تحميل رواية «امنية مؤجلة» PDF
بقلم يارا ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ امنية مؤجلة بقلم يارا ابراهيم.
رواية امنية مؤجلة الفصل الأول 1 - بقلم يارا ابراهيم
رواية امنية مؤجلة – الفصل الأول
_أنا قررت أتجوز.
قال الجملة دي “يحيى” إبن عمي ، كانت العيلة كلها متجمعة في اليوم ده ، الكل أول ما قال كده فرحوا وبصولي بسعادة ، إبتسمت بكسوف وأنا ببص في الأرض فقالت مرات عمي بفرحة:
_ مين هي يا حبيبي.
_ كلكم تعرفوها يا أمي.
قال كده وبعدين بصلي و إبتسم وهو بينادي عليّ ، رفعت وِشي، والكل بدأ يصفّق، فقال:
_ “منى” صاحبة “لارين”، كلكم عارفينها، بحبها وعايز أتجوزها.
الكل كان في حالة صدمة ، أنا بعد الكلمة دي رفعت عيوني ليه بِـ صدمة مش فاهمة إيه اللي بيحصل؟ فقالت مرات عمي بعصبية:
_ وأنا مش موافقة.
_ بس أنا بحبها وهتجوزها.
قال الكلام ده وسابهم ومشي ، الكل كان مضايق بعد ما كانوا فرحانين ، أنا استأذنت وقمت بعد ما باركت…
طلعت فوق السطح وأنا بحاول آخد نفسي من كتر ما أنا كاتمة دموعي اللي كنت مخبّياها في النِّقاب لما طلعت ماقدرتش أستحمل وانْهرت أيوه انهرت يا جماعة، ده دعوة 12 سنة، وفي الآخر ييجي يقولّي عايز أتجوز ! لا ومين؟ صاحبتي!
طب… طب إزاي ! ما هو محتاجة أفهم ، لما هو بيحب “منى”، أمال ليه دايمًا مبيّن لي إنه بيحبني؟
_ أنا “لارين” بنت مُنتقبة ، واللي كان بيتكلم من شوية ده “يحيى” إبن عمي وحب طفولتي… قصدي اللي كان ، ما هو مش من حقي أحبه خلاص ، هيبقى جوز صاحبتي.
كل ما أحاول أهدي نفسي ، ألاقي الدموع بتزيد أكتر قولت بضعف وأنا باصة للسما:
_ يا رب… يا رب أنا مش مُعترضة على قدرك ، بس يا رب أربط على قلبي.
اتنهدت وأنا بفتكر آخر موقف…
‘فلاش باك’
كنت خارجة من جامعتي… نسيت أقولكم مش أختكم في كلية ألسن قسم ألماني المهم ، كنت خارجة مروّحة كعادتي، بس فجأة نادى عليّا الدكتور بتاعي، فـ لفيت وأنا ببص في الأرض.
_ آنسة “لارين”، ممكن دقيقة لو مش هضايقك؟
_ اتفضل يا دكتور.
_ كنت عايز رقم والدك لو ينفع.
_ وعايز رقم عمي تعمل بيه إيه؟
قال الكلام ده “يحيى” بصّيت لقيته واقف وعيونه بتطلع نار قولت بقلق؛ لأني عارفة إنه مش بيتفاهم.
_ بعد إذن حضرتك يا دكتور.
_ بس لسه ماخدتش الرقم.
لسه هرد لقيت اللي لف، وهوب… كان الدكتور واقع على الأرض! وبصلي وعيونه حمرا ، لا أخفي عليكم سرًّا… خوفت هو بيبصلي كده ليه؟ الأمن دخل طبعًا، بس بعد ما الدكتور يا عيني خلاص خد اللي فيه النصيب.
طبعًا ماحدش فكر يتدخل ؛ لإنها مش أول مرة يعمل كده فالجامعة كلها اتعوّدت عليه، لدرجة إنه ما فيش حد بيقرب مني. حتى البنات مش بيرضوا يتعاملوا معايا إلا “منى”.
‘باك’
رجعت بذاكرتي لواقعي اللي لحد دلوقتي لسه مش مستوعباه يعني خلاص… مش هحكي عنه لدفاتري، ولا هدعي ربنا يجعله نصيب بجد، هي ليه الحياة مش عادلة كده؟! ما فيش حاجة اتمنيتها غير لما خادتها… مش هاين عليها تسيب الأمنية دي بس ليا.
