تحميل رواية «الممسوس» PDF
بقلم علاء جمال
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ الممسوس بقلم علاء جمال.
رواية الممسوس الفصل الأول 1 - بقلم علاء جمال
رواية الممسوس الفصل الأول
إحنا اكتر عيلة منحوسة ممكن تشوفها في حياتك، شوفنا وعيشنا حاجات محدش في الدنيا يتخيلها ولو انا نفسي مكنتش عيشت اللي عيشته ده مكنتش هصدقه خالص. الموضوع بدأ لما رحنا نخطب لاخويا موسى، كان شاب عنده 26 سنة . احنا عيلة مكونة من ست أفراد أبويا وأمي واختي الكبيرة تريزة واخويا موسي وجرجس اصغر منه وانا ماري اصغر واحدة فيهم ..
ابويا حب إنه يفرح بموسى قرره إنه يجوزه. وشافله عروسة مناسبة عندنا في القرية بتاعتنا مافيش حب والجو ده لان احنا من قرية في الصعيد. عشان كده اللي بيختار العروسة بيكون الاب او الأم او حتى حد من الجيران بيشرح لنا.
المهم جهزنا كلنا ولما جه المعاد عشان نروح نقعد مع اهل العروسة واخويا يتعرف عليها.
دخلت امي تنده علي موسي أخويا لأنه أتأخر اوى فى اوضته.
امي دخلت وبعدها بثواني سمعناها بتصرخ بصوت عالي. دخلنا جري نشوف فيه إيه. لقيت موسي قاعد علي السرير وجسمه متخشب وكأنه بقي لوح تلج وعنيه مثبته وباصص للأرض ، حاولنا نكلمه مردش وحتى لما جينا نحركه مكنش بيتحرك خالص.
شيلناه وجرينا بسرعة على الدكتور ، بعد وقت كتير اوي قضاه معاه الدكتور خرج وبلغنا أنه مفيهوش حاجه مفيش اي سبب عضوي للي هو فيه ده ، وقال ابويا ده أكيد سبب نفسي. شوفوا انتوا مزعلينه في ايه واعملوه عشان يرجع كويس.
رد ابويا عليه وهو مصدوم.
"مزعلينه ازاي بس يا دكتور ده احنا كنا رايحين نخطب له النهارده.
المهم خرج موسى من عند الدكتور وكان كويس الحمد لله.
ومع الادوية اللي كتبهاله الدكتور بقي كويس وتمام .
ولما سألناه ايه اللي حصلك او ايه اللي مزعلك.
قال.
"مفيش حاجه انا كنت بجهز نفسي عشان نلحق معادنا. فجاة حسيت وكأن جسمي كله بيتلج ومبقتش مسيطر علي نفسي خالص. وكأني داخل علي حالة شلل تام في جسمي. وحتي لما حاولت انده عليكم صوتي مكنش بيطلع خالص كنت بفتح بوقي وبصرخ بصوت عالي أوي ، لكن مكنش في اي صوت بيخرج .
وكنت بحس بكل عضو في جسمي بيتجمد قعدت على السرير لاني خفت أقع على الأرض واتخبط في دماغي ولا حاجة. فجاة دماغي كلها نملت وكأن حد كهربني فيها.
وجسمي كله حسيت إنه اتخشب. وحسيت بيكم وانتوا داخلين عليا الاوضة. وكنت سامعكم وانتوا بتصرخوا، بس مكنتش قادر ارد عليكم ولا حتى قادر احرك اي جزء في جسمي.
حضنته أمي وهي عمالة تبكي. وهو فضل يطمنها انه بقى كويس ومفيهوش حاجة خلاص.
خرجنا كلنا وسبناه يرتاح شوية.
حتى الجيران اللي جم عشان يطمنوا عليه مرضناش نسيب حد منهم يدخل عليه دلوقتي عشان نسيبه يرتاح ..
بعد ما خرجنا اتصل ابويا بابوا العروسه واتاسف له علشان خلفنا المعاد و مروحناش. واتفجي ابويا بأن أبو العروسة كان عرف إن موسى تعب وروحنا بيه للدكتور .
وانه مقدر الظروف يعني وممكن اي حد يحصله ظرف طارئ زي ده.
واتفقوا على معاد جديد بعد أسبوع من النهاردة..
