"المفتاح الذي غيّر كل شيء"
لم تكن تعرف أن هذا اليوم سيقسم حياتها لنصفين.
قبل أن تبدأ الحكاية… كانت ليان مجرد فتاة عادية.
جامعة، محاضرات، طريق مزدحم، وحياة لا يحدث فيها شيء مهم.
لكن في تلك الليلة…
بقلم هيام ايمن الطوخي
السماء لم تكن طبيعية.
الهواء كان ثقيلًا بشكل غريب، وكأن المدينة تحبس أنفاسها.
كانت عائدة وحدها عندما سمعت خطوات خلفها.
خطوات ليست سريعة… لكنها واثقة.
التفتت.
لا أحد.
ضحكت بخوف خفيف وهي تكمل طريقها…
ثم توقفت فجأة.
لأن شيئًا سقط أمامها.
مفتاح.
ليس مفتاحًا عاديًا.
كان فضيّ اللون، محفورًا عليه رموز لا تشبه أي لغة تعرفها.
انحنت لتلتقطه.
وفي اللحظة التي لامسته فيها…
أحست بشيء غريب يسري في يدها، كأن المفتاح تعرف عليها.
قبل أن تستوعب ما يحدث…
سمعت صوتًا خلفها هذه المرة بوضوح.
"أخيرًا… وجدتك."
التفتت بسرعة.
هذه المرة لم يكن هناك فراغ.
كان هناك شاب.
واقف تحت ضوء خافت، ملامحه غير واضحة بالكامل، لكن عينيه…
كانت تحمل شيء أخطر من الخوف نفسه.
"مين إنت؟" قالتها بصوت متقطع.
لم يجب فورًا.
نظر للمفتاح في يدها فقط.
ثم قال بهدوء أربكها أكثر:
"إنتِ المفروض ما تلمسيهوش… لأنك كده بدأتِ الحرب."
صمت.
كلمة "حرب" لم تكن منطقية.
ضحكت عصبيًا:
"حرب إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!"
لكن قبل أن يكمل…
انفجار صغير في نهاية الشارع جعلها تلتفت فجأة.
عربات توقفت.
وأشخاص بملابس سوداء خرجوا بسرعة.
ليسوا شرطة.
وليسوا لصوصًا عاديين.
كانوا يبحثون عن شيء واحد فقط…
المفتاح.
قلبها بدأ يضرب بسرعة.
رجعت خطوة للخلف.
لكن الشاب اقترب منها فجأة وقال بصوت منخفض:
"لو عايزة تعيشي… اركضي دلوقتي ورايا."
ولأول مرة في حياتها…
لم تفكر.
ركضت.
وفي اللحظة التي اختفت فيها من الشارع…
ظهر في الظل شخص آخر يراقب.
ابتسامة خفيفة ظهرت على وجهه.
"بدأت اللعبة أخيرًا… والوريثة صحيت."
لم تتوقف ليان عن الركض.
لم تكن تعرف أين تذهب… ولا لماذا تركض أصلًا… لكنها كانت تشعر أن أي توقف يعني النهاية.
الشاب أمامها كان يركض بسرعة غير طبيعية، كأنه يعرف كل زاوية في الطريق.
أخيرًا دخلوا زقاقًا ضيقًا… ثم بابًا حديديًا قديمًا.
دفعه بيده.
فتح الباب وكأنه ينتظره منذ زمن.
ودخلوا.
أغلق الباب خلفهما بسرعة.
الصمت.
أنفاسها كانت متقطعة، وصوت قلبها أعلى من أي صوت آخر.
نظرت له بصدمة:
"إنت مين بقى؟ وإيه اللي بيحصل؟!"
لم يرد فورًا.
بدلًا من ذلك… أخرج المفتاح من يدها بهدوء.
تجمدت.
"هاتلي المفتاح!" قالت بخوف وغضب في نفس الوقت.
نظر لها أخيرًا.
وهنا فقط رأت ملامحه بوضوح.
عينان حادتان… هدوء مخيف… وكأن العالم كله لا يهمه.
قال:
"لو كنتي سيبتيه مكانه، كانوا سابوكي تمشي عادية… لكن دلوقتي خلاص… اتكشفتي."
"اتكشفـت إزاي يعني؟ أنا عملت إيه؟"
اقترب خطوة.
صوته انخفض:
"المفتاح ده مش لأي حد… ده مفتاح الوريثة."
سكتت.
الكلمة لم يكن لها معنى… لكنها شعرت بثقلها.