سكت… بس فوقت على صوت القرآن وأول آية وقعت على مسامعي:
﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءًۢ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
سمعتها… ودموعي سكتت، وأنا سكت، وتقريبًا قلبي سكت كمان أصل هعمل إيه غير إني أقول: الحمد لله؟! عدّلت نقابي وقمت علشان أنزل لسه بتحرك وبرفع راسي، لقيته في وشي نزلت عيني في الأرض ومشيت علشان أنزل قلبي مش متحمل حاجة تانية لكن صوته وقفني وهو بيقول:
_ استني.
وقفت ولسه ضهري ليه فـ اتحرّك ووقف قدامي:
_ مال عيونك؟
_ مالهاش… دخل فيها تراب بس.
_ إنتِ ما بتعرفيش تكدبي… مالك يا “لارين”؟
قولت بحدّة لأول مرة:
_ أنا قولت مافيش إنت بقى مش مصدّق، دي حاجة ترجعلك وسِّع علشان أنزل.
مش عارفة جبت الجرأة دي منين، بس كان لازم أرد ولو جزء بسيط من حق قلبي الغريب إنه سكت وما ردش، وبعد علشان أمشي أتحركت وكنت نازلة لقيته بيقول:
_ مش هتقوليلي مبروك؟
_ لا، إزاي؟ مُبارك وعقبال الفرح بقى… خلونا نلبس فساتين.
قولت كده وسيبته ونزلت دخلت أوضتي، فضلت أعيط لحد ما نمت مكاني من التعب.
صحيت تاني يوم لصلاة الفجر، صليت، وقعدت في البلكونة أشوف القمر والنجوم كعادتي بسيطة حتى في أحلامي.
عدّى على اليوم ده أربع شهور، والنهارده الخطوبة كنت بفكّر ماروحش، لكن أنا عمري ما كنت ضعيفة كده لبست فستان مُحتشم ورقيق، ولفّيت النقاب، وطبعًا ماننساش الجوانتي أبو الشياكة كلها.
المهم نزلت، وكان كل العيلة جهّزت ركبت، وبعد فقرة من المدح: “طب ما أنا حلوة أهو، حتى بالنقاب أمال أعمي البصيرة ده ما اختارنيش ليه؟” بحاول أفهم قلبي إنه خلاص مش ليه، وماينفعش أدعي بيه، لكن قلبي عنيد، وشكله هيتعبني معاه.
وصلنا ودخلنا القاعة كان كل شيء مُنسّق وهادي. حرفيًا العيلة كلها قاعدة مش طايقة نفسها للدرجة دي مش حابين “منى”!
كنت قاعدة والدموع في عيني إحساس وحش أوي لما تكون كل أهدافك بتبوء بالفشل ، إمتى هننجح بقى؟! قطع تفكيري صوت مرات عمي، والدة “يحيى”:
_ إيه القمر ده، تبارك الرحمن ربنا يحفظك يا روحي.
كنت لسه هرد، كملت وقالت:
_ مش عارفة… نظره ضعيف ولا هو أعمش ولا إيه بس…
أول ما قالت كده بصيت عليهم تلقائي ، المفاجأة إنه كان بيبصلي، وعينه ما نزلتش من عليا إتوترت، وقررت أخرج برّه أغيّر جو أصل أختكم مالهاش في جو الأفراح ده.
طلعت كنت باصة للقمر ، هي الدموع دي مش هتخلص ولا إيه؟ ما هو الإنسان لازم يتقبل إن مش كل حاجة يتمناها هياخدها، لأنه وببساطة ممكن مش خير ليك، علشان كده ربنا بعدها عنك.
_ أحم… أحم.
سمعت صوت حد ورايا لفيت، لقيته واحد غريب أكيد ده من قرايب العروسة؛ لأنه مش من العيلة نزلت نظري للأرض فورًا بتوتر، ووقفت فقال:
_ طلعتي برّه ليه؟
لا ما هو أنا ورب الكعبة ما ناقصة ! قولت كده في نفسي بس طبعًا مردتش كده، فردّيت:
_ هو حضرتك تعرفني؟ ممكن تكون متلخبط.
