تحميل رواية «أسرار خافية» PDF
بقلم مصطفى محسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا هاني، عندي ٢١ سنة، من إسكندرية، وبدرس في كلية الطب جامعة القاهرة. مأجرين شقة كبيرة أنا وعمر وخالد، أربع أوض، كل واحد فينا ليه أوضته، وفاضلة أوضة مقفولة من أول ما سكنّا. في يوم من الأيام كنا قاعدين في الصالة بعد يوم مذاكرة طويل، عمر فجأة قال وهو بيبص حواليه: “يا جماعة… إحنا عندنا أوضة فاضية، ليه ما نستفدش بيها؟” خالد بص له باستغراب وقال: “لا يا عم، مش ناقصين حد جديد يعمل دوشة، إحنا طول الوقت بنذاكر.” عمر ضحك وقال: “ومين قال إننا هنجيب حد يسكن معانا؟” هانى بص له بسخرية وقال: “يعني إيه؟ هنفتح ف...
رواية أسرار خافية الفصل الأول 1 - بقلم مصطفى محسن
أنا هاني، عندي ٢١ سنة، من إسكندرية، وبدرس في كلية الطب جامعة القاهرة. مأجرين شقة كبيرة أنا وعمر وخالد، أربع أوض، كل واحد فينا ليه أوضته، وفاضلة أوضة مقفولة من أول ما سكنّا.
في يوم من الأيام كنا قاعدين في الصالة بعد يوم مذاكرة طويل، عمر فجأة قال وهو بيبص حواليه:
“يا جماعة… إحنا عندنا أوضة فاضية، ليه ما نستفدش بيها؟”
خالد بص له باستغراب وقال:
“لا يا عم، مش ناقصين حد جديد يعمل دوشة، إحنا طول الوقت بنذاكر.”
عمر ضحك وقال:
“ومين قال إننا هنجيب حد يسكن معانا؟”
هانى بص له بسخرية وقال:
“يعني إيه؟ هنفتح فيها مشروع؟”
عمر قال بثقة:
“أيوه.”
خالد قرب منه وقال بحدة:
“مشروع إيه؟ إنت اهبل؟”
هانى رفع ايده وهو بيحاول يهدّي الجو وقال:
“استنى يا خالد… نفهم عمر قصده إيه الأول.”
عمر خد نفس وقال:
“أنا مش قصدي مشروع فلوس… أنا قصدي مشروع تعليمي.”
هانى قاله:
“وضح أكتر يا عمر… تقصد إيه بالظبط؟”
عمر بص لينا احنا الاتنين وقال بهدوء:
“نجيب جثة… ونذاكر عليها.”
خالد قام واقف وقال بعصبية:
“لا… لا طبعًا! إنت مجنون؟ إزاي ندخل حاجة زي دي في شقة ساكنين فيها؟”
هانى قال: لعمر:
“اللي بتقوله ده مستحيل يحصل… إحنا مش موافقين نهائي.”
عمر قال بنبرة جد:
“فكروا بس… الموضوع ده هيوفر علينا تعب كتير.”
هانى وخالد بصوا لبعض، وبصوت واحد قلنا:
“لا… الكلام ده مرفوض تمامًا.”
وبعدها كل واحد فينا دخل أوضته، بس عمر ما دخلش ينام… عمر كان ناوي يعمل اللي في دماغه من ورايا ومن ورا خالد.
تاني يوم بدري بدأ يدور ويسأل في الكلية، لحد ما جرّ الكلام مع واحد زميله، الزميل قرب منه وقال بصوت واطي:
“في واحد اسمه صلاح الأسمر… الراجل ده ماسك حراسة على أكبر مقابر، وهو اللي يقدر يجيبلك اللي انت عايزه، بس خليك فاهم… صلاح ده كلب فلوس.”
عمر ابتسم وقال له:
“ولا يهمك… اديني عنوانه بس.”
العنوان كان في حتة بعيدة وغريبة، عمارات قديمة والشارع كله صامت كأن الناس هجرت المكان. عمر وصل وسأل على بيت صلاح الأسمر لحد ما وقف قدام باب حديد قديم، خبط.
الباب اتفتح، وطلع له راجل طويل وأسمر، ملامحه تقيلة ونظراته تقلق أي حد.
عمر بلع ريقه وقال:
“إنت صلاح الأسمر؟”
الراجل قاله:
“آه… أمرني.”
عمر قال بتوتر:
“الأمر لله… أنا بدرس في كلية الطب وكنت عاوز…”
قبل ما اكمل كلامى، صلاح رفع إيده وقال:
“فهمت طلبك… بس الكلام ده ما ينفعش على الباب، اتفضل.”
عمر دخل، وقلبه بيدق بسرعة،
المكان كان ضيق ونور ضعيف،
صلاح قعد قدامه وقال:
“معاك كام؟”
عمر حاول يبان ثابت وقال:
“اللي إنت عايزه.”
صلاح قال ببرود:
“عشرة آلاف جنيه.”
عمر قال من غير تردد:
“موافق… أستلم إمتى؟”
صلاح قرب منه وقال بصوت واطي:
“استنى عليا كام يوم… بس لازم تسبلى عربون ورقمك.”
عمر طلع خمسة آلاف جنيه وحطهم قدامه وقال:
“دول نص المبلغ دلوقتي… والباقي عند الاستلام.”
صلاح مسك الفلوس وابتسم ابتسامة خلت عمر يحس بقشعريرة، وقال:
“إعتبر الموضوع خلص.”
عمر خرج من البيت وهو فاكر إن أصعب خطوة عدّت…
وما كانش يعرف إن اللي دفعه ده،
مش عربون فلوس…
ده كان عربون حاجة تانية خالص.
رواية أسرار خافية الفصل الثاني 2 - بقلم مصطفى محسن
عمر رجع السكن وهو دماغه شغالة على خطوة واحدة بس، دخل الأوضة الرابعة وقفل عليه الباب وبدأ يجهزها، نضف الأرض كويس ومسح التراب، ظبط غير اللمبه عشان يعلى الإضاءة، حس إن قلبه بيدق أسرع، كأن المكان نفسه مش قابل اللي جاي. بعد شوية هاني وخالد رجعوا السكن، أول ما شافوا عمر قالوله انت كنت فين واحنا بندور عليك من الصبح، عمر حاول يبان طبيعي وقالهم تعبت شوية فجيت السكن أستريح.
_
خالد بصله وقال فعلاً وشك أصفر، هاني قاله تحب أكشف عليك، عمر قاله: بسرعة لا لا أنا بقيت كويس دلوقتي، هاني قاله: براحتك ودخل أوضته ياخد هدومه وبعدها دخل الحمام، وبعد دقيقة طلع وهو باصص في الأرض وقال ايه الطين اللي على الأرض ده، عمر اتلخبط وقاله أصل كنت بنضف أوضتي ونسيت أغسل الحمام.
