الفصل 2 | من 2 فصل

الفصل الثاني

المشاهدات
25
كلمة
2,753
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية أميرة قلبي الجزء الثاني 2 بقلم ديدي أميرة قلبيرواية أميرة قلبي الحلقة الثانية *”مر أسبوعين على اليوم اللي وقفت فيه في وشهم.. الأسبوعين دول كانوا زي الميزان اللي بيعيد ترتيب كل حاجة في حياتي..” “الكلية كلها كانت بتبص لي وكأني بقيت بني آدمة تانية، بس أنا مكنتش شايفة حد فيهم.. أنا كنت بروح الكلية كل يوم عشان سبب واحد بس.. عشان ألمح الابتسامة الهادية الراسية اللي على وش بدر وهو واقف ورا كاونتر الكافتيريا ”

“نظرة عينه كانت هي الطبطبة الوحيدة اللي بتداوي الحرق اللي في قلبي من غدر صحابي.. من غير ما يتكلم ” ” كان بيبعت لي أمان عمري ما حسيته وسط زحمة الناس اللي كانت حواليا” “لحد ما جه اليوم اللي شفت فيه إعلان رحلة السفاري والتخييم.. معسكر كامل كذا يوم على شط البحر.. ” “أول ما عيني جت على الإعلان، حسيت بنبضة غريبة في قلبى .. كنت محتاجة أهرب، أبعد عن الحيطان دي اللي شهدت على وجعي”

بس الهرب ده مكنش هيبقى له أي قيمة لو بدر مش معايا.. أنا مبقتش بتخيل يومي من غير تفاصيله ” “رحت له الكافتيريا، وقفت قدامه وأنا حاسة بقلبي بيدق بسرعة من الحماس ” وقبل ما يسألني تشربي إيه، قلت له وعيني بتلمع: ــ بدر! شوفت إعلان الرحلة؟ طالعين سفاري وتخييم ، أنا حجزت ! بدر ابتسم ابتسامته الوقورة اللي بتظهر في عينه قبل ملامحه، وحط كوباية الآيس كوفي قدامي وقال بنبرة دافية تريح النفس:

ــ مبروك يا ليل، تروحي وترجعي بالسلامة.. إنتي محتاجة الرحلة دي فعلاً عشان تفصلي وتغيري الجو اللي فات ده كله حسيت بإنقباضة مفاجئة في قلبي، والضحكة اختفت من على وشي: ــ تروحي بالسلامة إيه؟ هو إنت مش جاي معايا ولا إيه يا بدر؟ بدر رجع خطوة لورا، وفرد ضهره بوقار، ولمحت في عينه نظرة مدارية ورا هدوءه وهو بيقول بصوت واطي: ــ لا يا ليل.. أنا مش هينفع أطلع، المعسكرات دي بتبقى محتاجة تفرغ وكذا يوم ورا بعض،

وأنا يومي هنا محكوم بالتزام ومقدرش أغيب.. سافري إنتي وانبسطي “الجملة دي خلفت جوايا إصرار ملوش آخر إني مطلعش من غيره.. أنا مش هعرف أحس بالأمان ولا هشوف الرحلة ليها طعم لو هو مش موجود في المكان..” ربعت إيدي وبصيت للأرض بضيق طفلي ونفخت بصوت مسموع: ــ بقا كدة يا بدر؟ ماشي.. على فكرة أنا مش هطلع الرحلة دي لو إنت مش فيها، وهروح حالا ألغي الحجز بتاعي.. وأهو المشروب بتاعك كمان مش واخداه، خليهولك!

بدر كاتم ضحكة خفيفة وهو بيعدل الكاب بتاعه، والنبرة الرسمية اللي بيكلمني بيها دابت تماماً وهو بيقول: ــ يا ليل بلاش عناد.. إيه جاب دي لدي بس؟ رفعت عيني وبصيت له بصدق هز المكان اللي بينا وقلت له بصوت واطي ونبرة كله رجاء: ــ جابها إن المكان مبيبقاش حلو غير بالناس اللي بنرتاح معاهم.. وأنا مبرتاحش ولا بحس إني حرة ومبسوطة غير وإنا بتكلم معاك.. إنت قلت لي إننا بقينا أصحاب،