"وريثة إيه؟ أنا بنت عادية!"
ابتسم ابتسامة قصيرة… لكنها لم تكن مريحة.
"كلهم قالوا كده قبلك."
فجأة…
صوت قوي ضرب الباب من الخارج.
ثم صوت آخر.
ثم ثالث.
ارتجف المكان.
ليان رجعت خطوة للخلف تلقائيًا.
"دول مين؟!" همست.
رد بهدوء مرعب:
"اللي جايين يموتوكي."
الضرب على الباب زاد.
المعدن بدأ ينثني.
اقترب منها فجأة وأمسك يدها:
"مفيش وقت للأسئلة."
ثم فتح باب خلفي صغير في الغرفة.
هواء بارد دخل منها.
قال بسرعة:
هتطلعي من هنا وتمشي في أي اتجاه إلا الخلف.
"وإنت؟"
نظر لها لحظة أطول مما ينبغي.
ثم قال:
"أنا هاجي… بس مش دلوقتي."
وقبل ما تسأل أي سؤال…
دفعها للخارج.
وقفل الباب.
في الخارج…
الليل كان أغمق.
لكن أخطر شيء لم يكن الظلام…
بل الصوت القادم من خلف الباب.
صوت فتحه بالقوة.
ثم صمت.
ثم…
اسمها اتقال من الداخل.
بصوت لم يكن بشريًا تمامًا:
"ليـــــان…"
تجمدت في مكانها.
وفي اللحظة دي…
بدأت تعرف إن حياتها القديمة انتهت للأبد.
ليان كانت تركض بدون اتجاه.
الشارع خلفها اختفى تقريبًا، كأن المكان نفسه يتغير كل ما تبعد.
الهواء أصبح أبرد… وأثقل.
وفجأة…
توقفت.
ليس لأنها تريد.
بل لأن جسدها رفض يكمل.
سقطت ركبتها على الأرض وهي تلهث:
"أنا… أنا مش فاهمة حاجة…"
رفعت رأسها ببطء.
لم تكن في نفس المدينة.
المباني تغيّرت.
الطرق اختفت.
وأمامها…
غابة.
لكنها ليست غابة عادية.
الأشجار عالية بشكل غير طبيعي، وأوراقها داكنة كأنها تمتص الضوء.
وقبل أن تستوعب…
سمعت صوت خطوات خلفها.
التفتت بسرعة.
الشاب.
نفسه.
واقف وكأنه لم يركض أصلًا.
"إنت جيت إمتى؟!" قالت بصوت مرتجف.
لم يرد.
اقترب منها بهدوء.
ثم قال:
"إنتِ دخلتي دلوقتي حدود المملكة."
سكتت.
"مملكة إيه؟ أنا في مصر… أنا كنت في شارع…"
قاطعها:
"كنتِ في عالمك."
نظر لها نظرة طويلة ثم أضاف:
"دلوقتي مش فيه رجوع سهل."
صمت ثقيل.
ثم فجأة…
صوت غريب جاء من بين الأشجار.
صوت خطوات… لكن ليست بشرية.
شيء يتحرك بسرعة.
ليان وقفت مكانها:
"ده إيه؟"
الشاب شدها من ذراعها:
"اركضي."
لكن هذه المرة لم يكن الوقت كافي.
خرجوا من بين الأشجار…
مخلوقات.
ليست ذئابًا تمامًا.
ولا بشرًا.
عيونها مضيئة بلون رمادي.
أجسادها طويلة بشكل غير طبيعي.
واحدة منهم رفعت رأسها ونظرت مباشرة نحوها.
ثم…
زأر.
ليان صرخت:
"إيه ده؟!"
الشاب أخرج سلاحًا صغيرًا لم تراه من قبل، وقال ببرود:
"مستعدة تعرفي الحقيقة؟"
ثم التفت لها:
"لو عايزة تعيشي… هتتعلمي تقتلي أول مرة النهارده."
تراجعت خطوة للخلف:
"أنا مش قادرة…"
نظر لها بعين ثابتة:
"مفيش حد هنا مش بيقدر."
المخلوقات بدأت تقترب.
واحدة قفزت.
وفي ثانية واحدة…
الشاب تحرك بسرعة لا تُصدق، واعترضها.
لكن واحدة أخرى كانت خلف ليان مباشرة.
قبل أن تصرخ…
أمسكها من يدها وسحبها بقوة، وقال:
"لو عايزة تعيشي… ابصي في عيني وما تبصيش وراكي."
