تحميل رواية «الحب في زمن البلوك» PDF
بقلم نسرين بلعجيلي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ الحب في زمن البلوك بقلم نسرين بلعجيلي.
رواية الحب في زمن البلوك الفصل الأول 1 - بقلم نسرين بلعجيلي
رواية الحب في زمن البلوك – الفصل الأول
الشخصيات الرئيسية
نورا
بطلة الحكاية.
بنت واعية، خفيفة دم، اتجرحت قبل كده،
فبقت تحب بحذر.
بتضحك علشان تحمي نفسها،
وتقول “نشوف” علشان ما تتكسرش تاني.
مش ضد الحب…
بس ضد الوجع اللي بعده.
آدم
راجل هادي، واضح، ومش بيحب اللف والدوران.
مش مثالي،
بس صادق في اللي بيحسه.
عايز علاقة مستقرة،
وعايز يثبت أفعاله قبل كلامه.
هو كمان خايف من الحب…
بس اختار يقرّب بدل ما يهرب.
سمر
صديقة نورا المقربة.
لسانها طويل،
تعليقاتها دايمًا في الصميم،
وخبرتها في “تحليل الرجالة” أعلى من خبرة أي دكتور نفسي.
كوميدية،
بس وقت الجد واقفة جنب صحابها.
مي
الصديقة الهادية العاقلة.
دايمًا بتحاول توازن بين القلب والعقل.
رومانسية من جوه،
واقعية من برّه،
ومؤمنة إن الحب محتاج صبر أكتر من أحلام.
نادين
زميلة آدم في الشغل.
وجودها في القصة بيختبر ثقة نورا،
وبيظهر الفرق بين الغيرة،
والوعي،
والتسرع في الأحكام.
ماما نورا
ست قوية،
فاهمة الحياة،
ومش سهلة في الموافقة.
بالنسبة لنورا هي الأمان،
وبالنسبة لآدم هي الاختبار الحقيقي.
الحب في زمن البلوك
بقلم نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
الفصل الأول
البلوك اللي اتعمل بالغلط… وما طلعش غلط
أنا ما كنتش ناوية أعمل بلوك.
والله ما كنت ناويه .
كنت داخلة بس أعمل Mute…
أسكّت صوته شوية، أهدى، أفكر، أراجع نفسي.
بس المشكلة إن إيدي كانت متوترة، والموبايل كان بين ،
والزرار الأحمر كان قريب قوي.
Block.
قعدت أبص للشاشة كأني عملت جريمة غير مكتملة الأركان.
لا هو مات… ولا أنا عايشة.
قلبي دق دقة غريبة،
الدقة اللي بتيجي لما تحسي إنك كسرتي حاجة مش هتعرفي تصلحيها.
– «يا نهار أبيض…»
قلت الكلمة لوحدي، بصوت واطي، كأني بخاف الموبايل يسمعني ويقولي:
مفيش رجوع.
سمر كانت قاعدة قصادي على الكنبة، حاطة رجل على رجل، وبتقلب في الموبايل بتاعها كأنها بتشوف مسلسل.
نسرين بلعجيلي
رفعت عينها، شافت وشي.
وشي اللي اتغير في ثانية.
– «فيه إيه؟»
– «ولا حاجة.»
– «لا، لا، وشك بيقول مصيبة… قولي.»
بلعت ريقي.
– «عملت بلوك.»
– «لمين؟»
– «آدم.»
سمر سكتت.
ثانيتين.
تلاتة.
وبعدين انفجرت ضحك.
– «آدم؟ آدم بتاع إيه؟ آدم بتاع مش قصدي؟»
– «أيوه… هو.»
– «طب الحمد لله، كنت فاكرة عملتي بلوك لمديرك.»
حدفتها بالمخدة.
– «انتي مريضة؟ ده أنا قلبي هيقف.»
مي كانت قاعدة على الأرض، حضنة كوباية الشاي، وبتسمعنا من غير ما تتدخل.
بس أول ما سمعت اسم آدم، رفعت راسها.
– «استني… انتي عملتي بلوك لآدم؟»
– «بالغلط.»
– «مفيش حاجة اسمها بالغلط في الحب يا نورا.»
– «يا بنتي بلاش فلسفة دلوقتي.»
قمت من مكاني، وبدأت ألف في الصالة.
– «هو كان مستفز.»
– «مستفز إزاي؟» سمر سألت وهي لسه بتضحك.
– «بيعمل نفسه مش فاهم، بيرمي كلام، ويسيبني معلقة.»
مي قالت بحزن رومانسي:
– «بس انتي كنتي مستنية رسالته من الصبح.»
وقفت فجأة.
– «مش مستنية.»
– «مستنية.»
– «لا.»
– «نورا… انتي كل خمس دقايق تبصي في الموبايل.»
سكت.
لأني ما كنتش عايزة أعترف إن الرسالة اللي مجتش، وجعت أكتر من أي رسالة جات.
فجأة…
الموبايل رن.
رقم غريب.
بصيت للشاشة كأنها بتتريق عليّ.
– «مين ده؟» سمر سألت.
– «مش عارفة.»
رديت.
– «ألو؟»
صوت رجالي، هادي، وفيه ابتسامة مستفزة: – «مساء الخير يا نورا.»
قلبي وقع.
– «آدم؟»
– «أيوه… هو أنا اتعمل لي بلوك ولا الشبكة عندي وحشة؟»
سمر وقفت فجأة.
مي قربت.
وأنا… اتلخبطت.
– «لا… يعني… أصل…»
– «ولا أنا زعلتك؟»
سكوت.
سكوت تقيل.
النوع اللي بيعرّي كل حاجة.
قلت، وانا بحاول أطلع قوية: – «الكرامة.»
ضحك ضحكة قصيرة.
– «حلو. طب افتحي البلوك، الكرامة واقفة برا.»
قفلت المكالمة.
من غير ما أقول حاجة.
سمر كانت بتمسح دموع الضحك.
– «يا سلام عليكي! قفلتي في وشه!»
– «كنت لازم.»
– «لا، مش لازم… بس حلوة.»
مي قالت بخوف: – «انتي هتفتحيه؟»
بصيت للموبايل.
الزرار الأحمر.
نفس الزرار اللي قلب اليوم.
– «مش دلوقتي.»
– «إمتى؟»
– «لما أعرف أنا عايزة إيه.»
رن تاني.
رقم غريب.
سيبته يرن.
وبعدين رسالة SMS:
“أنا مش بحب البلوك، بس لو ده أريحك… تمام.”
الكلمة الأخيرة وجعت.
تمام.
الكلمة اللي معناها: أنا مستني.
وأنا مش مستني.
وأنا سبتها عليك.
قعدت على الكنبة، فجأة تعبت.
سمر قعدت جنبي: – «بصي… هو مش وحش.»
– «ولا حلو.»
– «بس واضح إنه مهتم.»
– «ولا واضح.»
مي قربت أكتر: – «الحب مش أبيض وأسود.»
– «بس الكرامة أبيض وأسود.»
في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح.
أمي دخلت.
– «السلام عليكم… إيه الهدوء ده؟»
– «ماما، نورا عاملة بلوك.» سمر قالتها ببرود.
– «لمين؟»
– «لراجل.»
أمي ابتسمت ابتسامة غامضة: – «شاطر. البلوك نص العافية.»
– «بس ده مش أي راجل.»
– «ولا عمره هيبقى.»
قعدت، وشربت مية، وقالت: – «بصي يا بنتي، الحب وجع… فلو هتتوجعي، اتوجعي وإنتي ضاحكة.»
سمر قالت: – «دي حكمة ولا تهديد؟»
أمي قامت: – «اعملي اللي يريحك… بس خلي بالك، مش كل اللي بنقفله… بيتقفل من جوه.»
فضلت بصاله وهي طالعة.
رجعت بصيت للموبايل.
فتحت المحادثة.
اسم آدم لسه موجود.
بس الرسائل… واقفة.
حطيت الموبايل جنبي.
وقلت في سري: أنا مش خايفة منك… أنا خايفة مني.
وفي اللحظة دي،
كنت لسه ما اعرفش
إن البلوك ده…
هيفتح أكتر باب حاولت أقفله طول عمري.
Nisrine Bellaajili
كملت أبص للموبايل كأنه هيعترف بحاجة لوحده.
الرسالة الأخيرة لسه معلّقة قدامي، وكلمة تمام بتتكرر في دماغي أكتر من اللازم.
قمت، دخلت المطبخ، فتحت التلاجة من غير ما أكون جعانة.
سمر دخلت ورايا.
– «إنتي هتفضلي تهربي كده كتير؟»
– «أنا مش بهرب.»
– «لا، إنتي بتعملي بلوك على مشاعرك مش عليه.»
قفلت باب التلاجة بعصبية.
– «هو ليه دايمًا اللوم عليّ؟»
– «علشان إنتي اللي فاهمة… بس بتعملي مش فاهمة.»
مي دخلت علينا وهي ماسكة الموبايل: – «طب بصي… لو افترضنا إنك فتحتيه، أسوأ حاجة ممكن تحصل إيه؟»
– «أرتبط.»
– «لا يا ستي، أسوأ حاجة إنك تتعلقي.»
– «أهو ده اللي مخوفني.»
سمر قربت، بصتلي بجد: – «طب ولو ما فتحتيش؟»
– «أرتاح.»
– «لا… تفضلي تفكري فيه.»
سكتنا كلنا.
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
سيبته يرن.
مرة…
اتنين…
تلاتة…
وقبل ما يقفل، وصلت رسالة واتساب من رقم غير مسجل:
“مش هكلمك تاني بعد دي… بس كنت عايز أقول إنك مختلفة فعلًا، ومش كل مرة الغلط بيبقى غلطة.”
قلبي شد.
مش قوي…
بس كفاية يخوف.
قعدت على الكرسي، حسيت بتعب مفاجئ، التعب اللي بييجي لما الواحد يحارب نفسه.
– «طب اعملي إيه؟» سألتهم، لأول مرة.
– «كلمي.» قالت مي بسرعة.
– «استني.» قالت سمر.
– «اسمعي قلبك.» قالوا الاتنين مع بعض.
ضحكت غصب عني.
– «قلب مين؟ ده تايه أكتر مني.»
فتحت الشات.
اسم آدم ظهر.
الصورة.
آخر ظهور من شوية.
الزرار الأخضر كان بسيط…
بس القرار تقيل.
فتحت البلوك.
الشات اتفتح.
ولا رسالة.
ولا صوت.
بعد دقيقة…
وصلت رسالة.
“أهو… كده أحسن.”
ابتسمت.
