تحميل رواية «التفكير الخطأ» PDF
بقلم امل بكر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كنا متجمعين رابع يوم رمضان، كلنا في بيت جدو، أعمامي وعماتي. الحقيقة إن الأجواء واللمة كانت تحفة، بس كنت متوترة عشان مؤنس ابن عمي كان موجود. بس سيبت تفكيري عنه وقولت هستمتع بالأجواء العسل دي. كنت بكلم بنت عمي وأخت مؤنس. "قوليلي بقى يا مي أخبار الكلية إيه؟" رديت عليها: "والله الحمد لله وانتي أخبارك مع زوجك؟" كملت وأنا بضحك: "الجواز حلو ولا إيه؟" ضحكت بخفة: "طبعًا جميل الحمد لله. والله يا مي أول لما دخلت البيت حسيت بدفا مش طبيعي، وده بيرجع للشخص اللي اتجوزتيه في الآخر طبعًا." ابتسمت لفرحتها اللي با...
رواية التفكير الخطأ الفصل الأول 1 - بقلم امل بكر
كنا متجمعين رابع يوم رمضان، كلنا في بيت جدو، أعمامي وعماتي. الحقيقة إن الأجواء واللمة كانت تحفة، بس كنت متوترة عشان مؤنس ابن عمي كان موجود. بس سيبت تفكيري عنه وقولت هستمتع بالأجواء العسل دي.
كنت بكلم بنت عمي وأخت مؤنس.
"قوليلي بقى يا مي أخبار الكلية إيه؟"
رديت عليها:
"والله الحمد لله وانتي أخبارك مع زوجك؟"
كملت وأنا بضحك:
"الجواز حلو ولا إيه؟"
ضحكت بخفة:
"طبعًا جميل الحمد لله. والله يا مي أول لما دخلت البيت حسيت بدفا مش طبيعي، وده بيرجع للشخص اللي اتجوزتيه في الآخر طبعًا."
ابتسمت لفرحتها اللي باينة في عيونها:
"اللهم بارك، ربنا يحفظلك زوجك يا رب وبيتك."
"يا رب يا حبيبتي ونفرح بيكي يا كوكو."
"بإذن الله."
اتكلمت وهي باصالي بطرف عينيها:
"مش كان زمانك اتجوزتي انتي والواد مؤنس وارتحنا."
اتوترت وقولت بلاعوجة:
"كل شيء نصيب يا سهيلة."
"عارفة، بس عايزين نرتاح بدل الحب اللي في السر ده."
عقدت حواجبي:
"حب في السر ده إزاي؟!"
ضحكت:
"أقصد على مؤنس أخويا، من وقتها وهو مخه قفل، وماما كل لما تقوله أشوفلك حد يرفض."
مش عارفة ليه كلامها طمني إنه بيرفض، بس رديت:
"ربنا يسعده يا رب."
اتكلمت وهي قافلة عيونها نص قفلة وبتبصلي:
"على مين بس الكلام ده؟ على فكرة أنا فاهمة إنك كنتي عايزة مؤنس يصر لما انتي رفضتيه، بس قدري برضه إنه هيفهم إزاي إنك عايزاه يبقى متمسك بيكي. هو فهم إنك مش عايزاه أكيد يا مي، وبعدين انتي ما كنتيش بتيجي التجمع عند جدو وهو كان بيبقى متضايق جدًا من عدم وجودك، وفكر إنك مش عايزة تشوفيه."
هي معاها حق، أنا لما رفضت من ٥ شهور كنت عايزاه يصر على بابا ويتقدم تاني. أنا معجبة بشخصيته وبرجولته اللي بشوفها على أهل بيته، بس كنت مفكرة برفضي ده هشوف غلاوتي عنده قد إيه، بس شكلي كده فكرت غلط.
رديت عليها:
"أبدًا ما كانش قصدي إنه يحس بكده، بس انتي فعلًا عندك حق. أنا كنت عايزة أشوف غلاوتي عنده إيه وهيفضل متمسك بيا ولا هيعمل إيه، بس حسبتها غلط."
مسكت إيديا وغمزتلي:
"وماله يا حلوة؟ إحنا لسه فيها."
هزيت راسي بنفي بإحراج لتروح تقوله:
"لا بالله عليكي يا سهيلة أوعك تروحي تقوليله."
هزت راسها بس كنت شاكة فيها:
"خلاص ماشي، يلا نقوم نساعدهم في المطبخ."
قمنا مع بعض. الرجالة كانت قاعدة في الصالة الكبيرة أوي.
بصيت على محمد أخويا وعبد الرحمن ابن عمي التاني وأخوه مؤمن اللي واقف على كرسي بيعلق الزينة، واللي واقف من الناحية التانية ماسك قصاده.
عيني إجت على مؤنس كان بيتكلم مع أعمامي وجدو.
بعت نظري عنه بحزن ودخلت المطبخ أشوفهم عايزين إيه.
"أساعدكم في حاجة يا جماعة؟"
ماما:
"آه يا مي تعالي احشي البتنجان ده بسرعة."
قعدت على التربيزة اللي في المطبخ، الله أكبر المطبخ يسع عشرين فرد، كنت أتمنى يبقى صغير عشان أتحجج وأقول مفيش مكان، بس النصيب زي نصيبي أنا ومؤنس كده.
دعيت في سري إنه لو كان خير ليا ربنا يقربه مني يا رب ويكون زوج صالح، اللهم آمين.
قطع تفكيري صوت مرات عمي وهي بتتكلم مع ماما:
"بقولك يا وفاء أنا جبت عروسة لمؤنس بس مش عارفة أفاتحه إزاي. من وقتها وهو مقفل ورافض نهائي."
ماما اتكلمت بصوت عالي نسبيًا:
"ألف مبروك يعني مؤنس هيخطب خلاص."
وفاء ردت بخبث وهي عاملة نفسها بتقلب الرز:
"قولي يا رب، أنا بقول أفتح الموضوع لما نروح ليضايق إني هقوله قدام الكل."
ضحكت وردت عليها بنفس الطريقة بتاعتها:
"بالعكس، قولي عشان الحاج الكبير يمشي معانا في الموضوع ونروح نتقدم بسرعة."
بلعت ريقي بصعوبة وحسيت بنفسي بيضيع، ما قدرتش أتكلم وأقولهم انتوا بتقولوا إيه، وبأي عين هتكلم أصلًا.
قمت ووقفت وقولت وأنا خارجة:
"كملي انتي يا نورا، أنا رايحة أصلي العصر."
(نورا بنت عمتي)
نورا وهي بتقعد مكاني:
"طيب ماشي اتهربي، بس انتي اللي هتحطي العصير."
