تحميل رواية «بقرة اليتامى» PDF
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
امرأة صالحة رزقت طفلين سمتهما فاطمة وحسن، وكانت دائمًا تساعد زوجها في ضيعته وتهتم بالحيوانات. وفي أحد الأيام، سقطت بقرتهم الصغيرة في حفرة وكسرت ساقها، فجاء الرجل وقال: "سأذبحها فهي لم تعد تصلح لشيء." لكن المرأة أجابته: "سأهتم بها وأعالجها." فربطت ساقها وأطعمتها، وبعد مدة شفيت وأصبحت تتبع سيدتها أينما تذهب، وتنظر لها بعينيها الواسعتين كأنها تشكرها على معروفها. لكن المرأة تعبت كثيرًا في الضيعة، وكان زوجها يعول عليها في كل شيء، وفي بعض الأحيان كان يخرج ويتركها بمفردها. لما حل الشتاء، كان البرد شديد...
رواية بقرة اليتامى الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
امرأة صالحة رزقت طفلين سمتهما فاطمة وحسن، وكانت دائمًا تساعد زوجها في ضيعته وتهتم بالحيوانات.
وفي أحد الأيام، سقطت بقرتهم الصغيرة في حفرة وكسرت ساقها، فجاء الرجل وقال:
"سأذبحها فهي لم تعد تصلح لشيء."
لكن المرأة أجابته:
"سأهتم بها وأعالجها."
فربطت ساقها وأطعمتها، وبعد مدة شفيت وأصبحت تتبع سيدتها أينما تذهب، وتنظر لها بعينيها الواسعتين كأنها تشكرها على معروفها.
لكن المرأة تعبت كثيرًا في الضيعة، وكان زوجها يعول عليها في كل شيء، وفي بعض الأحيان كان يخرج ويتركها بمفردها. لما حل الشتاء، كان البرد شديدًا تلك السنة.
وبدأت تلك المرأة تمرض ولم تعد تأكل، وبعد فترة توفيت وشعر الطفلان بالوحدة. قال أبوهما في نفسه:
"لا بد أن أتزوج ثانية، فالأطفال لا يزالون صغارًا ولا أقدر أن أهتم بهم بمفردي."
وبعد عام، رزق ببنت سماها عيشة. وليست عيشة حواشة الرماد، وليست عيشة ابنة صياد السمك. كان الطفلان يعرفان أن امرأة أبيهم لا تحبهما، أما والدهما فأصبح يؤثر أختهما الصغرى ويسعى لإرضاء زوجته الجديدة.
كانا يفتقدان والدتهما بشدة. هما يدركان أنها في عالم آخر، لكنها تشعر بهما وتراهما. في بعض الأحيان كانا يفكران أنها سترجع، وسيفتحون يومًا لها الباب ويجدونها أمامهما. وكلما اشتد بهما الحزن، كانا يذهبان ويجلسان بجانب تلك البقرة الصغيرة التي كبرت الآن.
لقد كانت فردًا من العائلة، ولم يكن ينقصها غير النطق، فقد كانت تفهم كل ما يدور حولها. وحضرت آخر دقائق الأم في هذه الحياة، ورأت في نظراتها الحزن العميق والأسى على فلذات أكبادها التي ستتركهم ورائها.
رأت القلب الذي يأبى أن يتوقف عن الحب. وفي اليوم الأخير، أطلت البقرة من الشباك وكانت المرأة تحتضر، وقالت لها:
"سأرد جميلك، لم أنسَ اليوم الذي أنقذتني فيه من الموت. اذهبي بسلام، فسأحفظ أطفالك في عيوني."
لما سمعت المرأة ذلك ابتسمت وقالت:
"الحمد لله الذي أنقذ أطفالي من اليتم، يا لها من مفاجأة! فلقد تكلمت البقرة وأراحت بالي."
ثم أغمضت عينيها وجادت بآخر أنفاسها. لكن البقرة لا تستطيع أن تخبر أحدًا بالوعد الذي أعطته لسيدتها، لقد كان هذا سرها.
كان الصغيران يخرجان البقرة كل صباح لترافقهما إلى الضيعة، فقد كانت تعرف كل الدروب والمسالك وتخاف عليهما من البرد والثلج، وكانا يشعران بحنانها.
فقلب الطفل دليله إلى من يحبه. وهناك كانا يلعبان ويجريان وراء الفراشات، ولما ينتصف النهار يخرجان إلى الغابة ويجلسان قرب عين ماء صافية، وتقسم فاطمة قرصًا من خبز الشعير مع أخيها.