كلنا كنا متوترين الأسبوع ده ومحدش فينا كان بيعمل اي حاجه تزعل موسى خالص ولا حتي كنا بنسيبه يروح الغيط او يعمل اي مجهود خالص. وكنا بنعمله اكل كويس عشان صحته تبقي كويسه وهو كان مبسوط وكله تمام
وفضلنا على الحال ده لمدة اسبوع لحد ما جه يوم الأحد ، وكنا كلنا خايفين ومتوترين علي موسي وهو كان بيحاول يطمنا وياكدلنا إنه كويس . امي مكنتش راضيه تسيبه خالص يدخل اوضته عشان يلبس. فقعد يهزر معاها ويطمنها إنه كويس وإنهم كانوا شوية تعب وخلاص راحوا لحالهم. وفعلاً امي اطمنت وسابته يدخل الاوضة يغير هدومه بس كانت قاعدة على نار قدام باب الاوضة بتاعته..
وكل شوية تكلمه تطمن عليه وهو كان بيرد عليها وهو بيضحك على اللي بتعمله..
لحد ما قلها خلاص انا خارج أهو.
وفجاة سمعنا صوت خبطة فظيعة جاية من اوضته فتحنا الباب بسرعة ودخلنا نطمن عليه.
لكن المنظر كان مرعب أوي.
موسي مرمي على الارض وجسمه متخشب زي المرة اللي فاتت بالظبط.
حاولنا نحركه او نكلمه لكن مفيش فايدة. متخشب كانه حجر مرمي على الأرض وعنيه مغمضة بس الحمد لله كان نبضه شغال..
وديناه عند نفس الدكتور لكنه المرادي منفعش معاه ولا عمل حاجة. وفضل موسي متخشب زي ما هو. مكنش قدامنا غير القسيس طلبناه عشان يشوف لنا حل في الموضوع ده. ولما جه دخل الاوضة وقعد فترة كبيرة معاه وحاول بكل الطرق لكن مفيش فايدة. يادوب بس بدا يفتح عنيه مش اكتر من كده ولكن جسمه كله متخشب كده، ولا بيتكلم ولا يقدر يتحرك ولا حتى بياكل أو يشرب .
بعد فترة الناس دلتنا على شيخ اسمه الشيخ عادل كان جاي من الكويت ودارس علم الروحانيات و بيعالج بالقرآن وكده. كنا محتارين بصراحه هل ينفع نوديه لحد من ديانة غير ديانتنا وعشان كده بابا راح وسأل القسيس وكان رده إن ده مرض يعني عادي اي حد يكشف عليه من أي ديانة تانية مش هتفرق المهم إنه يبقي كويس.
وفعلنا بابا اخده وراح بيه عند الشيخ ده. ومحدش فينا راح معاه حتى امي كانت عايزة تروح لكن بابا رفض وراح معاه هو بس.
وفضلنا قاعدين على نار كلنا والقلق والتوتر بياكل في اعصابنا.
وحتى اهل الحتة كانوا قاعدين معانا مستنيين يطمنوا عليه.
بعد حوالي تلات ساعات لقينا ابويا داخل علينا ومعاه موسي وكان ماشي علي رجليه وبقي كويس.
كنا فرحانين اوي برجوعه وبسلامته. وقعد وسطنا عشان يسلم علي الناس اللي جت تبارك لنا على سلامته.
اخر الليل الناس مشيت واحنا كنا مجهزين الأكل وقعدنا كلنا ناكل مع بعض. انا وابويا وامي وموسى وتريزة جرجس . كان الفضول هيموتني وعايزة أعرف ايه اللي حصل معاهم عند الشيخ. عشان كده سألت أبويا..
"هو الشيخ قال لكم ايه؟
رواية الممسوس الفصل الثاني 2 - بقلم علاء جمال
بص في الأرض وبان عليه الحزن وهو بيرد عليا.
"قال إن في جنية عشقاه ومش عايزة حد تاني يشاركها فيه.
كلنا اتصدمنا من كلام ابويا وقعدنا نبص لبعض واحنا مش مصدقين. حتى انا قولت لنفسي
"جنية عشقاه أزاي وليه يعني. اصل اخويا مكنش شكله حلو ولا حاجة بالعكس كان اسمر وملامحه مش حلوة اوي وحتى مناخيره كانت كبيرة
يعني لو قالوا إن في جنية عاشقة اخويا جرجس مثلاً كنت صدقت لانه زي القمر بصراحة طول بعرض وابيضاني كده شبه الأجانب. هو الوحيد اللي مش طالع شبهنا كلنا ملامحنا مش حلوة اوي يعني وبشرتنا سمرة .
المهم رجعت سألت موسي تاني..
