تحميل رواية «المنطقة ب» PDF
بقلم مصطفى محسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ المنطقة ب بقلم مصطفى محسن.
رواية المنطقة ب الفصل الأول 1 - بقلم مصطفى محسن
اسمي عبدالله، عندي 22 سنة، جندي في الجيش المصري، في نقطة بعيدة محدش تقريبا يعرف عنها حاجة ، المكان فى السلوم، فى منطقة الهدوء يخليك تسمع صوت نفسك، الضابط كان مانعنا تمامًا نقرب من منطقة اسمها (ب)، محدش فينا كان فاهم السبب، وكل ما نسأله كان بيتهرب أو يقفل الكلام بطريقة تخليك متسألش تاني، ومع الوقت بقينا بنتجنب حتى إننا نجيب سيرتها، في ليلة، وأنا قاعد على سريري، محمود صاحبي بصلي وقاللي: “إيه رأيك يا عبدالله نروح نشوف المنطقة (ب) فيها إيه؟” ضحكت وقلتله: “إنت اتجننت؟ لو الظابط عرف هيدينا جزا، وبعدين أنا مستني الإجازة ومش ناقص وجع دماغ.” محمود سكت لحظة وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: “متخافش… الظابط نايم.” بصيتله وقلت بحزم: “لا يا محمود، أنا مش جاي.” سكت شوية وبعدين قال: “خلاص… أنا هروح لوحدي.” افتكرته بيهزر، أو هيرجع فى كلامة في آخر لحظة، خصوصًا إن الجو كان برد، وأنا بالفعل سبته ونمت.
–
ومكنتش أعرف إن اللحظة دي هتفضل تلاحقني طول عمري. صحيت الساعة خمسة الفجر زي كل يوم، أول حاجة عملتها بصيت على السرير اللي فوقي، سرير محمود، كان فاضي، قلبي ساعتها وقع بطريقة عمري ما حسيت بيها قبل كده، قومت مفزوع وسألت زمايلي في العنبر: “هو محمود خرج قبلنا؟” بصوا لبعض وقالوا: “محدش شافه من امبارح.” خرجنا للطابور وأنا طول الوقت ببص حواليّ بدور عليه، يمكن يكون واقف بعيد، يمكن يكون اتأخر، لكن مكانش موجود، الضابط وهو بيعدنا وقف فجأة وقال بصوت عالي: “فين محمود سمير أحمد السيد؟” سكتنا كلنا، محدش رد، كرر السؤال تاني، ساعتها رفعت إيدي وقلت: “أنا معاه في نفس السرير يا فندم.” قرب مني وبص في عيني وقال: “فين محمود؟” بلعت ريقي وقلت: “معرفش يا فندم، أنا صحيت ملقتوش.” بصلي نظرة خلتني أحس إني متهم وقال: “يعني إيه متعرفش؟ ده زميلك ومعاك فى نفس سريرك.
–
حاولت أتكلم بس مكنش عندي إجابة، نادى على ضابط تاني وبدأوا يتكلموا، وبعدها أمروا بتفتيش المنطقة كلها، يمكن يكون تايه أو حصل له حاجة. التفتيش فضل شغال تلات أيام كاملة، تلات أيام من القلق والرعب وأنا كل شوية أتخيل إنه هيرجع، وفعلا رجع بس، لقوه… ميت. لما عرفت الخبر حسيت إن الأرض أتسحبت من تحت رجلي، جريت على الضابط وقلتله الحقيقة، إنه كان ناوي يروح المنطقة (ب) وأنا حاولت أمنعه، الضابط اتعصب جدًا وزعق في وشي وقال: “مقولتش ليه من الأول؟! أنا محذر محدش يقرب من المنطقة دي!” واخدت جزا ساعتها، بس الجزا مكانش أهم من اللي جوايا، الإحساس إني سيبته يروح لوحده ده كان بيوجعلى قلبى اكتر.
–
عدّى أسبوع، حاولت أنسى، أقنع نفسي إن اللي حصل مجرد حادث، لكن في ليلة، وأنا نايم، صحيت فجأة على إحساس إن في حد واقف قدامي، فتحت عيني ببطء، شوفت محمود كان واقف قدامي، بنفس هدومه، نفس شكله، بس في حاجة غلط، حاجة مش مفهومة، كان ساكت وباصص لي بنظرة باردة، وقال بصوت مش صوته: “هو إنت ليه مجتش معايا؟” صرخت بكل قوتي، صحّيت كل اللي في العنبر، جريوا عليا وقالولي في إيه، قلتلهم إني شوفت محمود، بصوا لبعض وقالوا إني بتهيألي، إني متأثر عشان كنا قريبين من بعض، حاولوا يهدوني، وأنا حاولت أصدقهم، حاولت أقنع نفسي إني كنت بحلم. لكن تاني يوم حصل اللي خلاني أعرف إني مش متهيالى، دخلت الحمام، كنت واقف بغسل وشي، رفعت عيني أبص في المراية… وشوفت محمود واقف ورايا، نفس النظرة، نفس السكون، لفيت بسرعة، مقلتش حد، قلبي كان بيدق بسرعة، خرجت خطوتين برا الحمام، لكن فضولي رجعني تاني، دخلت ببطء، بصيت على المراية… ولقيت مكتوب عليها بالطين: “أنا جنبك… ومش هسيبك.”
رواية المنطقة ب الفصل الثاني 2 - بقلم مصطفى محسن
عبدالله صرخ صرخة خلت كل اللي في العنبر يقوموا مفزوعين، جريوا عليه بسرعة، لقوه واقع على الأرض، جسمه بيترعش، وعينيه مفتوحة على الآخر كأنه شايف حاجة محدش شايفها غيره، كان بيبص قدامه، لا بيرمش ولا بيتحرك، واحد منهم هزّه وهو بيقوله: “عبدالله! عبدالله فوق!” بس مكنش بيرد، جابوا الدكتور بسرعة، ودخلوا العنبر وكشف عليه، حاول يقفل عينه أو يهديه، لكن عبدالله كان رافض يهدى، فجأة شد إيد الدكتور وبص له بنظرة كلها رعب وقال بصوت مخنوق: “هو واقف هنا… إنت مش شايفه؟” والكل بص لبعضه، الدكتور قام وقف ببطء، ولف ناحية الضابط اللي كان واقف عند الباب وقاله: ” عبدالله اتعرض لصدمة عصبية حادة… ولازم يتنقل فورًا لمستشفى أمراض نفسية.” الضابط بص لعبدالله، وكتب تقرير سريع، وأمر بنقله فورًا، وبعد وقت قليل كانوا في العربية في طريقهم للمستشفى، الطريق كان طويل، صوت أنفاس عبدالله عالية جدا وتخوف، الضابط كان ساكت، لكن عينه عليه طول الوقت، لحد ما بدأ يسمعه بيقول صوت مش واضح: “أنا مليش ذنب يا محمود… أنا حذرتك… والله حذرتك… إنت اللي مسمعتش كلامي…” الضابط بص قدامه وهو سايق، وحاول يقنع نفسه إن ده طبيعي، إن ده مجرد هلاوس بسبب صدمة موت صاحبه، خصوصًا بعد اللي حصل في المنطقة (ب)… بس هو حاسس إن الموضوع مش مجرد هلاوس… وإن أكبر.