وكانت البقرة تحفر الأرض وتستخرج الكمأ وتجمع لهما التوت البري فيأكلان حتى يشبعان، عندئذ تتمدد البقرة وبنظرة منها يقتربان من ضرعها ويشربان، ثم يضعان رأسيهما على صدرها ويحسان بالدفء.
ولما يعودان إلى البيت لا يلمسان الكسكس البائت الذي تقدمه لهما، في حين تأكل هي وأبوهم وابنتها عيشة أطيب الطعام. وكلما جاءت المرأة لحلب البقرة وجدت ضرعها جافًا، ولما اشتكت إلى زوجها أجاب أنها بقرة أمهم وهذا أفضل فلا يضطر ليصرف شيئًا عن طعامهم.
لكن المرأة أصبحت تحس بالحقد لما رأت أن الصبيين قد كبرا بسرعة وازداد جمالهما، وأصبحت فاطمة تفتن القلوب بعينيها العسليتين وبشعرها الأسود الطويل كأنه قطعة من الليل.
في حين أن عيشة بقيت ضعيفة رغم كل ما تقدمه لها من عسل ولحم ولبن، فقالت في نفسها:
"هؤلاء الأطفال وراءهم سر ولا بد أن أعرفه."
رواية بقرة اليتامى الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
... في أحد الأيام قالت المرأة لإبنتها: إسمعي يا عيشة أريدك أن ترافقي هذين اللعينين وتأكلين مما يأكلانه وتقلديهما فيما يفعلان ولما ترجعين قصي علي كل ما حصل واحرصي أن لا تغيب عنهم نظراتك أريد معرفة كل شيئ هل فهمت ؟ أجابت البنت : نعم يا أمي
لعب الإخوة مع بعضهم في الضيعة كما تعودوا أن يفعلوا ولما حان وقت الغداء ذهبوا معا للعين وسط الغابة أخذت فاطمة قرص الشعير وقسمته على نصفين أما عيشة فكان معها قرص خبز وزيت وزيتون وفجل وضعت كل ذلك في حجرها
وبدأت تأكل دون أن تلتفت إلى أحد كانت تنظر للبقرة تختفي بين الأشجار وترجع بسلة صغيرة فيها كمأ وتوت برّي ولمّا مدت عيشة يدها نهرتها البقرة بشدة اتم الصبيان طعامهما وحمدا الله ثم شربا من لبنها
أما أختهما فأرادت أن تشرب أيضا وإقتربت من ضرع البقرة لكنها رفستها بقدميها ورمت بها في الوحل .
رجعت عيشة للدار متسخة وعينها منتفخة فصاحت زوجة الأب من فعل بك هذا ؟
أجابت البنت وهي تبكي : إنها البقرة يا أمي لقد أحضرت لهم طعاما من الغابة وأرضعتهم من لبنها ولما أردت أن آكل وأشرب معهم أشبعتني ضربا وشتما
غضبت المرأة ولما جاء زوجها قالت له أنظر ما فعلته بقرتك بإبنتي لا أريد أن أراها هنا
أجابها لقد أوصتني بها زوجتي خيرا ثم أنها لا تقلقني فهي ترعى وحدها وتحرس الأطفال لما يذهبون للعب في الضيعة ما على عيشة إلا أن تبتعد عنها سأحظر لها غدا عنزة صغيرة لتكون صديقتها وتشرب من لبنها
صمتت المرأة وقالت : سأذهب إلى المكان التي تجمع منه البقرة الكمأ والتوت وأعطيه لعيشة و سترضع حليب العنزة لما وصلت إلى ذلك المكان وجدت أشجار التوت يابسة ولا أثر لحبة كمأ واحدة
تعجبت زوجة الأب وتساءلت من أين تأتي البقة بتلك السلة ؟ لا يوجد شيئ هنا لما رجع الصبيان في المساء ظهر الغيظ على زوجة الأب لحسن التطواني لجمال فاطمة وبياضها لكن البقرة رمقتها بسخرية فهاجت المرأة وأمسكت عصى وضربتها .