نظرت له.
ولأول مرة…
كان في عينيه شيء مختلف.
مش برود.
بل حماية.
وفي نفس اللحظة…
بعيدًا عنهم في مكان مجهول…
شخص آخر وقف أمام خريطة مضيئة وقال:
"الوريثة دخلت البوابة… يبقى كده اللعبة بدأت رسمي."
الظلام كان أقرب من أي وقت.
المخلوقات بدأت تحاصرهم من كل اتجاه.
ليان كانت واقفة مكانها، جسدها بيترعش، وعقلها بيرفض يصدق اللي بيحصل.
"أنا مش فاهمة… أنا مش فاهمة حاجة!"
الشاب شدها من كتفها بقوة:
"لو فضلتِ كده هتموتي في أول دقيقة."
واحدة من المخلوقات قفزت باتجاهها مباشرة.
صرخت.
لكن قبل ما توصل لها…
هو ضربها في لحظة واحدة، وسقطت بعيد.
نفسه هادي… لكن عينه أشرس.
"ركزي معايا."
طلع حاجة صغيرة من إيده… زي سيف قصير أو خنجر غريب.
مدّه ليها:
امسكي
رجعت خطوة:
"أنا مش بعرف أستخدم ده!"
"هتتعلمي."
صوته كان قاطع.
واحدة تانية اقتربت.
هو وقف قدامها وقال:
"اختاري… يا تتفرجي… يا تعيشي."
سكتت.
خوفها كان بيصرخ جواها… لكن فيه حاجة تانية بدأت تظهر.
غضب.
مدت إيدها ببطء وأخذت السلاح.
إيديها كانت بتترعش.
"كويس…" قال بهدوء.
المخلوق اقترب.
"اقفلي عينك للحظة… وحسي باللي حواليكي."
"إنت بتقول إيه؟!"
"اعملي كده."
صرخة من بعيد.
قربت جدًا.
وفجأة…
هي سكرت عينها.
في اللحظة دي…
الصوت اختفى تقريبًا.
الهواء اتغير.
كأن العالم وقف.
"افتحي."
فتحت عينيها.
"بصي… مش عليهم… بصي على الحركة."
المخلوق اندفع.
هي بدون تفكير رفعت الخنجر.
وضربت.
صمت.
المخلوق وقع.
ليان اتجمدت.
"أنا… أنا عملت كده؟"
بص لها لأول مرة بنظرة مختلفة:
"قلتلك… تقدري."
لكن قبل ما تفرح…
الأرض بدأت تهتز.
عدد أكبر من المخلوقات ظهر من بين الأشجار.
واحد منهم كان أكبر.
أخطر.
اقترب ببطء.
الشاب شدها ورا ضهره:
"دي مش لعبة تدريب."
"دي أول معركة حقيقية."
ليان همست:
"أنا مش جاهزة…"
رد بصوت منخفض جدًا قرب ودنها:
"مفيش حد بيكون جاهز لأول مرة."
ثم التفت للأمام.
ومسك سيفه.
وقال:
"بس الفرق… إنك دلوقتي مش لوحدك."
وفي نفس اللحظة…
في قصر بعيد جدًا عن الغابة…
شخص واقف قدام نار زرقاء وقال:
"الوريثة بدأت تتعلم… يبقى لازم نسرع."
ابتسامة باردة ظهرت على وجهه.
"قبل ما تفتكر إنها تقدر تهرب."
وفجأة…
المخلوق الكبير وقف مكانه.
بس مش لأنه خاف…
بل لأنه كان بيبص على حاجة وراهم.
ليان التفتت ببطء.
وسكتت.
الشاب اللي معاها… كان متجمد في مكانه.
وسيفه وقع على الأرض لأول مرة.
"إنت…"
صوت غريب خرج من بين الأشجار.
صوت مألوف لها هي بالذات.
اسمها اتقال تاني…
بس المرة دي من شخص تعرفه.
من عالمها القديم.
"ليان… إرجعي معايا."
وقفت مصدومة.
الشاب اللي جنبها همس بصوت منخفض:
"ما تبصّيش ليه… ده مش زي ما إنتِ فاكرة."
لكنها كانت خلاص بصّت.
والصدمة…
إن الشخص اللي واقف قدامها…
هو نفسه الشخص اللي كان بيساعدهم من البداية.
وفي آخر لحظة…
همس الصوت التاني:
"أنا اللي جبتك هنا… مش هو."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!