–
وصل الضابط بعبدالله للمستشفى وسلّمه للدكاترة، وبعد الكشف عليه اتأكد إن حالته صدمة عصبية شديدة ولازم يفضل تحت رعاية وملاحظة مستمرة، الضابط مضي الإجراءات ورجع المعسكر وهو ساكت طول الطريق، دماغه مشغولة، لكن بيحاول يقنع نفسه إن كل اللي حصل طبيعي، مجرد جندي اتأثر بموت صاحبه، وصل المعسكر ودخل أوضته، رمى نفسه على السرير من غير ما يغير هدومه، التعب كان غالب عليه، وغمض عينه، وفجأة… حس بنَفَس سخن قريب من ودنه، وصوت واطي جدًا بيهمس: “محمود مش هيسبني… لازم تتصرف…” الضابط فتح عينه وهو مفزوع وقام مرة واحدة، قلبه بيدق بسرعة، مد إيده بسرعة ولّع النور، بص حواليه، الأوضة فاضية، مفيش حد، وقف لحظة بيحاول يستوعب اللى حصل، وقال لنفسه إنه أكيد بيحلم، لكن إحساس الصوت لسه في ودنه، كأنه حقيقي، ولسه بيرن، وقبل ما يلحق يفكر أكتر… موبايله رن فجأة، بص في الشاشة، لاقى رقم غريب، رد وهو متوتر: “أيوه؟ مين؟” جاله صوت راجل كبير: “أنا الدكتور مجدي… مدير مستشفى الأمراض النفسية، حضرتك سلّمتنا النهاردة حالة الجندي عبدالله.” الضابط قال: “أيوه يا دكتور، خير؟ في حاجة؟” الدكتور قال بنبرة مش مطمنة: “ممكن أعرف إيه الصدمة اللي اتعرض ليها عبدالله؟” الضابط اتضايق وقال: “يا دكتور إنت بتكلمني الساعة 4 الفجر عشان تسألني السؤال ده؟ دي شغلتكم.” الدكتور رد: “لا… الموضوع مش صدمة عادية… عبدالله بيعمل حاجات غريبة جدًا… وفي حاجات حصلت أنا كا دكتور أول مرة أشوفها في حياتي.
–
الضابط سكت شوية، وخد نفس عميق، وقال: “طيب ممكن تفهمني حصل إيه؟” الدكتور قال بصوت أوطى: “مش هينفع أشرح في التليفون… لازم تيجي بنفسك، الموضوع كبير.” الضابط سكت لحظة، وبعدين قال: “تمام… أنا جاي الصبح.” وقفل المكالمة، فضل ماسك الموبايل في إيده، وبعدين قال: “واضح إننا داخلين على أيام سودا… ربنا يستر…” وبعدها رجع نام، صحى الصبح بدري، لبس وركب عربيته، وطول الطريق وهو بيفكر في المكالمة اللي جتله الفجر، صوت الدكتور، وطريقته اللي مكانتش طبيعية، وصل المستشفى ونزل، دخل من الباب الرئيسي وهو حاسس إن في حاجة مش مريحة، سأل أول دكتور قابله: “لو سمحت، مكتب الدكتور مجدي فين؟” الدكتور بص له باستغراب وقال: “الدكتور مجدي؟ الله يرحمه… هو حضرتك تعرفه؟” الضابط وقف لحظة كأنه مسمعش كويس وقال: “إيه؟ هو الدكتور مجدي… توفى؟” الدكتور رد: “آه يا فندم، من حوالي 4 سنين.” الضابط اتعصب وقال: “إنت بتهزر؟! الدكتور كلمني امبارح الساعة 4 الفجر بنفسه وقاللي لازم أقابله!” الدكتور حاول يهديه وقال: “طيب حضرتك اهدى بس… وقولي حصل إيه بالظبط.” الضابط حكى له كل حاجة، فى المكالمة بالتفاصيل، الدكتور فضل ساكت وهو بيسمع، وبعدها قال: “طيب اتفضل معايا المكتب نتكلم براحتنا.
–
دخلوا المكتب، وقفل الباب، وقعد قدامه وقال: “يا حضرة الضابط، الكلام اللي هقوله لحضرتك مش هزار… الدكتور مجدي توفى فعلًا من 4 سنين.” فتح درج المكتب وطلع ملف، وقدّم له ورق رسمي فيه تاريخ الوفاة الدكتور مجدى، الضابط مسك الورق بإيده، عينه بتجري على السطور، وكل كلمة بتأكد الحقيقة، رفع عينه ببطء وقال: “بس هو كلمني… أنا سمعته.” الدكتور قال: “طيب ممكن تديني الرقم اللي كلمك؟ يمكن حد بينتحل شخصيته.” الضابط طلع موبايله بسرعة، فتح سجل المكالمات… وسكت، قلبه بدأ يدق أسرع، مفيش أي رقم، ولا أي مكالمة، كأن اللي حصل ده محصلش، بص للدكتور وقال بصوت واطي: “الرقم… اختفى.” الدكتور هز راسه وقال: “حضرتك شكلك متوتر جدًا، وممكن اللي حصل يكون ضغط أو هلاوس نتيجة اللي شفته.” الضابط قام وقف مرة واحدة وخبط بإيده على المكتب وقال بعصبية: “أنا مش مجنون!” في اللحظة دي الباب خبط، والممرض دخل وهو بيقول بخوف: “الحقني يا دكتور! المريض اللي في عنبر 10 بيخبط ومش عارفين نهدّيه!” الدكتور بص للضابط وقال: “ده عبدالله… استأذنك دقيقة.” وخرج هو والممرض بسرعة، والضابط فضل واقف في المكتب، بص حواليه ببطء، عقارب الساعة اللى على الحيطة بتتحرك بسرعة، تك تك تك، حس فجأة إن فيه حد معاه في المكتب… بس مش شايفه، المبة بدأت تهتز خفيف، نورها يضعف ويقوى، يضعف ويقوى، فجأة.
رواية المنطقة ب الفصل الثالث 3 - بقلم مصطفى محسن
فجأة الضابط سمع صوت ضحكة صوتها واطي جاية من وراه، لاف بسرعة ناحية كرسي المكتب… واتجمد مكانه، محمود كان قاعد على كرسي الدكتور، جسمه مائل شوية لقدام، وباصص له بنظرة مرعبة، وقال بصوت غريب: “إيه يا حضرة الضابط… اتخضيت ولا إيه؟” الضابط رجع خطوة لورا، وقال بصوت مهزوز: “إنت… إنت مش مت يا محمود؟” محمود ضحك ضحكة كلها خبث، وقال: “وهو عشان مت… يبقى مليش حق ادور عليه؟” الضابط بلع ريقه وقال: “حق؟ حق من مين؟” محمود ميل راسه شوية، وعينه فضلت ثابتة عليه، وقال بصوت أعمق: “حقي… من كل واحد سابني أدخل المنطقة (ب)… ومحدش رجعني.” الضابط حاول يتمالك نفسه وقال: “أنا حذرتكم! قلت محدش يقرب! إنت اللي دخلت لوحدك!” محمود سكت لحظة… وبعدين ابتسامته اختفت، ووشه بدأ يتغير، ملامحه شدّت، وعينه اتسعت بشكل مش طبيعي، وقال بصوت متقطع: “أنا… مكنتش متوقع… اللي هشوفه هناك…” الضابط قال: “شوفت إيه؟” ساعتها محمود رفع عينه لفوق وبصله تاني، وصوته بقى حاد ومخيف: “شوفت جحيم… جحيم… جحيييييم…” الصوت كان بيعلى وبيتمدد بشكل مخيف، وفجأة… ظهر حد تاني ورا محمود، شكل مش واضح، ملامحه مش متماسكة، كأنه بيتكوّن قدام عينى، عينيه سودا غامقة، وابتسامة واسعة مرعبة، ومد إيده ناحيتى وقال بصوت خشن: “تعالى… وأنا أوريك بنفسك.
