تحميل رواية «أنا الطيب» PDF
بقلم نرمين قدري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في مطار نيويورك تجلس فتاة تنظر في ساعة يدها بملل وهي تنتظر النداء الأخير لطائرتها المتجهة إلى مصر، فقد اشتاقت جداً لتراب بلدها بعد غياب دام عشر أعوام. فمنذ وفاة والدتها لم تر بلدها، فقد سافرت عند خالها منذ كان عمرها خمسة عشر. تجلس غزل على إحدى مقاعد الطائرة وهي تربط حزام الأمان استعداداً للإقلاع، وهي ترجع بذاكرتها ليوم عزاء والدتها، وهي تتذكر كلام جدتها من أبيها، وكان الكلام قد حفر بداخلها. باااااك. تجلس الجدة بعد انتهاء مراسم العزاء وهي تنظر لابنها وتقول وهي ترفع حاجبها: - وبعدين يا سعيد، أظن ك...
رواية أنا الطيب الفصل الأول 1 - بقلم نرمين قدري
في مطار نيويورك تجلس فتاة تنظر في ساعة يدها بملل وهي تنتظر النداء الأخير لطائرتها المتجهة إلى مصر، فقد اشتاقت جداً لتراب بلدها بعد غياب دام عشر أعوام. فمنذ وفاة والدتها لم تر بلدها، فقد سافرت عند خالها منذ كان عمرها خمسة عشر.
تجلس غزل على إحدى مقاعد الطائرة وهي تربط حزام الأمان استعداداً للإقلاع، وهي ترجع بذاكرتها ليوم عزاء والدتها، وهي تتذكر كلام جدتها من أبيها، وكان الكلام قد حفر بداخلها.
باااااك.
تجلس الجدة بعد انتهاء مراسم العزاء وهي تنظر لابنها وتقول وهي ترفع حاجبها:
- وبعدين يا سعيد، أظن كده أنت عملت اللي عليك وزيادة. استحملتها كام سنة واستحملت مرضها اللي كان مش بيخلص، غير أنها أخدت اللي وراك واللي قدامك. شوف نفسك بقى، كفايا إنها ما عرفتش تجيب لك حتة ولد يمد اسمك.
نظرت لها غزل وقالت:
+ وأنا إيه يا نانا؟ أنا كمان شايلة اسم بابا. ولو سمحتي متتكلميش على ماما كده، هي دلوقتي عند ربنا وميجوزش عليها غير الرحمة.
تنفست الجدة بصوت مسموع وقالت بغضب:
- جرى إيه يا بت ابني؟ أنتِ جاية تعلميني أقول إيه ومقولش إيه؟ أنا أقول اللي أنا عاوزاه.
ثم التفتت إلى سعيد الذي كان يلتزم الصمت وقالت بجدية:
- بقولك إيه يا سعيد، اعمل حسابك آخر الأسبوع هتجوز مديحة. أهي بقالها سنتين مطلقة ومعندهاش غير بنت واحدة، وهي من زمان كانت هتموت عليك، بس أنت اللي صممت على هناء. يلا بقى، قصره ما علينا.
اكتفى سعيد بهز رأسه بالموافقة، فهو كان ضعيف الشخصية جداً أمام والدته، وهذا كان دائماً نقطة الخلاف بينه وبين هناء. فكانت والدته هي الحاكم الناهي في كل شيء يخص حياتهم، حتى بعد علمها بمرض هناء، صممت أن يرميها في إحدى المستشفيات ويخلص من مسؤوليتها.
وبالفعل، بعد أسبوع من وفاة هناء، تزوج سعيد من مديحة التي صممت أن تعمل حفلة كبيرة دون مراعاة شعور غزل وحزنها على أمها.
أقاموا الحفلة في الفيلا. دخلت غزل حجرتها وهي تحتضن صورة أمها وتبكي قهراً على عمر أمها الذي ضاع بين جدران هذه الفيلا. في كل مكان ذكرى حزينة لأمها، فقد كان والدها يعاملها أسوأ معاملة، وكان دائم الاعتداء عليها بالضرب المبرح بسبب وبدون سبب، رغم أن أمها قدمت له كل سبل الراحة. الفيلا أصلاً كانت لوالد أمها، وهو أجبرها أن تتنازل له عنها. هناء كانت من عائلة كبيرة ميسورة الحال، وسعيد كان من عائلة صغيرة، دخل عليها بكلامه المعسول، أحبته وصممت على الزواج منه رغم اعتراض والديها، ولكن هي صممت عليه.
فيأس والدها من إقناعها ورضخ للأمر الواقع وأهداها هذه الفيلا حتى لا تسكن في مستوى أقل ما هي معتادة عليه. ولكنها بعد الزواج اكتشفت شخصية سعيد الحقيقية واكتشفت ضعفه أمام والدته، فهو أمامها بدون شخصية وهي من يتحكم في حياتهم ويصدر القرارات.
انتهت مراسم الفرح.
انتقلت مديحة للعيش هي وبنتها في الفيلا معهم، وقامت من أول يوم لها بإزالة أي شيء يخص هناء من صور وملابس، وكأنها بتقول للجميع أنها هي الآن صاحبة المكان.
خرجت غزل من غرفتها على صوت انتقال الأثاث وصوت تكسير زجاج.
شهقت وهي ترى صور أمها وجميع أغراضها تلقى على الأرض، وصوت مديحة وهي تأمر الخدم بإلقاء هذه الأشياء في القمامة.
