تحميل رواية «أثر مجهول» PDF
بقلم دنيا شعبان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ أثر مجهول بقلم دنيا شعبان.
رواية أثر مجهول الفصل الأول 1 - بقلم دنيا شعبان
انتي هتبقي عروسة ابني يعني كلمتي تنفذيها من غير اعتراض.
— طب وده إيه رأيك فيه؟ كل المواصفات: واسع، طويل وتحفة، عجبني أول ما شوفته
= لا ما ينفعش، شوفي حاجة تانية.
— يا سيف ده الفستان العاشر، بجد مش فاهمة فين المشكلة اللي فيه.
= مش عاجبني، ده مش كفاية ليكي؟
— أيوه يعني إيه اللي مش عاجبك فيه؟ عايزة أفهم.
= …..
— ألو يا سيف، سامعني؟ إيه الصوت اللي جنبك ده؟
= أيوه سامعك، بصي يا ليلي ده آخر كلام عندي، الفستان ده مش هيتلبس.
— سيف أنا مش بحب الأسلوب ده في الكلام، ولو معندكش سبب واضح يبقى آسفة، أنا تعبت عقبال ما لقيت فستان فيه كل المواصفات اللي عايزاها.
= بطلي عند واسمعي الكلام يا ليلي أحسن لك
— سيف هقفل بجد، هو في إيه لكل ده؟
(سمعت صوت مامته وهي بتقوله)
= هات التليفون ده، أنا عارفة من الأول مش هتقدر عليها… ألو
— إزي حضرتك يا طنط
= طنط إيه؟ قولي يا ماما، دانتي هتبقي مرات الغالي
(قولت في سري: مش لما أبقى خطيبته الأول)
= بقولك إيه، الفستان ده ما يتلبسش، شوفي واحد تاني
— فستان؟ وحضرتك شوفتيه فين؟
= هكون شوفته فين؟ على التليفون، إنتي دماغك تقيلة كده ليه؟
— وإيه المشكلة فيه يا طنط؟ أنا شايفة إنه مناسب عليّ
= أصل غادة بنتي عاجبها الفستان وقالت هي اللي هتلبسه، واختاري إنتي واحد تاني.
— نعم؟ إزاي يعني غادة عايزاه؟ وبعدين أنا العروسة، وكان المفروض سيف ما يوريش الفستان لحد أصلاً.
= هو أنا حد يا بنتي؟ ده أنا أمه، ومن حقي أعرف كل تفصيلة تخصه، ولازم تتعودي على كده من النهارده، إنتي فاهمة؟
= هاتي يا ماما التليفون، هي خلاص مش هتلبسه.
= ليه؟ وهي تقدر تعمل غير اللي قولت عليه ولا إيه؟ أنا هروح أشوف أختك، ولو رفضت أي حاجة تقول عليها عرفني على طول.
— سيف، إنت كنت فاتح الاسبيكر وإحنا بنتكلم؟ لا وكمان وريتهم الفستان اللي المفروض محدش يشوفه غير يوم الخطوبة عليّ؟
= يا حبيبتي ماما بس حبت تسمع إحنا بنقول إيه عشان تساعدنا في أي قرار ناخده
— تساعدنا ليه؟ هو إحنا صغيرين مش هنقدر نختار أو ناخد قرار يخصنا؟ إنت بتفكر إزاي بجد؟
= كبّري دماغك يا ليلي وهاتي فستان تاني وخلاص، الموضوع ما يستاهلش الزعل ده كله، عدي وخلاص عشان خاطري.
— يعني إنت شايف فعلاً الموضوع ما يستاهلش وأنا مكبرة الموضوع؟
= ليلي كفاية بجد، أنا زهقت، إيه يعني فستان هتغيريه مش مشكلة، اعملي حسابك هنعدي عليكي الساعة… عشان تختاري أي فستان تاني، وآه ماما وأختي طبعًا هيبقوا معانا، مش عايزك تعملي أي حاجة تزعلهم، سلام.
— بس… ألو؟ سيف؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ♡…
— يعني إيه وإنتي وافقتي عادي كده؟
= يا ماما أنا مش عايزة أعمل أي مشكلة مع سيف أو مع أهله، ولو على الفستان لما ننزل النهارده أشوف لي أي فستان تاني وخلاص.
