تحميل رواية «الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت» PDF
بقلم العشاق الجزء الرابع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الجزء الأول.... الجوكر_والأسطورة الجزء الثاني... الجبابرة.. وعشقها ذو القلب المتبلد الجزء الثالث ... همسات بقلم العشاق الجزء الرابع ... صراع الشياطين الجزء الخامس ...متى يهتدي الوصال
الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت الفصل الاول 1 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والأسطورة3...
#الفصل_الأول....(همسات بقلم العشاق..)...
الهدوء يغطي المكان بأكمله، صوت أنفاسها المتقطعة المصاحب بنظراتٍ متوترة يخفق من عينيها، الحيرة تسيطر عليها وكأنها وحشٍ مفترس ينهش أخر ما تبقى بقلبها الهزيل، صفعات تجلد روحها ما بين التباعد عن قتله وما بين الإضرام للقصاص من قاتل أخيها، خطواتٍ خافتة تقترب منها بحذر، ليقدم لها يديه قائلاً بلهجة سعى لجعلها أكثر حذراً بإنتقاء الكلمات المناسبة لتخضع له:
_"سارة" نزلي السلاح دا عشان خاطري...
لم تنصاع لكلمات "ريان" المتوسلة، فاستطرد كلامه بعصبية شديدة:
_بلاش تضيعي نفسك عشان شخص ميستأهلش...
الخوف من الموت هو أمراً محتوم، ورغم ذلك لم يشعر به من يقف أمام فوه السلاح بنظراتٍ غير عابئة بترحاب الموت، سئم من الحياة المرهقة بذكريات رفيق دربه الذي خسره نتيجة غروره الزائد وعناده المتسلط، ترقب تحرر أصابعها على زناد السلاح ليتخلص من حياته الذي أصابها اليأس وتأنيب الضمير المهلك، وكأنه كان يعبر طريق طويل بنفسٍ راضية، فتوقف بمنتصفه ليفق على أكبر عقبة بحياته، لم تكن بالحسبان، تسلل صوت بكائها لمسماعه وكأنها تطالبه بوعوده بالبقاء لجوارها، تطالبه بتنفيذ كل وعد قطعه لها بعد رحلة معاناتها هي الأخرى، استدار "جان" تجاه الصوت المرهف الذي إتلتقطه آذنيها، ليجدها تكبت شهقاتها بيدها، باكية بدمعات إستحوذت على تفكيره، وكأنه وجد سبب لتمسكه بالحياة!، وكأنه وجد ما يطالبه بالبقاء..."سلمى" محبوبة القلب وسُكنان الروح، أكسير حياته التي إختبرها الصبر مراراً وتكراراً، لوهلة إرتجف قلبه خشية من الموت بعدما كان يرحب به بصدراً رحب، فطلت من أمامه لتدفعه بعيداً عن طريقه المختار، تركزت نظرات "جان" عليها غير عابئ بمن تقف أمامه بسلاحٍ يكاد يخترق قلبه النابض بعشق من تقف على بعد خطوات منه، تتراقب ما يحدث بصراخ عصف ببكائها وتواسلاتها لها بالا تفعل ذلك، دموعها الصادقة إخترقت قلوب الفتيات جميعاً، حتى"سليم" حاول بقدر المستطاع أن يبعد "جان" عن الدرج حتى يتفادى الطلق الناري؛ ولكنها لم تسمح له بذلك، فكانت تصوب تجاهه بتصميم من قتله، نهض "مراد" عن طاولة الطعام بعد أن دفع مقعده بعصبية شديدة ليقترب من الدرج في محاولات مستميتة للسيطرة على حركات جسده التي تحكمه على التعامل مع هذا الوضع حينما يكون عرضة لصوب السلاح، أحكم على تفكيره بأنها إمرأة وأخلاقه تضع النساء والأطفال بخطوط لا يتعدها أبداً فلا يرفع يديه عليهن، وقف على مسافة معقولة منها قائلاً بثبات يخترق صوته الرجولي:
_اللي بتعمليه دا غلط، ياريت تنزلي السلاح ونتكلم بالعقل...
نقلت نظراتها العدوانية بالكد لتنقلها إليه، فأبتسمت بسخرية رغم تلألأ الدمعات بعينيها:
_الغلط دا هو اللي إرتكبه لما حرمني من أخويا الوحيد، أنا لو مقتلتوش الوقتي هعيش عمري كله في تأنيب ضمير...
_ومستانية أيه؟، إضغطي على الزناد وإقتليه...
كلماتٍ تحررت لتخترق القاعة، فتعلقت العيون بالدرج ليطل صاحبها من خلفها، هبط "رحيم" للأسفل بخطواتٍ راسخة، تعج بالثقة عن كلماته التي تفوه بها متجاهلاً صدمات الجميع بما قاله، هبط ليقف على مقربة منها ليسترسل حديثه الغير مكتمل بلهجة حادة بعض الشيء:
_إضغطي...
صرخ به "ريان" بصدمة:
_"رحيم"!...
أشار له بيديه ليصمت فتراجع للخلف قليلاً بعد أن أبعده "مراد" بنفسه بعد أن فهم ما يود أخيه فعله ليحسم الأمر، تركزت نظرات الجميع عليه بخوفٍ، وبالأخص "شجن" التي بدت تزيل الأقفال العالقة بينهما، إرتجفت اصابعها بأرتباكٍ ملحوظ ودموعها تكاد تخترق وجهها من شدة بكائها، ربع "رحيم" يديه أمام صدره العريض ليشرع بقول:
_مش قادرة صح؟..
نقلت نظراتها إليه بأهتمامٍ، فأبتسم ساخراً، ليهبط أخر الدرج الفاصل بينها وبينه، ليبدو قريباً فقال بأتزانٍ يصاحبه أينما كان:
_بصي وراكِ يا "سارة"...
ضيقت عينيها بذهولٍ مما يحاول فعله، فظنت بأنه يحاول سحب السلاح من يدها، تباعدت عنه قليلاً ثم تطلعت خلفها مثلما أخبرها، فوجدت"ريان" يقف خلف الدرج ذو الطلاء الذهبي ومن جواره كانت تقف "سلمى" الفتاة الهادئة التي تشاركها غرفتها وزوجة اللعين الذي تحاول قتله، رأتها تبكي بقهر، إنكسار، خوف، ترقب، قرأت كل ذلك بنظراتها المسلطة عليهما
_هتقدري تتحملي تأنيب ضميرك من نحيتهم؟....
جائها صوته القريب، فأنتفضت محلها بفزع، إستكمل "رحيم" كلماته بغموض يسكن بحدقتيه:
_مفيش حد بيختار حياته ولا موته، القدر هو اللي بيتحكم فينا هو اللي يحدد الطريق ونهايته، خاليكي على ثقة إن بموته مش هيكون رجوع لأخوكِ ولا راحة لعذابك بالعكس النظرة السريعة اللي أخدتيها دي هتلاحقك العمر كله ما بين تجربة شبيهه ليكِ وما بين ندم على أكتر شخص كنتِ تتمنى تقضي حياتك معاه...
وتطلع للفراغ بنظراتٍ تحمل نوابع الألم بين طياتها ليستكمل ما قيل:
_أحياناً بنضطر ننسى جزء من ماضينا عشان نقدر نكمل مع الأشخاص اللي بنحبهم حتى لو هتكون تجربة مش منصفة للبعض لكن في النهاية بنحاول!..
إخترقت كلماتها حواجز قلبها لتزيح عنها الغيمة السوداء، وكأنها القى عليها تعويذة بالأنتقام غير عابئة بمن حولها، تحررت أصابعها من حول السلاح، فسقط أرضاً من يدها، فأسرع "ريان" بأحتضانها ليبعدها بجسده عن الدرج، بل بعيداً عن أنظار الجميع، أما "جان" فلم يشعر بمن حوله، وكأنه كان يعد للرحيل الذي بخسه عنه القدر، شعر براحتها تخترق أنفه فعانته لملامسة أرض الواقع، فأفاق على وجودها بين ذراعيه، شدد "جان" من إحتضانها بقوة كبيرة بعدما شعر بأنه من المحتمل أن ينفصل عنها بسببٍ خارج عن إرداته؛ ولكن كالعادة يترك "رحيم" أسبابٍ غامضة حول مساعدته الغريبة الذي يقدمها إليهم رغم تمرده الشديد تجاههم!..
******************
صدمة عصفت بكيانها وهي تحاول إستيعاب ما تستمع إليه، وخاصة حينما إنتهى "طلعت" من قص الجزء المتعلق بنجلاء، بداخلها صراع بين تقبل ما تستمع إليه، نعم لم تحبذ فكرة تواجدها بنفس ذات المكان؛ ولكنها كانت تعلل بأنها ستحتمل وخاصة بوفاة والدها الذي أصبح الآن مجرد سراب!..
ترقبها بأهتمام لسماع ما ستقوله ولكنها إلتزمت بالصمت لفترة طويلة زرعت القلق بداخله، فسألها بشكلٍ مباشر:
_مالك يا "نغم"، مش فرحانه إني عايش!...
تعمقت نظراتها بعينيه، وكأنها تحسم إجابتها على سؤاله، ذاك الصمت بدى بحد ذاته غير محمس لسماع ما ستقول، إلتقطت أنفاسها بصعوبة بالغة وكأنها تهيئ لذاتها القادم فقالت:
_وأيه اللي هيفرحني وأنا هشوفك معاها بعيوني!....
ونهضت عن الأريكة لترمقه بنظرة ساخرة:
_حقيقة إنك لسه عايش هتفرق مع اللي انت كنت خارج من أوضتها ومخبي علينا عشان تسبها هي وإبنها يتحكموا فينا كلنا...
وتركته وكادت بالرحيل ولكنها توقفت حينما نهض عن مقعده ليشير لها بغضب:
_أيه الهبل اللي بتقوليه دا؟...
قالت دون النظر إليه ومازالت تحجر دمعاتها عن الهبوط:
_الحقيقة يا"طلعت" بيه وأهي فرصة تحقق اللي كان نفسك فيه من زمان مهو خلاص اللي كانت عائق بينكم ماتت...
وتركته وتخفت من أمام عينيه والأخر بصدمة من الجريمة البشعة التي ألقتها بحقه وبحق المرأة الوحيدة التي عشقها من صمام قلبه، نعم يعلم بأن "نغم" مختلفة كلياً عن "ريم" البريئة، يعلم بأنها شرسة وعنيدة مثل أخيها تماماً ولكنه لم يتوقع منها تلك الردود القاتلة بالنسبة إليه...
******************
أسندها حتى ولج لغرفتها، فاغلق بابها ليعاونها على الجلوس على المقعد المقابل للسراحة، جسدها بأكمله يرتجف وكانها كانت تقف أسفل المياه لمدة طويلة للغاية، جذب "ريان" احد المقاعد ليجلس مقابلها بصمتٍ طال لدقائق معدودة درس فيهما تعبيرات وجهها، مررت يدها على ذراعيها الباردة بحركاتٍ دائرية لعلها تمنح جسدها الحرارة اللازمة لتدفئته، توترها الزائد من مواجهته وخاصة بعد ما إرتكبته منذ قليل جعلها شاردة، مغيبة عن الواقع، متناسية تماماً وجوده أمامها!..
إنتظرها لترفع وجهها فيرى عينيها؛ ولكنها لم تفعل، فقرب أصابعه من وجهها ليرفعه أمامه فرفعت عينيها تلقائياً تجاهه، إنسابت الدموع دون توقف وهي تقرأ ما دون بعينيه من عتاب طويل، أجبرت لسانها على قول:
_أنا معرفش عملت كدا إزاي، بس صدقني حاولت وف....
ضم يديه لتحاوط وجهها، مقاطعاً إياها بهمسه الخافت المقابل لها:
_مش عايز أسمع حاجة...
ورفع طرف حجابها الغير مهندم ليضعه على كتفيها ببسمة هادئة جعلتها بحيرة من أمره، تركزت نظراته بعينيها التي تخضع لسيطرته المفروضة، فتصبح كالأسيرة التي تتبع هوسه، ود لو إقترب منها مسافة تمكنه من تعبيره عما ينبض بداخل هذا الصدر؛ ولكنه يخشى على ذاته من فتنتها، تنهد بصوتٍ مسموع ليخبرها:
_اللي حصل من شوية دا رد فعل طبيعي بس أنا مش عايز أخسرك يا "سارة"...
وردد بصعوبة وكأنه يحمل بصدره ما يؤلمه لذكر رفيقه:
_"خالد" لما إتخذ قرار الإنتحار اعتقد إنه مكنش بسبب البنت دي ولا بسبب اللي عمله "جان"، لأنه مقدرش يتحمل إن صاحب عمره يفكر مجرد تفكير أنه يخونه بأي شكل من الأشكال...
وإختنق الدمع بعينيه التي ترفض البوح به، من فرط غيرته عليهما:
_يمكن لو الزمن رجع تاني مكنش هيأخد القرار دا ويمكن مكنش عرف البنت دي لو عرف إنها هتكون نهاية للي بينه وبين"جان"..
انتفضت من شدة البكاء بين أحضانه وهو يشدد بيديه ليقربها منه وكأنه يحاول إحتوائها بداخل روحه، وخز قلبه فتماسك بقوة إعتاد عليها لكونه رجلاً لم يعهد الضعف من قبل فقال وهو يمرر يديه على خصرها بحركاتٍ جعلتها تختبر شعوراً جديد يخترق عالمها الصغير:
_مش عايزك تفكري في فكرة الإنتقام من"جان" تاني أبداً وخاصة لأننا هنكون بمكان واحد..
خرجت من أحضانه لتتطلع لعينيه بدهشة، فسألته بسخط:
_أنت خايف عليه؟..
رسم بسمة ساخرة على طرفي شفتيه ليجيبها:
_تفتكري لو أنا خايف عليه أيه اللي يخليني على عداء معاه كل السنين دي؟!..
أخفضت نظراتها أرضاً لتستكمل بكائها بقهر، مرر يديه على خصلات شعره بتماسك وكأنه يحاول الإحتفاظ بهذا الجزء المحظور لذاته أكبر فترة ممكنة؛ ولكنه الآن مجبر على البوح به ليمنعها من إرتكاب اي شيء أحمق قد يعرض حياتها للخطر فقال:
_تعرفي أن "خالد" قبل ما يموت طلب مني طلب...
تطلعت له بأهتمامٍ، فأزاحت دمعاتها بيدها لتسأله بفصولٍ:
_طلب أيه؟..
إزدرد حلقه المرير ليبلل شفتيه الجافة:
_طلب مني معقبش "جان" ولا أحمله ذنب إنتحاره وقالي ببساطة إنه مسامحه..
وإبتسم بسخرية وهو يستكمل كلماته:
_تخيلي بعد كل دا ومش محمله ذنب موته!...
منحته نظرة متعجبة لما قاله، فمرر يديه على مقدمة أنفه ليحاول جاهداً التحكم بأعصابه:
_حاولت أعمل بكلامه بس مقدرتش أحقق غير نصه أني إتغاضيت عن عقابه بالموت بس إختارت العذاب المناسب ليه، لحد دلوقتي ميعرفش بالكلام دا وأكيد بيتعذب....
أغلقت عينيها بدموعٍ حارقة لروحها قبل أن تطول وجهها، فهمست بصوتٍ يكاد يكون مسموع:
_كان نفسي يفضل جانبي، أنا ماليش حد غيره...
شدد من إحتضان يدها بين لائحة يديه القوية ليصحح لها ما قالته، ليعلمها بأنه لجوارها ليست بمفردها مثلما تزعم، مالت برأسها على كتفيه فضم رأسه فوق رأسها لتسترخي تماماً بين أحضانه...
****************
أبت "سلمى" أن تتركه ولو لدقائق ينفرد بها بذاته، كان قريب من الموت ويفصلهما خطوتان، باتت بتلك الدقائق تخطط لطريقة تتخلص بها من ذاتها لتلحق به بعدما تأكدت بأنها ستفعلها وستضغط على زناد السلاح ليخترق رصاصه صدر محبوبها، حرر "جان" يدها التي تحاوطه برفق قائلاً بهدوء:
_أنا كويس يا "سلمى"، سيبني ..
عادت لتتمسك به مجدداً، قائلة بنفي:
_لا مش هسيبك، أنا مقدرش أعيش لحظة من غيرك مش قادرة أتخيل أني كنت هخسرك...
وقالت كلماتها الأخيرة ببكاءٍ حارق، خرج صوته المستسلم فقال بيأس:
_وهتفرق أيه مأنا كدا كدا ميت..
إبتعدت عنه لتحدجه بنظرة غاضبة:
_أيه اللي بتقوله دا!..
أجابها ببسمة حزينة ترسم على ثغره بالكاد:
_الحقيقة يا"سلمى" أنا ميت من جوايا، كل اللي بيحصل حواليا خالاني فقدت شغفي في الحياة مبقاش في اللي يحببني فيها، فقدان أقرب صديق بسبب عنادي وكبرياء أعمى إني أكدب وأوافق على الأتهام البشع دا ببسمة غرور وكان نتيجته موت "خالد" وخسارة "ريان"، والوقتي تكملة للعذاب عايش معاه تحت سقف أوضة واحدة ومش قادر أقوله مالك ولا احكيله عن الحقيقة..
ثم تنهد بتثاقل ليخرج ما يؤخز قلبه بعدما تعمق بعينيها:
_حتى أمي بتحاول تبعدني بكل الطرق عن البني أدمة الوحيدة اللي حبتها، الحاجة الوحيدة النضيفة في حياتي...
ونهض من جوارها ليقف مقابل شرفة القصر، يتطلع للحدائق من أمامه بنظرة يكسوها الحزن، إتبعته لتقف خلفه قائلة بصوتٍ منكسر:
_تعرف أيه اللي فكرت فيه وأنا شايفاك على بعد خطوة من الموت؟..
استدار ليكون مقابلها، يرمقها بنظراتٍ مهتمة لمعرفة الأجابة على سؤالها الفضولي، اتكأت بيدها على حافة المزهرية التي يصل طولها لمنتصف كتفيها، ووضعت اليد الأخرى على موضع قلبها الذي يئن:
_كنت بفكر بالطريقة اللي هتخليني أحصلك بيها لو جرالك حاجة، أنت بتقول إن مفيش حاجة تعيش عشانها وأنا بقولك أنا فرصتك أن يكون ليك حياة...
بسمة صغيرة رسمت على شفتي"جان" زادت من جمال وجهه الحزين، إقترب لتتقلص المسافة بينهما ليخبرها بصوته الهامس:
_أنتِ أكتر من فرصة يا "سلمى"، أنتِ الأمل الوحيد اللي بيأكدلي إني بني آدم وجوايا قلب، بينبض عشانك...
تراقصت دقات قلبها المضطربة على ما إستمعت إليه من كلماتٍ لملمت جرحها، إقترب منها كالمغيب، عينيه لا تغادر عنها، الشفتان ترتجف أمام الأخرى برجفة مثيرة تسرى بجسده، ترك لذاته دقائق ليروي حنين الشوق إليها ليتباعد سريعاً قبل أن يقذفه الطوفان لطريقٍ لم يختبره بعد..
*****************
يشعر بأن هناك أمراً يخفيه عنه"مراد" ويحاول بقدر الإمكان إكتشاف هذا الأمر، جذب الحارس المقعد الخارجي ل"رحيم زيدان" ليجلس بالحديقة واضعاً قدماً فوق الأخرى ليشرد بفكره المخيف عن الأمر الغير مفهوم بسفر والدته وعودتها مع "مراد" بل وبموافقتها السريعة بالبقاء بالقصر وخاصة بالفترة المضطربة التي تمر بها العائلة!، هناك حلقة مفقودة لا يعلمها، نظاراته السوداء القاتمة كانت تخفي زيتونية عينيه من أشعة الشمس الحارقة، فمنحته طالة مرتبة لتكمل وسامته بصورة خاطفة للقلوب، إستند برأسه على ذراعيه ليميل قليلاً تجاه هذا الصوت الذي أصبح إدمان بالنسبة له، صوت خطواتها المتهدجة، رقيقة هي حتى بخطاها التي تلامس الأرض وكأنها تخشى عليها!..
وجد "شجن" خاصته تقترب منه على إستحياء وأصابعها تعبث بفستانها الوردي لتخفف من حدة توترها الملحوظ، نهض عن مقعده ليستدير تجاهها بعدم تصديق، مهلاً هل تقترب منه بملأ إرادتها؟!!!...
رفعت رأسها للأعلى قليلاً لتبدو أكثر ثباتاً، زفرت الهواء على مهلاً لتباغته بقول:
_الغدا جاهز...
قالت كلماتها الخاطفة وأسرعت بالدخول من الباب الجانبي لمطبخ القصر، أما هو فبقى محله لثواني، يحاول ترتيب كلماتها بدهشة كبيرة تحتمه على عدم تصديق آذنيه، إتباعها "رحيم" ومازال يطرح الأفكار من أمامه بأحتمالية ما سيحدث، ولج للداخل ليجدها تحمل (صينية) مستديرة لتضعها على الطاولة المقابلة للمطبخ، فأقترب من المقعد ليجدها أعدت من الطعام ما أطيب وألذ، كان يظن بأنها ستعد الرقاق بقطع اللحم مثلما أخبرته بالأمس، جلس بهدوءٍ وعينيه تتنقل على الأطباق من أمامه ببسمة تشكلت على وجهه، جذبت "أشجان" أحد الأطباق لتضع له قطعة من المعكرونة الشهية وبعضٍ من قطع الدجاج المتبل بحرافية لطالما إمتلكتها من الصغر، قربت الطبق منه ولكنها لم تضعه أمامه فمازالت تخشاه، تحاول شكره بأبسط الطرق الممكنة بعد ما قدمه لها، جذب الطبق الموضوع على مسافة منه ليشرع بتناول طعامه بتلذذ عجيب، خالف نظامه اليومي من تناول واجبات صحية غنية بالخضروات للحفاظ على بنية جسده القوي، ولأجلها قد يخالف مئات القوانين والعقبات، شعر بأنه ليس يتناول مجرد طعام، بل تعويض عما صبره من أعوام فاقت التوقعات بتحليه بالصبر للقاء بها، إنتهى من تناول ما أمامه، فجذبت "شجن" قطع الرقاق الذي صنعته خصيصاً إليه لتضعه أمامه ببسمة تخشى أن تبديها...
خطف نظرة إليها ليشرد بأيامٍ ماضت حينما كانت تحمل الطبق المفضل إليه لتحرص بأن يتناوله، قطع شروده صوت "مراد" الذي أتى من خلفه حينما هبط الدرج بعدما أبدل ثيابه ليتوجه للخروج فأقترب منه ليتفحص ما وضع أمامه بذهول:
_مش كنت إمبارح بتقول إن مالكش غير فى الأكل الصحي ولا أنا مش بقيت بركز!..
وضع الملعقة من يديه ليجيبه بثبات ونظراته تحيط بها:
_أنا ليا في أي حاجة تعملها "شجن"...
تسللت حمرة الخجل لوجهها، الآن تختبر شعوراً غريب بعيداً عن الخوف، شعوراً إختبرته من قبل ويعود الآن ليستحوذ عليها، إبتسم" مراد" على كلماته فغمز له بعيناه قائلاً بمكر:
_حقك...
وأغلق جاكيته جيداً ليشير له بأصابعه:
_أشوفك بعدين...
وتركه وتوجه للمغادرة والأخر يتابعه بنظراتٍ شك، فرفع هاتفه سريعاً ليقول دون السماع للطرف الأخر:
_وراه يا "حازم"..
وأغلق الهاتف سريعاً، ليعود لتناول طعامه ولكن تلك المرة قرر الحديث:
_الأكل جميل تسلم أيدك...
إكتفت بأشارة بسيطة إليه ثم بدأت بحمل الأطباق، فنهض" رحيم" ليحاول مساعدتها بحملهما، تلامست يديه معها حينما جذب نفس الطبق، فتراجعت للخلف بفزعٍ وكأن عقربة لدغتها، حتى أن الطبق الذي كانت تحمله سقط أرضاً لينكسر مصدراً صوتٍ مزعج، إبتلعت ريقها بأرتباكٍ وكادت بأن تنحني لتلملم المتحطم منه، أشار "رحيم" للخادم الذي أتى مسرعاً ثم قال:
_هو هينضفه..
وبالفعل إنحنى الخادم ليلملم ما بقايا الزجاج المتناثر أما هي فأسرعت للمطبخ لتهرب من أمامه حتى تسنح لها الفرصة بألتقاط أنفاسها بعيداً عن قربه المقلق لها، إنسحب "رحيم" لمكتبه ببسمة صغيرة ترسم على جانبي شفتيه فمازال يؤمن بأن عليه الصعود للدرج على مهلاً ليفوز بها، إستند على مقعده بأسترخاء ليهمس بصوته المقبض:
_لسه الطريق طويل يا "شجن"..
******************
بغرفة"يوسف"...
إبتسم"آدم" بسعادة وهو يستمع لحديثه عن رحلة كفاحه منذ أن بدى بالعمل وهو طفلاً صغير يا يتعدى السادسة عشر من عمره، شعر بسرعته بالحكم عليه بل إنه كسب صداقاته سريعاً بعد قضاء ليلة واحدة فقط!!..
قطع حديثهم المرح طرقات على باب الغرفة ففتح "آدم" الباب ليجد "نغم" في حالة لا ترثى لها، فولجت لتقف أمام زوجها لتهمس بصوتها الباكي:
_"يوسف"!..
إنخلع قلبه حينما رأى عينيها المتورمة من أثر البكاء، إنسحب "آدم" للخارج قائلاً بلطف:
_أنا بره خدوا راحتكم..
وتوجه للخارج ليترك لهما مساحة خاصة للحديث، ولكنه توقف محله بملامح واجمة حينما رأى "سما" من أمامه وعلى ما يبدو بأنها كانت متوجهة لغرفته هي الأخرى!...
************
ولج "مروان" من الخارج يخفي ملامحه خلف نظارته السوداء الكبيرة وما أن تأكد بخلو الغرقة من عدوه الشريك حتى خلع نظارته ليلامس جروح عينيه بألم، وحقد ينبع بداخله لتحركه غريزته للإنتقام من هؤلاء اللعناء، خرج "فارس" من حمام الغرفة يرتدي منشفة حول خصره ليكمل إرتداء ملابسه بالخارج، فتفاجئ به يجلس على الفراش ويحاول تضميد جروح عينيه، إقترب ليقف أمامه فتفحص ما به بنظراتٍ ساخره ليسأله بجراءة:
_مين اللي علم عليك؟..
إنتبه "مروان" لوجوده فأرتدى نظاراته سريعاً ليجيبه بغضب وبصوتٍ متحشرج:
_هو مين دا اللي يقدر يعلم عليا ما تنقي كلامك!..
وضع يديه خول خصره ليرمقه بأستهزاء:
_لا علم وعلم أوي كمان وأنت الرجولة مش أخدك غير علينا وبس..
إحترقت عينيه بلهيب الغضب، فقال بعصبية:
_قولتلك محدش يقدر يعلم عليا، بس الحيوان دا أخدني على خوانا هو واللي معاه..
إعتدل "فارس" بوقفته ليشير له بشراسة:
_حلو نأخده أحنا على الهادي عشان يتربى صح..
وتوجه للخزانة ليجذب قميصه وبنطاله بضيقٍ ملحوظ، ضيق "مروان" عينيه بذهولٍ، فباغته بسؤالٍ ساخر:
_هو مين اللي هنأخده!..متقولش إنك هتساعدني!!..
إرتدى بنطاله ليستدير إليه وهو يكمل إرتداء قميصه الأسود ليجيبه بخبث:
_أكيد هساعدك أنا محدش يعلم على عدوي غيري...
إبتسم "مروان" بسخرية:
_وجهة نظر برضو بس أنا أيه اللي يضمنلي إنك متغدورش بيا أنا مستحيل أثق بحيوان زيك،أنت نسيت اللي بينا ولا أيه؟
حدجه بنظرة غاضبة:
_إحترم لسانك بدل ما وربي أدفنك هنا وأنت ما شاء الله مش محتاج لكمة وشك متشوه جاهز..
لامس بيديه ما بوجهه بغضب، فغمز له "فارس" بخبث:
_كدا تعجبني..
وتوجه للباب ليشير له بيديه ليتبعه :
_إستعنا على الشقا بالله...
********************
هبط من سيارته ليتوجه للقصر بعدما عاد من الشركة، كاد بصعود الدرج ولكنه توقف حينما إستمع لأخر صوت يمقته، فعلى بندائه:
_"سليم"..
تمسك بصعوبة واستدار ليجدها أمام عينيه مداعية البراءة على وجهها الشيطاني، أتت لحدود مملكة "زيدان" رغم التحذيرات المشددة عليها بالا تفعلها، هبط ليقف مقابلها فجذبها بقوة من معصمها صارخاً بها بغضب:
_أنتِ أيه اللي جابك هنا..
لاحت على وجه "هنا" بسمة خبث حينما تحقق مرادها لترى من تراقبهما بالأعلى يديه القابضة على رسغها فتبدأ بأيقاظ شكوكها تجاه ما يحدث!..
***************
بغرفة"مراد"...
تناولت"حنين" المشروب الذي صنعه خصيصاً إليها فأصبحت كالأدمان بالنسبة إليها أو ربما لإنه من صنع يديه، لا تعلم ما الذي يحدث لها بوحوده أو حينما تتلامس أصابعها مع شيئاً لمسه هو من قبلها لا تعلم ما الذي يحدث لها!!.
