭ ﺷـﺬﺍﻫﺎ ﻭﺃﻟﻮﺍﻧـﻬﺎ ﻭ ﻻ ﻧﺴﻠـﻢ ﺃﺷـﻮﺍﻛﻬﺎ ﺣﻴـﻦ ﺍﻟﻐﺪﺭ ﺑــــﻬﺎ … ﻭ ﻧﻔـﻮﺱ كاﻟﻔﺮﺍﺷـﺔ ؛ ﺭﺍﺋـﻌﺔ ﻻ ﺗﻮﺟـﺪ ﺇﻻّ ﻭهـي ﺟﻤﻴـﻠﺔ ﺣﺴـﺎﺳﺔ ﺑﺮﺍﺋﺤـﺔ ﻭ ﻟـﻮﻥ ﺍﻟـﻮﺭﺩ ﻣﺤـﻤّﻠﺔ ﻧﺴﻌـﺪ ﺑﻬـﺎ ،.. ﻭهـي ﺗﻬﻴﻢ ﺣـﻮﻟﻨﺎ ﺗﺸـﺎركنا ﻓـﺮﺣﺘﻨﺎ ﻭﺃﺣﺰﺍننا ﺑﻜـﻞ ﺭقة…….
ليس كل من تربطك بهم صلة الدم او القرابة فقط هم أهلك
بل هناك أهل قد يكونون أقرب لك منهم.هم من تألفهم الروح و يأنس بهم القلب
فليس كل أخ لك هو من ولدته أمك فهناك إخوة تلدهم لك الأيام والمواقف ويكونون لك خير رفيق وسند في الحياة ……
…………………………………..
” ف احد احياء القاهره الشعبية ، بداخل منزل اكل وشرب الزمن ع جدرانه الباليه ، وتشقق سقفه كما تشققت قلوب ساكنيه من الهم والقهر ، كانت تجلس بطلتنا الفاتنه التي انعم عليها الله بقدر كبير جدا من الجمال ! لكن علي قدر جمالها الساحر تمتلك أيضا اسوء حياه ؛ تتمثل في أب لا يمت للأبوه أو الرجوله بصله شخص تجرد من كل معاني الانسانيه !! لو أردنا أن نضع له عنوان سيكون الخسه والنداله والجشع والقذاره عنوانه …
تململت ونس ف جلستها بعدم راحه ! فهي لا تعرف الراحه ولا السكينه ف حضوره ابدا ؛ كانت دائما تسئل نفسها لماذا ؟؟ حتي عندما كانت صغيره وتري آباء أصحابها ف الحي أو المدرسه يهتموا لأولادهم ؛ وهي لا تري الا القسوه والعنف!! كانت مجرد طفله محرومه من طعم الحنان ! ماذا طعم الحنان؟! فهي لما تذق هذا الطعم ولا تعرفه من قبل؛ فهي لا تعرف سواء العنف والقسوة والحزن ؛ وتلك الغرفه المظلمه البارده التي تسجن بها عندما تقف أمام جبروت هذا المتجبر القاسي !!
أطلقت زفيرا محمل بالهم والألم ونظرت إلى اختها الصغره التي تصغرها بخمسه أعوام تلك الدمع !! نعم أطلق عليها دمع وطلما اعتبرها نذير شؤم ؛ وسبب ف قتل والدتها أثناء ولادتها فما ذنبها إذن يا ساده ؟!
نفضت ونس هذا الأفكار المتزاحمه بداخل عقلها عندما قالت دمع : عارفه يا ونس أنا جبت النهائيه ف امتحان الميد ترم !
ابتسمت ونس بسعاده لا توصف وهتفت : مبروك يا قلبي شد حيلك يا دمع عايزكي تجيبي مجموع حلو عشان ترتاحي ف كليه بتحبيها ؛
وقفت الكلمات ع شفتيها وماتت الضحكه عندما هتف هذا الكريه : كليه ايه يا روح امك انتي وهي هو مين فيه حيل لمصريف كليات ؟!
بلعت اميره تلك الزوجه المغلوبه ع أمرها لعابه بصعوبه وجحظت عيون ونس بذهول تزامنا مع صياح دمع : يعني ايه؟! بعد التعب ده كله مش هدخل كليه !! وانا ايه كان صبرني ع تعب المذاكره غير اني ادخل كليه واهرب من الهم ده !!
انفلتت منه ضحكه مستفز بارده وهتف : تهربي من الهم وتسبينا احنا فيه يا روح امك ؟!
نهضت ونس بعنف وهي تشعر حقا بالاختناق من جو الغرفه العام وهتفت : كفايه بقا مش كفايه حرمتني أنا اكمل تعليمي كمان هتظلم اختي حرام عليكي بقا !!
صرخ بحده : حرمت عليكي عيشتك يا بت الكلب يا ناقصه كل واحد عايش ف البيت ده لازم يشتغل ويصرف ع البيت أنا مش هصرف ع حد تاني !
همسه دمع : امتي صرفت علينا حرام عليك ارحمنا بقا هو حد طالع عينه ف البيت ده غير ونس وياريت سيبها ف حاله كمان بتاخد فلوسها تصرفها ع الارف اللي بتشربه !!
صرخت ونس بعنف : عندك حق أنا بنت كلب بس مش ناقصه ابدا ..
نهض بعنف حتي سقط الكرسي من خلفه واقترب منها وهدر بفحيح افعي سامه : بت كلب بس مش ناقصه هاا ؟!
نهضت اميره تحاول منع هذا المتجبر عنها وهتفت : سايق عليكي النبي هي متقصدش دي عيله ومش فاهمه هي بتقول ايه يا خويا !!
قبض ع شعرها بعنف وهدر : اوعي انتي كمان يا مراة يا بت العـ** !
ودفعها بعنف وقبض علي ذراع ونس بعنف متجبر وقام بلوي ذراعها خلف ظهرها بغل وهدر : أنا هوريكي الكلب ده هيعمل فيكي ايه يا بت ال*****؛
صاحت دمع وهي تنحب وتشهق وتحاول الدفاع عن شقيقتها الكبرى وهتفت : حرام عليك سيبها بقا !!
ضغطت ونس ع شفتيها تمنع شهقتها ودموعها تنهمر بصمت يقتل روحها بالبطئ كالسم البطئ ؛؛
دفع صبحي دمع ع الأرض وسحب ونس بعنف إلي تلك الغرفه التي شهدت عذابها و قهرتها منذ الصغر دفعها داخل تلك الغرفه المظلمه كـ ظلمت قلبه المتحجر و بارده كـ عينيه الخاويه من الحنان والرحمه
واغلق الباب بعنف وصاح : أنا هربيكي من اول وجديد يا بت ال***** ..
اقترب من دمع واميره الجالستان علي الأرض ؛ وتضم دمع وطفلتها مي التي ترتجف من شده الخوف ؛ فهي لما تبلغ الا العشر سنوات ؛ ولكنها تري هذا المشهد يتكرر شبه يوميا أمام عينيها.. ياالله ارحم قلوب صغيره وبريئه لكنها مقهوره ..
وهدر بعنف : اللي هيفتحلها الباب هيكون اخر يوم ف عمره..
وتحرك خارج الشقه واغلق الباب بعنف اهتزت له جدران الشقه ..
وصوت نحيب ونس بداخل الغرفه يعانق صوت شهقات ونحيب اخواتها واميره المتحسر الناقم ولكن مغلوب ع أمره
……………
ف مكتب جبران الباشا
يوما بارد كـ بروده قلبه ، وسماء ملبده بالغيوم كـ حياته الملبده بـ الكأبه الشمس بالكاد أشرقت، لتغمر المدينة بضوء خافت يشق طريقه عبر زجاج النوافذ الممتدة في مكتب جبران الباشا المكتب يعكس شخصية صاحبه فخم ، ولكنه صارم خالٍ من التفاصيل غير الضرورية. كل شيء في مكانه، مرتب بدقة متناهية.
جلس جبران خلف مكتبه الضخم، وهو يراجع التقارير المالية عبر شاشة الحاسوب. وجهه جامد، عينيه تركزان بحدة على الأرقام التي تمر أمامه، وكأنها معركة يخطط للفوز بها بأي ثمن.
دق الباب بطرقات مترددة، ودلف أحد الموظفين مسرعًا، بعيون يملؤها الخوف من القادم وهويحمل مجموعة من الأوراق في يده، ويتصبب عرقًا رغم برودة المكيف في المكتب.تقدم الموظف أمام المكتب
وقال بتلعثم
:ـ جـ جبران باشا .. آسف عـ على الإزعاج، بس فيه مـ مشكلة في المطبخ.”
لم يرفع جبران عينيه عن الشاشة، للحظه شعر الموظف أن صوته لم يصل الي هذا القابع خلف مكتبه لم يظهر اي تعبير ع صفحة وجهه
تنحنح الموظف وهمس : جبران باشا !!
رفع جبران عينه ببرود مستوحا من جليد القطب الشمالي بالتأكيد وقال : اكيد مش هترجاك تقول ايه المشكله ؟!
يلع الموظف لعابه بصعوبه وقال “الموردين رفضوا يسلّموا الطلبية النهارده. بيقولوا إن الدفع متأخر.”
هنا، توقف جبران عن الكتابة على لوحة المفاتيح، ورفع رأسه ببطء شديد. كانت عيناه تُشع بنظرة باردة كالجليد، تتغلغل داخل الموظف حتي أصاب قلبه بالصقيع جعله يهتز في مكانه
.هتف جبران بنبره عميقه ولكن يملؤها الاستهزاء : “متأخر اه ؟ والدفع مش كان المفروض يتم الأسبوع اللي فات؟”
حاول الموظف تبرير التأخير قائلا : “أيوه يا فندم، بس كان فيه ظروف وأنا.. أنا مضيت الشيك بناءً على الموافقة الأولية.”
نهض جبران من كرسيه فجأة، بطوله الفارع وهيبته الطاغية التي ملأت الغرفة مما دافع الآخر الي التراجع خطوات للخلف
خطا بخطوات ثابتة نحو الموظف، حتى وقف أمامه مباشرة.وهدر بصوت مكتوم بغضب: “ظروف؟ ظروفك دي تخصك لوحدك ، أنا شغلي لازم يمشي زي عقارب الساعة حتي لو بتموت . أنا اللي يهمني إن الطلبية توصل في معادها. مفهوم !!
هز الموظف رأسه بسرعة، محاولًا إظهار موافقته، لكنه لم يستطع النطق بأي كلمة.
أردف جبران بحده أكثر : “أنا مش بدير سوق خضار هنا. ده أكبر فندق في البلد، والسمعة فوق أي شيء. كلمة تأخير مش موجودة في قاموسي. لو مش عارف تتصرف، الباب مفتوح. ويجي مكانك الف عارفين شغلهم كويس ،، اظن فاهم؟”
تلعثم الموظف بالاعتذار :”أنا… أنا آسف جدًا، يا فندم. هتصرف حالًا.”
لكن جبران لم يمنحه الفرصة للهرب بسهولة. أشار بيده إلى الأرض بجانب قدمه، حيث كان كوب القهوة الذي كان يشربه على وشك الانتهاء. أمسك بالكوب ببطء، ثم ألقاه بقوة على الأرض، ليتهشم إلى قطع صغيرة، محدثًا صوتًا مدويًا في الغرفة.
هدر جبران بصوت رعدي مخيف : “ده اللي هيحصل لأي حد يغلط هنا! أظن الرسالة وصلت ؟”
هز رأسه بزعر وعينيه تتأرجح بين شظايا الكوب والشظايا الملتهبه التي تندلع من عينين هذا الجبران وهمس : “واضح يا فندم … هتصرف فورًا.”
أشار جبران إليه بيده، وكأنه يطرده من أمامه وهدر : “اختفي من هنا دلوقتي، وقبل ما تطلع من باب الفندق لازم تكون المشكلة اتحلت.”
هرول الموظف من المكتب بسرعة وكأنه يهرب من عاصفة ثلجية سوف تبتلعه أن انتظر لحظه اخري
وبقي جبران واقفًا مكانه للحظات، ينظر إلى الشظايا على الأرض،بنظرات خاويه قبل أن يعود إلى مكتبه.
التقط الهاتف ، واتصل بأحد مساعديه الموثوقين.
وهدر بصوت جامد : “أنا عايز تقرير كامل عن الموردين النهارده. مين اللي اتأخر، وليه؟ وحابب أسمع حلول قبل نهاية اليوم.”
أغلق الهاتف دون انتظار رد وأسند ظهره إلى الكرسي. مرر يده في شعره، وعينيه تحدقان في الفراغ أمامه. خلف كل هذه القسوة كانت هناك هالة من الغموض، رجل يحمل أعباءً ثقيلة لا يراها أحد.ولا يشعر به
……………………………..
ف شركه الحراسه الخاصه بـ سليم الباشا …
يجلس خلف مكتبه، أنفاسه ثقيلة وكأن أفكاره تبتلع كامل تركيزه
دلف آدم وهتف :” سليم ؛ السيوفي عايز يغير قائد الحراس للمره الثانيه ؟!
انتظر رد من سليم لكن دون جدوى دار حول المكتب وجلس أمامه وهتف : سلــــــــيم !!!
انتبه سليم وهز رأسه وتمتم: “ايه !حصل ايه! بتزعق ليه؟
– ‘أنا شايفك متوتر يا سليم… مالك؟
تنهد سليم : “خايف يكون الموضوع أكبر مني يا آدم.!!
حك آدم جانب فمه ورد : “خلاص، قولي اللي في بالك.؟!
غمغم سليم بنبرة عميقه بعمق قلبه : “دمع… أنا عايز أخطبها.
آدم: “عارف إنك بتحبها من زمان. إيه الجديد؟
اعتدال سليم وهو يمسح ع وجهه : الجديد هو أبويا!!!جبران الباشا يا آدم !
تنهد ادم وهمس لنفسه : ‘سلاما قولا من رب رحيم ”
اكمل سليم : عارف إنه مش هيوافق بسهولة! يمكن حتى يرفض تمامًا!!
شرد سليم وغيم الحزن عينيه وغمغم : أبويا شايف كل حاجة بمنظار مختلف. بالنسبة له، أي حاجة مش في خطته تبقى ممنوعه . ودمع… مش من الطبقة اللي هو متوقعني أتجوز منها!!
قطب آدم حاجبيه وقال : “يعني عشان مش بنت ناس أغنياء؟
ضغط سليم ع جبهته وهتف : “بالضبط! وده اللي بيخليني أفكر مرتين قبل ما أتكلم معاه !!
نهض آدم ومال بجسده ع المكتب وهتف بجديه : ” بس إنت مش صغير يا سليم ؛ إنت الراجل اللي مسك الشركة دي، واللي أثبت إنه يقدر ياخد قرارات لوحده ؛الحب اللي بينك وبين دمع أكبر من التردد اللي مالي عينيك ده !!
اوما سليم برأسه وقال : عارف بس… مش عايز دمع تتحط في موقف صعب بسببي ؛ انت عارف جبران الباشا مش هيرحمها ؛وممكن يوصلها يخليها تندم إنها وافقت!وتبعد عني هي !!!
ذم آدم شفتيه بحنق وقال : “طيب، إنت سألت نفسك سؤال بسيط؟
نظر له سليم : إيه هو؟
آدم: هي دمع تستاهل المخاطرة دي ؟
طغت المشاعر علي وجه سليم وغمغم : اكتر مما تتخيل. دمع مش مجرد حبيبة، دي الشخص الوحيد اللي فهمني، اللي شافني على حقيقتي وحبني زي ما أنا.
غمغم آدم بدهشه : ولما هو ده إحساسك!! يبقى مفيش أي حاجة توقفك. أبوك هيفهم في الآخر، يمكن مش بسهولة، بس هيفهم. وأي ضغط ممكن يعمله على دمع، مش هيقدر عليها لو كانت بتحبك بنفس القوة؟
ابتسم سليم بخفه ورد : “دمع بتحبني بس برضو لسه صغيره!!
هتف آدم ناصحا : “بس بتحبك والحب مش بالسن انت لازم تتمسك بالحب ده ؛ مش سهل نلاقي الحب اللي بجد ف زمانه دي يا صاحبي !
نهض سليم وهتف بإصرار : “هتكلم مع أبويا. مش هخليه يتحكم في حياتي أكتر من كده.!!
ربت آدم ع كتفه وهتف : وأنا جنبك، يا صاحبي. مهما حصل، دمع تستاهل إنك تحارب عشانها.
……………………….
ف منزل ونس …
“هتعملي ايه يا دمع انتي اتجننتي ؟!
هتفت بها اميره وهي تتمسك بيد دمع التي تتمسك بأحدي سكاكين المطبخ ؛ وتحاول فتح باب الغرفه لشقيقتها وهتف : اوعي يا ابله أنا هفتح الباب ده ؛ وهخرج ونس الجو برد اوي والاوضه دي زي الثلاجه حرام عليكم !!
تمسكت بها اميره وهتفت وهي تسحب السكينه منها : “بلاش ابوس ايدك يا دمع ابوكي يطين عيشتك يا بنتي !
استيقظت ونس التي غفت ع الأرض ف وضع الجنين علي أصواتهم ؛ ونهضت وهي تشعر بتيبس أطرافها من بروده الغرفه التي اكلت الرطوبه جدرانها ؛ وزحفت الي الباب وتمتمت : “دمع يا قلبي اسمعي الكلام ؛ بلاش انا هتحمل يا دمع !!
صرخت دمع بقهر ورد :” ليه ! ليه انتي تتحملي كل ده حرام والله حرام يا ونس ”
سندت ونس ظهرها ع الباب وسندت دمع من الجهه الاخري وكأنه سندت قلبها ع قلب شقيقتها وهمسه
ونس : أنا بحبك اوي يا دمع ؛ صحيح اللي بينا خمس سنين بس؛ بس بحس انك بنتي يا حبيبتي !!
جلست اميره بجانبهم وهي تضم ابنتها وتنحب بصمت !!
همسة دمع بدموع متحسره :” مش هستسلم يا ونس ؛لازم يجي اليوم اللي نرتاح فيه ؛ وانتي اكتر حد لازم يرتاح يا ونس!!
همسة ونس وهي تمسح دموعها بقهر: “اكيد يا دمع خليكي عندك ثقه ف ربنا يا حبيبتي !
دقت دمع الباب بضعف شديد وهمسة : “يارب يا ونس ؛؛
شعرت اميره بصوت المفتاح يفتح شهقت برعب وهي تتمسك بيد دمع وهمسه:” قومي قــ قومي يا دمع ابوكي جيه قومي يابنتي ؛
لكن لما يحالفهم الحظ؛ ودلف هذا الكريه قبل أن يتمكنوا من النهوض ؛ واقترب منهم وهي ينظر لهم بعيون ثقيله ويتطوح بتمايل شديد وغمغم :” ايه متلاقحين كده ليه يا وش الفقر منك ليها ؟!
نهضت اميره وسحبت دمع ومي ف يدها وردت بتلعثم : اابدا يا خـ خويا سلمتك ااحطلك تتعشي ؟!
نظر له بنفور وغمغم : “مش عايز من خلقتك زفت يا بومه!!
تحرك بتجاه باب الغرفه وهتف : ” اوعوا كده جاتكم الهم !
تحركوا برعب , وقام بفتح الباب ، نهضت ونس بصعوبه من الم ظهرها وأطرافها وتراجعت للخلف …
اقترب منها وقبض على ذراعها بعنف وهتف ونفسه الكريه يلفح صفحة وجهها : أنا جبتلك شغل يا غندوره ؛ وعارف المرتب بتاعك كام يعني مش هتعرفي تلعبي بديلك معايا من بكره هتستلمي شغلك !!
تراجعت ونس وهي تبعد وجهه ع مرمى أنفاسه الكريهه وهتفت : شغل ايه ده ف كباريه برضو ؟؛ ولا شقه مشبوها زي المره اللي فاتت؟!