طلعت وأنا ببص عليه وهو في الصالة كان على نفس الوضع مشغول في الكلام، بس فجأة بص ناحيتي، بعت عيني بسرعة بتوتر عنه ودخلت الحمام وأنا عمالة أغسل وشي اللي سخن فجأة.
وفاء اتكلمت بضحكة:
"دي احمرت على الآخر خالص يا ميرفت، مش هو ابني بس برضه ما يرضنيش تتضايق كده، مي حبيبتي."
ميرفت بضحكة وهي بتلف المحشي:
"خليها تفوق دي، من وقتها وهي متضايقة، استحالة تكون مش حابة مؤنس. مش فاهمة بصراحة هي رفضت ليه."
سهيلة اتكلمت:
"أنا عارفة."
أمها بصتلها بسرعة بشر إنها إزاي عرفت.
"اهدي يا حاجة خوفت والله."
ميرفت:
"اتكلمي يا سهيلة عارفة إيه."
سهيلة قالتلهم سبب الرفض وإنها شكلها بتحبه.
وفاء اتكلمت بابتسامة فرحة من معرفتها للسبب:
"خلاص إحنا نعرف الجماعة اللي بره برضه إننا لما نقول فيه عروسة فـ مش حقيقي، وعشان مي نشوفها هتعمل إيه."
نورا اتكلمت:
"يا حرام، لا لا أنا هقول لمي إن مفيش عروسة، حرام والله دي شكلها زعلانة."
ردت نرمين أم نورا:
"كله في صالحها، ويا رب يتجوزوا بقى ونفرح بيهم."
كلهم رفعوا إيديهم وقالوا مع بعض:
"يا رب."
صليت العصر وفضلت أعيط وأنا بصلي، ما كنتش مصدقة إنه هيبقى لغيري بجد بسبب تفكيري الغلط، كنت مفكرة إني بكده هشوفه شايفني إزاي. دعيت وأنا قلبي محروق إن في واحدة هتبقى مكاني ومعاه.
"يا رب ريح قلبي يا رب."
الباب خبط، مسحت دموعي بسرعة.
"ادخل."
دخل محمد أخويا اللي في ثانوي:
"مي تعالي كده قولنا نحط النور فين."
"في أي مكان يا محمد."
"معلش تعالي انتي ذوقك حلو."
اتنهدت وأنا ببصله وقومت ظبطت طرحة الإسدال في المراية وعمالة أمسح على عيني عشان ما يبانش إني كنت بعيط.
طلعت وراه واتحرجت أوي لأن كلهم كانوا بيساعدوا في الزينة ومركزين.
عبد الرحمن نفس سن محمد:
"ها يا ميوي نحط النور فين؟"
ابتسمت على دلعه وقولت وأنا بشاور على الستارة:
"حطوا على الستارة هيدي منظر حلو."
وفعلًا حطوا وكانت النتيجة النهائية للزينة حلوة أوي.
عيني إجت عليه لقيته بيبصلي، بعت نظري بسرعة خوفت ليلاحظ إني كنت بعيط، روحت المطبخ بسرعة وأنا واقفة بتفرج عليهم.
ما كانش غير على الأذان نص ساعة.
نورا:
"مي حبيبتي تعالي حطي العصير وطلعي، أنا عملته أهو."
ضحكتلها:
"عفوتي عني الصراحة."
ربتت على كتفي:
"لا ما هو انتي هتغسلي المواعين يا حلوة."
برقت بدهشة وكلهم ضحكوا، اتكلمت بتحجج:
"لا ما هو أنا بنزل أصلي ومش ببقى فاضية."
رفعت كتافها:
"خلاص براحتك، قولي لسهيلة تعملهم."
سهيلة:
"لا يا حبايبي أنا باكل وبصلي وبس، وبعدين أنا لسه ورايا بيتي وسحور، لا لا هتعب كده."
عمتو هالة اتكلمت:
"خلاص يا نورا أختك سهى تعملهم."
"براحتك يا ماما لو عرفتي تصحيها صحيها."
اتكلمت:
"صحيح هي نايمة من الصبح."
عمتو هالة:
"أيوه يا بنتي من الصبح."
سهيلة:
"لا طبعًا مينفعش تفضل نايمة في رمضان كده، أنا أدخل أصحيها تصلي."
هالة:
"يا ريت يا سهيلة تعبت معاها."
سهيلة بضحكة:
"لا تقلقي، مع سهيلة كله بيمشي بسهولة."
ضحكت عليها وروحت أحط العصير وعمتو وماما ومرات أعمامي راحوا يصلوا العصر جماعة، ونورا راحت الأوضة تقرأ قرآن والرجالة مش سمعالهم صوت.
شلت الصينية وكانت مليانة كوبايات، شيلتها بصعوبة وأول لما دخلت الصالة حسيت إنها هتقع مني ومش قادرة أكمل الطريق.
اتكلمت وأنا باصة على الكوبايات:
"يا لهوي حد يلحقني هقع يا جماعة."
سمعت صوت مؤمن:
"جايالك أهو."
اتكلمت وأنا خلاص مش قادرة وكنت هعيط:
"يلاااا بسرعة."
لقيت حد بياخد الصينية مني، رفعت عيني وأنا بتكلم بارتياح:
"كل ده يا مؤ..."
ما كملتش كلامي وأنا شايفة مؤنس اللي قدامي بيبصلي وقريب مني.
اتحمحت بإحراج وأنا ببعد عنه وبدخل المطبخ من تاني.
دخلت جبت الصينية التانية بس كانت أخف.
وحطيتها على التربيزة الصغيرة بتاعت الإنتريه.
بصيت حواليا ما لقتش حد موجود غير مؤمن اللي قاعد على الكنبة:
"مش قولتلي جاي! ما جتش ليه؟ مش عايزة أشتمك، اللهم إني صائمة."
"ما مؤنس إجالك هو، قالي خليك انت مكانك وبصلي بصة رعبتني."
بصتله بسخرية واتكلمت بهمس عشان محدش يسمعني:
"يا سلام رعبتك!!!! ده إيه الأوفر ده؟ وما تسمعش كلامه تاني مرة فاهم؟ لما أقولك تيجي يبقى تيجي."
(مؤمن في تانية إعدادي)
خلصت كلامي وأنا شايفة باصص ورايا ومبيطقش.
"في إيه يا مؤمن مبلم كده ليه؟"
كان هينطق بس سمعت صوته أيوه هو والله بيقول:
"وإيه كمان؟ كملي كملي."
فتحت عيوني على آخرهم وأنا مش عارفة أتحرك إزاي من مكاني.