إنتهت من تناول المشروب ثم توجهت للأسفل، باحثة عن "أشجان" حتى وجدتها بالمطبخ...
تسللت بخفة لتخيفها كالمعتاد، ولكن تلك المرة استدارت لتوقفها بوجومٍ شديد:
_مش هتعرفي تخضيني تاني إهدي بقى...
تعالت ضحكات "حنين" المشاكسة لتطوفها بذراعيها طابعة قبلة خاطفة على وجنتها:
_والله وإتنصحتي يا شوشو وبقيتي تعرفي تقفشيني..
رمقتها بنظرة منزعجة، لتدفعها برفق للخلف:
_نفسي تعقلي لإنك تقريباً فاضلك تكة واحدة وتسكني العباسية..
عبست بحجابها بهيامٍ جعلته مضحك عن قصد:
_وماله لو "مراد" هيكون معايا نروح ونسكن مع بعض إنشالله حتى نروح أبو زعبل..
تعالت ضحكات "شجن" حتى إحمر وجهها، فتلك الفتاة ستقودها للجنون حتماً، شاركتها "حنين" الإبتسامة ولكن سرعان ما تلاشت حينما حاوطها ألمٍ رهيب بحلقها، وكأنها تناولت مياه نارية ألهبت حلقها، إنتقل الألم لبطنها لتتمزق بقوة جعلتها تنساب أرضاً لتحتضنها بصراخٍ إنتهى بفقدانها للوعي بعدما تسلل من فمها فقعات كثيفة وكأنها تناولت جرعة مكثفة من السم، ظنت ببدأ الأمر بأنها تمازحها كالمعتاد ولكن وجهها الأزرق جعلها تهرول إليها لتحركها بصدمة من جسدها المتصلب كالفاقدة للحياة فصرخت صرخة مداوية رجت أرجاء قصر "رحيم زيدان" ليتخشب على عتبة بابه من عاد من الخارج لتو حينما تحرر صوت "شجن" بصراخها المرتفع بأسمها:
_"حنيـــــــــــــــــــــــــــــــن"!!!!!......
ربما هناك أمراً مدبر داخل قصر "رحيم زيدان" للفتك بين أعمدة قصره لينهار رأساً على عقب ولكن ربما جهل بحقيقة واحدة إتحاد #الجوكر_والأسطورة ليس بالامر الهين لتنفيذ مخطط هكذا ولكن ترى ما المخبئ داخل أعمدة قصر "رحيم زيدان"؟؟؟!!..
ترى ما المخبئ بأحداث ملحمة الجزء الثالث؟!..
تراقبوا....
#همسات_بقلم_العشاق...
#الجزء_الثالث_من_الجوكر_والأسطورة...
#بقلمي_ملكة_الأبداع...
#آية_محمد_رفعت...
************__________*************
الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت الفصل الثاني 2 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والأسطورة3...
#همسات_بقلم_العشاق.....
#الفصل_الثاني.....
الصراخ بأسمها إخترق آذنه فوخز قلب "مراد" بألم لم يعلم سببه، أسرع بخطواته ليتبع الصوت، فولج للمطبخ ليجدها تتمدد أرضاً بأهمال، في حالة لا ترثى لها، وجهها شاحب للغاية، يكسوه لون أزرق باهت، وكأنها رحبت بوسام الموت بأستسلام، تركزت نظراته عليها وقدميه ترفض الإنصياع لأوامره بالإقتراب!، قطع المسافة بينهما لينحنى تجاهها، فجذب رأسها الموضوع على قدم "أشجان" ليحركها بين يديه بصدمة، رأى الفقعات التي تهبط من فمها فعلم بأنها تعرضت لسمٍ قاتل، حرك رأسها بأنفعالٍ ليردد إسمها بعدم إستيعاب:
_"حنيـــــــــــن"!...
لم تستجيب مشاكسته لندائه كالمعتاد، فشعر بأضطراب قلبه الذي خفق دقاته ببطء وكأن الزمان توقف أمامه، فقد مهاراته وإحترافيته بالتعامل مع هذا الوضع، لكونه مدرب للتعامل مع كافة المصاعب، خرج "رحيم" من مكتبه بسرعةٍ كبيرة، حينما إستمع لصوتٍ بكاء "شجن" ليرى بعينيه ما يحدث أمامه، هرع تجاههم ليجد "حنين" تصارع الموت بمحاربتها هذا السم الفعال، والغريب بالأمر إستسلام "مراد" الغير متوقع، إنخفض تجاهها ليتفحص نبضها فوجدها مازالت على قيد الحياة، دفع بيديه "مراد" ليحركه بقوة لعله يسترد عقله فقال وهو يتفحص وجهها الأزرق الشاحب:
_دا سم!، لازم تخليها تطرد الأكل اللي أكلته قبل ما يتمكن منها أكتر من كدا..
وكأنه لم يستمع إليه، فكانت نظراته عليها ويديه منغمسة بين أصابعها، وكأنه فقد الحياة، إهتز جسد "حنين" بقوةٍ وكانه بدأ بالإستجابة لجرعة السم القاتلة التي إنسابت لإختراق جسدها بأكمله، صعق "رحيم" من تأخره بأنقاذها، فلكمه بقوة ليصيح بشراسة:
_"مراد" فوووق...
لكمته القوية كان لها الفضل بعودة عقله للعمل، فبدأ بستعيب ما قال وما عليه فعله، حملها سريعاً بين يديه، ليتجه لحوض الإغتسال الخاص بالأطباق المجاور إليه، ضغط بيديه بقوة على صدرها، وبحركاتٍ إعتاد التدرب عليها بمعسكر عمله جعلها تستفرغ ما بجوفها، تراجعت "شجن" للخلف بخوف من رؤية "حنين" بتلك الحالة المذرية، تحولت نظراتها ل"رحيم" لتحدجه بنظرة غريبة، جعلته يتطلع لها بذهول من قراءة ما يجوب بعقلها، أشاح بنظراته عنها لينقذ تلك الفتاة أولاً ثم يراها، سأل الخادم المسؤول عن خدمات المطبخ بحدة:
_الهانم كلت أيه من هنا؟...
أجابه سريعاً والخوف يدب بحدقي عينيه من أن يتهم بما حدث:
_مأكلتش حاجة يا باشا هي كانت بجناحها ونازلة...
أمره بوجومٍ شديد:
_طيب أخرج الوقتي...
إنصاع لكلماته على الفور، حملها "مراد" ليضعها بأحد غرف الطابق الأسفل، وضعها على الفراش برفق وعينيه مازالت متعلقة بعينيها لعلها تفتحها لتنير دربه الذي أظلم بأنغلاقها، أشار له "رحيم" فتركها وخرج من الغرفة ليقف مقابله، فقال:
_لازم نفتش جناحك أكيد الاكل المسمم لسه له أثر....
أومأ برأسه بتأكيد، ليلحق به على الدرج ومن ثم إستدار لحارسه الشخصي الذي يقف أمام الغرفة الموضوع بها "حنين" ليأمره بحدة وبغلظة لم يعهدها من قبل:
_لو حد دخل جوا الأوضة دي حسابك مش هيكون غير معايا...
أحنى رأسه قليلاً ليؤكد له على تنفيذه لكلماته، صعد "مراد" للأعلى، فولج لجناحه ليبحث جيداً عن الأطعمة التي تناولتها "حنين"، عاونه"رحيم" بالبحث ففتح البراد الصغير الموضوع بغرفته، ليخرج زجاجة عصيره المفضل، أزاح غطائها ليقربها من أنفه ثم سكب منها بأحد الاكواب ليتطلع للونها بأهتمامٍ، إنتبه له "مراد" فترك ما يتفحصه وإتجه إليه فجذب الزجاجة من يديه ليتفحصها هو الاخر، فأبعدها عنه مردداً بصدمة:
_أنا اللي كنت مقصود مش هي!..
تطلع له "رحيم" بنظرةٍ مطولة، ثم جذب الكأس ليقف قرب الباب، فرفع صوته الصارم:
_"حازم"..
ولج يهرول للداخل فقدم له "رحيم" الكأس ليشدد على كلماته:
_إعرفلي نوع السم دا وعلاجه بأسرع وقت...
جذب الكأس منه وهرع مسرعاً ليتفقده، فالدقائق قد تشكل نهاية بالنسبة لها، بدت قسمات وجه الجوكر قابضة، مخيفة للغاية، لكم درابزين الدرج بيديه ليصرخ بعصبية:
_الكلب عايز يتخلص مني عشان يقدر يوصل للي عايزه...
إقترب منه "رحيم" ليشدد على كلماته الهادئة:
_إهدى يا "مراد"، هنربيه بس نعرف الأول مين اللي بيساعده..
خيم الحزن بسحابة مظلمة عليه، فمعشوقته تواجه الموت بدلاً عنه، تمنى لو كان محلها، فقلبه يئن بآهاتٍ خافتة، هبط للأسفل ليقف أمام غرفتها، يخطف النظرات السريعة إليها، فأن طالت يطرق قلبه أبواب صدره القاسي ليمزقه بقسوة على امل الخروج لإحتضانها بروحه وكيانه، إنتهى الطبيب من فصحها فخرج ليخبره بحالتها المتأخرة وأنهى حديثه بتحذيره الجلي:
_ حالتها غير مستقرة، لأزم تتنقل مستشفى حالاً...
ما كان ينقصه سماع تلك الكلمات التي دفعت الخنجر العالق بجرحه العميق، لتزيد من وجعه العميق، بدى لأول مرة عاجز عن إتخاذ قرار أو حتى التحرك، تدخل"رحيم" بالحديث ليوقف الطبيب عن إستكمال ما يقال:
_مستحيل تطلع من القصر، حياتها هتكون في خطر...
قطعه الطبيب بكلماتٍ مختارة فحاله كحال من يتعامل مع شخصٍ بصرامة "رحيم زيدان" الذي يفرض حضوره على الجميع:
_بس يا باشا الهانم محتاجة آ....
بتر كلماته حينما رمقه بنظرة مميتة ليشدد على حديثه:
_أظن إنك سمعت كلامي، أعمل اللازم والأجهزة اللي هتحتاجها رجالتي هتوفرهالك...
خضع لحديثه الحازم فتركه وولج للداخل ليبدأ بعملية إنقاذها الغير مقنعة لرحيم فكان يعتمد إعتماداً كلياً على "حازم" لخبرته بأنواعٍ السموم وترياقها، نقل نظراته الحادة عن الطبيب المغادر ليتطلع لمراد بأستغراب، رأه هزيل، واجم الملامح، رأه ضعيفٍ ولم يعهد عنه الضعف من قبل، وضع يديه على يده الممدودة على دربزاين الدرج ليطمنه:
_هتبقى كويسة متقلقش...
منحه نظرة غامضة، ليستقيم بوقفته:
_"عماد" دا سكته أيه؟..
أجابه بثبات:
_للأسف مش زي أخواته...
ثم قال وهو يجذب هاتفه:
_عامل حساب لكل حاجة، وأولهم هو تغير مكانه من فترة للتانية...
زفر "مراد" بعصبية، فأرتفع نبرته الساخطة:
_الأهم من كل دا هو أنه بيتلاشى الأخطاء اللي إخواته إرتكبوها فبيحاول يتخلص مني الأول قبل ما يوصل ل"حنين"...
جابت نظرات "رحيم" فناء الفصر الواسع:
_هنعرف اللي عملها متقلقش...
شهقات خافتة أتت من خلفهم، جعلتهم يستدروا تجاه باب الغرفة، فوجدوا "شجن" تستند برأسها على نافذة الغرفة الخارجية، تتطلع لحنين بدموعٍ مهلكة، ترأها وهي تصارع الموت بأنفاسٍ متقطعة، الصديقة الوحيدة التي إكتسبتها فكانت خيرهن، إبتعدت عن النافذة حينما رأت الطبيب يحقنها ويقيس نبضاتها، فرأتهم من أمامها، إقتربت من "مراد" لتعاتبه بصوتها الباكي:
_الدكتور قال أن حالتها وحشة ولازم تتنقل المستشفى ليه سايبها هنا تواجه الموت!...
كاد بأن يجيبها ولكن ناب عنه "رحيم":
_خروجها من القصر مش لصالحها..
نقلت نظراتها الحاقدة إليه لتصرخ به بغضبٍ:
_مش في صالحها إزاي دي بتموت!!...
قطع المسافة بينهما ليجيبها بهدوء:
_ المستشفى مش هتعرف تعملها حاجة علاجها دقايق ويوصل..
نظرات الشك الساكنة بعينيها جعلته يتابعها بأستغراب، تغلبت على خوفها وأطالت بالنظر إليه، فربعت يدها أمام صدرها لتجيبه بسخرية:
_ويا ترى بقى كان العلاج دا هيكون موجود لو كانت خطتك نجحت و"مراد" هو اللي شرب السم مش "حنين"!...
صعق"رحيم" من تهمتها الصريحة إليه بأنه من حاول التخلص من أخيه، ولكنه بدى ثابتٍ للغاية، عينيه لم تفارق عينيها، صوت إحتكاك أسنانه ببعضها كان قوي للغاية، بدى وكأنه وحشاً يصارع الأغلال التي توقفه للإنقضاض على فريسته، رفض "مراد" ما تمليه من تهم بشعة تجاهه فقال بأتزان:
_أيه اللي بتقوليه دا يا "أشجان"!..
نقلت نظراتها تجاهه:
_الحقيقة، أكيد هو اللي ورا اللي حصل لحنين...
رفض البقاء أكثر من نفسك فتوجه لغرفة مكتبة ليصفق الباب من خلفه، لتجوب خطاه المكان بملامح مفترسة، شرسة للغاية، يود أن يثلج صدره بالنيران التي إستحوذت عليه، إستغل"مراد" إنصرافه فوقف أمامها ليرسم بسمة هادئة لعلها تستمع لكلماته، فقال بثبات:
_"رحيم" مستحيل يعمل كدا يا "أشجان"، اللي عمل كدا أنا عارفه كويس وأعرف إزاي أجيبه وأدفعه التمن غالي...
قالت بأعتراض رافضة الإصغاء إليه:
_وأيه اللي يضمنلك إنه ميكونش هو، دا شيطان عايش بس عشان يأذي غيره...
خلع جرفاته وكأنها تعيقه عن التنفس، فعادت كلماتها لتستحوذ عليه من جديد، أطبق على يديه بقوة حتى إبيضت يديه من فرط تصلبه فصمته عن الحديث وعدم الدفاع عن ذاته جعلته يتلوى من الغضب، فخرج من الغرفة ليتجة إليها مجدداً ليدفاع عن ذاته ولكنه وقف محله حينما إستمع لحوارها مع أخيه بصدمة من كلماتها،تطلع لها"مراد" بأسترابة ليسألها بشكلٍ مباشر:
_معقول تكوني شايفاه بالشكل دا!...
وضعت عينيها أرضاً بتهرب من اجابته، فمنحتها دموعها طاقة غريبة للحديث:
_كل ما احاول أنسى اللي عمله معايا وأحاول أديله فرصة جديدة بتحصل حاجة تخليني أغير رأيي فيه وأخاف منه أكتر ..
هز رأسه بأيماءة خفيفة، متفهمة لما تمر به من حالتها النفسية العصيبة، فقال بهدوء:
_يمكن اللي مريتي بيه كان صعب بس اللي أنا واثق منه أن"رحيم" مستحيل يعمل كدا...
لم تتأثر ملامحها بما قاله، بدت غير مقروءة ومع ذلك تساءلت بأهتمامٍ:
_وأيه اللي يخليك واثق كدا!..
لاحت على وجهه بسمة شاحبة تكاد ترسم بالكد، فأجابها بفتور:
_لأن "رحيم زيدان" لما بيكون له عدو مش بيحاربه بالأسلوب الخسيس دا، بيقتل بس وعيونه متسلطة في عين عدوه..
واستطرد بحدة سيطرت على صوته الخشن:
_اللي عمل كدا هو إبن عم "حنين" مش "رحيم" يا "أشجان"...
وتركها" مراد" وتوجه لغرفة محبوبته ليجلي مقابل لها، جذب يدها الباردة ليدفئها بين لائحة يديه، وعينيه غائرة بالدمع، يود لو تمكن من البكاء أو حتى إسقاط دمعة واحدة تخفف من وجع قلبه، ولكنه إعتاد على القوة والجفاء، قبل يدها بأنفاسه التي ذاقت الألم فأصبحت حارقة كالرماد، راقبتهم "شجن" من الخارج بدموع، الخوف عليها يحطمها...
_الدوا جاهز يا باشا...
كلماتٍ جعلتها تنتبه لوجود أحداً ما بخلفها، فاستدرات لتجد الحارس الشخصي ل"رحيم زيدان" يقف بزواية بعيدة عن الدرج، يتحدث للفراغ، لا مهلاً بل هناك طيف لشخصٍ يقف بالزواية المعتمة، خرج للضوء ليقف أمامها، فتفاجئت بوجوده!...
نعم إعتصر قلبها من نظراته التي إكدت لها بأنه إستمع لحديثها القاسي عنه، إلتقط منه أنبول الدواء وتوجه للغرفة متعمداً أن يتجاهلها بعدما منحها نظرة جعلتها بأرتباكٍ من أمرها، ولج "رحيم" للغرفة ليقدم الدواء له قائلاً بثباتٍ عجيب وكأن شيئاً لم يصيبه:
_شربها الدوا دا وهتفوق يا "مراد"..
إلتقط منه الأنبول بلهفة، ليقربها لصدره ومن ثم وضع ما به أسفل لسانها، ليحني رأسها قليلاً للأسفل، إستغرق الأمر أكثر من نصف ساعة حتى إستردت"حنين" وعيها تدريجياً، فبدأت بفتح عينيها على مهلاً، و"شجن" بالخارج تراقب ما يحدث من النافذة الزجاجية بأستغرابٍ، فهو بالفعل الذي أنقذها مثلما أخبرها منذ قليل!...
كانت محتجزة بغرفة صغيرة للغاية، معتمة، تحبس أنفاسها فتسيطر عليها، كان تستمع لأصوات من حولها ولكنها لم تتمكن من الحديث، إخترقت رائحة البرفنيوم الخاصة به هذا الحاجز المعنوي ليشعرها بوجوده، شعرت بأحتضانه لها وصراخه بأسمها، شعرت بلمسات يديه وقبلته العاشقة لها، وكأنه فتح الباب لها لتخرج من غرفتها الضيقة لينعشها الهواء ويعيدها للحياة، فتحت "حنين" عينيها تدريجياً لتجده مقابلها مثلما شعرت من رائحته المميزة، خرج صوتها متقطع للغاية ولكنه مفهوم:
_"م_ر_ا_د"...
إستقبلها ببسمة كبيرة تشكلت على وجهه الرجولي، فجذبها لأحضانه بعدم تصديق من إستعادتها، كان يظن بأنه سيفقدها مثلما فقد كل عزيز ولج لحياته القاتمة ولكن الله عوضه خيراً، إنسحب "رحيم" من الغرفة بلطف، حتى يترك لهما مساحتهم الخاصة، تعمد بالا يتطلع تجاه من تقف أمام الغرفة بل أكمل طريقه لمكتبه بخطواتٍ منتظمة، واثقة، تهدجت دقات قلبها وهي تلمحه يتجاهلها، عادت كلماتها لتأنبها فشعرت بالسوء لما قالته بحقه لأول مرة، أرادت أن تتبع قلبها وتتابعه لتعتذر عن طريقتها السخيفة ولكنها أردت الأطمئان على صديقتها أولاً...
*****************
تأوهت من الألم ولكنها حبست تعبيراتها خلف بسمة زائفة حتى تظن من تراقبهم من الأعلى بأن هناك ما يحدث بينهما فقالت بدلال:
_أنا جيت أفكرك أنك وعدتني إنك هتتقدملي بشكل رسمي بس الظاهر إنك بتنسى..
سحب "سليم" يديه بغيظ من اسلوبها الرخيص، فقال بحزم:
_زي ما قولتي ناسي ومش هفتكر غير بمزاجي، ولو كررتي الزيارة دي تاني هنساكِ شخصياً....
إبتلعت ريقها بأرتباكٍ وظهر على ملامحها الخوف، فقال بلهجة ساخرة:
_حلو أن الواحد يعرف حدوده وحدودك لو إتخطيتها تاني متتوقعيش أني أحقق اي شيء من إتفاقنا...
تملكها الغضب، فقاطعته بوقاحة:
_لا يا حبيبي لو فاكر إنك هتخلص مني بالسهولة دي تبقى غلطان..
ثم إقتربت منه لتهمس له بنبرتها الخبيثة التي كشفت عن مخططها الدانيئ منذ البداية:
_زي ما معاك نسخة من كاميرا المكتب باللي حصل أنا كمان معايا نسخة بس من تصوري أنا..
وإبتعدت عنه لتحدجه بنظرة ماكرة وبسمتها تتسع على وجهها، صُدم "سليم" من إعترافها الصريح بأنها من فعلت ذلك، نعم كان يشك بالأمر ولكنها إعترفت به وكأنها تتفاخر بما فعله بها!..
جز على أسنانه بغيظ بطريقة أخافتها، ليخرج صوته المتقطع:
_غوري من وشي...
تراجعت "هنا" للخلف قليلاً لتضمن مساحة أمنة لها:
_همشي بس متنساش كلامي...
وغادرت من أمامه، بعد ان منحت من تقف بالطابق العلوي بسمة خبيثة لترتدي نظاراتها السوداء وتغادر لسيارتها بخطواتٍ خليعة ودلال مبالغ به، أما "سليم" فوقف محله شارداً بكلماتها لتعاد تحذيرات"رحيم" من أمامه عنها، ترقب الفراغ التي تركته سيارتها بنظراتٍ تقزز، وكأنه يمقت الأرض التي حملتها، فلم يرى تلك التي هبطت لتقف من خلفه، استدار ليدلف للداخل فوجدها تربع يدها أمام صدرها بغضبٍ يتمرد بعينيها،فسألته بشكلٍ مباشر:
_البنت دي بتعمل ايه هنا يا "سليم"؟..
إزدرد حلقه الجاف بصعوبة ليجيبها بهدوء:
_كانت جاية ل"فاطمة"...
وتوجه للدخول ولكنه توقف حينما تمسكت"ريم" بذراعيه، رفع عينيه تجاهها تلقائياً، فوجدها تحدجه بنظراتٍ مشككة:
_ولما هي جاية لفاطمة واقفة معاك ليه؟، وكنت ماسكها كدليه؟!!!...
جذب ذراعيه منها بقوة أربكتها، ليغمغم بضيقٍ:
_كانت هتقع ومسكتها وبعدين دي أيه الأسئلة دي كلها أنتِ دماغك بتفكر في أيه بالظبط؟!..
هزت رأسها معقبة على حديثه:
_هصدق اللي شافته بعيوني ولا اللي أنت بتقوله..
ثم إستقامت بوقفتها المضطربة لتسأله بتوترٍ وكأنها لا تحبذ سماع الإجابة المنطقية الكاذبة:
_"سليم" أنت في حاجة مخبيها عليا؟...
ثم أعادت صيغة السؤال بأرتباكٍ:
_في حاجة بينك وبينها!...
للحظة كان سيعترف لها عما يحمله بقلبه، للحظة كان سيبوح لها بعذابه الذي يحمله بمفرده؛ ولكنه يعلم بأنها سترفض تصديقه فهو بالفعل شاركها بجريمة جسدية لا تغتفر، إستعاد ثباته ليقضي على ضعفه الذي سيفضح ما حدث ليسيطر عليه بصوته الذكوري الغليظ:
_قصدك أيه؟!، أنتِ واعية للي بتقوليه يا "ريم"؟!..
كادت بالحديث فأوقفها بأشارة يديه ليصرخ بها بغضب:
_يعني أي واحدة هقف معاها هيكون في بينا حاجة!!!. أنتِ أكيد جرى لعقلك حاجة..
وتركها وولج للداخل فلحقت به على أمل الحديث معه ولكنه رفض السماع إليها وصعد لغرفته ليغلق بابها بقوة بوجهها، ليستند عليه بحسرة وغضب من ذاته على ما إرتكبه بحقها وبحق ذاته...
*****************
إنتظرها حتى إنتهت من قص ما يضيق صدرها، تفاجئ ببدء الأمر بأمر ابيها الذي مازال على قيد الحياة؛ ولكنه منذ أن دلف لتلك العائلة الغريبة وأصبح لا يتعجب من أي شيء يحدث فما كان أغرب من رفيق دربه الذي أصبح بقدرة قادر "رحيم زيدان" الذي يملك سلطة مخيفة، إستاء "يوسف" للغاية وهو يستمع لما قالته لأبيها، فقال بعدما فرغت من حديثها:
_أكيد في سبب يخليه مخبي حقيقته لكن دا ميمنعش إنك غلطتي غلط كبير يا "نغم"..
ضيقت عينيها بذهول، لتسأله بعدم إستيعاب:
_أنا اللي غلطت!..
رد عليها بملامح واجمة:
_مهما كان اللي عمله فيكي ميصحش تكلمي باباكِ بالأسلوب دا، الواحد بيتمنى أن أبوه او أمه يرجعوا للدنيا ثانية واحدة بس يبوس أيدهم ويطلب منهم السماح لاي ذنب إرتكبه في حقهم وفي المقابل أنتِ عملتي كدا!...
لم تكن كلماته مرضية بالنسبة لها، توقعت ان ينحاز لصفها، أن يواسيها، فتمردت بالحديث لتصرخ بها بعصبية:
_عملت أيه يا"يوسف"!، يعني المفروض أتصرف إزاي وأنا شايفة أبويا اللي المفروض ميت خارج من أوضة الست اللي كانت السبب في موت أمي!...
وإلتقطت انفاسها، لتستكمل ببكاءٍ حارق:
_المفروض إني إترمى في حضنه وهو السبب في كل اللي بيحصلنا دا، ولا افرح إنه عايش وسايب الست دي وإبنها يتحكموا فينا..
قطع حديثها بغضب:
_إتكلمي عنها باحترام يا"نغم" هي ملهاش ذنب في حاجة أنتِ بنفسك سمعتي الحقيقة اللي كانت في الوصية واللي بسببها إنتهت العداوة اللي كانت بين أخوكِ ورحيم، الست دي المظلومة مش والدتك...
أجابته بحدة:
_صدقت كل دا لم كان هو ميت لكن دلوقتي إتاكدت إنها كدبة عشان نتقبل وجودهم بالقصر...
ثم تطلعت له بنظرة شك، لتقذفه بكلماتٍ كالخناجر:
_وبعدين أنت محروق عليهم كدليه هو أنت في صفي ولا صفهم..
وإبتسمت بسخرية لتسترسل حديثها القاتل:
_أسفة نسيت إنها أم صاحبك المقرب ويمكن أنت إتقربت مني عشان تدخل العيلة دي كمان واهو ينوبك من الحب جانب...
هوى على وجهها بصفعة قوية اوقفتها عن الحديث بعدما صرخ بصوتٍ قابض:
_إخرسي...
ورفع يديه ليشير لها بأصبعيه أمام عينيها:
_كل مرة بتثبتيلي أن علاقتنا أكبر غلطة، كل مرة بتاكديلي أني صح ولأزم أنهي العلاقة دي...
أشارت برأسها بالنفي خشية من أن ينهي ما بينهما بتلك الكلمة المقبضة، وخز قلبها رعباً من أن ينطقها، لم تعد تمتلك سواه وبعنادها ستفقده، تطلع لها بنظرة مطولة، غريبة، عرفت مكنونها، وكأنه يتشبع بالنظرة الحلال فيما بينهما، ليكون الوداع بكلمة ستنهي هذا العناء المفروض، إقترب "يوسف" منها ليقف أمامها وجهاً لوجه، نظراته المتعلقة بعيناها إنسحبت لشفتيها الملطخة بالدماء جراء صفعته، رفع يديه يزيح عنها الدماء بأطراف أصابعه ليغلق عينيه بشدة لعله يتمكن من تخليص ذاته، أرهفت آذنيها السمع لما سيقوله بأنفاسٍ مضطربة، فقال بتثاقل:
_أنتِ دايماً بتوديني لطرق أنا مش حابب أمشيه..
وأبعد يديه عنها قائلاً بألم:
_خلي بالك من نفسك...
وتركها وتوجه للمغادرة، فصرخت بقوة أوقفته محله:
_متسبنيش يا "يوسف" أنا لوحدي ماليش حد غيرك .....
إبتسم بالم، فقال وعينيه على باب الغرفة دون أن يستدير لها:
_وهتفضلي لوحدك طول مأنتِ مكملة في عنادك دا...
وغادر ولكن تلك المرة لم يستدير للخلف أبداً، غادر ليجد "نجلاء" أمام عينيه، تقف عن مقدمة الدرج، قابلته ببسمة تملأها المحبة والصفاء فقالت بود:
_"يوسف"..
بادلها البسمة الهادئة ولكن تعابيرات وجهه كانت قاتمة، جعلتها تخمن بما حدث وخاصة حينما اخبرها "طلعت" بما حدث مع إبنته، ربتت على كتفيه بحنان:
_أنت كويس يا حبيبي؟..
اجابها ببسمة هادئة وبكلماتٍ غريبة:
_هتعود أكون كويس.....
ثم أكمل رسالته الغامضة:
_متقلقيش مش هقول لحد حاجة..
وتركها وغادر من القصر أكمله، بعدما ترك لها جواب صريح بأنه لن يخبر أحداً بحقيقة "طلعت"، شعرت بمعانته التي نقلتها نبرة صوته المنكسر، فأتبعته نظراتها بحزن، خرجت" نغم" خلفه راكضة، فراته وهو يغادر، إحتضت الدرج بيدها لتسقط أرضاً تراقبه وهو يبتعد بدموعٍ وبكاء يشق القلب، إنحنت "نجلاء" تجاهها لتربت على ظهرها بحنان وبأعين غائرة بالدموع لأجل بكائها، تناست ما تحمله بقلبها من حقد تجاهها وإختبأت بأحضانها لتبكي بحرقة والاخرى تحتويها كأبنتها التي لم تنجبها!....
*******************
وقفت أمامه بخزي، وإرتباكٍ بأختيار الكلمات التعبيرية لما حدث، عينيها الموضوعة أرضاً جعلته يخمن عما تود التحدث به، وخاصة بأبتعدها عنه طوال الفترة الماضية وتحاشيها الإحتكاك به الا قليلاً، بدأ "آدم" الحديث ليعفو عنها حرجها:
_أيدك بقت عاملة أيه؟...
تلقائياً تطلعت "سما" ليدها الملفوفة بشاشٍ أبيض صغير، فأجابته بتوتر:
_الحمد لله أحسن..
أومأ برأسه بهزة بسيطة، فقالت بأحرف متقطعة:
_آ.... آآآ... أنا كنت جاية عشان أتكلم معاك...
إقترب منها قليلاً، ليحثها على الحديث:
_إتفضلي سمعك..
رفعت عيناها عن الارض لتتطلع له بأرتباكٍ، والدموع عرفت طريقها:
_أنا فعلاً مكنتش أعرف إنه ك....
وقطعت كلماتها بمرارة لتستكمل ببكاء:
_هي صممت أحضر عيد ميلادها وأنا خرجت معاهم ومهتمتش أعرف المكان، أنا أسفة...
ترقبته يتحدث ولكنه كان يستمع فقط، إلى ان قرر الحديث فقال بندم إتضح بلهجته:
_أنا كمان غلطت، مكنش يصح أتكلم معاكِ بالطريقة دي..
الغيرة على النساء والأعتذار عن الخطأ سمات ليست بأناس الغرب، بدت "سما" تزيح الافكار الخاطئة التي إتخذتها عن "آدم"، تلك الفترة كانت كفيلة بجعل تفكيرها يلهمها بأنه مازال يحتفظ بسمات الرجل الشرقي الغيور، تعلقها به من البداية كان إنجذاب لوسامته ولكنها الآن تعترف لذاتها بحبها الشديد له، أخفضت نظراتها عنه بخجل شديد حينما تناسته وظلت تتأمله بطريقة مخجلة، وضع"آدم" يديه بجيوب جاكيته الجليدي ليقترح عليها ببسمة هادىة:
_أيه رايك نخرج نسهر بره..
أجابته بفرحة:
_معنديش مانع..
وتركته وتوجهت للأستعداد بسعادة تداعب وجهها الرقيق...
****************
بمكتب "رحيم زيدان"...
ربع يديه على مكتبه ليستند برأسه عليها، مازالت تؤلمه كلماتها، مزق صفحات الصمت الذي يسطرها دخول"مراد"، أسند ظهرها على مقعده بثبات تحلى به بحرافية حينما رأه يدلف للداخل، جلس على المقعد المقابل للمكتب الخشبي فنهض"رحيم" ليجلس أمامه بعدما طلب من الخادم عبر الهاتف كوبين من القهوة لكليهما، تطلع له بهدوء فسأله بأستفسار:
_"حنين" عاملة ايه الوقتي؟..
هز رأسه بخفة ليجيبه على سؤاله:
_أحسن دلوقتي..
رد مبتسماً:
_الحمد لله...
تساءل "مراد" بأهتمامٍ:
_عرفت حاجة عنه..
أجابه بأيماءة بسيطة من رأسه:
_"حازم" قرب يوصل لمكانه متقلقش...
وضع قدمه فوق الاخرى بأسترخاء:
_عظيم...
دقات خافتة على الباب جعلت "رحيم" يسمح للطارق بالولوج وما كان سوى الخادم الذي وضع أمامهم الصينية المستديرة الحاملة للاكواب، نظراتٍ غامضة تشكلت بعينيه فأوقف الخادم الذي كاد بالمغادرة بعدما تذوق فنجانه:
_أنا مش بشربها سادة!....
ضيق "مراد" عينيه بذهول:
_بس انت مش بتشربها غير سادة..
قال وعينيه مازالت متعلقة بالخادم:
_مش من حقي أجرب الزيادة ولا ايه؟..
دهش من طريقته الغامضة، فقدم "رحيم" الفنجان للخادم ليشير له بيديه على الفنجان الاخر، جذب الخادم الفنجان المقابل ل"مراد" ليقدمه لرحيم بأصابع مرتجفة والأخر يحدجه بنظراتٍ ثابتة، ذهل "مراد" مما يحدث وقد بدى الشك يعتريه، وضع الكوب عن يد الهادم على الطاولة ومن ثم سأله ببسمة مخيفة :
_عملت كدا ليه؟..
لعق الخادم شفتيه بأرتباكٍ، ففجأه "رحيم" حينما نهض من محله ليرفعه على الحائط بيديه وكرر سؤاله بصوتٍ مرعب:
_جاوبني...
كاد بالأختناق فقال بكلماتٍ متقطعة:
_غصب عني يا باشا هددني يقتلني لو معملتش كدا...
أسقطه أرضاً ليجذب الكوب الذي وضع به السم لمراد ثم ضغط على فكه بقوة ليجعله يرتشفه قسراً، ليسقط أرضاً بعد ان سرى السم بأنحاء جسده بأكمله، نقل "مراد" نظراته تجاه "رحيم" الغاضب:
_الحيوان دا مدام قدر يوصل للقصر يقدر يعمل أي حاجة..
أجابه ببسمة ماكرة:
_مش هيلحق متقلقش..
********************
سعدت للغاية حينما علمت بأنه بالاسفل بأنتظارها، سعادتها بأنه بدأ يتعافى واول خروج إليه فضل بالذهاب إليها، هبطت "فاطمة" مسرعة لتقف أمامه بأبتسامة مشرقة، إحتضنها "يامن" ليهمس بأشتياق:
_وحشتيني...
إبتسمت بخجل وهي تجيبه:
_وانت كمان وحشتني اوي..
ثم جذبت يديه لتعاونه على الجلوس على الأريكة، لتسأله بفضول:
_طمني عليك، احسن دلوقتي؟..
أومأ برأسه برضا:
_بقيت احسن لما شوفتك..
عبثت بطرف حجابها بخجلٍ من كلماته، فقال بتذكر:
_"هنا" كانت عندك ليه شوفتها وهي خارجة من هنا بعربيتها فقولت إنها كانت عندك..
ضيقت عينبها بذهولٍ:
_لأ بقالي فترة مشفتهاش...
تملكه الشك فصفن لدقاىق والأخرى تتحدث عن اموراً متعلقة بها وحينما لاحظت شروده سألته بلهفة:
_أنت كويس؟..
رسم بسمة صغيرة على وجهه ليجذبها بالحديث:
_قولتلك ايوا، المهم طمنيني عنك وعن قعدتك هنا وشريكتك بالاوضة..
قال كلمته الاخيرة بسخرية فشاركته الضحك لتبدأ بالحديث عن ما حدث منذ دخولها لقصر "رحيم زيدان"..
*****************
أمام أحد الملاهي الليلة، كانت هناك تجمعات هائلة من السيارات وعدد من الشباب يجلسون على سطحها، وبأيدهم زجاجات من الخمر يلقوها أرضاً حينما ينتهوا من شرب محتواها، تمدد أحد الشباب على سطح السيارة بأسترخاء ولجواره كانت تجلس فتاة خليعة تىتدي ملابس تظهر أكثر مما تخفي، والأخر يتقرب منها بحركاتٍ غير ساوية، إستقام بجلسته حينما رأى"مروان" يقف امامه ولجواره شابٍ على ما يبدو بنفس عمره، تعالت ضحكات الشاب ليسخر منه بصوته المقزز :
_أيه يا حلوة جبتي بنت أختك وجيتي!..
خرج "مروان" عن زمام اموره ليلكمه بغضبٍ قاتل، لينتقم مما فعله به بالصباح ولكن تلك المرة حينما حاول فريقه المزعوم من التجمهر حول "مروان" ليمنعوه من الفتك بزعيمهم تصدى لهم "فارس" ليترك "مروان" يقتص لذاته من هذا اللعين دون ان عون أو مساعدة...
******************
صعد "رحيم" الدرج ليتوجه لغرفته، في نفس وقت هبوط "جان" منحه نظرة سريعة غاضبة، ليحول تفاديه ليهبط من الجانب الأخر، علق عليه "رحيم" ساخراً:
_شايفك زعلان إني أنقذتك من الموت!..
إنكمشت ملامح "جان" بغضب ليصعد إليه مجدداً، فوقف مقابله بضيق:
_لا شايفك أنت اللي مبتصدق تلاقي فرصة تظهر نفسك بطل قدام الكل...
منحه بسمة ثابتة وثقة لم ينجح أحداً بالفتك به، إغتاظ "جان" من صمته فكاد بالهبوط ولكنه توقف على كلماته:
_عصفورك حاول يهرب من عشه بس أنا رجعنه تاني لأن من مصلحة الكل إنه ميسبش عشه يمكن يتجددله جناح بدل اللي إنكسر ومعاه ترجع علاقة إنتهت من سنين...
استدار "جان" تجاهه بصدمة من رسالته التي بدت غامضة ولكنها صريحة بالنسبة إليه، غمز له بطرف عينيه الزيتونية ثم تركه وتوجه لجناحه بخطواته الثابتة، فأخرج "جان" هاتفه على الفور ليتأكد بذاته من رجاله بمحاولة هرب "إياد" ومعاونة حراس "رحيم زيدان" لهم بأستعادته، جن جنونه منه فلم يخفى عليه إبرة صغيرة تدار بمملكته، ولكن ما شغل عقله هي الجزء الأخير من جملة "رحيم" فماذا يعني أن بجناحه الملتحم تعود علاقة إنتهت منذ أعوام أيقصد "ريان"!!!..
*****************
إنسابت المياه من الصنبور من جميع الإتجاهات الدش الغريب الاطور، فبدى وكأنه يعذب شخصٍ وليس مجرد مياه للإستحمام، ولج بداخلها"رحيم" ليغلق عينيه بقوة وكأنه يعاقب ذاته على ما إستمع له من كلماتها القاسية، مرت الدقائق ومازال لا يشعر بقسوة المياه الباردة، وكأن كلماتها اشد عذاب منها، إستند على الزجاج المحاوط للدش بأسترخاء لتعود كلماتها لجلده من جديد...
بالخارج..
طرقت على باب الغرفة مراراً ولكنه لم يستمع لطرقاتها فكانت المياه صوتها اعلى من طرقاتها الرقيقة، راته وهو يدخل غرفته منذ قليل فظنت بأنه لا يريد رؤيتها فسمحت لذاتها بفح الباب ثم ولجت بخطواتٍ مرتبكة، بحثت عنه بكل مكان ولكنها لم تجده فالتقطت انفاسها براحة،وكأنها كانت مجبورة على اللقاء به، استدارت لتغادر الغرفة فتصنمت محلها بصدمة كبيرة حينما إصطدمت به فتراجعت للخلف قليلاً بخوفٍ وتوتر جعل حلقها يجف، وخاصة بما رأته، نظراته الثابتة دون ان يرمش لها جفن تجعل القلوب ترتجف رعباً، تراجعت للخلف قليلاً وهى تبتلع ريقها بصعوبة فقالت:
_آآنا...كنت...آ...
إقترب منها والمياه تتساقط على عينيه بشكلٍ ملفت، كالعادة إحتجزها الحائط بين احضانه فأصبحت محاصرة، خوفها النفسي جعل جسدها يرتجف بقوة، ألقى عليها نظرة متفحصة فجاهدت لإستجماع كلماتها:
_أنا كنت جاية أع...
قطع كلماتها بصوته الساخر:
_جاية لحد هنا ومش خايفة من الشيطان الشرير يلتهمك!...
لعقت شفتيها بلسانها من فرط الخوف فاقترب منها ليهمس بغموض:
_شايفاني شيطان داخلة جحيمي برجلك ليه يا "شجن"؟!.
حاولت الإنسحاب ولكنه اوقفها حينما جذبها لتقف أمامه من جديد فتمكن منها الخوف تلك المرة فلمعت عينيها بالدموع، إستند بجبهته على جبهتها ليجيب على سؤاله بفتور:
_يمكن لإنك عندك ثقة إني مستحيل أذيكِ....
فتحت عينيها لتتطلع له بنظرة جعلته يتعمق بها لعل زيتونية عينيه تدفعها لماضٍ حفره عشق الطفولة فيما بينهما، إقترب كالمهوس وهو يتأمل شفتيها المرتجفة، ظنت بأنه سيخلع القناع ليظهر لها وجه الشيطان الحقيقي ولكنها تفاجأت به يطبع قبلة عميقة على جبينها، ليبتعد عنها بل حررها من حصاره، هرولت لباب الشرفة حتي تعبر لشرفتها المجاورة له فمنحته نظرة أخيرة، حملت رسالة مجهولة قرأها"رحيم" فأبتسم لتأكده بأنه عبر منتصف الدرج الذي سيوصله بقلبها....
****************
إستعادت وعيها الكامل بتعبٍ شديد، وحلقٍ جاف للغاية فجذبت المياه من جوارها لتبلل حلقها، ولج من الخارج ليجدها تسكب المياه وتكاد تتناول ما به، فصرخ بها بجنون:
_"حنيـــــن"..
تحركت حدقتيها تجاهه بأستغراب لتجده يرتشف المياه قبل ان يقدمها إليها فقالت بأرهاق وقد عادت لمزحها:
_يا عم خضتني، مش معقول هيسموني مرتين يعني!..
إبتسم "مراد" وضمها لصدره بقوة ليهمس من وسط ضحكاته:
_كنت هعيش من غيرك إزاي يا مجنونة!..
دفعته بعيداً عنها بغضب:
_طب أبعد بقى لما تحترم لسانك أبقى تعالى إحضن..
حملها عن الفراش لتصرخ مدعية التعب:
_هتوديني فين يا ابني أنا لسه مسمومه بتفاحة الكتعة خلي عندك دم..
القاها بمسبح غرفته الخاص ليتطلع لها بسخرية وهي تحاول السباحة:
_معنديش للاسف..
ثم خلع قميصه ليهبط للمسبح لتبدأ حربهم المعتادة من جديد حرب القصيرة ذات اللسان السليط والجوكر...
أما بمكانٍ اخر فكانت تبدأ قصة أخرى من نوعاً أخر ترى ما الجديد بها وما الحدث الذي سيجمع الشر بالخير؟؟!!..
تراقبوا القادم من ملحمة #الجوكر_والاسطورة3...
#بعنوان...
#همسات_بقلم_العشاق...
#بقلمي_ملكة_الابداع..
#آية_محمد_رفعت...
*********_____________***********
الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت الفصل الثالث 3 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والأسطورة3...
#همسات_بقلم_العشاق...
#الفصل_الثالث....
كلمات "رحيم" كانت تستحوذ على تفكيره بشكلٍ ملفت ، فبدى شارداً للغاية، قاد سيارته بسرعات غير متساوية، وكأنه يصارع عقله الذي إستكان لحديثه وكأنه شفرة سريعة يود حلها، وصل أمام المخزن السري الخاص به، فأستقبله رجاله بتحياتٍ سارة، فُتح الباب من أمامه فأكمل خطاه للداخل ليجده مقيد أرضاً بسلسال حديدي غليظ، بحالةٍ مذرية، ووجهاً شاحب، إنحنى "جان" ليكون مقابله والأخر يحاول الإنتصاب بوقفته؛ ولكنه لم يستطيع فرأسه الثقيل يعيق حركته، مرر "إياد" يديه على أنفه بشكلٍ مقزز ليبدأ بالحديث المتقطع وبنبرة جعلها تحمل التواسلات:
_خرجني من هنا .
قالها وعينيه تراقبه بصورة مخيفة، بدى وكأنه مغيب عن واقعه، فأمتثل رجاله لأوامره وقيدوه حتى لا يعود لتعاطي تلك المواد المخدرة، جذب "جان" المقعد ليضعه مقابله ثم جلس عليه ليكون مقابله وجهاً لوجه، تمرد جسد "إياد" بشراسة ليحاول الهجوم عليه بأي طريقة، على عكس "جان" فكان هادئاً للغاية، يتابعه بنظراتٍ ساكنة، غامضة، غريبة، تحرك ذراعيه ليخرج شريط أبيض من الدواء ليلقيه بوجهه ثم حرك رأسه تجاه احد من رجاله فقدم له المياه، إرتشف "إياد" حبتين منهما بلهفة ظناً من أنه نوعاً من إدمانه اللعين ولكنه لم يكن سوى مسكن قوي، منح عقله إشارة وهمية بأنه تناول جرعة من المخدرات فمنح ذاته إحساسٍ بالإسترخاء، أشار بأصبعه لرجاله بالإنصرف فأنصاعوا إليه ليبدأ بالحديث بعدما راقب حالته بنظرة تفحصية:
_مبسوط من حياتك؟...
تطلع له "إياد" بنظرةٍ عدائية، فقال بهجومٍ ساخر:
_وأنت يهمك في أيه!، مش كنت عايز يقتلني مستاني أيه!...
نهض عن مقعده ليتجه إليه، فأنحنى ليكون مقابله، فقال بصوتٍ رخيم:
_كان دا قراري لكن دلوقتي إتغير...
مرر يديه على أرنفة أنفه بتعبٍ:
_وقرار جنابك أيه؟..
لاحت على وجهه بسمة صغيرة، ليتحدث بجدية:
_قررت أديك فرصة جديدة، حياة مختلفة عن حياتك، هساعدك تكون إنسان نضيف..
تطلع له لثوانيٍ إختتمها بضحكة ساخرة على ما قاله، فعقب بسخرية:
_لا بجد، وهتعملها إزاي دي!..
ثم تصلبت عروقه ليصرخ به بعصبية:
_أنا عايز أخرج من المكان ال### دا..
لم ترمش له جفن فأستمع إليه بهدوءٍ، حتى إنتهى من كلامه الخارج ليستكمل حديثه بثباتٍ:
_لو خرجت من المكان دا الحكومة هتوصلك وهتعقبك على محاولة قتلك ل"يامن" يعني أنت كدا كدا محكوم عليك بالسجن،بس مع إختلاف المعاني....
هنا أنا بمديلك أيدي إنك تتغير وتبقى إنسان تاني غير اللي أنت نفسك تعرفه، هساعدك تقف على رجليك وتبطل الهباب دا وتعيش على إنك إنسان ساعتها بس لما تخرج من الباب دا مش هتلاقي حكومة بتطاردك ولا أي حد هيحاول ينبش في اللي فات دا وعدي ليك..
تطلع له "إياد" بتعجب من تغيره بالحديث، نعم فمن من قوات الشر لا يرد خيراً لذاته؟!، ممن يسلك الدرب المظلم ويكره طاقة النور التي تعاهده بأن تنير دربه؟!، أراد ذلك وبشدة ولكن عزيمته كان ضعيفة، محطمة، فتح "جان" يديه له قائلاً ببسمة هادئة:
_عارف إنه قرار مش سهل بس صدقني بعد كدا مش هتندم إنك إختارته...
وزع نظراته بينه وبين يديه الممدودة، فأنكمشت ملامحه بذهول ليسأله بشك:
_وأيه اللي يخليني أثق فيك أو أصدقك وأنت عدو "ريان" وميهمكش مصلحتنا!..
صحح له مفهومه الخاطئ:
_أنا اللي عدوه مش هو، أنا اللي بحاول أصلح اللي بينا مش أهد...
وإستكمل كلماته بألم يصاحب صوته المتحشرج:
_بمدلك إيدي دا لنفسي مش ليك، بحاول أقتل جوايا إحساس الذنب من نحية "خالد"، يمكن بمساعدتي ليك أحس إني عوضت ولو جزء بسيط من اللي فات، خالد إنتحر وأنت ماشي في طريق الموت برجليك، أنا شايفه جواك عشان كدا عايز اساعدك وأخدك لطريق بعيد عن طريقك..
أثرت به كلماته بشكلٍ غير مصدق، فوجد ذاته يقدم له يديه بأستسلام لرغبته في تغير الشيطان الكامن بداخله الثائر حينما تنتهي مدة المخدر المعتوه، تشكلت البسمة على ثغر"جان" فشدد من ضغطه على يديه ليسرى الأمل بالأعين وكلاً منهم يترقب الخطوة القادمة...
******************
تعشق الإسترخاء بالخارج، وسط الخضرة التي تحاوطها من جميع الإتجاهات، جلست "يارا" على المقعد الذي يتوسط حدائق قصر "رحيم زيدان" تدون ملاحظاتها على دفترها الخاص ذو اللون الفيروزي المميز، تخطف نظرة للطبيعة المبهرة من حولها ثم تعود لتدوين ملحوظة تتناغم مع الاجواء التي تختبرها، على بعد مسافات قليلة منها كان هناك من يراقبها بعدما خرج ليمارس رياضة الركض بالخارج، فوقف ليستند على أحد الاشجار ليرتشف من المياه الموضوعة بالزجاجة الصغيرة التي يحملها بين يديه فتسلطت نظراته عليها، تابعها بنظرة فضولية، إتابعتها دون تصريح لها، إنكمشت ملامح "يارا" برعب لا مثيل له حينما إستمعت لصوتٍ نباح كلاب يصدح بقوةٍ، فنقلت عينيها تجاه الصوت لتتفاجئ بالحراس يخرجون بهم للحدائق، وكأنهم بنزهة خسائرها قلب تلك الفتاة التي تخشى الحيوانات بشتى أنواعها، صعدت على المقعد الذي كانت تعتلته، لتصرخ بهم بجنونٍ:
_شيلهم من هنا أنا بخاف من الكلاب أرجوك...
جذب الحارس الحبل المحاط برقبته ليسحبه للخلف قليلاً، ولكن حركة جسدها العنيفة وإشارة يدها الحادة بالدفتر إستنزفت غضبه فثار بالنبح مما أرعبها فصرخت بخوفٍ، أتى "حازم" الحارس الرئيسي ليسحب السلسلة للخلف مشيراً للحرس بالتراجع وبالفعل تغلبوا عليهم ليعودوا بهم للحديقة الخلفية، جلست محلها لتلتقط أنفاسها بصعوبة فتسرب لمسماعها صوت ضحكات رجولية تأتي من خلفها، نقلت نظراتها تجاه الصوت،فوجدت "مروان" يقف من أمامها، وضحكاته مرتفعة للغاية وكأنه كان يراقبها..
إقترب منها وهو يجفف عرقه النابض على عروق رقبته أثر ركضه الشاق، فقال وهو يمنحها نظرة متفحصة:
_أول مرة أشوف دكتورة مرعوبة في جلدها كدا من كائن لطيف..
رددت بسخرية:
_دا كائن لطيف!، ثم أني بني آدمة قبل ما أكون دكتورة ومن حقي أخاف ولا أيه؟...
إبتسم "مروان" بخبث:
_ولو أني أشك في موضوع دكتورة دا بس نصيحة من شاب وسيم لما تتخضي بعد كدا من أي حيوان فضائي أجري على مكان أمن متشعلقيش بالكرسي كأنك بتقدميله قربان بشري!..
وغمز لها بعينيه بمكرٍ ثم تركها وولج للداخل بعد أن ودعها ببسمته الجانبية التي جعلتها تختبر إرتباك وتوتر يزوراها للمرة الأولى، فتابعته بعينيها حتى إختفى من أمامها كالظل المحبب!!..
****************
بفيلا "عباس صفوان"...
خرجت من حمام غرفتها تحمل (إختبار الحمل) بأرهاقٍ شديد بعد أن إستفرغت ما بجوفها، إنتظرت الدقائق المحددة لمعرفة النتيجة الحاسمة لها، بالطبع كان يتراقص قلبها فرحاً في الشكوك التي منحت لها بصيص من الأمل، وأولهما غياب عادتها الشهرية لثلاثة أيام على غير عادتها، ترقبته بحماسٍ غريب وكأنها تحمل الكارت الرابح بين يديها للأستحوذ على"سليم زيدان" للأبد، فكان أقصى أحلامها البقاء على عصمته يوماً أو أقل وها قد منحها القدر فرصة تعد من ذهب إليها، رغم أنه من المتوقع لفتاة مثلها تنتظر خبر حملها بدموعٍ وخوف كونها فتاة لم تتزوج بعد ولكن تلك الفتاة عقليتها مختلفة عن غيرها، وكأن الشر يصاحبها أينما كانت، إتسعت بسمتها شيئاً فشيء حينما تحقق مرادها ليحطم أمال "سليم" بالأبتعاد السريع عن تلك الفتاة، لاح على خاطرها أمل مخادع بأن ترأه سعيداً بخبر حملها ومنتظر لرؤية ما تحمله بأحشائها، فأخر مقابلة بينهما كانت محاطة بطبقة من التوتر بينهما، إقتحم "يامن" غرفتها بطريقة غير مرحب بها، فأخفت ما بيدها خلفها سريعاً قبل أن يراه، وقف أمامها بعينين تجويان غرفتها بنظراتٍ أخافتها، فقالت بحدتها المعتادة بينهما:
_في حد يدخل على حد كدا!..
رسم بسمة فاترة على شفتيه، ليربع يديه أمام صدره بوجومٍ تمكن من ملامح وجهه:
_أنا دخلت يبقى أكيد في...
ثم قطع خطوتين تجاهها ليباغتها بسؤالٍ زرع القلق بقلبها:
_قوليلي يا "هنا"، أنتِ كنتِ فين إمبارح؟...
سكن الإرتباك ملامح وجهها بصورة واضحة، فاستدارت سريعاً حتى لا يكشف أمرها:
_هكون فين يعني!..
فتح أزرر قميصه لشعوره بالأختناق وخاصة حينما وجدها تلهو بلعبة جديدة سيدها اللف والدوران، فقال:
_شوفتك وأنتِ خارجة من قصر"رحيم" إمبارح!..
إبتلعت ريقها الجاف بصعوبة، فردت عليه بتوتر:
_كنت راحة ل"فاطمة"..
رفع حاجبيه بإستنكار:
_والله!، أمال "فاطمة" قالت إنك مرحتلهاش ليه؟!...
إزدردت حلقها بإرتباكٍ وتلون وجهها يالأحمر القاتم من فرط ما ستواجهه مع أخيها، بحثت عما سيقال بدقائق متتالية إلى أن إهتدت لقول:
_أنا مدخلتش إفتكرت مشوار مهم وقولت أعدي عليها وقت تاني...
ضيق عينيه بسخط:
_والمفروض إني أصدق الكلام دا!..
رفعت كتفيها بعدم مبالاة:
_والله تصدق ولا متصدقش دا شيء يخصك...
وكادت بالمغادرة من أمامه فأستوقفها بغضب:
_لما أكلمك تقفي هنا وتكلميني...
جذبت ذراعيها منه بالقوة:
_وإذا كان الكلام دا مش عاجبني هقف ليه؟..
منحها نظرة ناقمة عليها فردد بأستقزاز منها:
_هتفضلي طول عمرك بالأسلوب دا بس هيجي اليوم ورقبتك هتنكسر فيه يا "هنا" خاليكي فاكرة كلامي كويس..
وتركها وغادر بعدما صفق الباب من خلفه بصوتٍ أفزعها وكلمات جلدتها بسوطٍ مخيف...
***************
هجم حرس "رحيم زيدان" على المكان المتخبئ به "عماد"، فذهل من معرفتهم لطريقه بعد كل الإحتياطات الممكنة التي إتخذها، فترك رجاله يشتبكون معهم ثم صعد لسطح المخزن القديم الذي إتخذه مخبئ إليه، ليكشف القماش الأسود عن طائرته الخاصة الذي وضعها ليومٍ هكذا، فهو يعلم قوة العدو الذي يواجهه ويأخذ حذره من الصغيرة قبل الكبيرة، حلق بالسماء بطائرته الخاصة بعد أن رمق نظراته القاتلة على السيارات التابعه لحرسه بنظرة طويلة تهلل بوعيد بالإنتقام من كليهما، رسمت على وجهه بسمة مخيفة حينما تذكر الخطة التي وضعها ليتخلص من"مراد" أولاً فلا يهم فشل الأولى فهناك دائماً خطط بديلة ولكن تلك المرة هل سيتمكن "رحيم" من إنقاذه؟!..
*****************
بغرفة "يارا"..
خطت طريق طويل معها واليوم تعد أهم جلسات العلاج بل ربما تكون أخيرهم إن حققت النتائج الكافية،لذا صممت أن يحضرها"رحيم" متخفياً خلف الباب المجاور لغرفتها ليستمع لما يدار بينهما، أشارت لها بالأسترخاء ثم قالت ببسمة هادئة _غمضي عيونك وتخيلي إنك بمكان خطر وليكن تخيلك أن في ناس كتير حواليكي وعايزين يأذيكي... مين أكتر شخص هتتمني يكون الخلاص ليك.
رمشت "شجن" بجفنيها عدة مرات فأستكملت الاخرى حديثها ببسمة هادئة:
_دلوقتي عايزاكِ تقربي من الشخص اللي فكرتي فيه وتقوليلي شوفتي أيه أو مين هو؟!..
سكنت ملامحها لتتحاول للضيق والصدمة، ففتحت عينيها لتسلطها على من يقف على مسافة قريبة منها يتأمل ما يحدث بأهتمام، جابته بنظرة طويلة جعلت قلبه يخفق بجنون وكأنها تجد السكينة بنظراتها تجاهه، وكأنه الأمان والسكن بعد معاناة بكشف تلك الحقيقة...
تطلعت لها "يارا" بنظرات خبيثة لتجبرها على الحديث:
_شوفتي مين؟..
لزمت الصمت لقليل من الوقت ثم قالت وعينيها تتأمل من يقف أمامها:
_"فريد.".
إبتسمت "يارا" بمكر لتسترسل حديثها وهي تمنحه نظرة عرف مكنونها فأقترب منها:
_بتقولي مين؟..
أجابتها بضيق من سؤالها المتكرر:
_قولتلك "فريد".
كررت سؤالها مجدداً بدقة أكثر:
_" فريد "ولا" رحيم".
صرخت بنفاذ صبر:
_الأتنين واحد...
أشارت لها "يارا" بأنتصار:
_بالظبط ودا اللي عايزاكي تتفهميه...
ثم نهضت عن مقعدها لتجذب النوت الخاص بها قائلة بغرور:
_كدا إتخطيتي مرحلة مهمة أوي...
وغادرت الغرفة تاركة الأخرى شاردة بما تفوهت به، إقترب منها ببطء حتى صار مقابلها، رفعت "شجن" عينيها إليه بنظرة غامضة حتى هي تجهل مكنونها، جذبها لتقف أمامه والأخرى تتطلع له بسكونٍ عجيب:
_كنت متأكد إنك هتتجاوزي كل دا...
وقربها إليه حتى إستند بجبينه على جبينها، ليهمس بصوته الرخيم:
_كنت عارف إنها مسألة وقت مش أكتر عشان تحسي بيا وبوجودي جانبك...
فتح عينيه الزيتونية بتفحص لتعابير وجهها، هل مازالت تحمل المقت لقربه منها، تفاجئ بها ساكنة بين ذراعيه وكأنها تقبلت حقيقته، لم يستطيع مهاجمة أشواقه إليها فأقترب ليقتبس من رحيقها، تسارعت أنفاسها وتواثبت دقات قلبها بجنون وكأن هناك عاصفة من جليد تحيط بها، نيران فأرتباك فبرودة فتوتر، صدمة دقة قلب، أحاسيس مضرمة أصابتها فحتى جسدها لا ينصاع لحثها المدرك بالأبتعاد عنه، همست بصعوبة وهى تدفعه برفق بعيداً عنها قائلة بتذمر:
_"فريد"!...
قرع قلبه بجنون فأبتسم بسعادة لا تكفيه فقط، حملها بين ذراعيه ليدور بها مردداً بسعادة كبيرة:
_روحه وحياته اللي إبتدت من جديد..
تعلقت برقبته ببسمة هادئة جعلته يقف محله ويتابع ما تفعله بصدمة وعدم إستيعاب لما يحدث معه!، فقالت بدلال:
_عايزة فرح بالمكان اللي إتربينا فيه...
سكنت نظراته تجاهها بعدم إستيعاب بكونها تلك الفتاة التي رفضته من قبل، بصيص الأمل بعودتها إليه جعلت لسانه يتجمد عن الحديث!!..
*************
صعد "جان" لغرفته بعد عودته من المخزن، فولح للداخل ليبدل ثيابه ولكن خانته قدميه وعينيه عما رأه وكأن الأعوام إنضافت فوق عمره لتجعله كهل عجوز لا يقوى على الحركة مما رأه!!..
علاقة جديدة، حياة أخرى، قصة منحها القدر فرصة أخرى فعادت لتخطو من جديد دون عائق يوقفها ولكن بجوارها ستنتهي قصص وتبدأ اخرى فعلى البعض الحذر والأخر الثبات بقراره المصيري ولكن ترى ما المخبئ لكلاً منهما؟!..
تراقبوا الاحداث القادمة من ملحمة الجزء الثالث من #الجوكر_والاسطورة...
#بعنوان..
#همسات_بقلم_العشاق..
#بقلمي_ملكة_الأبداع..
#آية_محمد_رفعت...
*************__________***********
الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت الفصل الرابع 4 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#همسات_بقلم_العشاق...
#سلسلة_الجوكر_والأسطورة....(#الجزء_الثالث...)...
#الفصل_الرابع...
وكأن أحداً مزق صدره لنصفين ثم إستخرج قلبه ليصل فوه السلاح لقلبه مباشرة بأصابة صريحة، ود لو إنه لم يصعد لغرفته بذاك الوقت أو لم يتأخد "رحيم" القرار بأقامته بنفس الغرفة، بصعوبة بالغة حرك لسانه لينطق بترددٍ:
_"ريان"!..
إنتبه لوجوده بالغرفة، ففتح عينيه بضيقٍ من إنكشاف أمره إليه، فكان يتمدد بحريته بعد أن أزاح الطرف الصناعي مستغلاً عدم وجود الأخر؛ ولكن أخر ما تمناه يحدث أمام عينيه، إرتدى "ريان" القدم الصناعية ليتوجه للخروج من أمامه، فتحرك تجاهه ليسأله بألمٍ واضح بنبرة صوته:
_أمتى حصل دا؟، وإزاي!..
حدجه بنظرة قاسية، ليجيبه بلهجة جافة للغاية:
_ميخصكش..
وخزة مؤلمة تمكنت من "جان"، وكأنها تقسم على الفتك به، جلس على الفراش بأستسلام ليخضع رأسه للأسفل بخيبة أمل، ما حدث لرفيقه يجعله عاجز حتى عن مواساته، العداء الذي نشب بينهم جعله بعيداً للغاية عن حياته، فأصبح العدو الغير مرحب به، إرتدى"ريان" حذائه ثم غادر الغرفة بعدما منحه نظرة أخيرة، غامضة، لم يتمكن "جان" من تفكيك معانيها، فالصدمة التي تعرض لها تكفيه لإنشغال عقله بها، شيئاً بداخله إنكسر حينما رأه هكذا، مازال يحاول إقناع ذاته بأنه عدو ولكن قلبه مازال متمسك به وكأنه لم يمتلك سواه!!...
*****************
ظلمات الليل الكحيل تستحوذ على قلبه فتجعله أشد ظلمة، حاول أن يغلق جفنيه ولكنه لم يستطيع النوم ولو دقائق معدودة، مازالت صورتها ترسم أمام عينيه، معاتبتها له تتردد على مسماعه، نظراتها البريئة تطالبه بالا يدنس حبها العفيف، أزاح "سليم" الغطاء عن جسده ثم إلتقط المئزر الرجالي ليرتديه ليتوجه لغرفتها، رفع يديه ليقربها من الباب فكاد بالطرق ولكنه كور يديه بتردد فالوقت متأخر للغاية ومن المحتمل أن تكون غارقة بأحلامها، هداه عقله بالعودة لغرفته وبالحديث معها بالغد، كاد بالتحرك لغرفته؛ ولكنه تفاجئ بها تفتح بابها وهي تزيح الدموع العالقة بأهدابها، وعلى ما يبدو بأنها تتوجه لغرفته، وقفت أمامه بأرتباكٍ فقالت بصوتٍ متقطع من فرط بكائها:
_"سليم"!...
إنصاع إلى كلماتها بكيانه وروحه، وكأن صوتها المنادي بأسمه كان الحضن الدافئ الذي عبئ فراغ الآنين، ظنت بأن صمته لكونه مازال غاضباً مما حدث صباحاً، ففركت أصابعها بحزن، لتجاهد بقولٍ:
_مكنش ينفع أقول كدا، أنا أسفة..
تعتذر؟!، تعتذر وهو الخاطئ بحقها!.... تعتذر وهو الجاني!... ترقبته نظراتها بخوفٍ من أن لا يتقبل إعتذارها، تركزت عينيها على كل إشارة ولو صغيرة قد توحي لها بالسماح بأهتمامٍ ألم قلبه، جذبها لأحضانه دون أن ينبس بكلمة واحدة قد تكون علامة على أنه اللي الخاطئ وليس هي، كم تمنى أن يمحي من قدره اللقاء بتلك الملعونة التي أقسمت على تدمير أجمل قصة عشق إختبرها، شدد بأصابعه على رأسها الموضوعه على صدره وكأنه يحمل العزم بأيقافها عن تحقيق ما ترغب به، زرعت الفرحة على وجه "ريم" بمسامحته لها؛ ولكن مازال هناك ما يسكن أحد زوايا قلبها بالشك تجاه تلك الفتاة الغريبة!...
********************
كانت على بعد خطوة واحدة من الموتٍ وربما كان مشهدها معه هو الأخير، منحها الله فرصة جديدة لتكمل الدرب لجواره، تنقلت عيناها على قسمات وجهه وعينيه المغلقة ببسمة عذباء تقتص من صفحات عشقها الذي دون بقلم موثوق ليحفر كل صغيرة عهدته معه، الجوكر المخيف لأكثر من عدو هو بذاته أحن شخصٍ رأته عين "حنين"، الفتاة البائسة التي عاشت لأجل إختبار أكثر من محاولة قتل لأجل ما تحمله من ثروة مخيفة، كم أرادت أن تستغنى عن مال العالم بأكمله لتنال عيشة هنيئة، عنت وحبست روحها وجاء مخلصها ليمنحها إحساس الأمان المفقود، إقتربت منه ببسمتها الرقيقة لتضع قبلة صغيرة على جبينه مستغلة غفلته بنوم ظنته عميق!، يشعر بها ويقرأ ما يرسم بعقل صغيرته القصيرة، ورغم ذلك إختار ان يظل غافلاً من وجهة نظرها لتستمر بالتطلع إليه فينبض قلبه بالطريقة التي تجعل جسده يؤخز بقوةٍ، تسلل لمسمعها صوتٍ لدقات خافتة على نافذة غرفتها وعلى ما يبدو لها بأنها أحجاراً صغيرة، فأبتسمت بفرحةٍ لمعرفتها صاحبها، تسللت على أطراف أصابعها لترتدي إسدال الصلاة الخاص بها ثم ألقت نظرة متفحصة على"مراد" لتهبط للأسفل بخطواتٍ خفيفة، فتح عينيه بأستغرابٍ لما يحدث بدون علمه، فأتبعها بخوفٍ وإرتباك مما ترتكبه تلك القصيرة...
أنهت الدرج لتصل للحديقة الخلفية للقصر، فوقفت تبحث عنه بأستغرابٍ من إختفائه، خرج من خلف الأشجار ليطرق على كتفها برفق، استدارت لتجد "طلعت زيدان" أمام عيناها ولكن بطالة أكثر جدية مما إعتادت عليه، سألها سريعاً قبل أن تفتح فمها بثرثرتها:
_أيه اللي حصل دا؟..
أجابته بغير مبالاة والبسمة الواسعة ترسم على وجهها:
_لا متشغلش بالك دي محاولة قتل على خفيف كدا بس الحمد لله أحنا لسه واقفة قدامك أهو بشحمي ولحمي...
مجنونة بعض الشيء ولكنه يحب مزاحها الذي يرسم البسمة رغماً عنه على شفتيه، عاد لأسئلته الجادة:
_"مراد" عرف هو مين؟..
ردت عليه بتلقائية:
_مفيش غير إبن عمي مش محتاج يدور كتير..
ثم قالت بصوتٍ طغي الحزن عليه:
_قرار الموت بالنسبلهم الحل الأمثل عشان يتخلصوا مني، والمكان الأمن هو الشعار المناسب لبابا وبين كل دا نسى إني إنسانة من لحم ودم ومن حقي اعيش حياتي ومحتاجة لوجوده جانبي أكتر من أي حاجة لكن بالنسباله إني بمكان أمان وعلى قيد الحياة أهم من أي حاجة تانية..
شعر "طلعت" بمعانتها، فمن جهة هناك إبنته التي تمقت رؤيته حياً ومن جهة أخرى تلك الفتاة التي تعاني لفراق والدها المختار عنها، ربت على كتفيها بحنانٍ جعل البسمة تتسلل لوجهها، فأخفت دموعها سريعاً..
_أيه اللي بيحصل هنا دا؟!.
كلمات إخترقت قاعات الصمت لتلفت إنتباههم لوجود هذا الغريب، إستدارت "حنين" تجاه الصوت لتجد زوجها من أمام عينيها، إقترب منهم ليقف جوارهما بذهولٍ فتساءل بدهشةٍ:
_إنتوا تعرفوا بعض!..
كاد بأن يجيبه فأوقفته "حنين" بتسلية:
_عنك يا حج..
ثم استدارت لتقف مقابل "مراد" مشيرة له بأصابعها بغرور:
_كنت فاكر مثلاً أن في حاجة بتدور في القصر دا من غير معرفتي!!..
لاحت على شفتيه بسمة صغيرة وهو يتابع حديثها المزروع بثقة لم يكتسبها هو بذاته، أشار له "طلعت" بخفة:
_طيب هسيبكم أنا بقى وأطلع أريح مدام إتطمنت عليها..
أؤمأ برأسه بخفة فغادر "طلعت" لمخبئه السري دون أن يرى الأعين التي تراقبه بنظراتٍ غامضة، تخفي خبثٍ داهي وكأنه يدعي عدم ملاحظته لمن يتخبأ بداخل قصره فربما لم تسنح له الفرصة بملاحظة فرق الشخصية الجديدة الذي زرعها به...
بالأسفل..
ربع يديه أمام صدره بنفاذ صبر وهي تقص له عن بطولاتها بالتعارف على أبيه، ومساعدتها الكريمة بأمداده الطعام الشهي رغم أنه يحرص على أن يصله كل ما يحتاج إليه عن طريق حارسه الوفي الذي كتم الخبر كما طُلب منه، أنهت "حنين" حديثها بتفاخر:
_بس يا سيدي وبقينا أصدقاء بقى وزي ما أنت شايف جاي يطمن عليا بنفسه..
رفع حاجبيه بأستنكار، ليباغتها بقوله الساخر:
_خلصتي؟..
وضعت أصبعها بفمها وهي تفكر بأن تناست شيئاً لم تذكره بعد فأختتمت حديثها ببسمة واسعة:
_أه..
ما أن نطقت بكلماتها حتى حملها على كتفيه وكأنه يحمل (شوالٍ) من البطاطا ليصعد بها للأعلى والأخرى تحاول تلكمه بغضبٍ من ان يتركها ولكنه لم ينصاع إليها وصعد ببسمة خبث جابت وجهه الوسيم..
*****************
ليس من المنصف أن تعد نفسك ماهر بتنفيذ مخططاتك وهناك من هو أحق بهذا اللقب، ترنح مقعده بقوةٍ أثار تمدده عليه براحة، عينيه الزيتونية مغلقة بقوة وبسمته الخبيثة مرسومة على شفتيه بمظهر مخيف، ثبت المقعد عن الحركة حينما إستمع لكلماتٍ حارسه الشخصي:
_كله تمام يا باشا، "عمران" بقى تحت أيدينا...
فتح "رحيم" عينيه بنظرة قاتمة ليدقق بكلماته:
_"مراد" ميعرفش أني ورا اللي حصل مفهوم؟.
أشار له "حازم" برأسه بتأكيد:
_مفهوم يا باشا..
أصرفه بأشارة يديه ليخرج من غرفته، فخرج للشرفة التي تطل على حدائق قصره الواسعة، يتأمل إحتلال الشمس لعرش السماء بمظهر رباني عظيم، استدار ليستند على سور التراس بجسده ليهمس بفحيحٍ مخيف:
_أنا هعرف إزاي أخليك تخرج من جحرك....
إنتهت كلماته ببسمة ماكرة، إنطفأت حينما سحبت لإتجاه أخر، يسحب طاقة الشر بداخله ليمنحه سلام نفسي غريب، أزاحت الستار القاتم عن باب شرفتها الزجاجي، لتفرد ذراعيها بدلالٍ بعد نومٍ عميق، خصلات شعرها الأسود منسدل بحرية على أكتفاها، بعضٍ منهم متمرد على عينيها كريش النعام الحريري الذي يحاط بطاووسه، غابت بالداخل قليلاً لتعود بسجادة صلاتها التي فرشتها مقابل الباب لتشرع بصلاتها، تابعها "رحيم" بنظراتٍ أشبه بالكاميرا التي تسجل ما يحدث أمامها بكافةٍ التفاصيل، أنهت "شجن" صلاتها ثم جلست على سجادتها لتبدأ بالتسبيح وترديد بعض الأذكار الصباحية قبل أن تستعد ليومها الجديد، إقترب بخطاه حتى قطع المسافة الكبيرة بينهما، شعرت بخطوات حذائه المميزة ذات الطابع الثابت بترك خطواتٍ محسوبة، رفعت عينيها ببطء شديد وكأنها تتمنى أن لا يكون إحساسها صائب، وجدته يقف مقابلها!..
نهضت عن الأرض لتقف أمامه بالضبط لا يفصلهما سوى بابٍ زجاجي مغلق من الداخل، بطفولته كان يمتلك صورة مريحة لطالته البسيطة ونظراته المكشوفة،أما الآن يربكها حضوره المهيب الذي يجبرها على الخوف منه، نعم ازاحت حاجز خلف الأخر حتى صارت منعزلة أمامه ولكنها لا تنكر أنها حينما ترأه تنساب رغماً عنها، فحتى نظراته الثابتة تربكها، تحركت يدها تجاه مفتاح الباب فحركته بهدوءٍ لينفتح الباب من أمامه، خطت الخطوات الفاصلة بينهما لتفف مقابله بأنتظاره يتحدث أو يخبرها عن سبب زيارته، ولكنه كان شارد بعينيها مما أخجلها للغاية فتحاشت التطلع له، فرد يديه أمامه ليقدمها لها، فوزعت نظراتها بينه وبين يديه المفرودة بأرتباكٍ قاتل، إبتلعت ريقها الجاف بصعوبة، وألف قرار يدار بعقلها، وضعت يدها بين يديه ومازال يلتمس رجفة أصابعها، ظل محله لدقائق يطمن بها قلبها المرتجف لقربه، ثم تحرك تجاه الدرج المشترك لغرفته وغرفتها فحرص على ان تكون غرفتها مجاورة له من قبل حتى تكون عينيه عليها، إتابعته بدهشة وخاصة حينما توجه لسيارته، كاد السائق بأن يصعد؛ ولكنه أشار له بالإبتعاد لتوليه هو القيادة بذاته، فتح الباب لها وأعين الحرس تتابعه بصدمةٍ وعدم تصديق من فعلته "رحيم زيدان" بفتح بذاته الباب لامرأة!..
صعدت للسيارة ومازال بالها مشغول بما يحدث، إنتصب بوقفته ليحرر ازرار جاكيته الرياضي الأسود ثم صعد لجوارها ليقود السيارة للخارج...
تابعت الطريق باهتمامٍ لمعرفة إلى اين يقودها، شعر بأرتباكها فقرأ سؤالها المحير، ساد صوته الرخيم أجواء الصمت:
_هنفطر ونرجع...
سلطت نظراتها إليه بدهشة لتباغته بقول:
_بس أنا لبسي مش مناسب..
منحها بسمة هادئة وهو يتطلع للإسدال الرمادي الذي ترتديه:
_مش هتنزلي من العربية متقلقيش..
ضيقت عينيها بإستغراب ولكن لم يعنيها الامر كثيراً فمن المؤكد لها بأنه سيتجه لمكانٍ فخم يليق بسلطة "رحيم زيدان" الذي باتت تمقتها، بل لا تستبعد أن يخلي المكان لملابسها البسيطة، بسمة فاترة نمت على وجهه أكدت لها بأنه يسكن بعقلها ويسمع لكل شاردة وواردة تفكر بها، سحبت عينيها المتعلقة به بصعوبة لتتابع الطريق بفرحة غريبة حينما علمت بالمكان الذي سيصطحبها إليه، توقفت سيارته أمام سيارة الفلافل البسيطة، تطلع لها نظرة جعلتها تبتسم لترى أمامها فتاة صغيرة بجديلة صغيرة تتمسك بيد صبي ليقفوا أمام بائع الفلافل، إلتقط كلاً منهم شطائر الفول الساخنة فحاول الصبي مساعدتها بما تتناوله ليعنفها بضيقٍ:
_سخنة يا "شجن"!..
فركت أصبعها بألم فرمقته بغضب، جذب لقمة صغيرة ليبردها بفمه ثم قربها لها فتناولتها بضحكة طفولية مشاكسة، لتقدم له شطائرها آمرة إياه بدلال:
_أكلني بقى..
إبتسم"فريد" فجذب الشطائر وأخذ يطعمها وهو تلهو لجواره، يحاول أن يلحق بها ليطعمها ما بيديه..
إبتسامة ذكرياتها تلاشت مع طيفه الذي يقترب من السيارة حاملاً بين يديه الشطائر، صعد للسيارة ليقدم لها الأكياس، شردت به بذهول وهو ترى ملامح الصبي ذو العاشرة مازال مطبوع بجفنيها فرسم على وجهه!..
الذكريات تستحوذ عليها بالمكان الذي كان يجمعهم كل يومٍ بالصباح قبل ذهابها للمدرسة، أما هو فالذكريات لم تتركه يوماً دون ان تصاحبه بأمل العودة لمحبوبة قلبه، جذبت الأكياس منه لتخرج الشطائر وتبدأ بتناولها سريعاً لتهرب من نظراته، وكأن ذكرياتها الطفولية منحتها إحساس بفرط حرارة الشطائر بين يدها رغم كونها محتملة، شهقت بخفة وكأنها إعتادت على ذلك، إبتسم "رحيم" فألتقط الشطائر الخاصة به، ليجذب لقمة صغيرة كما إعتاد ثم قربها إليها، صفنت بتوتر بيديه فمرت ثواني وهي تتطلع إليه ومن ثم تناولتها لتظل تلوكها ببطء ووجهها يكسوه حمرة طاغية، إقتطف نظرات مطولة إليها والاخرى تحاول أن تستوعب أن من يتناول شطائر الفلافل هو ذاته "رحيم زيدان"!!..
********************
فتحت عيناها المتورمة من أثر البكاء بصعوبةٍ بالغة، إستندت"نغم" على الكومود لتستقيم بجلستها، دقت "نجلاء" على باب غرفتها ثم ولجت للداخل، رسمت معالم الضيق على ملامحها حينما تذكرت بكائها بأحضانها فظنت بأنها ستأخذها حجة لزيارتها المتكررة إليها، وضعت "نجلاء" كوب الينسون جوارها قائلة ببسمة هادئة:
_صباح الخير يا حبيبتي..
ثم جلست جوارها على الفراش لتسألها بأهتمامٍ:
_ها طمنيني عنك الوقتي أحسن؟..
بقت صامتة، ترمقها بنظراتٍ تحمل الضيق بين طياتها، شعرت نجلاء بأنها غير مرحب بها هنا فأسرعت بقول ما أتت لقوله حتى تنسحب بهدوء:
_بصي يا حبيبتي أنا عارفة إنك مش حابه وجودي هنا ولا بتحبيني أنا شخصياً بس أنا عايزة أقولك على حاجة وياريت تتقبلها مني..
منحتها نظرة فضولية ولكنها مازالت ساكنة لتوصلها بإن حديثها لا يعانيها ورغم ذلك إستكملت "نجلاء" حديثها:
_زمان كنت زيك كدا بس مع فرق بسيط أني كنت أنا مكان "يوسف"، عشت فترة صعبة أوي وكنت عارفة أنها هتكون كدا للفرق اللي كان بينه وبيني، وكنت بدعي ربنا أنه ميأثرش على علاقتنا لإني حبيته..
إنكمشت ملامح" نغم" بضيقٍ من حديثها المريح عن والدها بحضورها وكأنها تنسى ما فعلته بوالدتها، أكملت "نجلاء" بأنكسار:
_خوفي خالاني أتنازل عن حاجات كتيرة اوي يا بنتي، خالاني أدفع التمن غالي، بعدت وأنا فاكرة إني كدا بصون اللي في بطني بس إتنقلت من عذاب لعذاب أكبر بدفع تمنه لحد النهاردة، عذاب نظرات الناس ليكِ وأنتِ معاكِ طفل بدون زوج، وكدبة أنه مسافر وراجع والسنين تفوت ومحدش بيرجع، وجع طفل بيسأل كل يوم عن أبوه وأنتِ مش عارفة تقوليله أيه، والسؤال التاني ليه بننتقل من مكان لمكان كل دا عشان تهديد جدك إنه هيقتلني انا واللي في بطني، كنت في إختيار صعب وقررت إنهي العلاقة دي حتى لو هكسر قلبي...
ثم رفعت يدها لتلامس وجهها قائلة بدموعٍ:
_أنا إنجبرت وبعدت إنتِ مش مجبورة يا "نغم"، فوقي يا بنتي وبلاش تخسري الشخص اللي بتحبيه عشان اي حد بالكون، بلاش تختبري إحساس الوحدة اللي بجد لإنها زي الموج العالي بالظبط ..
وتركتها وإنسحبت للخارج، تركتها وصفعات كلماتها تفيقها على حقائق غفلت عنها، حنان"نجلاء" تسرب لأعماق قلبها المهجور، كلماتها أخضعتها لشيئاً لم تفكر به من قبل، ولجت "ريم" للداخل لتجدها تبكي دون ان ترمش عينيها، هرعت إليها فما ان رأتها حتى بكت على كتفيها لتقص لها عما حدث وبالأخص معها ومع "نجلاء"..
*****************
بغرفة"فارس"..
فتح"فارس" عينيه بإنزعاجٍ شديد حينما شعر بتثاقل على كتفيه، فتفاجئ ب"مروان" غافل على ذراعيه، دفعه بعيداً عنه فأستيقظ الاخر سريعاً على صوت صراخه:
_أنت مصدقت يالا ولا أيه؟.، لأ بقولك أيه فوق انا ساعدتك إمبارح بمزاجي مش معنى كدا إنك تصدق القرابة اللي بينا والجو دا..
فرك عينيه بيديه ليحاول الأفاقة، فقال بضيقٍ:
_في أيه على الصبح، هو أنا هركب كاميرات أشوف بيها تحركاتي وأنا نايم..
هز كتفيه بدون مبالاة:
_وماله ركب ياخويا ولا أقولك انت تنام على الأرض وأنا على السرير..
تمدد "مروان" على الفراش بتكاسل:
_والله انت اللي منزعج مش أنا يبقى تنام على الأرض...
وسرعان ما غفلت عينيه فدفع الوسادة بوجهه بغضبٍ:
_مش بكلمك أنا عامل نفسك نايم ليه؟..
كاد بأن يجيبه بوقاحة ولكنه توقف حينما إستمعوا لطرقاتٍ خافتة على باب الغرفة ليخرج صوتها الرقيق من خلفه:
_"فارس"..
أسرع بفتح الباب ليجدها تقف أمامه بفستانها الأزرق وحجابها الأسود، إبتسم بهيامٍ إنقطع بصراخها الغريب فتفاجئ بأنه يقف أمامها بصدراً عاري، ركض لخزانته ثم جذب القميص وكاد بأرتدائه ولكنه عاد ليقف أمامها عاري الصدر من جديد ليسألها بفضول:
_هو مش أحنا كتبنا الكتاب ولا انا بنسى؟.
أجابته "منة" بغضبٍ:
_"فارس"!..
إرتدى القميص بنظراتٍ متعصبة والأخر يكبت الضحكات التي إنسابت رغماً عنه فقال بمشاكسة:
_أيوه كدا إستري نفسك يا بيضة لتأخدي برد..
تعالت ضحكات "منة" فرمقها فارس بغضب لتسحب ضحكتها واشارت له بخوفٍ من نظراته:
_هستناك تحت متتأخرش عشان عندي محاضرة..
غادرت سريعاً فأنسحبت النظرات تجاه "مروان" ليغلق الباب من خلفها ثم توجه ليجذبه بقوةٍ من ملابسه، فقال وهو يجز على أسنانه بغضب:
_قولتلك ألف مرة متتدخلش بيني وبينها، أنت بتفهم بأنهي لغة؟..
حرر قبضته، ليدفع يديه بقوة بعيداً عنه ليبتسم بسخرية:
_بالأنجلش..
تماسك "فارس" بصعوبة وتحرك تجاه الخزانة لينقي ما يناسبه حتى لا يتأخر عليها...
******************
صممت "حنين" على "مراد" بأن يخرجها لأي مكان منعزل عن القصر لتكون لجواره بمفردهما، فوعدها بأنه سيخرج معها بالمساء لأي مكان تختاره هي، فظلت جوار الخزانة أغلب يومها لإنتقاء ما يناسبها ليجعلها مميزة هذة الليلة..
******************
بغرفة "سلمى"..
وضعت طبق الكعك الذي أعدته على الكومود المجاور ل"سارة"، فهي تحاول بشتى الطرق أن تحدثها ولو قليلاً ولكن الاخرى لا تسمح لها بذلك، تصنعت بأنها تقرأ احد الكتب حتى تتهرب من حديثها اليومي، تطلعت لها"سلمى" ببسمة هادئة لتقول وهي واقفة محلها:
_على فكرة أي حد مكانك كان هيعمل كدا وأكتر...
رفعت "سارة" عينيها تجاهها بأستغرابٍ، فأسترسلت حديثها:
_انا عارفة أن "جان" غلط بس صدقيني هو ندم جداً وعلى فكرة كان على علاقة بالبنت دي من قبل ما "خالد" يعرفها..
خلعت "سارة" نظارتها لتشير لها بذهولٍ:
_انتِ إزاي قاعدة قدامي وبتعترفيلي إنه كان على علاقة ببنت وقادرة تكملي معاه!!..
لاحت بسمة لطيفة على وجهها لتخبرها بكلماتٍ مختصرة:
_اي شاب عنده ماضي، الصادق في علاقته معاكي هو اللي هيقولك الصغيرة قبل الكبيرة..
وخرجت من الغرفة لتتركها صافنة للغاية بما قالته...
*****************
وضع الطعام من أمامهم، فجلس على مقدمة الطاولة"عباس صفوان" ولجواره "يامن" الذي يحدج شقيقته بنظراتٍ غريبة، عبثت بطعامها بأهمال وكأنها تتصنع بتناوله، تقززها مما وضع أمامها جعلها تكبت انفها بصعوبة، إستمرت بمقاومة شعورها بالغيثان ولكنه تمكن منها بنهاية الأمر،فركضت للمرحاض لتستفرغ ما بجوفها ليلحق بها "عباس" بخوفٍ اما "يامن" فظل محله يتطلع للفراغ بنظراتٍ واجمة، تنم عن تفكيره المخيف بأمرها!...
*******************.
حل المساء ومازال يتجول بسيارته وهي لجواره، تشعر بأحساسٍ غريب يغزو قلبها، وكأنه بدأ بالإعتياد على وجوده لجوارها رغم أنه لم يمر سوى يومٍ تقرب به لها، ولكن قلبها تعرف على حبيبه المسبق...
****************
إنتظرها "مراد" بالأسفل بملل، تطلع لساعته للمرة التي لم يذكر عددها، زفر بغضب قتل لحظة رؤياها تهبط الدرج الخارجي بفستانها البنفسج الفضفاض الذي منحه إحساس وكأنها تزف برحيق الورود الخالص، قطعت المسافة فيما بينهما لتقف امامه ومازال يتطلع لها كالأبله، رفعت يدها لتشير له أمام عينيه بغرور:
_مش هتفتحلي الباب..
لم يفهم كلماتها الا حينما هزت رأسها تجاه باب السيارة فتحرك تجاهه ليفتحه لها ببسمة زادت من وسامته القاتلة ببذلته الفاخرة، صعد لجوارها ليمنحها نظرة متفحصة عن قرب، هامساً بمكر:
_أيه رأيك نقضي الليلة دي بره القصر، في أوتيل مثلاً..
ضيقت عينيها بخبث:
_أمممم،لو السهرة عجبتني أفكر ..
ثم أشارت له بضيقٍ وهي تتفحص ساعته الذي قدمها لها منذ بداية تعرفهما ولم تخلعها قط:
_ياريت تتحرك بقى عشان وقتي..
رفع حاجبيه بسخرية:
_شايفك بتبتدي تقلديني ولا دا مجرد تخمين!..
عدلت من حجابها بتعجرف:
_وليه لا..
حذرها بلهجته الخشنة عن تعمد:
_"حنين"..
قالت ببعض الخوف:
_بحاول اتعلم من بعض ما عندكم لو يضايقك خلاص خد راحتك أنا متفرغة مش ورايا حاجة...
هز رأسه بعدم تصديق وهو يحرك مكابح السيارة:
_مجنونة..
كبتت بسماتها وهي تتابع ضيقه بفرحة وضحكة تلاشت حينما وجدته يراقبها بمرآة السيارة فبدت ثابتة بعض الشيء ولكنه يعلم ما الذي تخطط له..
******************
أسندها "عباس" بلهفة:
_أنتِ كويسة يا حبيبتي؟..
حاولت أن تستقيم بوقفتها ولكنها لم تستطيع فسقطت مغشي عليها أسفل قدميه، حاول أن يحملها ولكنه لم يستطيع فصرخ بهلع:
_"يــــــامـن"..
ترك مقعده ليتوجه إليهم فحملها لغرفتها ثم طلب الطبيب الذي سيفشي بحقيقة مصيرها مغلق بمفتاحٍ مخفي بيدها!..
******************
خطفت النظرات إليه والأخر يدعو إنشغاله بالقيادة، إقتربت منه ببسمة رقيقة لتضع رأسها على كتفيه، إبتسم "مراد" وتابع قيادته بتركيز بالطريق فوجودها لجواره يعد خطراً بحادث أليم، ضيق عينيه بذهولٍ حينما وجد عدد من السيارات تتابعه، تنقلت نظراته للمرآة الأمامية فقال بثبات:
_"حنين" إنزلي تحت..
لم تتفهم كلماته الا حينما دفعها بيديه أسفل قدميه وخاصة حينما ضُرب عليه طلقات نارية، صرخت "حنين" بخوفٍ وهو يحاول التحكم بسرعة سيارته، توقف الطلق الناري فجأة بعد أن اخبره كبيره بأنه يخشى أن تتأذي "حنين"، نعم سيقتلها ولكن حينما يحصل على توقعها على تنازلها بكافة أملاكها...
بمهارة عالية تفادي"مراد" الإصطدام بالسيارتين ليسرع بقيادته، وإذ فجأة تخرج سيارة من العدم لتقطع طريقه، بكت "حنين" برعب، ففتح "مراد" تابلو السيارة ليخرج سلاحه من داخلها، ثم أشار لها بحزم:
_مهما حصل اوعي تخرجي من العربية فاهمه؟..
تمسكت به بدموعٍ تغزو كالسيل:
_أنت رايح فين؟، هيقتلوك..
لم يمتلك وقتٍ لمجاريتها بالحديث، فبسرعة كبيرة تفادى ذراعيها ليخرج من السيارة ثم اغلقها أتوماتكياً، إنخرط حوله كتل من التجمعات لتبدأ بينهما معركة دامية غير متساوية الاطراف، منع بها "مراد" أحداً من الوصول للسيارة مهما كلف الامر، أما بالداخل رجف جسدها من شدة البكاء تشاهد ما يحدث من زجاج النافذة، بقلبٍ يكاد يتوقف وهي ترأه يصارع تسعة من الرجال، أطلق "مراد" النيران على ثلاثة منهما ثم تشابك بالأذراع مع الباقي منهما، لكم أحدهم بقوة حتى غاب عن الوعي، فقرب الاخر منه مدته (مطواة) ليجرح ذراعيه، تألم "مراد" من جرح يديه ولكنه تجاهله ليقيد حركة ذراعيه ثم قربها من صدره ليطعنه اكثر من طعنة أدت لمصراعه، إستغل الأخر إنشغاله وجذب جسد حديدي من صندوق السيارة خاص بتبديل العجلات ليهوي بها على رأس "مراد" أكثر من مرة، تساقطت الدماء من رأسه بغزارة فسقط أرضاً بألم يتغلب على رأسه فيشعره بدوارٍ حاد، صرخت "حنين" بقهرٍ وهي ترى الدماء تنساب من رأسه بدون توقف، تحرك كلاهما تجاه السيارة فتوقف أحداهما حينما تمسك "مراد" بقدميه فمازال يحاول الدفاع عنها حتى وهو على مشارف الموت، كاد بالتغلب عليهم وخاصة بعد القضاء على أغلبهم فلم يتبقى سوى إثنين منهما ولكن خانه هذا الضعيف الذي عرف قدر نفسه ففاجئه من الخلف، حاول ان يحرر قدميه من قبضة الجوكر فجذب رفيقه الأداة ليهوى بها على كتفيه بقوة جعلته يفقد الوعي نهائياً، ومن ثم تحرك للسيارة ليكسر زجاجها بقوة بعد أن حاول فتحها ثم جذب "حنين" بالقوة لتصرخ بفزع بأسمه ولكن تلك المرة لم يجيبها، سحبوها بالقوة للسيارة المجاورة لجسد "مراد" فتشبت به صارخة بجنون:
_"مراد"..
دمائه وسكون حركته جعلت حقيقة كونه قتل تزف لقلبها التعيس فتمسكت به ببكاءٍ حارق:
_متسبنيش...
سحبوها بالقوة تجاه السيارة رغم حركات جسدها العنيفة، فتطلعت من الشرفة لتصرخ بأخر أمل لديها:
_"مـــــــــــــــــراد.."..
دفعها الأخر للداخل ليقود السيارة من يجلس بالأمام سريعاً، خشية من تدخل حرس "رحيم زيدان" بالأمر فينتهي بهم الحال جوار من قتلوا جوار "مراد"؛ ولكنهم تناسوا تماماً بأنهم من حفروا مقابرهم بأيدهم حينما تجرأوا بما فعلوه فأن كان الجوكر يلاقي مصيره فمازال الأسطورة على قيد الحياة!!!!!...
ترقبوا ملحمة الفصل الخامس من..
#سلسلة_الجوكر_والأسطورة٣..
#بقلمي_ملكة_الأبداع..
#آية_محمد_رفعت..
أول تحدي من الجزء الثالث لو الحلقة جابت 3000لايك و4000كومنت هنزلكم بكرا الفصل الخامس هااا اد التحدي؟...
***********_____________************
الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت الفصل الخامس 5 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والأسطورة3...
#همسات_بقلم_العشاق...
#الفصل_الخامس.....
شعاع الضوء يغادر مقلتيه ببطءٍ، وكأنه يودعه برسائل الظلام الراحل ليسكن بداخل أعماقه، صوتها الخافت يداعب مسمعه فيطرق بقوةٍ لعله يستجيب لندائها، غيوم شديدة السواد جابت عينيه لتستحوذ عليه تدريجياً، شعر بحركة هزت جسده وكأن هناك من يحمله ليضع برفق بسيارة تحركت سريعاً وكأنها بسباق قاسي للبقاء على قيد الحياة، إزدادت العتمة شيئاً فشيء فتزداد معها قوة الألم الذي يخترق رأسه، إنقطع الطريق ليشعر بجسده المحمول على سرير متحرك ومن ثم إخترق عالمه صوتٍ يعرفه جيداً، ليردد إسمه بحزنٍ شديد، فما كان سوى صوت "رحيم" الذي أوقفهم قبل الدخول لغرفة العمليات، فأنحنى مقابله ليناديه بغضبٍ شديد:
_"مراد".... متقلقش أنا موجود...
ردد بصوتٍ يكاد يكون مسموع، وكأنه يسلم مسؤولية حمايتها إليه:
_"حنين".... "ح...... ن..... ي... ن"...
أخر حرف تفوه به ليسود من بعده ظلام لا نور له، غاب عن الوعي بشكلٍ مفجع، جعل الأطباء يدفعون السرير المتحرك تجاه غرفة العمليات دون سماع المزيد من تعليمات" رحيم زيدان" التي قد تودي بحياة الجوكر الشبه منتهية...
أغلقت الممرضات الباب من خلفهم، ليبقى هو بالخارج، عينيه الزيتوتية التي تحاولت للهيب ناري متركزة على الباب المغلق من أمامه، أصابعه إنطبقت على بعضها البعض بقوة مخيفة، تراجع "رحيم" بخطواته للخلف ليعود بالبركان الثائر، توجه لسيارته بسرعة كبيرة، فكاد "حازم" بالصعود، ولكنه توقف حينما وضع "رحيم" يديه على كتفيه قائلاً بحزم:
_مش عايز حد معايا..
إعترض "حازم" حديثه بذهول:
_بس آآ...
رفع عينيه ليسلط نظراته عليه ليبتلع باقي كلماته بخوفٍ شديد، صعد لسيارته ليقودها كالبركان بعدما أخبره بتعليماته المشددة بأعادة "مراد" للقصر بعد خروجه من العمليات وتوفير الرعاية الطبية له بأحد الغرف مع توفير حراسة مشددة على غرفته لحين الإنتهاء من هذا اللعين الذي فتح الطرق للقصاص منه بالدرب الذي سيسلكه "رحيم"....
بشتى الطرق حاول الأطباء إيقاف النزيق لإنقاذه، مىت الساعات ومازال كلاً منهم يبذل قصارى جهده حتى إستعاد"مراد" وعيه تدريجياً لتبدو حالته مستقرة على مدار ساعتين كاملين، نفذ "حازم"تعليمات"رحيم" وبالفعل تم نقل "مراد" سريعاً للقصر رغم تحذيرات الأطباء الشديدة عن خطورة حالته ولكن لم يستمع لهم أحداً، فكانوا موكلين بمهامٍ معينة وعليهم التنفيذ...
وضعه حازم بمساعدة بعض الحرس على فراش بغرفة الطابق الأسفل من القصر، ليحاوطه عدد من الأطباء، يعملون بجد على أن تظل حالته مستقرة...
**************
زف الخبر بأرجاء القصر، فساد الحزن على بعض الوجوه، والبعض منهم لم تمهد علاقتهم بها رابطة قوية، وكالعادة إنهارت "شجن" من البكاء بأحضان "نجلاء" خوفاً عليها، فالحقيقة المأكدة للجميع بأنه حينما سيحصل على توقيعها سيقضي عليها....
ساعتين كاملتين قضاهم "رحيم" بالبحث عن هذا الوغد إلى أن توصل أخيراً لمكانه، وقف رحيم أمام البناء الخارجي الذي يحتمي بداخله اللعين ورجاله،يدرسه جيداً قبل أن يخطو أول خطوته، خطوة ذكاء تحسب إليه، لا يقتحم مكان لا يعرف مداخله ومخارجه جيداً...
كان الظلام يستحوذ على معظم المكان، رائحة الخوف القابع بداخلها يكاد يتسرب إلى من يحاوطها، يدها كانت مقيدة بقوة حتى فمها كمم بلاصق قوي جعل صوتها غير مسموع، دموعها فقط هي التي تنساب على وجهها بدون توقف، تراقب من يقف على البار القديم بنهاية الردهة المطولة، يتناول كأسه بتلذذ عجيب وكأنه أقدم على ثروة كاملة، أردات من قلبها أن ينهي ما سيفعله بالحال فالإنتظار يقتلها أكثر مما ستلاقاه من عذابٍ مكتوب، إنتظاره إنتهى بإشارة الرجل الذي دلف من الخارج ليؤكد له بأنه أوصل العلبة المغلقة لقصر "رحيم زيدان" بل وحرص على أن تصل محتواها لرحيم بذاته، لا يعلم بأنه بنفس ذات المكان يقلب أخر جزء من مخططاته ضده فكما يقال الظهور الأخير للبطل وليس الرابح!..
**************
بقصر "رحيم زيدان"...
أوصل الحارس العلبة المغلقة لسليم فقام بفتح محتواها ليجد جهاز حاسوب غريب الشكل، فتحه ليجد بث مباشر من مكانٍ مجهول المصدر، أسرع للجهاز الموضوع بالردهة ليوصل محتوياته بالأخر لينطلق الصوت بالأرجاء وبصورةٍ أكثر وضوح جذبت إنتباه الجميع فوقفوا ليتابعوا ما يحدث..
حينما حصل على إشارة بأنه بث من داخل قصره شرع بتنفيذ إنتقامه لمقتل أشقائه وليكوت تذكاراً أبدي ووصمة عار لمن إختاره عمه ليكون حماية لإبنته، سُلطت الكاميرات على وجه"عماد"، فرفع كأس الخمر مقابلها ثم دخن سجاره بتلذذ ليشرع بالحديث المتبختر:
_أوه، أسف أنا عارف إنك مشغول بدفن جثة أخوك بس حبيت أوريك أجمل جزء من القصة اللي لسه منتهتش..
وأشار لرجاله بتسليط الكامبرات عليها، هوت دمعاتها المختنقة وهي تحاول أن تبتلع تلك الغصة المؤلمة، جذبها أحدهم من حجابها بقوةٍ كبيرة ليلقيها أسفل أقدامه، حرر"عماد" فمها ليجعلها تصرخ بصوتٍ مسموع فيستلذ ما يفعله...
كبتت "شجن" صراخاتها وهي تراقب ما يحدث بجسداً مرتجف، هوت دمعات "يارا" بصدمة من عدم سيطرة القانون على حقيراً هكذا، أما "ريم" و"سارة" فأدمعت أعينهم لما يروا حتى الفتيات جميعاً تمنوا لو ان تتخلص مما هي به، صاح "ريان" بغضبٍ شديد:
_مين الحيوان دا وإزاي عمل كل دا؟!
أجابه سليم بحدة وعينيه على شاشة العرض:
_أياً كان أكيد هو اللي ورا اللي حصل لمراد...
سأل "آدم" بأستغراب:
_"رحيم" فين؟!..
أجابه "مروان" بيقين:
_إختفائه كارثة لوحدها...
إنطلقت صراخات "حنين" بصوتٍ جزع القلوب وأرعش جسد الفتيات زعراً، صرخ "جان" بغضبٍ لا مثيل له:
_يعني أيه هنقف نتفرج كدا!!..
أجابه "فارس" بعصبية وعرقه يكاد ينفجر غيظاً لرؤية هذا الحقير يفرض قوته على فتاة عاجزة:
_وأيه اللي بأيدينا نعمله احنا لا نعرف مكانه ولا نقدر نتحرك...
أكد "سليم" على حديثه بوجومٍ شديد:
_دا بث مباشر لما نتحرك هيكون خلص كل حاجة..
على بكاء "شجن" فتواسلت بصوتها المرتجف:
_يارب....
ثم قالت بأنكسار:
_"حنين" متستحقش كل دا..
ورفعت يدها على آذنيها تكبت صوت صراخ "حنين" الذي يمزق قلبها ومثلما يمزق قلب القابع على بعد مسافة صغيرة منهما، فتح عينيه وهو يجاهد الأغماء، صوتها القوي إستحضره من درب الموت الذي سلكه رغماً عنه.
_"حنين"..
خرج إسمها واضحاً بصوته، نهض عن فراشه ليزيح عن جسده النبض والسلك العالق بصدره ليجاهد للوقوف، خرج يستند على الحائط ليصل بصعوبة لباب الغرفة المقابل لشاشة العرض ليفتك بما تبقى بفؤاده حينما رأى بعينيه حبيبته وهي تصارع بين يدي هذا اللعين الذي يجبرها على توقيع الأوراق من أمامها..
بكت حنين وصوتها يجاهد بالخروج:
_أنت عايز مني أيه سبني في حالي..
أجابها ببسمة تعج بالشرار المخيف:
_متقلقيش مش هتدخل في حياتك تاني لإنها هتنتهي بعد ما توقعي على العقد دا..
تراجعت برأسها للخلف برعبٍ جلي، فقرب منها الورقة والقلم لتضع توقيعها، دفعتهم بعيداً عنها لتصرخ بقوة:
_مش هوقع حاجة...
تعلم جيداً بأنها إن وضعت توقيعها سيقتلها بدمٍ بارد إذاً فليفعل ذلك الآن ليتحسر على ذاته دون أن يطول شيئاً من ممتلكاتها ربما ستحصل على إنتقامٍ سريع بتلك الحالة، تطلع "عماد" للأوراق الملاقاة أرضاً ليسحب نظراته المخيفة عليها ومن ثم هوى على وجنتها بصفعات متتالية ليجذبها بقوة كبيرة لتقف أمامه صارخاً بوجهها بشماتة:
_لا هتمضي يا حلوة مهو خلاص اللي كنتي بتتحامي فيه خلاص بح...
_تو تو حساباتك غلط أو تقدر تقول كالعادة غبي، تفتكر إنك تقدر تأخد خطوة زي دي وحد فينا عايش!..
صوتٍ مدها بشعور الأمان المفقود، تحركت عينيها تجاه صوته الذي إخترق قاعته السوداء، سلطت الأسلحة تجاه الصوت القادم من الظلم ليخرج للنور من أمام اعينهم، ردد "عماد" ببسمة ساخرة وهو يتفقد من أتى لمساعدته:
_"رحيم زيدان"!..أول مرة تمشي من غير حرس...
رسمت بسمة طفيفة على جانبي شفتيه ليجيبه بثباتٍ:
_يمكن حبيت أموت على أيدك....
إبتسم بترحاب ليشير بعينيه لرجاله، فحاوطوه من جميع الإتجاهات وفي غمض البصر إنطفئ الضوء ليعم الظلام المكان من حولهم، أخرج "عماد" سلاحه بخوف ثم جذب حنين ليثبت السلاح على رقبتها ويتفحص الطريق من حوله بخوف دب بقلبه، فشل الرجال بالتعرف على بعضهم بالظلام الا من عاش رفيق به فدربت قواه على التعامل والرؤية مهما كانت درجاته، إنتشالهم بسرعة كبيرة وكأنه شبحٍ مخيف، شغل "عماد" ضوء هاتفه ليجد أكثر من نصف رجاله أرضاً وكأن هناك عاصفة رملية إبتلعتهم، جذب الأوراق وتراجع بها للخلف فحاوطه الرجال بشكل مستطيل ليأمنوا حمايته، وضع السلاح على رأسها ليأمرها بغضب:
_إمضي...
إبتلعت ريقها بصعوبة بالغة ولكن لا تنكر شعورها الضئيل بالآمان لوجود رحيم، جذبت الورق ودونت توقعيها عليه فجذب الأوراق ثم سلط عليها السلاح ببسمة نصر فتكت بهجوم "رحيم" على رجاله، إشتبك مع من يحاولون حمايته ليحاول الوصول إليه، رأى "مراد" أمام عينيه ما يحدث فشعر بجسده يكاد يرتخي كلياً ليستند على الباب بضعف..
إنقطع بث الكاميرا التي كان يحملها الحارس لتعود بعد قليل بعد أن إنتقلت للكاميرات الموضوعه بالمكان بأكمله ومثبتة بالأسطح، عاد بصراخٍ عاصف..
_رحيــــــــــــــــم.....
صرخت "حنين" بأسمه رعباً بعدما حاوطها رجلين ذو أجساد ضخمة، تراجعت للخلف برعبٍ وهي ترى أحداهما يشير بنصل سكينه ليقربها منها حتى يفتك بها، أغلقت عينيها بأستسلام لمصيرها المحتوم فأذا بالدماء تلامس وجهها، فتحت عينيها بصدمه حينما رأت "رحيم" أمامها، يمرر سكينه على رقبة هذا اللعين ويلكم الأخر حتى سقط غارقاً بدمائه، إرتعبت من رؤيته كذلك، ليأتي من خلفه رجلاً أخر لكمه ليستحوذ على رأسه فشل حركته إستعداداً لكسرها، إنتبه "رحيم" لنظرات حنين إليه فأشار لها بأن تستدير لتنصاع إليه...
أنهى فعلته ثم جذبها ليهرول بها سريعاً خلف هذا الحائط بنهاية الرواق، وضعت يدها على رأسها بألم جراء لكمة إبن عمها القاسية، جلست على الارض بأستسلام والدموع تستحوذ عليها كلما تذكرت ما حدث لمراد أمام عينيها، شعر بها رحيم فوقف يراقب الطريق قائلاً دون النظر إليها حتى يشتت تفكيرها:
_مش عايزة تعرفي "مراد" عمل أيه قبل ما يدخل العمليات؟...
نهضت عن الأرض بلهفة وهي تجفف دمعاتها:
_عمل أيه؟!..
شعر بحركة خافته تقترب منه فتسلل ببراعة ليجد من يختبئ خلف الحائط، مستخدماً سلاحه ليصوبه تجاههم، عاد لمحله من جديد ليملأ سلاحه بالذخيرة وعيناه تراقب الطريق جيداً:
_ كان بيردد إسمك بطريقة مجنونة لواحد بيواجه الموت..
إبتسمت بحزن به لتعود ذكريات ما حدث أمام عينيها وهي ترأه يفقد واعيه تدريجياً، وضع كاتم الصوت بسلاحه ليجذبها برفق، وقفوا خلف أحد الحوائط ليستكمل حديثه وعيناه على الطريق:
_عايزة ترجعيله؟..
أجابته دون تردد:
_أكيد...
إستدار إليها ببسمة تعج بالشر:
_يبقى متركزيش معايا وتنفذي كل اللي أطلبه منك بالحرف، تمام؟...
أشارت إليه بخوف:
_تمام...
ثم قالت ببعض المرح:
_طيب مش محتاج مساعده...
أخرج سلاحه أمام عينيها ببسمة خبث:
_أعتقد أن هما اللي محتاجين...
تذكرت ما فعله منذ وصوله فلوت فمها بتهكم:
_على رأيك...
وإتبعته مثلما أشار إليها، يعلم بأنه سيواجه المخاطر للخروج بها من هنا وخاصة بوجود الكاميرات بكل المبنى فكانت تساعدهم على الوصول إليهم كلما تنقلوا للأسفل..
حاصرهم مجموعة من رجال "عماد" ليحاصروا "رحيم" بعدما تجمعوا من حوله ليصنعوا بينه وبين "حنين" حاجز ليقترب منها أحداهما بسلاحه لينفذ تعليمات رئيسه بالقضاء عليها، تراجعت للخلف بخوف لتحاول أن تتذكر تعليمات"مراد" إليها في كيفية إتخاذ وضعية الدفاع، وبالفعل تمكنت من صد جميع ضرباته، تمكن "رحيم" من التغلب على بعضهم بأستخدام السلاح الأبيض ليقف جوارها ليراها مازالت بوضعية الدفاع، لكم الرجل بغضب شديد فكلما حاول الوصول إليها تشكل أمامه أحداهم ليمنعه فقال بأستهزأ:
_برافو يا "حنين" بس لو فضلتي بالوضعية دي كتير هتشرفي بالقبر النهاردة...
صدت لكمته بصعوبة لتجيب "رحيم" بأرهاق:
_يعني أعمل أيه؟
أجابها بذهول:
_أهجمي مستانيه أيه!!..
صدت أخر لكماته لتصرخ برحيم بغضب:
_مراد معلمنيش غير كدا...
أخرج سلاحه ليفتك بهم وبمن يقف أمامها قائلاً ببسمه تسلية:
_أوعدك لو خرجنا من هنا على رجلينا هعلمك أنا أزاي تهجمي علي عدوك وتستنزفي قوته...
إبتلعت ريقها بصدمه لتشير له برعب:
_"رحيم"..
يعلم ما تراه فكان بخطته المصون،إبتسم بمكر وهو يتأملها حتى إنه لم يكلف ذاته عناء التطلع لما ترأه،إستحوذ الخوف عليها فبكت قائلة بصوت مرتجف وهى ترى ما يحدث خلفه:
_أنا مش عايزة أموت،أنا حامل..
ثم قالت بإستيعاب لما تعرضت له من عنفٍ شديد وبذلته من مجهود مفرط لتتفحص بطنها بجنون:
_حامل!..
بترت كلماتها حينما تمسك بيدها قائلاً بنظرات ثابتة تطوفها الثقة التي تغلبت على مفاجأتها الغريبة :
_إهدي....
أشارت له بأنفعال ليتطلع خلفه فشدد على كلماته:
_قولتلك أهدي....
أشارت له بذهول لتكف عن البكاء وتقف محلها بصمت،رفع "عماد" يديه ليصفق بهما بدوي متتاليه ليستدير على مسمعها "رحيم" ليجده يقف أمام عيناه ومن خلفه عدد من الرجال المسلحين،تأمل وجهه الذي ينزف بغزارة جراء لكمات رحيم له فأبتسم بغرور،لاحظ نظراته فأشار له بغضب وهو يأشر بسلاحه بوجهه:
_نهايتك هتكون معاها والله أعلم يمكن تحصل أخوك..
إبتسم "رحيم" بثبات عجيب وكأن كلماته لم تعنيه من الاساس، تخبأت حنين خلف رحيم بخوف بعدما إقترب عماد منهم قائلاً بنظرات كره :
_لو فاكر أني غبي زي "عادل" أخويا وهتقدروا عليا تبقوا أغبيه..
ثم قال وهو يشير بفوه سلاحه تجاهه:
_بس أنا هديك فرصة، أحنا مفيش بينا عداء أنت طول عمرك أنت وأخوك بتكرهوا بعض وفرصتك جيت لحدك، أخرج من هنا وسيبها وأنا هعتبرك صديق..
ترك "رحيم" محله ليقف أمامه وجهاً لوجه، مبتسم بثقة زرعت الإرتباك بمن يقف أمامه:
_أنا هخرج من هنا وحنين معايا وشوف هتوقفني إزاي؟..
تعالت ضحكاته بشر وهو يتأمل عيناه فأبتسم رحيم وهو يشير له على رجاله:
_مش حابب تودعهم..
لم يفهم كلماته الا حينما دوي صوت قنبلة نارية ليتطاير أشلائهم بالمكان، جذب رحيم "حنين" بعيداً حتى تتفادي هذا الانفجار الخطير والاخر يقف محله بذهول وهو يتأمل ما يحدث من أمامه بصدمة وصدمة أخري حينما رأي أعين "رحيم" من أمامه!!!...
ما حدث أمام أعينهم جعلهم بصدمه وذهول مما يحدث أمامهم على شاشة العرض،وخاصة "مراد" وهو يستمع لما قالته حنين عن حملها المفاجئ ومن ناحية أخرى وهو يرى "رحيم" يواجه كل تلك المخاطر لاجل معشوقته،اما شجن فشعرت بشيئاً غامض لا ينسب للوصف بشيء،عاد تسجيل الفيديو ليوضح باقي أجزائه بتوضيح لمخاطرة جديدة خاضها رحيم مجدداً حينما جذب السلاح الموضوع أرضاً ليضعه على مقدمة رأس من يتطلع له بصدمة، ليهدده بالضغط على الزناد فأخرج الأوراق التي وقعتها "حنين" فقال ببسمته الشيطانية:
_كنت اتمنى أخلص عليك بأيدي بس في شخص أحق مني بدا..
وهوى بطرف سلاحه على وجهه ليسقط فاقداً للوعي فجذبه ليضعه بالسيارة ثم عاد ليجذب "حنين" المتخشب جسدها على الحائط، تتطلع للدماء المغطاة للأرض كالبحر الذي يحاول إبتلعها، أشار لها بهدوء:
_يلا هنخرج من هنا....
تطلعت له تارة وللدماء من حولها تارة أخرى، وكأنها تحاول إستيعاب ما يحدث حولها، جذب يدها ليجبرها على إتباعه للخارج، فأتبعته كالطفل الصغير الذي لا يعرف طريق العودة، توقفت قدميها عن الحركة حينما تمسك أحداً بقدميها، فتطلعت لجوارها لتجده أحد رجال إبن عمها يحاول التشبث بأي شيء، رأته مبتور الأقدام جراء القنبلة، إرتجف جسدها فلم تحتمل ما تراه لتسقط فاقدة للوعي، فأسندها "رحيم" ليخرج من أعماق هذا الجحيم رابحاً كالعادة ولكنه ربما ربح شيئاً أخر أغلى من ذلك وليكن قلب أحداهما!...
تراقبوا ملحمة العشق ليدونها قلم الجزء الثالث من #الجوكر_والأسطورة...
#همسات_بقلم_العشاق..
#بقلمي_ملكة_الأبداع..
#آية_محمد_رفعت...
أحباؤنا في البصرة #العراق
لمن لم يتمكن من حضور #معرض_العراق_الأول_للكتاب ويريد الحصول على كتبنا في البصرة
رجاء التواصل حاليا مع مكتبة كورال بالبصرة حي المهندسين عن طريق الاتصال بالاستاذ نوفل المحترم على الرقم الحالي وطلب الكتب منه، ويوصلها لكم حتى البصرة
رقم الأستاذ نوفل للاتصال او واتساب 07801311248
كما نتشرف ب الالتقاء بكم في جناح #إبداع_للترجمة_والنشر_والتوزيع في #معرض_العراق_الأول_للكتاب في أرض معرض بغداد الدولي للكتاب في شارع المنصور أمام مول بغداد كل يوم من ١٠ ص ل ١٠ مساء حتى يوم ١٩ ديسمبر ان شاء الله
#إبداع_للترجمة_والنشر_والتوزيع
#شغف_القراءة
#في_كل_كتاب_حياة
#أطلق_عنان_أفكارك
#الأقوى_قادم
#معارض_خارجية
#معارض_داخلية
#معارض_الكتاب
#إبداع_A1
***********________________**********
الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت الفصل السادس 6 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#سلسلة_العشق_والجنون....(#الجوكر_والأسطورة3...)...
#الفصل_السادس....
بفيلا "عباس صفوان"..
طلب الطبيب بعض الفحوصات ليتبين له سبب الأغماء المتكرر لحالتها، كشفت النتائج من أمامه ففتح الظرف المطوي ليقرأ نتائجها بعد أن إستغرقت ساعة كاملة، خلع الطبيب نظاراته الطبية بصدمةٍ بدت بإرتباك وجهه الذي تصبب عرقاً، فهو ليس طبيب عادياً ولكنه طبيب العائلة ويعلم عنها كل شاردة وواردة ويعلم كون"هنا" فتاة عزباء لم تتزوج بعد، لاحظ "يامن" حالة الزعر والتوتر التي إستحوذت عليه فسأله بقلقٍ:
_التحاليل فيها حاجة خطيرة ولا أيه؟..
أجابه الطبيب بإرتباك:
_لأ، بس آآ...
إنقبض قلب "عباس" وهو يتابع حوارهم فرفع صوته ببعض الحدة:
_بس أيه إنطق!..
أجابه الطبيب بصوتٍ واجم للغاية يكاد يكون واضح:
_التقارير اللي قدامي بتثبت إن "هنا" بنت حضرتك حامل وفي بداية شهرها التاني كمان...
هوت الكلمات على مسماعهم كالصاعقة التي هزت أرجاء منزله فكادت بأن تسقط أعمدتها، لم يتمكن "عباس" من السيطرة على أعصابه، فجذبه من تلباب قميصه بالقوة ليصرخ به بغضب بالغ:
_أنت بتقول أيه!!!.
كاد الطبيب بالإختناق، فتداخل "يامن" على الفور ليفصل بينهما بصعوبة، فأشار للطبيب بغضبٍ بالغ:
_إتفضل انت دلوقتس وياريت الموضوع يكون سري والا أنت عارف أيه اللي ممكن يحصلك..
هز رأسه أكثر من مرة بخوفٍ بالغ:
_متقلقش..
وغادر على الفور، فجلس "عباس" على المقعد بأهمال وكأنه سقط من السماء لسابع أرض بل بأعمق من ذلك ربما بباطنها الموقد بنيرانٍ مميتة، أما "يامن" فكان كالثور الهائج، يود قتلها بيديه ولكن قبل ذلك عليه أن يعلم مع من فتكت بعرضها وضحت بشرفها وكأنه مباح لها بأي وقت تريده، ألف سؤال تردد بعقله وهو يجوب أمام الغرفة يترقبها إلي أن تسترد وعيها...
*******************
أوقف "رحيم" سيارته أمام باب القصر الخارجي، ففتح الباب الخلفي ليجذبه بقوة من تلباب قميصه ليدفعه بقدميه، فسقط أسفل قدم الحرس، أشار إليهم بحزم قاتل والجدية تنبع بحدقتيه المشتعلة:
_يتعلق بالمخزن...
ما أن إنتهى من كلماته حتى جذبوه بقسوةٍ جعلته يتألم ويخشى اللقاء المحتوم بأخر شخص يتمنى رؤياه، جابته نظراته الزيتوينة حتى إختفى من أمام عينيه، أسرع "حازم" تجاه "رحيم" ليقدم له ما طلبه منه، جذب المياه وكوب العصير، ثم ولج لسيارته مجدداً، ليحاول أن يجعلها تسترد وعيها قبل الدخول للقصر فتنقبض القلوب لرؤياها بهذة الحالة المخيفة، لا يعلم بأنهم شاهدوا تفاصيل ما حدث، سكب بعض المياه على يديه ثم نثرها على وجهها لترمش بجفنيها بأنزعاجٍ ومن ثم بدأت بفتحهما ببطءٍ شديد لتتضح الرؤيا تدريجياً أمامها، إعتدلت بجلستها بفزعٍ حينما عاد لمخيلاتها ما مرت به منذ قليل، رفع "رحيم" يديه ليشير لها برفق:
_إهدي يا "حنين" خلاص إنتِ بقيتي بأمان...
إلتقطت أنفاسها بصورةٍ منتظمة حينما رأت ذاتها بالسيارة، بعيداً عن مذبحة الدماء التي خاضتها منذ قليل مع الأسوء من زوجها، بدأ جسدها بالأسترخاء وعينيها تتطلع أرضاً لتحاول أن تسترد طاقتها المستنزفة لأجل جنينها، مد يديه بكوب العصير إليها فألتقطه منه بإمتنان لحاجتها الماسة إليه، إنتهت منه فألتقط الكوب منها ليمنحها بسمة هادئة لشعوره بالخوف المحبوس خلف نظراتها إليه بعدما رأت ما فعله منذ قليل برجال إبن عمها فسألها بلطف:
_أحسن دلوقتي؟..
هزت رأسها بخفة، لتجيبه بتأكيد:
_الحمد لله أنا لسه متمسكة بالدنيا عشان اللي في بطني فربنا بعتك نجدة ليا وهلاك ليهم..
تعالت ضحكات "رحيم" على جملتها الأخيرة، فكانت تبدو حزينة للغاية وهو تلفظها، فقال بسخرية:
_أنتِ زعلانه عليهم؟..
رفعت عينيها إليه بخوفٍ شديد، فلعقت شفتيها لتبللها بريقها لتجيبه بضيق:
_مش حكاية زعل بس على الأقل يكون في موتة كريمة ليهم أو ضرب من غير موت لكن اللي حصل من شوية دا خالاني أحس إن الفيلم الأجنبي بتاع الراجل اللي ماسك الشينور وماشي يقتل في خلق الله خرج للواقع ولبسك أو أنت اللي لبست جسمه أيهما أصح...
لم يتمكن من كبت ضحكاته على حديثها المضحك، فسألها بمكر:
_يعني هتكوني مرضية اوي لما إبن عمك كان جاب رقبتك ورقبتي ودفنا بتربة واحدة ويعيش يتمتع بفلوسك وأنتِ تغني ظلموه تحت التراب؟...
إبتلعت ريقها الجاف بصعوبة وهي تتفقد رقبتها بصورة مضحكة فصرخت بفزع:
_لأ طبعاً ألف بعد الشر عليا، يغور في داهية هو ورجالته...
أشار لها ببسمة هادئة:
_أيوه كدا إستمري بالدعوات وأحنا هنحققها بعون الله...
وفتح باب السيارة ليشير لها بأصبعه:
_كدا إتطمنت عليكي إنزلي..
إنصاعت لكلماته وهبطت من السيارة لتتبعه للداخل بدقات قلبٍ تخفق بقوة خوفاً من أن يكون أصاب زوجها السوء، فتح الخادم باب القصر الداخلي، فتبين من أمامها الفتيات بأكملهم، إحتضنتها "نجلاء" ببسمة سعادة لتردد بوجهاً بشوش:
_حمدلله على سلامتك يا حبيبتي...
رسمت البسمة الهادئة على وجهها فأجابتها:
_الله يسلمك يا نوجة...
وتركتها وأكملت طريقها لتقف من أمام "شجن" التي تتطلع لها بعينيها المتورمة من أثر البكاء، أزاحت "حنين" دمعاتها التي إنسدلت فور رؤيتها، لطالما كانت الصديقة الجيدة إليها، طمنتها بكلماتها بأنها على ما يرام ثم إنسحبت سريعاً لغرفة "مراد"، ولجت للداخل بسرعة كبيرة حتى كادت بأن تتعثر لتجد ذرعه الأقرب إليها، نظرة طالت بالتطلع إليه قربت بينهما مسافات كبيرة، تفحصت وجهه وجرح كتفيه الملفوف بشاش أبيض يحجر ذراعه الأيسر بكتفيه، ورأسه محاطة به، بسمة صغيرة ذات بهجة لا توصف رسمت على ثغرها، فأحتضنته بسعادةٍ لا كلمة لوصفها، رددت بصوتٍ مخطوف وكأنه همسة تزف لمسمعه:
_كنت خايفه يكون جرالك حاجة...
رفع ذراعه الأيمن ليضمها لصدره بقوةٍ كبيرة لا تتناسب مع قسوة عينيه المحدقة بالفراغ، وكأنه يحدد شيئاً مصيري بمجهول هذا اللعين، وقف"رحيم" على باب الغرفة بعدما صعد خلفها، فما أن رأه حتى تركها وتوجه ليقف من أمامه ليسأله بجفاءٍ شديد:
_هو فين؟..
يعلم جيداً ما الذي يشعر به لذا أجابه بهدوء:
_تعالى ورايا..
لحق به "مراد" للأسفل فحاولت "حنين" أن توقفه لعلمها ما يدور بعقله ومازالت حالته صعبة للغاية، ولكنها لم تتمكن من إيقافه، كالأمطار المتمردة التي تتساقط بقوةٍ كبيرة لتغمر أتربة الارض، وصل لنهاية الحديقة الخلفية، فوقف "رحيم" أمام باب المخزن الحديدي، فأمر الحارس بفتح بابه، ولجوا للداخل بصحبة "حازم" الحارس الشخصي ل"رحيم زيدان"، وجده مربط بأحبالٍ غليظة، طرفها معلق بسقف المكان، حركاته ساكنة للغاية بخوفٍ مقروء وخاصة وهو يقف أمام عدوه مقيد، عاجز عن الحركة، إقترب "مراد" ليقف أمام عينيه وجهاً لوجه والأخر بصدمة من كونه مازال على قيد الحياة، الدماء تفور بعينيه فتجعله وحشٍ مخيف، مازال يرى الصور المتحركة أمام عينيه، صراخها الذي يطالبه بالقصاص يسيطر على عقله كالتعويذة الفتاكة، أخرج من جيب بنطاله الرمادي ليسلطه على وجه "عماد" المرتجف، إبتلع ريقه الجاف بصعوبة بالغة فجاهد لقول:
_كنت عارف إن أخرك السلاح اللي بتستقوى بيه...
لاحت بسمة شبه ساخرة على وجه "رحيم" وهو يتابع حوار هذا القتيل المستقبلي الذي يفاصل بأختيار موته، صوت إصطدام قوي ساد بالأرجاء أثر سقوط سلاح "مراد" أرضاً، نقل نظراته الصقرية المخيفة ليشير بيديه لحازم الذي يقف جوار "رحيم":
_فكه...
إنكمشت نظرات"حازم" بذهول، فقال بدهشة:
_بس يا باشا آ...
بترت كلماته حينما أعاد الجوكر تكرار كلماته من جديد:
_فكه، أنت هنا عشان تنفذ كلامي مش تجدلني!...
إزدرد حلقه الجاف بصعوبة بالغة فتطلع لرحيم الذي أشار له ببسمة هادئة بحل وثاقه وبالفعل حرره "حازم" وتراجع ليقف محله من جديد، أشار "مراد" لمن يقف أمامه بلهجة شرسة:
_كنت حابب تتخلص مني فرصتك جاتلك وأنا قدامك...
أشاح "عماد" بنظراته تجاه الحرس المحاط إليهم بحلقات دائرية، فقال "مراد" بثباتٍ مخيف:
_محدش هيتدخل..
لمعت بسمة الشر على وجهه، يعلم بإنه من المحال أن يخرج من قصر "رحيم زيدان" حياً ولكن لا مانع في أن يصفي حسابه مع الجوكر المزعوم لعله يشاركه الموت، رفع يديه ليلكم "مراد" على وجهه فنزف فمه جراء لكمته القوية ليبتسم بأنتشاء، تابع "حازم" ما يحدث بخوفٍ شديد فهمس لرحيم بصوتٍ منخفض للغاية:
_يا باشا "مراد" بيه لسه خارج من المستشفى من ساعات ومش حمل الكلب دا سيبنا إحنا نربيه بمعرفتنا...
نقل "رحيم" نظراته المستمتعة بالمعركة تجاه "حازم" ليرد عليه بثقة:
_وجودك معايا هنا مأهلكش تعرف "مراد" كويس..
ثم توجه للخروج ليشير له بأبتسامة شيطانية:
_لما يخلص عليه تاوي جثته بمكان يليق بيه..
وفتح الحارس الباب سريعاً ليغادر "رحيم" المخزن بأكمله، فتمتم "حازم" بعدم فهم:
_أتاوي جثة مين فيهم؟!...
ظهرت الأجابة من أمامه حينما لف "مراد" يده حول عنق الأخر ليرفعه بقوةٍ غريبة عن الأرض، بدى وجهه شاحب بعض الشيء،ورغم ذلك تماسك حتى يقتل هذا اللعين الذي نصب الفخ وكاد بالفتك بمن تسللت لأعماق قلبه الواجم....
*********************
بغرفة "جان"...
بعد أن إطمئن الجميع على"حنين" الفتاة التي علم الجميع بقصتها الغريبة بفضول بعد رؤية الفيديو المعروض توجه كلاً منهما لغرفته فالوقت صار متأخر للغاية، كان "ريان" ثابتٍ على جانبيه لا يتحرك وكأنه شارد بشيئاً ما، أما "جان" فلم يستطيع النور، فكان يتقلب لليسار تارة ولليمين تارة أخرى حتى أستقر بوجهه تجاهه فتساءل بهدوءٍ:
_صاحي؟..
أتاه صوته المعاند له:
_ويهمك تعرف ليه؟..
أجابه بصراحة بالغة:
_عايز أتكلم معاك..
رد عليه "ريان" بسخرية:
_لو صاحي هنام لإني أكيد مش حابب أسمع صوتك..
تألم قليلاً؛ ولكنه يود البوح عما يشعل صدره بجمرات تزيد من حجيمه المقبض، فقال وعينيه صافنة بالفراغ:
_أنا كنت أعرف "ريناد" من قبل ما تتعرف على "خالد"...
تخشبت نظرات"ريان" من أمامه، فأعتدل بجلسته على الفراش ليسأله بصدمة:
_بتقول أيه؟!..
جلس هو الأخر ليجيبه بعينين غائرتين بالدمع:
_زي ما سمعت كدا، البنت دي كنت على علاقة بيها لفترة طويلة ولما سبتها لفت على "خالد" عشان تثير غيرتي وأطلبها ترجعلي تاني بس أنا مقدرتش أعمل كدا يا "ريان"...
منحه نظرة مدققة بملامحه الصادقة، فسأله بشكٍ:
_بس اللي بان عليك عكس كده..
أجابه ببسمة ألم وخزي يصاحبها:
_أنا كنت بأخد شاور وخرجت لقيتها بأوضتي ولبسه اللبس دا صدقني..
إبتسم بأستهزاء:
_وكان صعب تقول كدا؟!.
أجابه بإنكسار:
_بالعكس لو كنت أعرف إني هخسره كنت إتكلمت بس أنا يمكن الغرور أخدني وكنت عايز إنتقم لكرامتي كالراجل إنها إختارت تكون مع صاحبي وهي عارفة إني هكون جانبه، كنت واثق إنه هيسيبها فوراً بس أخر ما توقعته إنه هيعمل بنفسه كدا..
وبترت كلماته بآنينٍ خافت، صحب لشهقاتٍ لدمعات متحجرة خلف رداء الثبات المؤلم، إستدار"جان" برأسه تجاه "ريان" الذي يرمقه بنظرةٍ مندهشة:
_كنت مفكر إن مش هيكون في عذاب أسوء من موته بس العذاب اللي بجد جيه بعد كدا، في كل ثانية وأنا بحمل نفسي ذنب موته، كل دقيقة بتمر عليا بشوفه قدامي، نظراته مش راضية تروح من عنيا، أنا فعلاً غلطت في حقه وحق نفسي يا "ريان'"...
وجد ذاته يحتضنه دون أن يتفوه بأي كلمة، فالحزن إحتل أكبر حيز من حياته من قبل، إحتضنه فهمس"جان" بصوتٍ منكسر:
_تفتكر هيسامحني...
إكتفى بهز رأسه بهدوء ومازالت يديه تشدد على كف يديه وكأنه يمنحه بأمال سيدها عودة صداقتهم المبتورة، إحتضنه "جان" والأخر لم يمانع ذلك فبداخله جانب أنار بسماع الحقيقة حتى وإن كانت لن تعيد رفيقه الأخر ولكن على الأقل لم يتعمد خيانته...
*********************
خرج من الداخل يبحث عنه بعينيه، فرأه يجلس على الطاولة ثنائية المقاعد بمنتصف الحديقة، جذب "مراد" المقعد ليجلس من أمامه بصمتٍ طوت صفحاته حينما قال بصوته الخشن:
_مش عارف أشكرك إزاي يا "رحيم"...
شقت البسمة ثبات وجهه، فقال بلهجة ساخرة:
_الأجباري ولازم نتعود عليه إن مفيش شكر بينا...
لاحت على وجهه إبتسامة مكر، فرفع ذراعه ليمررها على يديه الملفوفة بشاش يصل لرقبته، فنهض ليشير له برأسه بألم:
_محتاج أريح هشوفك بكرا..
ثم خطى خطوتين ليعودهم تدريجياً، غمز له بعينيه الزرقاء قائلاً بحديثه الغامض الخبيث:
_كنت حابب والله أسالك على السبب اللي خالاك تخطف"عمران" بس زي ما أنت شايف حالتي بؤس وبرضه معاك أو معايا مش هتفرق كلها أيدين أمينة...
وتركه وتوجه للصعود، إبتسم "رحيم" بإعجاب يزداد بدراسة شخصيته، فنهض هو الأخر ليلحق به، فوضع يديه بجيوب بنطاله قائلاً بلمعة شيطانية تنير عينيه بوميض مخيف:
_عارف أيه الممتع في وسط جو الصراع اللي بيحصل دا..
توقف "مراد" محله ليستدير بجسده كلياً تجاهه، فباغته بسؤالٍ حائر:
_أيه؟!..
أشار له بعينيه على ذاته:
_إنك تلاقي حد تلاعبه يكون بنفس مستواك، فاهمك وهارش حركاتك من قبل ما تعملها...
شاركه البسمة فقطع رحيم باقي المسافة بينهما ليبدو على بعد خطوة منه، ليسأله بمكرٍ:
_يعني أنت فهمت إني ورا خطف "عمران" وعايز تعرف ايه اللي خالاني أعمل كدا ومستعد طبعاً أجاوبك بس في حال إنك تقولي أيه اللي حصل بأيطاليا...
ثم همس جوار آذنيه ببسمة خبث:
_تقدر تقول كدا إن حكاية سفر أمي لإسكندرية دا مدخلتش عليا..
ثم غمز له بمكر:
_تصبح على خير يا شريك...
حك طرف أنفه بأبتسامة تداعب وجهه المرهق، صعد لجناحه لحاجته الماسة للراحة بعد هذا اليوم الشاق نفسياً وجسدياً، فتح الباب وولج للداخل ليجدها تجلس على الفراش وتفرك أصابعها بخوفٍ يتشكل على ملامح وجهها، فما أن رأته "حنين" حتى أسرعت لأحضانه لتبكي بفرحةٍ أم بحزنٍ لما مرت به، إمتزجت الدمعات فما عادت تميز بين أسبابها، خرج صوتها المتقطع جراء بكائها المتواصل:
_سيبتني تاني!...
أخرجها بعيداً عن صدره الذي يؤلمه لإندفاعها القوي تجاهه ثم جذب يدها ليجعلها تقف من أمامه ومن ثم توجه للمرآة المطولة، ليميل برأسه على كتفيها، تأملت إنعكاس صورته بأهتمامٍ، فرأته يتعمق بالنظر لموضع جنينها، تعجبت للغاية وبالأخص حينما مرر يديه برفق على بطنها قائلاً ببسمته الهادئة:
_عشان كدا كنتِ عايزانا نتعشى بره، عشان تفاجئيني بخبر حملك!...
إستدارت إليه بتذمر، فقالت بضيق:
_"رحيم" اللي قالك صح؟...
أشار لها بلا فباغتته بسؤالٍ أخر يحمل الدهشة:
_أمال عرفت إزاي أنا معرفتش حد كنت عايزة أعمالهالك مفاجأة!...
جذب (الرموت) المتحكم بجهازه الخاص بعد أن نقل الفلاشة لغرفته، ثم أعاد تشغيله من جديد، إنكمشت ملامح وجهها بذعرٍ وصدمة بآنٍ واحد حينما رأت فيديو متحرك لما حدث لها، شعر برجفة جسدها حينما تذكرت ما تعرصت له فأغلقه ثم قربها إليه مجدداً، تعلقت عينيه بعينيها ، فأستند بجبينه على جبينها قائلاً بصوتٍ قد ذبح فؤاده:
_إصابات جسمي مأثرتش عليا زي ما سمعت صوت صراخك...
وتنهد بوجع شعرت به بكل ذرة بكيانها:
_كان نفسي أغمض عيني وأفتحها وأكون قدام الكلب دا أخد روحه بأيدي، ولو مكنتش عملت كدا مكنتش هقدر أبص في عيونك وأفتكر اللي عمله....
إبتلعت ريقها ببعض التوتر، فاستطردت بسؤالٍ أخر:
_أنت قتلته؟...
نظراته القاتلة كانت إجابة صريحة لسؤالها، تمكن الخوف منها لدرجة إن جسدها يرتجف لسماع كلمة موت أو رؤية دماء من أمامها، إسترخت بين ذراعيه لتتحرك معه تجاه الفراش فتمددت لجواره ومن ثم غفلت على ذراعه الأيمن فظل لجوارها يتأملها بنظراتٍ تدفن ملامحها بداخل قلبه المتألم...
************************
دقت الساعة الثانية صباحاً ومازالت تميل برأسها على كتفيه، مازال يخبط الأرض بقدميه برفق فتتحرك الأرجيحة بخفة لتحملهما بتناغمٍ، مازالت دقات قلبها تتواثب لقربه الشديد منها، مازالت رائحة البرفنيوم الخاصة به تمنحها شعور الدفء رغم إحساسها بوجود شيء مريب، جذب "سليم" يدها إليه فشعر ببرودتها، فخلع جاكيته سريعاً ليداثرها به فتفحصت ساعتها بصدمةٍ:
_ياه الوقت إتاخر أوي....
ثم تطلع لها ليبتسم بعشقٍ:
_مش قولتلك مش بحس بالوقت وأنا معاكِ...
أخفضت نظراتها عنه لتجيبه بخجل:
_ولا أنا...
كاد بأن يضمها لصدره ولكن على صوت هاتفه برسالة نصية أخمدت ملامح السعادة لضيقٍ شديد، وكأنه غير قادر على التنفس، قرأ محتوياتها لينهض من جوارها بنظراته المنكسرة تجاهها فقال بثباتٍ مخادع:
_أنا لازم أخرج، إطلعي أنتِ نامي ولما هرجع هكلمك...
وجذب مفاتيح سيارته الموضوعة على الطاولة الصغيرة من جواره ثم كاد بالتوجه لسيارته فتمسكت بيديه وملامحها مربكة كأنها تشعر بشيئاً ما، تألم قلبه للغاية فجلس جوارها ليجاهد برسم بسمة صغيرة على وجهه:
_حبيبتي مش هتأخر في واحد صاحبي حصلتله مشكلة كدا هحلها وهرجع على طول بإذن الله..
هزت رأسها بتفهم ثم قالت:
_طيب هستانك هنا لحد ما ترجع..
أشار لها بالنفي معقباً على حديثه:
_لأ طبعاً الجو هنا برد إطلعي أوضتك ولما هرجع هكلمك...
أومأت برأسها ببسمة حزينة، فنهضت لتخلع جاكيته فأوقفها سريعاً:
_هتأخدي برد أنا مش محتاجه..
ثم أوصلها للدرج الخارجي للقصر، فكلما صعدت درجاته كانت تستدير للتطلع له وكأنها لا تشعر بالأمان لأبتعده عنها، أما هو فكان يتمزق حرفياً، يشعر بداخله بأنه شخصٍ خائن وما عهد "سليم زيدان" للخيانة قط، ولكن أحياناً تضعنا الحياة بأختبارات لا إختيار ثاني لها...
توجه لسيارته ليسرع بالقيادة تجاه فيلا "عباس صفوان" بعد أن إستلم رسالة منها حوت كلمات مختصرة..
«يامن وبابا عرفوا أرجوك متتخلاش عني..»..
*********************
حركت رأسها يميناً ويساراً بألم، فسيطر عليها النوم بدرجةٍ كبيرة، أغلقت اللاب من أمامها ثم جمعت أوراقها لتستعد للصعود لغرفتها، صعدت أول درجات الدرج من الإتجاه الأيسر في نفس ذات الوقت الذي توجه "مروان" للصعود من الإتجاه الأخر، منحها بسمة هادئة ليشير لها برأسه:
_مساء الخير..
ربعت يدها على اللاب من امامها لتمنحه نظرة ساخرة:
_مساء ولا صباح يا أستاذ..
ألقى نظرة متفحصة على ساعته ثم تطلع لها بمرح:
_يا ستي مش هتفرق...
لوت "يارا" فمها بسخطٍ:
_لا بتفرق والله، بس شكلك كدا راجع مش فايق ولا عارف تميز لا صبح ولا ليل..
أجابها وهو يعبس بعينيه بنومٍ:
_أه والله نفسي أنام وطولت في السهرة...
ثم قال بسخرية:
_مش عايزة تعرفي كنت سهران مع مين كمان؟..
رفعت حاجبيها بعصبية:
_ويهمني أعرف ليه؟..
إقترب ليقف على الدرج الذي يعلوها ليستند على الدربزين ليردد بمكر:
_أصل الكلام دا بيبقى بداية الملحمة اللي بتكون في خناقات أي زوج وزوجة وأنا حقيقي مش متعود على دا...
جحظت عينيها بصدمة، فغمز بعينيه ليستكمل كلماته:
_وممكن لإني البطل الخارق اللي إنقذك من الموت تكون علامة لبداية الوفاق رأسين في الحلال ولا أيه؟..
جذبت الأوراق بقوةٍ لتشدد على كلماتها:
_ أنت وقح...
أجابها بسعادة:
_I Know (أنا أعلم)
وتركته وصعدت للأعلى بخطواتٍ سريعة فتابعها ببسمة هادئة وعقل شارد بكلماته تجاه أول لقاء وما يخص الزواج!..
*********************
كانت تتدعي فقدان الوعي لفتراتٍ طويلة قد تجعلها بهروب إضطراري من مواجهتها القاسية مع أخيها وأبيها، ولكنه كشفها فرفع عنها الغطاء ليصرخ بها بغضبٍ لا مثيل له:
_أنا عارف إنك فوقتي فسيبك من الهبل دا وقومي كلميني..
قال كلماته الأخيرة بعدما جذبها لتقف امامه بقوة ألمتها فقالت بخوفٍ:
_"يامن" أنا معملتش حاجة أنا آآ...
قطعها بحدة:
_أنتِ أيه؟! .. لسه بتدوري على كدبة تداري بيها فضحتك السودة! ، أنا كنت عارف إنك في يوم هتوطي رأسنا بالوحل...
وشدد من ضغطه على ذراعيها فحاولت ان تجذبه بالقوة منه ولكن لم تتمكن، ولج أبيها للداخل ليقف أمامها، فقالت بصوتٍ مرتجف وقد بدت ملامحها بأتخاذ اللون الأصفر:
_بابا أنا والله آ....
صفعة قوية هوت على وجهها بقوةٍ جعلتها تحتضن وجهها بخوفٍ مما ستلاقاه، جذبها "عباس" من شعرها بالقوةٍ ليسألها بهدوءٍ مخيف خلف لهحة صوته المريبة:
_هتقولي مين اللي عمل كدا ولا أقتلك مكانك هنا..
تعلم جيداً تلك الحالة المخيفة التي تتمكن منه فأسرعت بالحديث:
_"سليم"..
ضيق معالم وجهه بذهولٍ فسألها بصدمةٍ:
_"سليم زيدان"!!..
أشارت له برأسها عدة مرات، ذُهل "يامن" فقال بغضب:
_كدابة مستحيل "سليم" يعمل كدا!..
ثم تطلع لوالده ليردد من جديد:
_الحيوانة دي عايزة تلفقها لسليم طول عمرها وعينها عليه وأنا كنت بكدب نفسي..
كاد بأن يصفعها مجدداً ليجعلها تخبره الحقيقة ولكن أتى الخادم ليخبره بوصول أخر شخص قد يتوقعه "سليم زيدان"، ليثبت له بأن ما قيل هو الحقيقة، ولكن بشعاعٍ أخر هام وهو الوقوع مع اخر عائلة يتمنى الوقوف بوجوههم!!..
***************
فتح "رحيم" باب غرفته، فتعجب حينما رأى الضوء يغمرها، فتش بعينيه بالمكان بأستغراب تحول لذهولٍ حينما رأها تقف بمنتصف غرفته وعلى ما يبدو أنها بأنتظاره!...
تبأطت خطواته وكأنه يحاول إيقاف قدميه عن الحركة، فوقف أمامها يتطلع لها بصمتٍ وتراقب لما ستقول او لوجودها هنا بهذا الوقت، كانت تضع عينيها أرضاً وتترقب دخوله لغرفته فقد إنتظرت طويلاً حتى صعد، رفعت عينيها إليه ليرى بذاته دموعها، خمن "رحيم" بعد معرفته بالأسطوانة التي نقلت ما حدث فتوقع بأنها ستخبره بكرهها الشديد إليه وبحاجتك للإبتعاد عن القصر لخوفها الشديد منه، ولكن مهلاً تقف أمام دون خوف إذن ما الأمر!..
بدى حائر فتطلع لها بأهتمامٍ، بدت تجاهد للحديث وكأنها تحاول أخراج ما يسكن بداخلها فقالت بدموع رفقتها بالحديث الغير مرتب وكأنها لا تعرف له بداية:
_لما شوفت الفيديو دا، حسيت إحساس غريب أوي..
وإلتقطت أنفاسها بصوتٍ مسموع لتشير له على قلبها:
_حسيت أني قلبي هيقف من الخوف عليك، إتمنيت إنك تخرج وقلبك لسه بينبض، حسيت إن روحي كانت محبوسة جوا قفص من حديد وبتتمنى أن سجانها هو اللي يحررها مش حد تاني....
وبدمعات تتلألأ بعينيها إستكملت حديثها:
_خوفت إتحرم منك مرتين حتى لو كنت بحاول إتقبلك بأسمك الغريب وطباعك المختلفة بس في أمل ان "فريد" جواك...
وبكت بإنكسار ضمد جروح قلبها فحاولت ان توضح له ما مرت به فأشارت على قلبها مجدداً بأصابعها:
_دا مهداش غير لما شافك واقف قدامه...
إمتزجت أحلامه الجميلة مع واقعه التعيس؟!!!..
هل هي ذاتها "شجن" خاصته؟!، ياليت أعدائه يرؤه بتلك الحالة وهو يقف مكتوف الأيدي أمامها!، يا ليتهم يروا "رحيم زيدان" بهيبته يقف أمامها لا يملك حرافية بالغرام للتعامل معها، وكأنه أسير بجان العشق لإنثى واحدة!...
ود لو إقترب منها، ود لو ضمها لصدره ولكنه يخشى أن يفقد كل ما فعله وتقدمت هي به، رفع يديه ليقربها من وجهها ليزيح دمعاتها بأطراف أصابعه، إنحنت برأسها على كفة يديه لتغلق عينيها بقوة جعلته يجذبها لأحضانه دون تردد، إحتضنها وساكنة هي بين ذراعيه!..
إحتضنها وتقبلت ذلك، بل تشدد من إحتضانه!!..
قلبه يدق بسرعة كبيرة كادت بأن تمزق أضلاعه، ختام تلك الليلة جعلته يعيش ألف ليلة بليلةواحدة، لم يطمع بها جسدياً لا بل أراد حبها فقط، أراد أن تحتضنه وتشدد من ضغط يدها على يديه وها هي تستلم لآمان أحضانه وتعترف بأن بقلبها له شيئاً!...
ربما حان الوقت!..
ترقبوا ملحمة الجزء الثالث #بعنوان..
#همسات_بقلم_العشاق.
#بقلمي_ملكة_الأبداع..
#آية_محمد_رفعت..
***********_____________*********
الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت الفصل السابع 7 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#سلسلة_الجوكر_والأسطورة٣.....
#همسات_العشق_والجنون...
#الفصل_السابع...
هبط مسرعاً للاسفل وعينيه تتأجج بنيرانٍ من جحيم، حاول قدر الإمكان التحكم بذاته فهو يعلم جيداً مع من علقت إبنته، عائلة "زيدان" من المخاطر التي قد تواجهه وخاصة "رحيم زيدان"، جبر على أن يتعامل بهدوءٍ رغم الألم الثائر بأعماق قلبه، وقف أمامه صامت لقليلٍ من الوقت قطعه بكلماتٍ موجزة:
_أخر حاجة توقعتها إني أكون هادي في موقف زي دا...
خلع"سليم" نظاراته السوداء ليرمقه بنظرة جافة، فتساءل ببرود:
_وأيه المتوقع بالنسبالك!...
جز على أسنانه بعصبية بالغة، فخرج صوته المكبوت بصعوبة:
_أنت واقف في بيتي بعد اللي عملته في بنتي بمنتهى البرود..
لاحت على وجهه بسمة تهكمية فقال بلهجة ساخرة:
_ياريتك ربيتها تربية تستحق إنفعالك دا...
إلتهمه الغضب كالوحش ذو الأنياب، فرفع صوته الحاد:
_بنتي محترمة غصب عنك وعن التخين...
_"عباس" يا "صفوان" متنساش أنت بتتكلم مع مين...
صراخه كمم الأفواه فأبتلع "عباس" كلماته برهبة بدت على معالمه، أشار "سليم" بيديه بوجومٍ شديد:
_بكرا تجهز اوراق الجواز هوقعها بس بنتك هتفضل في بيتك متلزمنيش....
وتوجه "سليم" للخروج ثم توقف ليتراجع خطوتين للخلف، ليشير له بأصابعه مسترعياً إنتباهه:
_الجواز دا هيكون بينا بس لو حد تالت عرف بيه إعتبر إنك مشوفتنيش...
وخرج من منزله بخطواته الثقيلة، فتباعد صوت سيارته ومازال الأخر يقف محله معقود اللسان، وراء حديثه رسالة غامضة لم يتمكن "عباس" من فهمها أما "يامن" الذي يقف اعلى الدرج تيقن بأن ما يطوف بعقله هو الصائب، فهو يعلم جيداً بأنه من المحال ان يفعل أمراً كذلك، حتى وإن لم يكن على رابطة صداقة به ولكنه يعلم ما يعلمه الكثير عن "سليم زيدان"، كور يديه بغضبٍ شديد حتى أبيضت لونها من فرط قوته، فتوجه لغرفتها بغيظٍ يتمرد على ملامح وجهه المتعصب، فتح الباب على مصرعيه ليجذبها من خصلات شعرها بقوةٍ ألمتها، فقال ونظراته تطوف عينيها بنظرة مقززة:
_عملتي أيه يخلي"سليم زيدان" ينجبر يتجوزك!...
حاولت أن تحرر اصابعه الملتفة حول شعرها بتأويهاتٍ مؤلمة، فصرخت بألمٍ:
_سيبني أنا معملتش حاجة...
أجابها "يامن" ساخراً:
_يا سلام هو اللي واقع في سحر عيونك صح!...
إدعت حزنها الشديد وعبثت بعيناها لتجبر الدموع على الهبوط، فسعت لجعل الإنكسار يعتلي معالم وجهها الشيطاني:
_أنت تقصد أيه يا "يامن"، أنت واقف تتهمني بتهم بشعة بدل ما تروح تجيبه من رقبته وتربيه على اللي عمله فيا...
بدت نظراته ساكنة قليلاً، فظنت بأن خدعتها تسرى كالمطلوب، فأسترسلت حديثها بقهراً مصطنع:
_أنا فعلاً كنت معجبة جداً بسليم بس أكيد مش هسمح لنفسي إني أتعدى حدودي معاه، صدقني اللي حصل كان غصب عني...
رفع حاجبيه بإستنكار فباغتها بسؤالٍ ساخر:
_ومقولتيش ليه لما إتعرضتي لكل دا..
ردت بإرتباكٍ قد بدى بحبات العرق المتصببة على جبينها:
_خوفت..
تشكلت بسمة طفيفة على جانبي شفتيه، فأنحنى حتى كان مقابلها ليردد بهمسٍ خافت:
_هعمل نفسي مصدقك بمزاجي، بس صدقيني يا"هنا" يوم ما هعرف الحقيقة كاملة من "سليم" أبوكِ نفسه مش هيقدر يخلصك..
وتركها وغادر بعدما صفق الباب بقوةٍ أرعبتها وجعلتها تبتلع ريقها الجاف بصعوبة وهي تتخيل رد فعله بعد معرفة الحقيقة!...
******************
الخذلان، هو أصعب إحساس قد يتغلب على قلب عاشق، تمنى أن يغفر له من عشقه حد الموت ذنبٍ لم يقصد فعله، يتمنى أن تشفع له عشرة الأيام لعلها كانت كفيلة بمعرفة طباعه، يتمنى ان يمنحه عذراً لما إرتكب ولربما حالته النفسية أجبرته على فعل ما لا يليق به، نظرات الخذلان كانت تسكن بعينيها التي تتابع شاشة هاتفها وهي ترأه غافل عن مكالماتها، ترقبت للمرة التي تعدت العشرون أن يجيبها، تريد الحديث، تريد البوح او تبرير ما حدث فيما بينهما، غزت الدموع وجه "نغم"، فوضعت الهاتف جوارها على الكومود بيأس من ان يكون هناك طريق للعودة فيما بينهما، ظنت بأنها النهاية لحياةٍ لم تعيشها معه بعد!..
طرقة خافتة على باب غرفتها منحتها أمل كبير لا تعلم سر مصدره، صوت خطاه الثقيل جعلها تنكمش بجلستها بضيقٍ لعلمها من القادم؟..
وجدها تجلس جوار ضوء المصباح الضئيل، صرير المقعد الذي جذبه ليجلس مقابل فراشها كان مزعج للغاية، إستغرق الصمت لفترة لا بأس بها إلى أن مزقه قائلاً بطالته المهندمة:
_اللي أعرفه إن اللي غلط بيعتذر مش بينفرد بغرفته وعايش دور المظلوم..
خطفت بطرف عينيها نظرة يملأها التذمر، إبتسم"رحيم" وهو يتابعها بإستمتاع، نهض عن المقعد ليغلق زر جاكيته الأسود، ثم مرر يديه على خصلات شعره وكأنه يمشطها، قائلاً بمكرٍ:
_ممكن تكوني محتاجة لمساعدة وأنا مستعد...
نهضت عن فراشها بإهتمامٍ وقد تسرب شعاع الفرحة لقلبها المظلم، فقالت بتلقائية دون أن تعي ما تقول:
_بجد!...
وضعت يدها على فمها بإستحياء وغضب من تلقائيتها بالحديث الذي أفصح عما يكمن بداخلها، حك طرف انفه ببسمة طفيفة تكاد ترسم ليشير لها بعينيه:
_هستانكي تحت..
وتوجه "رحيم" للأسفل، تاركها تتطلع للفراغ بذهول من عرضه الغريب بالمساعدة...
******************
شعلة مصباح قلبها إنطفئ لأعوامٍ قضتها بعيداً عنه، وكلما اضاءه الأمل أتت عاصفة قوية جعلت نوره يهتز بقوةٍ فتارة تشعر بأنه قد إنطفئ بالفعل وتارة أخرى تشعر بحرقة لهيبه، أما الآن فأزاحت القيود التي تحجز المصباح بداخله ليتبين لها بأنه مازال يعمل!..
مازال يضوي، مازال يخبرها بأن معشوق الفؤاد عاد لينير دنياها، شردت لفترةٍ طويلة وهي ترتب باقة الزهور الحمراء التي أوصلها الخادم لها منذ قليل، وضعتها بمزهرية غرفتها، فكانت تلامس الزهرة بحرصٍ شديد وكأنهت كأس هاش قابل للإنكسار، شردت لدرجة جعلتها لم تنتبه لمن يستند على باب غرفتها بجسده الرياضي، يتابعها بزيتونية عيناه المهلكة وبسمة الفرحة تتشكل على طرفي شفتيه وهو يرأها تهتم بالزهور التي أحضرها خصيصاً إليها، بدت الأمور بينهما تتحسن عن ذي قبل، مررت يدها برقة على أوراق الزهرة التي تحتضنها ببسمة هادئة، إنكمشت ملامح وجهها بألمٍ حينما جرح أصابعها..
_"شجن"!...
صوته إخترق قاعة غرفتها الخاصة، خطواته السريعة الغير معهودة عنه جعلت نظراتها تتعلق به، إحتضن اصابعها بيديه ليتفحص جرحها الصغير بنظراتٍ جعلتها تشك بخطورة جرحها، مازالت تشعر بهييته الطاغية حينما يطل بمجلسها الخاص، حتى وإن كانت تستمر بإزاحة الحواجز فيما بينهما، قربه الشديد جعلها بحالة من الخجل يصعب وصفها، فتراجعت لتلهو ذاتها بالبحث عن علبة الأسعافات الأولية بدرج خزانتها، وبالفعل أخرجته لتعقم يدها قائلة بكلماتٍ متوترة:
_أنا كويسة..
تطلع لها "رحيم" بوجهاً جعل تعابيره هادئة حتى لا يزرع الخوف بقلبها من جديد، فوضع يدبه بجيوب بنطاله ليمنحها نظرة دافئة قائلاً بثبات:
_شكل هديتي عجبتك..
تطلعت للمزهرية ببسمة رقيقة:
_جداً... ميرسي...
لم يتمكن من حجب تلك البسمة الجميلة التي بدت على ثغره، فأمعن لفترة بملامح وجهها التي يكسوها اللون الأحمر فأختتمها بكلماته البسيطة:
_مش عايزة تشوفي "يوسف"؟!..
ضيقت"شجن" عينيها بإستغراب:
_اكيد بس بتسأل ليه؟..
إقتطع المسافة التي تباعدتها عنه ليجذب اللاصق الطبي الذي تحاول لصقه مكان جرحها، ليضعه برفق حول أصبعها، تعمق بنظرة عينيها ومازالت يدها قيد أسر يديه، رفع كفها إليه ليطبع قبلة صغيرة على أصبعها المجروح ليلحقه بقول:
_إجهزي...
تسارعت دقات قلبها بقوة، لوهلة شعرت بأن البرودة تحتضن نصف جسدها والحرارة تحتضن النصف الأخر، حمدت الله بمغادرته الغرفة والا كان ليرى حالة التشتت التي زارتها لتو، ولكنها تتقبلها بل أحبت ما تختبره ورحبت به ببسمة هادئة ثم جذبت فستانها لتبدأ بالإستعداد....
******************
خسرت كل شيء، العائلة، المال، السلطة، عفتها، فأصبحت محطمة، هزمها الحزن وجعلها تعيسة، فكانت تختبئ خلف نقابها بعدما صارت وصمة عار، الجميع يتحدث عن بطنها المنتفخة بجنينها الذي يكبر بأحشائها وهي غير متزوجة!، منحها أبيها إختيارين ما بين التخلي عن جنينها أو الإحتفاظ به ولكن بشرط أن تترك المنزل وتبتعد عنهم كلياً، كان الأختيار صعب عليها ففضلت "صباح" الإبتعاد، فضلت الإحتفاظ بجنينها لعله يعوضها عن المعاناة التي لقتها، تعلم بأنها أخطأت بحق ذاتها حينما فرطت بحب "يامن" ولجأت لشخصٍ مثل "إياد"، ولكن هناك حقيقة واحدة لا تنكرها بأنها أحبته، لم تختبر الحب ليامن قط ولكنها شعرت به مع هذا المدمن اللعين من وجهة نظرها، شيء واحد فقط يجعلها سعيدة من طريقها المحفور بالشوك الذي إختبرته وهو تقربها الشديد من ربها، أمنت بأن ما مرت به ما هو الا إختبار ليدفعها لطريق الله، ليجعلها تعود عن معاصيها المتكررة، تعيش بغرفة صغيرة فوق أسطح أحدى البنايات تستأجرها شهرياً بمبلغ بخس ولكنها تجد حتى تدفعه، تؤمن بإن الله لن يتركها وسيظل لجوارها مهما تعرضت للسوء ولربما طريق الهداية له كان أول الطريق لذلك....
*******************
من مكانٍ لأخر بدون هدف او وجهة معينة، قيادة طويلة بالسيارة جعلته غائب عن الحياة، يرى فقط من أمامه شريط حياته الذي يمر كالطيف فيستحوذ على زجاج السيارة الأمامي فيجبره على رؤية ما يريد، إختنق صدره وضاق تنفسه فأوقف"سليم" السيارة بمنتصف الطريق ثم ثقل رأسه يهوي على المقود من أمامه ليصرخ بصوتٍ مخيف:
_ليه بيحصل معايا كل دا ليـــــــــــــه؟!..
حفر أظافره بخصلات شعره وكأنه يعاقب ذاته على ما يحدث معه، ساعة كاملة والسيارة متوقفة عن العمل وعقله لم يتوقف عن التفكير، تلون عينيه بلون الدماء فقاد سيارته التي عملت بسرعة فائقة مصدرة صوتٍ مخيف، ليبدل مساره تجاه شركته رغم أن اليوم أجازة رسمية ولكن لاح شبح بعقله وأخضعه لينفذ ما يجول بخاطره، رفع سماعة الهاتف يطلبها ثم إنتظر قليلاً إلى أن إستمع صوتها فقال قبل أن تبدأ بالحديث:
_ "ريم" قابليني في الشركة، حالاً..
سألته بهلعٍ وهي تستمع لصوته المقبض:
_في أيه؟، أنت كويس!..
تجاهل سؤالها ليشدد على كلماته بصوتٍ أخافها أكثر:
_متتأخريش...
وأغلق "سليم" الهاتف ليلقيه على مقعد السيارة من جواره ثم وضع يديه على فمه بقوةٍ وبداخله إقتناع تام لما سيفعله...
********************
حاول بصعوبة بالغة ان يخلع ذراعيه من القميص المفتوح أزراره ولكنه لم يتمكن لجرحه العميق، ترك ذراعيه بإستسلام لتمكنه من خلعه عن جسده وإتداء أخر ولكنه تفاجئ بأصابع رقيقة تزيح عنه القميص لتظهر لجواره بنظراتها الخجلة البعيدة عن مشاكستها المعتادة، إبتسم "مراد" بتسلية وهو يرى إنعكاس صورتها بالمرآة، أصابعها المرتجفة على جسده، نظراتها الغريبة تجاهه، حركاتها المضحكة وهي تحاول أن تعاونه على إرتداء القميص دون ملامسته، طرقت بأصابعها على كتفيه لتجعله يستدير، فأبتسمت بفرحة حينما نجحت بألبسه إياه، أغلقت زر القميص الأسفل ولكنها وجهت صعوبة كبيرة بغلق العلوي، بدت بسمته بالسخرية والأخرى ترمقه بغضب، فجذبت أحد المقاعد من جوارها لتصعد فوقه بضيقٍ ثم أغلقت الأزرر العلوية لتمسح على كتفيه بغرور:
_كدا تمام...
رفع حاجبيه بسخطٍ:
_طلوعك الكرسي ولا تحرير سينا؟...
لوت "حنين" شفتيها بضيقٍ، فقالت بعصبية:
_أنا غلطانة إني ساعدتك من البداية..
وحاولت الهبوط ولكنها توقفت حينما حاول قصيرته بيديه، أجبرها على التطلع إليه فأبتسم بمكر وهو يداعبها:
_لو شايفة قربك مني غلطة فأغلطي كل يوم..
تطلعت له بأبتسامة ترسم تلقائياً حينما تتطلع له، إزاحت المسافات وكادت الأشواق تترنح على وتر الفؤاد؛ ولكن قطع مجلسهم دلوف الخادم بعد طرقه المتكرر، فقال وعينيه أرضاً بأحترامٍ:
_والد "حنين" هانم تحت وعايز يقابل حضرتك..
ضيق عينيه بذهولٍ، فأشار له بهدوء:
_شوفه هيشرب إيه وأنا نازل..
أشار له بخفة ثم غادر لينفذ ما قال، فركت اصابعها بإرتباكٍ وقد تسلل لها بعض الظنون فقالت بتوتر وهي تراه يصفف شعره بثباتٍ عجيب:
_جاي أيه؟..
اجابها بإتزانٍ:
_لما ننزل هنعرف..
ومد لها يديه فتمسكت به بقوةٍ لتهبط لجواره..
*****************
تخطت السيارة الكبيرة أزقق شوارع الحي البسيط بصعوبةٍ بالغة حتى وصلت للمكان المنشود، هبط "رحيم" أولاً، ثم إتبعته "أشجان" و"نغم"، صعد كلاً منهما للأعلى، فطرق بيديه على الباب الخارجي للمنزل وإنتظر حتى فتح الباب ليطل "يوسف" من خلفه، شملته نظراته ثم توقفت عليها بضيقٍ وكأنه لم يود رؤياها، كسر "رحيم" عتاب النظرات بينهما حينما خلع نظاراته ليشير له بسخرية:
_مش هتقولنا نتفضل ولا أيه؟..
تباعد عن الباب قليلاً ليشير له بيديه، ولجت "شجن" بعدما إحتضنته ثم ولج "رحيم" وتبقت "نغم" بالخارج قليلاً، وقف كلاً منهما تجاه الأخر لدقائق غامضة قطعتها بصوتها المبحوح:
_عامل أيه؟...
تركزت نظراته عليها، وكأنه يتذكر شيئاً معين، فأجابها بعد قليل:
_ متسولتش من حد ربنا رزقني باللي يكفيني..
تنصف قلبها بقسوة حينما إستمعت لكلماته التي تعلم مغزاها جيداً، فولج للداخل وتركها مازالت محلها لتلحق به بعد قليل، وقف يوسف بردهة منزله بصدمةٍ بالغة، ففرك عينيه مجدداً ليحاول أن يرى بوضوحٍ، هل تحمل الأريكة "شجن" و"رحيم" معاً...
كان يرى شقيقته تنبذ المكان الذي يجمعهم وها هي الآن تجلس على نفس مقعده!، تابع "رحيم" ردود أفعاله ببسمة خبث، فأشار له بتعحرف:
_قولتلك مهما طريقي طول هكسبها...
إبتسمت بخفة، فجلس "يوسف" على أحد المقاعد ليوزع النظرات فيما بينهما بفرحةٍ فقال:
_بصراحة أنا مكنتش متوقع إنك هتوصل لأي مرحلة بس وأنا شايفكم كدا لمسني الأمل...
إبتسم "رحيم" بثباتٍ، فطرق بيديه بخفة على قدميه:٠
٠_مش ناوي يلمسك حاجة تانية؟..
يعلم من وجودها معه السر خلف زيارته، بدى ثابتٍ للغاية، فنهض ليقطع حديثه عن عمد:
_نسيت أسالكم تشربوا ايه؟..
حزنت "نغم" للغاية لتهربه من الحديث بأمرها، فأشار له "رحيم":
_"شاي" بس مش تقيل زي كل مرة عشان كدا "شجن" و"نغم" هيعملوه..
بادلته البسمة بمحبة ثم لحقت بها للداخل لإعداد أكواب الشاي الساخن، كانت محاولة ناجحة من "رحيم" لأخلاء الأجواء، فأقترب ليجلس على المقعد المجاور له ليحاوره بثبات:
_"يوسف" أنا عارف إنك مبتوصلش لحالة الزعل دي الا لما يكون في سبب كبير، بس صدقني الحب اللي بينكم دا يستأهل إنك تديله ألف فرصة، أنت أكتر واحد شوفت بعينك العذاب اللي مريت بيه وأنت اللي لازم تقدر وتديها أعذار..
إبتسم بألم بادى ببسمته الواجمة فباغته بسؤالٍ موجع:
_وأنا مين يديني عذر يا "رحيم" أنا من أول ما قبلت بالعلاقة دي وأنا بصلح في أخطائها، زهقت من كتر ما بيدها فرص وحاسس إنها بتستغل دا كويس...
إعترض على حديثه بضيق:
_"نغم" طبعها عنيد يا "يوسف" فلو إستغلت أي فرصة فدا عشان تسامحها وتديها فرصة جديدة....
كف عن الحديث وبدى وكأنه يعقل حديثه برأسه، فربت على قدميه ليشير له بأصبعه مسترعياً إنتباهه:
_متسمعش لعقلك يتغلب على قلبك يا يوسف، كلنا بنغلط، إحنا بشر...
خرجت "شجن" للخارج حاملة اطباق من الفاكهة لتقدمها حين الإنتهاء من صنع الشاي، جذب مفاتيح سيارته ثم وضع يديه حول معصمها ليشير لها بيديه بالتحلى بالصمت حتى لا تشعر بهما "نغم" ثم خرج من باب المنزل ليتطلع ليوسف قائلاً قبل إغلاق بابه:
_صلح أمورك بنفسك..
وأغلق الباب ليغادر بها للسيارة مرة أخرى، ليصعد كلاً منهم للخلف فتطلع لها بنظرة مطولة ثم إنفجروا ضاحكين على تسللهم المخجل وكأنهن لصوص متخصصين بسرقة الملابس، أمام السيارة كان يقف حارسه الشخصي "حازم" يخطف النظرات إلي رب عمله بصدمة، لم يصادفه مرة رؤيته يبتسم وهو الآن يضحك بصوته كله، وقف ثابتٍ قدر الإمكان، يتطلع للجانب الأخر كالتعليمات، أخبره "رحيم" بالإنتظار لحين هبوط "نغم" فقد صنع لهم جواً خاص للمصالحة قبل الرحيل، صدح هاتفه برسالة نصية فكانت من "مراد" تحوي كلماتٍ مختصرة...
«كلامك صح، هو موجود تحت حالياً .»..
اجابه برسالة أخرى:
«دقايق وهكون عندك بس في مشوار لأزم أعمله الأول....»...
«مشوار أيه دا؟...»
«لما أجي هتعرف...»...
ووضع الهاتف بجيب سرواله ثم تطلع لجواره ليجدها صافنة بنظراتها للأعلى، رفع عينيه تجاه ما تتطلع إليه فأبتسم هو الأخر وهو يتأمل الشرف المجاورة لبعضها، ذكريات الطفولة العتيقة تكمن بهذا المنزل ذو الطوابق المتهالكة، راحة البال والحب الصافي كان أثمن من مملكة "زيدان" بأكملها ولكن وجودها لجواره منحه إحساس لا يقدر بثمنٍ...
حملت "نغم" الأبريق لتسكب منه بالأكواب الموضوعة أمامها، شعرت بأنفاسٍ قريبة منها فأستدارت لتجده يقف قريباً منها، همست بخفة:
_"يوسف"..
سكون ملامحه جعلتها تقول بترددٍ:
_يوسف أنا والله مكنت أقصد أقول الكلام دا أنا أسفة آآ....
بترت كلماتها بصدمة جعلتها تبرق به بعدم إستيعاب لما فعله منذ قليل، إنسحبت دقات قلبها لتعود من جديد حينما إبتعد عنها، تطلعت له بذهول فقالت بتشتت:
_أيه اللي عملته دا!..
وضع يديه بجيوب جاكيته الرياضي قائلاً بخبث:
_أمممم، يمكن حق الدبش اللي بتقوليه ويمكن إستغلال لأننا لوحدنا ولإنك مراتي برضو..
وتطلع خلفه بتفحص ليقترب منها بخبث:
_وممكن إستغل الوضع أكتر من كدا فمفيش قدامك غير حل واحد تأخدي بالك من كلامك كويس أو إغلطتي براحتك وأنا موجود..