ابتسم بجانب فمه بطريقه مستفزه : لا يا بت وانتي اخلاقك عاليه اوي ؛ بس لا ! المره دي ف مطبخ ف اكبر فندق ف البلد لما اشوف حجتك المره ده ؟!
حاولت نزع ذراعها وقالت ودموعها تنزل ببطئ: ” مطبخ يعني هشتغل ايه ؟!
– “خدامه طبعا !!
غمغم بها بنبره مستهزي متشفيه …
همسه ونس بقهر : “خدامه !!
صاحت دمع بعنف وقد فاض الكيل: ” لا كفايه بقا ! حرام عليك ف اب يعمل كده ف بنته ارحمنا بقا !!
تمسكت بها اميره وهمسه : ” لاا يا دمع اسكتي!!
دفع صبحي ونس بعنف ؛ وقبض ع شعر دمع وصرخ بصوت مرعب وعينيه تطلق شرارات ناريه : “حتي انتي يا نحس يا وش الفقر هتقفي قدامي ؟!
تمسكت ونس بشقيقتها تحاول نزع قبضته من شعرها وهي تنحب وتشهق بصوت يقطع نيض القلب : ” خلاص سيبها وانا موافقه بس سيبها !
هتفت اميره وهي تنحب بضعف شديد وتشعر أن قلبها ع وشك التوقف من شده الحزن : ” سيبها يا اخويا هتموت ف ايدك !
شهقت دمع ودموعها تتسابق على وجنتيها:” لا يا ونس كفايه ذل بقا !
هدر صبحي بصوت مرعب لكنه جليدي : “طيب ايه رايك انك انتي كمان هتشتغلي معاها ؟!
صرخت ونس بعنف: ” لالالا ابوس ايدك خلاص ؛ انا هشتغل وهعمل كل حاجه بس سيب اختي والنبي !!
دفعهم صبحي بعنف حتي سقطت ونس ودمع فوقها وهدر : ” ماشي يا بت الكلب دي اخر مره ؛ ولو حصل ووقفت قدامي تاني حتي البيت ده هيتحرام عليكم يا بت الحرام انتي وهي.
خرج من الغرفه وهو يدفع اميره ومي الي الحائط بعنف وهتف : ” أنا هوريكم يا شوية عرر نسوان تجيب الهم المستعجل …..
……………………..
ف اليوم التالي
أمام أحدي اكبر فنادق القاهره وقفت ونس تنظر إلي حجم الفندق الضخم بذهول وهمسة : “ايه المكان ده ؟!
سحبها صبحي بعنف وهدر بين فكيه : ” يلا يا اختي انتي لسه هتنحي !!
اقترب من البوابه الي أحد رجال الأمن صديق صبحي وهتف : ازيك يا عامر ايه الكلام ؟!
أشار له هذا العامر وهو يلتهم ونس بعينيه بدون خجل ورد : الكلام ع القشطه ؛ اوع تقولي دي بنتك اللي عايزه تشتغل ف المطبخ يا صبحي ؟!
نظرت له ونس وهي تشعر بالاختناق من نظرات هذا الوقح دفعها صبحي من ظهرها وقال : ” ايوه هي يا خويا !!
أشار لها عامر وغمغم :” تعالي معايا يا ست البنات !!
أشار لها صبحي أن تتقدم خلف عامر بعنف نظرات له ونس بحنق مخلوط بالغضب ودلفت خلف هذا العامر !
واستلمت عملها الجديد عاملة نظافه ف مطبخ الفندق “”
…………………………..
بعد مرور أسبوع
كان المطبخ أشبه بخلية نحل لا تهدأ، حركة مستمرة ووجوه متوترة. الأصوات تتداخل: صوت السكاكين وهي تقطع الخضروات بسرعة، وصوت الأواني المعدنية وهي تتشابك، وصوت الطهاة وهم يتبادلون التعليمات بصوت عالٍي فاليوم الاحتفال السنوي بذكر افتتاح الفندق الرئاسي لـ جبران الباشا…
وسط هذا الجنون كانت ونس تعمل بجد، يديها تتحركان بسرعة وهي تحاول إنجاز مهمتها وتنظيف ما يتلفه الطهاة خلفهم من اواني وأسطح متسخه دون أن تشعر سقط ع ملابسها بقعة صلصه لطخت ملابسها البيضاء ..
شهقت ونس وهمسه :” يالهوي مش وقته خالص !!
تركت ما بيدها واشاره الي أحدي الفتيات وهمسه:” معلش يا نرجس عندك يونفورم تاني عشان ده زي ما انتي شايفه ؟!
نظرت لها نرجس بحنق وغمغمت : “يا خبر يا ونس هو احنا ناقصين تأخير!! انتي شايفه اليوم عامل ازاي ؟!
سحبتها ونس وقالت: ” تعال بس هاتلي اليونفورم وانا هلبس بسرعه ؛
سارت معها نرجس ع مضض وهن لا يشعرون بتلك العيون الخبيثه التي تلمع بخبث وهو يراقب ونس من اول يوم لها.
اخذت ونس اليونفورم ؛ ودلف أحد الغرفه حتي تبدل ملابسها بسرعه ؛ بدأت بنزع سترتها ومسكت السترته الاخره ؛ ولكنها تلبشت برعب عندما سمعت صوت صفير وقح مع صوت بغيض : ” شديده اوووي يا مزه !!
انتفضت بحده وحاولت ستر جسدها من تلك العيون الوقح وصاحبها الذئب البشري الذي يسيل لعابه بشهوه مقززه اشاره له بيدها وهتفت بستنكار:” انت ايه دخلك هنا ؟! انت اتجننت امشي اطلع بره يا حيوان !!
ضغط ع مفتاح الاضاء اغلق الضوء واقترب منها وهو يمسح ع شفتيه بشهوه ورد بفحيح : اطلع بره ده قبل ما اشوف جسمك كوم ؛ وبعد ما شوف القشطه البلدي دي كوم تاني ؛؛
اقترب منها وتراجعت ونس بزعر وصاحت :” لا يا ابن الكلب!!
قبض على يدها ويده الأخري ع فمها يحاول السيطره عليها ودفعها الي اخر الغرفه …
حاولت ونس دفعه والدفاع عن نفسها بشكل جنونه ..
وهي تشهق بعنف وتركل باقدامها وتحاول التملص منه ونزع يده من ع فمها ..
حتي انفتح الباب بقوه وصوت حاد كصوت البرق ف ليله غائمة شق ظلام الغرفه : ايه اللي بيحصل هنا بالظبط ؟!
ووووووو
رواية بين أحضان قسوته الفصل الثاني 2 - بقلم سارة أحمد
ليتنا نستطيع حذف ما نريد إزالته من قلوبنا
ليتنا نستطيع أن نمحو الإساءة بسهولة من أعماقنا
ليتنا نستطيع أن ننسى ونعيش كأن شيئاً لم يحدث …
لكن_للأسف …
كل ما يحدث لنا يظل راسخا ًبجدران القلب حتى …
لو استطعنا أن نسامح….
” نعم سنسامح .. لكن لا نستطيع النسيان ”

“انفتح الباب بقوه وصوت حاد كصوت البرق ف ليله غائمة شق ظلام الغرفه : “ايه اللي بيحصل هنا بالظبط ؟!
ابتعد هذا الكريه عنها برعب ؛ وتسمرت ونس بارضها وهي تنحب وتحاول ستر جسدها بيدها !!
دلف جبران بطول قامته الفارع وملأ الغرفه بصوته الحاد هادرا : “اعتقد مش ده المكان اللي يحصل فيها المسخره والسفاله دي !!
انكمش هذا الوقح ع نفسه برعب وتراجع للخلف …
تلعثمت ونس برعب من هيبته الطاغيه : يااا فـ فندم أنا !
نظر لها باحتقار مغلف بالعنف وصاح : مش عايز اسمع نفسك ! كل حاجه واضحه مش محتاج تبرير من اشكالك ؛
هزت راسها بالنفي وهتف ودموعها تحفر ع وجنتيها وتتساقط ع الأرض من كثرتها : يا فندم والله أنا عايزه اقلك …
قطع محاولاتها بصوت حاد يقطع الهواء أمامه : أنا اللي عايز اقلك أن ف اماكن تاني تلم اللي شبهك وهناك هتكسبي اكتر من هنا !
شعرت بانعقاد لسانه داخل فمها وهزت راسها بعنف نظر لها بنفور وهتف الي مساعده : ايمن ” مش عايز اشوف الاشكال دي تاني هنا ؛ تصفي حسابها احنا هنا مكان محترم وله سمعته ، ومش هسمح الزباله تكون جزء منه !
أشار إلي هذا الوقح وصاح : وانت يا حيوان انت بترمرم وكمان جبان هتمشي قبلها !!
همس هذا الوقح وهو يحاول الاقتراب والسيطرة ع ارتجاف جسده : يا باشا غلطه ومش هتتكرر هي اللي اغرتني والله يا باشا !!
شهقت ونس بعنف واندفعت بدون وعي وقبضه ع ملابس هذا الوقح وصاحت بقهر : كداب كدااااااب والله العظيم ! أنا اغريتك يا ابن الكلب يا حيوان ؟!
تفاجأ هذا الوقح من هجوم ونس عليه ؛ ووقف جبران يراقب ما يحدث بعينين باردتين كالجليد ؛ ثم أشار إلى مساعده الذي فهم إشارته ؛ واقترب يفصل بينهم وهتف : بس كفايه انتوا فاكرين نفسكم فين هنا بس بقا !!
تجمع الجميع ع صياح ونس وصوت هذا الوقح وبدأ الهمز واللمز بينهم بدهشه مما يحدث …
توقف الجميع برعب عندما هدر صوته الرعدي : عال اووي سايبن شغلكم ووقفين تتفرجوا علي الحاوي ولا ايه ايمن شهر خصم للكل …
ثم اشار إلي ونس وهذا الوقح وهتف : والاتنين دول يصفوا حسابهم !
هز ايمن رأسه وتمتم: امرك يا باشا ..
وانصرف بغضب شديد يشق طريقه كشراره مشتعله ف كومة قش حرقت الاخضر واليابس…..
……………………..
ف قصر جبران الباشا ..
ف غرفه تتميز بالطابع الأنثوي استمر الهاتف ف الدق حتي تستيقظ تلك الجميلة النائمه لكنها تغوص ف أحلامها الورديه ؛ دلفت نظلي الباشا وأغلقت صوت الهاتف ،واقتربت من الشرفه وفتحت الستائر وهتف : جولي يا بنت اصحي بقا انتي بتظبطي التنبيه لمين طلما مش بتصحي عليه ؟!
تململت جيلان بكسل وغمغمت: ليه يا انطي أنا كنت سهرانه بذاكر اقفلي الستار بليزز !!
اقتربت نظلي من الفراش وهتفت : لا يا جولي كفايه كده قومي بابا زمانه راجع وانتي عارفه هيسئل عليكي وبيزعل لما يعرف انك نايمه لدلوقتي قومي بقا ..
اعتدالت جيلان وتمتمت : اوووه قومت اهو يا انطي بجد أنا كنت بذاكر مكنتش بسهر العب !!
نظرت لها نظلي برفعت حاجب وردت : جووولي مش ع انطي أنا عارفه كل حاجه ؟
عضت جيلان ع شفتيها وهمسة بدلال : انطي !!
ضحكت نظلي وهتفت : قومي وبلاش دلع يلا
انا هنزل وربع ساعه تكوني تحت ع الغداء مفهوم ؛؛
تحركت بتجاه الباب ومسكت جيلان هاتفها ولكنها انتفضت وقفزه الهاتف من يدها عندما صاحت نظلي بحده مصطنعه : جوووولي !!
نهضت بسرعه وهرولت بتجاه المرحاض وهي تقول : خلاص خلاص ؛
…………………………….
امام مدرسه دمع …
وقف سليم ينتظر خروجها من المدرسه بداخل سيارته الرياضه لحظات ، وهلل وجهه بفرح وهو يجدها تخرج من بوابه المدرسه ؛ ابتسم بسخرية ع حاله ف عشق هذه الصغيره وهي بزي المدرسه…. غمغم هامسا : صحيح احترس من الاقربوا الي الأرض تلاته سنتي ع الأرض وشقلبت حالك يا سليم يا باشا !
اقتربت دمع من سيارة سليم وترجل من السياره وهتف: حبيبتي وحشاني يا ديمو ”
نظرت له وردت: “بجد والله عشان كده ليكي اسبوع مشفتش وشك يا سليم ؟!
عض ع شفتيه وتحرك إليها وهتف : “غصب عني يا ديمو عندي ضغط ف الشغل ابن لذينه ؛ وانتي عارفه مش بيمنعني عنك اللي حاجه غصب عني !!
نظرت له وهزت راسها بالنفي: لا مش عارفه !
ابتسم بمكر وغمغم : بقا كده ! وانا اللي كنت محضرلك مفاجاه تجنن ..
برقت عينيها وقالت: بجد مفاجاه ايه قول يا سولي بقا !؟
ضحك عليها وربع ذراعيه حول صدره وغمغم: لا يا بت هتضحكي عليا بسولي دي يفتح لله يا اوزعه !!
مطت دمع شفتيها وهمسة بحزن : طب أنا ماشيه بقا ؛
تحركت بخفه وهي تنتظر أن يتمسك بها ولكنه تركها تتحرك سارت بضع خطوات ثم نظرت إليه وهتفت بنزق : ايه انت مش هتمسك فيا ولا ايه ؟!
ضحك عليها كم هي رائعه الجمال مع قلب من ذهب ورقه طفوليه تخطف قلبه بعفويتها ؛؛
اقترب منها ومسك يدها وتمتم: لا همسكك طبعا !
ضحكت بمرح وقالت : قول بقا ايه المفاجأة ؟!
نظر لها بحنان ورد: أنا هكلم الباشا وهاجي اخطبك ف اقرب وقت ؛
ماتت الضحكه ع شفتيها وهمسة بصعوبه : تخطوبني !!
نظر لها بدهشة وقال : ” ايوه يا دمع غريبه كنت فاكرك هتفرحي !
سحبت يدها وهزت راسها وغمغمت : فرحانه ايوه بس !!
اقترب منها وتمتم: بس ايه يا دمع ؟!
نظرت له وملأت دموعها عينيها وقالت: خايفه يا سليم ؟
اقترب منها وكور وجهها بين يديه وقال : خايفه من ايه يا قلب سليم ؟!
هزت راسها وهتفت: باباك يا سليم وبابا و..
قطعها سليم بثقه : ولا باباكي ولا ابويا هيقدروا يقفوا قدامنا لو اتمسكنا ببعض و…
قطعته هي : احنا فين وانتوا فين يا سليم ؟!
– دمع يا قلبي مفيش احنا وانتو فيه أنا وانتي أنا مستعد اقف قدام الدنيا كلها عشانك بس انتي كمان لازم توعديني انك متضعفيش وتتحملي عشاني اي ضغط واي مطب يقبلني !!
هزت راسها وهمسة : اوعدك يا سليم ، أنا بجد بحبك ومعرفش اعيش من غيرك ،ولو خسرتك هيبقي كده خلاص كل أمل لي ف الدنيا ضاع !!
مسك يدها وقبلها وتمتم: وانا مش هسمحلك تخسريني !! ولا تضيعي من ايدي أنا مصدقت لقيتك يا دمع ..
سحبت يدها منه وقالت : خلاص بقا احنا ف الشارع !
ابتسم لها واردف: طيب تعالي اوصلك يا اوزعه ؛
لكزته بقوه وهتف: الله ! هو عشان انتي طويل هتتريق ع
خلقت ربنا ..
– اطلعي يا بت وبطلي لماضه …
فتح باب السياره وصعدت واغلق الباب وتحرك الي مكانه وصعد السياره وانطلق بسرعه ..
………………………………..
ف منزل ونس ..
دلفت دمع وهتفت : أنا جيت يا ميرا بت يا مي !
خرجت اميره من المطبخ و تحمل اطباق الطعام ووضعتها ع السفره وقالت : حماتك بتحبك يا بت يادمع الغداء جاهز ؛
ضحكت دمع وهمسه ؛ وانا بموت ف ابنها !
نظرت لها اميره وردت : بتقول ايه يا دمع ؟!
عضت دمع ع شفتيها وقالت : لا ولا حاجه ؛ هي مي رجعت من المدرسه ؟!
هزت اميره راسها وهي تعود إلى المطبخ وهتفت : لا بس ونس رجعت من الشغل بردي النهارده مش عارفه ليه ؟!
قطبت دمع حاجبيها وقالت: غريبه دي كانت بتقول النهارده اليوم صعب ف الشغل واحتمال تتأخر مش ترجع بدري ؟؟
وضعت دمع حقيبتها ع السفره ، وتحركت بتجاه غرفه شقيقتها ،وفتحت الباب وشهقت بفزع عندما وجدت ونس تتكور ع نفسها ف فراشها وتنحب بصوت مكتوم وجسدها يهتز بقوه !!
صاحت وهي تهرول إليها : ونس يا قلبي مالك عامله ف نفسك كده ليه ؟!
حاولت رفعها بصعوبه وهي تشعر بالرعب ع شقيقتها حتي استطاعت رفعها وضمها بحضنه وشدد عليها وهتفت : مالك يا ونس ! ايه حصل يا حبيبتي بابا مد أيده عليكي ولا ايه ؟ وجيتي من الشغل بدري ليه؟!
تمسكت بها ونس وهي تنحب وتشهق بصوت يقطع نياط القلب وغمغمت بدموع : كسروني يا دمع ومسحو بكرامتي الأرض !!
هزت راسها وصاحت ودموعها تنهمر: مين دول يا ونس مين عمل فيكي كده ؟؟
شهقت ونس وهي تحاول تجميع كلماتها وبدأت بقص كل شي لشقيقتها وهتف: قالي ف اماكن للزبال اللي زيك هنا مش مكانك ؛ أنا كنت راضيه اكون خدامها وف الاخر اتهان ف كرامتي وشرفي بطريقه المرعبه دي ..
مسحت دمع ع راسها وهتفت : اهدي يا ونس حرام عليكي قلبك هيقف متعمليش ف نفسك كده !!
صاحت ونس بعنف: اهدي ازاي يا دمع بقلك قدام كل الناس انطردت من الشغل بتهمه بشعه واهانه هتموتني !!
هتفت دمع : عارفه يا ونس صعب بـ ..
قطع جملتها دخول صبحي الغرفه بعنف وهدر: عاملتي ابه يا شـ**** يابت ال***** خلتيهم برفدوكي من الشغل بعد اسبوع ؟!
نهضت ونس ودمع وهي تتمسك بشفيقتها وهتفت : اختي معملتش حاجه مديرها راجل ظالم وميعرفش ربنا !!
قبض ع ذراع دمع وسحبها خارج الغرفه ودفعها وهي تحاول التملص منه وتصيح : حرام عليك يا بابا اختي ملهاش ذنب ف حاجه ؛
اغلق الباب واندفع الي ونس ولطمها بقوه أسقطها ع الفراش وهدر : وبعدين فيكي يا بت امك كل ما اجبلك شغل متعمريش فيه اسبوع وترجعي قفاكي يقمر عيش !!
صرخت ونس بعنف وهي تحاول التملص منه: أنا مليش دعوه هو اللي مشاني أنا ذنبي ايه حرام عليك بقا ارحمني ؛؛
قبض ع شعرها وهزها بعنف وهدر: انتي اللي بومه ووش فقر يا بت الكلب أنا هوريكي عشان بعد كده تمسكي ف شغلك بايدك وسنانك يا بت ***** !!