لفيت ببطء، اتكلم وهو رافع حواجبه:
"وقفتي ليه؟"
"هقول إيه يعني؟ وبعدين انت بتتصنت علينا؟"
"انتي بتجيبي سيرتي وفي رمضان."
"أنا ما قولتتش غير إنه يسمع كلامي، ما شتمتكش أنا."
"هو انتي تقدري أصلًا؟"
بغيظ:
"وما أقدرش ليه بس؟ ما لوش لازمة آخد ذنب عشانك."
خلصت آخر كلامي وأنا قاصدة استفزه ودخلت الأوضة على طول، الواد مؤمن طلع عنده حق نظرته بتخوف.
خلصوا صلاة وطلعت معاهم عشان نحط الأكل، والرجالة كانت بتساعدنا الحقيقة.
اتكلمت وأنا باخد الطبق من عمو أبو مؤنس:
"خلاص يا عمو سيبه هروح أحطه أنا."
سابه ليا وقال:
"ماشي يا حبيبة عمو."
ابتسمت ليه وحطيته على السفرة وكملنا تجهيز والسفرة جهزت وقعدنا مستنيين المغرب وكل واحد ساكت وبيدعي.
المغرب أذن وبعد شوية خلصنا فطار وبعد لما قعدنا في الصالون كلنا مع بعض طلبوا مني أعمل شاي عشان أحلى شاي بيشربوه من إيدي، ده كلامهم اللي بيخليني أجري أعملهم.
سمعت مرات عمو وفاء بتتكلم بصوت عالي لدرجة وصلني في المطبخ:
"بقولك يا حاج عايزة أتكلم في موضوع."
سمعت صوت جدو:
"خير قولي يا بنتي."
اتكلمت وبان من نبرتها إنها مبسوطة:
"أنا لقيتلك عروسة يا مؤنس لقطة مش هتلاقي زيها."
سمعت صوت مؤنس:
"مين دي؟"
"واحدة المهم انت موافق؟"
رد من هنا وأنا حطيت إيدي على قلبي بوجع:
"مفيش مشكلة."
جدو:
"على بركة الله."
بصيت على الشاي اللي غلي طفيت على النار... زي النار اللي في قلبي بس دي مش عارفة أطفيها.
شلت الصينية وأنا إيديا بتترعش وقولت هحط الشاي وهدخل ألبس وأنزل أصلي لأني ما أقدرش أكمل القعدة أبدًا.
طلعت بره وأنا حاطة عنيا على الشاي عشان محدش يلاحظ إني متضايقة وأول ما قربت أقرب عليهم إيديا عمالة ترتعش لدرجة الكوبايات خبطت في بعضها وعملت صوت.
ولحظة ولقيت اللي بيمسك الصينية قصادي، رفعت عيني وكان مؤنس، أظن هو بس اللي شافني لأنه كان قاعد وشه للمطبخ، بصتله وكنت عايزة أسأله:
"ليه؟!"
نزلت عيني بسرعة وأنا بقول في نفسي مش من حقي أبدًا أسأل أي سؤال، أنا اللي رفضت وأنا اللي غلطانة وما ينفعش أرجع اللي فات خلاص انتهى.
شدتها منه بعنف وحبة شاي اتكبوا على إيدي، قفلت عيني بوجع.
لقيته مسك الصينية تاني وأخدها مني وقال:
"بلاش عند، إيديكي بتترعش."
سكت وحطيت إيديا التانية على إيدي اللي اتلسعت.
بص على إيدي وأخد باله، سأل بقلق:
"هو اتكب عليكي؟!"
رفعت راسي وأنا عيوني مدمعة بس مش من الحرقة،
"خليك في نفسك."
ماما اتكلمت بصوت عالي،
"في إيه يا ولاد واقفين بعيد كده ليه؟"
علا صوته وهو بيبصلي،
"تعالي يا سهيلة حطيلي يا مي مرهم الشاي اتكب عليها."
اتكلمت بهمس وغيظ،
"مفيش حاجة أنا كويسة، ليه بتقول الله؟"
دخلت الأوضة ألبس عباية بدل الإسدال علشان أنزل. نورا دخلت عليا الأوضة وفي إيديها كريم،
اتكلمت بقلق وهي بتبص على إيديا،
"فين يا مي الحرق؟"
"مفيش يا نورا دي حاجة بسيطة، أنا هنزل أصلي."
فتحت الباب وخرجت وقفت قدام بابا،
"بابا أنا هنزل أصلي."
"لوحدك؟"
"آه."
"محمد انزل وصل أختك."
محمد،
"نازل يا بابا شوية كده ورايا درس."
عقدت حواجبي باستغراب لأن النهاردة إجازة ومفيش دروس عنده. قطع تفكيري صوته،
"خلاص يا عمي هنزل أنا أوصلها."
بابا بصله شوية. مؤنس اتكلم من تاني وكأنه بيطمنه مش فاهمة من إيه الصراحة،
"متقلقش يا عمي."
"ماشي خلي بالك منها."
كنت هعترض بس مقدرتش ولقيتني نازلة وراه على السلم وقبل لما نطلع من العمارة
مديلي إيده بالمرهم اللي كانت نورا جايباه،
"حطي منه قبل لما نمشي."
بصيت بعيد ورديت بضيق منه مع إنه معملش حاجة، لأ عمل وافق على العروسة،
"مش عايزة، ولو مش هتمشي همشي أنا لوحدي عادي، أنا أصلاً مكنتش عايزاك توصلني."
رفع حواجبه،
"يا سلام للدرجة مش طايقاني؟!"
كنت عايزة أقوله مش طايقاك إيه بس ده أنا هموت من الغيرة وأنت حيطة مش حاسس بيا.
"مؤنس لو سمحت مينفعش وقفتنا كده، يا ريت تعديني خليني أشوف رايحة فين."
اتكلم بابتسامة هادية وهو بيبص على الشارع،
"بقالى كتير مسمعتش اسمي منك."
كمل بهمس،
"وحشني أوي."
بلعت ريقي بصعوبة وكنت همشي من التوتر ولكنه وقف قدامي بسرعة ورفع المرهم في الهوا،
"لو مش هتحطي المرهم مش هتطلعي الشارع."
شديته منه بغيظ لأن دايماً كلامه اللي بيتنفذ. حطيت المرهم وغمضت عيني بوجع من الحرقان اللي حسيت بيه.
سألني،
"لو الحرق مش بسيط خلينا نروح الصيدلية ونجيب مرهم تاني."
"لا خلاص هتخف أكيد، ممكن بقى نمشي؟"
وصلنا قدام المسجد وهو قالي،
"هستناكي هنا، إياكي تتحركي من غيري."