_
خالد بصله بشك وقاله: مش انت كنت بتقول إنك تعبان، عمر حس إن الأسئلة بتزيد فقال بتوتر أنا حسيت نفسي مخنوق ومسحتها وأنا تعبان، هاني بصله نظرة طويلة حسسِته إن في حاجة مستخبية وقال خلاص حصل خير، بس عمر كان عارف إن أول غلطة صغيرة حصلت… وإن الشقة نفسها بدأت تفضحه.
_
بعدها بكام يوم الباب خبط، هاني قام يفتح ولما فتح لقى راجل طويل وأسمر شكله تقيل على القلب هاني قاله اتفضل عاوز مين؟، الراجل بصله وقال بصوت واطي الدكتور عمر موجود، هاني قاله أيوه موجود اتفضل، ودخله الصالة،هاني قاله حضرتك اسمك ايه، الراجل قاله: صلاح الأسمر، هانى قاله: ثانية واحدة هبلغ عمر، صلاح قاله اتفضل.
_
هاني خبط على أوضة عمر مفيش رد ففتح الباب لقى عمر نايم، هانى قربمن عمر وقاله بصوت عالى: قوووم يا عمر، ،عمر قام مخضوض وقاله: في إيهحد يقوم حد كدة، هاني قاله: اهدى بهز، معاك في واحد بره عاوزك شكله قريبك،عمر مسح وشه وقاله قريبى؟ محدش من قرايبي يعرف عنوان الشقة، هاني قاله اسمه صلاح.
_
عمر قام من السرير بسرعة غريبة خلت هاني يقف مكانه،وقتها هاني حس إن في حاجة غلط ومش طبيعية،خرج من الأوضة وراح يحكي لخالد اللي حصل،خالد قاله يمكن صاحبه،هاني هز راسه وقال لا أنا حاسس إن عمر بيعمل مصيبة، خالد حاول يهديه وقال بلاش سوء ظن.
_
هاني قاله ربنا يستر، وبعدها قاله تعال نطلع نقعد معاهم،وبالفعل خرجوا للصالة وأول ما هاني وخالد دخلوا لاحظوا إن عمر وصلاح سكتوا فجأة، الجو بقى تقيل وصمت غريب نزل على المكان، هاني بص لخالد وبص لعمر وقاله: احنا نازلين نجيب حاجة من برا لو محتاجين حاجة قولوا، عمر قالهم بسرعة لا شكرا.
_
هاني وخالد خرجوا وقفوا برا الشقة، صلاح بص لعمر وقاله بصوت واطي: اصحابك عارفين حاجة عن الموضوع، عمر قاله: لا عمر قرب من صلاح وقاله: الجثة هتبقى جاهزة امتى؟، صلاح الأسمر بص لعمر بنظرة ثابتة وقال بصوت واطى: “أنا جيتلك النهارده علشان أقولك تجهّز باقي المبلغ… هتاخد الأمانة الليلة الساعة ٢ بالليل، هستناك عند الباب الخلفي لمستشفى النور الباب الخلفى اللى فيه ثلاجة الموتى.
-
عمر شد نفسه وقاله: “أنا جاهز.” صلاح وقف وعدّل جلابيته وقال بنبرة قاطعة: “الساعة ٢ تكون عند ااباب الخلفى، عمر هز راسه وقال: “حاضر.” صلاح خرج وساب وراه صمت تقيل، بعدها بشوية رجع هاني وخالد، وأول ما فتحوا الباب لقوا عمر قاعد في الصالة وشارد، وكأنه مش معاهم، هاني قرب منه وقاله بقلق: “مالك يا عمر؟” عمر ما ردش، قام فجأة ودخل أوضته من غير ولا كلمة.
_
هاني وخالد بصّوا لبعض باستغراب، وكل واحد فيهم دخل أوضته وهو حاسس إن في حاجة غلط،
الوقت عدى تقيل لحد ما الساعة قربت على ٢ بالليل. عمر خرج بهدوء من الشقة من غير ما حد يحس بيه، ووصل فعلًا لباب ثلاجة الموتى، بعد حوالي عشر دقايق ظهر صلاح ومعاه شاب، قربوا منه، والشاب سأله بنبرة سريعة: “الفلوس جاهزة؟.
_
عمر طلع الخمسة آلاف الباقية وسلّمها له. الشاب بصله وقال: “تعالى معايا.”
دخلوا جوه الثلاجة… الجو كان بارد وخانق، واللمبات البيضا بترعش، وصوت المراوح بيطنّ في المكان. عمر كان ماشي وراه وهو متوتر، وقلبه بيدق بقوة. فتحوا الباب ودخلوا… وفجأة حصل اللي ما كانش حد يتوقعه.
رواية أسرار خافية الفصل الثالث 3 - بقلم مصطفى محسن
-
تعالى معايا غرفة الكهرباء.” عمر شد نفسه وقال بقلق: “بقولك إيه… أنا مش عاوز مشاكل، لو الموضوع صعب كده هات فلوسى وأ ماشي.” الشاب ابتسم ابتسامة باهتة وقال: “متخافش… مافيش مشاكل.”
قبل ما يتحركوا، سمعوا همس خفيف جاي من ناحية الجثة.
-
عمر وقف مكانه وقال وهو بيبص للشاب: “إنت سمعت حاجة؟” الشاب قاله ببرود: “يا دكتور عمر… إنت بتدرس طب، وعارف إن الموتى بيكون فيهم غازات في البطن بتتفرّغ، فطبيعي يبقى في صوت.” عمر قال بنبرة مش مقتنعة: “طبيعي يكون في صوت… بس مش بالشكل ده.” الشاب قاله: “امسك نفسك ومتخافش، وتعالى معايا.
-
دخلوا في طرقة طويلة، على الجانبين أبواب قديمة ومقفولة، باين عليها إنها مهجورة من سنين. عمر بص حواليه بفضول وقال: “إيه الغرف دي كلها؟” الشاب قاله: “دي كانت المستشفى القديمة قبل ما ينقلوها فوق.” عمر قاله: “طيب ليه مش مستفيدين منها؟” الشاب اتنهد وقال: “أنا سمعت عن المكان ده حاجات… مستحيل حد يصدقها.
-
عمر زاد فضوله وقال: “قولّي اللي سمعته.” الشاب هز راسه وقال: “مهما أقولك مش هتصدقني… فخلّيك بعيد.” عمر قال: “براحتك.”
وصلوا قدّام غرفة الكهرباء. الشاب مد إيده عشان يشغّل الزرار… وفجأة الشاب صرخ، وسحب إيده بسرعة. عمر وجّه الكشاف عليه وقال بقلق: “في إيه؟” الشاب قال وهو بيتنفس بسرعة: “حسّيت بإيد ساقعة مسكت دراعي.
-
عمر رجع خطوة لورا وقال: “أنا مش مرتاح… أنا همشي.” وفي اللحظة دي النور رجع فجأة، الشاب قال: “الحمد لله… يبقى مش قفلة، كان قطع مؤقت.” عمر قال بحزم: “أنا ماشي… مش عاوز حاجة.” الشاب بصله وقال: “براحتك… بس فلوسك مش هترجع.” عمر غضب وقال: “إزاي يعني؟ هتضحكوا عليّا؟” الشاب قال ببرود: “إنت اللي رجعت في كلامك… وده مينفعش.