استمر صبحي ف ضرب ونس بجميع أنحاء جسدها بغل وحقد اسود غير مفهوم ؛ لماذا يحمل انسان كل هذا الحقد والغل بقلبه ولمن لأقرب الناس إليه ما هذا يا رجل فقد عجزت عن وصفك ووصف سواد قلبك وكل الكلمات لا تكفي وصف خبث روحك النتنه حقا أشعر بـ اشمئزاز منك …
ام ونس فقد استسلامة تلك المسكينه الي قدرها ورحبت بتلك الغيمه التي تقترب منها وتود ابتلاعها بداخلها وهي تتمني الا تعود لتلك الحياه مره اخري ..
…………………………….
ف قصر الباشا ..
دلف جبران من باب القصر وخلفه بعض العاملين وهتف : خلاص كل واحد ينفذ اللي مطلوب مش عايز غلطه انتو عارفين الحفله الليله مهمه اد ايه !!
اوما الجميع وتحرك كل منهم لتنفيذ مهمته ..
تحركت جيلان ونهضت بسرعه وهي ترمق والدها برهبه
اقترب من السفره وجلس ع راس السفره وجيلان ع يمينه ونظلي ع اليسار وبدا الخدم ف وضع الطعام لهم ثم بدأ تناول الطعام بهدوء نظر الي جيلان وتمتم بصوت مستنكر : أنا مش قولت بلاش اللبس الغريب ده يا جيلان ؟!
نظرت جيلان الي ملابسها التي كانت عبارة عن تيشرت اسود وبنطال جيبنز به كثير من الشقوق وهمسه: حاضر يا بابي !!
ثم نظر الي مكان سليم وغمغم : امال سليم فين هو مش عارف معاد الغداء ؟!
-عارف طبعا يا باشا أنا آسف اتاخرت خمس دقايق !!
نظر له واردف بنبره عميقه: ياريت نلتزم يا سليم ؛
اوما برأسه وقبل راس جيلان ثم نظلي وجلس ع كرسيه ..
تحرك أحد الخدم كي يضع الطعام الي سليم وغمغم بهدوء : شكرا يا عم حسن !
بدأ سليم ف تناول الطعام تحت نظرات نظلي المتعجبه ونظرات جبران الغير مبالية ..
نظر سليم إلي والده بتوتر التقطه جبران بسهوله ونظر له ،كان التوتر واضحًا في عينين سليم ، لكنه مجرد وميض خفيف ، لكنها لم يخفَ عن والده. بعينين حادتين كعينَي صقر، استطاع جبران أن يقرأ ما خلف النظرة المرتبكة في جزء من الثانية. لم يحتج إلى كلمات، فقط نظرة واحدة كانت كافية لتكشف له القلق الذي حاول ابنه إخفاءه. وكأن عينيه قد خُلقتا لتلتقطا أدق التفاصيل، ليفهم كل ما يدور في قلب ابنه قبل أن ينطق به.”
غمغم جبران بصوت عميق : سليم عايزك بعد الاكل ..
اوما سليم وهي يحاول السيطره على أعصابه ورد : تحت امرك يا باشا !
تبادل نظلي وجيلان النظرات بينهم بدهشه من هذا الغموض ف صوت جبران والتوتر الجلي ع وجه سليم ..
………………………..
ف منزل ونس ..
اقتربت منها دمع وهي تحاول وضع كمادات ع جرح بجانب فمها وهي تنحب بصمت علي حال شقيقتها
تألمت ونس وهمسة: براحه يا دمع والنبي !
عضت دمع ع شفتيها تمنع شهقتها وقالت : حاضر يا ونس حاضر ؛
رجعت الي طبق الماء البارده ومسكت قطعت قطن مشبعه بالمطهر وهمسه: وبعدين يا ونس هنفضل ف الهم ده لحد امتي ده ربنا ميرضاش بكده ابدا !!
أغمضت عينيها بقهر وردت : احنا لازم نساعد نفسنا يا دمع عشان ربنا يساعدنا ؛
قطبت حاجبيها وقالت: هنعمل ايه يعني ؟!
اقتربت منها وهمسة: نهرب ونسيب المنطقه دي ونبعد عنه وعن ظلمه يا دمع ؟!
فتحت دمع فمها بدهشه وغمغمت : نهرب ازاي ؟ ونروح فين !واحنا ملناش حد ف الدنيا يا ونس !! وكمان اميره ومي هنسيبهم ازاي ؟!
ضغطت ونس ع جبهتها وهي تشعر بصداع شديد وردت : يعني احنا هنا لينا مين يا دمع واميره ومي نخدهم معانا ونسيبه بقا ونعيش بعيد عنه وانا اشتغل ونحاول نعيش يا دمع !!
انفتح الباب بعنف وصاح صبحي بغضب حارق : بقا كده ع اخر الزمن عايزين تهربوا وتجيبوا العار يا بت الكلب انتي وهي أنا هقطع خبركم من الدنيا خالص يا ناقصين الربايه !
صرخت دمع وونس وتشبث ببعضهم برعب ، واندفع صبحي بعنف وقبض على
ذراع دمع ودفعها ع الأرض ؛ وهجم ع ونس بشراسة وقبض ع عنقها وهو يضربها ف أنحاء جسدها بغل وحقد ويصيح بجميع انواع الألفاظ والسب …
نهضت دمع وهي تحاول سحبه من فوق شقيقتها التي تسحب أنفاسها بصعوبه وتصيح وتشهق بصوت مكتوم ..
دفعها صحبي بعنف حتي سقطت دمع وصدم راسها بزاويه الطاوله وسقطت ع الأرض والدماء تسيل من راسها ..
صرخت اميره بفزع التي كانت تحاول فتح باب الغرفه ع هذا المنظر البشع ..
صاحت اميره وهي تلطم وجنتيها بعنف : يا نهار اسود البت دماغها انفتحت ودمها سايح يا ناس الحقونا يا خلق !!
ترك صبحي ونس بعنف وحدق الي جسد دمع الملقي ع الأرض بستكانه تامه ودائرة دماء تتسع حول راسها جحظت عينيه برعب وزحف الي باب الغرفه ثم الشقه وفر هاربا ..
تحركت ونس من الفراش برعب وهي تصيح ع شقيقتها ورفعتها من الأرض وهي تصرخ : دمع لالالا يا دمع قلتلك ملكيش دعوه يارب لا والنبي !
ضمت شقيقتها الغائبة عن الوعي وهي تصرخ وتصيح: يا ماما الحقيني يا ماما …
معرفتش أحافظ ع دمع يا امي .. وصيتك ضاعت مني يا امي !!
تجمع الجيران ع صوت صراخ ونس واميره وتم نقل دمع الي المستشفي بسرعه !!
……………………………..
ف قصر الباشا
توقف سليم امام غرفه المكتب وهو يحاول تنظيم أنفاسه
ودخل الي المكتب بخطوات ثقيلة. المكان كان يعبق برائحة الجلد والخشب المعتق، والهدوء الذي يسيطر عليه كان أشبه بثقلٍ يخنق الكلمات علي شفتين سليم كان جبران يجلس خلف مكتبه، وينظر إلى سليم كما لو كان يقرأ أفكاره قبل أن ينطق…
نظر له وغمغم باقتضاب : اقعد ..
جلس سليم وهو يفرك يديه بتوتر وقال :كنت عايز أكلمك في موضوع مهم يا باشا ”
أشار جبران بيده ليستمر:”أنا سامعك
تردد سليم للحظة، ثم نطق بهدوء:”فيه بنت… اسمها دمع انا عايز أتقدم لها.”
ظل جبران يحدق في ابنه لثوانٍ دون أن يرد، وكأن عقله يزن الكلمات. ثم قال بصوت بطيء:”دمع مين دي؟ ومين أهلها؟”
ـ اهلها ناس طيبين، يا باشا ، بس ظروفهم بسيطة.”
مال بجسده للأمام وغمغم برفعت حاجب :”بسيطة؟ بسيطة دي يعني فقرا؟”
أومأ سليم برأسه :”آه، يا باشا ظروفهم ع اد حالهم .”
ابتسم جبران ابتسامة باهتة لم يستطع سليم تحديد ماهيه تلك الابتسامه الغريبه لكنه انتظر حتي هتف جبران : وأنت شايف إن دا ينفع؟ شايف إنك ممكن تعيش معاها رغم الفروق دي؟”
رد سليم بثقة يشوبها توتر لم يترك صوته : “يا باشا أنا بحبها، وحاسس إنها الانسانه اللي تستاهل اكمل حياتي معها هي جدعة ومحترمة و
قاطعه جبران، وهو يشبك أصابعه أمامه بصوت عميق : “الحب حاجة، والجواز حاجة تانية. الجواز مش مجرد إحساس يا سليم، دي مسؤولية وحياة طويلة. فكرت في كلام الناس؟ فكرت في المشاكل اللي ممكن تواجهها بسبب الفروق دي؟”
سحب سليم أنفاسه بهدوء وقال: “أنا فكرت، ياباشا أنا مؤمن إن دمع تستاهل اني أواجه كل ده. عشانها ، هي قويه وظروفها صعبه بس بالرغم من ده بتعرف تواجه الظروف دي وتحاول تكمل دراستها ومش مستسلمه لظروفها وأنا… مستعد أتحمل أي حاجة علشانها.”
لم يبدُ على جبران أي انفعال، لكنه ظل ينظر إلى سليم وكأنه يختبر صلابته وهتف : “قولي، يا سليم… انت متاكد أن دمع دي بتحبك زي ما أنت بتحبها؟”
ابتسم سليم ابتسامة خفيفة،وكأنه اخيرا وجد فرصة لإثبات وجهة نظره لكنه تعمد أن ينعته بصفته ف حياته وقال : آه يا بابا هي بتحبني ومش طمعانة في أي حاجة. لو شفتها… لو كلمتها بس خمس دقايق، هتعرف قد إيه هي مختلفة ..
اخذ جبران نفس عميق وتراجع في كرسيه ثم قال بنبرة جادة:”طيب، وأنت شايف إن الحب لوحده كفاية؟ شايف إنك تقدر تواجه كل حاجة لوحدك؟”
رد سليم بثبات: مش لوحدي يا بابا أنا ودمع مع بعض هنقدر.”
ظل جبران صامتًا للحظات، عيناه معلقتان بسليم، ثم قال فجأة: “طيب لو أنت شايف كده، خلاص اتجوزها ”
تجمد سليم في مكانه بعدم تصديق وتلعثم : ” أانت موافق قصدي حضرتك موافق بجد ؟!
– آه موافق بس خلي بالك القرار ده مش لعبة لو مشيت فيه ما فيش رجوع ؛؛
وقف سليم بسرعة، وعيناه تلمعان بفرحة مخلوطه بالدهشة وهتف : “شكرًا، يا بابا والله مش هخيب ظنك !!
أومأ جبران برأسه دون أن يبتسم، واشاره له بالخروج خرج سليم وبقي جالسًا في المكتب وحده. أخذ رشفة من كوب القهوة أمامه، وعيناه تحدقان في الفراغ. في داخله، كان يعيد كل كلمة قالها، لكنه اختار أن يخفي كل مشاعره خلف عينيه الباردتين ..
………………………….
ف المستشفى ..
وقفت ونس واميره وهن ينحبن بصوت مكتوم وهن ينتظرنا خروج اي احد حتي يطمن قلوبهم الملتاعه ع دمع ..
فركت ونس يدها ببعض وهي تشعر أن قلبها ع وشك التوقف .. اخير خرج الطبيب المعالج هرولت إليه ونس واميره وهتفت : طمني يا دكتور اختي عامله ايه ؟!
أشار إليهم الطبيب وغمغم : “الخبطه كانت شديده عليها عندها ارتجاج وتجمع دموي هنحاول نصرفه بالعلاج !
همسه ونس ودموعها تنهمر بشده :” طيب لو متصرفش يا دكتور ؟!
هز الطبيب رأسه بأسف وقال : “ف الحاله دي مش هيكون قدامنا الا التدخل الجراحي !!
شهقت ونس برعب ووضعت يدها على فمها: عمليه !!
ضربة اميره ع صدرها وهتفت : يا نهار اسود عمليه ف المخ ؟!
أشار لهم واردف: ” يا جماعه اهدو العمليه هتكون اخر حل ؛ وان شاء الله منوصلش ليه .. والتجمع يتصرف بالعلاج عنئذنكم !!
انصرف الطبي وهبطت ونس ع الكرسي بعنف وهي تهمس : ربنا ينتقم منك اختي هضيع مني ياربي !!
……………………
ووووو
رواية بين أحضان قسوته الفصل الثالث 3 - بقلم سارة أحمد
من لا يعرف قدر الانثي فقد عاش جاهلا ومات ناقصا.. المرأه هي الحياه.. هي الحب.. هي الحضن الدافئ… الرجل لا يكتمل بدون المرأه…المرأة هي هوية الرجل… المرأه هي نبض قلبه… انفاسه… شبابه…. نضوجه…. شيخوخته…. من قال ان المراه نصف المجتمع المرأه… بعنفوانها…. وشموخها…. واخلاقها وعقلها… ان امتلكت قلب الرجل…. اضاءت له الحياه… ايها المتمرد..اسدل الستار عن تمردك وخذ حضنها ملجأ وملاذ…. خذ عيونها وبريقها وطن… يهفو اليك حنينها…فالمراه هى الحياه والحياه هى المراه.
………………………

“خرج سليم من غرفه المكتب ، وهو يشعر بفرح لا يستطيع التحكم ،بها دلف غرفته والق بجسده ع الفراش ، وأخرج هاتفه حتي يزف هذا الخبر الصادم بالنسبه له لكنهن مفرح جدااا …
وضع الهاتف ع أذنه ينظر ردها ع جمر مشتعل لكنه قطب حاجبه بدهشه ونظر الي الساعه وهمس : “لسه بدري معقول نامت بدري كده !!
اعاده الاتصال مره آخره وهو ينهض ويدور حول نفسه ف الغرفه اخيرا فتح الخط وهتف : دمع مش بترد ليه ؟!
لكن أتاه صوت صغير باكي وهمسه : ” االوو !!
قطب حاجبه بدهشه وغمغم: مين معايا انتي مي اخت دمع الصغيره مش كده ؟!
همسه مي من بين شهقتها : ااه أنـ نا مي !!
بلع لعابه بصعوبه وقال: طيب فين دمع يا مي !وانتي بتعيطي ليه كده ؟!
همسه مي بصعوبه : “ددمع !! دمع ووقعت واتخبطت ف دماااغها !و مـ ماما وابله ونس خدووها ع المستشفى !!
دارت الأرض تحت أقدامه وسند علي الحائط وهو لا يستوعب ما يقال وهتف : ” انتي بتقولي ايه يا مي !! امتي الكلام ده ؟ اتكلمي يا مي !
غمغمت الصغيره بدموع : “مـ من شوياا وهم لسه مـ ما رجعوا واناا ف البيت !
جذب شعره بغضب ورد : طب متعرفيش مستشفي ايه ؟!
هزت راسها وهمسة باكية : ” مـ مش عـ عارفه !!بس ممكن المستشفى اللي جمبنا …
اغلق الهاتف وهو يهرول الي الخارج وهو لا يري أمامهم من الغضب والرعب ….
بعد وقت قصير وصل إلي المستشفي وسأل ع غرفه دمع واكتملت صدمته عندما علم بوجوده ف العنايه المركزه ..
هرول الي غرفه العنايه واقترب من الزجاج وهو ينظر لها بعدم تصديق وضع يده على الزجاج وهمس : دمع يا قلبي !!
اقترب صبحي من سليم وهتف : انت مين يا حلتها وتعرف دمع منين ؟!
نظر له سليم بغضب وهتف : وانت مالك ! انت مين اصلا ؟!
ضحك صبحي بستهزاء وغمغم : لا ابدا أنا بس ابوها ! انت مين بقا ؟!
نظر له سليم بغضب واشمئزاز وهدر : ابوها اه ” اللي مطلع عينها مش كده !!
لكزه صبحي وهتف : وانت ايه عرفك يا امور انت مرفقها ولا ايه ؟!
قبض سليم ع ياقه قميصه وهدر بغضب : لالا ” بقلك ايه كلمه كمان وهنسي انك ابو دمع وهمسح بكرامتك البلاط ”
اندفعت ونس واميره حتي تفصل بينهم وهتفت بدهشة ؛ ايه ده ف ايه ؟
سحبت ونس سليم وتمسكت اميره بـ صبحي وهتفت : استني بس يا اخويا نفهم الحكايه !!
دفعها صبحي وهتف : حكايه ايه ! ماهي الحكايه واضحه زي الشمس الهانم مقرطسانه وماشيه ع حل شعرها !!
دفعت ونس سليم الي اخر الطرقه وهتفت : ” مين حضرتك يا استاذ ! وتعرف اختي منين ؟!
نظر لها سليم واردف ؛ انتي ونس اخت دمع الكبيره مش كده ؟!
هزت راسها وقالت : “ايوه انا !انت مين وتعرفنا ازاي؟!
أشار لها وهتف : أنا سليم الباشا بحب دمع من حوالي سنه وعايز اتجوزها !!
نظرت له ونس بذهول تزامنا مع صياح صبحي بفرح عارما عندما سمع اسم الباشا ”
………………………
ف قصر الباشا
“داخل مكتب جبران جلس شارد الفكر ف نفطه وهميه بعينين الحادتين لكن بهم من الجليد والصقيع ما يطفي نار متوهجه …
دق الباب ودلفت نظلي وهتفت: ايه يا جبران هتفضل كده كتير ؟!
نظر لها ببرود وقال: عايزه ايه يا نظلي ؟
جلست أمامه وردت : عايزك ترجع بقا للبيت ولولادك ! أنا مش فاهمه هتفضل قاعد ف الاوتيل لحد امتي يا جبران ؟!
نهض جبران وتحرك الي النافذه ونظر الي الخارج بعينين خاويتين وغمغم : أنا مرتاح كده ؛وكمان بحب افضل جمب شغلي !!
هزت راسها بيأس وردت : وولادك ذنبهم ايه يتحرموا منك ؟
ربع ذراعيه حول صدره وقال وقد أوشك صبره ع النفاذ : أنا هنا اهو يا نظلي ؛
نهضت نظلي وهتفت بنزق : ” يوم ف الاسبوع انت كده هنا بجد ؟!
دار لها بعنف ومسك قطعه انتيكه من المكتب والق بها بعنف ، وغامت عيناه ببركان ثائر لكنه هدر بنبره بارده : كفايه بقا خلصنا ! أنا اكتر واحد عارف مصلحة ولادي مش محتاج دروس ف التربيه يا هانم !!
نهضت نظلي وهي تبلع لعابه بصعوبه وهمست : أنا بس بتكلم عشان مصلحة الولاد !
نظر لها وكأنه يود التهامها بعينيه الحادتين فهزت راسها بالنفي وغمغمت: خلاص يا جبران ع اذنك !!
وتحركت من امامه وكأنها تفر من وحش مخيف سوف يفتك بها ف اي لحظه …
حدق ف طيفها بعينين تحولت ف لحظات من بركان ثائر الي صقيع مخيف …
…………………………
عوده الي المستشفي
“اندفع سليم كـالسهم المشتعل عندما سمع من ونس أن صبحي من قام بالاعتداء ع شقيقتها بالضرب .. وكان سبب ف تلك الحاله وقبض علي ياقة قميصه وهزه بعنف وهو يصرخ بغضب : انت اب انت ازاي تعمل كده ف بنتك ! ده الحيوان مش بيعمل كده ف ولاده ؟؟
حاول صبحي الدفاع عن نفسه وهو يتأرجح بين يدين سليم وغمغم بترنح : دي بنتي وانا بربيها ومحدش له حاجه عندي !
قبض سليم ع عنقه ودفعه للحائط وقد برقت عينيها بلهيب الغضب وهدر: للاسف الأبوة والتربيه بريئه منك ! انت متعرفهاش اصلا انت عمرك ما كنت اب ”
ضحك صبحي بجنون شخص غير واعي وغمغم : وانت جاي تعلمني الابوه طيب كنت علمها تسمع كلام ابوها ومتقفش وتعند قدامي كلمه بكلمه زي اي واحده ****!!