كنت هرد ولكنه سابني ومشى.
بعد ساعة
خلصت صلاة ووقفت مكان ما قالي ولكني ملاقتيهوش. كنت همشي ولكن وقفت على واحدة بتوقفني وهي بتمسك دراعي بخفة.
رواية التفكير الخطأ الفصل الثاني 2 - بقلم امل بكر
لفيت لها لقيتها ست جميلة.
"معلش يا حبيبتي خضيتك."
نفيت براسي وأنا خايفة لتخطفني زي ما ماما بتقولي.
"لا في حاجة يا طنط؟!"
اتكلمت وهي محرجة:
"بصراحة أنا عايزة رقم والدتك علشان أكلمها."
عقدت حواجبي باستغراب:
"حضرتك تعرفي ماما؟"
ضحكت:
"لا عايزة أتعرف عليها علشان ابني يجي يتقدملك."
"لا حضرتك أنا دلوقتي مش..."
كنت هكمل كلامي بس مؤنس ندهلي وهو بيبص على الست اللي قدامي باستغراب.
"مي!"
لفيت له وهو قرب مني.
طنط اتكلمت وهي بتبص لمؤنس:
"حضرتك أخوها مش كده؟"
نفيت براسي وأنا بقولها:
"لا حضرتك هو ابن..."
قاطعني وهو بيقول:
"أيوة حضرتك في حاجة؟!"
بصت له بغيظ، هو إيه ده اللي أخويا!!!!!
اتكلمت الست بهدوء:
"طب كويس، ممكن رقمك أو رقم والدك أخلي ابني يكلمك علشان نطلب الآنسة."
فضل باصص شوية وكأنه مش مجمع، وأنا نفخت بضيق وكنت هتكلم ولكن البعيد سابقني.
"لا ما هو حضرتك أنا هكون جوزها وأخوها وكل حاجة، كنت أقصد كده بكلامي."
الست قالت بإحراج:
"أنا متأسفة ما كنتش أعرف علشان ما لقتش دبلة فكرتها مش مرتبطة أو حاجة."
بهدوء وثقة ما أعرفش جايبهم منين ده:
"ما هي بتنساها دايماً بفكرها بيها."
"تمام ربنا يسعدكم، أستأذن أنا."
مد لها إيده باحترام:
"اتفضلي."
بصت له بغيظ وأنا عمالة أضغط على إيدي، بس بيني وبينكم حسيت بشعور لذيذ وهو بيقول هكون جوزها.
بس إزاي وهو موافق على العروسة اللي أمه جايباها له؟ ليه قال كده؟
بعد ما مشينا خطوتين وقفت وأنا متعصبة:
"أنت إزاي تقول كده؟ أنا كنت هوافق، ليه وقفت طريقي؟"
بص لي واتكلم بحدة وهو بينزل لمستواي:
"نعم يا أختي توافقي؟ وده إزاي إن شاء الله؟"
"زي الناس، وأنت مالك؟ ما تخليك في العروسة بتاعتك."
شاور بإيده وقال:
"امشي قدامي، مش هنتكلم في الشارع إحنا، وبنقول لعمي موضوع العريس ده."
برقت وأنا خايفة ليقول لبابا، لأنه ممكن يوافق عليه. إيه ده بس؟ إزاي وهو أصلاً طفش الست؟
وأول لما قربنا على عمارة جدو، وقفت في حوش العمارة الكبير واتكلمت وأنا خلاص مش قادرة أمسك نفسي:
"مؤنس خد بالك، أنا ما بدخلش في اللي يخصك وأنت حاشر مناخيرك جامد، وبعدين أنت كذبت على الست وأخدت ذنب."
اتكلم بهدوء عصبني أكتر:
"لا ما كذبتش، لأن فعلاً هتجوزك يا مي، وريني بقى هترفضي إزاي."
قلبي دق بسرعة، وابتسامة كانت هتفلت مني بس اتكلمت وبنبرة عكس اللي جوايا:
"هرفض وأنا مش على مزاجك، روح للعروسة بتاعتك اللي وافقت عليها يا حبيبي."
اتكلم وهو باصص لي بمشاكسة:
"ما هو أنتِ العروسة."
اتكلمت وأنا خلاص هعيط:
"لا يا حبيبي، أنا سمعتكم وأنتوا بتتكلموا وأنت وافقت وقلت ما فيش مشكلة، بلاش تكذب بقى."
ابتسم بجانبية واتكلم:
"مي، هما كانوا بيتكلموا عليكي وأنا وافقت علشان أنتِ."
نفيت براسي وأنا دموعي بتنزل:
"كذاب، أنت لما لقيت إني هروح منك قلت تسيب العروسة، لكن أنت وافقت من الأول، وما تتكلمش معايا تاني بقى أنت فاهم، أنا بكرهك."
قلت آخر كلامي وأنا بنهار في العياط وطلعت ودخلت أوضتي بسرعة وأنا بعيط.
نمت مكاني وصحيت على صوت ماما:
"مي يلا قومي علشان نروح بيتنا."
بنوم:
"امشوا أنتوا يا ماما وأنا هبات عند جدو."
"تباتي إيه بس؟ عمك قاعد معاه، ما لوش لازمة تباتي."
بعدم تركيز وأنا بحط المخدة على راسي:
"سيبيني يا ماما أنام."
"طيب بس تيجي بكرة، خلي بالك من نفسك."
رفعت المخدة من على وشي وباستني من خدي ومشيت وقفلت الباب وراها.
ما أعرفش صحيت بعد قد إيه، بس كان على صوت مرات عمي وفاء.
"مي حبيبتي يلا قومي علشان السحور."
قمت قعدت وأنا ببص حواليا باستغراب.
ضحكت وقالت لي:
"إحنا في بيت جدك، يلا قومي فوقي وادخلي الحمام."
هزيت راسي وحطيت رجلي على الأرض علشان أقوم.
اتكلمت وهي واقفة على الباب وطالعة:
"البسي الإسدال يا حبيبتي مؤنس بره."
طلعت وأنا قفلت عيني وأنا بحاول أجمع، وآخر حاجة فاكراها إني عيطت وماما صحتني بس ما قدرتش أقوم. أخذت الإسدال البينك في أبيض الستان ودخلت الحمام غسلت وشي ولفيت الطرحة كويس وطلعت لقيت جدو قاعد على السفرة ومؤنس وعمو ومرات عمو.
جدو اتكلم بضحكة:
"كل ده نوم؟ صباح الفل."
قربت عليه وأنا ببوس خده:
"صباح السكر."
"يلا تعالي اقعدي جنبي هنا."