ينفع تسيب صاحبتك تطلع وسط ناس غريبة لوحدها وهي لسه مجروحة؟ وافق بقا يا بدر عشان خاطري.. متكسرش بخاطري وسافر معايا “سكتنا.. والدنيا حولين كأنها وقفت.. نظرات عيونه كانت دافية لدرجة وجعت قلبي من كتر حنيتها” ” كان باين إنه مبيتحملش يشوف في عيني لقطة زعل واحدة، وكلامي عن الصداقة والأمان لمس قلبه.. ” أخد نفس طويل وطلعه براحة، وهز راسه بابتسامة وقورة خطفت روحي وهو بيقول:

ــ خلاص يا ليل، أمري لله.. هطلع عشان بس متلغيش رحلتك وأبقا ذنبك في رقبتي “فرحتي في اللحظة دي كانت عامرة ، حسيت إن الدنيا لسه بخير، وإن ربنا عوضني بيه عن كل اللي خسرتهم” “وجه يوم الرحلة.. الفجر كان لسه بيشق العتمة، والجو فيه نسمة برد بتنعش الروح.. ” “ركبنا الأتوبيس، وبدر قعد في الكرسي اللي جنبي.. كان لابس لبس كاجوال بسيط وهادي جداً، بس كان طالع فيه هيبة ووقار ورجولة خلتني مش عارفة أودي عيني عنه فين.. ”

“ريحته كانت هادية وفيها دفء غريب، ريحة مميزة مش بتاعة برفانات فاقعة، لأ، ريحة تخصه هو لوحده وتخليك تحس بالهيبة والراحة في نفس الوقت.” “طول الطريق كنا بنتكلم ، ولأول مرة أشوف جانب جديد من بدر..” ” الجانب اللي بيضحك من قلبه، الذكي اللي بيلقط الكلمة وهي طايرة ويفهمني من رمشة عين.. حسيت إن المسافة اللي بين قلوبنا بتدوب ” “وصلنا مكان المعسكر.. أول ما الأتوبيس وقف،

نزلنا قدام حتة من الجنة.. الرملة الصفرا الناعمة الممتدة، وقصادها عل طول البحر الواسع ” “اللي ميته الزرقا بتلمع تحت أشعة الشمس كأنها حتت ألماظ مرصوصة” “المنظر كان يخطف النفس.. زرقان البحر مع صفار الرملة عملوا لوحة خلتني أنسى الدنيا والناس وأقف متسمرة مكاني وأنا باخد نفس عميق بملي بيه صدري من ريحة اليود والهوا النضيف..” المشرف وقف في النص ، وصوته فوقنى من سرحاني وهو بينده بصوت عالي:

ــ يلا يا شباب.. ده مكان التخييم بتاعنا اللي هنقضي فيه رحلتنا كل اتنين هيشتركوا مع بعض عشان ينصبوا خيمتهم هنا على الشط قدام البحر.. ورونا الهمة! “لسه ببص لبدر عشان نبدأ، لقيت سيف وسارة وأحمد جايين علينا.. ” سيف تقدم خطوة من وسطهم، ملامحه كان فيها عتاب ولهفة وهو بيبص لي، وقال بصوت مسموع ونبرة هادية بيحاول يرجع بيها المياه لمجاريها:

ــ ليل.. إحنا خلاص وصلنا ومينفعش نفضل مخصمين بعض في الرحلة.. يلا عشان نعمل الخيمة سوا زي ما بنعمل على طول ، أنا جهزت الأدوات ومستنيكي “بصيت له ببرود.. سيف طول عمره صاحبي وأنا شيفاه كدة وبس، رغم إني عارفة إنه بيحبني، بس بعد اللي عملوه مابقاش ينفع نرجع زي الأول.. ” “لفيت وشي وبصيت لبدر اللي كان واقف ورايا بكل هيبة وشموخ، ملامحه هادية بس عينه فيها ثقة تخطف..” رجعت بصيت لسيف وقلت له بمنتهى القوة والهدوء:

ــ شكراً يا سيف، بس أنا خلاص اتفقت وهعمل الخيمة مع بدر “ملامح سيف اتقيدت نار فجأة، والابتسامة اختفت من على وشه تماماً.. اتضايق جداً وعينيه اسودت من الغيرة ” “وبص لبدر من فوق لتحت بضيق وقرب خطوة وهو بيقول بصوت مسموع وعالي من كتر صدمته وغيظه: ــ بدر؟! ومين بدر ده يا ليل اللي تسيبيني أنا وتعملي معاه الخيمة؟ إحنا أصحاب من سنين إزاي تسيبيني وتقفي مع الويتر بتاع الكافتيريا؟! “سارة وأحمد كانوا واقفين وراه وشهم جايب ألوان،