–
الضابط صرخ صرخة طلعت من صدره، صرخة هزت المستشفى كلها، وفي نفس اللحظة كل حاجة اختفت، الباب اتفتح بسرعة، الممرض دخل جري، ولقى الضابط واقع على الأرض، جسمه سايب، وعينه مفتوحة على الاخر، الدكتور دخل وراه بسرعة، قعد على الارض جنبه، بدأ يكشف عليه، وفجأة وقف إيده وهو بيبص على بطن الضابط، كان في رموز محفورة، أشكال غريبة ملتوية كأنها مكتوبة بنار، الدكتور رجع لورا خطوة وهو مصدوم وقال بصوت واطى: “إيه ده يا حضرة الضابط…؟” الضابط كان صاحي، بس ساكت، عينه بس هي اللي بتتحرك، الدكتور بصّ للتمرجّي وقال: دخّله عنبر الرعاية. التمرجّي شاله ودخّله عنبر الرعاية، ونيموه على السرير.، فضلوا يحاولوا يفوقوه لحد ما بدأ يستوعب تدريجيًا، الدكتور قرب منه وقال: “إيه اللي حصل؟” الضابط بص له، وصوته كان واطي ومتقطع، وحكى كل اللي شافه بالتفصيل، الدكتور كان بيسمع، بس ملامحه مش مقتنعة، وفي الآخر قال: “ده ضغط عصبي… وهلاوس نتيجة اللي مريت بيه.” الضابط بص له بنظرة ثابتة، ورفع إيده ببطء، وكشف عن كتفه وبطنه، وقال: “واللي على جسمي ده… جالي إزاي؟” الدكتور سكت، عينه على الرموز، ومكنش عنده أي إجابة.
–
الدكتور غيّر نبرة صوته، وكأن كل اللي سمعه تجاهله تمامًا، وبص للضابط بنظرة علمية وقال: “حضرتك دلوقتي حالتك مستقرة، وتقدر ترجع للمعسكر بتاعك.” الضابط قعد على السرير لحظة، وبعدين رفع عينه وقال: “صدقني يا دكتور… اللي بيحصل ده مش هلاوس، دى حقيقة.” الدكتور، عدل نضارته وقال: “الكلام ده غير منطقي، ومخالف لأي واقع أو علم… ولو أنا اقتنعت بيه، يبقى أنا كده مينفعش أكون دكتور.” وبعدين أشار بإيده ناحية الباب وقال: “اتفضل يا فندم، عن إذنك… خليني أشوف شغلي.” الضابط قام ببطء من على السرير، كان باين عليه التعب، وبص للدكتور نظرة طويلة، وقبل ما يتحرك قال بصوت واطي: “إنت بتتكلم عن الواقع… بس إنت متعرفش الواقع الحقيقي بيبدأ منين… ولا إيه اللي بيحصل فى المنطقة (ب).” وسكت، ولف ناحية الباب، وفتحُه، وقبل ما يخرج وقف لحظة من غير ما يبص وراه، وقال جملة أخيرة: “أنا شوفت بعيني… واللي شوفته هناك… مش هيستنى لحد ما تصدق.” وخرج، وساب الدكتور وخرج.
–
الدكتور خرج من عنبر الرعاية وهو بيحاول يقنع نفسه إن كل اللي سمعه واللى شافه مجرد أوهام، دخل مكتبه، وقعد على كرسيه، وبعدين بدأ يجهز شنطته عشان يمشي، كان واضح عليه إنه عايز يهرب من التفكير، لكن وهو بيقفل الدرج لمح حاجة غريبة على المكتب، ورقة مطبقة على شكل مثلث، وقف مكانه وهو بيبص لها، مد إيده ببطء وفتحها، أول ما عينه وقعت على اللي جواها اتجمد، نفس الرموز… نفس الأشكال اللي كانت محفورة على جسم الضابط، الدكتور قلبه بدأ يدق أسرع، بلع ريقه وقرر ياخد الورقة معاه، يمكن يفهمها بعدين، خرج من المستشفى، وعقلة شغال تفكير فى اللى بيحصل لحد ما وصل شقته، فتح الباب، ودخل، رمى الشنطة ودخل الحمام وفتح الميه، وقف تحت الشاور يحاول يهدي نفسه، لكن كل شوية كان بيشوف الرموز قدام عينه، كأنها محفورة جواه مش على الورق، قفل الميه وخرج وهو بينشف شعره، ولما رفع عينه ناحية الصالة… وقف مكانه، جسمه كله اتجمد، عبدالله كان قاعد على الأرض في نص الشقة، جسمه محني لقدام، وحواليه دايرة مرسومة بالنار، ونار بتلف حواليه بشكل كامل، وشه كان مرفوع، وعينه باصة للدكتور بنظرة مش بشرية، جلده باين عليه نفس الرموز، أوضح، الدكتور رجع خطوة لورا وهو مش قادر يتكلم، نفسه اتقطع، عبدالله ابتسم ابتسامة بطيئة وقال بصوت مش صوته، صوت مخيف : “إنت شايفني دلوقتي… يبقى الدور جه عليك.” فجأة النار حوالين الدائرة عليت، والجو سخن مرة واحدة، الدكتور حاول يصرخ بس صوته اختفى، عبدالله بدأ يرفع راسه لفوق ببطء، وصوته بقى أعلى وأعلى: “اللي بدأ في المنطقة (ب)… مش هيقف… غير لما الكل يشوف.” وفي اللحظة دي… النور في الشقة كله طفى مرة واحدة وفجاة.
رواية المنطقة ب الفصل الرابع 4 - بقلم مصطفى محسن
وفجأة النور في الشقة كله طفى، وفي نفس اللحظة صوت صرخة الدكتور سامي دوّى في العمارة، صرخة عالية جدا خلت الجيران يخرجوا مفزوعين من شققهم، جريوا ناحية الباب وفضلوا يخبطوا جامد: “يا دكتور! افتح!” محدش رد، الصوت جوا سكت فجأة، القلق زاد، واحد منهم قال: “اكسروا الباب!” وبعد محاولات، الباب اتكسر، دخلوا بسرعة، لقوا الدكتور سامي واقع على الأرض في نص الصالة، مغمى عليه، وشه عليه علامات الفزع وعرقان، جريوا عليه وحاولوا يفوقوه، رشوا عليه ميه، واحد فيهم بيهزّه وهو بينادي عليه يا دكتور يا دكتور، وبعد لحظات فتح عينه فجأة، قام وهو مفزوع، وبص حواليه بسرعة وهو بيقول بصوت متقطع: “كان… كان عاوز يخلص عليا!” الجيران بصوا لبعض باستغراب، واحد منهم قال: “اهدأ يا دكتور… مفيش حد هنا غيرنا.
–
جابوله ميه، شرب وهو إيده بتترعش، ومع الوقت بدأ يهدي، لكن عينه كانت لسه فيها نفس الفزع، الجيران اطمنوا عليه شوية وخرجوا، وقفلوا الباب وراهم، وسابوه لوحده في الصالة، قاعد، ساكت، مش قادر يستوعب اللي حصل، كل حاجة في الشقة رجعت طبيعية… إلا هو. فجأة افتكر، اسم واحد… الدكتور علي الحسيني، دكتور متخصص في ما وراء الطبيعة، وقال فى نفسه هو بس اللى ممكن يفهم اللي بيحصل ده، مد إيده بسرعة ومسك الموبايل واتصل بيه، وبعد التحية قال بصوت لسه مهزوز: “أنا عندي مشكلة يا دكتور علي.” رد عليه: “خير يا دكتور سامي؟” سكت لحظة وبعدين قال: “الكلام ده مش هينفع في التليفون… لازم أشوفك.” الدكتور علي رد: “تشرفني في أي وقت.” الدكتور سامي قال: “أنا جاي لك حالًا.” قفل المكالمة، وقام بسرعة يغير هدومه، لكنه وهو بيقلع التيشيرت… اتجمد مكانه، عينه وسعت وهو بيبص على جسمه، نفس الرموز… نفس الخطوط الملتوية، محفورة على بطنه وكتفه، فجأة، رجع خطوة لورا وهو مش مصدق، لمسها بإيده، حس بسخونتها، كأنها مرسومة بنار، بلع ريقه، ولبس هدومه وهو متوتر، وخرج من الشقة بسرعة، وقفل الباب وراه، بس المرة دي… هو مش رايح يدور على تفسير… هو رايح يدور على نجاة.