قعد وبدأنا ناكل، ووسط ما أنا ببلع اللقمة افتكرت إني زعقت لمؤنس وعيطت. أنا كده لما بنام وأنا معيطة بنسى أول لما بصحى وبفتكر بعدها بشوية.
رفعت عيني، كان بياكل بهدوء وملامحه كانت مضايقة. فضلت أفكر معقول أكون أنا اللي غلطانة وتفكيري غلط للمرة التانية؟ معقول كانوا بيتكلموا عليا وإني أنا العروسة وهو وافق علشان أنا فعلاً زي ما بيقول؟ افتكرت ردي وأنا بقول له "كذاب" و"بكرهك".
غمضت عيني بندم، كلامي كله تسرع وعدم فهم. بس أنا كنت مضايقة جداً إنه وافق على حد غيري، وأنا فكرت قال للست إنه هيبقى جوزي علشان لاقاني إني هروح منه. يوووه تعبت تفكير، نفسي بقى أبطل أفكر بالشكل ده.
خلصنا أكل وشلته مع مرات عمي وغسلت الكام طبق اللي أكلنا فيهم وهي كانت بتنضف المطبخ من حواليا.
قطع شرودي صوتها الهادي:
"على فكرة أنتِ العروسة يا مي، إحنا بنتكلم عليكي بس قلنا نعمل نفسنا بنتكلم على واحدة تانية علشان نشوفك هتعملي إيه مش أكتر."
بصت لها بانتباه وأنا بغسل إيدي وبقعد على الكرسي:
"طب وليه عملتوا كده؟!"
قعدت قدامي وقالت:
"علشان عارفين إنك هتضايقي وإنك شكلك بتحبي بس زي ما سهيلة قالت أنتِ كنتي عايزة لما ترفضي هتشوفي مؤنس هيعمل إيه؟ هيتمسك فيكي ولا إيه؟ بس يا مي ده تفكير غلط لأن هو فكر إنك مش عايزاه."
اتنهدت بضيق:
"ما أعرفش، كنت مفكرة إني صح بس هو برده ما تمسكش بيا يا وفاء."
ضحكت بخفة:
"أنتِ ما تعرفيش كان مضايق إزاي وقتها؟ ورفضك برده ما كانش ليه سبب، عايزة يفهم إيه بس يا مي؟!"
"عندك حق، بس فيه مشكلة يا فوفا."
"خير يا عسل، عملتي إيه؟"
حكيت لها على اللي حصل على السلم.
خبطت على راسها:
"أنتِ يا بنتي بتصلحي ولا بتعكي الدنيا؟"
حطيت إيديا على خدي وأنا خلاص هعيط:
"ما أعرفش بقى... المفروض تواسيني ولا تيجي عليا؟"
قامت وقفت وهي بتفتح التلاجة:
"أجي عليكي إيه بس؟ ده أنا المفروض أموتك علشان زعلتي ابني."
"آه قولي كده إنك هتبقي عليا حماة والشغل ده."
حطت الزبادي قدامي وهي بتقول:
"يتجوزك بس وأنا هوريكي الحماة اللي بجد وهطلع عليكي اللي عيشتينا فيه."
بدراما:
"بقى كده يا فوفا؟"
بتأثير:
"لا يا قلب فوفا، أنتِ هتبقي بنتي التانية، قومي يلا إدي لكل واحد الزبدية بتاعته وأنا هخلص وهطلع أكلها معاكوا."
هزيت راسي وقمت مسكتهم قبل لما أطلع، قربت مني وباستني من خدي واتكلمت بنبرة هادية دخلت قلبي:
"ما تقلقيش، كله هيتحل، وبعدين مؤنس مش هيسيبك غير لما تبقي مراته."
ابتسمت وأنا بنفي براسي:
"مش عارفة بعد الكلام اللي قلته هيعمل إيه."
"كل خير إن شاء الله، اطلعي يلا قبل لما الفجر يأذن."
طلعت وعمو وجدو كانوا قاعدين مع بعض بيتفرجوا على الصور وبيضحكوا. عطيتهم الزبادي وسألت عمو:
"هو فين مؤنس؟!"
اتكلم وهو باصص على الصور:
"في البلاكونة بيتكلم."
هزيت راسي وأخذت الزبادي بتاعتي وبتاعته ودخلت البلاكونة الكبيرة اللي في الصالة.
لقيته بيتكلم في الفون، قعدت لغاية لما يخلص، لف وبص لي:
"خير في حاجة؟!"
بلعت ريقي من طريقته الجافة:
"الزبادي بتاعتك."
أخذها مني وقعد.
اتكلمت:
"مؤنس أنا ما كانش قصدي حاجة بالكلام."
"ولو ما عدتش فارقة."
بضيق وأنا ببص له:
"يعني إيه ما بقتش فارقة؟"
"هو أنتِ عايزة إيه دلوقتي؟!"
"مش عايزة حاجة أنا بس كنت عايزة أقول لك إني ما كانش قصدي أقول لك الكلمة يعني."
كنت أقصد على (بكرهك).
بسخرية:
"لا عادي قوليها تاني مش هتفرق معايا."
بضيق من طريقة كلامه، عارفة إني غلطانة بس أنا برده ما بحبش النشفان ده:
"هو أنت بتتكلم ليه بالطريقة دي؟ أنا بحاول أصلحك وأنت بتتعامل ببرود."
بانفعال:
"مش فاهم يعني المفروض أقوم آخدك بالحضن وأقول لك بحبك ولا إيه؟!"
برقت بدهشة:
"هو أنا قلت لك اعمل كده؟ تصدق إني غلطانة علشان بحاول أصلحك."
قمت وكنت هطلع بس وقفني:
"الكلمة طالعة من قلبك جامد يا مي."
رديت بسرعة:
"أبداً والله، أنت عارف إني لما بنفعل بقول كلام غصب عني وأوقات كتير مش بيكون من قلبي."
سكت وكان باصص قدامه، اتكلمت من تاني:
"مؤنس أنت ابن عمي وأخويا وأنا عمري ما كرهتك."
بص لي:
"بس أنا بالنسبة لك كده؟!"
"ما أقدرش أقول غير كده، أنا طالعة علشان ما ينفعش نقعد مع بعض أكتر من كده."
طلعت وأنا مضايقة من نفسي إني قلت له بكرهك، رغم إنها من ورا قلبي بس اضايقت أوي إنها طلعت مني لمؤنس اللي عمري ما كرهته أبداً.
الفجر أذن وعمو قال لمؤنس يصلي بينا.
"صلي أنت بينا يا بابا."
اتكلمت أنا بسرعة بحماس:
"يلا يا مؤنس صلي بينا أنت صوتك حلو."