وسارة بتبتسم بشماتة ومستنية الخناقة..” “في اللحظة دي، بدر اتقدم خطوة واحدة وقف فيها زي السد المنيع بيني وبين سيف..” ” عدل الكاب بتاعه ببرود وثقة رهيبة، وبص لسيف بعين حامية وصارمة خلت سيف يرجع خطوة لورا من هيبته..” بدر رد بنبرة رجولية، صوت واطي بس يرن من قوته: ــ ليل مش هتعمل خيمتها مع حد غصب عنها يا كابتن.. وهي اختارت خلاص، فأظن الرجولة والأصول بتقول إنك تاخد أصحابك وتشوف مكان تاني تنصب فيه خيمتك.. “سيف اتصدم..

رد بدر الحاسم وطريقته اللي فيها حماية واضحة ليا كتمته تماماً” “وبص لبدر بنظرة غيرة مقهورة وعينه بتطلع شرار، ولف وشه وانسحب وهو شايل من جواه وبيموت من الغيظ” ” وسارة وأحمد مشيوا وراه والغل بياكلهم من بدر اللي قفل الموضوع في ثانية وكبّرنى قدام الدفعة كلها ” “التفتُّ لبدر، ولفتت انتباهي اللمعة اللي كانت في عينه.. لمعة فخر واضحة وهو بيبص لي ” “كأنه كان مبسوط إني قوية ومتهزتش قدامهم ”

عدل الكاب بتاعه وقال بصوت دافي ورجولي رجّع الأمان لقلبي في ثانية: ــ يلا بينا يا ليل.. ورينا بقى الهمة عشان نلحق نخلص خيمتنا “بدأنا نشتغل في الخيمة.. الجو مكنش مجرد تعب وشغل ، الجو كان مليان روح مشاركة وعفوية تجنن.. ” “بدر كان بيتحرك بخفة ورجولة، يثبت الخشب في الرملة بكل قوة وعزم، وأنا أناوله الحبال وأساعده خطوة بخطوة.. ”

“كنا بنتكلم في تفاصيل الشغل وبنضحك لو الحبل أفلت مننا، وكل ما أحس إن الأدوات تقيلة عليا أو الشمس حامية، كان بدر بياخد الحاجة من إيدي بهدوء ويشيل هو التعب كله،” ” ويبص لي بنظرة راسية و مطمئنة كأنه بيفكرني إني مش لوحدي والمرة دي في حد واقف معايا بجد.. ” “نظرة كلها احترام وتقدير خلتني أنسى أي تعب وأحس بدفا حقيقي وسط ضحكتنا الصافية.. ولما خلصنا، كانت خيمنا طالعة أمتن وأجمل خيم على الشط كله”

“ومرت الساعات سريعة وخفيفة وسط الألعاب والضحك واللمة على الشط، والكل مبهور باليوم.. لحد ما بدأ النهار ينسحب تدريجيًا وجه الليل ” “الليل في السفاري ملوش مثيل.. الجو بدأ يبرد ونسمة الهوا بقت ساحرة ومنعشة، وصوت موج البحر الهادي بقا هو النغمة الوحيدة المسموعة في المكان الكوني الواسع ده”

” الشباب كلهم جمعوا خشب وعملوا حلقة نار كبيرة في النص عشان تدفي المكان، وقعدنا كلنا حواليها في حلقة واسعة.. الدفا كان مالي القلوب قبل المكان ” “بدأت حفلة صغيرة وهادية.. واحد من زمايلنا مسك الجيتار وبدأ يعزف ألحان رقيقة، والكل بدأ يغني معاه بصوت واطي ومنسجم.. ” “الأجواء كانت فوق الخيال؛ الشرر المتطاير من النار طالع للسما الكحلية المليانة نجوم، وقدامنا البحر بيعكس ضوء القمر في مشهد يخطف العين ويريح الأعصاب المشدودة”

“أنا كنت قاعدة، وبدر قاعد جنبي.. كان سايب مسافة تحترم بينا ، باصص للنار ومرتسمة على وشه ابتسامته الوقورة الهادية اللي بتميزه دايماً وسط أي زحمة” “رفعت عيني للسما وأنا باخد نفس عميق، وحسيت براحة حقيقية بقالي كتير مشفتهاش، وكأن الهم اللي كنت شيلاه الايام اللي فاتت داب في الهوا ” لفيت وبصيت لبدر وقلت بصوت واطي دافي وسط صوت الغنا: ــ المكان هنا ساحر يا بدر.. أنا بجد مبسوطة أوي، شكراً إنك جيت معايا ومكسرتش بخاطري