دارت لها الدابة ونطحتها فوقعت على الأرض وامتلأ وجهها بالتّراب فضحكت منها وواصلت طريقها مرفوعة الرأس
وقفت المرأة وهي تلوح بيدها وتتوعد :سترن ما أفعله بك أيتها اللعينة سأذبحك وأصنع أحذية لي ولإبنتي من جلدك لن تمر ليلتك بسلام إنتظرت زوجها ولما جاء وجدها معصوبة الرأس فسألها ماذا حصل ؟
أجابته : لقد نطحتني البقرة وحطمت أضلاعي عليك بالإختيار بيني وبينها إن لم تذبحها سأحمل حاجياتي وأرحل مع إبنتي عيشة
فكر الرجل وقال لها هوني عليك سأخدها غدا إلى السوق وأبيعها والآن قومي وأعدي لي العشاء وكوبا من الشاي
في الصباح صاحت المرأة هيا إنهض إنه يوم سوق لا أريد هذه البقرة أمامي هل سمعت ؟
نهض الزوج متثاقلا وقد ظهر الحزن على وجهه أما الصبيين فلما علما بما يحدث تعلقا بأبيهما وشرعا في البكاء بصوت يمزق القلوب وبكى أبوهما أيضا
لكنه قال: لا بد من بيعها فهي أصبحت حادة الطباع هذه الأيام وسأعطيكما بقرة أخرى صغيرة لا تقلقا
بلغ الرجل مدخل السوق مرر يده عليها وهو يداعبها فشعر بغتة برعدة وسمع صوتا حزينا يقول:عُد إلى بيتك فبقرة اليتامى ليس لها شارٍ. Lehcen Tetouani
سحب الرجل يده في فزع وإلتفت يمينا و شمالا لكن لم ير أحد قربه ومكث بعض الوقت لا يدري ما يفعل ثم قرر أخيرا أن يتابع طريقه وصل إلى مكان بيع الماشية
وهناك لم ينتظر طويلا حتى أتاه شارٍ وما كاد الرجل يفتح فمه ليسأل ويفاوض عن السّعر حتى عاد الصوت يقول: ابتعدوا يا ذوي الإحسان فلا يمكن أن يكون لبقرة اليتامى شارٍ
ابتعد الرجل مذهولا و هو يتعوذ وكان الأمر كذلك مع كل من إقترب من البقرة وفي كل مرة يهتف الصوت الغريب
وفي الأخير أصبحت النبرة غاضبة : وصاح الصوت: ابتعدوا أيها المحسنون فبقرة اليتامى لن يكون لها شار أبدا سمع الناس الصوت فهربوا وهم يقولون أن جنا يسكن البقرة وطلب الباعة من الرجل أن يرحل من هنا قبل أن تكسد تجارتهم بسببه
فساق بقرته ،ورجع بها إلى البيت
رواية بقرة اليتامى الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
بينما رجع الرجل من السوق بالبقرة إلى البيت من محاولة فاشلة في بيعها، رأت المرأة البقرة أمامها فصاحت:
"ماذا كنت تفعل في السوق؟"
أجابها:
"أمر هذه البقرة عجيب، كأني بها تتكلم."
قالت:
"هل تسخر مني يا رجل؟ ومنذ متى كانت الدواب تتكلم؟"
رد:
"والله إنها الحقيقة، من كان في سوق الماشية سمعها، وجاء التجار وطردوني. أفكر أن أحملها للغابة وأطلقها بين الأشجار، هذا هو أحسن حل ولا أرى غيره."
لم تكن المرأة مقتنعة بهذا الرأي، فالأطفال يذهبون إلى هناك كلّ يوم، وستعرف كيف تعثر عليهم وتواصل إطعامهم. في النهاية، مشكلتها ليس مع البقرة بل مع الصبيين، وخصوصًا فاطمة، فلم تعد تطيق أن تراها قرب ابنتها عيشة، لكي لا يلاحظ أحد الفرق في الجمال بين البنتين. وكان هزال ابنتها يؤلمها أكثر من أي شيء آخر، لهذا يجب عليها أن تتخلص من البقرة لكي لا يشبعا من الطعام وتسوء صحتهما.
ولم تكن تعرف أن ما حل بابنتها هو عقاب من الله على معاملتها القاسية لتلك الصبية اليتيمة وأخيها الصغير.
في الغد، ما إن خرج زوجها للضيعة، حبست الأولاد في غرفتهما، وأحضرت جزارًا ضخمًا قبيح الوجه ومعه رجلان، فجروا البقرة إلى فناء البيت ثم رموا حبلًا في عنقها وشدوه حتى سقطت على الأرض فأوثقوا أقدامها بحبل.
نظرت البقرة حولها بحزن وسقطت الدموع من عينيها، فارتعد الرجلان وابتعدا عنها، لكن الجزار لم يكن يعرف الرحمة وأهوى على رقبتها بالسكين، وقبل أن تموت شاهد الجميع حمامة بيضاء تطير ولم يعرف أحد من أين خرجت، ثم قطعوها ووضعوها في عربة.