— بس ده كان عاجبك أوي يا ليلي، وبعدين إنتي العروسة يعني من حقك تفرحي بيومك وبالفستان اللي يفرحك، هو إنتي كل يوم هتتخطبي؟
= سيبيها يا ماما براحتها، أصلاً مهما تتكلمي مش هتسمع الكلام، هي اللي هتندم في الآخر.
— قصدك إيه يا ريم؟
= قصدي إنه كفاية بجد، إنتي إزاي سامحة ليهم يتحكموا فيكي بالشكل ده؟ ليه لاغية شخصيتك كده؟ ده لسه ما بقاش خطيبك حتى، أمال لما يبقى هيعملوا فيكي إيه؟
— ريم، الموضوع كله إني بحاول أتعامل مع مامته زي ماما، مش عايزة أعمل مشكلة من لا شيء، مش أكتر.
= مشكلة؟ هو لما تتمسكي بحقك يبقى مشكلة؟ أحب أفوقك إنك داخلة على بركان من المشاكل، لو فضلتي كده هيتحكموا فيكي ويمشوكي على مزاجهم، وبعدين أمه ما ينفعش معاها الطيبة الزيادة دي، لا هي ولا بنتها.
— ريم، أنا مش صغيرة وعارفة مصلحتي فين كويس، وما تنسيش إنك بتكلمي أختك الكبيرة.
= يا حبيبتي أختك خايفة عليكي وعايزة مصلحتك
— سيبيها يا ماما براحتها، خليها مغمضة عينيها عن الحقيقة، هي اللي هتندم بعدين.
= لا مش هندم، أنا عارفة بعمل إيه كويس، أنا هدخل أجهز عشان ما أتأخرش، ياريت تقوموا تجهزوا، مش عايزة أتأخر على سيف.
— معلش يا ريم يا حبيبتي ما تزعليش من أختك.
= أنا خايفة عليها يا ماما، طيبتها الزيادة دي ما تنفعش مع ناس زي دول، المشكلة بتتعامل معايا على إني عدوتها، مش أختها اللي بتحبها وخايفة عليها.
— ربنا يهديها ويبعد عنها كل أذى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ♡…
— الفستان جهز يا فندم، اتفضلي معايا عشان نتأكد من المقاس.
= بقولك إيه يا بنتي، شوفي لها أي فستان عندك تاني، عشان بنتي غادة هي اللي هتاخد الفستان ده.
— بس أختي هي العروسة يا طنط، إزاي عايزاها تلبس أي فستان؟
= وإنتي مالك؟ عروسة ابني وأنا اللي أختار المناسب لها، فاهمة؟
— بس…
= ريم خلاص، بعد إذنك أنا هشوف أي فستان تاني.
— شاطرة يا عروسة ابني
= بس يا فندم الفستان ده للعرايس، يعني الأفضل العروسة هي اللي تلبسه، على فكرة هيبقى مميز عليكي.
— ما خلاص يا حبيبتي، قولت بنتي هي اللي هتلبسه، خليكي إنتي في شغلك، يلا يا قلب ماما خشي جربي الفستان، هيبقى تحفة عليكي أنا متأكدة
= طبعًا يا مامي، هو فيه حد في جمالي؟ قوليلي يا شاطرة فين غرفة القياس.
— اتفضلي معايا يا فندم.
= عجبك يا ماما تصرف ليلي ده؟ يعني أنا غلطانة إني عايزة أساعدها ووقفت في وشي عشانهم؟
— معلش يا بنتي، هي حرة في حياتها، إحنا نصحناها وهي براحتها.
= إنتوا بتقولوا إيه؟ هو مش عاجبك قراري يا فاطمة؟
— لا أبدًا يا كوثر، وبعدين اللي عروستنا تشوفه صح تعمله.
= لا، مش صح اللي بيحصل ده، حضرتك إزاي تجبري أختي على حاجة مش عايزاها عشان ترضي بنتك؟
— إنتي بتعلي صوتك عليا؟ صحيح بنت مش محترمة، عاجبك الموقف اللي حطتنا فيه؟ دي ناس عايزة تناسبهم؟ الجوازة دي مستحيل تتم.