“بدر لف راسه وبص لي.. عينيه كانت عاكسة ضوء النار الأصفر، ولمحت فيهم نظرة دافية ومطمئنة تريح النفس..” رد بنبرة رجولية واطية وراسية هزت كياني من كتر صدقها: ــ الشكر ليكي إنتي يا ليل.. إنتي اللي خليتيني أشوف الدنيا بالجمال ده النهاردة “مرت أيام المعسكر ورا بعضها زي الحلم الخفيف” ” الأجواء كانت مليانة حركة ونشاط، وطبعاً الرحلة مخلتش من نظرات سيف اللي كانت بتلاحقنا في كل حتة..” ” نظرات مليانة غيرة مقهورة وعتاب،

ومحاولاته المستمرة هو وأحمد وسارة إنهم يرموا كلام أو يعملوا مواقف تضايق بدر أو تقلل من وجوده وسطنا ” ” سيف كان بيحاول يستعرض بأي طريقة، ويبين إنه ابن الدفعة المتحكم في كل حاجة عشان يحرج بدر ” “بس المفاجأة ليهم مكنتش في رد فعل بدر.. المفاجأة كانت في هدوءه! بدر كان أذكى بكتير من إنه يدخل في مهاترات عيال صغيرة” “كان بيتجاهلهم بمنتهى البرود والترفع، ووقفته وهيبته في المكان كانت لوحدها كفيلة تخرس أي لسان ”

وأنا مكنتش بديهم فرصة أصلاً.. وجود بدر جنبي كان مديني طاقة وقوة لدرجة إني مكنتش بشوفهم ولا بسمع كلامهم المسموم ” ” إحنا اتبسطنا.. كنا بنتحرك، ونشارك في الألعاب، ونتمشى على الشط، ونضحك من قلبنا، وكأننا في عالم تاني مفيش فيه غيرنا، عالم نقي مفيهوش غدر ولا زيف ” لحد ما جه الليل الأخير في المعسكر.. “الكل كان مشغول بيجهز الشنط وبيتحركوا هنا وهناك وسط دوشة وكلام كتير عن رجوعنا الصبح للكلية والبيوت ”

“حسيت إني محتاجة شوية هدوء، فهربت من الدوشة دي كلها ورحت قعدت على صخرة بعيدة شوية قدام البحر.. ” “البحر بالليل كان غامق وهادي، وميته بتتحرك بنعومة وصوت موج البحر الهادي بقا هو النغمة الوحيدة المسموعة في المكان الكوني الواسع ده”

“قعدت وضمت ركبي ليا وبصيت للأفق الواسع.. لقيت نفسي بسرح في شريط الأسبوعين اللي فاتوا، من أول الوجع والكسرة اللي حسيت بيهم لما صحابي غدروا بيا، لحد اللحظة دي.. اللحظة اللي واقفة فيها على رجلي وراسي مرفوعة” “وسط سرحاني، شميت ريحته الهادية الدافية المميزة قبل ما أسمع صوته..” ” لفيت وشي ولقيت بدر واقف ورايا، حاطط إيده في جيبه، وبيبص لي بنظرته الراسية المطمئنة قرب خطوة وقعد على صخرة قريبة ” وقال بصوت واطي

وهادي يدوب مع صوت الموج: ــ سرحانة في إيه يا ليل؟ “بصيت للبحر تاني وابتسمت ابتسامة هادية مليانة مشاعر حقيقية” وقلت له ونبرتي طالع فيها كل الصدق اللي في قلبي: ــ مش سرحانة.. أنا كنت بحسبها يا بدر كنت ببص للبحر وبفكر في تدابير ربنا.. من أيام بس, كنت حاسة إن الدنيا اسودت في وشي، وإن قلبي اتجرح جرح مش هيطيب من ناس كنت فاكراهم سندي.. كنت شايفة الكلية دي مكان خنقني والحيطان بتضيق عليا سكتت ثانية، ولفيت وبصيت لعينه مباشرة،