–
نزل الدكتور سامي من شقته وهو مش حاسس برجليه، ركب عربيته، إيده على الدريكسيون كانت بتترعش، حاول يركز في الطريق، لكن عينه غصب عنه كانت بتروح للمراية، وبمجرد ما بص فيها… اتجمد، عبدالله كان قاعد في الكرسي اللي ورا، مائل شوية لقدام، وبيبص له من خلال المراية بابتسامة مرعبة، ابتسامة ثابتة مش بتتحرك، الدكتور سامي ضرب فرامل مرة واحدة، صوت الكاوتش صرخ على الأسفلت، لف جسمه بسرعة يبص وراه… مكنش فيه حد، العربية فاضية، نفسه بقى سريع، وإيده عرقت، فضل لحظة مش قادر يتحرك، وبعدين كمل سواقة بالعافية، عينه بين الطريق والمراية، لحد ما وصل عيادة الدكتور علي الحسيني، نزل بسرعة، دخل العيادة، أول ما الدكتور علي شاف حالته مسكه من إيده وقال: “اقعد… في إيه يا دكتور سامي؟” سامي بلع ريقه وقعد، وبدأ يحكي، كلمة ورا كلمة، من أول دخول الجندي عبدالله المستشفى، لموضوع الضابط، وسؤاله عن الدكتور مجدي اللي مات من سنين، لحد الرموز اللي ظهرت على جسم الضابط، واللي حصل له في شقته، ولحد اللحظة اللي شاف فيها نفس الرموز على جسمه هو، صوته كان تعبان وهو بيحكي، وعينه فيها خوف واضح، الدكتور علي كان ساكت بيسمع، لحد ما قال : “فين الرموز دي؟” سامي رفع التيشيرت، وأول ما الدكتور علي شافها… عينه اتسعت فجأة.
–
قام واقف مرة واحدة، ووشه اتغير، وقال بصوت واطي بس مليان صدمة: “إنت عارف الرموز دي معناها إيه؟” سامي اتوتر وقال: “إيه؟” الدكتورعلي قال: “معناها إنهم علّموك… وإنهم جايين لك.” سامي قال: “مين؟ مين دول؟” الدكتور علي رد: “اللي إنت فاكر إنك بتحميه منهم… هم شايفينك واقف في صفه.” سامي هز راسه وقال: “أنا مش بحمي حد… أنا بعالج!” الدكتور علي بص له وقال: “بالنسبة ليهم… مفيش فرق.”وبعدين قال: “لازم أشوف الجندي عبدالله ده فورًا.” سامي قال: “بكرة أخدك معايا المستشفى.” الدكتور علي هز راسه وقال: “مفيش بكرة… كل دقيقة بتعدي وإنت كده بتقرب منهم أكتر.” سامي سكت لحظة وبعدين قال: “عندك حق… وأنا جاي كنت هعمل حادثة… أنا شوفت عبدالله في المراية… كان قاعد ورا وبيبتسم.” الدكتور علي قال: “دي أقل حاجة ممكن تشوفها.”يلا… نروح دلوقتي.” قاموا الاتنين، وخرجوا بسرعة من العيادة، ركبوا العربية، لطريق المستشفى… بس الإحساس اللي جواهم كان بيقول إنهم مش لوحدهم.
–
وصلوا المستشفى، الدكتور سامي نزل هو والدكتور علي، الاتنين دخلوا بخطوات سريعة، سامي راح على طول ناحية العنبر اللي كان محجوز فيه عبدالله، فتح الباب… ووقف فجأة، السرير فاضي، قلبه دق بسرعة، نادى بصوت عالي: “فين المريض اللي كان هنا؟!” التمرجى جري عليه وقال: “حضرتك تقصد الجندي؟ الدكتور منصور قال حالته اتحسنت، وفيه ضابط من الجيش جه استلمه.” سامي بص له بصدمة وقال: “ضابط؟ إمتى؟!” التمرجى رد: “من شوية يا دكتور.” سامي خرج من العنبر، وراح على مكتب الدكتور منصور، فتح الباب… المكتب فاضي، مفيش حد، طلع موبايله بسرعة واتصل عليه، وبعد ثواني رد، سامي قال بعصبية: “إنت إزاي تأمر بخروج الحالة اللي في عنبر 10؟!”… فجأة، عينه وسعت، وقال: “إيه؟!” الصوت الدكتور منصورقال: “أنا أصلاً في أجازة بقالي يومين… مراتي تعبانة، أنا مش في المستشفى.” سامي ساب الموبايل من إيده وبص للدكتور علي، صوته خرج بالعافية وقال: “الدكتور منصور… في أجازة من يومين.”الدكتور علي قال: “يبقى اللي خرجه… مش هو.” بص لسامي وقال: “تعالى… نرجع للعنبر.
–
دخلوا، الدكتور علي بدأ يبص حواليه، كل تفصيلة، الأرض، الحيطة، السرير، كأنه بيدور على أي علامة، أي دليل، وفجأة وقف، عينه ثبتت على الأرض جنب السرير، انحنى ببطء، ومد إيده، لمس حاجة على الأرض… تراب، بس مش عادي، لون غامق، الدكتور علي رفع عينه ببطء وقال بصوت واطي: “هم كانوا هنا…” هم اللي خرجوه.” فجأة… باب العنبر قفل لوحده، النور بدأ يطفي وييجي بسرعة، وسامي حس بحاجة واقفة وراه، نفس الإحساس… نفس النفس السخن، نفس الصوت اللي سمعه قبل كده، همس في ودنه: “إحنا سبقناك فجاة.
رواية المنطقة ب الفصل الخامس 5 - بقلم مصطفى محسن
انفتح الباب فجأة، والتمرجى دخل وهو بيبص لهم باستغراب، وفي نفس اللحظة النور رجع طبيعي كأن مفيش حاجة حصلت، الدكتور سامي بص للدكتور علي وقال بصوت متوتر: “شوفت؟ شوفت اللي حصل؟!” الدكتور علي كان واقف مكانه، عينه بتلف في المكان، وكأنه بيحاول يستوعب، وقال بصوت مهزوز: “أنا شوفت في حياتي حاجات كتير… حاجات ناس متصدقهاش… بس اللي حصل دلوقتي… ده حاجة تانية خالص.” وبعدين بص لسامي وقال: إحنا قدام حاجة أكبر بكتيرما كنت اتخيل.” سامي بلع ريقه وقال: “يعني إيه؟ يعني إيه اللي بيحصل؟” الدكتور علي أخد نفس عميق، وقال: “في سر… سر كبير متداري.” سامي قرب وقال: “طيب الحل؟ نعمل إيه؟” الدكتور علي رفع عينه وبص له وقال بحسم: “مفيش غير حل واحد… لازم نوصل للي عارف الحقيقة من الأول.” سامي قال: “مين؟” الدكتور علي رد: “ضابط الكتيبة… هو الوحيد اللي عارف وخبى… وهو الوحيد اللي يقدر يفسر اللي بيحصل.” سامي قال بصوت واطي: “لو هو عارف… ليه هيسكت ليه؟” الدكتور علي رد بنبرة كلها قلق: “يمكن… خايف.”
–
الدكتور سامي بص للدكتور علي بتردد وقال: “أنا مش هقدر أفتح معاه الموضوع ده… أنا أصلاً لما كلمنى فى الموضوع ده قبل كده كذبته.” الدكتور علي قال: “مفيش وقت للحساسيات دي… إحنا مش بنتكلم في مشكلة عادية، الموضوع أخطر بكتير من اللي إنت متخيله، والرموز اللي ظهرت عليك معناها إنهم قريبين منك جدًا.” سامي بلع ريقه وقال بتوتر: “بس أنا مش هينفع أكلمه دلوقتي… الساعة 3 الفجر.” الدكتور علي قال: “تمام… أول ما النهار يطلع، تكلمه فورًا، وأنا لازم أقابله… لأنه الوحيد اللي ممكن يكون فاهم إحنا داخلين على إيه.” سامي هز راسه، وقال في نفسه: “ربنا يسترها…” خرجوا من المستشفى، وكل واحد فيهم غرقان في تفكيره، لحد ما وصل سامي شقته، فتح الباب ودخل، رمى المفاتيح على الترابيزة بإيده المرتعشة، وقعد في نص الصالة، ساكت، عينه بتلف في المكان حوالينه، الإحساس اللي جواه مكانش مريح، إحساس إن في حد معاه في الشقة، حد مش شايفه… بس موجود، كان بيسمع صوت نفسه، ودقات قلبه، فجأة حس بهوا سخن عدى من جنبه، رغم اننا فى الشتاء، شد جسمه مرة واحدة، وبص ناحية الباب، مفيش حد، بص ناحية المطبخ… مفيش، رجع بعينه ببطء لحد ما وقف عند المراية اللي قدامه، قام وقف وهو بيتحرك بحذر، قرب منها خطوة خطوة، رفع عينه يبص في انعكاسه… شاف نفسه… بس بشكل مختلف هو يبتسم.