صاح سليم بغضب وضرب صبحي بلكمه قويه أطاحت به أرضا وهدر : لو كنت اب مكنتش توصل بنتك للعنايه المركزه ؛ولو كان ف قلبك رحمه مكنتش تقف قدامك وتعند معاك كلمه بكلمه !!
سحبه من الأرض وضربه بمقدمة رأسه وهتف. : “كانت هتسمع كلامك عشان بتحبك وتحترمك !!
لوح صبحي بيده بتشويش ولا مبالاة: خلاص بقا هو ايه اللي جري لكل ده ! هتموت يعني هتلاقي امها هناك ؛ امها اللي كانت السبب ف موتها الفقريه وش الغراب دي !!
دفعه سليم ع الأرض وقد فاض الكيل به وصاح : انت مستحيل تكون بني ادم !!
اندفع نحوه بغضب حارق لكن اخيرا استطاعت ونس التي كانت تتابع المشهد بهدوء غريب أن تتحرك ،، وتقف أمام سليم وهتفت : خلاص يا سليم مفيش فايده انتي تاعب نفسك ع الفاضي !!
اندفع سليم بغضب وانكمش صبحي بخوف وصاح سليم بغضب : لا يا ونس مش كفايه أنا
هتجنن !!
تمسكت به ونس بقوه وصاحت : كفايه بقا عشان خاطر دمع يا سليم ؛
ثم نظرت الي والدها الملقي أرضا بحاله سئ جدا بسبب سكره وغمغمت : “لو كان الكلام يجيب نتيجه او حتي الخناق مكناش زمانا هنا دلوقتي ومكنش زمان دمع بين الحياه والموت كفايه يا سليم ابوس ايدك ..
تركها سليم وغمغم بغضب : بس دمع تفوق وتقوم بالسلامه وانا مش هخليها تعيش معاكم يوم تاني !!
……………………………
ف منزل ونس …
“بعد مرور يومين دلفت ونس الي المنزل وهي تجر أقدامها بصعوبه من التعب والحزن فـ حالة دمع تزداد سواء يوما بعد يوما ؛ ولم تعود الي وعيها بعد !
وهذا ما يزيد تعبها ويثقل قلبها بالهموم والألم ..
توقفت ع صوت هذا البغيض وهو يغمغم بنبره ثقيله لكنها حاده : اتاخرتي ليه ؟!
أغمضت عينيها بقهر وردت: هو أنا كنت بتفسح ؟
انا كنت ف المستشفى كنت مع دمع اللي مرميه ف المستشفى وبتموت !!
ضرب صبحي الطاولة بقبضة يده وصاح : ما تموت ولا تغور ف ستين داهيه ؛ وهي مين دمع دي أصلاً عشان تسيبيوني هنا زي الكلب عشانها !!
هزت راسها بيأس وهتفت وهي تحاول احتواء غضبها وكبت دموعها : دي أختي وبنتك !
ضحك صبحي بـ استهزاء : أختك؟ بنتي؟
ثم ضحك بسخرية مظلمة وهتف : بنتي اللي ما تعرفش تحترم أبوها !
نهض واقترب منها ومد يده فجأة وقبض ع ذراعها بقوة جعلها تتأوه و جذبها نحوه بعنف
وصرخ ف وجهها: ما كنتش في المستشفى ؛ كنتِ فين وسيبه شغلك !!
هتفت ونس ودموعها تنهمر بحرقه : مش بإيدي حاولت والله حاولت ..
صرخ صبحي بعنف: حاولتي؟ حاولتي إيه؟انتي مش نافعه ف حاجه زي أمك؟!
دفعها بعنف فسقطت على الأرض وهو ينظر لها بشر وكره غير مبرر …
حاولت النهض بصعوبة وان تبتعد خطوات للخلف وهي تمسح دموعها بيدين مرتعشتين وهتفت : يعني اعمل ايه تاني حرام عليك بقا ؟ أنا مش هقدر أرجع الشغل مش هقدر أتحمل أكتر من كده.
اقترب صبحي من زجاجه الخمر الفارغه ؛ ونظر إليها للحظة ودون تفكير ف العواقب الق الزجاجه نحوها بقوه اصطدمت بالحائط بجانبها ، وانكسرت وتنثرت شظايها في كل مكان ، صرخت ونس وهي تحاول أن تغطي وجهها بذراعيها ، ولكن خدشتها قطعه زجاج بجانب أذنها بجرح غائر ، وضعت ونس يدها ع أذنها وهي تمسح دموعها بقهر التي خلطت بدماءها ..
اقترب منها صبحي وجذبها بوحشيه وهتفت بغلظه : مش بمزاجك! هترجعي يعني هترجعي! ما فيش كلمه في البيت ده بعد كلمتي ومفيش واحده هتعيش عالة عليه تاني ، أنا خلاص قرفت وجبت اخري منكم !!
صرخت ونس بقهر وفقدت القدره ع الصبر وصاحت : لاالالا مش هرجع أنا اتهنت ف المكان ده ومستحيل ارجع ليه برجليه تاني لآ !!
قبض صبحي ع شعرها ونهال عليها بالضرب وصوته الجهوري الحاد وهو يسب ويلعن وينعتها بأنها ابنه حرام , تداخل مع صوت بكائها وصراخها وهي تحاول حماية نفسها لكنها تبدو ضعيفة جدًا أمامه.
شهقت ونحبت بصوت مكتوم وهتفت : خلاص خلاص هرجع بس كفاية. ابوس ايدك كفايه هرجع والله حاضر !!
توقف صبحي عن ضربها ودفعها بعنف سقطت ع الأرض ونظر لها بازدراء وهو يشعر بلذه بالانتصار ثم يمسح عرقه بكمه ويحاول أن يأخذ نفسًا عميقًا ويجلس على الكرسي مرة أخرى ..
ويغمغم بأنفاس لاهثه: لما تصبحي على رجلك الصبح، تروحي لهم زي الكلبة وتترجيهم يشغلوكي تاني انتي فاهمه يا بت الحرام ؟!
انكمش ونس ع الارض وهزت راسها وهمست بصعوبه وهي تنحب وتشهق بصوت مكتوم: حاضر حاضر !
نهض صبحي وسار بترنح وبصق عليها وهتف : عالم وش فقر !!
ودلف غرفته واغلق الباب بقوه اهتزت لها جدران الشقه ..
وبقيت ونس على الأرض وجسدها يرتجف وهي لا تستطيع النهوض وكأنها فقدت القدرة على الحركة لا يتحرك سوء دموعها التي تنهمر بلا توقف. نظرت إلى الاعلي بصمت وكأنها تبحث عن إجابة أو سبب لكل هذا العذاب .. في هذه اللحظة همس صوت والدتها داخلها : “هتخلصي من ده كله ف يوم مش هنا النهايه يا ونس !!
………………………
مكتب جبران في الفندق…
وقفت ونس أمام باب المكتب وهي تحاول أن تنظم أنفاسها السريعة بصعوبه وهي تتمسك بوشاحها بيدين مرتعشه ؛ وتحاول وضعه على رأسها حتي تغطي الكدمات اللي تركها والدها بجانب وجهها ، وهي تعلم إنها أمام المواجهة الأصعب في حياتها لكنها مضطرة ومغلوبه ع أمرها…
دفعت الباب ببطء عندما سمح لها بصوته المغلف بالصقيع بالدخول ؛ دلفت بخطوات بطيئة وهي تسمع دقات قلبها تتخبط بجانب صدرها كأنه يحذرها من القادم ..
كان جبران يجلس ورا مكتبه الضخم لا ينظر لها ، ولكنه يشعر بخطواتها المتردده ، وهو لا يعلم لماذا إذن لها بالدخول اصلا وهذا الشي يزيد من غضبه ونفوره منها ، كان وجهه جامد وجاد وعينيه باردة مثل التلج ،اخيرا رفع وجهه ونظر لها بنفور ورمى القلم الذي في يده على المكتب واتكأ للخلف على كرسيه ونظرة ازدراء واضحه في عينيه.
هدر جبران بصوت مسموم بالحقد : إيه؟ رجعتي ليه؟ مش كفاية فضايحك اللي عملتيها؟
بلعت لعابها بصعوبه وهمسة وهي تحاول تثبت نفسها، لكن صوتها طلع مهزوز متوسل: يا بيه أرجوك اسمعني أنا مغلطتش مظلومه والله ما كان قصدي …
قطعها جبران بحده قاتله : مغلطيش ؟! مغلطيش ازاي ؟! هو ايه الغلط ف نظرك ؟! انتي عارفة إنك شوهتي سمعتي وسمعة الفندق كله؟
صمت لحظه ثم هدر بصوت مليان بغضب مكبوت كأنه يحاول يتحكم في نفسه حتي لا ينفجر : بجد شايفة نفسك تستحقي فرصة تانية؟”
همسة ونس ودموعها تجرح وجنتيها بعنف : والله العظيم اللي حصل كان سوء تفاهم… أنا مقدرش أعمل حاجة تغضب ربنا الولد ده هو اللي ..
قطعها جبران بحتقار : الولد هو اللي ؟! انتي فاكرة إن أي حد هنا هيصدق حكاياتك الرخيصة دي؟ هو كان ممكن يتجرا عليكي لو شايفك قدامه محترمه اللي حصل ده مش بس شوهك، ده خلاكِ مجرد نقطة سودا في تاريخ المكان ده …
شعرت ونس أن الأرض تهتز تحت أقدامها وطعم الظلم كالعلقم يسد حلقها حاولت بلع تلك المراره وقال بتوسل : أنا محتاجة الشغل ده مش عشاني !! عشان أختي الصغيرة محتاجة فلوس علاجها أرجوك يا بيه خليني أرجع مش هعمل أي مشكلة اوعدك اختي بتموت ابوس ايدك يا سعاده البيه ..
نهض جبران واقترب منها وقال بنبره مستهزي:
وعد؟! وعد من واحدة زيك؟! خلاص يا آنسة، الكلمة دي ما بقتش تعني أي حاجة عندي انتي مين عشان توعديني اصلا !!
أغمضت عينيها بستسلام وتراجعت للخلف وهي تقبض ع وشاحها ثم تذكرت ضرب والدها وتذكرت دمع رفعت عينيها التي تشبه الجمرتين ودموعها تنهمر وقررت المحاول مرة أخيرة.
وهمسه بصوت مخنوق : طيب عاقبني زي ما تحب، بس رجعني. أنا والله ما عنديش اختيار تاني.”
نظر لها بغضب مخلوط باحتقار. وكأن ضعفها بيزيده قسوة وتجبر هتف بصوت منخفض لكنه جارح
:إنتِ ما تستحقيش حتى تشوفي باب الفندق ده لكن ! عشان أختك. مش عشانك
رفعت ونس وجهها إليه وهي لا تصدق أو تستوعب أنه وافق أن تعود لعملها وهمسه بصوت مهزوز :
شكراً… شكراً يا بيه أنا …
قطعها بصوت حاد يقطع الهواء أمامه: لكن لو حصل أي حاجة تانية، مش بس هطردك لا أنا هضمن إنك ما تلاقيش مكان تشتغلي فيه تاني فاهمة؟”
هتفت ونس بسرعه :فاهمة… وعد، مش هتشوف مني غير الشغل وبس
جلس جبران ع كرسيه مره آخره ودار به وكأنه يطردها بصمت وغمغم ببرود: بره !!
خرجت ونس من المكتب وعيونها تفيض بدموع وكأنه تنحب ع كرامتها المهانه تحت اقدام والدها ثم هذا المتجبر همسه لنفسها : عارفة إن الكرامة اللي راحت مش هترجع لكنها مضطرة اكمل عشان دمع وعشان حياتنا اللي ما فيهاش أي فرصة للحياه اصلا ؛
………………………….
امام مدرسه جيلان الباشا ..
ع جانب الشارع ترجل ادم من سيارته ووقف ينتظر خروج جيلان بعد انتهاء اليوم الدراسي كانت عيناه مثبتة على باب المدرسه يتابع حركة الطلاب وهم يخرجون بسرعة وكأنه يبحث عن وجه واحد فقط بين الوجوه …
يشعر بالامتنان لنشغال سليم اليوم وطلبه منه أن يذهب ويحضرها من مدرستها ..
هلل وجهه اخير مع ظهور جيلان ظهرت ترتدي حقيبتها المدرسية وتحمل بيدها كتابًا وقفت وهي تبحث بعينيها عن سليم حتي وقعت عينيها على سيارة آدم توقفت للحظة متفاجئة ثم اقتربت بخطوات خجولة ووقفت أمامه بابتسامة بريئة:
حضرتك اللي جيت تاخدني؟ امال فين أبيه سليم؟”
أشار له بالدخول الي السياره وهو يبتسم بجاذبيه وقال : سليم عنده حاجة مهمه وطلب مني أجيلك أنا ف مشكله ،؟!
رفعت منكبيه وغمغمت : لا مفيش مشكله !
تحركت جيلان وصعدت السياره واغلق ادم الباب وتحرك ودار حول السياره وصعد السياره وتحرك وهو ينظر لها بهدوء ”
ظلت صامته وهي تنظر من الشرفه بهدوء ..
ظل يراقبها من عيونها التي بها كم من البراءه غير طبيعي ، الي شفتيها الكرزيه ، الي شعرها المنسدل ع كتفها وحتي صوتها الرقيق الذي يذيب شيئا داخله.. تنهد ادم واردف بنبره حاول أخرجها هادئة: ايه اخبار الدراسه يا جيلان ؟!
نظرت له جيلان وهي تعبث بأصابعها بخجل:آه عادي بس كان يوم طويل وممل !
ابتسم ادم بجانب فمه ابتسامه دافئه وهو ينظر له ويلتهم ملامحها بشوق : ممل ليه يا چيچي ؟ مش المفروض إنك بتحبي الكيمياء؟”
التفت له بذهول وهتفت : أنا؟ مين قال؟ ده أصعب مادة عندي ف حياتي ..
ضحك آدم بخفة وكأنه استمتع بتلك التفاصيل الصغيرة عنها ثم قرر للمرة الأولى أن يكسر حاجز الجدية وهتت وهو ينظر لها بسرعة ثم يعيد نظره للطريق: طب أنا عندي فكره ايه رايك لو جبتي درجات كويسة في الكيمياء السنه دي أنا أجيبلك أي حاجة تحبيه إيه رأيك؟”
نظرت له بدهشة وردت بفرحه : بجد؟ طب إيه اللي خلاك فجأة طيب كده؟”
ابتسم ادم بهدوء لكن داخله صوت يصرخ بحقيقة مشاعره لها مشاعره التي لا يستطيع البوح بها ..
طلما كرها هذا الشعور بالعجز أمام تلك النظرات البريئة التي تجعله يتمنى لو كانت الحياة أكثر بساطة .. لو كانت جيلان اكبر سننا .. لو لم تكن ابنه جبران الباشا لو لو والف لو تقف ف طريقه …
تنهد ادم واردف بنبره مرحه حتي يخفي كم المشاعر التي تموج بقلبه : مش فجأة ابد يا جيلان أنا دايمًا كده… إنتي بس اللي مش واخدة بالك !
ضحكت جيلان بخفه جعلت قلب آدم يرتجف بين ضلوعه بالله هذا كثير عليه ف يوم واحد فهو لم يكن يريد أكثر من أن يرى ابتسامتها فهذا يوم سعدك ادم بالتأكيد ..
أكملوا الطريق بصمت، لكنه كان صمتًا محمَّلًا بالمشاعر. كان آدم ينظر لها من حين لآخر، بينما هي تعبث بالكتاب في يدها دون أن تنتبه لعيونه التي تراقبها بشغف.
وصلوا أمام قصر الباشا واقف ادم السياره ، التفتت له بابتسامة مشرقة فاتنه اكثر من أنها ابتسامه طفولية وهمسه: شكرًا يا أبيه أنا دايمًا بحس إنك أطيب حد في الدنيا وطلع عندي حق !
شعر آدم وكأن كلماتها طعنة مزدوجة طعنة من الحب الذي يشعر به وطعنة من استحالة الاعتراف به الآن
أجبر نفسه على الابتسام ورد : وأنا كمان بحس إنك أحلى حد في الدنيا يا جيلان !
وابتسمت الصبيه بخجل ثم فتحت الباب وترجلت
ظل آدم في مكانه للحظات، يتابعها وهي تدخل من بوابه القصر ثم أغمض عينيه وأطلق تنهيدة ثقيلة.
همس آدم لنفسه بحرقه :اه يا جيلان أبيه واطيب حد ف الدنيا ف جمله واحده حرام عليكي يا بت الباشا .. ااه يا قلبي لو تعرفي انك بتجري ف دمي مش بس قلبي …
ثم أدار السيارة وتحرك وهو يحمل معه حبًا كبيرًا لا مكان له الآن سوى في قلبه …
…………………
ف منزل ونس ..
دلفت ونس بعد تلك المقابله التي استنفذ كل طاقتها النفسيه والجسدية سارت الي غرفتها وهي تشعر بإحباط عام يلف نفسها ، والم يغلف قلبها ويثقله..
دلفت غرفتها وأحضرت بعد ثيابها وهي تحاول نفض الالم الذي يفتك بها واخذ حمام دافئ يخفف عنه قليل حتي تستطيع الذهاب الى شقيقتها ف المستشفى ..
حتي تطمن عليها وحتي تستطيع اميره أيضا العوده الي المنزل .. خرجت من غرفتها وهي تحمل ثيابها لكنها توقفت ع دخول والدها ومعه امراة لم تراه من قبل ولكن يبدو من هيئتها كل شي ..
دلف صبحي وهو يغمغم بثقل شديد من آثار الخمر والمخدرات : ادخلي يا مزه برجلك الشمال !
ضحكت بخلعه وهتفت : وماله بالشمال ياحبيبي هو ف احلي منه ؟!
ضحك صبحي بمجون وهتف : مفيش احلي منك يا ****
صرخت ونس بعنف: ايه الارف ده مين الست دي اللي جايبها البيت ؟!
نظر لها صبحي بعيون يملؤها الاستهزاء وغمغم بتشويش : اششش مسمعش نفسك وغوري ع اوضتك انتي جيتي من شغلك ليه اصلا متغوري ف اي مصيبه تشيلك يا بت الكلب !
هزت راسها بيأس وردت بخنقه : ليه هفضل اشتغل ليل ونهار عشان يعجبك مش من حقي ارتاح زي الناس حرام عليك بقا !!
دفعها صبحي بعنف وسحب يد تلك المرأة وهتف : اوعي كده يا بومه طيرتي الكاسين من دماغي ؛
سحبها ودلف بها الي غرفته وهتف : تعالي يا مهلبيه انتي احنا ليلتنا فل الليله دي !!
اغلق صبحي الباب ف وجهه ونس الواقفه تنظر لهم بذهول وحسره ظلت واقفه لا تستوعب ما يجري أمامها حتي اجفلت ع صوت رنين الهاتف اجبرت أقدامها بصعوبه ع التحرك وسحبت الهاتف وردت : الوو ايوه انا يا فندم !!
انتظرت لحظات ثم ردت بلهفه : ليه دمع فيها حاجه أرجوك قولي ؟!
انتظرت لحظات ثم ردت: “حاضر حاضر أنا جايه حالا مسافه السكه !!
أغلقت ونس الهاتف وهي تشعر برعب يغلف قلبها وغمغمت: استر يارب
دلفت غرفتها وبدلت ملابسها وخرجت الي المستشفي بسرعه مر وقت قصير ووصلت الي المستشفي اقتربت من العنايه المركزه ونظرت
الي دمع وجدتها كما هي ع حالها اقتربت منها اميره وهتفت : ايه يا ونس عملتي ايه ف الشغل !!