= لا يا طنط، ريم أكيد مش قصدها، هي بس خايفة عليّ مش أكتر، صح يا ريم مش ده كان قصدك؟
— وإنتي هتبقي عروسة ابني يعني كلمتي تنفذيها من غير اعتراض .
= يا سلام! طب ما تجوزيه روبوت أحسن، مع إن والله أشك بردو إنه يسمع كلامك .
— شكلك معرفتيش تربي بناتك يا فاطمة، سيف اتصرف، يا سيف أنا مستحيل أفضل في مكان واحد مع الأشكال دي
= أنا بناتي متربين أحسن تربية، ما اسمحلكيش تقولي عليهم نص كلمة
— ليلي تعالي ثانية لو سمحتي
— إيه يا سيف؟ في إيه؟ مش شايف الموضوع اتوتر بينهم إزاي؟ إحنا لازم نشوف حل عشان الموضوع ما يكبرش.
= أنا فعلًا كنت عايز أقول نفس الكلام، عشان كده خلي أهلك يمشوا.
— يمشوا إزاي؟ يمشوا ويسيبوني في يوم زي ده؟
= اسمعي، أنا ما اسمحش لحد يغلط في أمي، أختك مش محترمة، مش شايفة
علت صوتها على أمي إزاي؟
— أمك هي اللي بدأت، ولو سمحت اتكلم كويس عن أهلي.
= لو أهلك مش هيمشوا، أنا هلغي كل حاجة.
— يعني بدل ما نحاول مع بعض نحل الموقف، ده ردك عليا؟
= أنا قولت اللي عندي، وإنتي اختاري
(سكتت لحظة… قلبها بيتشد)
— ماما… ممكن تمشي إنتي وريم؟
= أمشي يا ليلي؟ عايزاني أسيبك في يوم زي ده؟
— أنا آسفة… بس لازم تمشوا
= يلا يا ماما، إحنا غلطنا فعلًا لما جينا من الأول.
رواية أثر مجهول الفصل الثاني 2 - بقلم دنيا شعبان
وهو إنتِ أمك ما علمتكيش يا حبيبتي إن ده من حق أم العريس؟
— ماما ريم، أنا جيت… إنتوا فين؟ خيانة! بتتفرجوا على الحلقة من غيري!
= أنا داخلة أوضتي
— استني يا ريم، مش هتشوفي فستاني؟
= ده على أساس رأيي هيفرق معاكي؟ كفاية أوي تاخدي رأي حماتك المستقبلية… تصبحي على خير يا ماما
— ماما، مش هتقولي حاجة؟
= وده هيفرق معاكي أوي؟ كلامي مش مهم أصلًا بالنسبالك
— أنا عارفة إني غلط، بس خوفت الموضوع يكبر… حقك عليا.
= ليلي يا حبيبتي، أنا مش زعلانة منك، أنا زعلانة عليكي وعلى اللي هيحصلك في المستقبل… أوعي تفتكري إني قاعدة ومستنياكي تيجي تعتذري، لا… أنا خايفة عليكي أوي. عارفة المشكلة الحقيقية فين؟ إنك مغمضة عينيك عن الحقيقة وبتعملي نفسك مش فاهمة. ليه بتعملي في نفسك كده يا ليلي؟ إنتِ تستاهلي حد يحترمك ويحسسك بالأمان، مش يفرض حكمه عليكي أو يهينك. لما أبوكي توفى، خدتُك إنتِ وأختك في حضني، دايمًا كنت الصديقة قبل الأم، وعمري ما فرضت رأيي على حد فيكم عشان بثق في قرار كل واحدة فيكم… بس دلوقتي لا، اختيارك كله غلط يا ليلي. أوعي تفكري إن أنا وأختك أعداء ليكي، إحنا بس بنحبك وخايفين عليكي، ولما نشوفك بتغلطي في حق نفسك يبقى من واجبنا ننصحك. أنا مش هفرض عليكي حاجة، لأن عمري ما عملتها، بس عايزاكي تفتحي عينيك وتدرسي الموضوع صح من جميع الجوانب… ولازم تفهمي إن حضني مفتوح دايمًا ليكي. عايزاكي توعديني إنك تفكري تاني في الموضوع.