قالت لهم المرأة:
"اتركوا لي الرأس فسأطبخه وآكله."
وقبل أن ينصرف الجزار رمى إليها بصرة نقود، ولما فتحتها خرج منها القمل والبق ودخل في شعرها الطويل، فأخذت تصرخ وتجري في كل مكان.
حتى جاءت ابنتها بمقص فقصته كله ولم يبق سوى الجلد، وفجأة سمعت وراءها صوتًا يضحك، فالتفتت بفزع فإذا رأس البقرة ينشد:
"بقرة الأيتام ليس لها شار ولا بائع ولا ثمن. من أكل منها ما شبع ولا سمن، لا ارتاح ولا في الليل أمن، بذلك جرت عند الله السنن مهما طال الزمن، وبكت دمعًا العين وثار في القلب الشجن."
لكن المرأة قالت:
"سأقطع لسانك، فأنا لا أخاف منك، ما هذا إلا سحر عمله زوجي لكي أبقيك حية."
ثم أخذت سكينًا وقطعته ورمت به، وبعد ذلك فتحت الباب للصبيين.
ولما شاهدا رأس البقرة شرعا في البكاء بشدة، لكن اللسان همس لهما:
"لا تبكيا فأن من يفعل خيرًا في الدنيا يجازيه الله، لقد كانت أمكما امرأة صالحة أحبتها الملائكة ووعدها الله برعايتكما والوعد حق. اذهبا للعين ستجدان حمامة بيضاء إنها روح أمكما."
تعجبت المرأة لما شاهدت الصبيين يجففان فجأة دموعهما ويبتسمان لبعضهما ثم أخذا كسرة شعير وخرجا، جن جنونها.
فقد كانت تنتظر أن يتحطم كبرياؤهما وأن يذبل جمالهما، لكن لم يحصل شيء من ذلك، وعليها أن تبرر ما فعلته لزوجها، فلقد عصت أوامره وأبكت أطفاله. في الماضي كانت تغريه بجمالها، أما الآن فصارت قبيحة المنظر، بعد ما قصت شعرها، وقرصها البق في عينها.
لما رجع الرجل في المساء تفقد البقرة فلم يجدها في الزريبة، ولم يكن هناك أثر للأولاد، أحس بالقلق وذهب إلى زوجته في المطبخ فوجدها تغطي رأسها وقد انتفخت عينها اليمنى.
لما سألها عما حدث أجابت:
"البقرة ذبحتها وبعتها للجزار وبقي الرأس فطبخته لعشاءك، أما الصبيين فلا أعرف أين ذهبا."
أحس الرجل أنه سيسقط على الأرض من هول الخبر ثم تمالك نفسه وقال:
"سأبحث عن أبنائي ولن ترين وجهي بعد الآن."
رواية بقرة اليتامى الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
مشى الصبيان ناحية العين كما أخبرهم لسان البقرة. ولما وصلا، وجدا حمامة في انتظارهما، وأعطتهما شعرة من البقرة وقالت لهما:
"ازرعاها فستنبت مكانها شجيرة صغيرة. كلما جرحتم جذعها، خرج منها حليب أحلى من العسل. فإربطا جرة، ولما تمتلئ اشربا منها. وستأتيكم الطيور بالثمار من الغابة، والأرانب بالفطر والكمأ. أما الآن، لقد اطمئن قلبي عليكما وسأرحل. وقولا لأبيكما أن لا يثق في تلك المرأة."
وضعا الصبيان الشعرة في الأرض وصبا عليها الماء، ثم رجعا إلى الدار. بينما هما ماشيان، سمعا أباهما ينادي عليهما، فذهبا إليه وعادوا جميعًا إلى الدار، ووعدهم بشراء بقرة أخرى لهما.
ولما أخبر زوجته قالت:
"من الأفضل أن تشتري عربة ننقل عليها الخضار ونبيعها في السوق ونربح قليلًا من المال."
فأعجبته الفكرة.
وذات يوم وجد قطة صغيرة بين الأشجار جائعة، فحملها للدار وأعطاها لفاطمة وقال لها:
"اجعلاها رفيقتكما عوضًا عن البقرة."
فرح الصبيان بها، وصارت ترافقهما أينما يذهبان.
ولما رأتها المرأة سخرت منها وقالت:
"يا لها من قطة هزيلة! قريبًا تصبحون مثلها حين أحرمكم من الحليب واللحم."