-
عمر سكت لحظة، فكر، وبعدين قال: “خلاص هاخدها.” الشاب قال: “تعالى نرجع الثلاجة.”
طول الطريق وهما راجعين، أبواب الغرف القديمة كانت كأنها بتراقبهم، وكل خطوة كانت تقيلة على قلب عمر. وصلوا عند الثلاجة، وعمر قرب من الجثة. لقى الراجل لابس خاتم غريب في صباعه، شكله قديم ونقوشه مش مفهومة. عمر مد إيده عشان يمسكه… الشاب مسك إيده بسرعة وقال: “إنت ليك الشخص ده بس… الخاتم ده بتاعي.
-
عمر قال: “ماشي… براحتك.”
لفّ عمر الجثة في ملاءة بيضا، وشالها وخرج برا. لقى صلاح الأسمر واقف جنب العربية. عمر قاله: “افتح الشنطة.” صلاح فتحها، وحطّوا الجثة جوّه، والشاب رجع مكانه من غير ما يقول كلمة. صلاح قال لعمر: “يلا بسرعة اركب… عشان محدش يشوفنا.” عمر ركب العربية، لكن الغريب إن الطريق كان مليان ضباب تقيل، مع إن الجو قبلها كان صافي تمامًا.
-
وصلوا عند العمارة اللي فيها السكن. عمر قال لصلاح: “هطلع أفتح الباب، ولما اكلمك تطلعها لي.” صلاح قال: “تمام.” عمر طلع فوق، لقى كل الأوض مقفولة والبيت هادي. عمر اتصل بصلاح وقال بصوت واطي: “هات الأمانة بسرعة… وخليك هادي على السلم.” صلاح قاله: “متقلقش.”
-
صلاح طلع بالجثة لحد الشقة وسلّمها لعمر، وعمر دخل الأوضة الرابعة بسرعة وقفّل الباب وراه. لما لفّ عشان يشوف صلاح… كان خرج. عمر قفل الباب وهو سامع دقات قلبه في ودنه. قرب من الجثة عشان يفحصها… وفجأة وقف متجمّد، وعينيه وسّعت، وهو مش قادر يصدق اللي شايفه.
•
رواية أسرار خافية الفصل الرابع 4 - بقلم مصطفى محسن
عمر قرب من الجثة ببطء، وكل خطوة كان قلبه فيها بيخبط بقوة، وفجأة اتجمد مكانه لما لاحظ إن الخاتم لسه في صباع الراجل، بالرغم إن الشاب اللى كان معاه في المستشفى خلعه قدامه بيده. عمر رجع خطوة لورا وهو بيحاول يفهم اللي شايفه، طلع موبايله واتصل بصلاح.
-
واتصل على صلاح مفيش رد. زاد قلقه، وقال لنفسه: لازم أتأكد بنفسي. خرج على طول وراح لمستشفى النور، فضل يدور حوالين المكان على الشاب اللى كان معاه لكنه ما لقاش أي أثر له، ومكنش عارف حتى يسأل عليه لأنه ما يعرفش اسمه. رنّ تاني على صلاح، وبعد محاولات كتيرة رد أخيرًا.
-
صلاح بصوت متوتر قال: خير يا دكتور عمر؟ هو فى حد شافك ولا شاف الجثة؟ عمر قاله بسرعة: لا… مش ده الموضوع. صلاح تنفّس وقال: يا أخي خضتني… طيب خير بتتصل ليه؟ عمر قال بنبرة مش متوترة: حصل موقف غريب جدًا. صلاح قاله: إيه اللي حصل؟ عمر قال: لما دخلت أفحص الجثة، لقيت الخاتم لسه في أيده… مع إن الشاب اللى كان فى المستشفى أخده قدامي.
-
صلاح قال: ممكن يكون متهيألك، ده طبيعي. عمر قاله بحزم: لا… أنا متأكد، هو خلعه قدامي وقال “الجثة ليك والخاتم ده حقي.” صلاح قاله: إنت فين دلوقتي؟ عمر قال: أنا في عند المستشفى. صلاح قال بسرعة: امشي فورًا من هناك… الكاميرات ممكن تشوفك. عمر قال: زاي؟ أنا أصلاً كنت هنا وطلعنا الجثة من نفس المكان. صلاح قال: وقتها كان شادي قافل الكاميرات، لكن دلوقتي أكيد شغّلها، وأي حركة عند البوابة هتتسجل. (عمر فهم ان الشاب اللى كان معاه اسمه شادى) عمر قاله: ما تقلقش، أنا ما سألتش حد.
-
صلاح قال: امشي دلوقتي وأنا هكلم شادي. عمر قال: لا… اديني رقم شادي. صلاح وافق وملّاه الرقم.
عمر قفل بسرعة واتصل بشادي. شادي رد وقال: مين معايا؟ عمر قال: أنا عمر اللي كنت معاك في الثلاجة واستلمت الجثة مع عم صلاح. شادي قال: أيوه… عاوز إيه؟ عمر قال: أنا بتصل عليك بسبب الخاتم اللي خدته من الجثة. شادي ضحك بسخرية وقال: يبقى إنت اللي خدته. عمر قال: والله العظيم ما خدته، انا لقيته لسه في إيد الجثة.
-
شادي قال باستهزاء: آه طبعًا… الجثة قامت حطت إيدها في جيبى وخدته! أنا شغال في المستشفى طول عمري وما شوفتش الكلام ده. لو الخاتم معاك خليه… مش عايزه. عمر قال بانفعال: افهمني… أنا بقولك الحقيقة. شادي سكت لحظة وقال: طيب… فين الجثة؟ عمر قال: في البيت عندي. شادي قال: تمام… تعالى لي عند المستشفى وأنا أروح معاك البيت، ووقتها هعرف الخاتم اتخلع من صباعه ولا لا. عمر قال: موافق، وأنا مستنيك برا المستشفى. شادي قال بقلق: إنت جيت هنا؟ أوعى تكون سألت عليّا. عمر قاله: لا متقاقش أنا ما كنتش أعرف اسمك أصلاً غير من عم صلاح. شادي قال: اقفل… أنا طالع لك.
-
بعد دقائق شادي نزل وركب مع عمر، العربية سوا لحد العمارة اللى فيها الشقة. طلعوا تلى السلم براحه عمر وقف قدام شقته وفتح الباب بهدوء شديد عشان ما يصحّيش هاني وخالد، ودخلوا جوّه وقفّل الباب وراهم. دخلوا أوضة عمر، وأول ما دخلوا جوّه… الباب اتقفل لوحده فجأة.
-
النور اطفى مرة واحدة، والعتمة غطّت الأوضة كلها، عمر مسك في دراع شادي وهو بيتنفس بسرعة وقال بصوت مرتعش: “في إيه؟” شادي شد نفسه وقال وهو بيحاول يبان ثابت: “عادي… النور قطع، ده طبيعي.” لكن قبل ما يكملوا كلمة، سمعوا صوت خطوات كتير ماشية على الأرض ببطء، كل اتجاه، ومعاها همس متداخل طالع من الحيطان والسقف والأرض، كأن الأوضة نفسها بقت بتتكلم.
