الفصل 18 | من 24 فصل

الفصل الثامن عشر

المشاهدات
10
كلمة
2,420
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

رواية اتفاقية مع الشيطان الجزء الثامن عشر 18 بقلم رباب حسين اتفاقية مع الشيطانرواية اتفاقية مع الشيطان الحلقة الثامنة عشر ​خيوط الخيانة تنسجها الأسرار والقلوب أنهكها الخوف والانتظار، وكل شخص يجد نفسه أمام اختبار جديد؛ اختبار قد يغير مصيره إلى الأبد. ​وفي الوقت الذي تستعد فيه العدالة لتوجيه أول ضربة حقيقية لطارق يقف تيم على أعتاب العودة من عالم الصمت، بينما تتقدم نسرين خطوة قد تكلفها أغلى ما تملك.

أما تيا وأدهم فبعد أن انتصرا على الشك، يواجهان معركة من نوع آخر؛ معركة لا تحتاج إلى حب فقط بل إلى الصبر والثقة، والقدرة على التمسك ببعضهما وسط العاصفة. ​بعد أن قرروا أن يبيتوا تلك الليلة في المنزل، بدلوا ثيابهم وأمضوا ليلة دافئة مليئة بالمزاح، حتى غلبهم النعاس وذهبوا إلى النوم. ​وحين تأكد أدهم وتيا من نوم الجميع، نزلا إلى الحديقة. ​أدهم بهمس: بالراحة أحسن يسمعونا. ​تيا: متخافش ناموا.

​ذهبا إلى الخارج وجلسا في الحديقة، وبعد قليل قال أدهم: الجو برد خدي الجاكت ده. ​نزع أدهم معطفه وألبسها إياه؛ نظرت إليه تيا وابتسمت ثم قالت: بس كده هتبرد إنت. ​أدهم: لا، أنا دفيان… قوليلي بقى، إيه اللي حصل النهارده مع نسرين؟ ​قصت له تيا ما حدث فقال أدهم: ده كويس جداً… يا ريت نسرين تفضل معانا كده لحد ما تجيب لنا دليل.

​تيا: بس نسرين صعبانة عليا أوي… اللي فهمته منها إنها ملهاش حد غير طارق، مع إنه أخوها من مامتها بس كان دايماً معاها وواقف جنبها… فكرة إنها هتقف معانا ضده صعبة. ​أدهم: هي مش واقفة معانا هي واقفة ضد الغلط اللي بيعمله. ​تيا: صح معاك حق… على الأقل تنقذ الناس اللي بتموت أو بتتخطف كل يوم. ​أدهم: الله يكون في عون أهاليهم… المهم، ممكن أعرف أنتي كلمتي كمال ليه؟ ​ضحكت تيا وقالت: أكيد يعني يا أدهم عشان موضوع نسرين بس.

​أدهم: أنا بتضايق من الموضوع ده… عارف إنه بس عشان القضية بس بجد مش طايق إنه كل شوية يكلمك كده. ​تيا: على فكرة هو بيتعامل في حدود شغله وبس، وصدقني أنا لو حسيت إن أسلوبه مش كويس أنا مش هكلمه تاني. ​أدهم: ممكن تخلي حمزة يكلمه على فكرة، وتبعدي عنه أنتي خالص. ​تيا: مش هينفع للأسف يا أدهم. ​أدهم بتعجب: ليه بقى إن شاء الله؟ ​تيا: بص يا أدهم، بصراحة كده… أنا عارفة مين الشيطان وكمال هو حلقة الوصل بيني وبينه. ​أدهم: عرفاه!