_ لا، أنا مش متلخبط يا “لارين”. أنا في المكان الصح وبالنسبة لأعرفك… فأنا أعرفك.
_ طب تمام… ممكن بقى توسع علشان أمشي.
_ مش هتسأليني أعرفك منين؟ وعايز أقولك إيه؟
_ حضرتك مش قولت؟ وأنا مش مهتمة أعرف.
_ بس أنا مهتم.
كنت لسه هرد عليه، بس طبعًا… وكالعادة، طَلّ علينا المُنقذ، وهو بيتكلم بحدّة:
_ مهتم بإيه إن شاء الله؟ وإزاي تقف معاها أصلا؟!
_ إيه يا عريس؟ سايب عروستك وجاي ليه؟! وبعدين ما هو لازم أتعرف على مراتي المستقبلية بإذن الله.
بصيت أنا و”يحيى” لبعض بصدمة “يحيى” يسكت إزاي!!
كمل الصدمة اتنين… ونزل فيه ضرب تصدقوا الواد “يحيى” بيعرف يضرب؟ ياختتي الواد هيموّت!
_ خلاص يا “يحيى”، خلاص… علشان خاطري أنا.
أول ما قولت كده، بصلي، وبعدين سابه و إتعدل من على الأرض وهو بينفض هدومه ، طبعًا مش محتاجة أقولكم إن الناس اتلمّت، والكل طلع على صوتنا.
سحبني من إيدي، وركبني العربية وسط صدمة أهلنا وهم مش فاهمين حاجة شغّل العربية ومشي بيها، كنت متوترة أوي، أول مرة أشوفه في الحالة دي.
_ إحنا رايحين فين؟ ده مش طريق البيت.
قولتها بتوتر، فبصلي وما ردش وأنا اتكسفت ونزلت عيوني بعد حوالي ربع ساعة وصلنا…
_ انزلي يلا.
_ أنزل فين؟ إحنا فين؟
قرب مني وهو بيقول:
_ واثقة فيا ولا لأ؟
هزّيت راسي بأه ابتسم وقال:
_ طب انزلي يلا.
نزلت، وهو قفل العربية وجه ناحيتي. قال:
_ اقفي دقيقة، هعمل مكالمة وأجي.
دقيقة… خمسة… عشرة دقايق. هو طول كده ليه؟! فجأة جت عربية ونزل منها…
رواية امنية مؤجلة الفصل الثاني 2 - بقلم يارا ابراهيم
رواية امنية مؤجلة – الفصل الثاني
_هي إيه العيلة الهبلة دي؟
قولت كده أول ما لقيت الحاج أبويا وعمي وصاحب يحيى نازلين من العربية وجايين ناحيتي ، وبالمناسبة صاحب يحيى ده كمان ماكنش طايق منى ، خلص يحيى المكالمة وجه ، أوّل ما شافهم، وأنا واقفة مش فاهمة حاجة قولت بعدم فهم بعد ما لمحت اللوحة اللي في نص الشارع واللي فيما معناه إننا رايحين للمأذون:
_ أنتم جايين ليه وأنا بعمل إيه هنا عند المأذون؟
بصلي يحيى وكان لسه هيمسك إيدي:
_ أنت استحليتها ولا إيه؟ ما ينفعش تمسك إيدي.
اتكلم بثقة مش عارفة جابها منين:
_ ماهو كمان شوية كل حاجة هتنفع، ما تقلقيش.
_ لا، ماهو أنا مش قلقانة غير عليك.
لف نفسه و وقف قدامي، هو طويل قوي كده ليه؟
_ يلا علشان هكتب كتابي عليكِ.
_ وتكتب عليا ليه؟ من قلة الورق ! أكتب علي ورق وروّحوني يلا.
_ أنا بتكلم بجد يا لارين.