-
شادي لف حوالين نفسه وقال بصوت متوتر: “هو إنت جايبني هنا عشان تعمل فيّا مقلب؟” عمر قال بلهجة مليانة قلق: “والله العظيم مش مقلب… أنا مش فاهم حاجة.” فجأة الهواء اتقلب ساقع بشكل غير طبيعى، النور بدا يطفى وينور، الملاءة البيضا اللي مغطية الجثة اتحركت لوحدها من غير ما حد يلمسها، واتسحبت ناحية الأرض ببطء، ومن تحتها طلعت إيد الجثة وهي بترتعش.
والخاتم بدأ يلمع بلون أخضر. وصوت تقيل همس باسم شادى ومرة تانية عمر فجاة.
رواية أسرار خافية الفصل الخامس 5 - بقلم مصطفى محسن
السرير بدأ يهتز جامد كأنه حد بيهزّه من تحت، وإيد الجثة بدأت تتحرك بحركات متقطعة وغير طبيعية، وعمر كان متجمّد مكانه، مش قادر يصرخ ولا حتى يتحرك، كأن جسمه اتشلّ تمامًا. شادي مسك كتف عمر بقوة وهو بيترعش، والجثة بدأت تقوم ببطء من على السرير وتنزل على الأرض، خطوة… خطوة… خطوة، وكل خطوة كانت تقيلة لدرجة إن الأرض نفسها كانت بترن تحتها. فجأة الهمس اللي كان مالي الأوضة اتقلب ضحكات مكتومة، ضحكات باردة بتدخل في العضم.
-
عمر جري ناحية الباب بكل قوته، لكن المصيبة كانت إن الباب اختفى… مكانه بقى حيطة كاملة، كأن الأوضة ابتلعت الباب. عمر وقف مذهول ومش مصدق اللي شايفه، وشادي بدأ يصرخ بأعلى صوته. الجثة قربت منهم أكتر، ووقفت قدامهم مباشرة، وبصوت تقيل ومخنوق قال: “اللي عملتوه مالوش عندي غفران… ومن النهارده حياتكم هتتقلب ٣٦٠ درجة.
-
عمر بلع ريقه وقال بصوت مهزوز: “إنت… إنت مين؟” فجأة الجثة فتحت عينيها، وكانت بيضا بالكامل، وصوتها هزّ الأوضة كلها وهي بتقول: “هتعرفوا أنا مين في الوقت المناسب.” شادي وقع على الأرض وفقد وعيه من شايفه، وعمر كان ماسك نفسه بالعافية، وفجأة الجثة رفعت إيديها لفوق، ومسكت الخاتم اللي كان في صباعها وحطّته قدّام وش عمر مباشرة، لحظة واحدة… وعمر وقع مغمي عليه.
-
عمر فاق على صوت أذان الفجر، بص حواليه لقى شادي واقع جنبه، بدأ يهزه بقوة: “شادي… قوم… قووم؟” شادي فتح عينه فجأة وهو بيصرخ: “إيه اللي حصل؟ إيه اللي حصل؟” عمر قال وهو مش مصدق نفسه: “أنا مش فاهم حاجة… بس أكيد الموضوع ده فيه حاجة مش طبيعية.” عمر مسك شادي وسنده وقاموا سوا، وقربوا من الجثة، لقوها نايمة زي ما كانت بالظبط… كأن مفيش حاجة حصلت، لكن الكارثة إن الخاتم ما بقاش في صباعها.
-
شادي بص لعمر وقال بخوف: “أنا عايز أخرج فورًا.” عمر قاله: “استنى لحظة… أشوف لو حد من أصحابي صاحي.” خرج عمر للصالة، لقى كل الأوض مقفولة وساكنة، رجع بسرعة للأوضة علشان ياخد شادي… لكن شادي ما كانش له أي أثر. عمر جري ناحية الشباك كان فاكر شادى ينط من الشباك… لكن لقى الشباك مقفول بإحكام وكأنه متلحم في الحيطة.
-
عمر دور تحت السرير، وفي الدولاب، في كل حتة… مفيش أثر لشادي. عمر كان خلاص على وشك يجنّ، ومش فاهم إيه اللي بيحصل. عمر خرج للصالة وهو بيتلفت حوالين نفسه، وفجأة سمع باب أوضة تانية بيتفتح. اتخض وبص بسرعة، لقى هاني طالع عادي.
-
هاني قرب من عمر وقال: “مالك يا عمر؟ وشك أصفر كده ليه؟ انت لسه تعبان؟” عمر حاول يبان طبيعي وقال: “لا… يمكن بس عشان ما نمتش كويس.” هاني مسكه وسنده ودخله الأوضة عشان ينام، وبعدها خرج يتوضى. وهو ماشي في الصالة، النور بدأ يهتز بقوة، واللمبات تترعش بشكل غريب، وفجأة… الباب بتاع الأوضة الرابعة اتفتح لوحده على الآخر، ونسمة ساقعة طلعت منها خلت كل حاجة حاولين، تتهز وصوت تقيل قال بوضوح: “الدور لسه عليك يا عمر.
-
هاني وقف متجمّد مكانه، عينيه متسمرّة على باب الأوضة الرابعة المفتوح، وصوت نبض قلبه كان عالى. النور كان لسه بيرتعش، والهواء ساقع لدرجة بتخلي النفس يتقطع. هانى بدأ يمشي خطوة… خطوة… بخطوات بطيئة مترددة، كأن الأرض نفسها بتمنعه يقرب. كل ما يقرب أكتر، الصوت الخفيف فى الأوضة كان بيعلى اكتر.
-
كان الصوت خليط بين همس ونَفَس تقيل. هانى وقف قدّام الباب مباشرة، وبص جوّه… الاوضه
وفجأة اللمبة طفت تمامًا لحظة واحدة، ولما رجع النور تاني هانى شاف اللى محدش يقدر يتوقعه.
رواية أسرار خافية الفصل السادس 6 - بقلم مصطفى محسن
هاني حس فجأة بإيد تقيلة اتحطت على كتفه، لف وراه بسرعة ولقى خالد، فتنفّس نفسًا عميقًا وقال: “خضتني يا خالد.” خالد بصله باستغراب وقال: “إنت بتعمل إيه فى الأوضة دي؟” هاني قاله وهو متلخبط: “سمعت صوت بيقول: الدور على عمر… والباب اتفتح لوحده.” خالد ابتسم بسخرية خفيفة وقال: “دي تهيؤات، واضح إنك ما نمتش كويس.
-
هاني قال بنبرة مش مرتاحة: “أنا حاسس إن في حاجة مش مظبوطة.” خالد قاله بثقة: “هيكون إيه يعني؟” هاني بصله وهو نفسه مش فاهم. خالد مسك باب الأوضة الرابعة وقفّله وقال: “يلا نتوضّى ونصلي الفجر.” وبالفعل توضّوا وصلّوا ولبسوا عشان ينزلوا الكلية. خالد دخل يصحّي عمر، لكن عمر قال له بصوت مرهق: “سيبني… انا ما نمتش كويس.