من غير ما أقصد.
رديت: – «مش علشانك.»
جالي الرد بسرعة: – «عارف… علشانك إنتي.»
سمر بصتلي وقالت: – «ها؟»
– «ولا حاجة.»
– «كلمتيه.»
– «بس مش رجعنا.»
– «لسه.»
حطيت الموبايل على الطاولة، وقولت: – «أنا مش عايزة أندم.»
– «ولا أنا.» قال آدم في رسالة تانية.
قفلت الموبايل.
بس المرة دي…
من غير بلوك.
لأني لأول مرة،
ما كنتش بهرب،
كنت باختار.
واكتشفت إن أصعب حاجة في الحب
مش إنك تتساب…
ولا إنك تتحب…
أصعب حاجة
إنك تسيب الباب موارب
وتستنى.
سيبت الموبايل على الترابيزة، ومشيت خطوتين، ورجعتله.
الحركة اللي بعملها دايمًا لما أبقى عايزة أهرب ومش عارفة.
سمر كانت واقفة في البلكونة، بتشرب سجارة، وبتبص للشارع كأنها بتتفرج على حياة الناس التانية علشان تنسى حياتنا.
مي قعدت جنبي، صوتها واطي.
– «حاسّة بإيه؟»
– «مش عارفة.»
– «دي علامة إنك حاسة بحاجة.»
ضحكت ضحكة قصيرة.
– «إنتي عمرك ما بتبطلي رومانسية؟»
– «ولا إنتي عمرك ما بتبطلي إنكار.»
الموبايل اهتز.
رسالة جديدة.
“أنا مش مستعجل على حاجة… بس حابب نكمل كلامنا من غير زراير.”
قريت الرسالة مرتين.
مش علشان أفهمها…
علشان أتأكد إن قلبي ما بيزوّرش القراءة.
سمر دخلت من البلكونة: – «قال إيه؟»
– «بيقول مش مستعجل.»
– «ده أخطر نوع.»
– «ليه؟»
– «علشان اللي مش مستعجل… واثق.»
سكت.
الثقة كانت أكتر حاجة بتخوفني.
رديت: – «الكلام أوقات بيبقى أوضح من السكوت.»
جالي الرد: – «والسكوت أوقات بيبقى خوف.»
قفلت الموبايل.
مش بلوك.
قفل شاشة.
– «إنتي بتعملي إيه؟» مي سألت.
– «بدي نفسي فرصة أتنفس.»
دخلت أوضتي.
قفلت الباب ورايا، ساندت ضهري عليه.
قلعت الجزمة، رميتها في أي حتة.
قعدت على السرير.
افتكرت أول مرة شوفته.
مش أول مرة اتكلمنا…
أول مرة حسيت إن في حد شايفني.
كان بسيط، عادي، مش فيلم.
بس كلامه ما كانش بيعدّي.
كان بيقعد.
الموبايل رن.
اسم ماما.
– «ألو؟»
– «إنتي كويسة؟»
– «ليه؟»
– «قلبي قلقان.»
– «قلبك دايمًا قلقان.»
سكتت ثانية، وبعدين قالت: – «لسه فاكرة وأنا في سنك، كنت بقفل في وش الرجالة علشان ما اتجرحش.»
– «وشوفي حصل إيه.»
– «أيوه… اتجرحت برضه، بس من نفسي.»
الجملة وقعت تقيلة.
– «يعني أفتح الباب؟»
– «افتحيه… بس ما تسيبيش نفسك لوحدها جواه.»
قفلت مع أمي، وأنا حاسة إن كل حد حواليا شايف حاجة وأنا مش شايفاها.
خرجت من الأوضة.
سمر ومي كانوا مستنيين.
– «خدتي قرار؟»
– «لسه.»
– «إنتي دايمًا بتاخدي وقت.»
– «علشان ما أغلطش.»
– «وأهو الغلط بييجي لحد عندك.»
رن الموبايل تاني.
اسم آدم.
سمر رفعت إيديها: – «ردي… وأنا مش هاتكلم.»
مي قربت: – «ولو حسّيتي بأي ضغط، اقفلي.»
رديت.
– «ألو.»
– «أنا مش هطوّل.»
– «قول.»
– «أنا مش عايز أضايقك، بس البلوك وجع أكتر من الرفض.»
– «أنا ما رفضتكش.»
– «بس خوفتيني.»
سكت.
– «أنا بخاف.»
– «وأنا.»
– «بس إنت باين عليك إنك بتجري.»
– «وأنت باين عليك إنك مستني.»
ضحك ضحكة خفيفة: – «طب نجري سوا؟»
القلب دق.
مش جامد.
بس كفاية.
– «مش دلوقتي.»
– «ولا أنا قلت دلوقتي.»
– «يبقى سيبها على الله.»
– «متفقين.»
قفلنا.
من غير وعود.
من غير اعترافات.
سمر قالت: – «ها؟»
– «قال نجري سوا.»
– «راجل ذكي.»
– «ولا خطير.»
– «الفرق بسيط.»
مي ابتسمت: – «إنتي مبتسمة.»
– «مش قصدي.»
– «ولا أنا صدّقت.»
قعدنا تلاتتنا ساكتين شوية.
الهدوء اللي بعد العاصفة.
الموبايل وصلته رسالة: “تصبحي على خير يا نورا.”
ما رديتش.
بس ابتسمت.
حطيت الموبايل بعيد.
وقلت في سري: يمكن المشكلة مش في البلوك…
المشكلة إننا بنعمله علشان ما نواجهش نفسنا.
ونمت،
وأنا عارفة إن بكرة
مش هيبقى أسهل…
بس هيبقى أوضح.
رواية الحب في زمن البلوك الفصل الثاني 2 - بقلم نسرين بلعجيلي
رواية الحب في زمن البلوك – الفصل الثاني
الحب في زمن البلوك
بقلم نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
الفصل الثاني
أول خروجة بعد البلوك… والموقف اللي فضحنا كلنا
صحيت تاني يوم وأنا حاسة إن في حاجة ناقصة.
مش مصيبة،
ولا كارثة،
حاجة كده بين الاتنين… زي لما تصحي من غير المنبه وتفضلي مستنية رنته.
فتحت عيني على السقف.
قلبت على جنبي.
مدّيت إيدي على الكومودينو.
الموبايل.
ولا رسالة.
ولا مكالمة.
ولا حتى “صباح الخير”.
قلت لنفسي بثبات مصطنع:
تمام… كده أحسن.
وبعدها بثانيتين بالظبط:
هو ليه أحسن؟
قمت من السرير وأنا مكشرة، دخلت الحمام، بصيت في المراية.
– «صباح الخير يا نورا… شكلك واحدة خارجة من علاقة، رغم إنك أصلًا ما دخلتيش.»
غسلت وشي، لبست، وخرجت.
سمر كانت قاعدة على السفرة، بتاكل فول، ومشغلة فيديوهات تيك توك بصوت عالي.
مي واقفة قدام الدولاب، حاطة هدوم على السرير.
– «صباح الخير.»
– «إيه الخير في الصباح؟» سمر قالتها من غير ما تبصلي.
– «صحيتي على رسالة؟» مي سألت.
– «لا.»
– «يبقى وحش.»
– «ليه؟»
– «علشان لو كان حلو، كنتي هتبتسمي.»
رن الموبايل فجأة.
اسم آدم.
سمر شهقت وكأنها في فيلم هندي: – «يا سلام!»
مي قربت: – «ردي بس خليكِ تقيلة.»
رديت وأنا بحاول أبان عادية: – «ألو.»
– «صباح الخير.»
– «صباح النور.»
– «إنتي فاضية النهارده؟»
شرقّت في القهوة.
نسرين بلعجيلي
سمر خبطتني على ضهري: – «اشربي على مهلك، إحنا لسه في أول الخروجة.»
– «ليه؟» سألت.
– «كنت بفكر نخرج نشرب قهوة… لو حابة.»
مي حطت إيديها على بُقها: – «بدأنا.»
قلت بسرعة: – «نشوف.»
– «نشوف يعني آه ولا لأ؟»
– «يعني نشوف.»
– «تمام، ابقي قولي.»
قفل.
سمر قامت: – «نشوف؟! ده راجل عايز يخرج!»
– «وأنا بنت محترمة.»
– «والله ما حد قال غير كده.»
مي دخلت على الخط: – «طب نخرج كلنا.»
– «إيه؟»
– «أيوه، إحنا وهو.»
– «ليه؟»
– «علشان لو حصل إحراج… يبقى جماعي.»
للأسف…
وافقت.
لبست وأنا متوترة.
غيرت خمس مرات.
سمر كل مرة تقول: – «ده أوفر.»
أو
– «ده عادي قوي.»
في الآخر لبست حاجة في النص…
وبرضه طلعت غلط.
وصلنا الكافيه بدري.
قعدنا.
Nisrine Bellaajili
سمر بصّت حواليها: – «مكان لطيف، ينفع للفضايح الخفيفة.»
دخل آدم.
مش فيلم.
ولا لقطة سينما.
بس حضوره واضح.
سمر همست: – «مش قصدي حاجة… بس هو أحلى في الحقيقة.»
مي زقّتها: – «اسكتي.»
قرب من الترابيزة: – «مساء الخير.»
– «مساء النور.»
– «إنتي جايبة صحابك؟»
– «أيوه… دول لجنة التحكيم.»
سمر مدت إيدها: – «سمر… ضد أي علاقة غير واضحة.»
مي بابتسامة: – «مي… مع الحب حتى لو فاشل.»
ضحك: – «واضح إنك جاية بحراسة مشددة.»
قعدنا.
حاولت أبقى طبيعية.
بس الكوباية وقعت.
والمعلقة طارت.
والجرسون بصلي نظرة شفقة.
آدم قال: – «واضح إن التوتر لسه موجود.»
– «ده طبع.»
– «ولا أثر البلوك؟»
– «ممكن الاتنين.»
وفجأة…
المصيبة.
الموبايل بتاعي نوّر.
إشعار واتساب.
قبل ما ألحق أمسكه،
سمر خطفته تلقائي.
– «آه! رسالة!»
– «سمر هات الموبايل!»
بس فات الأوان.
قرت بصوت عالي: – «(هو شكله مش وحش… بس مستفز، ومش قصدي أكتر كلمة قالها في حياته).»
سكتت.
بصّتلي.
بصّت له.
وأنا كنت عايزة الأرض تبلعني.
آدم رفع حواجبه بابتسامة: – «مش قصدي؟»
دفنت وشي في إيدي: – «والله… ده كان هزار.»
– «واضح إن الهزار صريح.»