"هو انت يعني مكنش بيحصل معاك اي حاجه قبل اليوم اللي تعبت فيه.
"لا كان بيحصل معايا حاجات كتير.
"زي ايه بقي؟ وليه مكنتش بتقولنا علي اللي بيحصل معاك؟
"كنت بحلم بيها في البداية ، كانت بتجيني في كل احلامي وكانت جميلة أوي اجمل بنت شوفتها في حياتي وعمري ما هشوف حد في جمالها تاني خالص. اسمها ماريا بالمناسبة. المهم مع الوقت بدأ الموضوع يتطور اكتر وكنت بشوفها وانا صاحي عادي . كانت بتظهرلي وانا قاعد لوحدي وبتتكلم معايا كتير وكان في حاجات تانية بتحصل بنا مش هينفع اتكلم فيها قدامكم لكن كنا عايشين كأننا زوج وزوجته . ومكنتش بقول حاجة عشان مكنش في حد هيصدقني. وخفت تقولوا عليا اتجننت عشان كده احتفظت بالسر بيني وبين نفسي .
استغربت اوي من اللي بيحكيه ده. دي حاجة غريبة فعلاً كنا بنسمع زمان عن بنت في جنة يعشقها لكن ولد جنية تعشقه دي حاجة غريبة علينا خالص.
مرت الأيام وموسي بقي كويس وعايش حياته عادي خالص.
وحاول ابويا يشوفله عروسة تانية لكن موسى كان متعقد ومكنش بيوافق خالص .
وكمان قصته انتشرت في البلد كلها والكل عرف موضوع الجنية اللي عاشقاه دي. مفيش اي حاجه بتستخبى في بلدنا خالص اي حاجه مهما كانت صغيرة او مهما حاولت تخبيها هتبان وهتتعرف بسرعة مش ممكن تتخيلها أبدا.. واللي زاد الطين بله وخلي الموضوع ينتشر اكتر الموقف اللي حصل مع موسى لما نزل السوق . احنا عايشين في الصعيد وطبيعي يكون عندنا أرض ومواشي ونبيع كل فترة ونرجع نشتري تاني لما يكون معانا سيولة . واللي كان بيقوم بالمهمة دي هو موسي. وفي يوم
كان نازل سوق المواشي عشان يشتري بقرة للبيت عندنا. وحصل خلاف بينه وبين تاجر من التجار والموضوع كبر ووصل الخناق بس موسي ضربه التاجر ده جامد اوي. ودي مكنتش حاجة معروفة عنه خالص بالعكس هو كان معروف عنه الهدوء والطيبة كمان وعمره ما اتخانق مع حد أبدا. ولكن في حاجات كتير بدأت تتغير فيه الفترة الأخيرة وكلنا كنا بنلاحظ التغير ده.
نرجع للخناقة. الراجل مشي ولكنه كان مضايق وزعلان من اللي حصل فيه وسط السوق خصوصاً أن موسى اهانه جدا. عشان كده الراجل راح نده علي اخواته وولاده وكانوا حوالي ست رجالة. جم وكانوا عايزين يضربوا موسى ويعلموا عليه وسط السوق عشان اللي عمله في قريبهم.
اتلموا عليه كلهم وحاولوا يضربوه لكن الغريبة إنهم مقدروش بالعكس ده موسي ضربهم كلهم وطلع من الخناقة من غير خدش حتي.
الناس كلها انذهلت من اللي شافته. والموضوع ابتدا ينتشر في البلد اكتر.
حتى موسي نفسه بدا يستهبل ويعمل حاجات غريبة.
لو في قعدة وفيها ناس كتير يقوم يقف وسطهم ويجيب ازاز ويبدأ ياكله عادي قدامهم. والناس تقعد تسقفله وتنبهر بيه.
لحد ما في يوم كان عندنا فرح في الحتة والناس كانت كتيرة أوي. وأول ما موسي حضر كلهم سابوا العريس والتفوا حواليه وكأنه نجم مشهور مثلاً.
اتقدم واحد منهم ومعاه ازازة سڤين فاضية واداها لموسي وقاله هتقدر تاكل دي يابطل ولا ايه.
مسكها موسي منه وبدا ياكل فيها، وكأنه بياكل رغيف عيش عادي. كنت سامعه صوت الازار وهو بيتكسر في بوقه وانا خايفة عليه احسن يحصله حاجة من اللي بيعمله ده.
بعد ما خلص كل الموجودين بدأوا يسقفوا وكانوا مبهورين بيه .