مسحت غزل دموعها وقالت بقوة مصطنعة:
+ أنتِ إيه اللي بتعمليه ده؟ مين سمحلك تعملي كده؟
التفتت لها مديحة وهي تضحك ضحكة صفراء وقالت:
- بتقولي حاجة يا قمر؟
أجابت غزل بنفس الحدة:
+ آه بقولك أنتِ مين سمحلك تعملي كده في حاجات أمي؟
- مش محتاجة حد يسمح لي، علشان أنا هنا صاحبة كل ده!
ثم التفتت مديحة إلى ابنتها وهي تقول لها بابتسامة:
- حبيبت ماما، خشّي شوفي الأوضة اللي تعجبك علشان تبقى أوضتك.
لمعت عيون ريهام، ابتسمت بخبث وذهبت إلى حجرة غزل وقالت:
= الله! أنا حبيت قوي الأوضة دي، خلاص أنا اخترت خلاص الأوضة دي.
قالت غزل بتعجب:
بس دي الأوضة بتاعتي! يعني الفيلا دي كلها مفيش أوضة عجبتك غير دي! شوفيلك أوضة تانية علشان دي الأوضة بتاعتي.
دخل عليهم سعيد وسمع بعض الحديث. تصنعت ريهام البكاء وقالت بصوت مسموع:
= ليه كده يا غزل؟ حرام عليكي، أنتِ بتعيرينا بفقرنا ولا عشان أنا ضيفة هنا؟
= خلاص يا ماما، أنا هرجع بيتنا ومش عاوزة حاجة.
قال سعيد يتذمر:
- خير، بس يا ريهام مالك؟
قالت مديحة مسرعة:
+ مافيش يا سعيد، بس من الواضح أن غزل مش حابا وجودنا هنا من أول ما دخلنا، وكل ما نعمل حاجة تعلق عليها وكأننا ضيوف عندها. مع إنك قلت لي إن ده بيتي، هو مش ده بيتي برضه ولا أنا غلطانة؟
قال سعيد وهو يحاول إرضائها:
+ لا طبعاً ده بيتك يا حبيبتي، وغزل أكيد ما قصدتش.
ثم التفت لغزل وقال بحده:
+ في إيه يا غزل؟ ليه مضايقة طنط مديحة؟ بصي بقا، طنط مديحة هنا مكان ماما وهي صاحبة البيت ده، والكلمة اللي تقول عليها تمشي، أنتِ سامعة؟
قالت غزل والدموع قد ملأت عينيها:
+ أولاً يا بابا مافيش حد زي ماما، والفيلا دي بتاعة ماما. غير إن ريهام سابت كل الأوض اللي في الفيلا وعايزة الأوضة بتاعتي.
قال سعيد بلا مبالاة:
- وإيه يعني؟ أنا مش فاهم. حطي ليها سرير معاكي وناموا سوا، أقلها تونسك بليل.
قالت ريهام قاطعة لكلام سعيد:
+ بس أنا يا عمو مش بحب أنام مع حد في نفس الأوضة، متعودتش على كده.
وقالت غزل:
وأنا كمان يا بابا، حضرتك عارف.
أنا مش بحب أنام مع حد ولا بحب حد يشاركني في حاجتي.
ابتسم سعيد ابتسامة مطمئنة لمديحة، ثم التفت نحو غزل وقال بحدة:
- خلاص يا غزل، متعمليش نفسك دوشة. خدي حاجاتك وشوفي في أوضة تانية. أنا مش هفضل طول الليل أحل في مشاكل، أنا عريس.
قالت غزل بخذلان:
+ يا بابا، دي أوضتي اللي أنا وماما عملناها سوا. كل مكان فيها له ذكري مع أمي، إزاي عاوزني أسيب الأوضة اللي كبرت فيها؟ استحالة أسيبها.
قالت مديحة بغضب:
+ هو في إيه يا غزل؟ ليه مصممة تعملي خلاف من أول يوم؟ ريهام زي أختك وعجبتها الأوضة، عملتِ دوشة ليه؟ يلا اتفضلي انقلي حاجتك في أي أوضة على بال ما أروح أشوف الخدم لموا الزبالة اللي قلتلهم عليها ولا إيه؟
قالت غزل وقد بدأت الدموع تنهمر بشدة:
= حاجات أمي مش زبالة، أنا هروح ألم حاجات أمي وأحتفظ بيها.
+ وماله، تحتفظي بيها في أوضتك. لكن الزبالة دي ما أشوفهاش برا. ويلا اتفضلي عشان ريهام ترتاح وأنا كمان عاوزة أرتاح.
ثم غمزت لسعيد، الذي بدوره ابتسم لها.
أنا الطيب وعامل فيها مش طيب
عشان الناس بقت بتدوس على الطيب
ومين كان حس بينا يا دمعي يا قريب
بأمثل إني مش طيب عشان انتوا
ديابة، ولازم أنتش لقمتي منكم
وليه يا زمن بقى الطيب بيتعيب؟
ضحكت ريهام بصوت مرتفع وقالت بانتصار:
- ماما، أنا هغير كل حاجة وأعملها على ذوقي.
قالت الأم وهي تبعث لها قبلة عبر الهواء:
+ براحتك يا روح ماما، أوضتك وإنتي حرة فيها.
استسلمت غزل للأمر الواقع وانتقلت إلى غرفة أخرى، وهي تعلم أن القادم ليس بسهل.
مرت الأيام ثقال عليها، وكل يوم تحاول مديحة أن تثبت نفسها في البيت أكثر. وساعدها ضعف شخصية سعيد، فقد علمت نقاط ضعفه وبدأت تلعب عليها، وتحكمت فيه مثل عرائس المارينيت. ولكن ذلك الوضع لم يعجب أمه، فقد فقدت السيطرة على ابنها. ولكن مديحة انتصرت وحكمت على سعيد أن يدخل أمه إحدى دار المسنين، وهو نفذ كالمغيب.