نظرت لها ونس وهزت راسها: رجعت يا ابله اميره اول يوم بكره !
ربتت اميره ع ظهر ونس وقالت : ربنا يساعدك يا حبيبتي ويسترها معاكي ؛
تمتمت ونس : يارب يا ابله
ثم نظرت إلي دمع وقالت : هو ف حاجه حصلت كلموني من المستشفى وقالو الدكتور عايزني ضروري !!
هزت اميره راسها بالنفي وردت: لا مش عارفه اهي دمع ؛
قطع جملتها صوت الطبيب : انسه ونس !
نظرت له ونس وهتفت : ايوه يا دكتور أنا هي دمع كويسه ؟!
أشار لها الطبيب واردف : للاسف اختك مش بتستجيب للعلاج ولازم عمليه فورا !!
شعرت ونس بأن صاعقه من السماء قد هبطت ع راسها امتلأت عينها بالدموع وهمسه: لا يارب والنبي !!
تمسكت بيد اميره وهي تسند عليها بتعب شديد وغمغمت بالم : اعمل ايه يا ابله أنا تعبت والله !
ربتت اميره ع يدها بحنو وهتفت إلي الطبيب : طب ياخويا العمليه فيها خطر ع حياتها ؟ ولا دي هتتكلف كتير ؟
هز رأسه وتمتم: لا يا ستي العمليه أن شاء الله بسيطه وتكلفتها مش هتقل عن خمسين ألف جنيه غير حساب المستشفى !!
شهقت ونس بيأس وردت: اعمل ايه أنا يارب ؟!
اوما الطبيب وهتف : ياريت تقرري بسرعه كل دقيقه بتعدي فيها خطر ع حيات اختك عن اذنكم !!
انصرف الطبيب وانهارت ونس ع الأرض وهي تشعر أن الدنيا ضاقت ف عينيها وهمسة: هتعملي ايه يا ونس هتسيبي دمع تموت وانتي واقفه تتفرجي عليها هتقولي ايه لامك سبت اختي تموت يا امي !!
انهمرت الدموع من عينيها ووضعت يدها ع راسها وهمسة : سبتيني ليه يا امي أنا مش قادره ولا باقي عندي طاقه والله
ارجعت راسها ع الحائط وهمسه برجاء : حلها من عندك بقا يارب !!
وووووووو
رواية بين أحضان قسوته الفصل الرابع 4 - بقلم سارة أحمد
ويبقى داخل الروح شيء لا يُترجمه حبر ولا يستوعبه ورق ..
لا بوح يكفيه ولا حرف يحكيه ..
خلق ليسكن داخلنا دون أن نُخبر به أحد .. 🥀🖤

صباحا ف فندق جبران الباشا ..
دلفت ونس الي المطبخ وهي ف قمة توترها وخجلها .. وهي تشعر بنظرات العاملين لها فـ منهم الحاقد ، والنافر منها ، ومنهم من يشفق عليها ، ومنهم من طمع بها وكأنها سهله المنال ،
اقتربت من أحد الأركان وسحبت اليونيفورم الخاص بالتنظيف ودلفت غرفه الملابس حتي تبدل ملابسها ..
ترك وائل صديق هاني الذي تحرش بـ ونس من قبل ما في يده ، ودلف خلفها بحقد وكره شديد ،
كانت ونس ارتدت ملابسها بسرعه اغلق الباب واقترب منها وهتف بنفور : عملتي ايه عشان رجعك وطرد هاني بس ؟!
حدقت به ونس بعدم فهم وهتفت : هو مين ده انت تقصد ايه يا حيوان !!
اقترب منها وائل وقبض ع ذراعها بعنف وهدر : بقا مش عارفه مين ؟ الباشا طبعا اللي طردك بفضيحة من يومين وبعدها رجعك !
ومحدش راح ف الرجلين غير هاني اللي اتطرد بسببك !!
دفعته ونس بكل قوتها وهدرت بصوت مكتوم: اخرس انت كمان مبقش غيرك انت وصاحبك الواطي ده اللي كان السبب ف الفضيحه اللي حصلت لي منه لله !!
صاح وائل وهو يصفق لها واردف: الله يا فنانه تصدقي صدقتك هتعمليهم عليا يا بت هاني حكالي كل حاجه اصلا !!
دفعته ونس بعنف وهدرت : وانا هستنا ايه من واحد حقير زيه ! بس قوله لو طلع قدامي تاني ورب المعبود لكون قتاله عشان سمعتي اللي بقت ف التراب بسببه ابن الكلب الواطي “!!
دفعته ونس وخرجت وهي تشتعل من الغضب ..
حدق وائل بطيفها بذهول وتمتم : مش معقول يكون كلام هاني عنها صح شكلها مش كده ابدا ؟؟
بدأت ف عملها وهي تنحب بصمت وتمسح دموعها بقهر وحزن وغمغمت : يارب أنا تعبت والله وانت حاسس بيا ريح قلبي يارب ..
اقتربت منها صديقتها نرجس وربتت ع ظهرها وقالت: معلش يا ونس هي الدنيا كده مش بتيجي غير ع الغلابه اللي زينا ؛!
نظرت لها ونس ودموعها تنهمر بقله حيله وغمغمت : بس انا مش عايزه حاجه من الدنيا يا نرجس غير تسيبني ف حالي واعيش مستوره !!!
هزت نرجس راسها بالنفي وردت: حتي لو انتي مش عايزه حاجه ! هي مش هتسيبك ف حالك ، لازم تكوني ادها تناكفي فيها وتناكف فيكي ، وتاخدي حقك بايدكي مفيش حد الدنيا بتسعده كده من الباب للطاق ، لا يا ونس لازم تمدي إيدك وتاخدي اللي انتي عايزه من قلب الدنيا أو هتتهرسي ف الرجلين يا حبيبتي !!
نظرت لها ونس ودموعها جفت من كثرتها وردت : هو أنا لسه متهرستش يا نرجس ؟!
كل هذا وهناك جوز من العيون يتابع ما يحدث بتركيز كبير وكأنها أله تسجل كل شي …
…………………………
انتصف النهار وما زالت ونس تفكر ماذا تفعل ومن اين تجلب نقود العمليه ؟! حتي دق الهاتف نظرت إلي الهاتف وبلعت لعابه بصعوبه وهمس : استر يارب !!
دلفت ونس الي مكتب جبران الباشا وهي تتذكر كلام اميره : روحي يا ونس واطلبي سلفه من مديرك يمكن يكون راجل امير كده ويوافق لما يعرف حالة اختك ؟! الناس الكبار دول بيحبوا يعطفوا ع الغلابه وفلوسهم كتير ؛؛
همسة ونس : أنا لسه راجعه الشغل اطلب سلفه ازاي وباي عين بس ؟!
– يا بنتي الراجل باين عليه شهم ؛ كفايه أنه وافق ترجعي الشغل بعد اللي حصل ؛ روحي وربك يحنن قلبه عليكي يا حبيبتي ..
فاقت ونس ع صوت سكرتيره جبران الباشا وهي تأذن لها بالدخول …
دلف ونس بعد أن طرقت الباب بخفوت وكأنها تخشي اصدار ازعاج لهذا القابع ع مكتبه بكل عنجهيه وكبر يغلفهم البرود …
اقتربت من المكتب وهي تقبض على ملابسها تحاول أن تستمد قوتها من ضعف موقفها وخوفها ع شقيقتها
توقفت أمام المكتب مباشرا وغمغمت : ممكن اخد من وقتك خمس دقايق يا باشا ؟!
رفع جبران عينيها بصقيع أصاب قلب ونس وتمتم : لو مش حاجه مهمه وفري وقتك ووقتي ؟!
هزت راسها بالنفي وردت: لا دي مسألة حياة أو موت بالنسبه لي ..
رجعه جبران ع كرسيه ونظر لها بازدراء وقال : ياه حياه او موت كده طيب قولي معنديش وقت !
بلعت لعابها بصعوبه وهمست : عايزه اطلب من حضرتك سلفه محتاجه مساعدتك يا بيه !!
نظر لها جبران بنفس الطريقه وهتف باستهزاء : طيب وانا اساعدك ليه ؟!
فركت يدها بتوتر من نظراته العميقه التي تخترقها وتنفذ
الي عظامها وهمسه بتوتر : عشان اختي ف المستشفى ومحتاجه عمليه فورا أو هتموت وانا مقدرش اسيبها تموت ؛؛
نهض جبران من الكرسي ببطء وبدأ يتحرك حواليها، وعينيه مركزة عليها بحده وكأنه يقوم بالتهامها بعينيه وكأنه صقر يراقب فريسته قبل التهامها ..
ثم هتف بتهكم : وإيه الضمان إنك هترجعي الفلوس؟ ولا متوقعة إنها هدية؟”
شعرت ونس بدموعها تحرق عينيها وتكوي قلبها من تلميح جبران القاسي وهمسه : اي ضمان حضرتك تطلبه أنا مستعده ليه حتي لو هامضي ع حياتي !!
هشتغل ساعات اضافيه هعمل ايه حاجه !
مرت لمحه دهشه بعينيه الباردتين واختفت سريعا ثم هتف بستهزاء : تفتكري واحده زيك ليها حق تطلب مساعدة بعد كل اللي حصل منك ، وفضيحتك اللي الكل بيتكلم عنها ؟!
تحولت ملامحه من البرود للازدراء وقبض ع ذراعها بعنف وهدر بحده :
نسيتي إنك آخر واحدة ممكن أساعدها؟ نسيتي اللي حصل في الشغل؟ نسيتي الكدب والتمثيل؟
توترت ونس من اقترب منه بهذا الشكل ، وتعجب هو من ارتجاف جسدها بين يديه ، وصاحت ونس بصوت مكتوم : لالا منستش ! بس انا اتظلمت أنا مغلطتش أنا مقدرش اعمل حاجه تغضب ربنا ، وحتي لو غلطت أختي ملهاش ذنب ف حاجه اختي بتموت ارجوك !!
حدق بها بعيون بارده لا تظهر أي شعور ودفعها وتحرك الي الشرفه وهتف : كان عندك فرص كتير تثبتي إنك تستحقي مساعدة ! وضيعتيهم كلهم ، لو عايزة فلوس دوري على حد تاني !!
صاحت ونس بعنف ودموعها تنهمر من قسوة هذا المتجبر : أنت ليه قاسي كده؟! اختي مالهاش ذنب في اللي بينا! أنت مستحيل تكون بني آدم؟!”
دار جبران بسرعه عينه تموج غضب عاصف واقترب منه وقبض ع ذراعها بقسوه وهدر بحده : أنا ! أنا قاسي؟ ولا انتي اللي عايزة الدنيا كلها تسامحك على أخطائك؟ أنا مش البنك بتاعك، وفلوسي مش للناس اللي بتدوس على كرامتها !!
شعرت ونس أن قلبها تفتت الي الف قطعه شعرت وأنها تسمع انين كرامتها التي اهدرتها بالكامل تحت اقدام هذا القاسي …
مسحت دموعها بظهر يدها بتعب ورفعت عينيها وياليتها لم تفعل اخترقت نظرتها قلب هذا المتجبر ..
نظرت عينها كانت تحمله ذنب اختها ف رقبته الان ف تلك اللحظه
همسة ونس وهي تشعر بانفاسه الحاره تلفح وجهها : لو مش عشان اختي اعمل كده عشان نفسك يمكن يكون سبب لاي حاجه حلوه ربنا يبعتها ف حياتك ف يوم اعمل حاجه واحده كويسه !!
حدق بعينيها وتركها وتراجع للخلف خطوه وهتف بستهزاء : الحاجات الكويسه مينفعش نعملها مع الأشخاص الغلط يا ونس ؟!
تراجعت ونس بيأس وهي لا تري أمامها من دموعها ولكنها توقفت بذهول عندما هتف : استني !!
نظرت له بدهشة وقالت: نعم لسه ف كلام ممكن يقتلني لسه حضرتك مقلتهوش ؟!
هز رأسه وتمتم وهو ينظر بعيد عنها : عدي ع الحسابات وخدي السلفه وده عشان اختك مش عشانك مفهوم !!
هزت راسها وهمسة: مفهوم ! شكرا يا جبران بيه ..
تحركت ونس وهي تجر أقدامها بصعوبه من كم الإرهاق الذي تشعر به
………………………………
ف المستشفى ..
دلف سليم وتوقف أمام زجاج غرفه العنايه وهمس : عامله ايه يا حبيبتي اصحي بقا كفايه ؟!
اقترب من الزجاج ووضع يده عليه قال : يعني لما تحصل المعجزه وجبران الباشا يوافق ، واحس اني قربت منك خطوه ، تبعدي انتي يا قلبي عشر خطوات حرام عليكي !
اغمض عينيه بقهر وغمغم: بس انا عارف اني مش ههون عليكي توجع قلبي عليكي اكتر من كده صح يا دمع ؟!
– اهلا سليم بيه !!
مسح سليم دموعه ودار الي الطبيب وهتف : اهلا يا دكتور دمع عامله ايه دلوقتي ؟!
هز الطبيب رأسه بأسف وقال: والله الحاله من سئ الي اسوء يا سليم بيه !
قبض سليم ع ياقه سترته وهدر: يعني ايه كلامك ده ؟
دانا اقتلك فيها لو دمع جرالها حاجه !!
تمسك الطبيب بيده واردف: عيب كده يا باشا ! أنا بلغت اختها الانسه ونس من امبارح ، والمفروض كان عملنا العمليه بس هي مجاتش للاسف !!
هزه بقوه وهتف: يعني ايه ف عمليه المفروض تتعمل من امبارح ؟ وانتوا واقفين تتفرجوا عليها وهي بتموت عشان شوية فلوس ملهمش لازمه غير لنفوسكم المريضه بالجشع والطمع ؟؟
ايه الجحود ده حيات الإنسان رخيصه اوي كده عندكم ؟!
هتف الطبيب باحراج : يا سليم بيه دي قوانين المستشفى مش ذنبي ابدا !!
دفعه سليم بغضب وصاح: دي مش مستشفي دي ولا السلخانه وانتو حتي محصلتوش الجزارين !!
أشار بيده بحزم واردف بتحذير : العمليه تتعمل فورا !! والتاخير اللي حصل ده لو كان ليه اي مضاعفات عليها أنا مش هسكت غير لما اقفلكم المكان الحقير ده واهده ع دماغ أصحابه !
هز الطبيب رأسه وتمتم: حاضر ! حاضر حالا يا سليم بيه !
أنصرف الطبيب بسرعه واقتربت اميره وهي تمسح دموعها بقهر وهمسة: ع فكره ونس من امبارح بتحاول تدبر فلوس العمليه بس هنعمل ايه يا باشا العين بصيره والايد قصيرة !!
نظر لها واردف بحسم : ليه محدش كلمني يا مدام اميره أنا هتجوز دمع وانا مسئول عنه من اللحظه دي ؟!
نظرت له بدهشة وقالت: انت هتتجوز دمع !!
حدق بها وقال : ايوه غريبه دي ؟؟
هزت راسها بالنفي وغمغمت بفرحه : لا يا بيه ده جبر ربنا للبت الغلبانه اليتيمه اللي مشفتش يوم عدل من يوم ما جات على وش الدنيا دي !
هز رأسه وتمتم وهو ينظر إلي دمع عبر الزجاج: أيامها اللي جايه كلها حلوه أن شاء الله ؛
– يارب يا ابني
……………………………
دلفت ونس وهي تكاد تطير فرحا لا تصدق أن هذا المتجبر وافق واعطاها المال ، اخيرا تستطيع إجراء عملية دمع وتنقذها ، وتعود دمع من جديد تملأ المنزل والحياه بضحكتها ،وبراءتها ، ومرحها ابتسمت برقه وهمسة: وحشتيني اوي يا دمع ..
وضعت حقيبتها ع الفراش ، واقتربت من الخزانه تبحث عن تلك القلاده اخر شئ تركته لها والدتها ، والتي تخفيها عن والدها ، ولكن اليوم هي مضطره لبيعها حتي يكون معاها المزيد من المال للضروره ، وجدتها اخيرا مسكتها بين أصابعه وهي تتذكر والدتها وحنانها ودفء حضنها
وهمسه : الله يرحمك يا ماما !!
– ويرحمك يا بت الحرام ؛
فذت ونس برعب ع صوت صراخ صبحي وخبأت القلاده ف ملابسها ، ودارت إليه وجحظت عينيها برعب حقيقي عندما وجدته يمسك بين يديه ظرف السلفه …
هرولت إليه وهي تنحب وتشهق وتحاول أخذ الظرف منه وهتفت : ابوس ايدك يا بابا دي فلوس عمليه دمع هاتوا والنبي !
قبض ع ذراعها بعنف وهدر: جبتي الفلوس دي كلها منين يا بت الكلاب ؟!
تأوهات بالم من قبضته : خت سلفه من الشغل عشان دمع هتموت لـ ..
قطعها بعنف : يبقي الفلوس دي من حقي ! مش انا اللي جبتلك الشغل ده ؟
هتفت بصياح وهي تهز راسها بالنفي ودموعها تنهمر وتحاول أخذ الظرف منه: ابوس رجلك ابقي خد المرتب كله بس سبب لي الفلوس دي دمع لازم تعمل العملية والا هتموت ؟؟
دفعها صبحي بعنف أسقطها أرضا وهدر بفحيح : ما تموت ولا تغور ف ستين داهيه وش الفقر وبوز النحس !!
خرج صبحي واغلق الباب بعنف واغلقه بالمفتاح وونس تدق على الباب بعنف وهي تشهق وتنحب بصوت يقطع نياط القلب: حرام عليك دي؛ دي فلوس العمليه دمع هتموت والنبي !! هجبلك مرتبي كله بس رجعلي الفلوس ابوس ايدك ؛
ظلت ونس تدق الباب بقوه وتهتف وتصيح لكن كان صبحي انصرف وانتهى الأمر !!!
سقطت ونس بعنف ع الأرض وهي تدق الباب وتغمغم بقهر : حرام والله العظيم حرام ؛ دمع هتموت يارب ! يارب يا امي يااااامي !!
جلست ونس ع الأرض وهي تنحب بصمت وقهر وتهمس : يا امي تعالي يا امي دمع بضيع مني يا امي !!
……………………………………
ف المساء ….
دلفت نرجس واعطت كوب من الاعشاب الساخن الي ونس وهتفت : اشربي يا حبيبتي الاعشاب دي هتروق دمك وتهديكي !!
مسحت ونس دموعها بطرف يدها وغمغمت : سيبني ف حالي يا نرجس الله لا يسئك مفيش حاجه ممكن تروق دمي ؛
جلست نرجس بجانبها وربتت ع منكبها وقالت: واللي يلاقيلك حل تجيبي منه فلوس العمليه ؟!
تمسكت بها ونس وهتفت: الحقيني بيه ابوس ايدك ؛
اقتربت منها نرجس وقالت: ف حفله النهارده ف الكازينو تحت وعندهم نقص ف البنات !!
انتفضت ونس بفزع وهتفت: انتي اتجننتي يا نرجس
كازينو ايه ؟؟ أنا مليش ف الكلام ده وانتي عارفه ؟!
قبضت نرجس ع يدها واجلستها وهتفت : عارفه يا ونس ولا أنا كمان كده !! بس هنعمل ايه اللي مضطر يا ونس ،
نظرت له بقله حيله وغمغمت: معرفش ! معرفش يا نرجس اعمل كده والله ما اعرف ؟؟
هتفت نرجس بدهشه : وانتي هتعملي ايه يا ونس ؟ هتقدمي المشروبات مع ضحكه حلوه ؛ كلمه نغشه ، وشوية دلع ، وتمشي امورك يا حبيبتي تلمي قرشين ينفعوكي ف عمليه اختك افتكري اختك اللي بين الحياه والموت يا ونس ….