-
خالد خرج وقفّل الباب. وهو ماشي في الطرقة سمع صوت حد بيهز باب الأوضة الرابعة من جوّه، فابتسم وقال بصوت عالي: “أنا شايفك يا هاني… مقلبك مكشوف.” محدش رد، خالد قال تاني: “على فكرة أنا ما بحبش الهزار ده.” في اللحظة دي باب أوضة هاني اتفتح، وطلع هانى منها، فخالد اتخض، هانى بصله باستغراب وقاله: “إنت شفت إيه؟.
-
خالد قاله: “الباب كان بهتز جامد وكنت فاكر إنك جوّه الأوضة الرابعة وبتعمل فيّا مقلب.” هاني بلع ريقه وقال: “مش انا قلتلك وانت قولتلى تهيؤات؟” خالد قاله: “يمكن… أكيد شوية هوا هزوا الباب.” هاني قال: “برضه مش مصدقنى، يلا عشان ما نتأخرش.” نزلوا الكلية، ورجعوا الظهر، هاني دخل عند عمر يصحّيه وقال: “يلا نتغدّى.” عمر قاله حاضر وبالغعل قام عمر، و اتغدّوا مع بعض.
-
لكن عمر ما نطقش كلمة واحدة طول الوقت، وكان سرحان كأنه مش معاهم. فجأة الباب خبط. هاني فتح… لقى صلاح الأسمر. هاني قال: “ انا فاكرك انت اللي جيت سألت على عمر قبل كده… ثانية واحدة.” راح لعمر وقاله: “صلاح جالك قبل كدة عاوزك.” عمر قام مرة واحدة وطلع يجري على الباب. أول ما شافه صلاح قال بعصبية مكبوتة: “شادي فين؟ تليفونه مقفول وروحت المستشفى قالوا إنه ما رجعش من إمبارح بلليل.
-
عمر قال: “اهدَى…مش هينفع الكلام هنا.” صلاح قاله بحدّة: “مش هخرج غير لما تقول لي شادي فين.” عمر قال: “لحظة واحدة.” دخل لبس الكوتشي وخد صلاح ونزلوا السلم، وهاني وخالد واقفين مستغربين من تصرفات عمر. صلاح وهو نازل على السلم قال: “لو ما قلتليش شادي فين هبلّغ عنك.” عمر حكى له كل حاجة بالتفصيل من اول ما راح المستشفى لحد اختفاء شادي.
-
صلاح ضحك بسخرية وقاله: “فاكرني هصدق الكلام ده؟ خلى بالك لو عملت حاجة في شادي مش هسيبك.” عمر قاله: “والله ما عملت حاجة… ولو مش مصدّقني تعال النهاردة بلليل الشقة، وندخل الأوضة سوا وهخليك تشوف بنفسك.” صلاح قال: “موافق… الساعة ٢ بالليل هجيلك،” عمر قال: “مستنيك.” الساعة ٢ بالليل يا عم صلاح.
-
بالفعل بليل صلاح اتصل بعمر وقاله انا تحت العمارة، عمر قاله هستناك على باب الشقة بس خلى بالك واطلع براحه عشان محدش يحس بحاجه، صلاح قاله: متقلقش، عمر انتظروا على السلم، ودخلوا الشقة، ودخلوا الأوضة الرابعة… فجاة الباب اتقفل لوحده بقوة وراهم، والنور طفى، ومن تحت السرير طلع صوت تقيل وقال بوضوح: “كنت مستنيكم الاتنين.
-
صلاح قال بصوت مهزوز مين؟عمر مسك في كتفه جامد وقاله صدقتني…صلاح بلع ريقه وقاله انت بتعمل فيا مقلب عشان اصدقك صح؟وقبل ما عمر يرد…الجثة قامت فجأة من على السرير، وعينيها اتحولت لبياض كامل،ولا رمش بيتحرك،وبصّت نحية صلاح وعمر وقالت بصوت تقيل انتم السبب في استيقاظي…وانا لا ارحمكم ابدا،في اللحظة دي اللمبة بدأت تهتز جامد كأن الاوضة كلها بتتنفس،الهوا تقّل، صلاح جرى ناحية باب الاوضة وفتحه بقوة وعمر وراه على طول،نزلوا السلم وهما بيتخبطوا في بعض، وقفوا فى الشارع ينهجوا، وبيبصوا لبعض بذهول،عمر قال بصوت متقطع صدقتني؟صلاح قاله وهو بيترعش انا مش مصدق اللي شوفته ده.
-
عمر قاله هنعمل ايه؟صلاح قال لازم نعرف مين الشخص ده،عمر قال وهنعرف ازاي وشادي اختفى؟ صلاح قاله تعاله معايا،راحوا المستشفى الجو كان ضلمة وهوا شديد كأن المكان رافض وجودهم،وصلوا البوابة قابلوا الأمن، صلاح سأل على واحد اسمه آدم،الأمن قاله لحظة،وبعد خمس دقايق رجع ومعاه آدم، آدم لما شاف صلاح سلم عليه وقاله اتفضلوا جوه، دخلوا أوضة صغيرة ريحتها مطهرات وورق قديم،آدم قال خير يا عم صلاح؟ صلاح حكاله كل حاجة بالتفصيل،ولا ساب كلمة، آدم كان مذهول وقاله استنوا هنا،بعد شوية رجع ومعاه ملف، فتحه وقال الجثة دي لشخص من سوهاج تحديدًا من قرية اسمها العنابرة، اسمه الحقيقي غريب سعد النعبرى،عمره ٧٩ سنة.
-
صلاح قال مفيش أي حاجة تانية؟ آدم هز راسه وقال ده كل اللي في الملف،صلاح بص لعمر بنظرة مليانة تفكير وقال لازم نروح قريته،عمر قال بكرة الساعة ١١ الصبح نتقابل محطة رمسيس، وخرجوا من المستشفى، عمر رجع السكن صحي خالد وهاني وقعدوا في الصالة ساكتين،ولا حد فاهم حاجة،عمر قالهم أنا محتاجكم في موضوع مهم جدًا وأنا كنت غلطان،هاني قاله اتكلم يا عم انت موتنا من القلق،عمر حكى كل حاجة من أول صلاح لاختفاء شادي، وإنه مسافر سوهاج يعرف السر،خالد وهاني بصوا لبعض وهما مش مصدقين،وفجأة هاني جرى ناحية الأوضة وفتح الباب…واللي شافه مفاجأة كانت أكبر من أي حاجة تخيلوها…
•
رواية أسرار خافية الفصل السابع 7 - بقلم مصطفى محسن
-
هاني هز راسه وقال بحدّة: “أنا مش واثق في كلامك يا عمر، ومش هثق فيه غير لما أكد بنفسي.” وفجأة… إيد الجثة رفعت ببطء، وراحت شاورت ناحية عمر. هاني اتخض ورجع لورا وهو بيقول بصوت مرتعش: “أعوذ بالله!” عمر وخالد رجعوا خطوة ورا التانية، وشكلهم كاه قلق. هاني بلع ريقه وقال بسرعة: “يلا نمشي حالًا.” وقبل ما يخرجوا، سمعوا صوت خبط خفيف على الأرض. هاني بص وراه بسرعة، لقى الخاتم وقع تحت رجليه، كأن الجثة هي اللي رمته له.