سمر حاولت تنقذ الموقف: – «إحنا كده بنهزر علشان نطمن.»
مي سألت: – «اطمنت؟»
آدم ضحك: – «أكتر مما توقعت.»
سمر قامت: – «طب إحنا نسيبكم شوية.»
– «ليه؟»
– «علشان اللحظة دي محتاجة مساحة.»
سابونا.
قعدنا لوحدنا.
– «أنا مش سهلة.»
– «واضح.»
– «وبخاف.»
– «وأنا مش مستعجل.»
– «طب نعمل إيه؟»
– «نضحك.»
ضحكت.
وأول مرة من ساعة البلوك…
حسّيت إن الموقف
أخف
من خوفي.
نسرين بلعجيلي
فضلنا قاعدين ساكتين شوية، الصمت اللي بيبقى تقيل بس مش ممل.
هو الصمت اللي الواحد فيه بيحاول يبان طبيعي، بس دماغه عاملة زحمة.
آدم كان بيقلب في المينيو كأنه بيقرا كتاب فلسفة.
أنا كنت بقلب في الكوباية الفاضية.
– «تحبي تشربي إيه؟»
– «أي حاجة.»
– «أي حاجة دي خطيرة.»
– «يبقى قهوة.»
– «تمام، قهوة.»
ضحكنا.
الجرسون جه، آدم طلب، وأنا هزّيت راسي موافقة كأني بفهم في القهوة أكتر منه.
– «إنتي دايمًا متوترة كده؟»
– «لا… بس في الخروجات اللي بعد البلوك.»
– «طب خليها أول خروجة من غير بلوك.»
– «ما تضمنيش.»
ابتسم.
الابتسامة اللي ما فيهاش ضغط.
وصلت القهوة.
مسكت الفنجان بإيدين الاتنين، سخن زيادة عن اللزوم.
– «آه!»
– «استني، سيبيه.»
– «أنا دايمًا مستعجلة.»
– «وأنا دايمًا مستني.»
الجملة وقفت في الهوا.
مش اعتراف،
بس مش هزار برضه.
غيرت الموضوع بسرعة: – «إنت ليه دايمًا بتقول مش قصدي؟»
– «علشان لما أقصد… بخاف.»
– «من إيه؟»
– «إن اللي قدامي يفتكرني تقيل.»
– «طب وأنا؟»
– «إنتي بتخافي من العكس.»
ضحكت.
غصب عني.
من بعيد، سمر ومي كانوا عاملين نفسهم مش باصّين،
بس واضح إنهم سامعين كل كلمة.
سمر رفعت صوتها: – «مش حابين نعمل طلبات تانية؟»
مي قالت: – «ولا إحنا نسيب المكان كله ونمشي؟»
آدم بصلي: – «صحابك لطاف.»
– «زيادة عن اللزوم.»
– «ده طمّنني.»
– «ليه؟»
– «علشان اللي بيخافوا على بعض… ما بيكذبوش.»
سكت.
الكلام ده دخل من غير استئذان.
فجأة، تليفون آدم رن.
بص للشاشة، اتغير وشه سنة.
– «معلش… لازم أرد.»
– «اتفضل.»
بعد عن الترابيزة، سمعته بيقول: – «أيوه؟… دلوقتي؟… لا، أنا مشغول.»
رجع، حاول يبتسم: – «آسف.»
– «ولا يهمك.»
– «الدنيا بتحب تختبر التوقيت.»
– «والناس؟»
– «الناس بتحاول تنجح.»
سمر قامت فجأة: – «طب إحنا هنمشي بقى.»
– «ليه؟»
– «علشان الجو سخن، وإحنا دورنا خلص.»
مي قربت: – «ابقي افتحي الجروب لما ترجعي.»
ضحكت.
طلعنا.
واقفنا قدام الكافيه، الهوى خفيف، واللحظة مش مستعجلة.
– «انبسطتي؟»
– «أكتر ما توقعت.»
– «طب نكررها؟»
– «نشوف.»
– «لسه نشوف؟»
– «لسه.»
ضحك: – «تمام… أنا بحب الكلمة دي لما تيجي منك.»
مد إيده يسلم عليا.
صافحته.
الإحساس كان بسيط…
بس ثابت.
مش شرارة.
ولا فيلم.
حاجة كده بتقول: لسه بدري نحكم…
بس بدري كمان نقفل.
مشيت،
وأنا سامعة صوت سمر ورايا: – «أهو بدأ.»
بصيت للموبايل.
رسالة جديدة:
“وصلتي؟”
ابتسمت.
وردّيت: – «لسه.»
ركبنا العربية، سمر سايقة ومي جنبها، وأنا في الكنبة اللي ورا عاملة نفسي هادية.
السكوت ما طولش.
– «وصلتي؟» سمر قالتها وهي لسه ما طلعتش من الكافيه.
– «إنتي مالك؟»
– «بسأل علشان الرسالة اللي جاية بعد خمس ثواني.»
مي بصّت في المراية: – «هو بعِت؟»
– «بعِت.»
– «قال إيه؟»
– «قال: وصلتي؟»
– «يا سلام… أول سؤال مسؤول.»
سمر لفّت العربية: – «طب ردي إيه؟»
– «لسه.»
– «رد محترم… قصير… يفتح باب.»
– «إنتي خبرة؟»
– «دي حياة.»
رن الموبايل تاني.
رسالة جديدة.
“طب خدي بالك من نفسك.”
مي شهقت: – «يا حنين!»
سمر قالت ببرود: – «استني… الحنية دي لسه بدري عليها.»
ردّيت: – «حاضر.»
وبس.
وصلنا البيت.
دخلت، رميت الشنطة، وقعدت على الكنبة كأني كنت في ماراثون مش خروجة.
– «ها؟» سمر سألت.
– «إيه ها؟»
– «حسيتي بإيه؟»
– «ضحكت.»
– «غير الضحك.»
– «ارتحت شوية.»
– «يبقى خطر.»
مي قعدت جنبي: – «الخطر الحلو.»
– «مفيش خطر حلو.»
– «إنتي دايمًا سوداوية.»
رن الموبايل.
اسم آدم.
بصّيت لسمر: – «أرد؟»
– «لو مردتيش هتموتي فضول.»
– «ولو رديت؟»
– «هتتعلقي سنة سنة.»
ردّيت.
– «ألو.»
– «وصلتي؟»
– «لسه داخلة.»
– «أنا بس كنت قلقان.»
– «قلقان ليه؟»
– «عادة.»
سكتنا ثانية.
وبعدين قال: – «مبسوط إني خرجت النهارده.»
– «وأنا.»
– «رغم لجنة التحكيم.»
– «دول ضمان الجودة.»
ضحك: – «تحبي نخرج تاني؟»
– «بدون لجنة؟»
– «أو بلجنة أقل.»
– «نشوف.»
– «بحب الكلمة دي… بس بحب لما تبقى أقرب لآه.»
ضحكت: – «إنت طماع.»
– «واقعي.»
قفلنا.
سمر كانت واقفة ورايا: – «قوليلي الحقيقة.»
– «إيه؟»
– «عجبك.»
– «ما قلتلك.»
– «لا، قصدي… عجبك قوي.»
– «مش قوي.»
– «يعني؟»
– «يعني كفاية.»
مي قامت: – «أنا حاسة إننا داخلين على مرحلة جديدة.»
– «مرحلة إيه؟»
– «مرحلة الغيرة.»
– «من دلوقتي؟»
– «آه… الغيرة دايمًا بتيجي بدري.»
وفي اللحظة دي بالذات…
الموبايل نَوّر.
اسم رقم غير مسجل.
رسالة واتساب:
“إنتي لسه بتشوفي آدم؟”
قلبي وقع.
سمر قربت: – «مين؟»
– «مش عارفة.»
مي قالت: – «إكس؟»
– «يمكن.»
وصلت رسالة تانية: “خدي بالك… مش كل اللي بيضحكوا بيبقوا صادقين.”
سمر شبكت إيديها: – «آه… دخلنا مرحلة التدخلات.»
مي بصّتلي: – «هتردّي؟»
– «مش دلوقتي.»
– «ليه؟»
– «علشان أنا تعبت من الردود.»
قفلت الموبايل.
بس الإحساس ما اتقفلش.
قعدت أبص للسقف،
ونفسي أضحك،
ونفسي أقلق،
ونفسي أعمل بلوك.
وبين كل ده…
افتكرت أول زرار ضغطت عليه بالغلط.
وقلت في سري: واضح إن الحب…
مش بيبدأ ببلوك واحد،
ده بيحب اللعب على الأعصاب.
رواية الحب في زمن البلوك الفصل الثالث 3 - بقلم نسرين بلعجيلي
رواية الحب في زمن البلوك – الفصل الثالث
الفصل الثالث
الغيرة اللي جت بدري… وخلّت البلوك يهرش في إيدي
صحيت وأنا حاسة بحاجة غريبة.
مش زعل.
مش فرح.
إحساس كده زي لما تحسي إن في حاجة ناقصة في الأوضة بس مش فاكرة إيه.
فتحت الموبايل.
ولا رسالة.
ولا “صباح الخير”.
ولا حتى “وصلتي؟”.
قلت لنفسي وأنا بقلب على ضهري:
كويس… أهو مش متعلق.
وبعدها بثانيتين:
طب ليه متضايقة؟
قمت، دخلت الحمام، غسلت وشي بعصبية.
بصيت في المراية وقلت: – «انتي بتغيرة؟»
سكتّ.
– «لا.»
رجعت بصيت لنفسي:
– «طب متعصبة ليه؟»
– «علشان أنا كده.»
خرجت.
سمر كانت قاعدة على الكنبة، لابسة بيجاما، وبتقلب في إنستجرام.
مي قاعدة جنبها، ماسكة الموبايل بابتسامة غامضة.
– «صباح الخير.»
– «صباح الغيرة.» سمر قالتها من غير ما تبصلي.
– «غيرة إيه؟»
– «انتي شكلك واحدة داخلة حرب نفسية من غير سبب.»
مي رفعت الموبايل: – «هو آدم نزل ستوري.»
قلبي دق.
– «إيه يعني؟»
نسرين بلعجيلي
– «يعني إن في واحدة واقفة جنبه.»
سكتّ.
سمر ضحكت: – «آه… دخلنا مرحلة التكبير.»
– «فين الستوري؟»
– «ما هو ده السؤال.»
– «يعني إيه؟»
– «يعني انتي مش عندك.»
– «ليه؟»
– «علشان يمكن…»
– «قولي.»
– «عامل Hide.»
قفلت عيني.
فتحتهم تاني.