وعشان كده هو سخن اكتر وقام طلب منهم يجيبوا خشب كتير .
فعلاً كل واحد اتحرك في ناحية وجابوا خشب من كل حتة وهما مش فاهمين ولا عارفين هيعملهم ايه بالخشب ده.
طلب منهم يرصوا الخشب فوق بعضه ، وبعدين طلب بنزين وكبريت. الناس جابوا البنزين وادوله الكبريت. مسكت ازازة البنزين وبدأ يرش على الخشب لحد ما غرقه كله.
وبعدين ولع عود كبريت ورماه على الخشب. وفجأة النار ولعت في الخشب وكانت نار شديدة اوي بسبب البنزين والخشب كان كتير.
طلب موسى من حد من الموجودين إنه يقرب ناحية النار لكن محدش قدر بسبب شدتها.
ضحك هو بصوت عالي ، واتحرك ناحية النار وقرب منها جامد وشمر كم الجلابية بتاعته عشان دراعه يبان. وبدأ يمد دراعه جوه النار وسابه شوية كتار وأحنا كلنا واقفين متسمرين مكانا مذهولين من اللي عمله.
خرج دراعه برا النار والناس كلها جريت عليها تشوف إيه اللي حصل لكنه دراعه كان سليم ومفيهوش حاجه.
كان لونه احمر بس من النار. اتقدم واحد من الحضور ومد ايده عشان يلمس ايد موسى، لقاها سخنة اوي لدرجة إنه مستحملش يسيب ايده ثانية واحدة على دراع موسي.
بعدها طلب سيخ حديد يكون رفيع وفعلاً دوروا لحد ما جابوا له السيخ ده كان سيخ طوله حوالي خمسين سم.
مسكه موسي وكنا محتارين هيعمل بيه ايه. قرب من النار وحط السيخ ده جواها وسابه عشان يسخن. بعد شوية خرج الشيخ من النار وكان سخن أوي ولونه احمر من شدة الحرارة. مسك موسى الشيخ وكأنه مش ماسك حاجة عادي.
بعدها قرب السيخ من خده اليمين وبدا يدخل السيخ في خده ويضغط جامد لحد ما خرج الشيخ من خده الشمال الناحية التانية.
الناس مبهورة ومش مصدقة اللي بيعمله موسي .
وسمعتهم وهما بيقولوا ده ممسوس ومخاوي الجن ومش طبيعي والكلام ده انتشر في البلد كلها.
كل الناس بقت تخاف منه وبيترعبوا بمجرد ما يسمعوا إسمه.
لما ابويا حاول يخطب له تاني مكنش في حد بيوافق وعندهم حق ازاي يوافقوا يجوزا بنتهم لواحد ممسوس وعليه جن. بس لما كان ابويا يضغط عليه جامد عشان يتجوز لانه كان مقتنع إنه جوازه هو اللي هيحل مشكلته دي كان البيت بتاعنا يولع كله واحنا فيه. الغريبة إن محدش كان بيحصله حاجة ولا حتي النار كانت بتحرق اي حاجه في البيت. هي بتقوم مرة واحد في البيت كده. وكلنا بنترعب و نخاف ونطلع نجري برا البيت . ماعدا موسى طبعاً كان بيفضل قاعد فى اوضته وسط النار. واحنا بنفضل برا نشوف النار وهي ماسكه في البيت نقول ده هيتحول لقوم تراب دلوقتي. ونبدأ نطفي فيه احنا والجيران بالمية وبالرملة لكن مفيش فايدة. بس بعد شوية بتهبط هي لوحدها وكأن مفيش حاجه حصلت. وندخل البيت نلاقي كل حاجه زي ما كانت بالظبط.ومفيش اي حاجة محروقة خالص ولا حتى أثر صغير للحريق ده.. وندخل علي موسي نلاقيه قاعد في الاوضة عادي خالص .
رواية الممسوس الفصل الثالث 3 - بقلم علاء جمال
الجزء الثالث.
قصة.
الموضوع ده اتكرر أربع مرات. لحد ما حفظنا اللي بيحصل. اول ما النار تقوم في البيت نخرج ونقعد برا لحد ما تهبط من تاني وبعدين نرجع ندخل عادي خالص.. في يوم بابا اصر انه لازم ياخد موسى ويروح يخطبله واحد من برا البلد خالص واحدة معرفة بنت واحد صاحبه وهما من بلد بعيد عن بلدنا ومسمعوش حاجة عن حكاية موسى والجنية اللي مخاويها.