اتكلمت بعصبية حقيقية:
_ هو إيه اللي “هكتب كتابي عليكِ”؟ أنت فاكر الدنيا ماشية على مزاجك؟ شوية تبين إنك بتحبني، وبعدين تقول إنك عايز تتجوز منى وبتحبها ، والنهارده الخطوبة، ودلوقتي بتقول هكتب كتابي عليكِ! أنت إيه هااا؟ أنت إيه بتعمل فيا كده ليه؟
قولت كده وأنا حاسة إن قلبي هيقف ومش قادرة آخد نفسي، ودموعي على خدي، ماكنتش قادرة أقف ناديت بصوت مخنوق بالعياط على بابا علشان يسندني، علشان فعلًا مش قادرة أقف ، قرب مني وكان هيمسكني بس صرخت فيه:
_ قولت ما تقربش مني وحِل عني بقى، وروح شوف خطيبتك
وشوف حياتك مع اللي قلبك اختارها، علشان أنا كمان هشوف حياتي مع اللي قلبي هيختاره.
إتعصب جدًا أول ما سمع كده، لدرجة إن عروقه برزت، وعينه
إحمرت جدًا ، مسكه صاحبه جامد لما شافه كده، بس قال وهو عينه متركزة عليا:
_ مش هتكوني لحد غيري، فاهمة؟ ووعد مني، لو بس حد فكر مجرد التفكير يقرب منك، أظن إنتِ عارفة هعمل إيه. إنتِ ملكي… ملكي أنا وبس، فاهمة؟
ما رديتش عليه علشان حرفيًا مش قادرة همست لبابا بصوت طالع بالعافية:
_ حاسة إن قلبي هيقف ع…
ملحقتش أكمل كلامي ووقعت في حضن بابا.
“يحيى”.
شوفتها بالحالة دي وأنا عاجز مش عارف أعمل إيه، نفسي أشدها لحضني بس للأسف مش هينفع ، على قد ما أنا فرحان بلبسها النقاب علشان ماحدش هيشوفها، على قد ما أنا مضايق علشان مش عارف أشوفها فوقت على صوت محمد صاحبي وهو بيقول:
_ قوم يا يحيى يلا فوق دلوقتي ورتب حساباتك بعدين، يلااا.
قومت بسرعة وركبت العربية اللي هي فيها، وسوقت بأسرع حاجة مُمكنة، وأنا عيني متعلقة بين المرايا والطريق عدى عشر دقايق كأنهم ساعات ووصلنا المستشفى جبت دكتورة وطبعًا بعد خناق إن اللي يكشف تكون واحدة ست قعدت بره على الأرض وأنا على تكّة فجأة لقيت العيلة كلها داخلة المستشفى، الستات بتعيط والرجالة مضايقة طبيعي دي لارين ، حبيبة الكل وحبيبة…
سِكت وماكملتش ، مش عارف أحدد مشاعري كأني عيل مراهق، بس اللي عارفه إني ماقدرش أشوف راجل غيري حواليها، ولا حد يلمّح منها حاجة غيري برضه، وهي بنت عمي وبنتي وصاحبتي و… قاطع تفكيري أمي اللي شدتني على جنب بعيد عن عيون الكل:
_ عيط يا يحيى، عيط وخرج اللي جواك.
لحد هنا ماقدرتش أخبي زيادة، حضنت أمي وأنا بعيط، على فكرة إنت وهو العياط عُمره ما كان قلة رجولة منك ، ولا حتى بيقلل من كرامتك أنت لازم تفهم إنك إنسان ، يعني بشر من لحم ودم، بتحس وعندك مشاعر.
_ ما تفهمني يا بني، إنت حيرتنا كلنا معاك منين بتغير على لارين وبتحبها قوي كده، ومنين رايح تخطب صاحبتها؟
_ مش عارف، والله العظيم أنا مش عارف، ولا فاهم حتى أنا حاسس بإيه ساعديني يا أمي، نار في قلبي مش قادر.
_ طب قوم كده يلا وامسح دموعك، وأنا هسأل ورد عليا.
هزيت رأسي، فـ كملت وقالت:
_ لما بيكون فيه راجل غيرك حوالين لارين، بتحس بإيه؟
_ بحس بدمي فاير، ومش بارتاح غير لما أضربه.
_ طب لو حد قرب من منى، إنت بتحس بنفس الإحساس ده؟
بدأت أفكر فعلًا، وهزيت رأسي بـ “لأ”.
_ طيب قولي، لما لارين بتتعب بتحس بإيه؟
_ بحس زي ما أنا حاسس دلوقتي، إن روحي مش فيا.
_ حسيت بالإحساس ده لما منى كانت عاملة عملية؟
هزيت رأسي بـ “لأ”.
_ طب تعرف إيه عن لارين؟
_ كل حاجة.