استسلمت غزل للأمر الواقع وحاولت أن تتعايش، ولكن مديحة لم تتركها في حالها.
حاولت بكل الطرق إزعاجها. جاء موعد دخول المدارس، استعدت غزل للعام الجديد، فهي بتنجح بتفوق على مدار السنوات الماضية. ولكن ريهام لم يحالفها الحظ بالنجاح وتركت الدراسة بعد رسوبها كذا عام متتالي.
جلست مديحة بجوار سعيد وقالت له بصوت يبدو منزعج:
+ بقولك إيه يا سعيد؟ دلوقتي البت طولت ولا قصرت، ملهاش غير بيت جوزها، صح؟ لا مش صح.
هز سعيد رأسه كالمعتاد.
+ ثم أكملت: أنا بقول كفايا مصاريف على العلام لحد كده، وغزل تاخدها من قصرها وتقعد تساعدني في البيت. شغل البيت كتير عليا وأنا تعبت.
نظر لها سعيد ثم قال وهو يحاول أن يقنعها:
- بس يا مديحة، غزل شاطرة وماشية في العلام، خسارة بصراحة تسيب كل ده.
قالت مديحة بصوت صارم:
+ وأنا قلت كفايا يا سعيد، يعني كفايا. ولو كلامي ما اتنفذش، مش قاعدة لك فيها.
انتفض سعيد من مكانه فور أن سمع أنها سوف تتركه وقال بترجّي:
- لأ لأ، خلاص تقعد تساعدك. حتى على الأقل تتعلم حاجة تنفعها. إنتي عندك، بس أوعي تمشي.
ابتسمت مديحة بخبث وقالت:
+ خلاص، خش يلا قولها بدل ما هي تعبانة نفسها على الفاضي من الصبح عمالة تكوي وتحضر حاجات المدرسة.
هز سعيد رأسه بالموافقة وقام. دخل سعيد على غزل وجدها ترتب حقيبتها استعدادًا للعام الدراسي الجديد.
قال لها وهو ينظر لحقيبتها:
+ بتعملي إيه يا غزل؟
قالت غزل وهي تبتسم:
- زي ما حضرتك شايف يا بابا، بكرة أول يوم في الدراسة وأنا بحضر الشنطة. حضرتك متتصورش أنا فرحانة قد إيه إن بكرة هشوف كل صحباتي، وأخيرًا المدارس فتحت.
قال سعيد بلجلجة:
+ بس أنا شايف إن ملوش لازمة كل ده.
قالت غزل متعجبة:
- هو إيه اللي ملوش لازمة؟ مش فاهمة!!!
+ المدرسة، أنا بقول كفايا لحد كده.
- برضه مش فاهمة، معلش.
قال سعيد وهو يستعد للخروج:
- طنط مديحة شايفة إن شغل البيت كتير عليها، وإن ملهاش لازمة المدرسة. اقعدي في البيت عشان تساعديها وكمان تتعلمي شغل المطبخ.
ضحكت غزل ضحكة مصطنعة وقالت:
+ بابا، إنت أكيد بتهزر. شغل بيت إيه ومطبخ إيه؟ بقولك بكرة أول يوم دراسة.
جاء صوت من خلفها يقول بحدة:
= وأنا قلت لاء، خلاص مفيش مدارس من هنا ورايح وهتقعدي زي ما أنا وريهام قاعدين.
التفتت غزل لها وقالت بغضب:
+ إنتي أكيد بتخرفي! مدرسة إيه اللي هقعد منها؟ ده شغل جنان بقى!
رفعت مديحة حاجبها وقالت:
= وأنا هوريلك شغل الجنان على أصوله. وريني يا أنا يا إنتي.
ثم سحبتها من يدها بقسوة ونزلت بها في القبو المخصص لحفظ الأشياء القديمة، وقامت برميها على الأرض، ثم أغلقت الباب.
ظلت غزل محبوسة أربع أيام بدون طعام ولا غطاء، وكان البرد قارصًا. نزلت دموعها وشعرت بطعم اليتم، وأن فقدان الأم شيء كبير. ظلت تبكي إلى أن أنهكها البكاء.
ظلت على هذا الوضع إلى أن استسلمت لكلام مديحة.
مرت الأيام وتوفي سعيد فجأة بدون مقدمات.
وظهر الوجه الأسوأ لمديحة. لم تحترم حزنها على والدها، وأخرجت غزل من الفيلا لتواجه مصيرها بمفردها.
عامل قاسي
وجوايا مافيش قسوة
ماليش غير قسوتي عزوة
بتدوا الحق للأقوى
وبتيجوا تمللي ع الطيب.
رواية أنا الطيب الفصل الثاني 2 - بقلم نرمين قدري
خرجت غزل وهي لا تعلم إلى أين تذهب. وجدت نفسها فجأة بلا مأوى. ظلت تبكي بقهر.
حاولت جاهدة البحث عن أي عمل كي تستطيع إطعام نفسها، فهي لا تملك ثمن الخبز. عملت بتنظيف سلالم البناء، وكانت تعرض خدماتها على أصحاب المحلات. أنها تقوم بتنظيف المحلات بمقابل مادي صغير.
ذات مرة، وهي تنتهي من تنظيف أحد سلالم البناء وقد أنهكها التعب، تذكرت والدتها. احتضنت نفسها وجلست على أحد المقاعد في الطريق تفكر أين تذهب. ولكن بطنها أعلنت الاحتجاج، فهي لم تأكل منذ وقت طويل ولا تملك النقود لتشتري الطعام. ظلت تبكي ثم نامت مكانها.