وتابعت بصوت طالع فيه كل الصدق اللي في قلبي: ــ بس النهاردة، وأنا قاعدة هنا.. حسيت إن ربنا حطك في طريقي زي العوض.. العوض الحقيقي عن كل الوجع ده ، إنت من غير ما تتكلم ومن غير ما تطلب حاجة، رجعت لي ثقتي في نفسي.. علمتني إن الأمان مش بكتر الناس حواليا، الأمان بوجود شخص واحد صادق وحقيقي بيعرف يحميك ويحترمك ويقف وراك كأنه سد منيع.. أنا بجد ممتنة للأيام اللي جمعتني بيك، وممتنة لكل تفصيلة عرفتها عنك في الرحلة دي

“بدر سكت تماماً.. الدنيا حوالينا هديت وصوت الموج بقا كأنه بيعزف مع كلامي.. ” “عينه لمعت بضوء القمر ونظرة الحنية والوقار اللي فيهم زادت لدرجة هزت قلبي” أخد نفس عميق وبص للبحر وقال بصوت دافي ورجولي يدوب الصخر: ــ ربنا مبيجيبش غير الخير يا ليل.. وإنتي تستاهلي كل حاجة حلوة، والرحلة دي كانت مجرد بداية عشان تعرفي قيمتك الحقيقية ومكانتك الأجواء الساحرة وصوت الهوا شجعوني، ولقيت نفسي ببتسم وبسأل بفضول

وعفوية طفولية سبقت تفكيري: ــ بدر.. هو إنت حبيت قبل كدة؟ “بدر لف راسه وبص لي.. الابتسامة الهادية فضلت مرسومة على وشه، بس عينيه كان فيها عمق غريب ولمعة مدارية ورا هدوءه” ” سكت كام ثانية كأنه بيرتب كلامه، ورجع بص للبحر” ونطق بنبرة واطية وراسية، كل كلمة فيها كانت بتطلع من جوه قلبه: ــ حبيت.. ولسه بحب يا ليل “في اللحظة دي، حسيت بنغزة غريبة وجعت قلبي..

غيرة و زعل مكنتش فاهماهم، وفكرة إن في حد تاني واخد المكانة دي كلها في قلبه خلت عيوني تلمع بالدموع غصب عني ” بلعت ريقي وبصيت له، وبصوت واطي فيه حزن مكتوم سألته: ــ طب وحبيتها ليه يا بدر؟ بدر لف وشه وبص للبحر تاني، وملامحه رجعت لغموضها وهدوءها الوقور، وبدأ يتكلم بنبرة دافية وساحرة: ــ حبيتها عشان نقية يا ليل.. حبيتها عشان طيبتها، وهدوءها وعزة نفسها اللي باينة في كل خطوة بتمشيها وسط الناس دي بالنسبالي مش مجرد حد عابر،

دي كانت بتخلينى ابتسم لمجرد إنها بتعدي من قدامي.. حبيتها لأني شفت فيها براءة وطاقة دفا عمري ما شفتها في حد تاني، ولما كانت بتزعل أو تتضايق، كنت بموت من جوايا ومببقاش طايق أشوف لقطة حزن واحدة في عيونها.. حبيتها لدرجة إني بقيت أسيب الدنيا كلها عشان بس أكون موجود في المكان اللي هي فيه وأبقى ضهرها وسندها اللي مبيتهزش من غير ما تحس.. أنا بحبها لدرجة إني بطلبها من ربنا في كل سجدة

“كنت بسمع كلامه وعيوني بتفيض بالدموع غصب عني.. الوجع في قلبي زاد ومبقتش قادرة أقعد مكاني.. ” “حسيت بخنقة وكسرة إني ملقتش الأمان ده لنفسي، وإن الراجل الوحيد اللي قلبه بحبه طلع بيحب واحدة تانية ” “قمت وقفت بسرعة، ومشيت خطوتين لحد ما بقيت على أول الشط، وبصيت للبحر الواسع وأنا بمسح دموعي اللي نزلت غصب عني.. ” بلعت غصتي وقلت بصوت مخنوق بالدموع والغيرة ومن غير ما ألف له: ــ ربنا يسعدك معاها يا بدر.. إنت راجل وتستاهل كل خير