_ طب لما بيحصلك أي حاجة سواء حلوة ولا وحشة، مين أول
حد بييجي في دماغك تقوله؟
المرة دي رديت بتلقائية مني:
_ لارين.
فقالت أمي بابتسامة:
_ المفروض كدة تبقى فهمت خلاص.
هزيت رأسي وأنا بفتكر كل الذكريات اللي بيني وبين لارين، عارف كل تفصيلة سواء صغيرة أو كبيرة عنها بتحب إيه وبتكره إيه، كل حاجة ممكن تتوقعوها أنا عارفها وسط ما أنا بفتكر الذكريات،
جت ذكرى في بالي خلتني إبتسم.
“فلاش باك”
كان فيه تجمع للستات في شقة عمي طه والد لارين ، والستات في شقتنا كنت طالع وخبطت، فقالت أمي:
_ استني يا يحيى لما لارين تلبس النقاب.
كنت مضايق ليه ما شوفهاش دخلت وهي كانت منزلة عينها للأرض، وبعدين خدت الحاجة اللي عايزاها ونزلت قد إيه عيونها حلوة، أقدر أعرفها من وسط مليون واحدة منتقبة.
“باك”
كنت ناوي أكملكم الأحداث، بس مالكوش نصيب الدكتورة طلعت وقطعت علينا الأحداث يلا روحوا أنتم كملوا قراءة الإسكريبت، وأنا هروح لحبيبتي أطمن عليها مش تبصولي كده ! أيوة ما أنا عرفت خلاص إنها: بنت عمي، وأختي، وصاحبتي، وبنوتي، وأهم لقب فيهم… حبيبتي. وقريبًا يعني هحقق رغبة أهلي ورغبتي ورغبتكم أنتم كمان، ونتجوز بقى حاسس إننا قلبنا على فيلم هندي يا ختيييي، البت نسيتها ! وسّعوا بقى.
الدكتورة طلعت والكل جري عليها الدكتورة خافت من العدد ورجعت لورا، فقالت مرات عمي والدة لارين:
_ بنتِ عاملة إيه يا دكتورة؟ طمنيني عليها.
ردت الدكتورة بتوتر، ومعاها حق الصراحة واقفين حواليها كإننا هنضربها:
_ المريضة عندها إنهيار عصبي، ياريت تهتموا بيها شوية.
سابتنا الدكتورة ومشيت ودخلت مرات عمي وأمي والستات يطمنوا عليها، وأنا مشيت أصل أنا السبب في الحالة اللي وصلت ليها دي روّحت على أقرب مسجد أصلي لربنا وأشكره على إنها لسة بخير. اتوضيت وصليت وقعدت. أنا لازم أسيبها فترة ترتاح وبعدين أكلمها براحة.
عدّت الأيام، وعدّى شهر ونص وهو مش بيشوفها من يوم المستشفى.
كنت قاعدة على سريري، كالعادة بتاعتي من شهر ونص كل يوم أصحى، أصلي، آكل، أنام أو أعيط… وعلى الحال. هتقولولي: إنتِ مِكبرة الموضوع ليه؟ ماهو خلاص، قالك “أتجوزك”. بس يا جماعة أنا مُستحيل أقبل أتجوز بالطريقة دي. أنا غالية وأستاهل الغالي. ثم إني واثقة في ربنا وخير بإذن الله
في يوم وأنا قاعدة في أوضتي وعلى حالي، ساكتة وباصّة للسقف، دخلت عليا ريم بنت عمي وهي بتعيط بدموع وبتشهق
وبتقول:
_ الحقّي يحيى يا لارين !
رواية امنية مؤجلة الفصل الثالث 3 - بقلم يارا ابراهيم
رواية امنية مؤجلة – الفصل الثالث
_ ألْحقِي يحيى يا لارين.
الدموع جمدت في عُرُوقِي ، كُنت حاسة ، قلبي كان حاسس بحبيبه بس أنا كدبته قُمت بسرعة وأنا بلبِس أي حاجة قدّامي ونزّلت أجري وأسألها فين هو ولا حصل له إيه بس مافيش رد.
نزلت لقيت دوشة وكل الناس موجودة، ومرات عمي والدة يحيى بتعيط بصوت عالي جريت عليها وأنا بدعّي:
_يحيى ماله يا أمي طمني قلبي بالله.
_ كان جاي من المسجد يا بنتي، وفي واحد ربنا يسامحه كان سايق بسرعة قوي وخبطه وسابه ومشي.
قلبي هنا خلاص، قولت بسرعة ومن غير وعي مني:
_ طب يلا يا أمي مستنيّة إيه؟ يلا نروّحه علشان خاطري.
حضَنَتني وهي بتطبطب عليّا كل اللي بيحصل ده كتير على قلب واحد والله ، يا رب ارحمني وأنت خير الراحمين نزلنا وروّحنا المستشفى، قعدنا حوالي ساعة وبعدين طلع الدكتور وقال:
_ قولي يا دكتور ابني حصله إيه؟
قالها عمي والد يحيى، وكلنا باصين على الدكتور بتركيز مستنيين رده.
_ الحمدُ لله الحالة مستقرة، فيه شوية كدمات وكسر في القدم اليُسرى.
نزلت دموعي وأنا بقول الحمد لله دخلوا ليه على دفعات علشان ما ينفعش ندخل كلنا مرة واحدة جه الدور عليّا أنا ومرات عمي:
_ يلا يا لارين تعالي.
_ معلش يا أمي، خلّيني أنا هنا و إدخلي إنتِ اطمني عليه.
_بس يا بنتِ.
_ معلش يا أمي، سبِّيني على راحتي.
البعض من الأهل اللي روّح و اللي راح شغله، وماتبقّاش غير أنا وأمي ومرات عمي ومرات عمي التانية والدة يحيى كانوا عنده، وأنا كنت في حضن مرات عمي برّه.
فجأة سمعت النعنوشة على رأي مرات عمي، وقالت أول ما شافتها:
_ أصبحنا وأصبح الملك لله، خير يا منى؟
_ جري إيه يا مرات عمي؟ دي مقابلة تقابليها للي هتبقى مرات ابنكم ومنكم.
_ لما تبقى مراته يا روحي ابقي قولي، ما تسبقيش الأحداث… وأحب أطمنك يا قلبي، حبيبنا لِـ حبيبتنا.
منى إتغاظت قوي ودخلت وسابتنا كل ده وأنا في حضن مرات عمي وساكتة لِقِيتْها بتشدّني وهي بتقول:
_ ليه الضعف اللي شايفاه في عيونك ده يا لارين؟ من إمتى وإنتِ كده؟
_ عايزاني أعمل إيه يعني؟ هو اللي اختار.
_ هو غبي؟ هتبقي إنتِ كمان غبية؟
_ قصدك إيه؟
_ قصدي تقومي تشوفي النعنوشة اللي هتاخد حبيبك منك وتعرفيها إن الله حق.
_ بصفتي مين علشان أدخل؟ طب هي دلوقتي خطيبته وهتبقى مرات.
سَكِتِت مش قادرة أقول “مراته”؛ الكلمة دي تقيلة قوي على قلبي لما بتخيل بس إنه خلاص هيتجوز واحدة غيري بحسّ بنار، نار قايدة في قلبي ، قلبي اللي غلط وحب حد مش المفروض يحبه… آه يا قلبي، حقك عليا أنا، كل الوجع ده بسببي ياريتني ما حبيت. مش قادرة أقول كده ناس منكم هتشوف إني مكبرة الموضوع، بس صدّقوني لو جرّبتوا هتفهموا قصدي؛ علشان كده الله عزَّ وجل أمرنا بضبط النفس وغض النظر، مش علشان يعقدنا بل بالعكس يحمينا.
_ هتفضلي كده كتير؟ قومي يلا.
قومْت وأنا متردِّدة وخايفة أشوفه بعد الغيبة دي وأرجع لنقطة الصفر. لحظة إدراك: هو أنا أصلاً كنت اتحرّكت من نقطة الصفر؟
خبطة… اتنين.
_ إدخل.
دخلت وأنا منزلة عيوني في الأرض، وقلت:
_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ألف سلامة على حضرتك يا يحيى.
كنت عارفة إنه أكيد دلوقتي باصص ليّ، وأول ما قلت “حضرتك” سمعته بيقول بسخرية:
_ حضرتك!!
وبعدين كمل باستفزاز:
_ الله يسلم حضرتك.