–
الدكتور سامي رجع خطوة لورا بسرعة، قلبه بيدق جامد، وقال لنفسه بصوت واطي: “أكيد بتهيألي…” لكن وهو بيرجع لورا… جسمه خبط في حاجة، حاجة واقفة وراه، اتجمد مكانه، وببطء لف وشه… عبدالله كان واقف، قريب جدًا، لدرجة إنه كان حاسس بنَفَسه، نفس الابتسامة اللي شافها في المراية، بس المرة دي… حقيقية، عين سامي اتسعت، ورجع خطوة، لكن عبدالله جسمه بدأ يتلوى بطريقة غير آدمية، ضهره اتقوس، رقبته اتحركت بزاوية غريبة، وبص له من فوق لتحت، وقال بصوت مش بشري: “أنا… مش عبدالله…” وابتسامته وسعت أكتر، وقال: “أنا اللي بقاله سنين… مستني حد يحررني من المنطقة (ب).” سامي حاول يتكلم، بس صوته خرج بالعافية، متقطع: “إنت… عايز مني إيه؟” الكيان قرب خطوة، والنار انعكست في عينه وقال: “حقي… عايز حقي… من كل واحد… عمل عليا تجربة… وخدني للمنطقة (ب).” سامي هز راسه وقال: “أنا معرفش حاجة! والله ما ليا علاقة!” الكيان مال ناحيته، صوته بقى أقوى وأخطر: “بس إنت… هتكون الوسيلة.” سامي قال برعب: “وسيلة لإيه؟” الرد: “جسدك… هو اللي هيرجعني… وهو اللي هخلّص بيه حسابي.” سامي صرخ: “لا! ابعد عني!” لكن الكيان اندفع ناحيته فجأة، والصرخة اتقطعت… وكل حاجة اسودت.
–
الساعة 7 الصبح… الباب خبط، سامي قام فتح، قدامه كان الدكتور علي، ابتسم له ابتسامة خفيفة ودخل من غير ما يتكلم، الدكتور علي وقف لحظة مستغرب، وقال في نفسه: “هو مالُه ساكت كده ليه؟” دخل وقعد في الصالة وقال: “كلمت الضابط يا سامي؟” سامي قرب منه ببطء، وبص له بنظرة مش مريحة، نظرة مخيفة، الدكتور علي حس بقلق وقال: “إنت كويس يا سامي؟” سامي ابتسم ابتسامة مش مريحة… ودخل الأوضة من غير ما يرد، الدكتور علي فضل قاعد، فى قلق جواه بيزيد، في حاجة غلط، سامي مش طبيعي، الوقت عدى… ساعة، واتنين، الدكتور علي قام وقال: “التأخير ده مش طبيعي…” ومشى ناحية الأوضة، إيده على المقبض، قلبه بيدق، فتح الباب ببطء… واتجمد مكانه.
رواية المنطقة ب الفصل السادس 6 - بقلم مصطفى محسن
الدكتور علي أول ما الباب اتفتح… اتجمد مكانه، سامي كان قاعد في نص الأوضة، ضهره له، ووشه ناحية الحيطة، حوالينه نفس الرموز، مرسومة بشكل دايرة كبيرة، نفس العلامات اللي شافها قبل كده، فجأة… سامي اتحرك، رقبته بدأت تلف ببطء ناحية ورا، زاوية مستحيلة، لحد ما عينه بقت في عين الدكتور علي، وابتسم ابتسامة مرعبة، الدكتور علي رجع خطوة وقال بصوت ثابت: “إنت مش سامي… إنت مين؟ وعاوز إيه؟” الكيان فضل ساكت لحظة، وبعدين بدأ يقوم، بس مش بشكل طبيعي، جسمه اتلوى، ووقف على إيده ورجله، ووشه لفوق ناحية السقف، وبدأ يقرب منه ببطء، حركة كل خطوة كانت… مش بشرية، لحد ما وقف قصاده، قريب جدًا، وقال بصوت مرعب: “فاكر إنك تقدر تنقذ صاحبك؟” الدكتور علي قال بثقة: “أقدر… ده تخصصي.” الكيان ابتسم، وعينه اتحولت للون أحمر، وفجأة صرخ صرخة هزت المكان، قوة الصرخة خلت الدكتور علي يتقذف لورا وخرج بره الأوضة، وقع على الأرض، والباب اتقفل وراه لوحده، قام بسرعة وهو بيتألم، جري على الباب وفضل يخبط ويحاول يفتحه: “سامي! سامي!” فجأة… الباب اتفتح بهدوء، وسامي وقف قدامه بشكل طبيعي جدًا، كأن مفيش أي حاجة حصلت، وقال: “في إيه يا دكتور؟” الدكتور علي وقف مذهول، بص له من فوق لتحت وقال: “إنت… إنت كويس؟” سامي رد طبيعى: “أنا بخير… هو في حاجة؟” الدكتور علي بلع ريقه وقال: “لا… أنا بس بطمن عليك.” الدكتور.
–
سامي قال: “أنا هكلم الضابط دلوقتي.” طلع الموبايل واتصل، بعد ثواني الضابط رد: “مين؟” سامي قال: “أنا الدكتور سامي من مستشفى الأمراض النفسية.” الضابط رد بسرعة وبنبرة عصبية: “كويس إنك اتصلت… أنا كنت هتصل بيكم! إزاي تسيبوا الجندي عبدالله يخرج من غير ما تبلغونى؟!” سامي قال: “اهدأ يا فندم… محدش خرّجه، هو خرج لوحده… وأنا كنت عاوز أقابلك أنا وصديقي، الموضوع خطير جدًا.” الضابط قال: “ممنوع دخول أي حد غير القوات المسلحة.” سامي قال بإصرار: “لازم نقابلك… ده مش موضوع عادي.” الضابط قال: “تمام… هستناكم النهارده الساعة 12 الظهر… لو اتأخرتوا دقيقة، متجوش.” سامي قال: “هنكون عندك فى نفس المعاد.” وقفل. خرجوا الاتنين من الشقة، نزلوا وركبوا العربية، سامي ساق وهو مركز قدامه، لكن، وبعد شوية الدكتورعلي قال: “أنا عايز أقولك حاجة حصلت… وأنا في شقتك.”بس قبل ما أقولها… قولي أنت الأول… إنت متأكد إنك لسه سامي؟
–
سامي بص للدكتور علي باستغراب وهو سايق وقال: “إيه السؤال الغريب ده يا دكتور علي؟” الدكتور علي قال: “الغريب بجد… هو اللي أنا شوفته في شقتك.” سامي قال: “شوفت إيه؟” الدكتور علي أخد نفس عميق وقال: “لما اتأخرت عليا… دخلت أدور عليك، لاقيتك قاعد على الأرض، وشك للحيطة، وحواليك نفس الرموز اللي على جسمك… بالظبط.” سامي سكت ثانية… وبعدين ضحك ضحكة خفيفة وقال: “أكيد اللي شوفته ده هلاوس.” الدكتور علي هز راسه ببطء وقال: “أنا شوفت حاجات كتير في حياتي… وعارف الفرق بين الهلاوس والحقيقة.” سامي قال: “متقلقش يا دكتور علي… أنا سامي.” الجملة كانت بسيطة… لكن نبرتها كانت غريبة، فيها برود مش شبه سامى خالص، الدكتور علي، قلبه مش مطمن، بس في نفس الوقت… ماكانش يقدر يسيبه، ده صاحبه من سنين، حتى لو في حاجة جواه اتغيرت… لازم يفضل معاه للنهاية.