– «ليه يعمل كده؟»
– «يا إما مش عايز وجع دماغ.»
– «يا إما في واحدة مش عايزها تشوف.»
– «يا إما الاتنين.» قالت سمر وهي بتاكل شيبسي.
مي حاولت تهدّي: – «طب ما يمكن ستوري عادي.»
– «ستوري إيه اللي يتحجب عني ويتشاف لغيري؟»
– «إنتي وهو لسه حاجة؟»
– «لا.»
– «يبقى ليه الغضب؟»
– «علشان…»
سكتّ.
– «علشان إيه؟»
– «علشان أنا مش بحب أحس إني برا.»
رن الموبايل.
اسم آدم.
بصّيت لسمر: – «أرد؟»
– «لو مردتيش هتفضلي تحللي الستوري.»
– «ولو رديت؟»
– «هتسأليه سؤال مالوش أي حق.»
ردّيت.
Nisrine Bellaajili
– «ألو.»
– «صباح الخير.»
– «صباح النور.»
– «إنتي كويسة؟»
كنت عايزة أقول:
إنت ليه مخبي ستوري؟
بس قلت: – «تمام.»
سكت ثانية.
– «نورا… إنتي تمام بجد؟»
– «آه.»
– «طب ليه صوتك مش مقتنع؟»
– «علشان أنا مش مقتنعة.»
ضحك: – «تحبي نتقابل؟»
– «ليه؟»
– «علشان لما الكلام يبقى مباشر… اللخبطة تقل.»
قفلت عيني.
– «فين؟»
– «نفس الكافيه.»
– «إمتى؟»
– «بعد ساعة.»
– «نشوف.»
– «آه اهو… رجعنا لها.»
قفل.
سمر كانت باصة لي: – «رايحة.»
– «يمكن.»
– «يعني رايحة.»
– «بس هسأله.»
– «هتسأليه إيه؟»
– «هسأله ليه حسسني إني برا.»
لبست.
بس المرة دي من غير خمس تغييرات.
لبست بسرعة.
وده كان أخطر.
وصلت بدري.
قعدت.
دخل آدم بعدي بدقيقتين.
– «إنتي جيتي بدري.»
– «مش مستنية.»
– «واضح.»
قعد.
– «قولي.»
– «أقول إيه؟»
– «اللي مضايقك.»
– «إنت مخبي ستوري عني؟»
رفع حواجبه: – «إيه؟»
– «في واحدة واقفة جنبك.»
– «أيوه.»
– «مين؟»
ابتسم ابتسامة غريبة: – «أختي.»
سكتّ.
– «أختك؟»
– «آه… وكنت عامل Hide علشانك.»
– «علشاني؟»
– «علشان ما تحسيش إن في واحدة فجأة دخلت الصورة وتتلخبطِي.»
سكتّ تاني.
الفرق بين الغضب والكسوف… ثانية.
– «يعني أنا غيرت؟»
– «واضح.»
– «بس أنا ماليش حق.»
– «ما قلتش العكس.»
– «طب ليه حسّيتني برا؟»
– «علشان إنتي مش برا… بس لسه مش جوه.»
ضحكت.
غصب عني.
– «أنا بعك.»
– «وأنا مستني.»
– «إنت دايمًا مستني؟»
– «علشان اللي بيستعجل… بيبوّظ.»
وصل الجرسون.
طلبنا قهوة.
– «ممكن أسألك حاجة؟»
– «اتفضلي.»
– «إنت ناوي على إيه؟»
– «ناوي ما أضغطش.»
– «طب وأنا؟»
– «إنتي ناوية؟»
سكتّ.
– «يمكن.»
– «يبقى كفاية.»
رن موبايل آدم.
بص للشاشة.
ابتسم.
– «أختي.»
– «سلّملي عليها.»
– «غيرانة؟»
– «بس شوية.»
ضحك.
خرجنا.
وقفنا قدام الكافيه.
– «آسفة.»
– «على إيه؟»
– «على الغيرة بدري.»
– «الغيرة بدري… أحسن من البلوك بدري.»
ابتسمت.
وأنا ماشية،
حسّيت لأول مرة
إن البلوك مش في إيدي…
القرار في قلبي.
لما الغيرة تلبس بدلة كوميديا… وتطلع تضحك علينا كلنا
صحيت الصبح وأنا حاسة إن في حد سرق مخّي وحط مكانه مسلسل تركي.
أول حاجة عملتها؟
فتحت الموبايل.
ولا رسالة.
ولا “صباح الخير”.
ولا حتى “انتي لسه عايشة؟”.
قلت لنفسي: تمام يا نورا… انتي رسميًا في مرحلة الانتظار العاطفي.
قلبت على ظهري وبصّيت للسقف: – «هو السقف ده دايمًا أبيض ولا أنا اللي ببالغ؟»
الموبايل نَوّر فجأة.
اسم آدم.
قعدت بسرعة كأني في امتحان مفاجئ.
“صباح الخير.”
ابتسمت.
وبعدها بثانيتين مسحت الابتسامة: – «لا يا بنت… خليكي تقيلة.»
ردّيت: – «صباح النور.»
بعد دقيقة: “عاملة إيه؟”
ردّيت: – «عايشة.»
سمر دخلت الأوضة: – «مين؟»
– «ولا حد.»
– «ولا حد بيقول صباح الخير؟»
– «ده صباح اجتماعي.»
– «آه… يعني في حب رسمي تحت التجربة.»
مي دخلت وراها: – «فيه خروجة النهارده؟»
– «ليه؟»
– «علشان أنا مش فاضية أسمع تحليلات.»
رن الموبايل تاني.
“نخرج؟”
سمر شهقت: – «الراجل بيختصر!»
مي قالت: – «الراجل واثق!»
أنا: – «الراجل مستعجل!»
ردّيت: – «فين؟»
“مول قريب.”
سمر قامت: – «لبس!»
مي: – «ميكب!»
أنا: – «هدوء عصبي!»
لبست وأنا حاسة إني داخلة امتحان عملي في مادة “العلاقات غير الواضحة”.
خرجنا التلاتة.
وصلنا المول.
آدم كان واقف مستني.
سمر همست: – «واقف لوحده… دي نقطة لصالحه.»
مي: – «مش ماسك موبايل… دي نقطة إضافية.»
قرب مننا: – «مساء الخير.»
– «مساء الفل.»
– «إنتي جايبة دعم فني؟»
– «دول ضمان الجودة.»
مشينا.
آدم قال: – «تحبي نعمل إيه؟»
– «نلف.»
– «نلف فين؟»
– «نلف وخلاص.»
– «واضح إنك تايهة.»
– «أنا دايمًا تايهة في المولات والعلاقات.»
دخلنا محل هدوم.
سمر مسكت فستان: – «ده ينفع للغيرة الرسمية.»
مي مسكت بلوزة: – «ده ينفع للاعتراف.»
أنا مسكت تيشيرت أبيض: – «ده ينفع للهرب.»
آدم بصّ: – «إنتي دايمًا بتختاري الحاجات البسيطة؟»
– «علشان المعقّد كفاية.»
فجأة…
بنت عدّت جنب آدم وقالت: – «آدم؟»
قفلت عينيا.
فتحتهم تاني.
سمر قربت مني: – «بدأنا.»
مي: – «استعدّي نفسيًا.»
آدم ابتسم: – «أهلاً يا ليلى.»
ليلى بصّتلي: – «إنتي؟»
آدم: – «دي نورا.»
ليلى بابتسامة مستفزة: – «تشرفنا.»
سمر دخلت: – «إحنا كمان.»
ليلى بصّت لآدم: – «إنت لسه زي ما إنت.»
آدم: – «وأنتِ لسه بتحبي المفاجآت.»
أنا: – «وأنا لسه واقفة.»
ليلى قالت: – «كنتوا مرتبطين؟»
آدم: – «كنا بنتكلم.»
سمر: – «بنتكلم دي مرحلة خطيرة.»
ليلى ضحكت: – «واضح إنكوا لجنة تحقيق.»
مي: – «دي لجنة حماية المشاعر.»
ليلى مشيت وهي بتقول: – «سعيدة إنك بخير يا آدم.»
سمر بصّتلي: – «مبسوطة؟»
– «مش عارفة.»
– «تحبي نعمل بلوك جماعي؟»
– «خلينا نعمل قعدة.»
قعدنا في كافيه.
آدم قال: – «غيرتي؟»
– «شوية.»
– «قد إيه؟»
– «قد تيشيرت أبيض.»
ضحك: – «أنا مش بلعب على الحبال.»
– «طب على إيه؟»
– «على الوضوح.»
– «والوضوح ده بييجي إمتى؟»
– «لما تبطلي تعملي بلوك للراحة.»
سمر: – «أهو بدأ الجد.»
مي: – «الجو سخن.»
رن موبايل آدم.
– «ألو؟»
– «أيوه يا ماما.»
– «آه خارج.»
– «لا… مش لوحدي.»
بصّلي.
سمر: – «ماما دخلت الخط!»
مي: – «دي مرحلة خطيرة.»
قفل.
– «مامتك عارفة عني؟»
– «أكتر مما تتخيلي.»
– «قالت إيه؟»
– «قالت: خلي بالك منها… البنات اللي بتضحك كتير، بتخبي وجع أكتر.»
سكتّ.
سمر سكتت.
مي سكتت.
وبعدين سمر قالت: – «طب نضحك بقى علشان ما نعيطش.»
ضحكنا.
وأنا لأول مرة حسّيت
إن الكوميديا مش هروب…
دي طريقة ذكية نكمّل بيها.
نورا بتفكّر… بس دماغها عاملة حفلة
قعدت على السرير وبصّيت للسقف.
السقف كان ساكت…
وأنا دماغي كانت بتعمل دوشة أكتر من فرح بلدي.
– طيب نراجع اللي حصل…
أنا خرجت.
ضحكت.
غيرت.
اتحرجت.
ما عملتش بلوك.
دي في حد ذاتها مصيبة.
مسكت الموبايل.
فتحته.
قفّلته.
فتحته تاني.
– هو أنا بقيت من الناس اللي تستنى الرسالة؟
لا طبعًا.
أنا بنت مستقلة، قوية، واعية…
بس برضه عايزة أعرف هو قال “وصلتي؟” ليه؟
يعني إيه “وصلتي؟”
قلقان؟
مهتم؟
ولا ده سؤال اجتماعي زي “عاملة إيه” و “الجو حر”؟
قلبت على جنبي.
– طب ليه قلبي دق لما قال اسمي؟
ده اسمي من 27 سنة.
مش جديد.
بس واضح إن النغمة اتغيرت.