-
هاني مد إيده المرتعشة، ومسك الخاتم وحطه في جيبه. عمر قال بقلق: “ارمي الخاتم ده… بلاش تشيله.” هاني قاله بثقة: “متخافش.” خرجوا للصالة وكل واحد فيهم مش قادر يصدق اللي شافه. هاني بص لعمر وقال: “اتصل بصلاح دلوقتي… إحنا هنمشي حالًا.” عمر قال: “الصبح نسافر.” هاني قال بعصبية: “لا… مينفعش نستنى، الموضوع ده فيه سر كبير ولازم نعرفه.” عمر طلع موبايله واتصل بصلاح وقاله: “أنا قولت لأصحابي كل حاجة، وهما هييجوا معانا.
-
صلاح قاله: “كده أحسن… عشان نعرف نتصرف.” عمر قال: “جهّز نفسك… هنتحرك دلوقتي مش الصبح.” صلاح قال بثبات: “أنا جاهز في أي وقت، وفي اللحظة دي، اللمبة في الصالة رَعَشَت مرة واحدة، والخاتم في جيب هاني بدأ يسخن بهدوء… وكأن الرحلة اللي جاية مش هتكون سهلة، هانى وعمر وخالد خرجوا من الشقة وراحوا عند صلاح، أول ما دخلوا بيته دخلوا مكان جدران قديمة وسواد مالي الأركان، ريحة تقيلة وهدوء. خالد همس لهانى وهو بيبص حوالين نفسه: “هو فيه حد يعيش هنا؟، صلاح سمعه وابتسم بسخرية وقال: “أيوه يا دكتور… فيه أنا، وناس كتير زَيّي.
-
هانى قال بسرعة: “مش وقت الكلام ده دلوقتى، إحنا داخلين على موضوع مش سهل، والموضوع شكله أكبر مننا كلنا، ولازم نتفق من دلوقتى إننا مش هنمشي من القرية غير لما نعرف السر، صلاح هز راسه وقال: “معاك حق يا دكتور هانى.” بعدها خرجوا على طول وراحوا محطة القطر وركبوا القطر المتجه للصعيد، طول الطريق هانى كان حاسس إن الخاتم اللى فى جيبه بيسخن كل ما القطر يقرب من محطة، هانى ما قالش لحد. لما وصلوا محطة سوهاج نزلوا ووقفوا تاكسي. هانى قال للسواق: “عايزين نروح قرية العنابرة.” السواق بص لهم باستغراب وقال: “إنتوا جايين لمين هناك؟” صلاح قال: “جايين لغريب سعد العنبرى.” السواق قال بذهول ليه السيرة اللى زى الزفت دى على الصبح يا بيه.
-
هانى قاله: هو انت تعرفه السواق قال وهو بيتنهد مين فى سوهاج ما يعرفش عيلة العنبرى ده اسمهم لوحده مصيبة كبيرة عمر قال وهو بيبتلع ريقه يا ستر يا رب ممكن تقولنا ليه السواق بص لهم وقال وانتوا أصلاً عاوزين ايه من العيلة دى عمر قاله: جايين نعزى أولاد غريب السواق ضحك ضحكة قصيرة فيها سخرية وقال غريب معندهوش أولاد وبعدين غريب مات من عشرين سنة عمر بص للسواق بذهول وقال بصوت متوتر غريب توفى من تلات أيام السواق فجأة داس فرامل العربية بقوة ووقف في نص الطريق وقال وهو بيضرب كف على كف استغفر الله العظيم احنا هنرجع للاذى تاني.
•
رواية أسرار خافية الفصل الثامن 8 - بقلم مصطفى محسن
هاني قال للسواق ممكن تحكي لنا عن غريب السواق اتنهد وقال بصوت تقيل: فى قرية «العنابرة» كانت الناس عايشين بهدوء، لحد ما فى يوم وصل غريب سعد العنبرى ومعاه مراته، وراح للعمدة الحاج عبد الستّار وقاله: «أنا جاى من مكان بعيد، ومعنديش سكن، وعاوزكم تعنبرونى أنا ومراتى كأننا ولاد القرية»، العمدة، لأنه راجل طيب ومش بيحب يكسر بخاطر حد، وافق وجاب له بيت قديم على أول البلد، قريب من الأراضي الزراعية والقبور، وغريب كان مبسوط جدا، وكأنه كان مستنى اللحظة دى من سنين، قعد غريب ومراته فترة طويلة فى البيت ده، والناس تقريبًا ما كانتش بتسمع عنهم حاجة، مافيش مشاكل، مافيش خناقات، كانوا شبه منعزلين.
-
بس فى نفس الوقت محدش كان مرتاح لهم، كان دايمًا حوالين بيتهم سكون تقيل، بعد فترة مراته توفت فجأة، من غير مرض، ومن غير تفسير، واتدفنت فى مقابر القرية وسط همس الناس، وغريب وقتها ما بانش عليه حزن كبير، كان واقف بصمت وكأنه عارف حاجة محدش تانى يعرفها. بعد كام شهر، ظهرت ناس غريبة فى القرية بتسأل على غريب سعد العنبرى، أوصافهم كانت مش مريحة، لبسهم قديم، وعيونهم داكنة، وأصواتهم تقيلة، ولما العمدة عبد الستّار عرف، راح بنفسه للبيت وخبط، وفتح غريب الباب بابتسامة باردة، العمدة قال له: «سمعت إن فى ناس جات لك… مين دول؟» غريب قاله: «ما تخافش يا حاج… دول ولاد عمى»، العمدة دخل وسلّم عليهم ورحّب بيهم، وبعد ما العمدة مشى، قعدوا مع بعض فى البيت. عدت ايام وسنين.
-
ولاد عم غريب قرروا انهم يتجوزوا من بنات القرية، وبدأوا يعملوا عِيلة، والناس هدّيت شوية، وكانت الامور طبيعية، في يوم من الايام ابن عمه دخل عليه الاوضه لقى غريب نايم على السرير وعيونه مفتوحة على الاخر،، كأنه شايف حاجه كانت السبب في وفاته، ولاد عمه عملوا له عزاء كبير، والموضوع اتقفل كأن شيئًا لم يكن. لكن، بس الغريب بعد بسبع ايام الناس بداوا يشوفوا غريب فى شوارع القرية.
-
واحده من اهل القريه بتقول انها شافت غريب ماشى في الشارع اللي في بيتها، وواحد تاني بيقول وهو راجع من الغيط شايف غريب واقف عند أول الترعة يبص فى الميه، وأحيانًا كانوا يشوفوه ماشى بين المقابر بالليل، أو واقف فى نص الزرع كأنه. وكل مرة يظهر فيها غريب، تحصل مصيبة أكبر من اللي قبلها، فى مرة راعي البقر شافه واقف قدام الحظيرة، تانى يوم الراجل لقى كل البهايم ميتة وعيونها مفتوح على الاخر.