استيقظت غزل على صوت السيارات المارة. لمعت فكرة في رأسها: لماذا لم تذهب إلى جدتها من أمها؟ ولكن هي لا تعلم عنها شيئاً. علاقتها بأهل أمها مقطوعة منذ سنوات. عندما علم والد هناء أن ابنته تنازلت عن الفيلا لزوجها، غضب منها بشدة وقاطعها. منذ ذلك الوقت، انقطعت أخبارهم. علمت أن جدها أخذ جدتها وانتقلوا للعيش في أمريكا مع ابنهم الوحيد.
حاولت غزل البحث في أوراق أمها لتجد أي شيء يحاولها الوصول به لجدها، ولكن لم تجد شيئاً. عاودها شعور الإحباط مرة أخرى. ولكنها افتكرت هاتف أمها وأنها كانت دائماً تتحدث مع جدتها.
وفعلاً، وجدت على هاتف أمها حساب جدتها. كانت جدتها تكلم أمها في الخفاء دون علم جدها. تواصلت غزل مع جدتها التي كانت متلهفة لمعرفة أي خبر عن ابنتها التي انقطعت في التواصل معها فجأة، ولا تعرف الجدة أن ابنتها توفيت.
تواصلت الجدة مع غزل وعلمت بوفاة ابنتها وعلمت بكل ما حدث لغزل. حزنت بشدة وأخبرت ابنها الذي أرسل دعوة لغزل. سافرت غزل وتركت كل شيء خلفها.
سافرت غزل وارتمت في حضن جدتها وظلت تبكي على حالها.
مسحت الجدة دموع حفيدتها وقالت لها:
"أوعي تستسلمي لحزنك يا حبيبتي، انتي لسة صغيرة."
دخل خالها عليها وأخذ يدها ونظر في عينيها وقال لها بقسوة:
"انتي من النهاردة بقيتي غزل جديدة. غزل القديمة ماتت في مصر، ماتت واندفنت مع اللي اندفنوا."
هناك أشياء كانت حية بداخلك ثم ماتت، وخلقت أشياء جديدة في مكانها.
وبالفعل تغيرت غزل تغيراً جوهرياً، وكأنها رمت غزل المسالمة الطيبة في المطار قبل السفر لأمريكا. اهتمت جيداً بدراستها، درست إدارة أعمال ودرست السوق المصري جيداً.
وأخيراً، وبعد سنوات من الاجتهاد، قررت العودة إلى مصر.
"عامل جامد لكني ورا الحيطان عويل
ولما الدنيا بتلعب بشي، وشي اللي بيمثل
وروح أنام على الجانب الطيب."
فاقت غزل من شردها على صوت المضيفة معلنة عن ربط الأحزمة استعداداً لهبوط الطائرة. أرض الوطن، تنفست غزل الصعداء، ولمعت عينيها ببريق الانتقام. فقررت أن تأخذ حقها وتسترجع أموالها وفيلاتها مهما كلفها الأمر.
نزلت غزل في أحد الفنادق الفخمة وأمسكت هاتفها وتواصلت مع الشخص المكلف بمراقبة زوجة أبيها وابنتها ريهام. علمت أن ريهام مخطوبة لصاحب شركات الفؤاد للمواد الغذائية. ضحكت ضحكة صفراء وعلمت من أين تبدأ.
بالفعل، في صباح اليوم التالي، استعدت غزل لمقابلة رئيس مجلس إدارة شركة الفؤاد. دخلت غزل وهي وفريق عمل كامل وأربع من سكرتيراتها الخاصة إلى شركة الفؤاد بعد أخذ موعد مسبق من المدير. دخلت بثقة لمقابلة أحمد رئيس مجلس الإدارة.
استقبلها أحمد استقبالاً حافلاً. جلست غزل وقالت بثقة:
"أحب أعرفك بنفسي، أنا فريدة الأسناوي." (وقد تعمدت أن تقول اسم غير اسمها). "ماسكة معظم توكيلات شركات التغذية، ويشرفني آخد توكيل شركتكم."
رفع أحمد حاجبيه وقال وهو ينظر إلى فريق العمل الذي أتى معها:
"تمام، بس حضرتك بتسوقي التوكيلات دي فين؟" وكان ملاحظ العدد الكبير من فريق العمل. "ليه كل ده؟"
ضحكت غزل وقالت:
"تمام، أحب بس في الأول أعرفك بنفسي أكتر. أنا درست إدارة أعمال بجامعة نيويورك ودرست فعاليات السوق المفتوح هنا وعارفة كويس أنا بتعامل إزاي وعارفة هسوق إيه فين، فمتقلقش حضرتك. في ظرف شهرين هتكون شركتك مسمعة في كل الدول العربية اللي مجاورة. أما بقى بالنسبة لعدد فريق العمل الكبير، فتأكد أن كل واحد فيهم ليه وظيفة بيقوم بيها."
ثم قامت واقفة وقالت وهي تستعد للرحيل:
"عمتاً، حضرتك متقلقش. جرب شغلنا لو معجبكش مش هتكون خسرت حاجة. في انتظار تليفون من حضرتك. هستأذن علشان عندي توكيلات تانية."
وبعد يومين، تعمدت غزل أن تتعشى في نفس المطعم الذي كان يجلس فيه أحمد برفقة ريهام، وتعمدت إظهار نفسها أمام أحمد. وبالفعل لفتت انتباهه، فضحك لها وهي الأخرى بادلته بابتسامة خفيفة.