بص لي وهز راسه، وكله باصص لنا باستغراب وأنا اتحرجت ودخلت أتوضى علشان نبدأ صلاة.
صلينا وراه، وصوته كان يشرح القلب. خلصنا والكل دخل ينام، وأنا بصراحة ما ارتحتش غير لما يتصالح ويقول لي بلسانه خلاص مش زعلان.
"بقول لك إيه يا فوفا."
"خير."
"كل خير، خليكي قاعدة معانا في الصالة أقول لمؤنس ما يزعلش مني لغاية لما يتصالح."
"وأنا هقعد أعمل إيه؟"
"معلش علشان محرم وكده."
"يا غتتة عليكي، ادخلي يا بت نامي وبكرة الصبح أبقى صالحي."
"يعني هي فرقت الصبح من بالليل؟"
"بقول لك إيه أنا تعبت انهارده وعايزة أنام مش قادرة."
"يووه خلاص تصبحي على خير."
"وأنتِ من أهله يا أختي، قبل لما تنامي اتأكدي إن كل الكوبسات ما فيهاش فيش واتأكدي من الغاز برده، يلا مع السلامة."
"ماشي."
فضلت قاعدة شوية في الصالون العريق بتاع جدو حبيب قلبي، بحب بيت جدو جداً أكتر من بيتنا حتى.
قمت بملل علشان أنام ودخلت المطبخ علشان أتأكد إن الغاز مقفول وطلعت شديت فيشة الشاشة وخبطت على الأوضة اللي فيها مؤنس.
سمعته بيقول:
"ادخل."
فتحت الباب وسيبته مفتوح.
كان فارد جسمه على السرير وساند ضهره وماسك الموبايل، قربت من الكومودينو اللي جنبه وشديت فيشة الشاحن بتاعه.
بص لي:
"أنا بشحن بتشيلي ليه؟"
رفعت كتافي:
"والله أمك قالت لي شيلي كل الفيش للتأمين والحراسة على حياتنا."
"دي شركة التأمين بتاعت أمي؟"
"بالظبط، ولو سمحت ما تخالفش الأوامر."
ما ردش عليا البعيد وبص في موبايله من تاني وكان بيكلم حد واتساب. الفضول أخدني وميلت براسي أشوف حتى الاسم ولكنه باصص لي فجأة:
"خير رامية عينك كده ليه؟"
"إيه رامية عينك دي؟ أنا بس كنت بشوف إضاءة الموبايل مناسبة ولا لأ."
"يا سلام ودي تأمين أمي كمان؟"
"لا تأميني أنا."
"يبقى مش عليا."
رديت بسرعة:
"مش هيبقى غير عليك أصلاً."
بص لي ببصة لاعوبة، بررت بسرعة:
"أقصد عليكوا كلكوا يعني، يلا باي."
"مع السلامة."
وقفت واتكلمت:
"نام وكفاية كلام ده إحنا في رمضان يعني."
ضحك:
"هو حرام أكلم اللي شغالة عندي أقول لها قواعد الشغل؟"
رفعت حاجبي واتكلمت بسوقية:
"نعم نعم؟ وأنت تكلمها أنت ليه؟ ما فيش غيرك؟!!!"
بص في الشاشة تاني لما أجت رسالة كان بيكتب ورد عليا:
"فعلاً ما فيش غيري، مش واثقة غير فيا."
بغيظ علشان عمال يكتب ومطنشني:
"لا والله؟ طب هات أكلمها أنا."
وقربت وكنت هاخد الموبايل بانفعال ولكنه رفعه الهوا:
"أنتِ بتعملي إيه؟"
"هاخد الموبايل ده وأكلمها أنا."
"وأنتِ إيش فهمك بالكلام اللي بنتكلم فيه؟"
بعصبية وخلاص أعصابي سابت:
"الله أكبر ده فيه كلام؟"
"المفروض يبقى في إيه يعني؟"
"المفروض يبقى فيه حدود، لكن شكلك سايبها خلاص."
بص لي بحدة فسكت، كنت حاسة بنار في قلبي كده بتاكل فيا. هو أنا كده غيرانة؟ لا لا أنا ما بغيرش أنا اللي بيتغار مني أصلاً.
اتكلمت وأنا صوتي كأنه هيعيط:
"خد بالك كده قلة الأدب اللي بتعملها دي."
رواية التفكير الخطأ الفصل الثالث 3 - بقلم امل بكر
بص لي ورفع حاجبه:
"قلة أدب!!!!"
هزيت رأسي بثبات:
"أيوه وسفالة كمان، يلا بقى."
قام ووقف على الأرض وهو بيقرب مني:
"سمعيني كمان يا كتكوتة."
رفعت صباعي:
"متقولش كتكوتة ومتقربش كده."
اتكلم وهو مكمل طريقه:
"كملي كملي، سامعك."
"خلاص مفيش حاجة تانية، واقف عندك بقى."
وقف قدامي في وجود مسافة. بصيت على الموبايل وفي لحظة شديته وبصيت على الشاشة اللي كانت مفتوحة. بصيت على الاسم بسرعة كان جروب اسمه "الخطط الناجحة بإذن الله". عقدت حواجبي باستغراب ولمحت وجود أخويا محمد في الجروب ونورا، ولسه هكمل كان شد مني الموبايل وهو بيبص لي بغضب:
"آخر مرة تعملي الحركة دي."
قال كلامه ورجع لسريره، وأنا مشيت وراه وسألته بفضول:
"ده جروب إيه ده؟"
"اطلعي عايز أنام."
"طب رد وأنا هطلع."
"جروب وخلاص، عايزة إيه؟"
"ده فيه محمد أخويا."
"وإيه يعني؟ هو جروب عيب؟"
"أيوه بتقولوا فيه إيه يعني؟ ولي أنا مش فيه طالما فيه نورا؟!"
"يلا اطلعي عايز أنام."
"تمام، هسأل محمد وهو يقول لي."
وقفني بسرعة:
"ده جروب عايزين نخرج فيه كلنا، العيلة يعني."
قال كلامه بنبرة رصينة خلتني أصدقه:
"طب ليه أنا مش فيه؟!"
"هدخلك خلاص، ارتحتي؟"
ابتسمت بلطافة:
"ارتحت آه، يلا تصبح على خير."
"وإنتِ من أهله."
وقفت على الباب قبل لما أقفله:
"متنساش تقرأ سورة الملك."
"ماشي."
روحت نمت على سريري على طول وأنا بابتسم ببلاهة علشان طلع مكنش بيكلم واحدة زي ما قال.
صحيت تاني يوم على صوت دوشة بره. قومت وحطيت الطرحة على شعري ودخلت الحمام وطلعت أشوف في إيه.