واتخانق ابويا مع موسي لانه كان رافض يروح لكن ابويا أصر وقله لو مجتش معايا لا انت ابني ولا أعرفك. واتفقوا انهم هيروحوا بكرا الصبح . وفعلاً دخلنا نمنا كلنا. ولكن صحينا علي صوت صراخ جامد جاي من اوضة امي وابويا. ضرب موسي الباب برجله كسره لان لا انا ولا جرجس قدرنا نفتحه خالص.
ولما دخلنا لقينا منظر غريب أوي. السرير اللي ابويا وامي نامين عليه كان طاير في الهوا . وامى عماله بتصرخ. وتقول منا قولتلك بلاش تحكم رأيك وتقول هنجوزه ادينا متعلقين بين السماء والأرض أهو ومش عارفين هننزل ولا لا.
ابويا مكنش بيرد عليها وكأن لسانه كان متشال من بوقه خالص.
أمي بصت لموسي وعنيها كلها دموع وهي بتقوله اتصرف يا بني متسبناش كده متعلقين. قرب موسي ناحية السرير ومسكه وحاول يشده لتحت عشان ينزله لكنه مقدرش. قربت انا وجرجس عشان نساعده وكل واحد فينا بدا يشد من حتى لكن مفيش فايدة. السرير متحركش خالص وفضل طاير في الهواء
وقتها موسى بصلنا وقال ارجعوا لورا. رجعنا لورا فعلاً.
وموسى قال بصوت عالي. خلاص يا ماريا سامحيهم المرادي عشان خاطري. اول ما قال كده لقينا السرير بينزل يحط تاني علي الأرض. وخرج موسى راح اوضته وكل واحد فينا رجع اوضته من تاني. واتفقنا كلنا محدش يجيب سيرة الجواز دي خالص تاني .
بالليل لما بعدي من جنب اوضته كنت بسمعه وهو قاعد في بيتكلم بصوت واطى عشان محدش يسمعه. واوقات الاقيه يضحك وأوقات الاقيه بيبكي كل ده وهو قاعد لوحده. وكان اغلب الوقت بيكون قاعد لوحده اصلاً مش بيخرج كتير برا البيت ولا حتى برا الاوضة بتاعته. كان بيحب ينعزل اوي عن الناس. بس كانت امي دايما تدخل تناديه وقت الاكل عشان ميقعدش ياكل لوحده عشان لو محدش دخله عمره ما كان بيخرج يقول انا جعان خالص.
في يوم مشئوم صحينا الصبح وحضرنا الفطار ودخلت امي تصحيه عشان ياكل . فتحت الاوضة ملقتوش نايم جوا. صرخت بصوت عالي وجرينا عليها .
لقيناها واقفة مستمرة جوة الاوضة وبتقول موسى اختفي .
قعدنا ندور كتير عليه جوه البيت لكن مكنش موجود. كانت حاجة تجنن مش تحير بس.
ازاي يختفي من الاوضة كده وكأنه هوا . الاوضة مفيهاش شباك ممكن يخرج منه. وهو كان سهران معانا بالليل لحد الساعة واحدة وبعدين دخل نام في اوضته وابويا قفل الباب بالمفتاح واخده معاه اوضته زي ما هو متعود عشان محدش فينا يخرج بعد ما ينام.
امي حزنت اوي وابويا وكلنا كنا زعلانين اوي ومش فاهمين اللي حصله ده حصل إزاي.
دورنا في البلد كلها عليه. روحنا المستشفى اللي عندنا نسال يمكن حصله حاجة مثلاً لكن مكنش موجود. حتي القسم ابويا راح وسأل عليه هناك. يمكن يكونوا اخدوه ولا حاجة لكن مكنش موجود برضه.
سألنا كل بيت في القرية عندنا لكن محدش شافه خالص ولا ليه اي أثر نهائي في البلد كلها .
الحزن سيطر على البيت عندنا. وانتشرت إشاعات كتير عن موسى واللي حصل معاه.
وكل واحد كان بيفتي بطريقته.
وبصراحه عندهم حق يفتوا ويقولوا اي حاجه عايزينها. يعني ايه واحد يختفي كده من الوجود وميبقاش ليه اي أثر خالص في يوم وليلة.
إمي كانت هتموت بحسرتها وكانت دايما تقول ياريته مات ودفنته بايدي احسن منا قلبي محروق عليه كده ومش عارفه ايه اللي حصل معاه .
كلنا فقدنا الأمل خالص في إنه يرجع ويرجع منين أصلا يعني.