— أوعدك… أنا بحبك أوي، ربنا يخليكي ليا
= ويخليكي ليا إنتِ وأختك يا نور عيني… يلا قومي نامي، بكرة خطوبتك، لازم ترتاحي كويس، يومك طويل بكرة…
دخلت أوضتي وأنا كلي حيرة… أول مرة أحس إني مش قادرة آخد أهم قرار في حياتي. كان نفسي ماما تقولي أعمل إيه… بس يا ترى كنت هسمع كلامها ولا لأ؟ حاسة إني تايهة… أعمل إيه؟ أتصرف إزاي؟
اكتشفت إن اليوم بيعدي بسرعة عكس رغبتنا لما بنكون خايفين من حاجة…
صحينا بدري، رحنا الفندق، طبعًا الميكب أرتيست كانت في انتظاري، بس اللي حصل كان…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ♡…
— ليلي إنتِ جيتي؟ اقعدي في أي حتة دلوقتي على ما الميكب أرتيست تخلص لي الميكب
= وإنتِ إزاي تاخدي مكاني؟ الميكب أرتيست موجودة عشاني أنا
ريم وفاطمة بصوا لبعض وهم مصدومين من رد فعلها غير المتوقع كالعادة…
— شفتي يا مامي بتكلمني إزاي؟ أمال لما تبقى مرات أخويا هتعمل فيا إيه؟
= خلي بنتك تحترم نفسها يا فاطمة، أنا ساكتة بس عشان النهارده الخطوبة
— أنا بنتي محترمة وعارفة كويس هي بتعمل إيه، خليكي إنتِ وبنتك يا كوثر في حالكم أحسن
ليلي ما ادتهاش فرصة ترد على أمها، وقالت بسرعة للميكب أرتيست:
= ممكن تشوفي أي حد معاكي يكمل لها الميكب وتعالي عشان تجهزيني
مشيت بكل برود وقعدت مكانها، وجت الميكب أرتيست وبدأت تحط لها الميكب تحت نظرات غادة اللي كلها كره كبير، وريم لاحظته…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ♡…
— استني عندك، إنتِ بتعملي إيه؟
= مالك يا كوثر؟ هقدم صينية الشبكة
— هو إنتِ يا فاطمة مش بتفهمي في الأصول؟ المفروض أم العريس هي اللي تقدمها
شوفت في عيون ماما دموع بتحاول تمنعها تنزل بسبب إحراجها قدام الناس… مقدرتش أفضل ساكتة
= محدش هيقدم الشبكة غير ماما
— ليلي ما ينفعش تكلمي أمي كده، إنتِ فاهمة؟
= وأنا قلت إيه يا سيف غلط؟ أنا عايزة ماما هي اللي تقدم الشبكة ليا، فين المشكلة؟
— وهو إنتِ أمك ما علمتكيش يا حبيبتي إن ده من حق أم العريس؟
= لا يا طنط، ماما حبيبة قلبي ربنا يخليها ليا، علمتني أنا وأختي كل حاجة… بس أنا عايزة ماما هي اللي تقدملي الشبكة، وبعدين أنا اتنازلت كتير، مش قادرين تتنازلوا عن حاجة بسيطة زي دي؟
— لآخر مرة أحذرك، فوقي كده واتعدلي وإنتِ بتتكلمي مع أمي
= أنا فعلًا فوقت… بس متأخر، بس خلاص مش هكرر غلطتي تاني… يلا يا ماما، يلا يا ريم
وقبل ما أتحرك من مكاني لقيته مسك إيدي
— إنتِ رايحة فين يا ليلي؟ اعقلي كده، الناس بتتفرج علينا
سحبت إيدي وبصيت له بتحدي
= الناس؟ أممم… طب ثانية واحدة
رجعت بصيت للناس وقلت بأعلى صوت عندي:
= شكرًا لكل حد جه النهارده عشان يشاركنا فرحتنا، بس معلش بقى… شكلكوا جيتوا على الفاضي، كل شيء قسمة ونصيب… مفيش خطوبة