كان فيه كذا شخص بيقلعوا حاجات وكأن فيه حفلة هتحصل هنا.
"هو في إيه هنا يا مرات عمو؟"
عملت نفسها مشغولة:
"معرفش زي زيك، أنا هدخل أشوف الأكل."
قربت من عمو اللي واقف مع الناس:
"هو في إيه هنا يا عمو؟"
"ادخلي جوه دلوقتي يا مي، الرجالة واقفين."
اتنهدت بضيق ودخلت أوضة جدو اللي قاعد بيقرأ قرآن:
"جدو حبيبي، إنت اللي هتقول في إيه بره وإيه الناس دي؟"
رفع كتافه:
"زي زيك معرفش."
بضيق:
"يوووه يا جدو، أمال مين اللي يعرف؟ مش ده بيتك برضه؟"
"روحي اسألي عمك ولا مراته."
"سألتهم ووفاء مش عارفة وعمو قال لي ادخلي جوه."
"خلاص نستنى نشوف إيه اللي هيحصل في الآخر."
بفضول:
"بس أنا عايزة أعرف."
طلعت ودخلت صليت ولقيت صاحبتي بعتالي رسالة إن النهاردة قراءة فاتحتها وعايزاني أروح لها بيتها بعد الفطار علشان أكون معاها.
فضلت مستنية مؤنس يجي ويقول لي إيه اللي بيحصل هنا ده. المغرب قبل ما يأذن والديكور اللي بيعملوه في من الصبح زي ما هو وملوش شكل نهائي.
المغرب أذن وبدأنا نفطر كلنا. سألت بنفاذ صبر:
"ممكن حد يفهمني ويقول لي إيه الحاجات اللي بتعملوها من الصبح دي؟"
مؤنس رد:
"بنغير شكل الديكور عادي."
بعدم تصديق:
"ديكور إيه بس؟ ده كأن في حفلة هتحصل بس الحاجة برضه من الصبح زي ما هي ومفيش شكل حتى للديكور ده."
"ما هما تعبوا وهييجوا بعد الفطار يكملوا."
"أيوه وإيه سبب الديكور المفاجئ ده خصوصًا إن جدو مش بيحب يغير حاجة، مش كده يا جدو؟"
جدو اتكلم بتوتر حسيته من ملامحه:
"قولت أغير لأجل عيونك يا حبيبة جدو."
اتنفست بضيق وأنا مش مرتاحة لكلامهم اللي بالألغاز ده. خلصنا فطار وقولت لهم إني هروح البيت علشان رايحة عند صاحبتي. مؤنس أصر إنه يوصلني.
ركبت العربية معاه وطول الطريق منطقتش بحرف ولا هو حتى. نزلت وطلعت بسرعة لبست فستان نبيتي وخمار بني وشكلي كان بيرفكت ولا كلمة. عرفت بابا إني نازلة قال لي:
"ماشي مؤنس تحت قال لي هيوصلك."
"هو لسه واقف من وقتها؟"
"آه، استأذنيه هيوصلك."
نزلت وركبت:
"فضلت واقف من وقتها؟!"
"لفيت وجيت من تاني، إنتِ اتأخرتي أوي."
وصلني لبيت صاحبتي وشكرته:
"هاجي أخدك بعد ساعة."
باستنكار:
"ساعة إيه؟ لأ قليل، متجيش أنا هروح شكرًا."
اتكلم بنبرة مفيهاش نقاش:
"ساعة وتلاقيني تحت يا مي."
مشى وسابني مستناش حتى أرد:
"يوووه مستفز."
طلعت لصاحبتي ولقيت بابا بيتصل عليا وبيقول لي مؤنس جه مستنيكي وهيجيبك على بيت جدك إحنا كلنا عنده.
قولت له ماشي وأنا مستغربة ما إحنا كنا عنده إمبارح. نزلت ولقيته فعلاً مستنيني. ركبت وأنا بسأله:
"هو إحنا رايحين لجدو إيه؟ مش كنت هناك إمبارح؟"
اتكلم بعدم معرفة:
"معرفش، لقيت بيقولوا إنهم هناك."
بعدم ارتياح أبدًا:
"غريبة."
وصلنا عند بيت جدو وفتحت الباب ونزلت وكنت هطلع ولكنه قال لي:
"استني هطلع معاكي."
استنيته لما ينزل من العربية وطلع قدامي وأنا وراه.
وأول لما فتح الباب بالمفتاح اللي معاه الدنيا كانت ضلمة ومفيش ولا نور.
مسكت تيشرته بسرعة واتكلمت بخوف:
"مؤنس الدنيا ضلمة كده ليه؟ هو العصابة قتلتهم ولا إيه؟"
بص لي وحسيته حاول يداري ضحكته:
"عصابة إيه بس وجو الأفلام ده؟ يلا تعالي ندخل."
شديت التيشرت ناحيتي علشان ميمشيش:
"افتح الأول كشاف الموبايل أنا مـ..."
وقبل لما أكمل جملتي لقيت النور بيتفتح وكلهم بيسقفوا والديكور اللي كان ملخبط الصبح وملوش شكل دلوقتي بقى شكله يهبل وأنوار محطوطة عاملة إضاءة تحفة. بصيت ليهم ولمؤنس وأنا بضحك ببلاهة:
"هو في إيه؟!!!"
مؤنس ابتسم بهدوء وهو بيشاور لي على حاجة. بصيت لقيت مكتوب "اللهم الثبات يا حلوتي".
قلبي دق بسرعة لأن كلمة حلوتي مؤنس كان بيقولها لي وإحنا في ابتدائي ومن وقتها ما قالش لأننا بعدنا عن بعض لما كبرنا.
ابتسمت وأنا عيوني بتدمع وفهمت إنهم قصدهم الثبات على الخمار لأن تميت سنة وأنا لابسة، فضل من ربنا طبعًا.
كل واحد قرب عليا وادوني هدية.
اتكلمت وأنا الفرحة هتنط من قلبي:
"شكرًا بجد يا جماعة مش عارفة أقول لكم إيه."
مرات عمو وفاء اتكلمت وهي بتغمز لي:
"مؤنس صاحب الفكرة وإحنا ساعدنا بس يا حلوة."
بصيت له وأنا بضحك:
"فعلاً."
هز رأسه:
"يعني حاجة قليلة عليكي."
كنت هموت وأحضنه، استغفر الله اصبري اصبري يا مي.
"شكرًا جدًا يا مؤنس وشكرًا ليكوا كلكوا والله فرحتوني أوي."