بعد شهرين امي كانت داخلة اوضته زي عادتها كل يوم بتدخل اوضته تقعد فيها شوية بتبكي مع حالها وبعدين تخرج . الصبح دخلت الاوضة و فجأة سمعنا صوت صرختها جايب آخر الدنيا وسمعنا صوت حاجة خبطت على الأرض جامد. جري ابويا يشوف في ايه. وبعدها سمعته نفس صوت الصرخة وبعدها صوت خبطة جامدة على الأرض. اخويا جرجس راح يلحق يشوف ايه اللي بيحصل. ولكن الغريبة إنه بيصرخ هو كمان وبعدها بسمع نفس صوت الخبطة الجامدة اياها.
كنت قاعدة مكاني متكلبشة ومش فاهمة ايه اللي بيحصل ولا المفروض اعمل ايه.
اطلع اجري برا البيت خالص. ولا اروح ابص اشوف ايه اللي حصلهم.
اقنعت نفسي اني لازم ادخل اطمن عليهم. حتى لو لا قدر الله ماتوا اموت معاهم اهون بدل ما اعيش وحدي في الحزن ده.
كنت بحرك رجلي خطوة خطوة بالعافية وكأنها مش راضية تمشي.
استحملت ودوست علي نفسي لحد ما وصلت للاوضة. وهناك شفت امي وابويا واخويا مرميين على الأرض هو التلاتة جوة الاوضة وكان مغمى عليهم كلهم.
قربت اكتر وحاولت افوقهم مفقوش.
جريت علي المطبخ جبت بصلة كبيرة. وكسرتها وبدأت امشيها تحت مناخير كل واحد فيهم لحد ما فاقوا هما التلاتة.
فاقوا وقعدوا على الأرض وعنيهم مثبتة ناحية سرير موسي.
لفيت جسمي وبصيت أنا كمان ناحية السرير. و اتصدمت صدمة عمري . لقيت موسى نايم علي السرير بتاعه.
ولابس نفس اللبس اللي كان لابسه قبل ما يختفي.
مكنتش قادرة استوعب اللي حصل خالص. وبجد لو حد حكالي مكنتش هصدق أبدا إن ممكن ده يحصل . إزاي بني آدم يختفي كده ومحدش يعرف راح فين وبعدين يرجع يظهر تاني كده ومحدش يعرف جاي منين.
قربنا كلنا من سرير موسي. وبدأ ابويا يحاول يفوقه.
وفجأة موسي بيفتح عينيه وبيتحرك من على السرير .
قام وحضن امي لما شاف دموعها نازله علي خدها.
"مالك بس ياامي بتبكي ليه؟
"ابكي ليه ؟ انت بتهزر دانت مختفي بقالك شهرين يابني .
"ياه! هو عدي شهرين دنا افتكرت عدي ايام بس مش اكتر.
"انت كنت فين يابني ؟ حرام عليك اللي بتعمله فيا ده ، انا كنت هموت بحسرتي عليك.
"اطمني يا أمي أنا بخير مفيش حاجه.
"لا مش هطمن غير لما اعرف كنت فين؟
وقبل ما يحكي او يقول اي حاجه. لقينا الباب بيخبط جامد
جرس اخويا راح فتح الباب ولقينا ناس كتير من أهل الحتة جم يطمنوا لما سمعوا صوت صراخ جاي من عندنا.
خرج ابويا طمنهم وعرفهم إن موسى رجع .
وعشان كده كل الناس دخلت تبارك وتهني علي رجوعه. وكل واحد فيهم مكنش عنده غير سؤال واحد هو كان مختفي فين الفترة دي كلها.
بس كنا بنتهرب منهم باي حاجه وخلاص وده لان إحنا نفسنا مكناش نعرف هو كان مختفي فين.
تقريباً مفيش حد في البلد مجاش يطمن علي موسي. او لو جيت للحق مجاش يشوف بعنيه المعجزة اللي حصلت دي. بني آدم يختفي شهرين بحالهم وبعدين يرجع تاني ويظهر فجأة وكأن مفيش حاجه حصلت.
الناس مشيوا اخيراً ورحعنا كلنا قعدنا مع موسي. وبدأت أمي تسأله عن السر اللي محدش يعرفه لحد دلوقتي.
"بصي ياستي اللي هحكيه ده ممكن ميتصدقش لكن ده اللي حصل معايا بالتفصيل.