لكن مرت الأيام وازداد جمال الصبيين واحمر وجههما، حتى القطة سمنت وأصبح لونها براقًا. ولما ترمي لها زوجة الأب بقية الأكل تشمه ولا تلمس منه شيئًا، فاحتارت وتساءلت:
"كيف يفعلون ليظلوا في صحة جيدة؟ وكيف سمنت قطتهم الهزيلة؟ طبعًا لا يمكن أن تكون البقرة، فقد طبخها الناس وعظامها أكلتها الكلاب. لا بد أن أعرف السر."
طلبت من عيشة أن تراقبهم، لكنها غضبت وقالت:
"أمي، إنهم إخوتي وأنا أحبهم، ومن يسيء إليهم سيعاقبهم الله."
سألتها أمها:
"من قال لك ذلك أيتها اللعينة؟"
أجابتها:
"رأس البقرة لقد همس لي إن أحببت إخوتك فستكبرين مثلهم."
فقالت المرأة:
"من هذه البقرة؟ لم أسلم منها حتى وهي ميتة. غدًا سأذهب بنفسي وأعرف سرهم."
في الصباح تسللت وراءهم حتى رأت الشجرة والطيور والأرانب وهي تحمل لهم الطعام. انتظرت حتى انصرفوا، وأشعلت النار في تلك الشجرة. أمسكت عودًا قلبت به أعشاش العصافير ونبشت جحور الأرانب وقالت:
"سنرى الآن من سيطعمكم."
ثم رجعت للدار كأن شيئًا لم يكن.
وغدًا أعطت حسن غربالًا وقالت له:
"املأه لي بالماء."
وفاطمة صوفًا مبقعًا بالقطران وطلبت منها غسله في الوادي وقالت:
"الويل لكما إن لم تنفذا ما طلبته منكما."
ثم جاءت المرأة زوجها وأعلمته أن هذا البيت لم يعد مناسبًا لنا، فقد كبرت البنات ويجب أن تكون لهن حجراتهن، ولا أريد أن تكون الزريبة بجانبي فرائحتها تؤذيني. وأخذت تلح عليه.
فقال لها:
"حسنًا، احزمي أمتعتك وسنرحل إلى دار جديدة، وأخبري الأطفال أن يستعدوا."
لما ساروا في الطريق بأثقالهم سألها:
"أين حسن وفاطمة؟"
أجابته:
"لقد وضعتهما في عدلين على جانبي الحمار وغطيتهما."
أما الطفلان فأمضيا كل الصباح قرب الوادي يحاولان دون جدوى تنفيذ طلبات زوجة أبيهم. ولما ذهبا للعين داخل الغابة، وجدا الشجرة محروقة والأعشاش مقلوبة وما فيها من بيض قد تهشم، ولم تأتِ لا الطيور ولا الأرانب. فجمعا بعض الثمار وشيئًا من الفطر، لكن فاطمة قالت:
"لا أزال أحس بالجوع. فلماذا لا تأتي أمنا الحمامة لتعلمنا بما علينا فعله؟"
بقيا حائرين حتى أظلمت الدنيا. ولما رجعا إلى البيت لم يجدا أحدًا، فلقد رحلوا وتركوهما وحيدين. شعر الصبيان بالخوف وبدآ يبكيان، لكن جاءت القطة والتصقت بهما فأحسا بالدفء والاطمئنان، فناما حتى الصباح. وفجأة...
رواية بقرة اليتامى الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
فلماذا لا تأتي أمنا الحمامة لتعلمنا بما علينا فعله؟
بقيا حائرين حتى أظلمت الدنيا، ولما رجعا إلى البيت لم يجدا أحدًا، فلقد رحلوا وتركوهما وحيدين.
شعر الصبيان بالخوف وبدآ يبكيان، لكن جاءت القطة والتصقت بهما، فأحسا بالدفء والاطمئنان، فناما حتى الصباح. وفجأة.