لاحظت ريهام تبادل الابتسامات، فقالت متصنعة الغيرة:
"استووو..."
وريهام مخطوبة لأحمد بعد إصرار كبير من والدتها بزواجها من أحمد بسبب ثروته الكبيرة وليس حباً فيه. رغم اعتراض ريهام بسبب ارتباطها بأحد زملائها، إلا أن رأي أمها كان أقوى، ورضخت ريهام للأمر الواقع. فحاولت بكل الطرق أن تستنزف منه أموال.
رواية أنا الطيب الفصل الثالث 3 - بقلم نرمين قدري
رفع أحمد عينيه اتجاه غزل وأشار إليها.
اكتفت غزل بهز رأسها.
ثم التفت نحو ريهام وقال:
أه قصدك أستاذة فريدة!!
رفعت ريهام حاجبها وقالت:
والله وطلع مين بقا فريدة دي؟
قال أحمد وهو يتناول الطعام بدون أن يبدي أي اهتمام:
الأستاذة مندوبة التسويق الجديدة هتمسك إدارة التسويق في الشركة والمصنع.
قالت ريهام بعفوية:
ياسلام وهو من قلة الرجالة لما يشغلولها منصب كبير كده وفي شركة كلها رجالة.
أفهمي يا ريهام أنا مع المصلحة العامة، وأستاذة فريدة دي اللي مش عاجباكي، درست تسويق وإدارة أعمال في أمريكا، وكمان درست فعاليات السوق المفتوح، يعني هي كنز كبير. إزاي أنا بقا أفوت فرصة زي دي؟
تمام يا أحمد بس أنا بصراحة محبتهاش، مش عارفة ليه حاسة أن وراها حاجة!
ضحك أحمد بصوت مرتفع مما جعل غزل تنتبه وقالت:
يعني واحدة كانت عايشة في أمريكا هتكون جايه عاوزة مننا إيه؟
مش عارفة بس أنا محبتهاش وخلاص.
خلاص بقا يا ريهام، هو إحنا هنقضي الوقت كله نتكلم عن فريدة؟ إيه موحشكيش؟
ضحكت ريهام بمكر وقالت:
آه وحشتني، بس أنا زعلانة منك علشان امبارح استنيتك تتصل بيا وانت اتأخرت عليا لحد ما نمت.
تنهد أحمد فقد علم أن وراء ذلك طلب، فقال بنفاذ صبر:
منا أهو عوضتك وخرجنا نتعشى مع بعض.
قالت ريهام مسرعة:
ياسلام وانت فكرك هتضحك عليا بحتة عشا؟ لاء طبعًا.
قال أحمد مستغربًا:
أضحك عليكي؟ انتي عارفة العشا في مكان زي ده بيتكلف كام؟ انتي في أفخم فندق في مصر.
تصنعت ريهام الزعل وقالت:
أنا مالي مليش دعوة، بس هو عشا زي أي عشا.
أمال عاوزة إيه؟ ريهام إيه اللي يرضيك؟
قالت ريهام وقد لمع الطمع في نظرة عينيها:
أنا مش هتنازل عن عقد دهب.
قال أحمد وهو يشهق:
نعم يا ريهام! عاوزة إيه علشان بس اتأخرت عليكي في مكالمة، عاوزة عقد دهب؟ أمال لو متكلمتش أصلاً هطلب محل المجوهرات كله!
ضحكت غزل بشدة وقد سمعت حديثهم.
التفتت ريهام على صوت ضحك غزل وقالت لها بغضب:
ممكن أعرف حضرتك بتضحكي على إيه؟
وضعت غزل الشوكة في الطبق ورفعت عينيها اتجاه ريهام الغاضبة وقالت:
أفندم يا آنسة؟ حضرتك بتكلميني أنا؟ انتي ما يضحكيش أنا بضحك ليه.
آه بكلمك لما تكوني قليلة ذوق وتضحكي على كلام بيني وبين خطيبي.
قطعت غزل كلامها بأنها طرقت بيدها على الطاولة مما أصدر صوت مرتفع مما جعل كل من في المطعم يلتفت لهم. وقامت واقفة وقالت بحده:
هي مين دي اللي قليلة ذوق يا آنسة؟ وأنا مالي ومال اللي بيحصل بينكم؟ أنا أضحك زي ما أنا عاوزة وميخصكيش أنا بضحك على إيه.
بس انتي كنتي بتضحكي عليا!
بدأ صوت غزل يرتفع وتجمع حولها كل فريق عملها وحاوطوها، ولكنها بنظرة أوقفتهم وقالت بصوت مسموع ممزوج بغضب:
لو حضرتك مش عارفة تحترمي المكان اللي انتي فيه، متخشهوش. ثم التفتت إلى أحمد وقالت:
خير يا أستاذ أحمد؟ هي الآنسة أول مرة تخش أماكن زي دي؟ طالما هي متعرفش إزاي تتعامل، ياريت متجبهاش الأماكن دي تاني.
يا ناس يا ناس واقف مبلم؟
يارب حوش يارب سلم.
ده أنا اتجرحت جرح علم.
ماشي يا دنيا.
مجابش حقي غير دراعي.
ياريتني حاوي دول أفاعي.
مافيش لطيبتي أي داعي.
لا لا لا لا.
قال أحمد بخجل مما فعلته ريهام:
بعتذر منك آنسة فريدة، ريهام فهمت غلط.
قالت ريهام بنفس نبرة الغصب:
انت كمان بعتذر ليها، دي واحدة قليلة ذوق وكمان وقحة.
وفجأة ظهر مدير الفندق وقال:
خير أستاذة فريدة؟ في حد هنا ضايق حضرتك؟
قالت فريدة بغضب:
المفروض قبل ما يدخلوا الناس عندكم اتأكدوا أنهم قد المكان اللي هما دخلينه ولا لاء، مش أي حد يدخل كده. انت لو مش عارف تدير المكان قول لي وأنا من الصبح هجيب اللي يعرف يدير المكان. ولا حضرتك مش واخد بالك انت ماسك إدارة إيه؟
قال المدير وهو ينظر للأرض واحمر وجه:
بعتذر لحضرتك يا فندم، وأنا بنفسي هشرف على كل guests اللي هيدخل الفندق.
ثم التفت المدير نحو ريهام وقال:
اتفضلي يا آنسة من هنا لو سمحتي.
قالت ريهام بتعجب:
ياسلام وتطلع مين دي اللي تقول أنا أخش فين أو أقعد فين؟ ليه إن شاء الله هي بتدفع وأنا قاعدة ببلاش؟ أنا هنا زي زيها.
قال أحمد بخجل:
بعتذر. ثم أمسك يد ريهام وقال:
يلا يا ريهام وكفايا بقا كده.
نفرت ريهام يده وقالت بغضب:
أنا مش ماشية من هنا، أنا زي زيها وزي ما هي بتدفع أنا كمان بدفع.
التفت المدير وقال بنفس النبرة الهادئة:
من فضلك يا آنسة اتفضلي وكفايا اللي حصل، حضرتك أزعجتي كل اللي في المطعم.
جلست ريهام على إحدى المقاعد وقالت:
لاء مش ماشية، هي اللي تمشي، هي اللي أطفلت علينا وضحكت على كلامنا.
قال أحمد بغضب:
مخلص بقا يا ريهام.
وكفايا فضايح لحد كده.
لاء يا أحمد مش هامشي، هي اللي هامتمشي.
ضحكت غزل بصوت مسموع مما أثار غضب ريهام أكتر.
قال المدير:
يا آنسة حضرتك متعرفيش أن الأستاذة فريدة من أحد ملاك سلسلة الفنادق؟ وكمان أستاذة فريدة بتكون أحدي شركاء مجلس الإدارة؟ هي المدير العام هنا.
قامت فريدة واقفة وهي تشير بيدها للخارج:
ودلوقتي ممكن حضرتك اتفضلي برا المطعم بتاعي.
ثم التفتت نحو أحمد وقالت:
بعتذر منك يا بشمهندس أحمد، بس الآنسة هي اللي أجبرتنا نتصرف معاها كده.
خرجت ريهام مسرعة والغضب تملك منها ووصل أقصاه. ركبت السيارة بجوار أحمد وظلت صامتة إلا أن وصلت منزلها وخلت، وكان إعصار قد قام. انفجرت في أحمد وكأنه هو من المخطئ.
قالت ريهام بصوت مرتفع:
أحمد أنا بجد عاوزة أفهم إيه اللي بيحصل ومين تطلع دي علشان تتكلم معايا بالطريقة دي وانت تسكت لها وكمان تعتذر لها.
قال لها أحمد بفقدان صبر:
من فضلك يا ريهام وطي صوتك، أنا جبت أخري خلاص بجد خلاص.
تدخلت مديحة جاهدة تلطف الجو وقالت بهدوء:
في إيه بس يا ولاد؟ ممكن حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟
قالت ريهام بغضب:
ماما أحمد لو مجابش حقي من البنت دي أنا هروح أحبها من شعرها في وسط الفندق اللي فرحانة بيه.
قالت مديحة بحده:
ريهام بس بقا خليني أفهم إيه اللي بيحصل.
ثم التفت نحو أحمد:
في إيه يابني ممكن أفهم؟
قص أحمد كل ما حدث لمديحة التي كانت تنظر لابنتها بغضب من اندفاع ابنتها.
ثم قالت:
معلش يا أحمد، انت عارف أن ريهام مندفعة بس قلبها طيب. ولو على الأستاذة أنا هعزمها هنا وهصلحها بنفسي.
هز أحمد رأسه وتركهم وذهب.
وفي الصباح ذهب أحمد لغزل كي يعتذر. وجدها تحتسي قهوتها في تراس الفندق. اقترب منها وألقى عليها تحية الصباح. أشارت له غزل بالجلوس.
قال وهو يحاول أن يداري خجله:
الأول أنا بعتذر لحضرتك من اللي حصل امبارح.
قطعت كلامه وقالت بخبث:
هو انت بجد مستحملة كده إزاي؟ وليه أصلاً تتحملها؟
اتصدقي لو أقولك مش عارف. أنا كنت الأول مشدود ليها بس بعد كده لما لقيت أن اهتمامها الأول والأخير في الماديات أنا بدأت أزهق. مش بتفكر غير في أنها هتكسب كام وهتجيبلي إيه غير كده مافيش، مع أنها شكلها مش محتاجة يعني ساكنة في فيلا جميلة.
امتلأت عيون غزل عند سماع الفيلا، وكان شريط من الذكريات يمر من أمامها.
أنا البعيع وشايل بين ضلوعي ملاك.
ولو نزلت دموعي هلاك.
يا قاسي القلب إيه قساك.
وخلاك تجي ع الطيب.
فاقت على صوت أحمد وهو يقول:
آنسة فريدة؟ في حاجة أنا عملت حاجة ضيقت حضرتك؟
مسحت غزل دموعها مسرعة وقالت:
لاء خالص، أنا بس افتكرت حاجة. المهم إيه أخبار الشغل؟ أنا الحمد لله التسويق ماشي معايا كويس وفي ظرف شهر شركتك هتكون أكبر ماركت تجارية.
قال أحمد مبتسمًا:
حضرتك بتتكلمي جد؟
قالت غزل بثقة:
أنا مش جاية من أمريكا علشان أهزر مع حضرتك، ده شغل.
طيب بردو أنا معرفتش أتعاب حضرتك كام علشان أكون عامل حسابي. أنا عارف أن مافيش حاجة توفي مجهودك بس لازم أعرف علشان أستعد.
ضحكت غزل بصوت مرتفع وقالت:
طيب مش تصبر لما تشوف الأول شغل ماشي إزاي؟
من غير ما أصبر، الخير على قدوم الورادين. أنا مضيت عقد ٣ شركات كبار هنمسك قسم التغذية فيهم.
الف مبروك يا بشمهندس، حضرتك تستاهل كل خير، ولسه بعد الحملة الأخيرة اللي أنا عملتها مش هتلاحق على شغل.
الفصل ليكي يا أستاذة. طلباتك إيه؟
تتجوز؟
تعجب أحمد من طلبها وقال:
معلش مش فاهم حضرتك عاوزة إيه؟
وضعت غزل فنجان القهوة على الطاولة وقالت وهي تدفق النظر في عينه:
أظن يا بشمهندس أن أنا عملت كل اللي أنا وعدتك بيه وبزيادة، وشركتك خلال الشهر ده دخلها أكتر من خمسة مليون جنيه، صح؟
هز أحمد رأسه موافقًا وقال:
ودي أول مرة يخش المبلغ ده بصراحة.
ومش هتكون آخر مرة، بس طلباتي هتعرفها بعدين في وقتها.
رواية أنا الطيب الفصل الرابع 4 - بقلم نرمين قدري
بيفضلوا باصين ف عيون بعض، وعمران بيحس لأول مرة ف حياتو إنو اتخطف. بيسأل نفسو: اشمعنا دي؟ اشمعنا هي اللي حرّكت اللي جواه؟ مع إنو شاف عدد ستات بشعر راسه… ليه دي اللي عملت ف قلبو كده؟ وليه هو بيعاملها بالطريقة دي؟ عاوز دايمًا ينكشها، يناغشها، وحابب كده ليه؟
وقال لنفسو: بس عمري ما شوفت الجمال والرقّة والأنوثة والبراءة والطفولة دي. هي بحد جميلة. حاسس نفسو معاها مراهق لسه داخل ف مرحلة العشرينات.وعند النقطة دي كرمش وشّو بضيق وقال لنفسو: فوق يا عمران… لو كنت اتجوزت صغير كان فات ولادك طولها.
نغم كانت سرحانة ف عيونو، القاسية، ملامحو صارخة الرجولة والوسامة. قلبها بينبض بعنف وهو قريب منها للدرجة دي. وبتفوق لنفسها وبتبعد وهي بتتكلم بتوتر وتدخل شعرها ورا ودنها بتوتر وهي بتقول:"شكرا يا مستر عمران… أنا بقيت أحسن."
بيتنحنح عمران وهو بيبص الناحية التانية:"تمام."وبعد دقايق بيحس بتقل على كتفو. يبص يلاقي نغم نامت على كتفو. يمشي بعنيه على ملامحها ويبتسم، ويرجع خصلة شارده من شعرها لورا ودنها، وبيبتسم وهو بيقول بصوت دافي:"وآخرها إيه معاكي يا ست نغم؟"
---
ف بيت أهل عمران
حسن راجع من برا، وداليا طالعة من المطبخ. خبطت فيه ووقعت عليه العصير. ولما شافتو شهقت بخضة وقالتلّو بتوتر:"حسن أنا… أنا آسفة والله العظيم ما أخدتش بالي."
بيبصلها حسن بضيق وهو بيقولها:"ماخدتيش بالك إيه؟ طالعة من المطبخ شبه البقرة كده ليه؟"
بتبصله داليا بصدمة، وخصوصًا إنها حساسة حدا:"أنا بقرة يا حسن؟… شكرا."وبتعيّط وتسيبه وتمشي وتطلع جنينة القصر.
هو بيتنهد بضيق ويطلع وراها. يلاقيها قاعدة على الزرع وسط الورد وبتعيط. يقعد جنبها ويربع رجليه ويبص قدامه وهو بيكلمها ويقولها بصوت هادي:
"ما تزعليش مني يا داليا… غصب عني والله. عندنا مشكلة ف الشغل ومن الصبح فيها. كنت متضايق، وديقتي جت فيكي انتي. ما تزعليش… حقك عليا. عارف والله إني زعلتك… وحقك… أنا اللي غلطت."
بتمسح داليا دموعها وهي بتقول بهدوء:"خلاص يا حسن… مش زعلانة."
بيبصلها ويقولها:"من إمتى يا بت الرقة والنعومة دي؟"
بتبصله بضيق:"قصدك إيه يعني؟ إني كنت عاملة إزاي يعني؟"
بيضحك عليها بمرح:"ولا حاجة يا ستي… لسه زعلانه
بتبتسمله بهدوء:لا
بيمسك خدودها ويهزها بمرح:"يسلملي القلب الطيب دا."ويقوم وهو بيقولها:"هطلع أنام… أنا بقى علشان تعبان عاوزه حاجه
بترد داليا:"لا شكرًا."ويسيبها ويمشي، وهي بتبصله وبتتنهد:"هتحس بقلبي إمتى يا حسن؟"وتقوم وتطلع أوضتها عشان تذاكر.