انا لقيت ماريا جاية بتقولي جهز نفسك عشان هعرفك على اهلي عايزين يشوفوك.
يتبع..
رواية الممسوس الفصل الرابع 4 - بقلم علاء جمال
الجزء الأخير.
قصة.
استغربت ازاي هروح عند اهلها وهما تحت الأرض. قالت ملكش دعوه دي حاجه انا اعرف اعملها..
المهم طلبت منها اقعد معاكم شوية لاني خوفت يحصلي حاجة هناك قولت اشبع منكم قبل ما اروح وعشان كده سهرت معاكم اليوم ده علي غير عادتي. وبعد ما خلصت سهرتي معاكم. دخلت الاوضة ولقيتها مستنياني جوا. قولتلها انا جاهز يلا نروح.
قالت طيب نام بقي عادي لأنك مش هتقدر تستحمل الرحلة دي وانت صاحي لازم تكون نايم.
وفعلاً دخلت مددت جسمي على السرير وهي ثوانى ولقيت نفسي بروح في النوم .. وبعدها صحيت لقيت نفسي في مكان غريب أوي شبه الحوش كده بالظبط واسع أوي ومبني بطريقة غريبة مش زي البيت بتاعتنا كده. المهم دخلتني جو واتعرفت على أهلها وكانوا مش حابني خالص. لكن عشان بنتهم مقدروش يرفضوا علاقتنا دي ووافقوا إننا نكون مع بعض.
وهناك شوفت النعيم بجد كنت عايش ملك وماريا بتعملي كل حاجة حلوة ممكن تتعمل. محستش بالوقت وأنا هناك وكنت مبسوط واتعودت علي العيشة هناك. بس جيت في يوم طلبت منها اجي اشوفهكم عشان وحشتوني. وهي كانت رافضة في البداية لكن لما صممت وافقت.
بس قبل ما ترجعني، شوفت الجحيم علي ايديها اتعذبت ليل ونهار .
ولما سالتها انتي بتعملي كده ليه؟
قالت عشان تعرف إنك ملكي لو فكرت تتجوز او تخطب تكون عارف إن ده هيكون مصيرك.
إنما لو فضلت معايا هتعيش في النعيم اللي شوفته معايا في الأول ومش هتخرج منه أبدا ولا هتحب إنك تخرج منه.. أنا وأنت متجوزين دلوقتي وهنفضل متجوزين طول العمر ومش هينفع تتجوز عليا.
عرفتها إني خلاص اتعقدت من الجواز ومن البشر كلهم وبقيت حابب العيشة معاها. وحتى لو اهلي حاولوا يجوزوني محدش هيرضى يجوزني بنته بعد ما كل البلد بقت عارفة حكايتي وعارفين إني مخاوي. الناس كلها بتخاف مني دلوقتي وبيخافوا من سيرتي حتى.
اقتنعت بكلامي وقررت ترجعني من تاني. وزي ما روحت زي ما جيت نمت هناك صحيت لقيت نفسي هنا..
مكنتش قادرة اصدق ولا استوعب اللي بيقوله ده. ازاي يعني بني آدم يروح تحت الأرض ويشوف الناس اللي عايشة هناك دي. ويرجع عادي كده من غير ما يتجنن. لا وكمان بيحكي الموضوع عادي خالص وكأنه كان مسافر اسكندريه مثلاً.
كلنا كنا مستغربين ولو في حد جه حكي لينا القصة دى مكناش هنصدق أصلا لكن منصدقش ازاي واحنا عايشين القصة لحظة بلحظة وبنعاني منها في كل يوم..
حاول ابويا يشوف قسيس او شيخ عشان يطلع موسى من اللي هو فيه لكنه رفض نهائي يشوف اي حد او يروح عند اي حد. مشكله موسي الأكبر هي أنه كان حابب اللي بيحصل معاه كان حابب الحنية دي وحابب حياته معاها. وكان حابب القوة اللي ادتهاله حتى الفلوس كان دايما بيبقي معاه فلوس كتير علي الرغم إنه بطل شغل من زمان أوي دي كانت مشكلته الأكبر وده كان الحاجز اللي واقف بينه وبينه إنه يخف من اللي هو فيه..
رجع يعيش حياته طبيعي وكأنه مفيش حصلت. لو حد غيره كان دور في مليون طريق عشان يلاقي حل للي بيحصل معاه ولكنه مكنش بيعمل كده.