رواية بقرة اليتامى الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani
......بينما قد طلب الأمير ابن السلطان من فاطمة ان تكون ضيفتهما في القصر فكان رد فاطمة للأمير انها موافقة لكن لها شرط واحد وطلبت وقالت للأمير يجب أن تحضر أخي حسن ويعيش معي هنا في القصر فهو كل ما تبقى لي بعد أن إختفى أبي
أجاب الأمير : سأرسل حالا في طلبه وسيكون برفقتك لما يأتي السلطان لرؤيتك
لكن في هذه اللحظة سمع صياحا قرب باب القصر ولما أطل من الشرفة رأى فتى يريد أن يدخل بالقوة والحرس يحاولون منعه ولم يقدروا عليه فقال: لم أر في حياتي أشجع منه
ردت البنت : دعني أنظر ثم صاحت إنه أخي حسن سأنزل إليه بسرعة قبل أن يلحق به رجال أبيك الأذى
فضحك وقال :بل هو من سيصيبهم بالعطب إن لم نوقفه
لما رأى حسن أخته عانقها بشوق وقال معاتبا: كيف تذهبين وتتركينني وحيدا ولولا الطيور التي أخبرتني عن العجوز لما عرفت مكانك
أجابت : لو إنتظرت قليلا لجئت إليك وأركبتك في عربة السلطان
قال حسن :أنا لا أفهم شيئا ثم ما الذي تفعلينه هنا ؟
إقترب الأمير
وقال: أنا حسام الدين إبن مولاي إسماعيل و أريد أن أطلب منك يد فاطمة لقد كنا سنخرج للبحث عنك والقدوم بك معززا مكرما يحيط بك الحرس والخدم .
أجاب حسن: لكني لاأستحق كل هذا الشرف فما أنا إلا ولد يتيم
بكى الأمير وقال: كلنا أهلك وأنت من اليوم صديقي وسأخبر أبي عن شجاعتك ليجعلك قائد الفرسان في جيشه وستكون لك حجرة في القصر وزوجة جميلة
صمت الفتى ثم تذكر الحمامة البيضاء التي لم تعد تجيئ وقال في نفسه: لحسن التطواني لقد كانت تعرف أن الله سيرزقنا من نعمته لذلك طارت مطمئنة إلى السماء وإنحدرت على عينيه دمعة كبيرة فالآن بإمكانهما أن يأكلا حتى يشبعا ولا يخافان من السباع والهوام التي تعيش في الغابة ورفع يديه إلى السماء وقال :ما أعظم رحمتك يا رب
في الغد لبست فاطمة أفخر الثياب وتزينت ،ووضع حسن جبة من الحرير المطرز وعمامة وربط في وسطه حزاما جعل فيه خنجرا من الفضة ولما دخل السّلطان إسماعيل إندهش من جمال فاطمة وأخيها وأدبهما
ولو لم يكن يعرفهما لإعتقد أنهما من أبناء الملوك سألهما عن حالهما فقصا عليه حكايتهما مع امرأة أبيهما والبقرة التي كانت ترضعهما والحمامة التي نزلت من الغيوم .
كان السلطان يستمع ويتعجّب من هذه الحكاية ثم قال: يا لها من قصة شديدة الغرابة لكن الله يجازي عباده الصالحين وأمكما كانت قلقة عليكما وهو جعل أسبابا لتعيشان عندي
وسأزوج حسن من إبنتي نسرين وهكذا نكون أهلا فما رأيكما ثم نادى على إبنته فجاءت lehcen Tetouani
وقال لها : حسن شاب مليح من رعيتي يريد أن يخطبك فإذهبي وتحدثي معه فإن أعجبك سنحدد لك المهر وموعد الزواج
جلست الأميرة نسرين مع حسن وبعد لحظات إلتفت إليهما السلطان إسماعيل فقد علت ضحكاتهما وظهر على إبنته السرور فلم ترفع نظرها عنه فقد كان جميل الوجه قوي البدن ومسليا جدا
ذهبت البنت إلى أبيها وقالت :مهرى سبعة ظباء وحشية أضعها في حديقة القصر فأنا لا أريد ذهبا ولا فضة وإتفقت مع ذلك الفتى أن يحملني إلى الغابة لأتفرّج على عجائبها وآكل من ثمرها كل هذا يجب أن يكون مثيرا فلقد مللت عيشة القصور والدعة والترف .