نظرت لها ونس بتشويش اومات لها نرجس بتأكيد واردفت : قلتلك الدنيا مش هتديكي حاجه انتي لازم تمدي ايديك وتاخدي اللي انتي عايزه من قلبها غصب عنها كل واحد بيدور ع مصلحته يا حبيبتي
…
……………………
ف الكازينو
وقفت ونس بركن الباب الجانبي ، وهي ترتدي فستان أسود ضيق أقصر مما كانت تتخيله في أسوأ كوابيسها. كانت تتمسك بصينية عليها بعض الكؤس ، وتشعر إن الأرض تدور بيها من التوتر ، كانت كلمات نرجس تتردد في عقلها: بصي يا ونس دي شغلة بسيطة تدلعي شوية، تضحكي وتمشي حالك ، الزباين هنا كرماء اوي ، وفلوسهم كتير ولو لعبتيها صح ممكن تلمي فلوس تكفيكي لعملية اختك !!
بلعت ونس لعابه وهي تحاول سحب الفستان للاسفل وتقنع نفسها : عشان دمع يا ونس عشان أختي أنا مضطرة ياربي !!
خطت أول خطوة في القاعة ، كانت دقات قلبها تتخبط داخل صدرها اعلي من صوت الموسيقى الصاخبة حولها ، وهي تشعر بعدم الانتماء الي هذا المكان ، بدأت تتحرك بين الطاولات ببطء وتوتر شديد وتحاول تقديم المشروبات بابتسامة باهتة …
بدأت هي وبدأ الزبائن بالنظر لها وكأنها سلعه معروضه للبيع لمن يستطيع الدفع ، كان جمالها ساحر وملفت طارت عقولهم بجمال عيونها الساحر ، وقوامها الفتاك وملامحها الجميله ، حاول الكثير من الزبائن بالتلميح لها منهم باللمس ، ومنهم بكلمات وقحه وهي تحاول تتجاهلهم بكل طاقتها….
وصلت عند تلك الطاوله التي بها جوز من العيون يراقبها بنبهار من بدايه الليله ، اشاره لها واقتربت ونس بتوتر من نظراته القويه ، ووضعت كاس ع الطاوله مسك يدها وهي تضع الكاس وابتسم ابتسامة واسعة وهتف :
تعالي اقعدي معايه شوية يا قمر… أنا عمري ما شوفت ف جمال العيون دي !!
حاولت ونس سحب يدها بلطف وخرج صوتها مهزوز :
آسفة… أنا شغلي إني أقدم الطلبات بس !
ضحك عليها بصخب وتوترت ونس أكتر ظهرت نرجس من بعيد وهمست في ودنها: خليكي ذكية الزبون ده بيدفع كويس خليكي معاه شوية ولو دلعتيه بابتسامة حلوة، ممكن يديكي بقشيش محترم !!
أغمضت عينيها بقهر وهي تشعر أنها محاصرة والضغط ع أعصابها أصبح لا يطاق .. اقتربت من الزبون وابتسمت ابتسامة صغيرة، لكن قلبها كان ينزف ويتخبط وكأنه سوف يتوقف …
ع الجانب الآخر دلف جبران المكان حتي يتفقد الأوضاع في الحفلة تسمرت أقدمه أرضا عندما وقعت عينيه على ونس وهي تقف بجانب الطاولة تبتسم ببلاهه لهذا الشخص الذي يلتهمها بنظراته الوقحه ..
وقف يراقبها بصمت للحظات وتجمدات عيناه ثم تتحولت لجمر ملتهب من الغضب ، لكنه فضل أن يراقب من بعيد وعيناه لا تفارقها وهي تحاول أن تتأقلم مع الوضع …
شعرت ونس بنظرة حادة تخترقها رفعت عينيها ببطء، وهوي قلبها برعب عندما رأت جبران يقف في آخر القاعة، وعينيه مشحونة بالغضب والاشمئزاز.
تململت ونس بتوتر واحتل الرعب قلبها من نظراته وهمسه :يا نهار أسود… جبران باشا
تجمدت ارضا برعب وتأرجحت عينيها بين عيون جبران المشتعل بالنار وبين باب الخروج وقف بهدوء ظاهري وهو يراقبها كـ صقر ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض ع فريسته وتمزيق لحمها بين فكيه بغضب من الجحيم …
اقتربت نرجس وهي تلاحظ توتر ونس وارتجاف جسدها وهمسه : مالك يا ونس؟ في إيه ؟
أشارت ونس بعينيها الي جبران وهي تشعر أنها فقدت القدره على الكلام، نظرت نرجس مكان أشارت ونس وتغير لونها عندما رأت جبران أمامها وهمسه بصدمه : جبران باشا !!
تحرك جبران نحوها ببطء بخطوات ثقيلة متمهله حتي يذيد من رعبها كانت خطواته تعلن عن كارثة سوف تحل ع راسها وكان الجحيم قادم إليها ….
………………………………
رواية بين أحضان قسوته الفصل الخامس 5 - بقلم سارة أحمد
لم يبكينا الألم لكن أبكانا كتم الشعور الذى حملناه فى صدورنا…أبكانا تلعثم ألسنتنا بحثاً عن منفذ للكلمات…
أبكتنا شفقة الجدران علينا من وحدتنا بينها…أبكانا الهدوء الذى وصلنا إليه بشق الأنفس…أما عاد يصدمنا شىء لا مواقف ولا أحداث… أصبحنا نتقبل كل شىء ببساطة والكثير من اللامبالاة…فبمرور الأيام وتوالى الصدمات تتغير نظرتنا للأمور نعى كل ما يحدث بمِقياسِه الحقيقى وحجمه الطبيعى…
ما عاد يصدمنا شىء صرنا نتوقع ما لا يمكن توقعه فى أى وقت وعلى يد أى شخص كان فكل ما عشناه لم يكن أبداً هيناً…لكننا قاومنا ومازلنا نقاوم كى لا يُعاد مرة أخرى…

تحرك جبران نحوها ببطء بخطوات ثقيلة متمهله حتي يزيد من رعبها .. كانت خطواته تعلن عن كارثة سوف تحل ع راسها ، وكان الجحيم قادم إليها ..
لم تستطع ونس الصمود أمام تلك النظرات القادمه من الجحيم تمسكت بـ نرجس وهمسه : أنا لازم اهرب !!
تحركت برعب وهرولت بتجاه الباب الجانبي، لكن صوته الصاعق أوقفها ؛ هدر جبران بصوت غاضب مكتوم : ونس ! خطوة واحدة كمان وهتشوفي حاجة عمرك ما شفتيها ف حياتك ؛
توقفت ونس برعب وهي لا تستطيع السيطره على ارتجاف جسدها ..
هدر بصوت مكتوم به من الغضب ما جعل قشعريره تدب ف جسده : تعالي هنا !!
لفت ببطء وعيونها تفيض بدموع الخوف والندم
حدق بها جبران وهدر بصوت يشبه السم الذي يسري ببطئ ولكنه يقتل بسرعه : إيه اللي انتي عاملاه ده؟! مش كفاية كل اللي فات؟ لسه مصممة تفضحي نفسك أكتر؟!”
حاولت ونس فتح فمها حتي تتحدث لكن هيهات هيهات فـ عينيه بها من الغضب والقسوه مما جعل لسانه ينعقد داخل فمه ..
اقترب منها وقبض على ذراعها بعنف ؛ وسحبها الي أحد الغرفه ودلف ودفعها بعنف ، واغلق الباب اقترب منها ، وتراجعت للخلف حتي حاصرها ف أحدي الزوايه ، وطل عليها بجسده الضخم حجب الرؤيه أمامها فلم تعد تري شي الا هو ..
همسة ونس بصوت مخنوق بدموعها التي تنهمر ع وجنتيها : “أنا أنا آسفة كنت مضطرة !!
اقترب منها حتي لفحت أنفاسه الهادره وجهها بعنف وعينيه تموج بغضب أعمق من مجرد موقف ..
وهتف بحده : مضطرة؟! مضطرة تبقي في الوضع ده تبقي قدام عيني بالمنظر ده؟!”
انفجرت ونس في البكاء وحاولت شرح موقفها بصعوبه : أنا عملت ده عشان دمع أختي في المستشفى ومحتاجة فلوس العمليه ما كانش عندي حل تاني!”
ضرب جبران الحائط بجانب راسها بعنف وهدر :
كفايه كدب بقا أنا كنت غبي لما افتكرت إني ممكن اكون ظلمتك انتي مش هتكوني غير كده… مجرد واحدة بتبيع نفسها بأي تمن.”
أغمضت عينيها برعب وهي تشعر كلماته كالخناجر التي تخترق قلبها بدون رحمه ..
حدق بها بغضب وهي منكمشه ع نفسها برعب ..
من يرها الان ينخدع ف كل تلك البراءة والطفولة ف ما زالت طفله لكن بجسد أنثوي ناعم و فتاك ..
تراجع للخلف خطوه وأشار إلى الباب وهتف بصوت قاسي : “اطلعي برا قبل ما أعمل حاجة أندم عليها.”
حاولت تحريك أقدامها بصعوبه وتحركت الي الباب
خرجت من الغرفه ثم القاعة وهي تبكي ع كل شيء ف حياتها وقلبها مثقل بالندم والخوف والحزن من القادم ..
التقت بـ نرجس التي وضعت المال ف يدها وغمغمت: خدي يا ونس وروحي لأختك يا حبيبتي !
نظرت ونس إلي تلك الورقات الملعونه التي جعلتها تلقي بكرامتها تحت أقدامها وزاد نحيبها وشهقتها وهرولت حتي تخرج من هذا المكان الذي يضغط على أعصابها ويقتلها ببطئ ..
…………………………………
ف منزل ونس
دلفت اميره بارهق كبير هي ومي حتي تقوم بتبديل ملابسها ، بعد أن اطمأنت ع دمع وتم اجراء لها عمليتها ..
بمجرد دخولها من باب المنزل وجدت صبحي يجلس مع أصحابه ومعهم امرأتين يلعبون القمار وأمامهم الكثير من الخمر والمخدرات ، وبجانبه مبلغ مالي كبير اقتربت منه بدهشه وقالت : انت جبت ده كله منين يا راجل سرقت ولا نهبت ؟! ومين دول يا ناقص ؟؟ بنتك بين الحيه والموت وانت هنا مع الحوش دول !!
رفع عينيه الثقيله وغمغم : اخفي من وشي يا بومه وليه فقر دخلتك بس بتطير الكاسين من دماغي !
نظرت حولها وغمغمت: هي ونس فين ومجتش المستشفى لأختها النهارده ليه ؟!
غمغم بتجبر : في داهيه ربنا يخدهم هم الاتنين ويريحني منهم مش فالحين غير ف النتش مني بت الحرام كانت مخبي الفلوس مني ؟؟
همسه اميره بنزق : اللهي ينتشك عزرائيل يا بعيد يا عره الرجاله !!
ثم هتفت : يعني هي اللي بتنتش منك يا شيخ خاف ربنا ، وبعدين الفلوس دي كانت لعمليه دمع البت كانت هتروح فيها انت اب ازاي ؟!
نهض صبحي وقبض ع شعرها بعنف وهدر بغضب : جري ايه يا وليه من امتي بتردي عليا وتقفي تناطحيني كلمه بكلمه كده انتي اتخبلتي ف نفوجك ولا ايه ؟!
صرخت اميره بعنف وهي تتلوي تحت ضراب صبحي ف أنحاء جسدها: سيبي بقا وفوق بقا حرام عليك سيبي يا راجل انت !!
نهض أحد الرجال وهو يحاول نزع شعر اميره من قبضة صبحي ويحاول التحرش بـ اميره ف الخفاء وغمغم : كفايه يا صبحي مش كده يا جدع !!
صرخت مي وهي تحاول تخليص والدتها من قبضته حتي دفعها بعنف فسقطت أرضا نزعت اميره يده من شعرها بعنف حتي خرج ببعض خصال شعرها ف يدها ..
ودفعت هذا الوقح عنها وبصقت عليه وصرخت : اوع يا نجس انت كمان !
وهرولة الي ابنتها وهي تضمها بحمايه وهتفت : ربنا ينتقم منك يا صبحي انت ع المفتري يارب !
قبض صبحي ع زجاجه خمر فارغه وقام بكسرها ع حافة الطاوله وهدر : أنا مفتري يا وليه وكمان بتدعي عليا ف وشي ؛
اقترب منها بفحيح مرعب : أما شوهتلك خلقتك دي ابقي مش راجل !!
نهضت اميره برعب وهي تضم ابنتها وهرولت الي اقرب غرفه وأغلقت الباب بالمفتاح .. هرول صبحي خلفه ولكنه تعسر ف طرف السجاده بسبب سكره الشديد فجرح نفسه بالزجاجه التي في يده هتف بعنف عندما راي دمه يسيل بشده : الحقيني يا بت الكلب !!
لكن اميره سحبت الكرسي ووضعته خلف الباب برعب وهي تحاول ضم ابنتها بخوف عليها من جنون والدها ..
……………………
ف المستشفى ..
دلفت ونس وهي تتلف حولها من نظرت الناس لها بسبب ما ترتديه .. وصلت عند خزانه المستشفى وهتفت : لو سمحت كان في مريضه اسمها دمع صبحي عايزه ادفع فلوس العمليه بتاعتها !
اوما لها العامل وبدأ بالعمل ع جهاز الحاسوب لحظات وهتف : الحساب خالص يا فندم وكمان حساب المستشفى وكمان مبلغ تحت الحساب !!
قطبت حاجبيها وقالت: مدفوع ازاي مين اللي دفعه ؟!
حدق الي الحاسوب وقال: سليم الباشا ؛
شعرت ونس بالأرض تدور بها حاولت تتماسك وهمسه: الاسم كامل لو سمحت ؟
اوما لها وقال: سليم جبران الباشا !!!
جحظت
عينيها برعب وسقطت ارض وهي لا تصدق ما سمعته وغمغمت بدموع: يعني سليم ابن جبران الباشا ؟!
يادي المصيبة يادي المصيبة هي مالها كده كل ما تتحل من ناحيه تتعقد من التانيه ليه ؟؟
بس ازاي جبران باشا يبقي ليه ابن في سن سليم ؟! أنا ازاي مختش بالي لما عرفني ع نفسه اول مره ؟!
انهمرت دموعها بقهر وقالت : ليه بس كده ما بين كل الناس سليم ودمع يحبوا بعض !
مر الوقت بصعوبه ونهضت ونس تسحب أقدامها بصعوبه حتي وصلت إلي العنايه المركزه وجدت سليم يجلس أمام الغرفه اقتربت منه وقالت بتلعثم: انت دفعت حساب المستشفى والعمليه ؟!
نظر لها سليم بدهشة الي ما ترتديه وقال : ايوه يا انسه ونس ؛
هز رأسه وتمتم: ازاي اصلا متبلغنيش بحاجه زي كده ؟! ازاي وانا كنت قلتلك ع مشاعري ناحيه اختك وانتي عارفه انها ف حكم خطيبتي ؟!
نظرت له وردت: وياتري اهلك عندهم علم ولا هتتجوز من وراهم عشان احنا مش اد المقام ؟!
نهض سليم وهتف بغضب : طبعا عارفين أنا معنديش حاجه اخبيها أنا بني ادم واضح وصريح ومش بوشين يا انسه !!
فهمت ونس تلميحاته ولكنها ماذا تقول أو تدافع عن نفسها باي شكل وهي تقف أمامه شبه عاريه بفستان خصص للعاهرات فقط ..
نظرت له ودموعها تقطر من عينيها وقالت : وكان عندي استعداد اعمل اكتر من كده عشان دمع !!
ممكن دلوقتي تكون شايفني واحده رخيصة بس انا مش كده ؛ ولو هتظلمني انت كمان يبقي ..
قطعها سليم وغمغم بغضب: انتي اللي بتظلمي نفسك يا ونس ، ليه تعملي ف نفسك كده ؟! وكان قدامك حل ابسط وانك تلجأ لي أنا اولي بدمع !!
هزت راسها بالنفي وردت: لا يا سليم دمع اختي وانا اولي الناس بيه !
– دمع خطيبتي وهتبقي مراتي مسؤولة مني !
– لما تبقي يا سليم ..
صاح سليم بغضب: يعني ايه كلامك ده ؟!
اشاره ونس إلي دمع وهتفت : يعني طول ما دمع مش علي ذمتك فهي مسئولة مني !! ومش معني انك قولت عايز اخطبها تبقي خطيبتك !
لما اهلك يشرفونا ويشوفوا حياتنا وبيتنا ويوفقوا ساعتها هتبقي خطيبتك ، وساعتها برضو مش هتبقي مسئوله منك الخطوبه مجرد وعد بالجواز يا سليم ، لما تبقي ف بيتك وقتها بس انا هتنازل عن اختي واحطها امانه ف رقبتك ، قبل كده دمع اختي ووصية امي الله يرحمها وامانتها ، وانا مستحيل اخون امي واعمل اي حاجه عشانها ..
نظر لها سليم بذهول كبرياء وعزة نفس وكرامه لم يري لما مثيل هز رأسه وتمتم: أنا فهمت دلوقتي دمع تربيه مين اكيد مش ابوكي ابدا !!
ابتسمت ونس بوهن وهمسه: اتفضل فلوسك بقا !
اشاره لها بيده واردف: ونس اسمحيلي اساعدك عشان دمع لو سمحتي اعتبريني اخوكي يا ستي ؛
نظرت له بقلة حيلة وهتفت : عشان دمع تفضل راسها مرفوعه دايما خدهم يا سليم !
ارجع يدها وهتف : طول ما انتي في ضهرها هتفضل راسها مرفوعه ، بس عشان خاطري اعتبريها اخر مره لحد ما اتجوز دمع مش هدخل تاني اوعدك !
حاولت الحديث فـ أشار لها ونزع سترته ووضعها علي منكبيها وهتف : اتفضلي روحي يا ست ونس وانا موجود مع دمع ..
هزت راسها وهمسة: متشكره اوي يا سليم !
……………………………..
ف اليوم التالي
دلف جبران الي قصره وهو لا يري أمامه من شده الغضب ..
كلما تذكر ما فعلته ونس يشعر وكانه يجلس ع فوهة بركان ثائر ع وشك الانفجار !!
سحب شعره بغضب عندما تذكر كذبها وتمثيلها عليه ثم ؛ تلك اللعنه التي كانت ترتديها يظهر اكتر ما يخفي من جسدها الذي تركته لعيون ذئاب بشرية جائعه تنهش به ..
أخرج سيجار واشعلها بغضب ونفخ دخانها بعنف هو يشعر بالاشتعال الذاتي بداخله ..
دقت جيلان بخفه ودلفت غرفه المكتب وقالت : بابي الغداء جاهزه !
ظنت أنه لم يسمعها فهتفت بصوت اعلي : بابي!!
صاح جبران بغضب: خلاص سمعت ! ف ايه يا جيلان ؟؟
ترجعت جيلان بفزع وغمغمت بدموع : أنا اسفه يا بابي ؛
وهرولت من أمامه بسرعه وهي تنحب بصمت
رأتها نظلي وهتفت بدهشه : جيلان فيه ايه ؟!
تحركت الي المكتب ودلفت بدهشه وهتفت : فيه ايه يا جبران حرام عليك يا اخي هو يوم ف الاسبوع بنشوف وشك فيه هتنكد ع البنت فيه !!
اغمض عينيه وضغطه ع رأسه بقوه ف اخر شي كان يريده الان هو ثرثارة نظلي وصوتها المزعج جدا بالنسبه له.
أشار لها حتي تتوقف وغمغم : نظلي أنا فيا اللي يكفي بلد سبيني لوحدي دلوقتي !
– يعني مالك يا جبران مشاكل ف الشغل مانت متعود ع مشاكل الشـ
قطعها بغضب شديد : ايه ف كلامي مش مفهوم بقلك سبيني دلوقتي ؟!