–
وصلوا لأقرب كمين قبل المنطقة، العربية وقفت، والجنود وقفوا يشاوروا لهم ينزلوا، سامي طلع موبايله بسرعة واتصل، وقال: “يا فندم إحنا قريبين بس محدش راضي يدخلنا.” الضابط قال: “خليك مكانك، ولو حد حاول يرجعك قوله إحنا مستنيين المقدم فريد عبد الهادي.” بالفعل، بعد دقايق قليلة، عربية عسكرية وقفت قدام الكمين، ونزل منها الضابط بنفسه، مشي ناحيتهم، وسلم عليهم، وبعدين قال: “اتفضلوا.” خدهم معاه لحد الاستراحة، قعدوا، وسامي قال: “يا فندم… ده الدكتور علي الحسيني.” الضابط مد إيده وقال: “أهلاً بيك.” بعد التعارف، الدكتور علي دخل في الموضوع على طول وقال: “يا حضرة الضابط… لازم أشوف الجندي عبدالله فورًا.” الضابط بص له وقال: “ليه؟” الدكتور علي قال: “عشان أتأكد… الرموز اللي ظهرت على الدكتور سامي… ظهرت عليه ولا لا.” الضابط سكت لحظة، وبعدين قال: “أنا كمان ظهرت عليا نفس الرموز… لما كنت في المستشفى. وفجأة سامي قال: “أنا معنديش أي رموز.” الدكتور علي لف له بسرعة وقال: “إزاي؟! أنا شوفتها بعيني امبارح! وإنت بنفسك قولتلي!” سامي ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: “واضح إنك تعبان جدًا يا دكتور علي… إنت حتى قلت إنك شوفتني في الشقة قاعد وسط رموزفى الاوضة.” الضابط كان ساكت، عينه عليهم الاتنين، بيراقب، بيدقق… وفجأة عينه ثبتت على رقبة سامي، علامة صغيرة… جرح قديم، نفس المكان… نفس الشكل، قلبه دق مرة واحدة، الصورة رجعت في دماغه، محمود… نفس العلامة كانت على رقبته قبل ما يموت، الضابط، وبص لسامي نظرة مختلفة تمامًا، نظرة حذر، وقال: “دكتور سامي… ممكن تقف لو سمحت؟” سامي بص له لحظة، وبعدين وقف ببطء، الابتسامة لسه على وشه، الضابط قرب خطوة… وعينه على العلامة، وفي اللحظة دي… كل حاجة بقت واضحة، اللي واقف قدامه… مش سامي.
رواية المنطقة ب الفصل السابع 7 - بقلم مصطفى محسن
الضابط بص لسامي نظرة ثابتة وقال: “تقدر تحكيلي يا دكتور سامي اللي حصل في المستشفى… لما النور قطع والممرض دخل؟” سامي بص له باستغراب، وبعدين قال: “هو إنت ليه بترجعني للنقطة دي؟” الضابط قرب خطوة وقال: “عشان ساعتها إنت مكنتش مصدقني… وفجأة لاقيتك جايلي ومعاك دكتور في ما وراء الطبيعة… مش شايف إن ده غريب؟” سامي ابتسم وقال: “مش غريب… أنا اقتنعت بكلامك.” الضابط ضيق عينه وقال: “وإزاي اقتنعت؟” قبل ما سامي يرد، الدكتور علي قام من مكانه وقال بسرعة: “هو كلمني من يومين… وقاللي إنه شاف حاجات غريبة في شقته، ووراني الرموز اللي ظهرت على جسمه… قالته دى علامة خطر.”سامي لف وشه ببطء ناحية الدكتور علي، وقال: “أنا… مقولتش كده.” وبحركة مفاجئة رفع التيشيرت بتاعه… جسمه كان فاضي، مفيش أي رموز، ولا أي أثر، الدكتور علي اتجمد، عينه وسعت، الضابط بص له وقال فى نفسه كل حاجة بقت واضحة، التناقض… والعلامة اللي على رقبته، نفس علامة محمود، نفس الجرح.”
–
الضابط فهم في اللحظة دي إن اللي قدامه مش الدكتور سامي، لكن حاول يسيطر على نفسه وما يبينش حاجة، غير الموضوع بسرعة وقال: “طيب… إنتوا عاوزين إيه بالظبط؟” سامي رد: “عاوزين نروح المنطقة (ب).” الدكتور علي بص له باستغراب وقال: “إحنا مش جايين عشان نروح هناك… أنا جاي أشوف عبدالله.” سامي لف له بعصبية، عينه لمعت وقال: “لازم نروح المنطقة (ب).” الضابط قال: “وليه عايز تروح هناك؟” سامي رد: “عشان أنقذ عبدالله.” الضابط قال: “على حد علمي… دكتور نفسي مش تخصصه الحاجات دي… ده شغل الدكتور علي.” سامي، ماردش، لكن نظرته كانت مش مريحة، كأنه بيحسب حاجة جواه، الدكتور علي تدخل وقال: “طيب ممكن نشوف عبدالله الأول؟” الضابط قال: “تمام.” خرج بنفسه وجاب عبدالله من العنبر، ودخله المكتب، أول ما عبدالله شاف سامي… اتجمد، عينه وسعت، وصرخ: “محمود!” الضابط قال: “ده الدكتور سامي…” لكن عبدالله رجع خطوة ورا واستخبى وراه وهو بيقول بصوت مرعوب: “لا! ده محمود! أنا شايفه…
–
إنتوا مش شايفينه؟!” سامي قام من مكانه، وابتسم، وقرب وقال: “أنا الدكتور سامي… إنت نسيتني؟” ومد إيده ناحيته، لكن الضابط مسك إيده بسرعة وقال: “مفيش لمس… طول ما هو معايا.” سامي وقف لحظة، وبعدين ابتسم ورجع قعد، وكأن مفيش حاجة حصلت، الضابط بص لعبدالله وقال: “تعاله معايا وخرجوا وقال إنت متأكد اللي إنت شايفه ده محمود؟” عبدالله قال وهو بيترعش: “أقسم بالله… ده محمود… أنا متاكد.” الضابط قال: “طيب ارجع العنبر.” وخرج عبدالله بسرعة، الضابط رجع المكتب… لقى الدكتور علي قاعد لوحده، بص حواليه وقال: “فين الدكتور سامي؟” الدكتور علي قال باستغراب: “خرج معاكم.” الضابط قال نعم؟، وطلع يجري بره، سأل العسكري: ” مين خرج من هنا غيرى انا وعبدالله؟” العسكري قال بثبات: “محدش خرج يا فندم غير حضرتك والجندي.” الضابط رجع بسرعة المكتب، وبص للدكتور علي وقال بصوت مليان توتر: “اللي كان معانا… مش سامي.” الدكتور علي هز راسه وقال: “وأنا حسيت بكده.” الضابط قال: “طيب نعمل إيه دلوقتي؟” الدكتور علي رد: “لازم نحمي عبدالله… حالًا.” الاتنين خرجوا جري ناحية العنبر، الخطوات سريعة، القلق بيزيد، أول ما وصلوا… وقفوا من الصدمة السرير كان فاضي.