“لسه هتحرك وأمشي عشان أهرب بكسرة قلبي، لكن صوته وقفني… ” صوت هادي، مبحوح شوية، كأنه خارج من أعماق قلبه مش من لسانه: ــ وإنتِ؟ “اتجمدت مكاني.. لفيت له ببطء، ولقيته واقف يبص لي بنظرة عمري ما شوفتها في عينيه قبل كدة ” ” نظرة راجل أخيراً وقع واستسلم لمشاعره، بعد ما كان بيحارب قلبه بكل هدوءه ووقاره” “قرب خطوة هادية، والهوا بيحرك خصلات شعره، وضوء القمر كان مرسوم على ملامحه بشكل يخطف القلب” وقال بصوت واطي دافي:

ــ طب وأنا أعمل إيه يا ليل… وأنا كل ما أطلب ربنا يسعدني… بلاقيكي إنتِ اللي بتيجي في بالي؟ “شهقت شهقة صغيرة، وقلبي دق بسرعة لدرجة حسيت إن صوت دقاته مسموع في المكان كله! “بدر ابتسم ابتسامته الهادية… بس المرة دي كان فيها وجع حب طويل ومستخبي ورا وقاره ” نزل بعينه للأرض للحظة، كأنه بيجمع شجاعة عمر كامل، ورجع بص لي تاني بصدق زلزل كياني وكمل: ــ البنت اللي بحبها… عمرها ما كانت بعيدة عني

كانت كل يوم واقفة قدامي… بعينيها الواسعة، وروحها الطيبة النقية، وعنادها اللي بيضحكني مهما كنت مضغوط كانت بتيجي الكافتيريا… فتنور المكان كله من غير ما تحس “دموعي زادت، وإيديا بدأت ترتعش من كتر الصدمة والفرحة اللي مش قادرة أستوعبها.. ” وهو كمل، وصوته بقى أهدى، وأعمق، كأنه بيحكي عمر كامل من السكوت المكتوم: ــ كنتِ أول حد أخاف عليه بالشكل ده يا ليل… أول واحدة قلبي يلين لمجرد زعلها

ولما كنتِ بتضحكي… والله كنت بحس إن الدنيا احلى وأجمل ولما عيطتي يومها بسببهم… كنت مستعد أواجه الدنيا كلها، وأقف سد منيع في وش الكل عشان بس زعلوكى “الهواء في اللحظة دي كان ساكن بشكل غريب، حتى الموج بقى أهدى… كأن البحر نفسه هدي عشان بيسمعه” بدر قرب خطوة كمان… وبقى بينا مسافة نفس واحد، وقال وهو باصص جوة عيني مباشرة بنظرة مليانة عشق: ــ أنا محبتش حد قبلك يا ليل… ولا قلبي عرف معنى الحب والأمان غير معاكي

إنتِ مش البنت اللي حبيتها وبس… إنتِ المكان الحقيقي اللي قلبي بيروح له كل ما يتعب من الدنيا “دموعي نزلت أكتر، بس المرة دي مكنتش وجع ولا غيرة.. كانت دموع بنت سمعت أخيراً الكلام اللي قلبها كان بيتمناه في السر من الراجل الوحيد اللي اتمنته” ابتسمت وسط رعشة نفسي، وهمست بصوت مخنوق ومبهور من كتر المشاعر: ــ يعني… أنا؟ “بدر ضحكته وسعت، الابتسامة اللي طول الوقت كانت بالنسبالي أمان، لكن الليلة دي بقت حب صريح”

رفع إيده ببطء وبمنتهى الحنان والوقار، ومسح دمعة نزلت على خدي بإبهامه، وقال بصوت هز روحي كلها: ــ إنتِ يا ليل… وحدك اللي قدرتي تخليني أحب الدنيا بالشكل ده “وفي اللحظة دي… وسط صوت الموج الهادي، وريحة البحر الساحرة، وضوء القمر اللي مغرق ملامحنا…” ” حسيت إن قلبي أخيراً لقى بيته، وسند ضهره على سد مبيتهزش” “بص في عيني مباشرة، وعينيه كان فيها لمعة غريبة عمري ما شوفتها قبل كدة..

كأنه بيختصر كل سنين سكوته وكتمانه في كلمتين يليقوا بقلبي” فهمس بصوتٍ رقيق دافيء: “أَمِيرَةَ قَلْبِي وَالْهَوَى لَكِ شَاهِدٌ أَنِّي بِغَيْرِكِ فِي الْحَيَاةِ أَضِيعُ أَنَا ضَهْرُكِ الْحَامِي وَحِصْنُكِ فِي الدُّنَا وَأَمَانُ قَلْبِي فِي يَدَيْكِ رَبِيعُ ❤️🌷”

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...