كنت لسه هخرج، لقيت منى بتتكلم بمياعة:
_ ألف سلامة عليك يا يويو.
سمعت “يويو” من هنا، وكنت هموت وأرجع من هنا الله يكرمكم يعني، لقيت مرات عمي جات زقّتني ودخلتني وسوء حظ من منى ، أو لحسن حظي مرات عمي سمعتها فـ قالت:
_ “يويو” دي تقوليها لبنت أختك يا عنيا، مش لحد من رجالة الأسيوطي.
كانت منى هترد فـ قال يحيى بحدة:
_ خلاص، مش عايز أسمع صوت حد وإنتِ يا منى يا تقعدي بإحترامك يا تمشي أحسن.
الملزقة لازقة فيه كده ليه؟ ده لسه خطيبها ماينفعش كده لحظة بقى ركّزوا معايا يا بنات أو يا شباب: الخطوبة دي ما هي إلا وعد بالزواج، يعني ممكن في أي وقت ما تكملّوش سوا، فـ ماينفعش بقى شغل نتكلم كلام حب في الموبايل أو وإحنا خارجين يمسك إيدك والكلام ده الإسلام رفع من مكانة المرأة وحط قواعد للخطوبة علشان تصون نفسها إنتِ غالية، فـ ماتخديش إلا الغالي ويكون حلال، مش العلاقات المحرمة ويضحك عليكِ ويقولك “إنتِ زي أختي”. أو ” مانتِ هتبقي مراتي “.خدوا بالكم وحافظوا على ثقة أهلكم.
نرجع بقى للملزقة؛ لقِيتها بتقرب وبتكلمه، الدموع لمعت في عينيّ، وكنت خارجة يحيى بيقول:
_ يا جماعة ممكن معلش أتكلم مع لارين؟
كنت لسه هاعترض لإنه ماينفعش نفضل لوحدنا، بس سبقني وقال:
_ مش لوحدنا، أمي هتفضل معانا.
بصّيت ناحيتهم وكانوا بيشاوروا ليا علشان أوافق وبعد إصرار وافقت الكل خرج وفضلت منى بصّ لها باستغراب وقال:
_ منى، برّه يلا علشان عايز أكلم لارين.
_ ما إحنا واحد يا يويو، عادي كلمها قدامي.
كنت بستغفر في سري، بس رده ريّح قلبي شوية صغنين:
_ أنا مابعيدش كلامي مرتين وتوضيح بسيط: أنا وإنتِ مش واحدة ولا عمرنا هنكون واحدة وسيبي الدبلة ولا أقولك خديها مش عايزها، يلا كله لله.
_ كل ده علشان العفريته دي؟ عجبك إيه فيها وهي بالسواد ده؟
كان ممكن أردّ أنتم عارفين إني مش بسيب حقي لكن بما إننا خلاص حبايب، فصراحة كنت عايزة أعرف هيجيب حقي ولا لأ.
اتعدل من السرير وزعق بصوت جهوري فيها وقال:
_ هي مين دي اللي عفريته يا بت؟ قسمًا بالله لو فكرتي بس تبصي ليها بصة ماتعجبهاش أعميكِ، وإنتِ عارفة إني أعملها ومايتهزش ليا رِمش.
وبعدين كمل بسخرية:
_ وبعدين ماهو الكيكة المتغلفة والحلاوة المكشوفة عُمرهم ما يكونوا زي بعض يلا بقى علشان أنا قرفان.
طلعت منى وهي رأسها بتطلع نار من اللي سمعته، كل ده وأنا ومرات عمي قاعدين ساكتين بنتفرج وبنبص ليها ، لقِيتها بتغمز لي، اتكسّفت وبصيت الناحية التانية لكن اتصدمت لما يحيى قال:
_ لارين هاتِ الكرسي ده وأقعدي قدامي.
اتصدمت أوي؛ بصراحة كان من شوية بيطلع نار، و دلوقتي هادي وبِيتكلم بحنية عملت زي ما قال وقعدت هو كان باصصلي بتركيز وأنا كنت باصة في الأرض من الكسوف يحيى سكت شوية، ثم قال:
_ وحشتيني.
يا دي النيلة! هو الأستاذ ده مش هيسكت غير لما قلبي يحصل له حاجة وأروح فيها رديت بجمود، وأنا والله بطفح فراشات:
_ مايصحش كده، قول عايز إيه علشان أروح.