سكتّ شوية.
وبعدين ضحكت:
– إنتي بتفكّري في راجل قالك “مش قصدي” أكتر ما قال اسمك!
يعني لو الحب مسابقة…
“مش قصدي” هتكسب كاس العالم.
قمت من السرير.
وقفت قدام المراية.
– «يا نورا… انتي غيرانة؟»
سكتّ.
– «لا.»
بصّيت لنفسي تاني.
– «طب متعصبة ليه؟»
– «علشان الجو حر.»
– «والمول؟»
– «كان زحمة.»
– «والبنت ليلى؟»
– «مش موضوعنا.»
آه طبعًا…
مش موضوعنا.
رجعت قعدت.
مسكت المخدة.
– هو ليه لما يضحك أحس إن الدنيا أبسط؟
مع إن نفس الضحكة دي لو جات من أي حد تاني…
كنت هقول: “ضحكة عادية”.
يعني إيه عادية؟
هو في حاجة عادية أصلًا؟
فتحت واتساب.
دخلت على الشات.
قرأت آخر رسالة.
“خدي بالك من نفسك.”
– أخد بالي من نفسي إزاي؟
ألبس كويس؟
آكل كويس؟
ولا ما أتعلّقش؟
التعليمات مش واضحة.
قفلت الموبايل.
– أنا مش خايفة منه…
أنا خايفة من نفسي لما أرتاح.
لأن الراحة دايمًا بتيجي قبل الخبطة.
بس…
ممكن المرة دي الخبطة تبقى ضحكة؟
مددت على السرير.
– خلاص يا نورا… خديها ببساطة.
اضحكي.
اسمعي.
وما تعمليش بلوك إلا لو البلوك يستاهل.
غمضت عيني.
وبين كل الأفكار دي،
لقيت نفسي بابتسم.
– واضح إن الحب…
بيضحك علينا قبل ما يوجعنا.
رواية الحب في زمن البلوك الفصل الرابع 4 - بقلم نسرين بلعجيلي
رواية الحب في زمن البلوك – الفصل الرابع
بقلم نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
الفصل الرابع
لما السرعة تكشف النوايا… والضحك يفضح الحقايق
صحيت على صوت سمر وهي بتزعق من الصالة:
– «نورااااا… إنتي شايفة البلاوي اللي بتنزل؟»
فتحت عين واحدة.
قفلتها.
فتحت التانية.
– «فيه إيه؟ الدنيا ولعت؟»
– «آدم منزل ستوري جديد.»
– «وفيه إيه؟»
– «فيه بنت تانية.»
– «مهو كان فيه أخت.»
– «دي مش أخت.»
– «إنتي متأكدة؟»
– «دي عاملة فلتر قلوب.»
قعدت.
مي دخلت وهي شايلة الموبايل:
– «اسمها نادين.»
– «عرفتي منين؟»
– «من الهاشتاج.»
– «إنتي محققة؟»
– «دي غيرة صحية.»
فتحت الستوري.
نادين بتضحك.
آدم جنبها.
قلبي ما دقش.
بس عقلي قال:
آه… إحنا في مرحلة الواقع.
رن الموبايل.
اسم آدم.
سمر رفعت إيدها:
– «الرد دلوقتي اختبار شخصية.»
مي:
– «اختاري بعناية.»
ردّيت.
– «ألو.»
– «صباح الخير.»
– «صباح النور.»
– «شفتي الستوري؟»
– «آه.»
– «دي زميلة شغل.»
– «والقلوب؟»
– «الفلتر خانّي.»
– «والضحك؟»
– «ده ضحك اجتماعي.»
سمر همست:
– «الضحك الاجتماعي أخطر من الرسمي.»
قلت بهدوء:
– «طيب يا آدم، أنا مش داخلة منافسة.»
– «ولا أنا.»
– «بس أنا بحب الوضوح.»
– «وأنا بحاول.»
– «طب حاول أسرع.»
سكت ثانية.
– «إنتي مستعجلة؟»
– «أنا واضحة.»
قفلنا.
سمر صفقّت:
– «تصفيق للهدوء النفسي.»
مي:
– «والكرامة المتزنة.»
بعد ساعتين، آدم بعت:
“نخرج؟”
ردّيت:
– «فين؟»
– «أي حتة.»
– «يبقى لا.»
سمر شهقت:
– «أول مرة تقول لا من غير نشوف!»
مي:
– «دي علامة نضج.»
بعدها بعشر دقايق:
“أنا مش بلعب على حبال.”
ردّيت:
– «وأنا مش لعبة.»
سمر:
– «دي جملة تتكتب دهب.»
مي:
– «وتتحط ستوري.»
بعدها:
“أنا بحبك.”
بصّيت في الموبايل.
بصّيت في السقف.
بصّيت في نفسي.
ردّيت:
– «الحب محتاج وضوح قبل المشاعر.»
سمر:
– «أيوه!»
مي:
– «يا سلام!»
آخر رسالة منه:
“خلينا نفهم بعض أكتر.”
ردّيت:
– «الفهم بيبان في الأفعال.»
قفلت الموبايل.
قعدت على الكنبة.
ضحكت.
– «إيه؟» سمر سألت.
– «افتكرت إن زمان كنت هعيّط.»
– «ودلوقتي؟»
– «دلوقتي بشرب عصير.»
مي رفعت الكوباية:
– «نخب الوعي!»
ضحكنا.
وبين الضحك،
حسّيت بحاجة أهم من أي حب:
إن الراجل اللي يستاهلك
مش اللي يقول كلام حلو
لكن اللي يعيش كلامه.
وإن البنت القوية
مش اللي ما بتحبش
لكن اللي ما بتتنازلش عن نفسها
علشان تتحب.
نسرين بلعجيلي
كنا قاعدين التلاتة على الكنبة،
البطاطس في النص،
والعصير في الإيد،
والتي في دماغنا كله واحد:
الرجالة محتاجة دليل استخدام.
سمر قالت وهي ممددة على الكنبة:
– «هو إحنا ليه دايمًا كده؟»
– «كده إزاي؟» سألتها.
– «متجمعين، نايمين مع بعض، وبنحل مشاكل بعض كأننا لجنة أزمات.»
مي ضحكت:
– «علشان إحنا مش بنسيب بعض في نص الفيلم.»
بصّيت لهم وفكرت شوية.
وبعدين قلت:
– «إحنا بننام مع بعض علشان في أوقات، السرير يبقى أمان أكتر من أي علاقة.»
سمر رفعت حاجبها:
– «فلسفة الساعة اتنين بليل؟»
قلت وأنا بضحك:
– «لا، فلسفة البنات اللي اتوجعت وما حبتش تتوجع لوحدها تاني.»
مي قعدت:
– «يعني إيه؟»
– «يعني لما واحدة فينا تتكسر،
الباقي يقعد جنبها.
مش يسألها ليه،
ولا يحاسبها،
بس يديها إحساس إنها مش لوحدها.»
سمر:
– «يعني إحنا دعم نفسي ببنطلون بيجاما.»
ضحكنا.
كملت:
– «والنوم مع بعض؟
ده مش علشان مفيش ثقة في نفسنا،
ده علشان في ثقة في بعض.»
مي:
– «آه، إحنا بننام جنب اللي بيطمنونا، مش اللي بيوجعونا.»
سمر مسكت المخدة:
– «يعني لو راجل ضايقك، تيجي تنامي هنا.»
– «ولو الدنيا قفلت، نفتح بطاطس.»
– «ولو القلب اتلغبط، نضحك.»
بصّيت للسقف وقلت:
– «إحنا مش بنهرب من الوحدة…
إحنا بنختار الصحبة.»
رن الموبايل.
اسم آدم.
بصّيت له، وبعدين حطيته على الطاولة من غير ما أرد.
سمر:
– «مش هتردي؟»
– «دلوقتي؟ لا.»
مي:
– «ليه؟»
– «علشان أنا مش محتاجة صوت يطمني،
أنا محتاجة قرار يريحني.»
سمر صقفت:
– «تصفيق للكرامة اللي لسه فايقة.»
مي رفعت العصير:
– «نخب البنات اللي اختاروا نفسهم.»
ضحكنا.
وقلت وأنا باصة لهم:
– «عارفين؟
مش كل حب يستاهل نسيب علشانه نفسنا،
بس كل صحبة حقيقية تستاهل نفضل علشانها إحنا.»
قفلنا النور.
مدينا على الكنبة.
ضحكنا على حاجات تافهة.
ونسينا كل اللي وجعنا.
مش علشان المشاكل اختفت…
لكن علشان إحنا بقينا أقوى منها.
سمر كانت ماسكة الشيبسي:
– «أنا شايفة إننا محتاجين لجنة جديدة… لجنة تحليل الرجالة.»
مي قالت وهي بتشرب العصير:
– «دي موجودة أصلًا، اسمها القلب، بس للأسف دايمًا بيغلط في الحسابات.»
ضحكت:
– «القلب ده لو اشتغل في بنك، كان أفلسنا من زمان.»
رن الموبايل.
اسم آدم.
بصّيت له.
بصّيت للبنات.
رجعت بصّيت له تاني.
سمر:
– «الرد دلوقتي اختبار نضج.»
مي:
– «والتجاهل اختبار أعصاب.»
ردّيت.
– «ألو.»
– «مساء الخير يا نورا.»
– «مساء النور.»
– «أنا كنت بفكر…»
– «دي بداية خطيرة.»
– «أفكر أقابل مامتك.»
سكتّ.
مش سكوت عادي…
سكوت من النوع اللي القلب فيه يعمل “إيرور”.
سمر شهقت:
– «ماما دخلت الخط رسمي!»
مي مسكت المخدة:
– «استعدّي نفسيًا.»
– «تقابل ماما ليه؟» سألت.
– «علشان أوطد العلاقة.»
– «هو إحنا في الأمم المتحدة؟»
– «لا، بس أنا مش بلعب.»
ضحكت غصب عني.
– «طب وإنت متأكد إنك جاهز؟»
– «أكتر مما تتخيلي.»
– «وماما مش سهلة.»
– «ولا أنا.»
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن في حد كبّر حجم الموضوع من “قعدة قهوة” لـ “مشروع حياة”.
نسرين بلعجيلي
سمر:
– «هو كده رسمي ولا إيه؟»
– «هو كده خطير.»
مي:
– «ولا كده مطمّن؟»
سكتّ شوية، وبعدين قلت:
– «أنا مش خايفة منه…
أنا خايفة من نفسي لما أصدّق.»
سمر بصّتلي:
– «ليه دايمًا البنات لما يحبوا، يخافوا؟»
قلت وأنا بحاول أضحك:
– «علشان إحنا حبّينا قبل كده… واتخذلنا بضمير.»
مي قربت مني:
– «يعني إنتي مش رافضة الفكرة؟»
– «أنا مش رافضة…
أنا بس مش عايزة أرجع لنقطة الصفر.»
فتحت الموبايل، لقيت رسالة منه:
“أنا مش مستعجل، بس جاد.”
سمر قالت:
– «الجملة دي محتاجة إطار.»
ضحكت.
بس جوايا، في بنت صغيرة بتستخبى ورا الضحك.
بنت بتقول:
هو هيطلع زي الباقي؟
ولا المرة دي مختلفة؟
قعدت على السرير وبصّيت للسقف.
السقف كان ساكت،
بس قلبي عامل مؤتمر.
– أنا مش ضد الحب…
أنا ضد الوجع اللي بعده.
لأن الحب مش المشكلة…
المشكلة في الوعود اللي بتتباع حلو،
وتتسلّم مكسورة.
سمر دخلت الأوضة:
– «إنتي لو وافقتي تقابلي مامتك، إحنا هنلبس رسمي.»
مي:
– «وأنا هجيب كيكة.»
– «ليه؟»
– «علشان لو فشلنا، نفشل بسكر.»
ضحكت.
قلت لهم:
– «أنا هديه فرصة…
بس من غير ما أسيب نفسي في النص.»
سمر:
– «يعني قلبك مفتوح، بس الكرامة حارسة؟»
– «بالظبط.»
رن الموبايل تاني.
“طمني، تحبي أجيلك إمتى؟”
ردّيت بعد تفكير:
– «خلينا نشوف الأسبوع الجاي.»
سمر صقفت:
– «نشوف الرسمية!»
مي:
– «نشوف النضج!»
قفلت الموبايل، وبصّيت لهم:
– «أنا مش عايزة قصة حب كاملة…
أنا عايزة راجل ما يكسّرش اللي اتصلّح جوايا.»
سمر رفعت الشيبسي:
– «نخب البنات اللي بتتعلم من التجارب!»
مي:
– «ونخب اللي ما بقتش تقع بسهولة!»
ضحكنا.
وفي اللحظة دي،
حسّيت إن الخوف لسه موجود،
بس المرة دي
ماسك في إيدي…
مش مسيطر عليّ.
نهاية الفصل الرابع.
وبداية اختبار جديد للقلب… بعقل واعي.
عند ادم
بعد ما كان نورا
أنا عمري ما كنت بحب الحاجات المعقّدة.
ولا الدوّامة اللي اسمها “العلاقات”.
كنت دايمًا شايف إن القرب محتاج هدوء،
مش صراعات،
ومش اختبارات كل يوم.
بس نورا…
دخلت حياتي من غير ما تحاول.
ما لعبتش دور البنت الغامضة،
ولا البنت اللي عايزة تبهرك.
هي كانت نفسها.
واضحة.
بتضحك،
وبتخاف،
وبتقول “نشوف” أكتر مما بتقول “آه”.
أول مرة حسّيت إنها مختلفة
كانت لما فهمت إن قلبها مش مقفول…
هو بس حذر.
مش بتجري ورا الحب،
ولا بترمي نفسها فيه.
هي واقفة على الطرف،
بتبص،
وتحسب الخطوة.
وده مش ضعف.
ده وعي.
أنا عايز أقابل مامتها
مش علشان أبان راجل تقليدي،
ولا علشان أضغط على نورا،
لكن علشان أقول لها:
بنتك مش مرحلة،
ولا تجربة،
ولا وقت وخلاص.
أنا مش داخل حياتها علشان “أجرب”.
أنا داخل علشان أستقر.
هل أنا خايف من الحب؟
آه.
لأن الحب لما يوجع،
ما بيوجعش مرة واحدة…
بيسيب أثر.
بس الفرق بيني وبين زمان،
إني المرة دي
مش بهرب.
أنا مش مستني نورا تبقى جاهزة 100%،
ولا أنا جاهز 100%.
بس أنا جاهز أكون صادق.
وجاهز أمشي خطوة خطوة
من غير ما أكسر
اللي اتصلّح جواها.
يمكن الحب مش سهل،
بس مع نورا
هو على الأقل
واضح.
يتبع
رواية الحب في زمن البلوك الفصل الخامس 5 - بقلم نسرين بلعجيلي
رواية الحب في زمن البلوك – الفصل الخامس
الفصل الخامس
رسائل على الشاشة… ومشاعر بين السطور
آدم:
صباح الخير يا نورا.
نورا:
صباح النور.
آدم:
فكرتِ في موضوع مامتك؟
نورا:
فكرت… وخفت… وضحكت… وبعدين خفت تاني.
آدم:
الضحك علامة كويسة.
نورا:
ولا طريقة دفاع؟
آدم:
الاتنين.
سمر (خاص لنورا):
ردودك هادية قوي… في حاجة غلط.
نورا:
أنا بحاول أبان ناضجة.
سمر:
النضج ما يمنعش السخرية.
آدم:
أنا مش مستعجل، بس جاد.
نورا:
الجملة دي بترعبني وتطمني في نفس الوقت.
آدم:
ليه؟
نورا:
علشان اللي كانوا جادين قبل كده… كانوا أول ناس مشيوا.
آدم:
أنا مش ناوي أمشي.
نورا:
كلهم قالوا كده.
مي (في الجروب):
إحنا محتاجين نلبس رسمي ولا كاجوال لمقابلة ماما؟
سمر:
أنا شايفة بدلة ومحضر رسمي.
نورا:
إنتوا بتكبروا الموضوع.
سمر:
إنتي اللي مكبرة آدم في دماغك.
آدم:
أنا عايز أقابل مامتك علشان أطمنها.
نورا:
ولا تطمني؟
آدم:
علشان أقول لها إن بنتها مش مرحلة في حياتي.
نورا:
الكلام ده جميل… بس الأفعال أهم.
آدم:
علشان كده بطلب أقابلها.
سمر (خاص):
هو بيتكلم كويس.
نورا:
الكلام مش مشكلتي… التجارب هي المشكلة.
سمر:
طب جرّبي من غير ما ترهني قلبك كله.
نورا:
القلب للأسف ما يعرفش التجزئة.
آدم:
تحبي أجي إمتى؟
نورا:
لسه.
آدم:
لسه دي أكتر كلمة بتقوليها.
نورا:
علشان أكتر كلمة بتحميني.
مي (في الجروب):
لو طلع كويس؟
سمر:
نفرح.
مي:
ولو طلع وحش؟
سمر:
نطلب بيتزا.
نورا:
أنا بحب دعمكم النفسي بالأكل.
آدم:
إنتي خايفة تحبي؟
نورا:
أنا خايفة أحب وأتخذل.
آدم:
وأنا خايف أقرّب وأفشل.
نورا:
يبقى إحنا الاتنين خايفين.
آدم:
بس لسه بنحاول.
نورا (رسالة صوتية – مكتوبة):
“أنا مش ضد الحب…
أنا ضد الرجوع لنقطة الصفر بعد ما بنيت نفسي.”
آدم:
وأنا مش عايز أهد اللي بنيتيه.
نورا:
الكلام سهل.
آدم:
طب خلينا نثبت بالأفعال.
سمر:
الخلاصة؟
نورا:
لسه.
مي:
طبعًا لسه.
سمر:
بس المرة دي لسه… فيها أمل.
نورا (آخر رسالة):
خلينا نشوف الأسبوع الجاي.
آدم:
مستني.
نورا:
وأنا حذرة.
آدم:
والاتنين أحسن من الهروب.
مي (في الجروب):
طب سؤال مهم… مامتك بتحب القهوة ولا الشاي؟
نورا:
بتحب القلق.
سمر:
يبقى آدم يجيب شوكولاتة.
نورا:
ليه؟
سمر:
علشان تخفف التوتر الوطني.
آدم:
بالمناسبة… مامتك بتحب إيه؟
نورا:
الصدق.
آدم:
تمام، ده في متناول الإيد.
نورا:
والهدوء.
آدم:
أقلّل كلام؟
نورا:
مع ماما؟
حاول.
سمر (خاص):
إنتي متوترة؟
نورا:
شوية.
سمر:
شوية إيه؟
نورا:
شوية قلب + شوية ذكريات + شوية خوف.
سمر:
دي وصفة مشاعر.
آدم:
أنا مش جاي أُمثّل.
نورا:
كويس.
آدم:
ولا أبيع صورة مثالية.
نورا:
أفضل.
آدم:
أنا جاي أكون على طبيعتي.
نورا:
ماما بتحترم الطبيعي.
مي (في الجروب):
أنا متحمسة.
سمر:
أنا مستعدة نفسيًا لأي دراما.
نورا:
مفيش دراما.
سمر:
دي أكبر كذبة في التاريخ.
آدم:
تحبي أجيب ورد؟
نورا:
لا.
آدم:
طب شوكولاتة؟
نورا:
آه.
آدم:
شوكولاتة داكنة ولا بالحليب؟
نورا:
إنت بتعمل استبيان؟
آدم:
بجهّز للمهمة.
سمر (خاص):
هو شكله مهتم بجد.
نورا:
أنا مستنية أشوف.
سمر:
دايمًا مستنية.
نورا:
علشان ما أقعش بسرعة.
آدم:
أنا حابب أتعرف على نورا من غير خوف.
نورا:
وأنا حابة أتعرف عليك من غير وعود كبيرة.
آدم:
يبقى إحنا متفقين.
مي:
إنتي هتلبسي إيه؟
نورا:
حاجة بسيطة.
سمر:
يعني خمس تغييرات؟
نورا:
أقصى حاجة تلاتة.
آدم:
أنا متوتر.
نورا:
غريبة.
آدم:
ليه؟
نورا:
علشان الرجالة دايمًا بيقولوا إنهم مش بيخافوا.
آدم:
وأنا بخاف… بس ما بهربش.
نورا:
دي نقطة ليك.
سمر (في الجروب):
الخلاصة؟
مي:
آدم هيقابل ماما.
نورا:
وأنا هقابل خوفي.
سمر:
وأنا هقابل البيتزا لو حصلت كارثة.
آدم (آخر رسالة):
مهما حصل… أنا مبسوط إنك إدّتيني فرصة.
نورا:
الفرص بتبان في الأفعال.
آدم:
وأنا مستعد.
نورا:
نشوف.
آدم:
دايمًا نشوف… بس المرة دي بقلب هادي.
مي (في الجروب):
أنا بدأت أتوتر أكتر منك.
نورا:
ده طبيعي… انتي عاطفية.
سمر:
وأنا درامية.
نورا:
وأنا اللي هتشيل الليلة.
آدم:
فكرتِ في اليوم المناسب؟
نورا:
أنا بفكر في نفسيتي قبل اليوم.
آدم:
تحبي يكون ويك إند؟
نورا:
علشان نحتاج دكتور نفسي بعدها؟
آدم:
علشان مامتك تبقى هادية.
نورا:
مامتك بتحب الهدوء؟
آدم:
لا، بس بحاول.
سمر (خاص):
إنتي مترددة؟
نورا:
أنا خايفة.
سمر:
منه؟
نورا:
من نفسي لما أصدق.
سمر:
طب صدقي بالعقل مش بالقلب.
نورا:
العقل موافق مبدئيًا.
سمر:
يبقى فاضل القلب يتطمن.
آدم:
ممكن أسألك سؤال صريح؟
نورا:
السؤال الصريح دايمًا بيبقى مصيبة.
آدم:
إنتي شايفاني مشروع حياة… ولا مرحلة؟
نورا:
شايفاك اختبار.
آدم:
اختبار إيه؟
نورا:
اختبار الصبر والصدق.
آدم:
أنا جاهز للامتحان.
نورا:
مفيش إعادة.
مي (في الجروب):
أنا حاسة إنكوا اتعلقتوا.
نورا:
إحنا بنقرب بحذر.
سمر:
يعني بنمشي على الزجاج.
آدم:
مامتك بتحب الأسئلة الكتير؟
نورا:
بتحب الإجابات الواضحة.
آدم:
أنا بحب الوضوح.
نورا:
يبقى هتتعب.
آدم:
التعب اللي يستاهل، مش مشكلة.
سمر (خاص):
هو كلامه موزون.
نورا:
الميزان الحقيقي في الأفعال.
سمر:
إنتي بقيتي حكيمة فجأة.
نورا:
التجارب بترفّع المستوى.
نسرين بلعجيلي
آدم:
تحبي أقابلها لوحدي ولا وإنتي موجودة؟
نورا:
طبعًا وأنا موجودة.
آدم:
ليه؟
نورا:
علشان لو توترت… أضحك.
آدم:
والضحك ينقذ المواقف؟
نورا:
أكتر مما تتخيل.
مي (في الجروب):
ماما نورا هتقول إيه أول ما تشوفه؟
سمر:
“إنت شغال إيه؟”
نورا:
و“مرتبك كام؟”
سمر:
و“نيتك إيه؟”
مي:
دي لجنة تحقيق مش زيارة تعارف.
آدم:
أنا خايف شوية.
نورا:
غريبة… الرجالة بتخاف؟
آدم:
من اللي يهمهم بس.
نورا:
دي نقطة ليك.
سمر (خاص):
حاسّة بإيه؟
نورا:
مزيج من الأمل والحذر.
سمر:
يعني؟
نورا:
قلبي بيقولي “ممكن”، وعقلي بيقولي “استني”.
آدم:
أنا مش عايز أكون نسخة من حد وجعك.
نورا:
النسخ دايمًا بتبان.
Nisrine Bellaajili
آدم:
وأنا عايز أبقى مختلف.
نورا:
الاختلاف محتاج وقت.
مي (في الجروب):
حد يطلب بيتزا احتياطي؟
سمر:
البيتزا جزء من خطة الطوارئ.
نورا:
إنتوا دايمًا جاهزين للأسوأ.
سمر:
علشان نفرح من غير صدمة.
آدم:
تحبي نحدد اليوم؟
نورا:
خلينا السبت.
آدم:
السبت قريب.
نورا:
القلب لما يفضل يأجل، بيتعب.
آدم:
وأنا مش عايزك تتعبي.
سمر (خاص):
إنتي موافقة رسمي؟
نورا:
موافقة بحذر.
سمر:
الحذر مش ضعف.
نورا:
ده حماية.
آدم:
مهما حصل، شكراً إنك ما قفلتيش الباب.
نورا:
أنا ما بقفلش غير لما أتأكد.
آدم:
وأنا ما بفتحش غير لما أكون جاد.
نورا:
يبقى إحنا ماشيين صح… على مهَل.
مي:
العد التنازلي بدأ.
سمر:
والتوتر زاد.
نورا:
بس قلبي هادي أكتر من زمان.
آدم (آخر رسالة):
السبت الجاي… خطوة جديدة.
نورا:
خطوة بعقل قبل القلب.
آدم:
وأنا مع الاتنين.
سمر (خاص):
أنا قلبي دق أكتر منك.
نورا:
إنتي بتعيشي الدراما أكتر من أصحابها.
سمر:
علشان بحب أتفرج من غير ما أتوجع.
آدم:
أنا هلبس إيه؟
نورا:
حاجة محترمة.
آدم:
يعني قميص؟
نورا:
يعني ما تلبسش تيشيرت عليه جمجمة.
آدم:
كنت بفكر فيه فعلًا.
نورا:
امسحه من دماغك.
مي (في الجروب):
مامتك بتحب الرجالة الهاديين ولا الواثقين؟
نورا:
اللي ما يلفّوش.
سمر:
يعني آدم عنده فرصة.
آدم:
أنا مش جاي أُمثّل.
نورا:
كويس، ماما عندها رادار للكذب.
آدم:
ده يخوّف.
نورا:
ده يربّي.
سمر (خاص):
إنتي شايفة فيه إيه؟
نورا:
شايفة محاولة صادقة.
سمر:
والحب؟
نورا:
لسه في مرحلة المراقبة.
آدم:
تحبي أجيب إيه معايا؟
نورا:
شوكولاتة.
آدم:
غيرها؟
نورا:
احترام.
آدم:
ده موجود.
مي (في الجروب):
أنا مش قادرة أستنى السبت.
سمر:
ولا أنا، بس علشان الفضول.
نورا:
وأنا علشان المواجهة.
آدم:
لو مامتك سألتني عن نواياي؟
نورا:
قول الحقيقة.
آدم:
اللي هي؟
نورا:
إنك داخل بنية طيبة مش مغامرة.
سمر (خاص):
إنتي متعلقة؟
نورا:
أنا متطمنة شوية.
سمر:
التطمن أخطر من التعلق.
نورا:
وأريح.
آدم:
أنا مش بحب أضغط عليك.
نورا:
وأنا بحب المساحة.
آدم:
يبقى إحنا متفقين.
مي:
تفتكري مامتك هتوافق؟
نورا:
ماما مش بتوافق بسهولة.
سمر:
ولا بترفض من غير سبب.
آدم:
مهما حصل، أنا مبسوط إننا وصلنا للمرحلة دي.
نورا:
وأنا مبسوطة إني ما هربتش.
آدم:
الهروب سهل.
نورا:
والثبات شجاعة.
سمر (في الجروب):
الخلاصة؟
مي:
آدم هيقابل ماما.
نورا:
وأنا هقابل خوفي بابتسامة.
آدم:
تصبحي على خير.
نورا:
وأنت من أهله.
آدم:
مستني السبت.
نورا:
وأنا مستعدة نفسيًا… وبشوكولاتة.
يتبع …..
رواية الحب في زمن البلوك الفصل السادس 6 - بقلم نسرين بلعجيلي
رواية الحب في زمن البلوك – الفصل السادس
الفصل السادس
لما آدم قابل ماما… والقلق لبس بدلة رسمي
نورا (في الجروب):
هو فاضل ساعة.
سمر:
ساعة؟!
ده أنا توترت أكتر منك.
مي:
أنا قلبي بيدق كأني داخلة امتحان.
نورا:
إنتوا مالكم؟
ده آدم مش داخل المحكمة.
سمر:
لا… داخل لجنة تحقيق أسرية.
مي:
ماما نورا = النيابة العامة.
رن الموبايل.
اسم آدم.
نورا:
ألو؟
آدم:
أنا تحت البيت.
نورا:
طب خليك واقف… نفسيًا.
آدم:
أنا لابس قميص أزرق، وحاطط برفان محترم.
نورا:
ده مش اختبار أنا.
آدم:
بس ده اختبار حياتي.
سمر (خاص):
قوليله لو جاب شوكولاتة غلط نرجّعه.
نورا:
إطلع.
دخل آدم الشقة.
ماما نورا كانت قاعدة على الكنبة، لابسة نظارتها، ووشها هادي زيادة عن اللزوم.
ماما:
أهلاً.
آدم:
أهلاً وسهلاً يا طنط.
ماما (بهدوء مرعب):
اتفضل اقعد.
آدم قعد وكأنه قاعد في مقابلة وظيفة.
ماما:
اسمك؟
آدم:
آدم.
ماما:
شغال إيه؟
آدم:
في شركة.
سمر (من المطبخ):
شركة إيه؟
آدم:
شركة محترمة.
ماما:
مرتبك يكفي بيت؟
آدم:
أنا مش غني… بس مسؤول.
ماما بصّت لنورا.
ماما:
إنتي رأيك إيه؟
نورا:
أنا براقب.
ماما:
كويس.
سمر دخلت بالصينية:
شاي ولا قهوة؟
آدم:
أي حاجة.
ماما:
اختار.
آدم:
شاي.
سمر:
قرار ذكي.
ماما:
نيتك إيه مع بنتي؟
آدم (بهدوء):
أدخل من الباب.
سكتت الشقة كلها.
حتى مي بطّلت تمضغ البسكويت.
ماما:
والباب ده رايح على فين؟
آدم:
على استقرار، مش تجربة.
ماما بصّت له شوية…
وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ماما:
بنتي مش سهلة.
آدم:
ولا أنا جاي ألعب.
نورا (في سرّها):
هو نجح؟
سمر (بهمس):
لسه الامتحان التحريري.
ماما:
تحبوا تتخطبوا إمتى؟
آدم شهق.
نورا كحت.
مي شرقَت.
سمر وقعت المعلقة.
آدم:
لو نورا موافقة… أنا جاهز.
ماما بصّت لنورا.
نورا:
أنا مش مستعجلة… بس مش هربانة.
ماما:
يبقى تمام.
سمر:
يعني إيه تمام؟
ماما:
يعني الراجل ده ينفع.
مي:
الله أكبر.
سمر:
الدراما نجحت!
آدم (لنورا):
مبسوطة؟
نورا:
متوترة.
آدم:
وأنا مطمّن.
نورا:
غريبة.
آدم:
علشان إنتي تستاهلي الطمأنينة.
نورا (في الجروب بعد ما مشي):
هو نجح.
سمر:
الراجل طلع ثقيل.
مي:
يعني في خطوبة؟
نورا:
نشوف.
سمر:
نشوف دي بقت اسمك الرسمي.
نورا:
بس المرة دي… نشوف بقلب أهدى.
مش كل راجل هادي يبقى ضعيف.
ومش كل بنت حذرة تبقى معقّدة.
في ناس بتقرب خطوة خطوة…
علشان ما تقعش.
نسرين بلعجيلي
نورا (في الجروب):
ماما قالت ينفع.
سمر:
يعني نبدأ ندوّر على فستان؟
مي:
ولا ندوّر على دكتور نفسي؟
نورا:
إحنا لسه في مرحلة “استيعاب”.
سمر:
الاستيعاب ده بيخلص أول ما الخاتم يدخل.
مي:
هو جاب سيرة الخطوبة بجد؟
نورا:
ماما اللي جابت.
سمر:
أقوى حبكة في التاريخ.
رن الموبايل.
اسم آدم.
نورا:
ألو؟
آدم:
مامتك قوية.
نورا:
دي نسخة مطوّرة من كل لجان التحقيق.
آدم:
بس محترمة.
نورا:
إنت عدّيت الاختبار.
آدم:
بصعوبة.
نورا:
حاسس بإيه؟
آدم:
إحساس واحد واقف بين الخوف والراحة.
نورا:
يعني؟
آدم:
يعني متوتر… بس مطمّن.
نورا:
أول مرة أسمع راجل يقول كده.
آدم:
علشان أول مرة أتكلم بجد.
سكتوا ثانية.
آدم:
إنتي موافقة؟
نورا:
موافقة بحذر.
آدم:
الحذر مش مشكلة.
نورا:
الخوف هو المشكلة.
آدم:
طب نخاف سوا.
نورا:
دي شراكة عاطفية ولا مشروع؟
آدم:
الاتنين.
ضحكت.
سمر (خاص):
إنتي بتضحكي ليه؟
نورا:
علشان لأول مرة ما حسّتش إني لوحدي.
سمر:
أهو ده الخطر الحلو.
مي (في الجروب):
طب الخطوبة فين؟
نورا:
في القلب الأول.
سمر:
والقاعة بعدين.
بعد يومين…
نورا قاعدة قدام المراية.
نورا (لنفسها):
طيب نراجع:
أنا مش هربت.
هو ما ضغطش.
ماما وافقت.
يبقى في حاجة مختلفة.
سمر دخلت:
إنتي بتتكلمي مع نفسك؟
نورا:
لا، مع مخاوفي.
سمر:
طمنيه.
نورا:
بحاول.
رن الموبايل.
رسالة من آدم:
“أنا مش جاي أغيّر حياتك…
أنا جاي أشاركها.”
نورا قفلت الموبايل،
ابتسمت،
وقالت في سرّها:
يمكن الحب مش دايمًا وجع…
يمكن أحيانًا
يبقى طمأنينة لابسة قميص بسيط
وشايلة شوكولاتة.
نورا (في الجروب – بالليل):
حد عنده إحساس إن الحياة بتجري بسرعة؟
سمر:
آه… ده الإحساس اللي بييجي قبل ما تلبسي فستان خطوبة.
مي:
أنا لسه في مرحلة “هو حصل إيه؟”.
نورا:
أنا كمان.
سمر:
بس الفرق إنك في النص.
قعدت نورا على السرير، ماسكة الموبايل، بتقلب في الصور القديمة.
مش صور آدم…
صورها هي.
نورا (لنفسها):
أنا مش نفس البنت اللي كانت بتستخبى ورا البلوك.
ولا اللي كانت تستنى الرسالة وتفسّرها عشر مرات.
أنا بقيت أهدى…
يمكن علشان المرة دي
مش لوحدي.
رن الموبايل.
رسالة من آدم:
“طمنيني… مزعّلتكش في حاجة؟”
نورا (بتبتسم):
“إنت مزعّلني إزاي وإنت لسه مطمّني؟”
آدم:
“أنا بس خايف أغلط.”
نورا:
“كلنا بنغلط… المهم ما نكرّرش.”
آدم:
“أنا ناوي أتعلم.”
نورا سكتت شوية…
وبعدين كتبت:
“أنا مش محتاجة راجل كامل،
أنا محتاجة راجل صادق.”
آدم رد فورًا:
“وأنا مش محتاج بنت مثالية،
أنا محتاج بنت حقيقية.”
قفلت الموبايل.
وحطته جنبها.
سمر دخلت الأوضة وهي شايلة آيس كريم.
– «إنتي سايبة الدنيا وراكي كده؟»
– «أنا بفكر.»
– «التفكير في الحب خطر.»
– «بس الجري منه أخطر.»
سمر قعدت جنبها:
– «حاسّة بإيه بجد؟»
نورا خدت نفس طويل:
– «حاسّة إني واقفة على أرض مش بتهز.»
سمر ابتسمت:
– «يبقى ده مش حب وخلاص… ده أمان.»
في الصالة، مي كانت بتكتب نوتة على الموبايل.
نورا:
– «بتعملي إيه؟»
مي:
– «ليستة حاجات ما ينفعش تتنسي.»
– «زي إيه؟»
– «زي إنك لو حسّيتي بالخوف… ما ترجعيش تقفلي.»
نورا ضحكت:
– «ما تقلقيش… الزرار الأحمر بقى بعيد.»
آخر رسالة في اليوم جات من آدم:
“تصبحي على خير يا نورا…
وإطمني،
أنا داخل حياتك خطوة خطوة
مش جري.”
نورا كتبت:
“وأنا مستنياك…
بس بعين مفتوحة وقلب واعي.”
قفلوا على كده.
نورا غمضت عينيها
وقالت في سرّها:
يمكن مش كل القصص
بتبدأ بصدمة…
في قصص بتبدأ بهدوء
علشان تكمل بثبات.
نورا كانت ممدّدة على السرير، السقف فوقها أبيض،
بس دماغها كانت ملوّنة بكل المشاعر الممكنة.
نورا (لنفسها):
طيب نراجع تاني…
هو دخل البيت.
ماما وافقت.
سمر ما عملتش فضيحة.
مي ما عيطتش.
Nisrine Bellaajili
يعني دي علامة كويسة… صح؟
مسكت الموبايل، فتحت الشات مع آدم،
قعدت دقيقة كاملة تبص على آخر رسالة.
“أنا داخل حياتك خطوة خطوة… مش جري.”
نورا:
خطوة خطوة…
يعني مش هيجري،
بس برضه ممكن يزوغ.
رن الموبايل.
اسم آدم.
نورا:
ألو؟
آدم:
كنت عايز أطمن إنك كويسة.
نورا:
كويسة… بس دماغي عاملة مؤتمر.
آدم:
مؤتمر إيه؟
نورا:
مؤتمر “نصدق ولا نستنى”.
آدم ضحك:
طب النتيجة إيه؟
نورا:
لسه.
آدم:
واضح إن “لسه” دي كلمة وطنية عندك.
نورا:
دي درع واقي.
آدم:
وأنا مش جاي أخلعه…
أنا جاي أطمنه.
سكتت ثانية.
نورا:
إنت عمرك خفت من الجواز؟
آدم:
أنا بخاف من الفشل…
مش من الجواز.
نورا:
وأنا بخاف من الاتنين.
آدم:
طب نخاف بعقل؟
نورا:
ونحب بحذر؟
آدم:
صفقة عادلة.
قفلت المكالمة وهي مبتسمة نص ابتسامة.
مش ابتسامة أفلام…
ابتسامة “يمكن ينفع”.
سمر دخلت الأوضة، ماسكة بطاطس.
سمر:
ها يا عروسة المستقبل.
نورا:
بلاش كلمة عروسة دي دلوقتي.
سمر:
ليه؟ بتوجع؟
نورا:
بتخوّف.
سمر قعدت جنبها:
الخوف مش وحش…
الوحش إنك تفضلي واقفة مكانك.
نورا:
وأنا تعبت من الوقوف.
سمر:
يبقى امشي… بس على مهلك.
مي كانت في الصالة بتكتب في نوتة.
نورا:
إنتي بتعملي إيه؟
مي:
بكتب الحاجات اللي لازم تفضلي فاكرها.
نورا:
زي إيه؟
مي:
إنك تستاهلي راجل
ما يكسّرش اللي اتصلّح جواكي.
نورا ابتسمت:
أنا بحبكم علشان كده.
نسرين بلعجيلي
قبل ما تنام، نورا بعتت لآدم:
“أنا مش وعدت نفسي بحب جديد…
بس وعدت نفسي ما أهربش من فرصة كويسة.”
آدم رد:
“وأنا مش وعدت بحياة مثالية…
بس وعدت بالصدق.”
نورا قفلت الموبايل،
وحطته جنبها.
غمضت عينيها وقالت في سرّها:
يمكن المرة دي
الحب مش هييجي بسرعة…
بس هييجي بثبات.
والثبات أريح من أي وعود كبيرة.
في بعض القصص
ما بتبدأش بانفجار مشاعر،
ولا بوعود كبيرة،
ولا حتى بكلمة “بحبك”.
في قصص بتبدأ بالهدوء.
بشخص ما ضغطش.
وبنت ما هربتش.
وبمسافة اتاخدت بحكمة
مش بخوف.
نورا ما كانتش بتدور على حب جديد،
كانت بتدور على أمان.
والأمان مش كلمة تتقال،
الأمان إحساس بيتعاش.
كانت خايفة…
مش من آدم،
لكن من النسخة القديمة منها
اللي كانت بتصدّق بسرعة
وتتكسّر أسرع.
وآدم؟
ما كانش بيلعب دور البطل،
ولا بيبيع صورة مثالية،
كان بس واقف بثبات،
بيقول بأفعاله:
“أنا هنا… من غير ضغط، من غير هروب.”
الحب الحقيقي
مش سباق.
مش تحدّي.
مش اختبار كرامة.
الحب الحقيقي
هو إنك تحس إنك مش لوحدك
وإنت لسه واقف في مكانك.
يمكن نورا لسه ما قالتش “آه”،
لكنها ما قالتش “لا”.
ويمكن آدم لسه ما وعدش بحياة كاملة،
بس وعد بالصدق.
وفي عالم مليان بلوكات،
واختفاءات مفاجئة،
وعلاقات بتخلص قبل ما تبدأ…
كان مجرد الثبات
بقى شكل من أشكال الشجاعة.
رواية الحب في زمن البلوك الفصل السابع 7 - بقلم نسرين بلعجيلي
رواية الحب في زمن البلوك – الفصل السابع
وعلاقات بتخلص قبل ما تبدأ…
كان مجرد الثبات
بقى شكل من أشكال الشجاعة.