تراجعت نظلي وهتفت: حاضر يا جبران شكلك هتفضل طول عمرك لوحدك ؛
نظر لها واردف ببرود: وانا عايز افضل لوحدي أنا مش محتاج حد ف حياتي اصلا يا نظلي !
نظرت له وردت: ماشي يا جبران ؛
وخرجت بغضب وحنق من برود أخيها الذي لا يطاق
………………………………
بعد مرور أسبوع ..
تحسنت حالة دمع كثير وخرجت من العنايه الي غرفه عاديه ، دلف لها سليم بفرحه وسعاده وهتف : أنا لي تار عندك ولازم اخلصه !
ابتسمت له دمع وهمسه : ليه بس أنا عملتلك حاجه يا سليم ؟!
اقترب منها وقبلها ع جبهتها وتمتم: طبعا وقعتي قلبي عليكي ؛ حمد لله ع السلامه يا قلب سليم ‘
ابتسمت بخجل وهمسة: الله يسلمك يا حبيبي ”
جلس سليم ومسك يدها وقبلها وقال : بجد يا دمع مش مصدق انك قدامي ياه اصعب ايام مرت عليا ف حياتي”
ربتت ع يده وردت : حقك عليا يا قلبي نصيب بقا !
اقترب منها وتمتم: وحشتيني يا دمع اوي ”
– وانت كمان ؛
اقترب منها وهمس: لازم تخلي بالك بعد كده يا دمع ؛ انتي فكرتيني لما امي سبتني ؛ مش عايز احس الاحساس ده تاني ؛ولا اشوف المصيبه دي بتتكرر قدامي تاني فاهمه يا دمع !!
هزت راسها وهمسة: فاهمه يا سليم هخلي بالي حاضر ؛
دلفت ونس وهتفت بفرحه : دمعي يا قلبي حمد لله ع السلامه !
حاولت دمع أن تنهض وساعدها سليم ضمتها ونس بفرحه وسعاده وهي تمسح على راسها وهتفت: حمد لله على سلامتك يا قلب اختك ؛
ضمتها دمع وهمسه: الله يسلمك يا قلبي ”
جلس سليم وهو ينظر لهم واردف: كفاية كده انا بغير يا بشر !
ضحكت ونس ودمع معا وهتفت : لا يا باشا اتعود ع كده !!
ضحك سليم وغمغم: ماشي بس نتجوز وهتشوفي !!
نظرت له دمع بدهشة وقالت: نتجوز ؟؟
اقترب منها وقال : اه أنا كلمت الباشا عليكي وهو وافق ؛
رفعت دمع حاجبيها بذهول وهتفت: وافق يعني قلتله كل حاجه ووافق ؟!
رفع منكبيه وغمغم: ايوه وافق يا دمع مالك ؟؟
نظرت دمع الي شقيقتها وهمسه: ده بجد ولا أنا تحت تأثير البينج يا ونس
؟!
ضحكت ونس وردت : لا يا دمع حقيقه !!
نظرت ونس له واردفت : بس يا سليم انت هتحط ايدك ف ايد صبحي ؟!
هز رأسه وتمتم: غصب عني دمع لسه صغيره ولازم تتجوز بولي أمرها مينفعش تجوز نفسها !
نظرت ونس ودمع لبعضهم البعض بخوف شديد وغمغمت: ربنا يستر بقا !!
………………………..
بعد مرور أسبوع ..
دلف صبحي وصديقه عامر الي أحد الملاهي الليلية وهتف : أنا مش فاهم مين ده وعايز ايه مني ؟!
عامر مضيعش الدماغ اللي عملها !!
ضحك عامر وقال : بالعكس ده هيروق دماغك ويرفع دماغك لسابع سماء !
رفع صبحي شفته بنزق وغمغم : ليه بقا ملك المخدرات ولا ايه ؟!
غمزه عامر وغمغم : لا يا فقري ده ملك العربيات صاحب اكبر اجانس عربيات ف البلد ؛ وكان ف حفله ف الاوتيل وشاف ونس بنتك وجيه سئلني عليها !!
رفع حاجبه بدهشه وغمغم: بيضالك ف القفص يا بت الحرام بقا الراجل ده يبص للبومه دي ؟!
هز عامر رأسه ورد بوقاحه وجشع : مش بقلك فقري دي بنتك موزه جامده انت اعمي ولا ايه يا صبحي انت ممكن تكسب دهب من وراه ؟!
غمغم صبحي بعنف: فكرك محولتش مش بترضي البومه فقريه زي اللي جبتها !!
هتف عامر : لا دي فرصة العمر اوع تضيعها لازم تكبش منها ع اد ما تقدر تعالي وكفايه هري الراجل مستني !
تحرك عامل وسحب صبحي خلفه حتي وصل أحدي الطاولات الذي يجلس عليها هذا الحقير ومحاط باكثر من فتاه أشار عامر بيده وهتف : عم الناس يا باشا ..
نظر له كمال شاهين وهتف : ازيك يا عامر !
ربت عامر ع صدره وقال : عايش ف خيرك يا باشا
أشار إلي صحبي وهتف : ده صاحبي صبحي اللي كلمتك عنه !!
أشار صبحي بيده واردف: الكبير يأمر بس وانا تحت امره !!
أشار لهم واردف: اقعدوا ؛
جلس صبحي وعامر وأشار كمال الي الفتيات أن يقدمن المشروبات والخمور إليهم وساد الجو العام يعجّ بالفساد، أضواء ملونة لكنها تخفي خلفها سواد النفوس. الطاولات ممتلئة بأكواب الخمر، ورائحة الدخان تخنق الهواء. الموسيقى الصاخبة تطغى على المكان، مختلطة بضحكات مبتذلة وأحاديث هامسة تُشير إلى نيات خبيثة. النادلات يتحركن بين الحضور بخطوات مدروسة، وأعينهن الزائغة تفضح حياتهن التي فرضتها الظروف.
……………………………..
ف نهاية اليوم خرجت ونس بعد إنهاء عملها ، وقفت أمام الفندق وهي تضم شالها ع جسدها لعله يحميه قليلا من بروده الجو ف هذا الوقت ، زفرت بحنق فاليوم تسير بمفردها حتي محطه المترو فنرجس اجازه اليوم ..
لحظات وشعرت بأقدام تتبع خطواتها خلفها تمام دب الرعب ف قلبها واسرعت من خطواتها ولكن زادت الخطوات خلفها أيضا حتي سبقتها وحاوطها اثنين يبدو ع وجوههم العبث هتف أحدهم : ع فين يا وتكه تعالي معنا ؟!
صاحت ونس بعنف: اوع ايدك يلا بدل ما اكلها ورب الكعبه ؛
هتف الثاني : اموت انا ف البلدي تعالي يا بت متبقيش فقربه !!
نزعت ونس حذائها وصاحت بغضب : لا تعال انت يا حلتها وانا انسل جذمتي ع دماغ امك انت وهو ؛
تمسك بها الشاب الاول وجذبها بوحشيه لكن ونس ضربته بركبتها تحت الحزام بقوه صرخ الشاب بالم وقبض الشاب التاني ع شعرها بعنف ؛
ولكنه صرخ بسبب ضربه قويه ف ساقه وصوت هدر بغضب : سيبها يا بن الكلب !!
حدقت ونس إلي صاحب الصوت بدهشه وهتفت : وائل !!
قام وائل بضرب الشخص التاني ، وونس بضرب الشخص الأول بحقيبتها بقوه ، حتي فر الاثنين بسرعه ، ضحك وائل ع ونس وهي تحمل حذائها ف يدها وشعرها يخبئ وجهها بشكل خطف قلبه …
اقترب منها وقال بمرح : انتي طلعتي جامده اوي !
نظرت له والقت حذائها وهتفت : انت عايز ايه انت كمان ؟؟
هز رأسه وتمتم: ولا حاجه يا انسه ونس أنا بس ندمت ع الطريقه اللي كلمتك بها وكنت عايز اعتذر ليك بس والله ؛
حاولت ونس المرور بجانبه وهتف: ماشي مجتش عليك انت كمان !!
مسك يدها وهتف : طب استني انتي طبعك حامي كده ليه ؟!
نظرت إلي يده برفعت حاجب فترك يدها ورفع يده باستسلام وهتف : أنا آسف كمان مره بس تسمحي اني اوصلك لحد المحطه عشان محدش يتعرض ليكي تاني؟
نظرت لها بنزق وهتفت بحده : أنا مبخفش ؛
اوما بتأكيد واردف : عارف وشوفت بنفسي بس أنا بخاف !!
ابتسمت ونس ابتسامه صغيره وتحركت من أمامه نظر لها وهمس : انت داخل ع ايام سوده يا وائل ..
وسار خلفها وهو يضع يده على قلبه ويشعر بسعاده لم يشعر بها من قبل ..
……………………………
عوده الى الملاهي الليلية
اوما صبحي برأسه وقال: انت تؤمر يا باشا وانا اجيبها تحت رجليك !!
أخرج كمال عدت رزم والقاها الي صحبي وغمغم : بكره باليل يا صبحي ولو طلعت شاطره ومطيعه هظبطك ؛
تلقي صبحي الرزم بجشع جعل لعابه يسيل وكأنه لا يبيع ابنتها وقطع من روحه الان ؛ وكانه مجرد من الانسانيه ولن أقول إنه حيوان فحتي الحيوان لا يصل الي هذا الانحطاط الأخلاقي وتلك الوقاحه ..
قبض ع الرزم ووضعها بجيبه وهتف : هجيبها ليك تنفذ كل أوامرك بالحرف الواحد يا كبير !
أشار كمال الي أحد الحراس الذي تقدم واعط كارت به عنوان فيلا من ممتلكات هذا الحقير ..
وهتف كمال: هاتها ع الفيلا دي بكره الساعه ١٠
ولو دخلت دماغي مش هتكون الاخيره !!
هز صبحي رأسه كالكلب المطيع لسيده وغمغم : اكيد مش هتكون الاخيره !
ضحك كمال بصخب وهتف: بحب الناس اللي بتعرف مصلحتها وتجري وراها ؛
أشار الي أحدي الفتيات التي اقتربت من صبحي بدلع مقزز ومسكت يده ووضعت عليها ذلك المسحوق الابيض او السم الابيض الذي يذهب ما تبقي من عقل هذا المعتوه …
نظر لهم صبحي بتوجس وغمغم : أنا مليش ف الابيض يا باشا ؟
ضحك كمال بمكر وغمغم: ده كيف الملوك يا صبحي !!
اشاره له عامر وهتف : شد يا صبحي متبقاش فقري ؛
هز صبحي رأسه ورفع يده واستنشق هذا السم الذي سر ف جسده وسقط وهو لا يعي من حوله .. والأصوات تختفي من حوله ويعم الصمت الرهيب
…………………………………
ف اليوم التالي مساء
خرجت ونس من عملها وجدت صبحي ف انتظارها نظرت له بدهشة واقتربت منه وهتفت : ف ايه اخواتي بخير ؟!
اشار لها وهتف : بخير يا اختي متخفيش !
نظرت له بتوجس وقالت : امال ف ايه اول مره تيجيلي هنا ؟؟
أشار له واردف ببرود: الحق عليا قلت ارحمك من شغل الخادمه هنا وجبتلك وظيفه محترمه مع راجل كبير وواصل اوي !!
حدقت به ونس بتوجس وعدم تصديق وهي تشعر بخطب ما وهتفت : وظيفه ازاي وانا مكملتش تعليمي ؟؟
هز رأسه ونظر بعيد عن مرمى عيناه وغمغم : لا ماهو الراجل ده حبيبي وانا بعمله مصالح وهو عايز يرد الجميل هيشغلك عنده !!
نظرت له ونس بصمت وكأنه تريد أن تكتشف ما يخفيه والدها ولكن صفحه وجهه بارده وعيناه خاويه من اي مشاعر
وكأنه ميت فاقد الشعور ..
أشار إلي أحد سيارات الأجرة وسحبها من يدها وصعد السياره وانطلق الي حيث يقتل ابنته وفلذة كبده بيده ..
مر الوقت سريعا حتي وصل إلي وجهتهم ، ترجل من السياره وخلفه ونس وهي تشعر بانقباض قلبها ، وخوف دب باوصالها ، لم يعطي لها صبحي المجال وسحبها من يدها ، ودلف من بوابه الفيلا حتي وصل إلي الباب الداخلي ودق الباب ، وقفت ونس تفرك يدها ببعض بتوتر وهمسة: احنا جاين البيت ليه ؟!
غمغم صبحي : الراجل مش فاضي غير ف الوقت ده وبعدين هو مش لوحده أهله عايشين معاه وخدام وحشم وانتي خايفه وابوكي معاكي برضو ؟!
هزت راسها بالنفي وهمسه : ده اللي مخوفني !
فتحت باب الفيلا فتاه متوسط الطول تبدو أحد العاملات هدأت ونس قليلا عند روايتها ودلفت بعد والدها واجلستهم العامله وانصرفت
مر وقت قصير ودلف إليهم المدعو كمال وهتف : اهلا يا صبحي ..
نظر الي ونس ومد يده وهتف : نورت المكان يا انسه ونس !
نظرت له ونس وتذكرته نفس الراجل الذي كان ف الحفله الذي جلست معه مدت يدها بتردد وهمسه: اهلا !!
ضم يدها بطريقه دبت قشعريره وخوف ف جسدها وسحبت يدها بسرعه وهي تفرك يدها بغضب
جلس كمال وهتف: هااا اتعشيت يا صبحي ؟؟
ربت صبحي ع صدره وغمغم : خيرك سابق يا باشا ؛
اشار كمال الي العامله وهتف : خدي صبحي يتعشاء يا جميله !!
اومات وأشارت إلي صبحي الذي نهض وحاولت ونس التمسك به ولكنه نفض يدها وذهب مع العامله
تململت ونس بتوتر من نظرات هذا الوقح وهي تتمسك بحقيبتها بقوه ”
نظر لها وتحرك الي البار وصب كاسين وتحرك إليها وجلس على نفس الاريكه ودنا منها ومد لها الكأس وقال : اتفضلي يا ونس اشربي ده عشان تفرفشي ،،
نهضت ونس بعنف وهدرت: أنا مش بشرب الارف ده!!
نظر لها واردف ببرود: غريبه انتي بنت صبحي ومش بتشرب ؟؟
نظرت له بدهشة وقالت: وانت ايه مشكلتك اشرب ولا لا أنا جايه عشان شغل ولا حاجه تانيه ؟؟
نظر لها بخبث وعبث : لا حاجه تانيه !
تراجعت ونس للخلف وهتفت : انت اتجننت أنا لازم امشي ؛
اقتربت من الباب وحاولت فتحه لكنه مغلق قبل أن تستوعب أن الباب مغلق قبض هذا الوقح ع خصرها وقربها إليه وهتف : مش هتطلعي من هنا غير بمزاجي يا قطه !
حاولت ونس دفعه بقوه وهي تصرخ وتصيح بهستريا وجنون : سيبني يا بن الكلب يا حيوان ؛
حاول الوصول إلي شفتيها فضربته ونس بقوه تحت الحزام وهرولت الي الدرج وهي تصرخ : يا بابا الحقني يا بابا ..
لم تكن تعلم أن من تناجيه أن ينقذها هو من دفع بها الي الجحيم ورحل بقلب جاحد نزعت منه الرحمه ..
هرول كمال خلفها وقبض ع قدمها وسحبها بعنف سقطت ونس ع وجهه وسحبها ع الدرج بعنف ودار جسدها بقوه فضربته ونس بقوه ف وجهه وقبضه ف كفه بين أسنانها ولم تتركها حتي تذوقت طعم الدماء ف فمها ..
صرخ كمال بعنف وانسحبت ونس من بين يديه .. وهرولت الي الباب مره آخره ، ولكنه لحق بها تمسكت بذلك التمثال الحجري وضربته ع رأسه بقوه أكثر من مره حتي سقط أرضا غارقا ف دماؤه ، جحظت عينيها برعب والقت التمثال وهرولت الي المطبخ فلم تجد أحد .. وجده باب هرولت إليه وفتحت الباب وحمد لله أنه فتح بسهوله ، وهرولت الي الخارج بدون وعي وهي لا تري أمامها من دموعها ولكنها هرولت حتي تبتعد عن هذا المكان ، حتي توقفت ف منتصف الطريق وسياره مسرعه قادمه عليها صرخت ونس وهي تستسلم لمصيرها فأهلا بالموت طلما الحياه بتلك القسوه ..
ووووووووووووو
…………………….
رواية بين أحضان قسوته الفصل السادس 6 - بقلم سارة أحمد
كل جســد يحتوي على قلــــ❤️ـــــــب
لكن ليس كل قلب في لبّه شــــعور
نشــــترك في الشيء نفسه ❤️
و نختلـــــف في حجم أدائه ❣️
………………………

” دلف جبران الي غرفه جيلان ؛ ولكنه قطب حاجبه بدهشه عندما وجد الغرفه فارغه تحرك ودق باب المرحاض وهتف : جيلان !
انتظر لحظه ثم فتح الباب وجد المرحاض فارغ أيضا
اغلق الباب بعنف وهدر بغضب : نظلي !!!
اندفع الي الخارج وهدر : نظلي !
خرجت نظلي من غرفتها وهي تحاول ربط حزام الروب بسرعه وهتفت : في ايه يا جبران !!بتزعق ليه ؟!
وقف أمامها وأشار إلي غرفه جيلان وهدر بعنف : “جيلان فين ؟!
هزت راسها وهي تحاول امتصاص غضبه وهتفت : ممكن تهدي طيب وا…!!
قطع جملته وهمس بصوت يحمل من الصقيع والغضب ما جعل جسدها يتصلب بخوف : بنتي فين يا نظلي ؟ بنتي مش بايته ف بيتي ؟!
هزت راسها بالنفي وغمغمت : كانت زعلانه منك وخدت اذني تروح لواحده صحبتها !!
نظر له بحنق ممزوج بالغضب وقال بهدوء ما قبل العاصفة: “العنوان!
اشاره له بيدها وقالت: ممكن تهدي و..
– العنوان!!
كلمه واحده بها من التهديد والوعيد ما دب باوصالها الرعب وهمسه: هبعتلك اللوكيشن؛
تركها وانصرف بخطوات سريعه غاضبه وصعد السياره وانطلق …
مر الوقت سريعا ووصل الي العنوان الذي ارسلته نظلي له ؛ وترجل من السياره ؛ ودلف الي الباب الداخلي ؛ ودق الباب لحظات وفتحت أحد العاملات وقالت : ايوه يا فندم ؟
أشار لها بيده واردف: قولي لي جيلان يلا بسرعه !
نظرت له بعدم فهم ولكنها فذت بعنف عندما هدر : – – هتفضلي واقفه كده كتير اخلصي !
هزت راسها ودلفت الي الداخل بسرعه لحظات وخرجت جيلان وهي ترتجف من الخوف نظر لها والي ارتجاف جسدها وأشار إلي السياره وهتف: قدامي !!
تحركت أمامهم وهي تتجنب النظر إليه وصعدت السياره بصمت و صعد وانطلق بسرعه …
………………….
“هرولت حتي تبتعد عن هذا المكان ؛ ثم توقفت ف منتصف الطريق أمام سياره مسرعه قادمه عليها صرخت ونس وهي تستسلم لمصيرها فأهلا بالموت طلما الحياه بتلك القسوه ؛ توقفت بأنفاس متلاحقة وهي تشعر بحرارة الخوف تطاردها ولا تري الا سطوع نور سيارة مسرعة قادم نحوها ؛ وهي تقف مشلولة تماماً لكن تتوقف السيارة بفرملة قوية وصوت الإطارات يصمّ الآذان تذامنا مع صرخت ونس وجيلان ف وقت واحد ..