بدأت الناس تترعب منه ومحدش كان بيحب يتكلم معاه او يتعامل معاه خالص . حتى إحنا كمان محدش بقي بيتعامل معانا زي الأول. بعد أقل من شهر اختفى موسى مرة تانية. والبيت كله رجع لحالة الحزن من تاني.
دورنا كتير علي الرغم إننا عارفين إننا مستحيل نلاقيه.
بس كنا بنعمل اللي علينا.
المرادي المدة زادت أوي عن المرة اللي فاتت. اختفي اربع شهور بحالهم. وبعدها رجع ظهر مرة تانية وبنفس الطريقة.
وبدانا نتعود علي الموضوع ده يختفي موسى لمدة شهرين تلاتة وأوقات ستة كمان وبعدين يرجع يظهر مرة تاني، ويحاول يطمنا إنه مبسوط كده ومش ندمان علي العيشة اللي هو عايشها دي. لكن محدش كان مدمر من حياته دي غيرنا إحنا.
حتي عمره ما كان بيعرفنا قبل ما يختفي ولما كنا بنطلب منه يبلغنا كان يرفض ويقول هي مبتحبش كده مبتحبش علاقتنا تبقى معروفة اوي قدام الكل . بس إزاي ده وهي
البلد كلها بقت عارفة حكايته وعارفة كل اللي بيحصل معاه ولما بيختفي كنت تسمع الناس وهي بتقول ده راح عن الجنية اللي هو مخاويها.
في مرة من المرات اختفي موسي زي عادته. وكنا بنطمن بعض إنه شوية و هيظهر تاني يعني.
عدي شهر والتاني والتالت. ولسه مظهرش ابويا كان بيطمنا ويقول متخافوش ماهو آخر مرة اختفي ست شهور وبعدين رجع ظهر من تاني.
وعيشنا كلنا علي الامل ده. كلنا مستنين الست شهور يخلصوا عشان يرجع لكن مرت الست شهور ومرت السنة ومظهرش. بدأ الأمل يختفي من بيتنا خالص. سنة ورا سنة لحد ما بقاش في حد فينا عنده أي أمل إنه يظهر من تاني.
أمي ماتت بحسرتها عليه. وابويا حصلها بعد فترة صغيرة.
مبقاش فاضل غيري انا وجرجس أخويا. لكنه سابنى وسافر خالص برا البلد. وده بعد ما اتفضح في البلد كلها إنه شاذ وكل الناس عرفت المصيبة دي . مكنش بيخرج من البيت خالص ومكنش بيقدر يواجه الناس .وعشان كده ماصدق اول ما امي وابويا ماتوا راح ساب البلد كلها وهاجر ومبقاش في أي تواصل بيني وبينه خالص. كبرت أنا لوحدي مفيش حد بيتقدملي ومين هيتقدم لواحدة في حياتها كل البلاوي دي. عشت وحدي كتير أوي.
تريزة اختي عايشة مع جوزها واولادها هي كانت متجوزة واحد اخرس وخلفت تلات ولاد وكلهم اتولدوا خرس. لكنها ربتهم وكبرتهم وبقوا رجالة بس المصيبة إنها لما جت تجوز اكبر واحد فيهم مات قبل فرحه باسبوع واحد.. مش عارفه احنا عملنا ايه وحش عشان يحصلنا كل ده. مش عارفه اذا كان كل اللي احنا فيه ده كان سببه إن الجنية دي دخلت حياتنا ولا في سبب تاني. احنا كده نسلنا هيتقطع للابد من علي ضهر الدنيا. أخويا الكبير اختفي والصغير طلع شاذ وعمره ما هيتجوز ولا يخلف وانا كمان متجوزتش ولا هتجوز لاني خلاص عديت الخمسين سنة. واختي كمان شكل محدش من ولادها هيتجوز.
دورت كتير علي عيلة يكون عندها نص حظنا من النحس ده لكن ملقتش. إحنا بجد اكتر عيلة منحوسة في الدنيا. أنا كبرت وعجزت وانا لسه بسأل نفسي هو موسي راح فين هل مات؟ هل الجنية اللي معاه موتته؟ ولا هو حب العيشة معاها ومبقاش قادر يسيبها ويرجع يعيش معانا. ولا هو محبوس هناك ومش قادر يهرب ؟ عدي 25 سنة على اخرة مرة اختفي فيها ولحد النهاردة مظهرش ولا قادرة اطفي نار قلبي والاقي إجابة على أسئلتي دي .
كل يوم بدخل اوضته الصبح وانا بمني نفسي إني هلاقيه نايم على سريره ولكن ده مبيحصلش.
تمت*