-
وفى مرة تانية اختفت بنت وهى راجعة من عند الترعة، واتلاقَت بعد يومين نايمة جنب المقابر من غير ما يكون فيها خدش، بس مفيش كلمة طلعت من بوقها لحد النهارده. الزرع نفسه ما كانش بينبت والأرض كانت بتتشقق وكأنه، والناس بقت تعيش فى قلق وتوتر، كلهم عارفين إن ظهور غريب مش صدفة، وإن فى حاجة، العمدة عبد الستّار، حس إن الموضوع بقى صعب على اهل القريه ومحدش هيقدر يستحمل.
-
فقرر يجيب شيوخ كبار من القرى حوالين العنابرة، واتجمعوا فى المسجد وبدأوا يقروا قرآن فى كل حتة، بيوت الناس، والشوارع، والترعة، وحوالين بيت غريب. الأصوات كانت بتعلى بالليل، والناس سمعت فى مرة صوت صرخة جاية من اتجاه المقابر، زى حد بيتسحب من الدنيا رغماً عنه.
-
بعد الليلة دى غريب اختفى تمامًا، وما بقاش يظهر نهائي وكأن القراءة طردته من المكان. الحياة بدأت تهدى شوية، والزرع رجع يطلع زي الاول من الأرض، والناس حاولت ترجع لطبيعتها، لكن القلق كان لسه عايش جوه صدورهم، وكلهم عارفين إن السر ما اتكشفش، وإن اللى حصل كان مجرد تأجيل.
-
العمدة عبد الستّار كان قريب من الحقيقة، كان بيسأل، ويجمع كلام الناس، ويفتش فى حكايات قديمة عن عيلة العنبرى، وكان واضح إنه فهم جزء كبير من السر، لكن قبل ما يكمله، تعب فجأة وتوفى، والناس قالت إن الحقيقة كانت تقيلة عليه أكتر من إن قلبه يستحملها. بعد وفاته، ابنه بس هو اللى بقى عارف جزء كبير من حكاية العنبري.
-
بعض الناس من اهل القريه سمعوا ابن الحاج عبد الستّار كان بيحكي لناس قليلة جدًا إنه دخل أوضة أبوه بعد وفاته ولقى صندوق خشب مقفول، ولما فتحه لقى ورق، مكتوب فى إن وجود غريب سعد العنبرى فى القرية «مش صدفة ولا ضيافة ولا غربة»، وإنه كان جاى بمواعيد محسوبة، وفي سطر تانى كان مكتوب: لو رجع… القرية الناس هتدفع التمن.
-
رواية أسرار خافية الفصل التاسع 9 - بقلم مصطفى محسن
هانى قال للسواق بقلق واضح: يعنى إيه الناس هتدفع التمن، السواق بص قدامه وهو ماسك الدركسيون وقال بنبرة تقيلة يعنى خراب ومصايب هتحصل لأهل القرية، هانى بص له باستغراب وقال: واهل القرية يدفعوا ليه التمن هما عملوا حاجة أساسًا، السواق قال: والله احنا نفسنا ما نعرفش السبب ولا نعرف ليه أهل القرية هتدفع تمن حاجات ما لناش ذنب فيها بس زى ما قلتلكم اللى يعرف جزء من السر هو ابن العمدة، هانى بصله بسرعة وقال: ممكن توصلنا لابن العمدة، السواق سكت لحظة وبعدين هز راسه من غير كلام وكمل سواقته.
-
وصلوا عند مدخل القرية، وكانت فيه يافطة قديمة باهتة مكتوب عليها بخط متآكل “قرية العنابرة”، والهواء حواليها كان تقيل كأنه محمّل بشيء غير مرئي. هاني بص للسواق وقال بنبرة هادية لكن فيها توتر: “كده وصلنا؟” السواق رد وهو بيبص قدّامه: “وصلنا القرية… بس بيت العمدة في آخرها.”
السواق كمل فى طريقه بين بيوت طينية قديمة وأزقة ضيقة، والهدوء كان ساكن بشكل غريب، لحد ما السواق وقف قدّام بيت كبير بسور عالي وبوابة حديد كبيرة. وقال: “هو ده بيت ابن العمدة.
-
هانى وخالد وعمر وصلاح نزلوا واحد ورا التاني، وشكروا السواق، وبعدها اتجهوا للبوابة. خبطوا على الباب الحديد، وبعد لحظات طلع الحارس باصص لهم بنظرة فاحصة وقال: “عاوزين مين؟”
هانى تقدّم خطوة وقال: “عاوزين ابن العمدة، الحارس قال: “أقوله مين؟ هانى قال “هو ما يعرفناش… إحنا من القاهرة، وجايين له في موضوع مهم.
-
الحارس بص لهم للحظة، وبعدين قال: هروح أبلّغه… واستنّوا هنا، وسيبهم واقفين قدّام البوابة، الحارس رجع وفتح البوابة وهو بيقول بنبرة جد العمدة فى انتظارهم، فدخلوا الفيلا لاحظوا راجل واقف، باين عليه الهيبة من نظرة عينيه وطريقة وقفته، بص لهم بابتسامة هادية ورحّب بيهم وقعدوا، وبصوت هادى قال: “خير…؟” هانى خد نفس عميق وقال: “إحنا جايين بسبب موضوع مهم… له علاقة بغريب سيد العنبرى.
-
أول ما الاسم اتقال، العمدة وقف فجأة، وملامحه اتغيرت ووشه بقى باهت وقال: “أنا معرفش حد بالاسم ده.” هانى قرب خطوة وقال بثقة: “إحنا عرفنا كل حاجة… وعرفنا إن الحاج عبد الستار، العمدة، كان على وشك يوصل لسر، وعرفنا إن عندك جزء من الحقيقة.” العمدة شدّ نفسه وقال بعصبية: “إنتوا جايين تفتحوا علينا أبواب جهنم؟ هانى قال: “إحنا مش جايين نأذى حد، إحنا جايين نفهم أصل المشكلة ونحلها.
-
العمدة بص لهم بتمعّن وقال: “احكوا لى… إيه حكايتكم؟” هانى قال: “إحنا طلاب فى كلية الطب، ووقعنا فى ورطة لما جبنا ج/ثة للدراسة… وكانت ج/ثة غريب العنبرى.” العمدة ضحك بسخرية وقال: “إنتوا بتهزروا ولا إيه؟ غريب ده م/ات من عشرين سنة.” هانى قال بجدية: “والله العظيم الج/ثة عندنا فى السكن، والراجل اللي جابها اختفى.
-
العمدة سكت لحظة وبعدين قال: “مش هصدق غير لما أشوفه بعينى.” هانى طلع موبايله وفتح الفيديو وقال: “اتفضل… شوف بنفسك.” العمدة بص للفيديو وهو مش قادر يستوعب، وقعد على الكرسى كأنه فقد قوته، هانى بص له وقال: “دلوقتى صدقتنى؟” العمدة رفع عينيه وقال بصوت مهزوز: “إزاى الج/ثة لسه سليمة لحد دلوقتى؟” هانى قال: “السر عندك… احكيلنا كل التفاصيل.