كان هيقول حاجة ولكن تقريبًا افتكر حاجة، ولقيته اتعصب وقال:
_ يا نهارك مش معدّي النهاردة، إنتِ جيتي المستشفى بالمنظر ده!
هنا رفعت رأسي أبص أشوف لابسة إيه، وياريتني ما بصيت: كنت لابسة إسدال الصلاة لونه أبيض منقوش، وعليه النقاب، ولسه لابسة شبشب البيت ماكنتش عارفة أرد، بس مرات عمي ربنا يخليها ليا ردّت مكاني وتنقذني:
_ معلش يا بني، هي أول ما عرفت إنهارت ولبست اللي في وشها وجت وراحت، غمّزة ليه.
بعد كلامها ابتسم وهو بيبصلي وقال:
_ كنتِ خايفة عليا؟ أمال؟
_ طبعًا، مش ابن عمي وأخويا.
كنت بـ “ببطء قوي” في ردّي، ولقيته اتعصب تاني ! لا بقى، ده عاشر هو عصبي ليه كده؟!
_ لسه زعلانة مني؟
_ وده يهمك؟
_ كل حاجة فيكِ تهمني.
مش بقولكم مش هيسكت غير لو حصلي حاجة رجعت رديت بجمود وأنا أصلًا قلبي بقي بيطلع فراشات:
_ يحيى بعد إذنك، ما ينفعش الكلام ده، أنت مش من محارمي.
_ ما تقلقيش من الحتة دي، أقوم بالسلامة بس وابقي مِحرمك الوحيد.
_ ولا أتلم أنا سكتالك من الصبح.
ده كان صوت مرات عمي، فرد يحيى بضحك:
_ إيه ده، منوّرة يا ست الكل.
قومت وقفت وقلت:
_ أظن أنا قلت رأي في الموضوع ده قبل كده يا يحيى.
المرة دي مش يحيى اللي رد، دي مرات عمي وهي بتقول:
_ جري إيه يا يا بت إنتِ وهو ؟ كفاية دلع بقى، مرارتنا اتفقعت منكم، قسمًا بالله العلي العظيم لو ما اتعدلتوش وسيبتوا الفيلم الهندي ده، لنكون هادين الدنيا فوق رأسكم.
بصّيت أنا ويحيى لبعض وبعدين قال وهو بيضحك:
_ موافقة ولا نترحم على نفسنا؟
_ هفكّر.
_ جري إيه إحنا دافنينه سوا، ده إنتِ واقعة؟
_ خلاص يا مرات عمي، من غير تسييح، موافقة.
_ المأذون يماااا.
_ أحب أفكرك يا قلب أمك إنك متشلفط.
_ مشاعري يا حاجة مش كده طيب.
مرّ شهرين، يحيى تعافى بالكامل وفكّ الجبس، وفي اليوم المُنتظر اللي هو كتب كتاب يحيى ولارين:
_ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
كنت واقفة في الأُوضة بالطلة البيضة، بس المرة دي من غير نقاب ماهو بقى قُرة عيني خلاص دخل الأوضة وقفل الباب، وكنت باصة في الأرض من كسوفي وتوتّري؛ لأول مرة من سنين هيشوفني رفع وشي له، و وقف يتأمّلني شوية، وبعدين دموعه نزلت أنا تقريبًا ما صدقت، ودموعي نزلت وحضني وهو يقول:
_ كنت خايف يجي اليوم ده وأكون بسلمك لحد تاني بدل ما تكوني ليا، بس كرم ربنا ولطفه بينا فاق أي حاجة.
بعد عني وهو بيمسح دموعي وقال بعيون لامعة بالعشق:
_ أكثر منكِ لم يُحب قلبي، وأجمل منكِ قلبًا وقالبًا لم تَرَي عيني 🫶🏻🤎.
بصّيت له بحب وقولت:
_ أنت الطريق، أنت الصديق، وأنت كل الجهات؛ سخي المودةِ، حُلو الطباع، حبيبُ الفؤادِ، صديق العمر 🫂🤎
_ بحبك يا لولتي.
_ وأنا بعشقك يا قلب لولتك.
اقرأ ايضا روايات ترند –