لحظة صمت تمر بصعوبه حتي يُفتح باب السيارة بقوة. يخرج جبران بخطوات واثقة وهدؤه المعتاد يلف المكان كغيمة ثقيلة ؛ وجهه جامد لا يعكس أي انفعال ؛ وعيونه باردة كأنها تشاهد الموقف من بعيد ولم يكن كاد أن يقتله من لحظات ..
اقترب منها بدهشه غلفها بنبره حاده : انتي عاوزة تموتي ولا إيه ؟ بتجري كده في نص الشارع ليه ؟وايه اللي جابك هنا ف الوقت ده ؟؟
تسمرت ونس بارضها و جسدها يرتجف وهي تشير بيدها ؛ وتحاول التحدث لكنها تعجز عن إخراج الكلمات فقط تشير بإصبع مرتعش نحو الفيلا !!
نظر الي الفيلا وعاود النظر إليه وهتف : إيه مالها الفيلا إيه اللي حصل اتكلمي !!
شهقت ونس وزاد ارتجاف جسدها وهمسه بتلعثم: هو ! هو ؛ كان .. حاول ضربته .. مات دم ؛
اقترب منها وقبض ع ذراعها وهدر وملامحه تزداد قتامه وعينها ينطلق منها سهام من جليد وهدر : كان مين ! وحاول إيه ؟ أنا مش قادر افهم انتي ايه كل خطوه بمصيبه يا انسه ؟!
تمسكت به ونس وهي تحاول تجميع كلماتها وتحاول كبح ارتجافها واشارة مرة أخرى نحو الفيلا وعينها تلمع برعب وهمست : ضحكو عليا ! أنا ضربته بيموت!!
حدق بها جبران للحظات وعينيه تلتهم وجهها وقال : ماشي استني هنا ؟!
اتجه نحو الفيلا بخطوات ثابتة،ويده تمر فوق جيب معطفه يتحسس شيئاً بداخله كأنها عادة أكثر من كونها استعداداً لأي شيء دخل الفيلا وغياب عن الأنظار ..
بمجرد دخول جبران وجد كمال ملقى على الأرض والدماء تغطي جانباً من رأسه مع بقعه ع الأرض انحني جبران بخفة وتفحص نبضه وهز رأسه بيأس وتمتم بنبره هادئة لكنها مخيفه: انت لسه حي قوم !!
رفع كمال رأسه بصعوبة وهو يئن بألم ثم غمغم : بت المجنونة ضربتني على دماغي وهربت ؟
رفع جبران حاجبه قائلا بحده : اكيد عندها سبب لضربك ولا انت فاكر كل البنات شمال استني هنا !
نهض جبران وتحرك إلى المطبخ و احضر منشفة وضغط بها على الجرح لوقف النزيف وساعد كمال ع النهض بصعوبة و ساعده على الجلوس على اقرب أريكة ؛؛
رد كمال بنزق : كانت قالت لا كنت هسيبها تمشي مكنش ف داعي تعمل كده ؟!
نظر له جبران بنزعاج ونفور وهتف : كنت هتسيبها تمشي بجد انت مصدق نفسك ؟!
أشاح كمال بنظره بتوتر وتحرك جبران وهو لا ينتظر إجابته وتوجها نحو الباب بخطوات ثابته غاضبه
ف الخارج …
وقفت ونس على جانب الطريق وبجانبها جيلان وهي تحاول تهدتها كانت ونس تضم ذراعيها حول جسدها تحاول كبح ارتجافها وعيناها جاحظه برعب ..
خرج جبران وأشار الي جيلان أن تصعد السياره ونظر الي ونس وهتف : يلا اركبي اوصلك الراجل بخير ضربته جامدة، بس لسه عايش !!
نظرت له ونس وهي تحاول تنظيم أنفاسها بصعوبه وهمسة: مماتش الحمد لله ؛
اقترب منها جبران وهتف بحده : أنا بصراحة مش فاهم ! إنتِي كل مرة ترمي نفسك في مصيبة اكبر من اللي قبلها ؟ وكل مرة ألاقيني مضطر أدخل ف مشاكلك ! كل ما اقول خلصت منك تطلعي قدامي زي القضاء المستعجل ليه!! لو ف حاجه عايزه تقوليها لمره واحده قوليها !!
تراجعت ونس وهي تشعر أنها ع وشك الانفجار ودموعها تنهمر وهمست بصوت مهزوز ضعيف : مش مش قصدي اطلع قدامك ، ولا عايزك تحل لي مشاكلي أنا بس كنت خايفة !!
هز جبران رأسه بدهشه : خايفة تقومي تجري زي المجانين في الشارع هو ده الحل ف نظرك يا انسه؟!
اغمض عينيه بيأس عندما لم بجد منها رد ويغمغم : يلا ادخلي العربية خلينا نخلص بقا من الليله دي ..
نظرت له ونس بتردد لكن نظرته الحاده تجبرها علي تحريك أقدامها وتصعد السياره .
ويخيم الصمت ع السياره ويقود جبران بهدوء وجهه ثابت كانه نحت من صخر لكنه يرفع عينيه للحظة عبر المرآة الجانبية يتأكد من أنها بخير دون أن تلاحظ ..
ثم هتف دون النظر إليه: هسألك لاخر مره في حاجة كنتِ عاوزة تقوليها ؟ أي حاجة ؟!
نظرت له ونس وهزت راسها بالنفي وهمسة بصوت بكاد مسموع : لا !!
نظر له ف المراء وهتف ببرود غاضب : تمام ! لكن لو طلعتِ تجري كده تاني مش هكون موجود عشان أوقفك قبل ما تغبطك عربية !!
يزيد جبران من سرعت السياره وسط صمت مطبق وهو يتمسك بالمقود بغضب وسخط لا يعلم منها أو من كل موقف يراها فيها ..
…………………………
ف اليوم التالي ..
جلست ونس
ف غرفتها وهي تنحب وتروي لـ شقيقتها ما حدث معاها بالأمس حتي أنهت كلامها : أنا مش قادره اصدق ولا استوعب إذا اب يعمل كده ف بنته يرميها لكلب ينهش ف لحمها ويمشي كده عادي انا حاسه اني ف كابوس يا دمع !!
اقتربت منها وربت ع ظهرها وقالت: لازم تفوقي يا ونس وتعرفي انه مش اب .. ولا حتي بني ادم ..
ليها لسه بتصديق كلامه وتمشي ؟ معها ليه يا ونس ؟
جلست ونس وهي تشعر بضياع وكان هذه الفكره صعبة الاستيعاب .. كيف لها أن تصدق أن من يكون الحامي والسند هو الذي يجب الحذر منه ؟؟
فمن تحتمي إذن !! نظرت إلي شقيقتها وهتفت : وايه لازم الحياه دي يا دمع دي مش عيشه ابدا !؟
اقتربت منها وتمتمت: لازم نصبر خلاص كام يوم وسليم هيجي مع أهله ولما اتجوزه كل مشاكلنا هتتحل يا حبيبتي !!
نظرت له ونس بتردد وهمسه: دمع انا عايزه اقلك حاجه انتي لازم تعرفيها ؟!
نظرت دمع الي التردد البادي ع وجه شقيقتها وهتفت: قولي يا ونس خير ؛
فركت ونس يدها بتوتر وهمسة: سيـ ..
قطع جملته فتح باب الغرفه بعنف وصوت صبحي الغاضب : يا بت الحرام مفيش مره تكملي مصلحه بسببك !!
انكمشت ونس ودمع برعب وتمسكت بشقيقتها بخوف ..
اندفع صبحي وهو لا يري أمامه مش شده الغضب وقبض ع شعر ونس وهو يصرخ ف وجهها بعنف : ضربتي الراجل وسبتيه سايح ف دمه وهربتي ؟!
صرخت ونس بعنف: امال كنت عايزني اعمل ايه وهو عايز ياخد الحاجه الوحيده اللي بملكه ف الدنيا دي ؟ كنت اسيب الحيوان ده يلمسني ده مستحيل !!
حدق بها صبحي والشرر يقفز من عينيه ولطمها ع وجهه بعنف أكثر من مره جعل راسها يدور ..
حاولت دمع التمسك به وهي تنحب وتصيح برعب: كفايه بقا هتموت حرام عليك !!
دفعها بعنف وصاح بغضب: اوعي انتي كمان !
وجر ونس وهي بالكاد تفتح عينيها ودفعها بعنف داخل تلك الغرفه البارده بين أحضان جدرانها الرطبه والقاسيه .. سقطت أرضا وهي ترحب بتلك الغيمه التي تقترب منها وتبتلعها شئ ف شئ .. انتقلت الي عالم خاص لا يوجد به والدها وقسوته ولا ظلم الناس .. تذكرت كل ما مر عليها من ظلم وقسوه..
دارت ف دوامه لا تستطيع الخروج منه ولا تعلم بدايتها ولا نهايتها حتي شعرت بيد حنونه تمسح دموعها وتربت ع منكبها .. يد طلما كانت مصدر الامان والحنان ولكنها رحلت بعيد عنها ..
وادخلتها ف دوامات اكبر لم تستطيع الخروج منه ابدا.. رفعت راسها ونظرت إليه وقالت: ليه سبتيني يا امي أنا اتبهدت اوي بعدك الدنيا وحشه اوي يا امي!! خديني معاكي والنبي كل الناس بياكلو ف بعض ؛
وابويا عاوز يقطع مني بالحته ويببعها للي يدفع التمن ؛ خديني معاكي يا امي أنا كرهت الدنيا ؛والناس متسبنيش لوحدي يا امي !!
مسحت دموعها براحه وهمسه: لا يا ونس انتي اقوي من كده ! ايامك الحلوه لسه جايه ؛ اصبري يا ونس اصبري يا حبيبتي !!
اختفت بين دوائر دوامتها كم ظهرت منها حاولت ونس التمسك بطيفها لبعض الوقت فقط وصرخت بفزع: طب حتي خليكي معايا شويا يا امي عشان خاطري !!
نهضت ونس وهي تصرخ وتحاول التمسك بطيف والدتها : استني والنبي يا ماما أنا محتجاكي اوي ؛
هتفت دمع وهي تطرق الباب بقوه : ونس ردي عليا انتي مش بتردي ليه ؟!
نظرت ونس حولها وهي تعي أنها تحلم فقط وتتمنا
مسحت دموعها وتمتمت: أنا كويسه يا دمع اهدي !
صاحت دمع وهي تنحب : أنا هكسر الباب واخرجك يا ونس اصبري بس شويا !
هتفت ونس بسرعه: لالالا بلاش انا اتحمل بلاش يا دمع هيجي يضربك يا دمع ؛
دلفت اميره من باب الشقه وهي تحمل بعض الاكياس البلاستيكيه وهتفت : فيه ايه يا دمع مالك ؟!
اشاره له بيدها وهتفت: بابا حبس ونس جوه وضربها !!
اقتربت منها وضمتها وهي تربت ع ظهرها وقالت: بس يا دمع بلاش تعملي كده يا بنتي انتي لسه قايمه من عمليه كبيره اهدي وشويه ونفتح لونس ونطلعها ؛
هتفت ونس بسرعه: اسمعي الكلام يا ونس ومتوجعيش قلبي زياده يا حبيبتي ..
……………………….
ف شقه وائل
استيقظ ع صوت رنين الباب تافف بنزق ونهض وتحرك الي الباب وتمتم: مين ده ع الصبح ؟!
فتح الباب وجد صديقه هاني ترك الباب ودلف وغمغم : ادخل يا سبع البرومبه !
دلف هاني واغلق الباب خلفه وقال: انت اجازه النهارده ولا ايه يا لول ؟!
دلف وائل الي المطبخ ورد : لا لسه بدري يا خويا ؛ هاا لقيت شغل ؟!
نظر له هاني وهتف : لا لسه بس انت مش سالك يا صاحبي ؟!
نطق اخر كلمه بخبث مخلوط بالوم ؛؛؛
نظر له وائل من فوق منكبه وقال:أنا ده ! يا راجل عيب !!
اقترب منه وغمغم وهو بنفخ دخان التبغ بحنق : انت مقلتش أن ونس رجعت الشغل تاني ؟؟
نظر له ورد بحده : وانت مقلتش انك عيل وكدبت ف حق ونس ؟؟
ضحك هاني بنزق وغمغم : هي عرفت تأكل بعقلك حلوه يا صاحبي لا واضح سرها باتع اوي !!
طيب استنضف دي كانت ماشيه مع صاحبك شقك يالا !!
قبض وائل ع ياقة قميصه وهدر بغضب: أنا سلمتك وداني مره ومش هغلط تاني .. بس دي اخر مره هسمح انك تجيب سيرة اي بت معايه .. انت طلعت نجس اوي !!
ضحك هاني بتهكم واردف : ماشي يا صاحبي واخويا خليها تنفعك بس متجيش تعيط بعدين ؟!
دفعه وائل وهتف من بين فكيها : اطلع بره يلا مش عايز اعرف تاني !!
رفع يده وهتف : ماشي همشي وهستناك تيجي تشتكيلي !
تحرك هاني بخطوات بطيئة مستفزه وغمغم : هستناك !؛
رمقه وائل بنفور غاضب حتي خرج هاني من المطبخ والشقه بأكملها الق وائل كوب الشاي ف الحائط بعنف وهتف: غبي !!
………………………
بعد مرور يومين ف منزل ونس
نزعت اميره قفل الباب بسكينه المطبخ وفتحت الباب وشهقت بفزع عندما وجدت ونس غايبه عن الوعي ووجهها شاحب اللون صاحت دمع وهي تحضن شقيقته برعب : يانهار اسود دي قاطعه النفس يا ابله ؟
حاولت اميره رفعها وهتفت ؛ شيلي معايه بس يا دمع قبل ما ابوكي يرجع !!
قامت دمع بمساعده اميره ورفعوا ونس من الأرض الي غرفتها وحاولت افاقتها بكل الطرق حتي رمشت باهدابها وهمهمت بصوت خافت للغايه هتفت دمع بنحيب : الحمد لله هتفوق اهي ؛
تحركت اميره وهتفت : هعملها لقمه تكلها عشان تقدر تصنب طولها !!
ضمتها دمع وهي تنحب وتشهق بصوت مكتوم وغمغمت : حقك عليا يا قلبي من يومين واحنا عايزين نخرجك بس هو مش راضي يطلع من الشقه !!
ربتت ونس ع ذراع دمع بوهن شديد وهي لا تقوي ع الكلام ..
مر وقت قصير ودلفت اميره بصنيه من الاطعمه ووضعتها أمام ونس وهتفت : قومي يا اختي كولي لقمه قبل ما ابوكي يرجع ويطين عشتنا يلا !!
حاولت ونس
النهوض وساعدتها دمع وتناولت طعامها بصمت وكأنه فقدت القدره على كل شئ في الحياه ..
انهت طعامها بصمت ومسحت دمع علي شعرها وهمسه: أنا عندي فكره يا ونس ايه رايك لو تروحي عند وفاء !! واحنا نقفل باب الاوضه تاني وكانك جوه بدل الاوضه المتلجه دي يا ونس ؟!
هتفت اميره بسرعه وهي تنهض وتجلب ملابس لونس: يلا قومي يا بنتي قبل ما يرجع اللي ما يتسمي قومي يا حبيبتي !!
نهضت ونس بوهن شديد وبدلت ملابسها وخرجت مع دمع حتي وصلت منزل صديقتها وفاء…
تمسكت دمع بشقيقتها ودقت الباب بقوه وهتف: وفاء افتحي !!
فتحت والدتها وصكت صدره وهتفت : يلهوي ايه اللي جري لها يا دمع ؟!
هتفت دمع وهي تدلف : ساعديني يا خالتي بس وابقي احكيلك !!
ساعدتها ف حمل ونس ودلفت وأغلقت الباب ؛؛
………………………
ف قصر الباشا
جلست جيلان بجوار المسبح وهي تتذكر ما حدث منذ يوميا تلك الفتاه صاحبه العيون الأشبه بعسل النحل الصافي شعرت بالشفقه عليها وهي تري جسدها يرتجف بعنف اجفلت علي صوت يهتف : يااه سرحانه في ايه ده كله ؟!
رفعت راسها وجدت ادم أمامها بوسامته وطوله الفاره ونظراته العميقه وردت: مش سرحانه يا أبيه أنا كنت بذاكر !!
جلس بجانبها وغمغم : أنا كنت براقبك من بعيد ومكنتيش بتذاكري شكلك كده مش عايزه الهديه اللي وعدتك بيها ؟!
ابتسمت برقه وقالت ؛ لا عايزها بس الماده صعبه اوي؟
حدق الي شفتيها المبتسمه وهمس : مش اصعب منك !!
نظرت له وردت: نعم ! بتقول حاجه يا أبيه ؟!
اغمض عينيه وضغطه ع فكيه بغضب من هذا اللقب اللعين وهز رأسه بيأس وغمغم: لا ابدا كملي مذاكره يا جيجي ولو ف حاجه وقفت معاكي أنا مستعد اساعدك !!
مالت للامام وهتفت : بجد طيب شوف كده الحته دي مش فاهمه منها حاجه !
مسك الكتاب وهتفت : هاتي يا جيجي ؛
نظر الي الكتاب لحظات وهتف : بس كده دي بسيطه اوي ركزي معايه يا اميرتي !!
…………………………….
ف منزل وفاء ؛؛
جلست ونس مع وفاء وهي تروي لها ما حدث معها ف الايام الماضية وهمسه بصوت مكلوم حزين : أنا أعمل ايه يا وفاء والله تعبت وجبت اخري يا ناس ؟!
ضمتها وفاء وهي تنحب معها ع الم صديقتها وهتف بدموع : اهدي يا ونس ربنا موجود وهيقدرك تحافظي ع نفسك عشان انتي مش عايزه تغلطي يا حبيبتي ..
هزت راسها وهتفت: خايفه ف يوم يخدني ع خوانه ويغدر بيا ولا بحد من اخواتي !!
صمتت تستوعب الفكره ولطمت ع وجهها وهتفت : يا نهار اسود يا نهار اسود لو حط دمع ولا مي ف دماغه كده ! هعمل ايه واحميهم ازاي ؟
دليني يا وفاء ؟؟
هزت وفاء راسها وهتفت: مش عارفه يا ونس غير انكم تحاولوا تبعدوا عنه وتاخدي اخواتك وتطفشي من هنا !!
مسحت دموعها وتمتمت: والله احسن حال يا وفاء بس اروح بيهم فيـ..
قطع جملته صوت دق الباب بعنف شديد وصياح صبحي بغضب: افتحي يلا افتحي بدل ما اكسر الباب ..
نهضت ونس ووفاء وتمسكت بها وهتفت : يلهوي هيموتنا يا ونس !!
لحظات وانكسر الباب ودلف صبحي بعنف وهو لا يري أمامه من شده الغضب وكأنه بركان ثائر ع وشك الانفجار …
قبض ع شعر ونس وسحبها بعنف فسقطت أرضا.. وحاولت وفاء الدفاع عنها دفع وفاء وسحب ونس وجرها ع الأرض بعنف وهي تنحب وتصيح وتتمسك بيده التي تنزع شعرها حتي وصل إلي شقتهم ودفعها بعنف ع الأرض وهي يضرب بها بدون وعي ويصيح : أنا هربيكي يا بت الحرام عشان تهربي من البيت تاني؟!
كانت ونس تستقبل ضربات صبحي باستسلام تام وكأنها تنتظر الخلاص من هذه الحياه ..
حاولت دمع واميره الصراخ ودفع صبحي من فوق ونس بصعوبه وصوت صرخاتهم يصم الاذان : حرام عليك البت بتموت ابعد عنها ؟!
كانت تلك اخر جمله سمعتها ونس قبل ان تغمض عينيها وترحب بالموت الذي سار حلما عزيز عليها
وووووووووووو