-
العمدة اتنهد وقال : لما أبويا توفى دخلت مكتبه، ولقيت صندوق خشب قديم، لما فتحته لقيت أوراق كتير مبعثرة، لكن ورقة واحدة شدت انتباهى لأن فيها اسم “غريب العنبري”، مسكتها بإيدى وبدأت أقرأ، وكان مكتوب فيها: “غريب العنبرى ابن البلد”، وقتها قلبي اتقبض وبدأت أسأل نفسى يعنى إيه غريب العنبرى ابن البلد، بدأت أبحث وأسأل لحد ما رحت للشيخ عيسى صاحب أبويا، لكن أول ما سمع الاسم طلب منى أنسي الموضوع خالص وقالى: بلاش تشغل بالك بحاجة ملهاش لازمة، ولما ضغطت عليه عشان يقولى تهرب منى تمامًا وما رضاش يقول كلمة واحدة، ومن اليوم ده قررت أقفل الموضوع نهائيًا وكأنى ما شفتش حاجة.
رواية أسرار خافية الفصل العاشر 10 - بقلم مصطفى محسن
الشيخ عيسى بص للعمدة نظرة طويلة تقيلة وكأن عينه شايفة زمن قديم مش قادر يطلع منه، صوته خرج كأنه بيستدعى روح من تحت التراب وقال: السر ابتدا من الدوار بتاعكم يا عمدة، والكلمة وقعت على صدر ابن العمدة زى حجر تقيل وقال بتوتر واضح: ازاى يا شيخ عيسى؟ الشيخ خد نفس عميق وكأنه بيسترجع ذكريات سوداء وقال: جدك الحج بدر الله يرحمه اكتشف إن ابنه جابر كان ماشى فى طريق حرام مع حنان أم غريب، والمصيبة إن حنان كانت حامل، وقتها الحج بدر قال لازم نخلص من الموضوع ده قبل ما الفضيحة تكبر.
-
لكن أبوك الحج عبد الستار دخل وقال له سيبنى أنا أتصرف عشان ما نغرقش نفسنا فى مصيبة أكبر، وبما إن الحج بدر كان واثق فى حكمة ابنه وافق، عبد الستار راح لحنان واداها فلوس كتير وجوزها لراجل اسمه عنبرى كان شغال فى الدوار، ومشّوهم من البلد فى هدوء وكأنهم ما كانواش موجودين، وعدت سنين طويلة لحد ما غريب عرف الحقيقة من جوز أمه قبل ما يموت، وساعتها قلبه اتحول لنار وقرر يواجه العمدة عبد الستار، والعمدة كان قلقان على سمعة العيلة فاستدعاه للدوار وقال له تعالى اطلب سكن فى القرية وأنا أجبلك بيت محترم، وغريب صدّق وفرح إنه هيطلع من الفقر ويبدأ حياة جديدة هو ومراته.
-
وبالفعل عبد الستار جاب له بيت وقعدوا فيه، لكن جوا عقلة كان بيخطط لحاجة أبشع، خلّص على مرات غريب الأول بطريقة محدش قدر يثبتها عليه، وبعدها قال لغريب خلي ولاد أخو عنبرى يقعدوا معاك فى البيت، وغريب وافق من غير تردد، لكن عبد الستار كان عامل كده عشان يشتت الشبهة لو حصل حاجة، وفى الآخر خلّص على غريب نفسه، ابن العمدة وقف فجأة كأنه اتصعق وقال بصوت مبحوح: إنت بتقول إيه يا شيخ عيسى؟ إنت بتتهم أبويا وجدى وعمى؟ الشيخ مسكه من كتفه بقوة وقال: يا بنى أنا بقول الحقيقة اللى اتدفنت سنين تحت الأرض، ومش هاشيل ذنب حد يوم القيامة.
-
هانى تدخل بسرعة وقال: اهدى يا عمدة خلينا نسمع للنهاية وبعدين نحكم، الشيخ كمل وقال إن غريب ومراته ما اندفنوش فى المقابر أصلاً، وإن تصريح الدفن كان ملعوب فيه عشان ما يتعرضوش للطبيب الشرعى، ابن العمدة قال بغضب: إيه الهلاوس دى يا شيخ؟ الشيخ قال بثبات: دى مش هلاوس… دى الحقيقة اللى هتطلع رغماً عن الكل، هانى قال بقلق: طيب لو الكلام ده صح… ليه الج/ثة ما تحللتش؟ وليه بتطارد عمر؟ وفين شادى اللى اختفى؟ الشيخ بص للأرض وقال: اللى عرفته إنهم اتدفنوا فى مكان محرم، ومحدش يعرفه غير شخص واحد كان ملازم العمدة عبد الستار اسمه خلف، ابن العمدة قال بسرعة: خلف الدهشورى؟ الشيخ هز راسه وقال: أيوه هو.
-
هانى بص لابن العمدة وقال بصوت هادئ: انت تعرف خلف؟ ابن العمدة قال بثقه: طبعًا أعرفه، بس الكلام اللى قاله الشيخ عيسى ده أنا مش مصدقه، الشيخ عيسى اتنهد وقال بنبرة مليانة رهبة: والله يا بنى إحنا فى دنيا وبكرة آخرة، لو ما صدقتش فى الدنيا هتعرف الحقيقة قدّام ربنا، وأنا معنديش أى مصلحة عشان أكذب عليكم، هانى لف ناحية ابن العمدة وقال له: لو عايز تتأكد فعلاً… لازم نسمع من خلف بنفسنا، ابن العمدة شد نفسه وقال بثقة: أنا واثق إن أبويا عمره ما يعمل كده، هانى قال: طيب… خلينا نواجه خلف، وقتها بس هنعرف الحقيقة كاملة، ابن العمدة بص له بنظرة تحدّى وقال: وأنا هثبتلك إن كل اللى اتقال كذب وافتراء.
-
الشيخ عيسى ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: الله يسامحك يا ولدى… بس لما الحقيقة تطلع هتيجى لى وتعتذر، ابن العمدة ما ردش، لف وخرج من الباب، هانى وقف لحظة وبص للشيخ عيسى وقال باعتذار صادق: سامحنا يا شيخ، وخرج وراه، وهما ماشيين فى الطريق كان الجو تقيل وصوت الريح بيخبط فى البيوت القرية، هانى قال لابن العمدة: لازم نقابل خلف النهارده… مفيش وقت نضيّعه، ابن العمدة بص له وقال: إنت لسه مصدق تخاريف الراجل ده؟ أنا هقعدك مع خلف بنفسه، وساعتها هتتأكد إن كل اللى اتقال كلام فاضى.
-
يا ترى يا جماعة… الشيخ عيسى بيقول الحقيقة ولا بيلفّ ويدوّر؟
وإيه اللي تتوقعوا خَلَف هيقوله للعمدة وهاني لما يوصلوا له؟
والأهم… إيه السر ورا ظهور غريب بالطريقة دي؟