بعد أسبوع تزوج حسن وأخته في نفس اليوم وأحسا بالسعادة لكنهم بقيا يفكران دائما في أبيهما وكثيرا ما يتساءلان أين هو الآن ؟
فقلد كانا يحنان كثيرا إلى دارهم فكل ركن منها كان مليئا بالذكريات وفي أحد الأيام كانت فاطمة في شرفة القصر تمشط شعرها وفجأة رأت رجلا يجر عربة ثقيلة
وقد تصبب العرق من جبينه ولما إقترب منها عرفته فلقد كان أباها وتألمت من حالته فصاحت أبي أنا فاطمة إبنتك توقف الرجل ونظر في جميع الجهات
ثمّ قالت له : إرفع رأسك فأنا في القصر
لم نظر كانت المفاجأة التي لم يكن يتوقعها فلم يكن يتخيل أن أبنائه الذين تركهم في الغابة سيصبحون من أهل القصر
رواية بقرة اليتامى الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani
بينما رأت فاطمة اباها دخل القصر نزلت وحضنته وبكيت كثيرا ثم مسحت دموعها وسألته: ماذا تفعل في المدينة وأين تسكن الآن ؟
أجابها: قبل كل شيئ أين أخوك أرجو أن يكون معك هنا
قالت : لا تقلق عليه فهو الآن من كبار أعوان السلطان مولاي إسماعيل لم يصدّق الرجل نفسه وسألها : كيف يمكن ذلك ؟ أجابت: إنه دعاء أمي التي تحبنا
قال الأب: وأنا أيضا أحبكم ولقد تزوجّت تلك المرأة لتعتني بشؤونكم لن دبت الغيرة في قلبها من حسنكم أنت وأخيك قالت فاطمة :أنصحك بالتخلص منها وسنزوجك جارية صغيرة وتأتي للإقامة معنا فزوجي الأمير حسام الدّين سيفرح لقدومك
زادت دهشة الأب فلم يكن يتخيّل أنّ أبنائه الذين تركهم في الغابة سيصبحون من أهل القصر ثم حمد الله وشكره
وقال : لقد كذبت علي تلك اللعينة ولما وصلنا إلى دارنا الجديدة في قرية قرب الجبل لم أجدكما
وإدعت أنكما هربتما في الطريق وطبعا لم أصدقها وصرت أنقل البضائع قرية إلى أخرى وأنا أسئل عنكم
وذات يوم أخبرني أحد التّجار أنّه رأى جارية لها صفاتك برفقة عجوز في المدينة ولما اخبرني أن شعرها الذهبي يلمس قدميها
تأكدت من صدقه فجئت أبحث عنك ويشاء الله أن نلتقي
طلبت منه فاطمة أن ينتظر ثم أحضرت له رغيفا وجبنا ولبنا و لفتهم في منديل وقالت :لقد أعددتهم بنفسي وتعال لرؤيتي كلما مررت
رجع الرجل إلى البيت ولما فتح الرغيف وجده مليئا بالذهب وعلى المنديل أبيات من الشّعر :
إعمل خيرا في كل لحظاتك وارميه وراءك فالله يرى أفعالك
فسبحانك ربي ما أعظم شأنك هلل في الليل القمر وأضاء أيامنا نورك
أكل الأب الطعام ولف الذهب في المنديل وأخفاه تحت السرير وإشترى ثيابا جديدة وحلق وتعطر وأصبح يخرج كل يوم ،ولا يرجع إلا في الليل ولمّا تقول له إمرأته تعال تعشا معي يجيبها تعشيت
وفي أحد الأيام أصابها الشك أنه يرى امرأة أخرى فبحثت في الغرفة حتى وجدت منديل الذهب ولما فتحته رأت الخط وعرفته فهو خط فاطمة
وقالت :يبدو أن مقصوفة الرقبة أصبحت تكيل الذهب بالمكيال وأبوها يأكل عندها وربما هم الآن يتآمرون علي سأتبعه وأعرف أين يذهب
في الصباح لما خرج الرجل تلفت يمينا وشمالا ثم مشى قليلا كان هناك مخزن قديم أخرج منه عربة مليئة بالتبن يجرها حصانان ركب عليها وقصد القصر
وهي وراءه تحدث نفسها: :أخفيت عني الذهب والعربة .. آه ؟ سترى ما أفعله بك أيها الوغد lehcen Tetouani
ومن بعيد رأت فاطمة تخرج له ويدخلان معا ولما وسألت الحراس عنها أخبروها أنها زوجة الأمير فصعقت من هذا الخبر وكادت تسقط على الأرض وصاحت :لقد قام سعدها !!!
كانت خادمة في بيتي لا تشبع من الطعام والآن صارت أميرة أليست إبنتي عيشة أولى بذلك سأجعلك تندم أيها اللعي.ن فانت لم تعرف حقيقتي وذكائي بعد
رواية بقرة اليتامى الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani
..... لما رجع والدهما إلى الدار في المساء لم تخبره زوجته عن شيئ ودعته كعادتها إلى العشاء
وفي الصباح قالت له: سأخرج لجمع بعض الفطر من الغابة مع عيشة ثم جرت إلى المخزن مع ابنتها واخفتا في التبن الموجود في العربة
بعد قليل جاء زوجها وركب عربته إلى القصر وما إن دخل حتى قفزتا ،وأسرعتا بالتواري خلف الأشجار ثم جاء العبيد وأفرغوا التبن وقدموه لخيول السّلطان
قالت المرأة في نفسها: إذن كلفك السلطان بشغل دون تعب وباقي اليوم تقضيه في القصر مع أولادك وتأكل من مائدة الملوك وأنا وإبنتي نصيبنا طعام الفلاحين هل هذا ما إشتهيته لنا سأجعلك تندم أيها اللعين فأنت لا تعرف دهائي !!!