قعدنا وأكلنا التورتة اللي جايبينها. شوية وكل واحد بيروح بيته. بابا جه قال لي:
"مي مؤنس عايزك في البلكونة."
"في حاجة؟"
"معرفش، روحي شوفي بس بسرعة علشان هنمشي."
دخلت البلكونة وأنا مستغربة لقيته واقف وجمبه بوكس أسود ومتغلف بشريطة ذهبي.
مسكه وجابه ناحيتي:
"دي ليكي."
أخدته منه وأنا بحطها على الترابيزة اللي في البلكونة وبفتحه وإيدي كانت بتترعش من التوتر. طلعت منه مصحف. فتحته كان القرآن بالتفسير بتاعه. بصيت له بصدمة:
"إنت بتهزر، عرفت إزاي إني كنت عايزاه؟!"
"دي محمد اللي قال لي عليها."
ضحكت بفرحة وأنا ببص عليه من تاني:
"كان نفسي فيه فعلاً بس مكنتش عارفة أجيبه لأنه مش متوفر."
"يلا يا ستي أي خدمة."
ضحكت وطلعت اللي محطوط في البوكس تاني.
وكان سجادة صلاة فرو لونها بينك.
ضحكت وأنا بحط إيدي عليها:
"لأ بتهزر، عرفت دي إزاي بقى؟"
ضحك هو كمان:
"لما كنتِ بتيجي تصلي عندنا كنتِ بتصلي على واحدة زيها وإنتِ حبيتيها أوي بس فماما قالت لي عليها."
"ده كله ساعدك."
طلعت اللي باقي كانت علبة سودا طويلة. فتحتها وكانت سلسلة رابونزل.
بصيت له وأنا فاتحة بوقي:
"لأ بقى كده قلبي مش هيستحمل."
ضحك:
"عجبتك؟"
بصيت عليها:
"دي تحفة كان نفسي فيها، عرفت إزاي دي؟"
"كنت سمعتك وإنتِ بتقولي لسهيلة بصي السلسلة دي تحفة وأنا سألتها وقالت لي عليها."
"مش معقول إنت فعلاً جبت اللي نفسي فيه."
"مفيش حاجة تغلى عليكي."
حطيتهم في البوكس تاني وقولت:
"متشكرة جدًا يا مؤنس والله فرحتني."
"دايمًا يا رب."
سمعت صوت بابا:
"يلا يا مي هنمشي."
أنا بصيت جمبي لقيتهم كلهم مركزين أصلاً ولا كأنهم بيتفرجوا على فيلم شيق وده لأن البلكونة مفتوحة على الآخر.
طلعنا وروحنا وبعدها بيوم بابا قال لي إن مؤنس كلمه تاني وعايز يتجوزني. فرحت جدًا بس قولت أتقل شوية وبعدين أدي له رد.
ومفيش عدى يومين وماما قالت إننا معزومين النهاردة كلنا عند عمو أبو مؤنس. كنت متحمسة جدًا ولبسنا ونزلنا. وصلنا ودخلت المطبخ بعد سلامات على الكل مع ماما وعمتو، المرة دي عمتو التانية "شيرين" كانت موجودة معانا ودي بحبها موت وليها بنت اسمها "ميادة" وابن "علي".
وبعد لما ساعدتهم في اللي عايزينه قولت أطلع أقعد معاهم في الصالة وكنت مبسوطة لأني عاملة مفاجأة لمؤنس وهي إني هقول له إني موافقة قدام العيلة.
بصيت حواليا وسألت بابا اللي قاعد جمبي:
"هو مؤنس فين؟"
"كان بيجيب حلويات وفاكهة وقال لي إنه طالع على السلم دلوقتي بس مش عارف طول."
محمد:
"هنزل أشوفه وأشيل معاه."
اتكلمت بسرعة:
"هاجي معاك."
بص لي وحسيته عايز يقول لي وتيجي ليه بس أنا وقفت بسرعة ومسكت دراعه وأنا بمشيه وبقول لبابا:
"هنزل معاه يا بابا."
"ماشي يا حبيبتي."
طلعنا قدام الباب:
"إنتِ إيه اللي طلعك معايا؟ متقوليش إنك هتشيلي الشنط."
"أنا غلطانة يعني؟ عايزة أساعدكوا."
نزلنا ولسه هنوصل للحوش الكبير رجلي وقفت وأنا شايفة ميادة بنت عمتو وهي واقفة قدام مؤنس وبتكلمه:
"أنا مكنش قصدي حاجة غلط، أنا بس عايزة نقرب من بعض ونبقى أصدقاء."
"بس أنا معنديش الأوبشن ده في حياتي وبعدين عايزة تتكلمي معايا يبقى قدام العيلة مش في السر."
"صح معاك حق، أنا بس علشان بعزك وأكتر واحد في العيلة وكده."
لف وشه بضيق وأظن كان هيرد بس وقف كلام لما شافني أنا ومحمد. بصيت له بقرف وطلعت وسبت محمد واقف.
طلعت وأنا عمالة أعض على شفايفي من الغيظ. صحيح هو رد عليها بحزم ورد الرد الصح كمان بس أنا متعاظة لمجرد إن واحدة واقفة معاه وبتقول له "بعزك" ومش عارفة إيه ده، عمرها ما قالت لي بعزك، أععععع هموت من الغيظ.
بدأنا نحط الفطار ومديت لكل واحد الطبق ياخد تمر ما عدا هو. كنت قاصدة لأني مش طايقاه.
شفته وهو باصص لي ورافع حاجبه اللي هو "لأ والله؟!"
المغرب أذن وبدأنا ناكل وبعديها دخلت أعمل الشاي، ده دوري في العيلة. اتخضيت وأنا لاقياه واقف ورايا:
"إنت واقف كده ليه؟ خضتني."
"بتعامليني كده ليه؟"
سهيلة جت من ورا وهي بتقول بسرعة وطلعت تاني:
"زودي كوباية شاي يا مي لماجد جوزي."
"لو سمحت اطلع بره علشان أركز."
"ده شاي يعني."
"إنت بتستعبط يعني؟ ده على أساس بتعرف تعمله؟"
"وأعرف أعمله ليه وإنتِ موجودة؟"
بتوتر:
"اطلع برررره."
قال وهو طالع:
"زودي النعناع."
طلعت بالشاي وشوية وماما قالت وهي بتبتسم:
"جماعة، مي عايزة تقول حاجة."
برقت بصدمة، أهي دي آخرة الحاجة اللي بقولها لأمي.
كلهم انتبهوا وأنا اتراجعت أصلاً وقولت مش هقول حاجة من وقت لما شفته واقف مع ميادة.
ماما اتكلمت تاني وتجاهلت نظراتي: