المقدمة (مهزومة المعارك)
مَهزومة من معاركها ….المنبوذة من الجميع …
…..
جميلة أنتِ ككل شئ مقرب لقلبي … المحاماه …الشتاء..كوب الشوكلاتة الساخن وفيلم pride and prejudice وحلى غزل البنات
……
الزمان :الأول من ديسمبر من عام ٢٠٢٥
المكان :ملهى Rnie joice
كانت تندفع نحوهما …شعرها الطويل يشاركها جنونها بينما تمسك بكأس من عصير البرتقال المفضل جداً لديها ….وقفت فجأة لتجد هذا المدعو حبيبها يضم عدوتها اللدودة الفتاة التي تصنفها من أكثر ثلاثة تكرهما بتلك الحياة ….
توسعت عيني مصطفى وهو يجد رُقية أمامها….ترتدي كِنزة زرقاء وبنطال من الجينز الفضفاض بينما تشتعل بعينيها نيران لن يكون هو قادراً على إخمادها
-رُ…رُقية أنتِ ؟!
قالها برُعب شديد لتبتسم هي بوقاحة وتقول :
-أيوة رُقية يا روح أمك !
ثم دفعت محتويات الكوب لتنسكب على وجهه …صرخت كاميليا وهي تبتعد عنه بعد أن تلوث فستانها الازرق الجميل بفعل عصير البرتقال وصرخت :
-أنتِ يا مُتخلفة ؟!
نظرت إليها رُقية بنظرات ميتة وقالت :
-كرري بتقولي أيه؟!
ابتلعت كاميليا ريقها فأقتربت منها رُقية وقالت:
-يالا قولي …عشان أدبسلك بوقك الحلو ده …
-كفاية بقا !!!
قالها مصطفى بغضب وهو يبعد رُقية عن كاميليا ثم أكمل :
-أنا مبقتش أتحمل يا رُقية…مش قادرة أتحمل مرضك النفسي ده …أنا وضحتلك أني هنفصل عنك فليه بتلاحقيني بالطريقة دي …خلاص أحنا انتهينا ابعدي عني …والله لو لقيتك قريبة مني تاني لأشتكي للبوليس واعملك محضر عدم تعرض !!
نظراتها كانت ميتة كمشاعرها تماماً فقط ابتسامة مُرعبة تكونت على شفتيها وقالت:
-يعني حضرتك عايز تنفصل عني ؟!
-أيوة بالضبط خلاص انتهينا …أنتِ واحدة مجنونة …
هزت كتفيها ببساطة شديدة كأن الأمر مجرد مناقشة عن أحوال الطقس لأن أن حبيبها ينفصل عنها بتلك الطريقة المُهينة ويعايرها بشأن مرضها النفسي !!
-اوكِ .
قالتها بهدوء شديد وهي تستدير وتخرج من الملهى الليلي…
….
خرجت بينما تعلو وجهها نظرات غامضة غير مقروءة …اقتربت من سيارتها حيث تقف علياء.
أقرب اصدقاؤها….
-ايه عملتي أيه يا رقرق ؟!
قالتها علياء وهي تقضم اظافرها …
-أبن الكلب بيعايرني بمرضي النفسي….وكان حاضن سلاكة الأسنان اللي اسمها كاميليا دي
-رقرق عيب قولنا بلاش نتنمر على حد حرام ….المهم حصل ايه …عمل ايه بعد ما حضن سلاكة الأسنان دي …
قالتها علياء بجدية
فصرخت بها رُقية :
-هو في أسوأ من كده يا علياء بقولك حاضنها قدامي ومش عاملي اعتبار…خلاص هيبتي راحت يا علياء …
احتشدت الدموع بعيني علياء وهي تقترب منها وتقول :
-حقك عليا أنا يا رقرق ..خلاص يا حبيبتي عيطي
..صرخي …وولعي في العالم ..اظهري إنهيارك وأنا موجودة عشان ألملم شتاتك …أنا هكون الحضن الدافي اللي هيضمك …هكون الأيد اللي تمسح دموعك ….
صوبت إليها رُقية نظرات جامدة وقالت :
-خلصتي يا أتنشن؟!
ابتلعت علياء باقي كلماتها فقالت رُقية وهي تميل برأسها وتبتسم بغموض بينما لاح بريق خطير بعينيها الخضراء:
-وأنا هعيط ليه…هخليه هو اللي يعيط …
-هتعملي ايه ؟!
همست علياء بتوجس والخوف سكن عينيها لتزداد ابتسامة رُقية وتتجه إلى سيارتها وتدمدم بمُتعة حقيقية :
-والله مصطفى إبن حلال مصفي…أنا محضرة ليه هدية مُعتبرة
ثم فتحت صندوق سيارتها وأخرجت عبوة كبيرة …..ابتلعت علياء ريقها واقتربت وهي تبتسم برُعب ؛
-ايه ده يا رقرق؟!هتعملي ايه ؟!
– هتشوفي دلوقتي
ثم اقتربت من سيارة مصطفى الفاخرة الواقفة بمكان بعيد قليلاً عن الملهى وعن باقي السيارات …ابتسمت بسعادة فهوس مصطفى بسيارته العزيزة وجعلها في مكان بعيد عن باقي السيارات ساعدها كثيراً فهي لا تريد أن تأخذ أحد آخر بذنبه …
…
اقتربت من السيارة السوداء الفارهة …
-يااه يا مصطفى استعد عشان تودع أغلى عربية على قلبك …عربيتك الغالية رانج روفر
ركضت علياء نحوها وقالت ؛
-يا مجنونة بتعملي ايه ؟!
-هحرق عربيته …
-لا يا رقرق ده خطر افرض اتحبستي …
-بس هو حرق قلبي يا علياء….يرضيكِ يحرق قلبي وانا محرقش عربيته….
قالتها رُقية وهي تمط شفتيها كالأطفال …
-هتبقي مرتاحة لو حرقتي عربيته يعني ؟!
هزت رُقية رأسها بالإيجاب ..فقالت علياء:
-خلاص أحرقي عربيته يالا …
كادت أن تذهب الا أن علياء أمسكت كفها والخوف يطل من عينيها السوداء وقالت :
-رقرق أنا مش هتورط صح ؟!
هزت رُقية رأسها وقالت :
-لا أنا هتحمل كل المسئوولية
حررت علياء ذراعها وقالت :
-اذا كان كده ماشي
ثم بدأت رُقية بمهمتها …
بعد قليل …
انعكس وميض النيران على زجاج السيارة…ابتسمت رُقية ورأسها ينحنى …كانت النشوة تطل من عينيها …نشوة الإنتصار …
تراجعت وأمسكت كف علياء وهي تركض نحو سيارتها وتستقلها بسرعة…بينما من المرآة ترى انعكاس السيارة التي تحترق …ابتسمت ..
بتشفي ومن داخلها تحاول الشعور بالسعادة ..لقد أخبرها أنها مجنونة…وهو محق …هي مجنونة…ولا يمكن لأحد أن يحاسبها على أفعالها….أدارت المسجل الخاص بالسيارة على أغنية لبيلي ايليتش ثم أخذت تردد رُقية الأغنية ليتناغم صوتها مع صوت بيلي أيليتش الرائع بينما تنظر للسيارة التي تحترق ثم تنفجر …
I’ll sit and watch your car burn
With the fire that you started in me
But you never came back to ask it out
Go ahead and watch my heart burn
With the fire that you started in me
But I’ll never let you back to put it out
رفعت رأسها وهي تردد مرة آخرى :
I’ll sit and watch your car burn
With the fire that you started in me
But you never came back to ask it out
ثم أخذت تضحك بقوة …ليس بمرح ولكن بسبب مرارة الواقع …. لقد أحرقها الجميع …دمرها…مصطفى لم يكن الوحيد …كل من خطا حياتها يوماً أشعل النيران داخلها الا هي ….علياء ….
نظرت رُقية وهي تضحك بقوة لعلياء التي تبتسم لها بلطف ….شعر قصير مجعد …عينين سوداء ..ونمش قليل يغطي وجهها …فتاة غريبة وجدتها هي طوق النجاة…تهرب إليها مهزومة من معاركها ….لا تهتم بخساراتها المتعددة في وجودها …فعلياء السبب في أن رُقية لم تنهى حياتها منذ زمن ..
استمرت رُقية بالضحك لتنضم إليها علياء …تاركين ساحة المعركة بإنتصار ولأول مرة !