بعد ساعة خرجت فاطمة إلى الحديقة وكانت تضع يدها على ظهرها وتمشي ببطئ أطلت زوجة ابيها ورأت أنها حامل فازدادت غيرتها وحلفت أن تنتقم منها
ثمّ إتبعتها حتّى شاهدتها تجلس أمام حوض ماء من المرمر خاصّ بحريم السلطان كان الطقس في ذلك اليوم حارا فنزعت فاطمة ثيابها ونزلت لتستحم
لاحظت المرأة أن الحوض له غطاء من الخشب المطعم بالعاج والعبيد يقفلونه في المساء فتسللت ورائها وأغلقته ثم أدارت المفتاح وألقت به وسط الأعشاب بعد ذلك جمعت ملابسها، وهتفت بفرح: ستموتين هناك ولن يفطن لك أحد
بدأت البنت تصرخ لكن لم يسمعها أحد ولما جاء العبيد رأوا من بعيد الحوض مقفلا فانصرفوا
رجعت المرأة لمكانها وقالت لعيشة :ضعي هذه الملابس فلها نفس مقاسك ومن حسن الحظ أنّك سمنت وزاد جمالك
ردت البنت: ذلك بفضل البقرة فلقد وعدتني بذلك إن أحببت إخوتي
ردت أمها: كفى هراءا كيف يمكن لها أن تفعل شيئا وهي كدس من اللحم ؟
سألتها عيشة: لكن من صاحبة هذه الملابس يا أمي ؟
أجابتها : هذا لا يعنيك إلبسيها وإربطي وسادة على بطنك لتظهري كأنك حامل وتعالي لأظفر شعرك وأزينك
ثم تذهبين إلى الأمير وتدعين أنك زوجته لا تفوتي الفرصة عليك هل فهمت والويل لك إن رفضت أوامري
عرفت زوجة الأب أن حسن غائب عن القصر وقالت : سأهتم به فيما بعد أما الأن سأدس لزوجي سحرا يجعله ينسى حتى إسمه لا يجب أن يعرف أحد أن الفتاة التي معه هي عيشة
وسينتهي به المطاف أن يحبها وإن لم يفعل ذلك سأسحره وأجبره على ذلك
أما عيشة فقالت : يجب أن أنفذ وصية أمي وإلا نلت عقابها لا أدري لماذا أصبحت فجأة سيئة الطباع ثم تساءلت والآن كيف سأعرف حجرتي في هذا القصر الواسع ؟
فكرت قليلا وقالت لأحد العبيد : إني لا أقدر على المشي هل بإمكانك مرافقتي ؟
أجاب : سمعا وطاعة يا مولاتي أحسّت عيشة بالزهو وقالت: لم لا أكون أميرة هن لسن أجمل مني ولن يشك أحد في أمري
حين وصلت إلى حجرتها أعجبها الحرير والديباج وجلود النمور المفروشة على الأرض والوسائد بريش النعام ثم إستلقت في فراشها وإستمتعت بالدّفئ
بعد ساعة جاء الأمير وإندهش لرؤيتها وقال لها ما لك تغيرت
فتصنّعت المرض وأجابت بصوت ضعيف لقد أرهقني الحمل يا حسام الدين آه لو تعلم ما أعانيه
قال: معك حق إستريحي وسيأتيك الخدم بعشائك إلى السرير
ثم سألها : كيف حال أبيك اليوم ؟
قالت : بخير ،لا شكّ أنّه رجع إلى داره الآن أو ربّما ما زال في الطريق من يدري ؟ إنصرف الأمير ،وهو يقول : فاطمة تبدو غريبة اليوم هناك شيئ مبهم لا أفهمه لكن قد يكون ذلك بسبب المرض
أحس الأمير بالقلق وخرج يتجول في الحديقة فرأى كلبا يمسك في فمه فردة حذاء ولما نظر إليها تعجب فقد كان حذاء فاطمة وهو الذي أهداه إليها
قال للكلب: أرني أين عثرت عليه فقاده إلى حفرة في طرف الحديقة ووجد الفردة الثانية ملقاة هناك ففكر وقال في نفسه :من فعل ذلك كان يريد إخفاء الحذاء لكن لماذا ؟