–
الضابط وقف قدام السرير عبدالله كان الفاضي، عينه بتلف في المكان، وقال: “عبدالله راح فين؟” الدكتور علي بص له وقال: “الكيان خده… مفيش تفسير تاني.” الضابط قال: “طيب الحل؟” الدكتور علي رد: “مفيش غير حل واحد… لازم ندخل المنطقة (ب).” الضابط قال بعصبية: “مينفعش! المنطقة دي محظورة… ومحدش بيدخلها ويرجع منها.” الدكتور علي قرب منه وقال: “إنت تعرف إيه عنها أصلًا؟” الضابط قال وهو باصص في الأرض: “أعرف إن اللي بيدخلها… مش بيرجع… زي محمود.” الدكتور علي قال: “إيه اللي حصل لمحمود بالظبط؟” الضابط بدأ يحكي، كل حاجة، من أول ما دخل المنطقة لوحده، لحد ما لقوه ميت، الدكتور علي كان بيسمع، وكل كلمة بتأكد له حاجة واحدة، وفي الآخر قال: “يبقى مفيش حل… لازم نروح هناك.” الضابط بص له وقال: “مفيش طريقه تانيه؟” الدكتور علي هز راسه وقال: “للأسف… لا.” الضابط أخد قرار، وقال: “يلا.” ركبوا العربية، وكانوا فى للطريق للمنطقة (ب) فجأة الدكتور علي قال: “استنى… وقف العربية.” الضابط وقف وقال: “في إيه؟” الدكتور علي نزل، ووقف في وسط الأرض، عينه بتلف حواليه ببطء، كأنه بيراجع حاجة في دماغه، قال بصوت واطي: “أنا شوفت المكان ده قبل كده…” الضابط نزل وراه وقال: “فين؟” الدكتور علي قال: “في صور… بابا الله يرحمة كان مصورها… نفس التكوين… نفس الأرض.” الضابط قال باستغراب: “كان بيشتغل إيه؟” الدكتور علي رد: “باحث في التجارب السريرية.” الضابط قال: “يعني إيه؟” الدكتور علي قال: “كان بيعمل تجارب على البشر… عشان يجهز أدوية جديدة.” الضابط سكت، الدكتور علي فتح شنطته وطلع جهاز صغير، بدأ يشغله، المؤشر فيه بدأ يتحرك بشكل غير طبيعي، الإشارة بتعلى بسرعة، الدكتور علي وشه اتغير وقال: “لازم نمشي… دلوقتي حالًا… الخطر هنا بيزيد.” الضابط قال: “إيه اللي بيزيد؟” الدكتور علي قال بعصبية: “مفيش وقت… اركب!” الاتنين ركبوا بسرعة، الضابط لف عشان يرجع… لكن أول ما بص قدامه…
–
ظهر عبدالله، واقف في نص الطريق، وبعدين بدأ يقرب، لحد ما وقف قدام الزجاج، خبط بإيده وقال: “افتحلي الباب…” الضابط كان هيفتح الباب…” الدكتور علي مد إيده بسرعة ومنعه وقال: “أوعى تفتح ده مش عبدالله” الضابط قال: “إنت اتجننت؟!” الدكتور علي قال: “صدقني… وهثبتلك.” الضابط قال: “إثبت!” الدكتور علي طلع الجهاز من الشنطة، وقربه ناحية عبدالله، فجأة المؤشر بدأ يتحرك بجنون، لحد ما وصل لآخره، كأنه هيكسر الجهاز، الدكتور علي قال: “شايف؟ الطاقة عالية جدًا… ده مش طبيعي.” الضابط بص لعبدالله تاني… لكن المرة دي، عبدالله رفع إيده وبص ناحية الدكتور علي… وقال كلمة واحدة، كلمة خلت الضابط قلبه يقع: “اللي عمله الحسيني فيا… مش هسامح فيه.” الضابط بص بسرعة للدكتور علي وقال: “مين الحسيني؟!” الدكتور علي قال: “أبويا…” في اللحظة دي، عبدالله رفع راسه ببطء، وعينه بقت سودا بالكامل، كأنها بئر مالوش نهاية، الضابط من غير ما يفكر… ضغط على البنزين بكل قوته، العربية اندفعت لقدام، دخلوا المعسكر، العربية وقفت، الضابط نزل وهو لسه مش مستوعب اللي شافه ولا اللي سمعه، دماغه مليانة أسئلة، الدكتور علي نزل وراه، دخلوا المكتب، الضابط، فجأة عينه وقعت على ورقة صغيرة على المكتب، مد إيده ببطء وفتحها، أول ما قرأ اللي مكتوب فيها… اتجمد مكانه.
رواية المنطقة ب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مصطفى محسن
الدكتور علي بص له وهو مش مستوعب وقال: “إنت إزاي عايش لحد دلوقتي؟” حمزة قرب خطوة، وقال: “مين قال إني عايش؟” الضابط فريد بلع ريقه وقال: “إنت… الكيان، صح؟” فجأة حمزة ضحك ضحكة، هزّت المكان كله، الدكتور علي وفريد رجعوا لورا خطوة، فريد قال: “إنت جاي هنا ليه؟ وعاوز مننا إيه؟” حمزة قال: “أنا مش عاوز حاجة… إنتوا اللي عاوزين.” الدكتور علي قال: “يعني إيه؟” فريد بص له وقال: “المكتبة… إحنا لما فتحناها… ده اللي جابه.” حمزة ابتسم وقال: “بحب الإنسان الذكي.” الدكتور علي قال بصوت مهزوز: “إنت جاي في خير… ولا شر؟” حمزة حرك رقبته بزاوية غريبة، حركة مش بشرية، وقال: “اللي كنت عاوز أنتقم منه… مات… لكن نسله لسه عايش.” فريد قال: “تقصد مين؟” حمزة رد بنبرة مرعبه: “الحسيني… هو السبب في كل اللي حصلّي.” فريد قال: “إنت وافقت بإرادتك محدش أجبرك” حمزة قال كلمة قلبت كل حاجة: “اللواء صبري… ما قالش الحقيقة كاملة.” الدكتور علي اتصدم وقال: “يعني إيه؟ كان بيكذب علينا؟” حمزة هز راسه وقال: “آه… كذب… ومش بس كده… ده هيبعت لكم ناس تخلص عليكم… عشان متوصلوش للحقيقة.” الكلام وقع عليهم زي الرصاصة، وفجأة… حمزة اختفى.
–
الدكتور علي بص للضابط وقال: “إيه رأيك في كلام الكيان؟” الضابط قال: “ممكن يكون بيحاول يخدعنا… أو يوقعنا في بعض.” الدكتور علي هز راسه وقال: “بس هو قال لما نشوف الفيديو هنفهم.” فريد مد إيده وخد الأسطوانة، شغّل اللاب وحطها، ظهرت صور قديمة للمنطقة (ب)، دكاترة كتير، تجهيزات، وفجأة الدكتور علي قال: “ده بابا…” الضابط دخل على الفيديوهات، لقوا تلات مقاطع، شغّل الأول، كان الدكتور الحسيني بيتكلم عن إنشاء المعمل والتجارب على البشر، كلام علمي… بس نبرته فيها حاجة مقلقة، الدكتور علي قال: “شغل التاني.” المقطع التاني بدأ، تصوير من جوه المعمل، أجهزة، غرف، ودكاترة، لكن اللي لفت نظرهم… ضابط واقف معاهم، ظهره للكاميرا، الدكتور علي قال: “مين ده؟” فريد قال: “مش باين… بس غريب وجود ضابط هنا.” الدكتور علي قال: “ممكن يكون حمزة؟” فريد قال: “ممكن…” لكن قبل ما الفيديو يخلص، دخل حمزة معنى كدة اللى ظهره للكاميرة مش حمزة ، الدكتور قال: “ده حمزة “طب والتاني مين؟” فجأة فريد رفع إيده وقال بصوت واطي: “متتكلمش…” الدكتور علي قال: “ليه؟” فريد رد: “في صوت… حد طالع السلم.” وقام بهدوء، قرّب من الباب، حط ودنه… وفعلاً، سمع صوت خطوات أكتر من شخص. رجع بسرعة، خد الأسطوانة وقال: “لازم نمشي حالًا… شكل كلام حمزة صح.” الدكتور علي قال بقلق: “يعني اللواء صبري بعتلنا ناس تخلص علينا؟” فريد قال: “أيوه… ومفيش وقت.