شفتيه يعني؟ ​تيا: اه… بس متسألنيش هو مين. ​أدهم: طيب. ​اقترب منها أدهم ثم نظر في عينيها وقال: أنا فرحان أوي إننا قاعدين مع بعض كده… كان نفسي نبقى مع بعض كده من زمان. ​ابتسمت تيا ونظرت في عينيه بعشق وقالت: وأنا كمان فرحانة أوي… اليومين اللي فاتوا لما زعلنا من بعض كانوا وحشين أوي… أنا خلاص يا أدهم مابقتش أقدر أعيش من غيرك. ​أدهم: إن شاء الله مش هنزعل من بعض تاني أبداً.

​تيا: يا رب يا أدهم… بس متزعلش مني تاني ولا تبعد عني كده. ​أدهم: حاضر… بعد اللي شفته النهارده مقدرش أزعلك تاني أبداً. ​اقترب منها أدهم وحاول أن يقبلها، ولكن ابتعدت عنه بخجل وقالت: بس يا أدهم! ​ابتعد عنها وزفر بضيق وقال: يا رب تيم يفوق بقى. ​تيا بهمس: بس يا أدهم، هتصحيهم! ​أدهم: نسيت… نسيت. ​تيا: طيب قوم ننام بقى لأن الجو برد، وأنا خايفة تبرد. ​أدهم: أنا مش بردان… أنا عشقان. ​ضحكت

تيا وقالت: طيب يلا يا عشقان عشان ننام. ​ضحك أدهم ودلفا إلى الداخل وصعدا إلى الغرف، وتابعها أدهم بعينيه حتى وصلت إلى باب الغرفة، وقبل أن تفتحه نظرت إليه بابتسامة وقالت: تصبح على خير. ​أدهم: وأنتي حبيبتي. ​دخلا إلى غرفهما وناما، وفي الصباح استيقظت منيرة على مكالمة من مهدي، فنهضت سريعاً هي وعائشة التي تنام بجوارها. ​منيرة: أيوة يا مهدي، خير؟ ​مهدي بسعادة: خير يا حبيبتي… تيم فاق، يلا تعالوا بسرعة كلكم. ​منيرة

بلهفة: بجد يا مهدي! فاق؟ ​مهدي: أيوة، يلا عشان عايز يشوفكم. ​منيرة: حاضر… هنيجي كلنا حالاً. ​أنهت منيرة المكالمة ونظرت إليها عائشة وقالت: خير يا منيرة، فرحيني. ​منيرة: تيم فاق يا عائشة… فاق، بسرعة عشان نروح له. ​عائشة: طيب بسرعة، صحي البنات وأنا هصحي أدهم.

​ذهبت عائشة ومنيرة وأيقظا من بالبيت جميعاً ثم ذهبوا إلى المشفى. كانت تيا ترتدي ثيابها ولحق بهم الحرس كالعادة، أما أدهم فكان ينظر إليها بإعجاب، فقد كانت كالأميرة بفستانها الوردي والوشاح الأرجواني الذي يحيط بوجهها ويبرز جمال عينيها وبياض بشرتها. لاحظت سما نظرات أدهم لها فقالت له بهمس وهما يدخلون المشفى: خلي بالك، عشان تيم لسه ميعرفش. ​أدهم: أنا معملتش حاجة! ​سما: عينيك فضحاك.

​ثم تركته وذهبت إلى الداخل وكأنها تركض لتراه. دخلوا جميعاً مكتب مهدي، نهض إليهم بسعادة ثم قال: حمد الله على سلامته. ​احتضنته منيرة وقالت في سعادة: الله يسلمك يا حبيبي. ​تيا: هو فين يا خالو؟ ​مهدي: نقلته أوضة عادية… تعالوا معايا. ​ذهبوا معاً ثم أوصلهم مهدي إلى الغرفة وما إن رآهم تيم حتى ابتسم في سعادة، وركضت منيرة إليه واحتضنته، ثم جولفدان، وأخيراً تيا التي دخلت بين أحضانه وبكت فرحاً.

​تيم بتعب قليلاً: بتعيطي ليه بس يا حبيبتي؟ … أنا كويس. ​تيا: وحشتني أوي أوي يا تيم… أول مرة تبعد عني كده… حاسة إن كان فيه حاجة جوايا ضايعة من غيرك. ​جولفدان: مش توأمك يا حبيبتي… الحمد لله إنه قام بالسلامة. ​أدهم: كده يا تيم تخضنا عليك بالشكل ده… حمد الله على سلامتك يا صاحبي. ​تيم بابتسامة: الله يسلمك يا أدهم.

​ثم وقعت عيناه على سما التي تنظر إليه بعشق وسعادة والدموع تتلألأ داخل عينيها، لم يطل النظر إليها فهو يكبح مشاعره تجاهها، لكنه كان يشعر بالاشتياق الشديد إليها. ثم نظر إلى عائشة التي قالت: حمد الله على سلامتك يا تيم… بجد كلنا كنا قلقانين عليك أوي… يلا بقى شد حيلك عشان ترجع تنور بيتك تاني. ​تيم: لو عليا يا طنط أنا عايز أروح… أنا بكره المستشفيات أصلاً. ​منيرة: إن شاء الله يا حبيبي ترجع تنور بيتك تاني.

​تيم: إن شاء الله… أدهم. ​أدهم: نعم؟ ​تيم: اطلب حمزة، خليه يجي لي فوراً. ​نظر أدهم وتيا لبعضهما، ثم قال تيم: فيه إيه؟ مالكم؟ ​جولفدان: عايز تعرف مين عمل فيك كده؟ ولا عايز تقول لحمزة؟ ​تيم: أقول إيه؟ مش فاهم. ​منيرة: إحنا عرفنا إن الحادثة كانت مقصودة، وكلنا مستنيين نعرف الحقيقة منك يا تيم. ​ارتبك

تيم ولاحظ ذلك أدهم فقال: مش وقته دلوقتي يا نينة… سيبيه يرتاح وبعدين نتكلم في المواضيع دي… هو أكيد عايز يسأل عن أحوال الشركة. ​منيرة: لا، لو على أحوال الشركة فمتقلقش… تيا خدت مكانك في الشركة. ​تيم بتعجب: خدت مكاني إزاي؟ ​منيرة: يعني قصت شعرها زيك ولبست بدلة وقلدت صوتك وراحت الشركة على إنها أنت.

​فتح تيم عينيه بصدمة ونظر إلى تيا، وبدأت الأسئلة تتوالى في رأسه والقلق أيضاً؛ فهو يعلم أن طارق رأى وجهه، وأيضاً السائق الذي حاول اللحاق به فشعر بالذعر. لاحظت تيا ذلك وفهمت ما يدور بعقله فقالت: متقلقش يا حبيبي، كل حاجة بخير وأمان… متفكرش في أي حاجة دلوقتي… وأنا هبقى أقعد معاك أنا وأدهم ونفهمك اللي حصل في الشركة والشغل وصل لفين بالظبط. ​جولفدان: ويا ريت تبلغي الظابط عشان يجي ياخد أقواله. ​تيم بقلق: أقوالي في إيه؟

​جولفدان: في الحادثة أكيد. ​تيم: آه… ماشي. ​جلسوا معاً جميعاً، وبعد وقت دخلت الممرضة وهي تحمل الطعام لتيم، فقالت منيرة: ماما، أنتي مأكلتيش النهاردة ولا خدتي دواءك… تعالي ننزل الكافتيريا ناكل وتأخذي الدواء. ​أدهم: خليكِ أنتي مع تيم يا تيا وإحنا هننزل الكافتيريا، وهجيب أكل ليا وأكل ليكي ناكل مع تيم. ​تيا: ماشي. ​نزلوا جميعاً، ثم نظر تيم إلى تيا وفي عينيه كثير من التساؤلات، قالت تيا: متقلقش يا تيم سرك في بير.

​تيم: سر إيه؟ ​تيا: الاتفاق مع الشيطان. ​نظر إليها تيم بصدمة وقال: أنتي عرفتي؟ ​تيا: عرفت طبعاً، ما هو طارق الملي مماتش، وحمزة كان فاكر إن أنا تيم، فطلب مني أقتله. ​فتح تيم عينيه وبدأ يشعر بتصاعد الدماء في رأسه وقال: طارق عايش؟! إحنا كلنا كده في خطر… ده مش بيرحم.

​تيا: بص يا تيم، حصل حاجات كتير جداً ومش هينفع نحكيها دلوقتي، بس متقلقش كلنا بخير، والنهارده المفروض فيه خطوة كبيرة هتتاخد في الموضوع ده، ويا رب تنجح ونخلص من طارق خالص. ​تيم: أنا مش فاهم أي حاجة! ​دخل أدهم الغرفة فصمت تيم، فقال أدهم وهو يعطي الطعام لتيا: كمل، كمل… أنا عرفت كل حاجة. ​تيم: كمان؟! هو كام واحد مشترك في البير يا تيا؟ ​ضحكت تيا وقالت: أنا وأدهم بس.

​أدهم: أكيد يعني، كان لازم أعرف ولا أسيب تيا في وسط ده كله لوحدها؟ ​تيم: شكراً يا أدهم، أنا عارف إنك أكتر من أخويا وهتخلي بالك منهم. ​أدهم: متقلقش عليهم… وبعدين فيه حراسة معاها مش بيسيبوها أبداً. ​تيا: وفيه هنا كمان حراسة عليك، متقلقش. ​تيم: مش مهم أنا، المهم إنتوا… أنا داخل الموضوع ده وعارف إني مش هعيش كتير. ​تيا بدموع: وليه يا تيم تدخل في الموضوع من الأول؟ إنت عارف إني مليش حد في الدنيا غيرك.

​تيم: عشان أبوكي يا تيا… بابا كان بيعمل كده، ولما مات جم طلبوا مني أكمل اللي بابا كان بيعمله؛ لأن ببساطة مفيش غيره. ​تيا: تقوم تحط نفسك في الخطر ده كله وتحرم نفسك من إنك تعيش مع البنت اللي بتحبها، وتعذبها وتعذب نفسك ليه؟ مفكرتش فيا أنا وماما هنعمل إيه من غيرك لو جرالك حاجة؟ وبعدين بابا بنفسه لو كان موجود كان هيرفض إنك تعمل حاجة زي كده. ​تيم: واضح إنك عرفتي حاجات كتير. ​تيا: أنا عرفت كل حاجة يا تيم.

​أدهم: ثواني بس أنت وهي… مين بقى دي اللي بيحبها أساساً؟ ​ضحك تيم وقال: كويس إنك معرفتش. ​أدهم: لا، أنا عايز أعرف! ​تيم: لا. ​أدهم: طيب إيه رأيك أنا كمان بحب واحدة ومش هقولك هي مين غير لما أنت تقولي؟ ​تيم: إيه ده بجد! طيب مين؟ ​أدهم: قول إنت الأول. ​تيم: بص يا أدهم، أنا عارف إني منفعهاش عشان كده مش هاخد خطوة أساساً. ​تيا بغضب: ليه؟! ومين قال إنك متنفعهاش؟

يا تيم حرام عليك، إنت فعلاً لو عرفت اللي حصل في غيابك معايا بجد هتزعل أوي عليها. ​أدهم وهو يأكل: ليه؟ هي عرفت إنك ارتبطت بواحدة على إنك تيم؟ ​نظر لها تيم بصدمة وقال: إيه! ارتبطت بإيه؟ ​نظرت تيا إلى أدهم وقالت: يعني أنت ملقتش غير الموضوع ده وتقوله؟ ​ضحك أدهم وقال: كان نفسي أشوف رد فعله بجد يا تيا… بصي وشه! ​ثم ضحكوا جميعاً وقال تيم: ويا ترى مين المتعوسة اللي أنا ارتبطت بيها؟ ​أدهم: اسكت، مش فركشو! ​ضحك تيم وقال: كمان!

طيب كويس… بس ابقى عرفني عليها. ​تيا: لاااااا… شكراً. ​أدهم: لا حقيقي يا تيا، لازم يفهم كل حاجة… بص يا تيم أنا هروحهم وأقولهم إنك تعبان وعايز تنام ويجوا بكرة، وهسيب معاك تيا على أساس إنها هتروح الشركة، وبعدين هرجع لها أنا، تكون حكت لك كل حاجة. ​تيم: طيب. ​ذهب أدهم وأوصلهم إلى المنزل، وظلت عائشة وسما بالمنزل عند تيا أيضاً، أما تيا فقصت لتيم كل ما حدث في غيابه، فقال تيم: يعني أدهم عايز يتجوزك؟ ​تيا: آه… إيه رأيك؟

​تيم: الله يكون في عونه… ده أنتي هتطلعي عينه! ​تيا: إيه ده بجد! كويس إنه مش هنا. ​تيم: ده على أساس إنه مش عارف جنانك يعني. ​تيا: جنان إيه بقى… أنا من ساعة ما بقيت تيم وأنا كرهت نفسي… بس بجد يا تيم أدهم وقف معايا جداً، وحمزة وكمال. ​هنا دخل أدهم وقال: سامع اسم كمال؟ ​تيا: دايماً بتيجي في الوقت الغلط يا حبيبي. ​أدهم: ده أنا هاجي كل شوية في الوقت الغلط عشان اسمع كلمة حبيبي دي. ​تيم: ولا اتلم!

​أدهم: معلش بقى يا تيم… بس أنا مستني بقالي كتير وعايز أكتب الكتاب بكرة. ​تيا: بكرة إيه! مش لما تيم يقوم بالسلامة ونخلص من كابوس طارق ده؟ ​أدهم: نعم! وأنا مالي ومال طارق؟ ده مدوخ ظباط أد كده، هفضل أنا مستني لحد ما تحصل معجزة؟ ​تيا: وهتحصل إن شاء الله… ادعوا بس يقبضوا عليه النهارده. ​أدهم: هو أصلاً مش هيروح عشان يقبضوا عليه. ​تيا: مش يمكن مدحت يعترف عليه؟

​أدهم: أكيد يعني مش هيعترف من أول قلم… المهم بس يا تيم هي موافقتك… ها، موافق إني أتزوج أختك؟ ​تيم وهو ينظر إلى تيا: في عالم موازي بجد… بس إيه ده، واقع خالص. ​أومأت له تيا بنعم وهي تبتسم بسعادة. ​تيم: يا ابني أنا لو أجلت موافقتي هيبقى رحمة بيك إنت. ​تيا: بس بقى يا تيم! ​أدهم: يا عم أنا مش عايز رحمة منك، وافق بقى. ​تيم: موافق طبعاً يا أدهم، وأنا هلاقي أحسن منك؟ ​ابتسم

أدهم ثم نظر إلى تيا وقال: ناقص بس موضوع النهارده يعدي.

_​أما مدحت فكان في طريقه إلى مكان التسليم في أكتوبر، ومعه أحد الرجال الذين يحملون علباً بها بضائع مجمدة، وبداخل أحد الصناديق توجد الأعضاء، وكان رجال المباحث يتتبعونهم دون أن يشعروا بهم. وصل مدحت إلى مكان التسليم ثم دخلوا به، وأثناء تبادل الأعضاء والأموال داهم رجال الشرطة المكان وبدأت تبادل الأعيرة النارية، وحين سقط عدد من رجال الشرطة قام الضابط بطلب الدعم الذي أتى على الفور بعد عدة بلاغات من السكان القريبة من موقع الحادث بعد شعورهم بالذعر من تلك الأصوات، وبعد أن جاء الدعم حاصروا المكان بالكامل واستسلم المجرمين بعد أن كادت تنفذ منهم الأعيرة النارية وتم القبض عليهم.