بدأ صوت الناس يعلى في القاعة، واللي كان مستغرب من قوة ليلي واللي عايز يعرف السبب، رجعوا يركزوا معاها وهي بتكمل:
= أنا ميشرفنيش أتخطب لواحد ابن أمه، واحد ضعيف الشخصية… قصدي معدومة، وطبعًا غير أخته الحرباية… يعني بذمتكم تردوها ليا؟
الكل رد في صوت واحد:
— لااا
مسكت إيد ماما وريم وطلعنا من القاعة، وأنا بجد أول مرة أحس براحة كبيرة… حسيت كأن كان فيه تقل كبير على قلبي وخلاص راح
بعد ما طلعنا من القاعة…
— لا، نوقف كده… أنا عايزة أفهم، جبتي الشجاعة والقوة دي منين؟
= عيب عليكي تربيتك…
سكتت ثانية، ورجعت بصتلهم بندم:
= أنا آسفة… آسفة على كل كلمة قلتها وجرحتكم… أنا كنت غبية أوي، مش عارفة إزاي كنت بعدي وبسكت على حاجات ما ينفعش أسكت عليها… حقك عليا يا ماما
— هي دي بنتي حبيبتي، عمري ما أزعل منكم أبدًا، ربنا يخليكم ليا
= بس بس، كفاية دراما! ممكن بقى؟ أنا هعملكم النهارده بيتزا واااو، بجد بمناسبة رجوع أختي العزيزة + النهارده هتنزل حلقة جديدة من مسلسلي التركي… دي الفرحة فرحتين النهارده.
نقدر نقول لبنتنا: حمدالله على السلامة… رجعتي لنفسك في الوقت الصح 🤎✨
وعشان نبقى واضحين… مش معنى إني أحب، إني ألغي عقلي، ولا أقبل الغلط باسم الحب… الحب الحقيقي عمره ما يكسر كرامة ولا يفرض سيطرة 🤎🤎🤎🦋
يا ترى القرار ده هيغير حياتها للأحسن… ولا لسه في مفاجآت مستنياها؟ بكره هنعرف سوا..
رواية أثر مجهول الفصل الثالث 3 - بقلم دنيا شعبان
ـ إنت اتجننت؟ عايز أمك تروح تعتذر لناس زي دي؟
ـ اكتشفت إني كنت مخطوفة من نفسي، ولسه دلوقتي بس رجعت… خسارة بجد! إزاي كل الحاجات دي كانت موجودة وأنا اللي ماكنتش موجودة؟ كنت تايهة وسط أفكاري وخوفي من بكرة، وكانوا مخليّني مش واخدة بالي من كل الجمال ده.
= ليلي… ليلي…
فوقت من سرحاني على صوت ريم.
ـ نعم…؟
= إيه يا بنتي! بقالّي شوية بنادي عليكي، واقفة في البلكونة على الصبح كده في السقعة دي ليه؟
ـ حسّيت إني محتاجة أشم شوية هوا نقي… وكمان منظر الحمام وهو بيطير شدّني أوي.
= أيوه بقى، هي دي لولا بتاعت زمان! أنا عارفة إن آخر شهر كان صعب عليكي، بس أنا واثقة إنك قدها يا لولو.
ـ يلا يا بنات، الفطار جاهز!
= جايين يا مامتي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ♡…
ـ سيبي المخروب اللي في إيدك وقومي دخّلي الفطار لأخوكي.
= دخّليه إنتي، أنا مش فاضية.
ـ ليه يا أختي، وراكي الديوان؟ بقولك قومي.
= ابنك بقى صعب أوي بصراحة… عصبي طول الوقت، حتى مبقاش بيخرج من أوضته، حابس نفسه 24 ساعة.
ـ كله بسبب اللي ما تتسمّاش! أنا مش عارفة عملاله إيه هي وأمها… ده بقاله شهر على نفس الحال.
= أومال لو كانت حلوة كان هيعمل في نفسه إيه!
ـ ما بلاش إنتي تتكلمي عن الجمال.
= قصدك إيه يا ماما؟ إني مش حلوة؟
ـ لا أبداً، ده كفاية العريس اللي اتقدم لصاحبتك امبارح… ما إنتي لو كنتي ناصحة كنتي عرفتي توقعيه.
= أنا اللي سيبته بمزاجي، أصلاً مش عاجبني ولا من مستوانا.
ـ آه يمكن… أنا داخلة أشوف أخوكي.
= عايز أفضل لوحدي…
ـ ما إنت بقالك شهر لوحدك! إيه، عايز بنت فاطمة تفرح فيك؟
= إنتوا عايزين مني إيه؟ مش كفاية دمرتوني وبوظتوا حياتي؟ في إيه تاني؟
ـ أنا يا سيف؟ بتقول الكلام ده ليا أنا؟ لأمك اللي خافت على مصلحتك؟
= مصلحتي؟ فين مصلحتي دي؟ خسرتيني الإنسانة الوحيدة اللي حبتها بجد… بس أنا اللي غلطان، كنت بسمع كلامك إنتي وبنتك.
ـ بدل ما تشكرني إني خليتك تسيطر عليها قبل ما تفلت منك!
= يا ريتني ما سمعت كلامك… يا ريتني!
ـ ولا يهمك يا حبيبي، هي اللي خسرانة أساساً… دي مش أصيلة ولا تفهم حاجة عن الجواز ولا تشيل مسؤولية. بص بقى أنا جايبالك إيه… امسك واتفرج براحتك.
= مين دول؟
ـ صور بنات، اختار اللي تعجبك وأنا أخليها خاتم في صباعك وخدامة تحت رجلك وتقولك حاضر يا سيدي.
= أنا مش هتجوز غير ليلي، شيلي الموضوع ده من دماغك.
ـ هي سحراك ولا إيه؟ ده أنا جايبالك ست البنات! بس عايزين إشارة منك… بص دي كده، عارف مين دي؟ دي فوزية، وحيدة أمها وأبوها، وقبل ما يموت كتب كل حاجة باسمها… وطبعاً اللي ليها هو ليك. إنت بس شغّل دماغك معايا وأنا أخلي اللي اسمها ليلي تندم طول عمرها إنها ضيعت سيد سيدها.
= برا! اطلعي برا! سبوني في حالي بقى… حرام عليكي دمرتيني!
ـ بتطرد أمك يا سيف؟ أنا قلت سحراك بنت فاطمة!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ♡…
ـ يلا يلا، كله ييجي! فاضل 10 دقايق والمسلسل يبدأ.
= قومي يا ريم، هاتي الكيكة والعصير من المطبخ.
ـ خلي ليلي والنبي يا ماما، المطبخ جنب أوضتها.
= بقى هو ده؟ اللي هتعملي الكيكة هربتي وسيبتيني؟
ـ أنا وإنتي واحد يا فطوم.
= آه منك إنتي! طالعة بكّاشة كده لمين بس؟
ـ بكّاشة بس قمر… ياااه بجد، يا بخته بيا! يلا يا ليلي، المسلسل هيبدأ.
= جاية…
فجأة جرس الباب رن.
ـ مين اللي جاي دلوقتي؟ قومي يا ريم افتحي.
= فاضل دقيقة! مستحيل أقوم.
ـ خليكي يا ماما، أنا هفتح… أيوه مين؟
وهنا كانت الصدمة…
ـ سيف…!
= ليه دمرتي علاقتنا يا ليلي؟
كان التعب واضح على وشه وخاسس… بس لا، ما ينفعش… مستحيل.
ردّت بقوة:
ـ إنت بتعمل إيه هنا؟
= ردي عليا، ليه سبتيني؟
ـ بجد؟ على أساس إنك كنت مسافر مثلاً؟ وبعدين ده كان رد فعل طبيعي بعد اللي شوفته منك ومن أهلك.
= إنتي وحشتيني أوي يا ليلي… مش قادر أعيش من غيرك.
ـ لا والله؟ وده من إمتى بقى؟
= أول مرة تبقي قاسية معايا كده… أنا آسف، أنا عارف إن أهلي غلطوا معاكم وأنا كمان غلطت.
ـ خلصت؟ اتفضل امشي.
= إيه يا بنتي، واقفة تكلمي مين كل ده؟ المسلسل بدأ…
سكتت أول ما شافته.
= إنت! إنت بتعمل إيه هنا؟ عايز إيه من أختي؟ مش كفاية اللي عملتوه فيها؟ جاي تكمل عليها؟
ـ ريم، ادخلي جوا لو سمحتي، أنا هتصرف معاه.
= لا مش هدخل! وبعدين بتتكلمي معاه ليه؟ ده كان المفروض أول ما تشوفيه تقفلي الباب في وشه!
كان واقف مش عارف يقول إيه، ولا يدافع عن نفسه… عشان عارف إنه غلطان ومعترف بده.
ـ ماما! يا ماما! تعالي شوفي البلاوي اللي بتتحدف علينا!
= ريم، وطي صوتك! الجيران هتسمع.
ـ في إيه؟ سيف! إنت بتعمل إيه يا ابني هنا؟
= أنا جاي أصلّح كل حاجة حصلت ونبدأ صفحة جديدة.
ـ طب والله لو ممشيتش من هنا، لأصوّت وأخلي الجيران يدوك علقة موت!
= اسكتي يا ريم خالص! اتفضلي ادخلي جوا… إيه الأسلوب ده؟ أنا ربيتك كده؟
ـ يا ماما ده ما ينفعش معاه غير…
= بس! ادخلي جوا!
ـ حاضر… يا خسارة، قومت من على المسلسل بسبب شخص… ولا بلاش!
= وإنت يا ابني جاي ليه؟ ما لكش حاجة عندنا، اتفضل امشي.
ـ أنا عارف إنك مستحيل تصدقيني أو تثقي فيا… بس أنا عرفت غلطي. إديني فرصة واحدة بس، وهثبتلك إني أستاهل بنتك.
= والله صاحبة الشأن واقفة قدامك… هي اللي تقرر بنفسها. أنا داخلة يا ليلي.
ـ سيف، ممكن تمشي؟ صدقني الموضوع خلص…
وقبل ما تقفل الباب، كان أسرع منها وحط إيده.
= ليلي، أنا بحبك… قوليلي أعمل إيه وأنا أعمله.
ـ مبقاش ليه لازمة… أنا عمري ما هقدر أحس معاك بالأمان. مستحيل. إزاي أعيش معاك وأنا هفضل خايفة طول الوقت؟ وهفكر ألف مرة قبل ما أعمل أي حاجة… لحسن تطردني من بيتك، خصوصاً لو الموضوع له علاقة بأمك أو أختك.
= أنا غلطان، عارف… بس صدقيني عمري ما هاجي عليكي. أنا اتعلمت من غلطي ومش هكرره، ومش هظلمك تاني.
ـ حتى لو سامحتك… كرامة أهلي هترجعها إزاي؟ تقدر تقولي؟
= مستعد أقف قدام العالم كله وأعتذرلهم… وإنتي أولهم.
ـ مش إنت اللي غلط في أمي، ولا إنت اللي قللت مننا… أمك هي اللي غلطت، وهي مستحيل تعتذر.
= مستعد أجيبها لحد عندكم دلوقتي تعتذر… أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني.
ماكنتش عارفة أقول إيه… أنا لسه بحبه، مقدرش أنكر… بس خايفة أندم.
= ليلي، أنا عارف إنتي
بتفكري في إيه… بس أوعدك، مش هخليكي تندمي على قرارك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ♡…
ـ إنت اتجننت؟ عايز أمك تروح تعتذر لناس زي دي؟
= ماما، إحنا اللي غلطانين… لازم تعملي كده عشاني.
ـ عشاني؟ ولا عشان تذل أمك قدام الناس؟
= عمر الاعتراف بالغلط ما كان عيب… بالعكس يا أمي، خلينا نبدأ صفحة جديدة.
ـ إنت واعي بتقول إيه؟ بقي عامل للست هانم اعتبار ومش فارق معاك شكلي قدام الناس؟
= اطلعي إنتي منها، وخليكي في حالك… واعملي حسابك إنتي كمان هتعتذري.
ـ سامعة ابنك يا ماما؟ عايز يفرّح الناس فينا! إنتي هتبقي أهلها علينا ولا إيه؟
= قلتلك اخرسي! ما تدخليش في الموضوع ده… ها يا أمي، قولتي إيه؟
ـ اسمعني كويس يا سيف… لو كان آخر يوم في عمري، مستحيل أروح لهم أو أعتذر.
= يبقى هسيبلك البيت… ومش هتشوفي وشي تاني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ♡…
ـ نورتي يا كوثر.
= منوّر بأصحابه يا فاطمة.
قرب سيف منها وقال بصوت واطي:
ـ قولي حاجة يا أمي…
= متزعليش يا ليلي يا حبيبتي مني على اللي حصل… أنا بس كنت متعصبة شوية.
بصّت ليلي بسرعة على غادة، اللي كان واضح إنها مش عايزة تيجي… فهم سيف نظرتها وقال بسرعة:
ـ ليلي، غادة حابة تعتذر منك.
= بس مش باين كده يا سيف… واضح إنها مش حابة تيجي.
سيف بصّ لغادة إنها تتكلم.
ـ متزعليش يا ليلي مني…
ردّت ليلي ببرود:
= ومين قالك إني زعلانة أصلاً؟ أنا ما باخدش على كلام العيال.
ريم كانت ماسكة نفسها بالعافية من الضحك.
ـ عيال؟ قصدك إيه بالكلام ده؟ أوعي تفكري إن عشان جينا لحد عندك هسكت!
= تؤ تؤ… إنتي زعلتي مني يا غادة؟ ده أنا بعتبرك زي ريم بالظبط.
تدخل سيف بسرعة:
ـ خلونا ندخل في الموضوع… قولي يا أمي.
= بصراحة يا فاطمة، إحنا جايين نرجّع بنتك لابني… إيه رأيك؟
ـ ترجعوا بنتي؟ دي مش سلعة يا كوثر!
= يا طنط، ماما مش قصدها… أنا بحب ليلي ومقدرش أعيش من غيرها. أنا آسف على كل اللي حصل مني ومن أهلي، ووعد مش هكرر غلطي.
ليلي كانت بتبصله بحب حقيقي… بس في حاجة في دماغها مش هتتنازل عنها.
ـ بس يا سيف… فين الوعد اللي وعدتهولي؟
فهم قصدها وبصّ لأمه برجاء… كوثر كانت بتغلي من جوا، بس خايفة تخسر ابنها.
= أنا آسفة يا فاطمة على أي تصرف ضايقك مني.
ـ حصل خير يا كوثر.
= يلا يا سيف، قوم لبّس عروستك الشبكة.
ـ شبكة إيه؟
= إنتي لسه زعلانة مني يا ليلي؟
ـ مش كده يا سيف… مش المفروض نروح نشتري شبكة جديدة؟
ردت كوثر بانفعال:
= ليه إن شاء الله؟ هو ابني قاعد على بنك؟ وبعدين ما إنتي اللي مختاراها! ولا إنتي عايزة إيه بالظبط يا بنت فاطمة؟
ـ أصل يا طنط حابة أبدأ كل حاجة من جديد… بشبكة جديدة، وفستان جديد، ونعمل خطوبة في قاعة جديدة.
= نعم يا أختي؟ قاعة وفستان؟ ما إحنا عملنا كل ده! ولا مصاريف على الفاضي؟ الشبكة موجودة، وهيقوم يلبسهالك دلوقتي وخلاص.
ـ ماما لو سمحت، ليلي من حقها تفرح زي أي بنت… وبعدين إحنا ما فرحناش أصلاً.
ليلي معاها حق… لازم نبدأ من جديد.
= بس أنا حاسة إن حضرتك مش مبسوطة يا طنط… هو أنا طلباتي كتير للدرجة دي؟
سيف مسك إيد أمه عشان ما تنفعلش، وبصلها.
ردّت بغيظ مكبوت ومن بين أسنانها:
ـ إنتي تؤمري يا عروسة ابني.
“وأحيانًا… الفرص التانية مش بتبقى عشان نرجع زي الأول، لكن عشان نبدأ صح المرة دي… يا نكمل باحترام، يا ننهي بكرامة.” 🤎🤎🤎✨
تمت…..