–
دخلوا المطبخ بسرعة، فتحوا الشباك، وبدأوا ينزلوا من المنور، الأصوات فوق قربت من الباب، حد بيخبط، بس هما كانوا نزلوا، وصلوا الأرض، وكان في ناس واقفة تحت العمارة… بس محدش خد باله منهم. جروا بسرعة، وقفوا تاكسي، ركبوا، فريد قال للسواق: ” أطلع على حلوان.” الدكتور علي بص له وقال: “حلوان؟ ليه؟” فريد قال: “عندي شقة هناك… محدش يعرفها… وده المكان اللي هنكون فيها آمنين. وصلوا حلوان وطلعوا العمارة بسرعة، وفتحوا الشقة ودخلوا وقفلو الباب وراهم، الدكتور علي بص للضابط وقال: “هنعمل إيه دلوقتي؟” الضابط فريد كان واقف، عينه فيها تركيز وقال: “الحقيقة كلها في الفيديو الثالث…” الدكتور علي قال: “إيه اللي مخليك واثق كده؟” فريد أخد نفس عميق وقال: “الناس اللي جت الشقة عندك عشان تخلص علينا… ده دليل إن الفيديوهات دى فيها خطر عليهم… عشان فيها الحقيقة كاملة.” فتح الشنطة، وطلع اللاب، دخل الأسطوانة وشغّل الفيديو الثالث… وهنا كانت الكارثة. الضابط اللي كان واقف بضهره… لف وشه للكاميرا. الدكتور علي قال: “مش معقول…” كان اللواء صبري… فريد قال بصدمة: “يبقى الواء صبري كان معاهم…” كملوا الفيديو، ظهر صبري شايل حمزة، دخّله أوضة فيها سرير، وبعدها دخل الدكتور الحسيني وسلّمه شنطة، صبري فتحها… كان فيها فلوس، أخدها وخرج، وبعده دخل شخص غريب، لابس أسود، شكله مش دكتور، ملامحه مش واضحة، الدكتور الحسيني بدأ يجهز الأجهزة، والشخص الغريب بدأ يتمتم بكلمات غير مفهومة ويرسم رموز على جسم حمزة، وفجأة… حاجة سوداء بدأت تظهر، كأنها دخان، خرجت من جسم الشخص الغريب، واتحركت ناحية حمزة، وقفت قدامه… وبعدين دخلت جوه جسمه من بقه. “الشخص الغريب قال بصوت واضح الوعاء جاهز… الروح هتنتقل…” الدكتور علي وشه اتغير، وقال بصوت واطي: “ده مش علم…” فريد كان مركز، وفجأة الصورة قرّبت على وش الدكتور الحسيني وهو بيقول جملة خلتهم يتصدموا: “الكيان ده… مش مجرد تجربة… ده مفتاح… واللي هيقدر يسيطر عليه… هيملك السيطرة على ما وراء الحياة.
–
فجأة نور الشقة طفِى، وبعدين رجع خفّ لدرجة إن المكان بقى شبه ضلمة، وفجأة سمعوا ضحكة… ضحكة مش بشرية خالص، جاية من كل اتجاه، الدكتور علي لف ناحية الباب، وشاف… كيان أسود، شكله مرعب، جسمه متلوّي، وبيمشي على إيده ورجليه، بيزحف ناحيتهم، فريد والدكتور علي رجعوا لورا، لحد ما الكيان وقف قدامهم، ورفع راسه وبص لهم من فوق لتحت، الدكتور علي بلع ريقه وقال بصوت مهزوز: “إنت… الكيان اللي خرج من المنطقة (ب) صح؟” الكيان قال بصوت خشن: “برافو عليك يا دكتور… طالع شاطر زي الحسيني.” فريد قال: “إنت عاوز إيه؟” الكيان رد: “مش إنت… المطلوب نسل الحسيني.” الدكتور علي قال: “أنا مستعد أسلمك روحي… بس هتستفيد بإيه؟ أنا كنت بحاول أوصل للحقيقة عشان أرجعلك حقك.” الكيان قال: “أنا مش عاوز غير نسل الحسيني.” فريد تدخل وقال: “ليه الحسيني بالذات؟ ما في ناس كتير كانت السبب… أولهم صاحبك اللواء صبري.” الكيان رد: “دول ما أذونيش زي الحسيني… دول كانوا مجرد أدوات… هو اللي كان بيحركهم.” فريد قال: “الدكتور علي عاوز يساعدك… الناس اللي إنت بتأذيهم ملهمش ذنب… زي الجندي محمود.” الكيان رد بغضب: “لأنه دخل مملكتي…” فريد قال: “يعني سايب اللي كان السبب في اللي حصلك… وبتقتل أي حد يقرب من المنطقة (ب)؟” الدكتور علي قال: “إديني فرصة… أصلّح اللي أبويا عمله… ولو فشلت… أنا تحت أمرك.” الكيان قال: “لو نفذت وعدك… هسيبك… وعبدالله وسامي هيرجعوا… “لكن لو كنت بتلعب بيا… مش هرحمك… ولا فريد… ولا عبدالله… ولا سامي… واختفى. والنور رجع طبيعي…
–
الدكتور علي بص للضابط وقال: “لازم نلاقي حل بسرعة… سامي وعبدالله حياتهم في خطر.” فريد هز راسه وقال: “بكرة هنسلّم الأسطوانة للقيادة العليا… هما الوحيدين اللي يقدروا يتصرفوا.” وبالفعل، تاني يوم بدري خرجوا الاتنين، راحوا لمقر القيادات، واجتمعوا معاهم، وسلموا الأسطوانة اللي فيها الدليل الكامل بالصوت والصورة، وبعد الفحص اتأكد تورط اللواء صبري في كل اللي حصل في المنطقة (ب)، واصدر أمر بالقبض
عليه فورًا، واتجاب للتحقيق، ولما واجهوه بالفيديوهات… انهار واعترف بكل حاجة، واعترف بحاجة أخطر: إنه كان محتفظ بعظام حمزة عنده… عشان الكيان يفضل مربوط ومايخرجش بالكامل، وعلى طول صدرت أوامر بتفتيش الفيلا بتاعته، وفعلاً لقوا العظام. الدكتور علي قال: “أنا محتاج العظام دي… دي المفتاح… أقدر أكسر بيها اللعنة.” فريد قال: “وأنا أضمنه يا فندم.” خدوا العظام واتحركوا فورًا للمنطقة (ب) الدكتور علي وقف، حط العظام على الأرض، وقال بصوت عالى: “أنا جيت أوفي بوعدي.” وفجأة… الكيان ظهر. بنفس الشكل الأسود، نفس الرعب، وقف قدامهم، وببطء مد إيده، وخد العظام، وفي لحظة… الدنيا اتغيرت، هوا قوي، تراب بيطير، دوامة من الغبار لفّت المكان كله، الصوت عالي، كأن العظام بتتسحب… ، فريد بص حواليه… ملقاش الدكتور علي. جرى يدور عليه، لحد ما لقاه واقع على الأرض، مغمى عليه، شاله بسرعة، وركبه العربية، ورجع بيه المعسكر، دخّله الاستراحة، وبعد شوية بدأ يفوق، فتح عينه.” الدكتور علي ابتسم وقال: “خلصت… المهمة نجحت.” في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة، جندي دخل وهو بيصرخ: “الحق يا حضرة الضابط في اتنين واقعين” جروا بسرعة على العنبر، دخلوا… ووقفوا مكانهم. سامي… وعبدالله. الاتنين مغمى عليهم جنب بعض. فوقوهم… بدأوا يفتحوا عيونهم، فريد قرب وسلم على عبدالله، والدكتور علي واقف بيبص لهم… وعارف إن كل حاجة انتهت. ومن اللحظة دي… انتهت لعنة المنطقة (ب).
تمت