أخذوا مدحت إلى التحقيق وحضر كمال التحقيق مع ضابط الشرطة مستمعًا فقط دون الفصح عن هويته، فكان يجلس ليستمع إلى حديثهم دون النطق بأي كلمة. ​الضابط عدي: اسمك وسنك وعنوانك. ​مدحت: مدحت بكر عوض… ٤١ سنة… ساكن في حي… ​عدي: قولي بقى يا مدحت، الأعضاء دي جبتها منين؟ ​مدحت: لا معرفش عنها حاجة. ​عدي: أنت هتستهبل يا ابن الـ***! ده أنت متلبس! ​مدحت بخوف: يا باشا أنا بسلم بس معرفش جم منين… حد قالي ودي دول وديتهم وأخدت حسنتي.

​عدي: ومين بقى اللي قالك تسلم؟ ​مدحت: معرفش. ​عدي: شكلك هتتعبنا معاك يا مدحت… ماشي، على العموم الأعضاء راحت الطب الشرعي، هنعرف بتوع كام جثة، وعلى عدد الجثث هتاخذ فيهم حكم جنائي إنها محاولة قتل… يعني لو طلعوا ٣ أو ٤ اضمن إنك هتتعدم… ده غير بقى إن فيه حادثة شروع في قتل تيم عز الدين وهو في المستشفى وتسجيلات الكاميرات معايا، وكمان محاولة اختطاف تيا عز الدين وبرده معايا التسجيل… يعني ودع أهلك لأنك مش هتشوفهم تاني. ​مدحت

بتوتر: يا باشا أنا مقتلتش، أنا بوصل بس. ​عدي: تمام… يبقى تقولي مين اللي وراك عشان ما تشلش الليلة لوحدك. ​مدحت: لو قلت يا باشا هيموتوني. ​عدي: يا ابني أنت كده كده ميت، تموت لوحدك وتحاسب إنت على المشاريب في الآخر ولا تعمل الصح وتخلص نفسك؟ ​صمت مدحت ولم يجب. ​عدي: خذ وقتك وفكر براحتك… مش هتلاقي حاجة تعملها في الحبس غير التفكير. أمرنا نحن عدي عبد العظيم بحبس المتهم ويعرض على النيابة العامة في الصباح… عسكري! ​دخل

العسكري من الباب وقال: أفندم. ​عدي: خده على الحجز لحد ما يتعرض على النيابة. ​ذهب مدحت معه وهو يفكر ماذا يفعل، ثم نظر عدي إلى كمال وقال: تفتكر هيتكلم؟ ​كمال: هنضغط عليه كمان في النيابة لحد ما نجيب آخره، ولو ما نطقش هاخده عندي الجهاز ومش هسيبه غير لما يقول كل حاجة… ده أنا ما صدقت وقعته. ​عدي: ربنا يخلص البلد من أمثاله. ​أما طارق فقد جاءه خبر القبض على مدحت، فقال بغضب: غبي… غبي… أعمل إيه أنا دلوقتي؟

ده لو فتح بقه أنا هروح في داهية! ​حسنين: يا باشا، قلنا نعمل إيه وإحنا تحت أمرك. ​طارق: لازم نخلص عليه جوه السجن… أنا هبعت حد يعرف هو أخد كام يوم ولا هيروح النيابة إمتى وأخلص منه… أنا مش واثق إذا كان هينطق ولا لا. ​حسنين: أمرك يا باشا. ​طارق: روح دلوقتي. ​سمعت نسرين صياح طارق وعلمت أن عملية القبض على مدحت تمت بنجاح، وصعدت إلى غرفتها دون أن يراها أحد.

وعلى الرغم من ضميرها الذي يخبرها بأنها قد فعلت الصواب إلا أن خوفها على طارق وعلى مصيره كان يقطع قلبها حزنًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...