---
نغم وعمران وصلو روما
نغم بتكون صحيت، بتلبس الجاكيت بتاعها، وبياخدو شنطهم. وفيه عربية مستنياهم تبع عمران. بيركبوا فيها، ونغم بتبص حواليها بفرحة طفلة، وعمران بيبصلها ويبتسملها ابتسامة خفيفة.
شوية ويوصلوا عند الفندق اللي هما نازلين فيه. بيدخلوا، وعمران بيحجز لكل واحد جناح. بيطلعوا وهم ساكتين، والأوض بتاعتهم جمب بعض.
عمران بيوقفها ويقولها:"احتاجتي أي حاجة ناديلي. وادخلي ارتاحي ونامي شوية علشان نبقى ننزل ع الغدا ونجهز لمعاد بليل."
بتؤمّي ليه نغم بهدوء:"بإذن الله."وكل واحد يدخل جناحو.
---
عند نور مرات رامز
من يوم ما روحت من عندو وهي تعبانة جامد وحاسة. بتعب شديد ف معدتها وخلاص مش قادرة. بترن عليه ما بيردش. فبترن على مامته. لما بترد:
"أيوه… إزيّك يا طنط؟ عاملة إيه… هو رامز موجود؟ طب ممكن تدهولي؟"
لما رامز بيرد عليها:"الو… أيوه؟"
نور:"يا رامز… تعال الحقني أرجوك… أنا تعبانة جامد والله… ومش عارفة أعمل إيه."
بيرد عليها رامز بقلق:"طب من إيه؟… بقالِك قد إيه؟"
بترد نور وبتحكيلو اللي حساه رامز:"طب البسي وأنا هعدي عليكي… نروح للدكتور. يلا بسرعة."
ويقفل معاها ويروح أوضتو بلهفة.أمو بتسألو:"خير يا ابني؟"
بيقولها:"مش عارف يا أمي… بس نور تعبانة. هروحلها… خلي بالك من عمر."وبيخرج بسرعة.
نور بعد ما قفلت معاه ما بتستحملش وبتغمي عليها.
رامز بيوصل البيت، بيرن عليها ما بتردش، يقلق. يطلع السلم ويفتح، يتفاجئ بيها مرمية على الأرض.يشيلها بسرعة وينزل بيها جري على أقرب مستشفى.
---
رجوع لنغم وعمران
نغم من أول ما دخلت الجناح وهي نايمة. وبتصحي على صوت تليفونها. بترد بنعسان:
"الو يا مستر عمران…"
عمران لما بيسمع صوتها كده… قلبه بينبض بعنف. يتنحنح ويقول:"البسي يلا هننزل نتغدى… وأفهمك إيه اللي هيحصل بليل."
نغم برقة:"حاضر يا مستر عمران."
يقفل معاها وهو بيقول لنفسو:"لازم أبعدها عني."
يقوم يلبس: هاي كول أسود، بنطلون أسود، جاكيت أسود، يسرّح شعره ويحط البرفيوم، وياخد المفتاح وينزل.
نغم بتقوم تطلع جيبة صوف سودة لغاية الركبة، وكنزة نفس الخامة بيج، وهاف بوت بيج. تسرّح شعرها وتربطه ديل حصان. تعمل عينيها كحل وماسكرة، وتحدد شفايفها بني وتحط روج نود، وتلبس سكارف سودا، وتنزل للمطعم.
تلاقيه قاعد على الترابيزة بيشرب قهوته. تروحلو. أول ما يشوفها يبصلها بإعجاب… ويتضايق من الهدوم المجسّمة عليها كده.
تقعد وتبتسمله.يرد الابتسامة ويقول:"ها… هتتغدي إيه؟"
بتقولو:"أي حاجة مش مشكلة… شوف حضرتك هتطلب إيه وأنا زيّك."
يؤومّي ليها وينده على الويتر، ويطلبوا الأكل. والأكل ينزل، ويأكلوا هما الاتنين. ويشرح لها طبيعة شغل بليل.
---
عند رامز ونور بالمستشفى
الدكتور بعد ما كشف عليها قال:"دا تسمم غذائي… ازاي ساكتة على نفسك كل دا؟ لازم غسيل معدة حالًا."
خرج.رامز قرب منها وقال:"ما تقلقيش… إن شاء الله خير."
تمسك إيده بضعف:"أنا خايفة قوي يا رامز… إنت عارف إني بخاف."
يبتسم ليها:"ما تقلقيش انا معاكي
-بليل – نغم وعمران
نغم بتلبس فستان نبيتي صك بأكمام وطويل، وتسيب شعرها على ضهرها. تزين ملامحها بمكياج ناعم فتبقى في غاية الجمال.عمران بيلبس بدلة سودا، ويصفف شعره وينزلوا سوا.
كل واحد يبص للتاني بإعجاب.ينزلوا.عمران يسلم على الناس، ويقعدوا.نغم تترجم بلباقة شديدة، وعمران يبصلها بإعجاب شديد.
في نص الاجتماع يجيله اتصال. يعتذر ويقوم يرد.يرجع متجهم الملامح… بس يكمل.
بعد ما يخلصوا عمران ببطلع معاها من غير ولا كلمه يطلعوا الأوض.وأول ما يوصّلوا…
عمران يفتح بابه ويشد نغم بعنف، ويقفل الباب، وينزقها في الحيطة وراها وهو بيقول بصوت غاضب:
"فريد الأحمدي… باعتِك ورايا ليه يا بِت إنتي؟؟؟؟"
عارفه والله ان البارت قصير بزياده بس والله كان عندي كليه امبارح والنهارده وكتبتلكو دا انهارده علشان طلبتوه وبكره هنزلكو بارت طويل 🫶