وقال كلماته الأخيرة بغمزة ماكرة جعلتها تلعق شفتيها بتوتر فدفعته بعيداً عنها ثم هرعت للأسفل وضحكاته تترنح على مسماعها، صعدت "نغم" بالخلف جوار "أشجان" بأنفاسٍ مسموعه، تأملت حالتها بإستغراب فسألتها بذهولٍ:
_أنتِ كويسة؟..
هزت رأسها كثيراً بإرتباك والأخرى مازالت تشك بأنها ليست بخير وخاصة بأحمرار وجهها، إبتسم "رحيم" بتسلية وهو يتابعها بمرآة السيارة الأمامية بعدما جلس بالأمام فأشار بيديه لحازم ليأمره بالتحرك..
*******************
إنبطح "ريان" بداخل سيارته حينما هاجمه مجموعة من اللصوص على أحد الطرق، حينما توجه لرؤية أحد اصدقائه بمشفى بعيداً عن المدينة، حطموا زجاج نافذة سيارته بعصا غليظة للغاية(شوم)، ليامروه بالهبوط عنها، جذب هاتفه من جيب بنطاله وأول إسم لمع من أمامه "جان" الصديق الذي تحول إسمه للعداء ومن ثم صداقة من جديد..
******************
المكان كان خالي من حولها، لا يوجد سوى حارسين أمام باب الشركة الخارجي، صعدت "ريم" للأعلى، والخوف ينبض بداخلها، ولجت لمكتبه لتجده مظلم، بحثت عنه بنظراتها المرتبكة، فرفعت صوتها بخوف:
_"سليم"!..
شعل ضوءٍ خافت ليظهر من أمامها عدسة مكبرة ثم عرض من أمامها شريط فيديو صادم إليها بكل ما تحمله معاني الكلمات، ظنت ببدء الأمر بأنه فيلم إباحي ولكن إتضح لها معالم وجهه بوضوحٍ، سقط حقيبة يدها أرضاً ومعها سقطت دمعاتها، إنكسر قلبها بصورة موجعة لم يختبر ألمها عاشق قط، لوهلة ظنت بأن قلبها توقف عن الخفق وروحها ذهدت الحياة، تمنت لو تحرك جسدها المتصلب لتوقف عرض هذا الشريط الذي ينهي معه عشق فاق الأمد، إنتهى ولكن ياليت عمرها الذي إنتهى قبل رؤيته، سطع الضوء لترأه يقف أمامها، يحنل بيديه جهاز التحكم وعينيه مسلطة عليها وكأن ما رأته شخصٍ غيره، أيمتلك عين الجراءة ليتطلع لها؟!!!..
******************
تسلل "طلعت" لمخبئه السري بعد عودته من غرفة "نجلاء"، إعتاد رؤيتها قبل النوم كل ليلة وكأنها المسكن الفعال لأوجاعه، حاول أن يضئ الضوء ليتوجه لفراشه المؤقت بجانب الغرفة المطولة، ولكنه وجده لا يعمل، زفر بضيقٍ وهو يتفحصه، فصدم حينما أضيئ الضوء المجاور للتخت، سحب نظراته للداخل ليصعق بقوة حينما رأى من يجلس على المقعد المنصف لردهة قاعته المطولة، واضعاً قدماً فوق الأخرى بمنتهى الغرور ويحدجه بنظراتٍ ثابتة للغاية، ردد طلعت بصدمة لا مثيل لها..
_" رحيم"!!!!.
رفع يديه ليتفحص ساعته ثم قال ببسمة خبث:
_إتأخرت...
أحداث الجزء الثالث_______ملحمة نارية __#تراقبوا_القادم__#بعنوان...
#همسات_بقلم_العشاق..
#بقلمي_ملكة_الأبداع..
#آية_محمد_رفعت...
حبيباتي بتمنى منكم اللي مدخلش يصوت بالمسابقة يدخل يدعمني دا لنك الجروب لازم تعملوا إنضمام الاول عشان يظهرلكم التصويت ♥
ودا لنك التصويت ♥
https://m.facebook.com/questions.php?question_id=2623093754518281
وبشكر كل القمرات اللي دعموني وصوتوا ليا بجد ممنونة ليكم دمتم في محبة من الرحمن
Aya ♥♥
*********________*******
الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت الفصل الثامن 8 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#سلسلة_العشق_والجنون.......
#الجوكر_والأسطورة3.....(#همسات_بقلم_العشاق.....)....
#الفصل_الثامن(الجزء الأول...)....
******_________********
إنكسار الشيء الملموس يصدر صوتٍ مجلجل فماذا عن إنكسار الذات وتحطم القلب هل يستمع له أحداً؟!...
إختبرت الموت لدقائق متتالية فلم تكن منصفة بحقها، جلاد روحها هو بذاته من عشقته بجنونٍ، يقف أمام شاشته ويتطلع لها بنظراتٍ غريبة جعلت الدماء تتصبب بعروقها كالشلال، تريد القصاص مما رأته على تلك الشاشة اللعينة، ليتها لم تنصاع لكلماته وتتبعه لهنا، ليتها كفيفة لم ترى أصعب ما يقال عنه خيانة بل سهام إخترقت جسدها الهاش، تعصرت كلماتها عن البوح بما يحدث بداخلها، فقالت بصعوبة بالغة وهى تجبر لسانها الثقيل على الحركة:
_أيه دا؟....
ظل ثابتٍ كما هو، يستمع إليها بصمتٍ قتلها ببطء فجعلها تكاد تجن، صرخت "ريم" بكل ما تملكه من قوة به:
_فهمني دا أيه؟...
خرج صوته الصلب، وكأنه لم يقترف شيئاً!:
_الحقيقة يا "ريم"...
هزت رأسها بعنفٍ شرس، لتردد بخفوت:
_لأ...مستحيل...
عاد شريط الفيديو الخاص بكاميرات المكتب بعرض الشريط مجدداً، عينيها لم تحتمل التطلع إليها مجدداً، بالرغم من وجود آريكة تخفي أجسادهن ولكن توقع ما يحدث جعل جنونها يتمرد بقوةٍ، فجذبت الحاسوب الصغير الموضوع على سطح مكتبه ثم هوت به على الأرض بقوة وبكائها يكاد يشق القلوب، حطمته بقوة بقدميها وكأن بتلفه ستنتهي تلك الحقيقة البشعة، إنسابت قدميها فجلست أرضاً لتعود بحمله ودفعه أرضاً من جديد لتردد بشهقاتٍ بكائها الحارق:
_لأ، مستحيل تعمل فيا كدا مستحيل تخوني، دا كله كدب....
يحترق فؤاده لوعة، يتمزق قلبه بشراسة تحجر قفصه الصدري، تبكي عينيه بحرقة وإن كان دموعها مرئية لا ترى، تهاجمه كل ذرة بجسده بالتحرك تجاهها فترك لخلاياه التحكم به وكأنه لعبة صغيرة تحركها الأنامل!...
رداء القوة لم يعد يناسبه، إقترب منها لينحني مقابلها قائلاً ببسمة ألم بدت بعدم تقبله لما رأته:
_أنا كنت في نفس الحالة اللي إنتِ فيها وأنا بشوف التسجيلات دي...
ثم تنهد بوجعٍ ليستكمل حديثه:
_كل اللي أقدر أقولهولك إني مكنتش واعي، وللأسف مجبور أتجوزها..
رفعت عينيها الناقمة عليه وعلى سماع صوته لتواجهه بكتلة شرار يتمثل بأحمرار عينيها:
_على الأساس إنك كنت مغصوب!..
ثم أشارت بيدها على جهاز التشغيل:
_اللي شوفته بعيني دا واحد واعي للي بيعمله...
أشار لها بالنفي، فأوقفته بكلماتها الصارخة:
_أنا كنت شاكة من البداية إن في حاجة بينك وبين البنت دي ووجودي هنا أكبر دليل...
ضيق عينيه بصدمةٍ لياغتها بسؤالٍ متردد:
_تقصدي أيه؟..
نهضت عن الأرض لتشير له بغضبٍ لا مثيل له:
_قصدي إنك عامل كل المسلسل دا عشان يكون في مبرر لبعدك عني وجوازك منها...
نهض "سليم" ليقف أمامها، يتعمد التعمق بعينيها لعلها ترى آلآمه:
_"ريم" أنتِ شايفة حبي ليكِ بالطريقة دي؟..
بسمة ساخرة تشكلت على جانبي شفتيها رغم الدموع الساكنة بغرف عيناها:
_أنا حبيتك وأنت جرحتني، خنت ثقتي فيك، كسرتني مرتين مرة لما خنتني مع الكلبة دي ومرة تانية لما صورت كل اللي حصل وإخترعت عليا المسلسل اللي واقف تكمله عشان يكون في حجة مقنعة لجوزك منها، وقتلتني لما خلتني أشوف كل دا بعيوني...
حاوط ذراعيها بيديه قائلاً بتبرير:
_كل دا مش صحيح يا "ريم" صدقيني أنا آآ...
قطعت كلماته بصراخها العالي حينما دفشته بعصبية بالغة وكأن تيار كهربي مس جسدها:
_متلمسنيش....خلاص كل اللي بينا إنتهى وبحمد ربنا إني لسه على البر...
جحظت عينيه صدمة من ردة فعلها الغير متوقعة، فقالت بقوةٍ عجيبة:
_والوقتي بعد الشو الجميل دا.....طلقني...
بحث بعينها عن شيء كان يأمل برؤياه ولكنه لم يجد سوى الخذلان، فقال بثباتٍ:
_طلاق!، إعتبري الحل دا مش موجود في قاموس إختياراتك يا "ريم"...
خرجت عن سيطرتها لتصرخ بغضبٍ لا مثيل له:
_وأيه الإختيارات إني أكون على ذمة خاين زيك وأشوفك بتتجوز الزبالة دي!!...
ظلت نظراته متركزة عليها بثباتٍ جعلها تتمرد فأقتربت لتقف قريباً منه، هامسة بصوتٍ مخيف عن ما يدور بداخلها من نيران تكاد تحرقها:
_دا بعدك يا"سليم"، هتطلقني برضاك أو غصب عنك ومتنساش أنا مين وأخت مين فبلاش تحط نفسك بمواجهة"مراد" أو "رحيم"...
إبتسم بسخرية، فرفع حاجبيه بأستنكار:
_الله بقينا بنعترف بيهم أهو، شابو حبيبتي بس للأسف أنا مبتهددش واللي عندك وعندهم يعملوه، أنتِ ملكي سواء قبلتي أو رفضتي....
إشتعلت غضبٍ منه، كيف تتحمل خيانته، يقف أمامها ويخبرها بزواجه بمنتهى البرود ويضيف بأنها ملكه بعد ما فعله، إستغل شرودها وإقترب منها بهدوءٍ بدأ يتسرب إليه:
_"ريم" بلاش تظلميني وتدخلينا في طريق هيهد كل حاجة حلوة بينا، أنا مكنتش واعي صدقيني دي الحقيقة...
ثم رفع يديه على وجهها بلمسة حنونة تلتمس عودة الحب فيما بينهما:
_أنا محبتش غيرك، طول عمري وأنا شايفك ليا، خاليكِ جانبي لحد ما نعدي مع بعض...
دفعت يديه بعيداً عنها قائلة بسخطٍ:
_ بتحلم...
ثم قالت بعصبية:
_الحب دا كله أتهد في اللحظة اللي الفيديو دا إشتغل، كل اللي جوايا هو الكره، فياريت تطلقني بمنتهى الهدوء وكل واحد يروح لحال سبيله...
تملكه الغضب لسماع تلك الكلمة السهلة بالنطق بالنسبة لها ولكنها تقتله بالبطيء فقال بثباتٍ يعجه القسوة:
_قولتلك مش هطلقك، هتكملي معايا مفيش إختيارات تانية ليكي يا "ريم"..
بحثت حولها بنيران تشتعل بعقلها وجسدها وكأنها مجردة من الفكر، وجدت غايتها فقالت بحقد:
_لا عندي إختيار أخير..
وجذبت جزء من المرآة المكسور أرضاً لترفع معصمها ثم أغلقت عينيها ومررتها بسرعة كبيرة جعلتها بذهولٍ من عدم توجعها، فتحت عينيها لتجده يقف أمامها بخوفٍ ويديه تنزف بغزارة بعد أن أصيب كف يديه وهو يفادي أوردتها، رؤيتها لدمائه جعلتها تحرر أصابعها من حول قطعة المرآة فسقطت أرضاً، إحتضنت فمها تكبت شهقاته بصعوبة، تماسكت بذاتها وربطت على قلبها باللا تقترب منه فجذبت حقيبة يدها الموضوعة أرضاً ثم هرولت للأسفل...
_"ريم"!...
صرخ بأسمها فلحق بها للأسفل بخطواتٍ سريعة، وجدها تكاد بالصعود لسيارتها فأمسك معصمها قائلاً بصوتٍ بح بآنين:
_مش هسمحلك تبعدي عني فاهمة..
رفعت عينيها المنكسرة إليه بعدما تمكن منها ألم الخيانة ليجعلها هزيلة فقالت بدموع لحقت بها لتخفف حدة تنفسها:
_إنت مش بعدتني يا"سليم" أنت قتلتني..
حرر أصابعه من حول معصمها وهو يرأها بتلك الحالة البائسة، صعدت لسيارتها لتقودها بسرعة كبيرة وكأنها تهرب من نظراته التي تتخيلاها تلاحقها، ظل محله بمنتصف الزقاق يتابع سيارتها بنظرات ألم وهو يتذكر دموعها المنكسرة!..
****************
أخر شخص توقعه يجلس أمامه، عقله توقف بشكلٍ نهائي عن العمل، بالكاد كسر حالة التصلب المسيطرة على جسده ليقترب قليلاً منه، نهض "رحيم" عن مقعده ليقترب منه هو الأخر ببسمة غامضة تحتل ثغره، وضع يديه بجيوب جاكيته ليبدأ بقول:
_أكتر حاجة مستغربها إنك متخيل إن "رحيم زيدان" مش هيحس بوجودك بقصره وأنت اللي ليك الفضل بنقطة التحول بقصته!...
إبتسم "طلعت" وقال بمكرٍ:
_كنت عارف إن الموضوع مش هيطول معاك يا "رحيم"..
رفع حاجبيه بسخطٍ:
_موضوعك ولا موضوع"عمران"..
لم يتفاجأ بمعرفته للحقائق المخفية عنه بل إزدادت بسمته تفاخر والصمت حائل علىالطرفين وكأن العينين تتحدثان بإشارة خفية!...
*********************
رأته يجلس على الأريكة بردهة القصر، ولجواره كان يجلس العم"مصطفى"، لا تعلم لما تمكن منها الخوف وكأنها تشعر بشيئاً ما، تمسكت حنين بيديه وكأنها تستمد القوة المفقودة بداخلها، فربما إعتراها الشك بمعرفة سبب قدوم أبيها، جلست جوار"مراد" وترقبت بصمتٍ ما سيحدث ويالتها ما إستمعت لما يقال....
*******************
بمكانٍ أخر بعيداً عن مطاف مملكة عائلة "زيدان"..
نفث غيلونه بأنتشاء وهو يتابع المعلومات الجديدة عن عدوه اللدود، إرتعب الراوي فتوقف عن الحديث حينما وجده صامتٍ، أشار له بأصبعيه ليسترسل حديثه:
_البنت دي هي نقطة ضعف"رحيم زيدان"، هي الوحيدة اللي تقدر تجيبه راكع على رجليه وأكيد هيحرر "عمران" بيه بدون تردد..
إبتسامة عجت بالشرار ولعنة الشيطان تتمكن من عينيه المخيفة ولكن ربما هناك حلقة مفقودة بعد مصيرها بيد الجوكر المزعوم، ولكن ماذا لو كانت نقطة تحول بحياة "شجن"؟!...
********************
حبيباتي هنستكمل بكرا باقي الفصل الثامن لإني زي ما قولت لحضراتكم بدل ما أنسخه عملت لصق، ٦٠٠٠كلمة مجهود يومين الحمد لله راح 💔بس محبتش أزعلكم فكتبت المشهدين دول بس حقيقي نفسيتي وحشة بسبب الفصل، بكرا هنزل باقي الفصل إن شاء الله ونستكمل حديث رحيم وطلعت بالتفاصيل وكمان مراد وابو حنين، تصبحوا على خير..
*******____________________*********
الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت الفصل التاسع 9 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والأسطورة_الجزء_الثالث...
#همسات_بقلم_العشاق...
#الجزء_الثاني_من_الفصل_الثامن...
حديث ماكر مسطر بحرافية خلف سطور خبيثة يخفي حديثه الغير مباشر بما يقال، إلتمس "مراد" ما يود قوله منذ بداية حديثه ولكنه فضل الصمت لإستكشافه عن قرب، ختم حديثه بجملة صفعت "حنين" بقوةٍ لتجعلها تستوعب ما يقصده:
_كان لأزم أجيلك لحد هنا عشان أشكرك بنفسي على كل اللي عملته لبنتي، "مصطفى" فعلاً كان معاه حق محدش يقدر يحميها غيرك..
بنظراتٍ واثقة تتعمق بعينيه الخبيثة فقال بمكرٍ يفوقه:
_بتشكرني عشان بحمي مراتي..
إبتسامته الساخرة التي إحتلت ثغره أكدت ل"حنين" ظنونها وخاصة حينما بادر بقول:
_أعتقد إن موضوع مراتك والكلام دا معروف أخره، حمايتك لحنين كان رد جميل "لمصطفى" ، ولا ايه؟!...
بدت ملامح الجوكر أكثر ثباتاً وكأنه لم يكن متفاجئ بحديثه، فسأله مباشرة:
_أنت عايز تقول أيه؟...
أجابه والدها بصوتٍ قد رفع لهجته قليلاً:
_عايز أقول إن خلاص الشر اللي كنت بتحميها منه إنتهى يعني أديت مهمتك على أكمل وجه، وجيه الوقت اللي بنتي ترجع معايا بيتها...
_بنتك!...
كلمة قالتها "حنين" تحملها الذهول برداء ممزق ليوضح ما يخفي خلفها من معالم مصعوقة لما تستمع إليه، فقالت بسخرية:
_دلوقتي عرفت إني بنتك وعندي بيت ولازم أرجعله؟!..
كان فين كل دا وأنا بتنقل من مكان لمكان!..
كان فين كل دا وأنا بشوفك مرة كل سنتين وبتكلمني كل سنة مكالمة تتطمن فيها إني لسه عايشة...
أجابها بحزم وكأنه يصدق ما يتفوه به!:
_كنت بحميكِ...
ردت عليه بمجباهة:
_كنت بتحمي نفسك مش بتحميني...
إنكمشت ملامحه بصدمةٍ من كلماتها، فأسترسلت ما قالته ببسمة ألم:
_كنت خايف الأملاك دي تكون سبب موتك فكتبت كل شيء بأسمي وأنت عارف إني هواجه حقد ولاد أخوك وخططاهم، كنت بتضمن لنفسك الحياة مقابل إنك تعرضني للخطر وعشان ترضي ضميرك كنت بتحاول تغطيلي حماية..
ورفعت أصبعها أمام وجهه بدموعٍ أزاحت تحجرهما:
_محاولتش ولو لمرة تستغل منصبك وترميهم بالحبس بأي تهمة لإنك كنت خايف يحصل جلبة ويعرفوا أيه سر ورا جمع الثروة العظيمة دي ودلوقتي بعد ما خلاص مبقاش ليك أعداء جاي تسأل على بنتك وتأخدها كادو بالمرة فوق إنتصاراتك المرضية...
تغلب الغضب منه فنهض عن مقعده ليقف أمامها بعصبية جعلت صوته كالبركان:
_أنتِ أكيد إتجنننتي ودماغك محتاجة تتعدل من أول وجديد..
وجذبها من معصمها بقوةٍ ألمتها، قائلاً بأصرارٍ:
_لينا بيت نتكلم فيه..
قالت بألم وهي تحاول تخليص معصمها:
_أنت هنا في بيتي وماليش غيره...
تصلبت عروق ذراعيه، فرفعت عنها رغماً، وكأن هناك قوة مغناطسية تجذبه بقوةٍ إستمدته كالهزيل، رفع عينيه بصعوبة ليجده يقف مقابله يعصر معصمه بقبضة يديه القاتلة، ليدفعها للخلف فأمسك بها يتفحصها بألم، وقف "مراد" أمامه ليستطرد بقول:
_شيطانك مصورلك إنك هتدخل بيتي وتعمل كل دا وهسيبك تخرج معها بمنتهى البساطة!...
حاول أن يستقيم بوقفته متجاهلاً "مصطفى" صديقه الذي يحاول تفحص يديه:
_دي بنتي فوق لنفسك ومتنساش إنت بتكلم مين؟
إبتسم ببرود ليقطع المسافة بينهما حتى صارت منعدمة لدرجة جعلت والدها يبتلع ريقه برعب وهو يرى فارق الطول والعرض بينهما رغم ذرعه المصاب، خلاف ذلك يعلم جيداً بسجلاتٍ ضخمة كناية الجوكر الموقر، تجاهل رائحة الخوف التي تتصبب مع عرق جبينه وقال بكبرياءٍ جعل قلبها يطرب عشقٍ وفرحة لشعورها بأنتمائها إليه أخيراً:
_وحرم "مراد زيدان" اللي أنت واقف على أرض مملكته وممكن بأشارة واحدة يمحيك أنت وحرسك من على وش الأرض ومش بمساعدة حد...
ورفع ذرعه ليكورها بقوةٍ أرهبته ليستكمل حديثه:
_بدراعه...
جذبه "مصطفى" من كتفيه ليحثه على الخروج معه، إنصاع له ليس لرغبته بالإنسحاب ولكن لطوفان الخوف الذي نبض بداخله فور سماع كلمات إبنته المقترنة بالحقيقة ورؤيته للجانب المظلم من نفوذ "مراد زيدان"، خرج ليتباعد قليلاً ثم تخفى بشكلٍ كلياً حينما صعد لسيارته، تنفست بحرية وكأن هناك من كان يحجب عنها الهواء فكيف كانت ستتنفس وهي تخشى أن تبتعد عنه، تخشى أن يتخلى عنها رغم أنها تعلم بأنه من المحال أن يتركها، لطالما عاشت بأختيارات صعبة بين كونه يحبها أم يحافظ على وعده بحمايتها ولكن فور جعلها زوجة له قولاً وفعلاً صارت على تأكد بأنه يحبها ويريدها لجواره، سحب نظراته عن باب الخروج ليتجه إليها، منحته بسمة صغيرة شاحبة ثم إرتمت بأحضانه بإنكسار لمواجهة أبيها بحقيقته فكانت تحرص على عدم التصريح له أبداً وتعامله بصورة طبيعية لإقتناعها بأنها تعامل الله وليس هو ولكنه الآن يريد أن يدمرها بأبتعادها عن من أحببته بصدقٍ....
***************
مازال يقف كلاً منهما أمام الأخر، يلقي كلماتٍ خبيثة والأخر ليس أقل منه، يعلم قوانين اللعبة ومفاتيحها السرية، إستنزف غضبه حينما إدعى الدردشة الفضولية وسط حديثهم المطول:
_وجودي مع"عمران" مكنش سجن بمعنى الكلمة، يعني كانت بتوصلني أخبار عنك وعن أخوك بأستمرار..
رفع "رحيم" حاجبيه بسخطٍ، فتساءل ببرود:
_أتمنى أخباري تكون إستحوذت على إعجابك..
يعلم كلاً منهما ما يتعمق بعقل الأخر، جز "طلعت" على أسنانه بغضبٍ كبته حينما وقف أمامه ليخرج حديثه الموزون فهو لا يريد نشب الصراع فيما بينهما ولكن يريد البوح عما يضيق بصدره:
_لا عجبتني وشوفت إن تعاليمي ليك جابت نتيجة الا في حاجة واحدة..
ضيق عينيه الزيتونية بهالة الغضب التي بدت بالسيطرة عليه، فأستكمل "طلعت" حديثه:
_حذرتك ألف مرة ما تدخلش البنت اللي كانت السبب في دمارك حياتك، وأنت عملت أيه؟....
أبيضت يديه أثر قبضته القوية المتكورة، يقسم بداخله إنه لو لم يكن والده لحرص على قتله بيديه، جز على أسنانه بعصبية بالغة فخرج صوته المتعصب:
_متكلمش عنها..
قطعه بحدة وبلهجة مختنقة:
_لا هجيب، افتكر كويس أنا قولتلك أنا قولتلك أيه أول ما خرجتك من الزفت السجن دا وجابتك هنا، قولتلك إنسى حياتك اللي عشتها قبل كدا وأبدأ حياتك بالطريقة اللي تليق بأبن "طلعت زيدان" ، بس أنت لحد النهاردة زي مأنت بتحاول تبرز شخصية "رحيم زيدان" الوجه الخارجي، البنت دي طول ما هي في حياتك هتبقى ضعفك اللي محدش قدر يمسكه عليك طول السنين دي كلها، وزي ما كانت السبب في دخولك السجن قبل كدا هتكون السبب في نهايتك وآ..
بترت كلماته حينما هوى "رحيم" بلكمة قوية بزجاج المرآة من أمامه ليحذره بعنفٍ:
_قولتلك متجبش سيرتها على لسانك...
خشى أن يفقد المسافات فيما بينهما، فألتقط أنفاسه بهدوء ثم قال:
_أعمل اللي انت عايزه بس المهم ترجع العيلة دي زي ما كانت وياريت محدش يعرف إني عايش..
_أكيد هعمل اللي أنا عايزه مش إختياري ليك، ثانياً العيلة اللي انت متعرفش معناها دي ميهمهاش إنك عايش ولا ميت لإنك نجحت في كل مخططاتك يا باشا..
تفوه بالكلمات الساخرة وهو يتوجه للخروج من الدرج السري أسفل القصر، تعلقت نظرات "طلعت" بالفراغ لتصبح ملامحه مهمومة للغاية، شعر بحركة غريبة بأحد الأركان، فتوجه للباب السري المستقيم تجاه الحائط الأخير ليجد والدته السيدة "عظيمة" تقف جوار الخادم الحامل للطعام، إتكأت على عصاها الذهبية حتى جلست على أحد المقاعد، تعابير وجهها جعله يفطن سماعها لما حدث بينه وبين "رحيم"، فقال بشكوى:
_سمعتي بيكلمني إزاي! ، وأنا اللي متوقع إنه هيفرح إني لسه عايش..
رسمت بسمة خافتة على وجه السيدة الوقورة ذو الكلمات المختصرة والظهور بالعائلة القليل فقالت بحكمة:
_عارف ليه يا"طلعت" أنا بقضي أغلب وقتي بره مصر؟..
أجابها بهدوء:
_أكيد عشان تزوري المقابر، مهو بعد وفأة بابا ودفنه بأيطاليا أنتِ بتقضي أغلب وقتك هناك عشان تكوني جابنه..
أجابته ببسمة ساخرة مؤلمة:
_أنا محبتوش وهو حي عشان أكون أجنبه وهو ميت..
إنزوت عينيه بذهولٍ من حديثها، فأستطردت حديثها بنفس تلك البسمة:
_السبب اللي بيخليني أبعد يا ابني إني عشت في البيت دا وشوفت بعيوني كرهكم لأبوكم وتحكمه فيكم، وبعد ما مات شوفت بعيونكم فرحة لحرية إتحرمتم منها لسنين عشان كدا مكنتش بحاول أقيدكم وبالذات احفادي ففضلت أكون بعيدة وأسيبهم يعيشوا الحياة اللي هما اختاروها..
ثم نهضت عن المقعد لتشير له بعصاها قبل رحيلها:
_ أنت بدل ما تفرح بحريتك دي قلبت نسخة منه ورجعت تتحكم زيه بالظبط وبعد كدا "رحيم" اللي أنت صنعته بأيدك...
وتركته مصعوقاً من كلماتها الصافعة لروحه وغادرت، فربما بأعادته للماضي يسترجع شيئاً فقده بذاته...
******************
بمعاونته تمكن من الهرب من محاصرة قطاع الطرق، قاد سيارته خلف سيارة "جان" وكأنه يتبع دربه دون أي وجهة منه، توقفت أمام نهر النيل ثم هبط منها فأوقف "ريان" سيارته هو الأخر ثم هبط ليستند كلاً منهما على سيارته، الصباح كان على المشارف، وشروق الشمس بدى بخطوطه الذهبية، حالة الصمت بينهما كممت الأفواه، ما بين تأنيب ضمير تجاه رؤيته يعاني وكبته لشيء يسعده وما بين الإنتظار للتأكد من ندمه تجاه ما حدث، فبدى بالحديث قائلاً:
_كنت فاكر إنك هتشمت والحوارات دي بس شايفك بائس كدا وعايز تضيع فرصة الشماتة..
لاحت على وجه "جان" بسمة وجع ليستدير إليه برأسه:
_شماتة فيك أنت!!..
هز رأسه بتأكيد فقال الأخر بقهر:
_أنا عقلي مفهوش مكان للتفكير بشماتة ليك أو فرحة ليا كل اللي بيحاوطني ذكريات وصور لموت "خالد"، ذكريات بتنغز قلبي..
ثم اشار له بإختناق:
_أوقات بحس إني مش قادر أتنفس وأوقات تانية بخاف أموت وأنا شايل ذنب كبير كدا، كان نفسي يسامحني أو على الأقل أبررله...
رفع يديه على كتفيه ليزيح رابطة لسانه، قائلاً بثباتٍ:
_سامحك..
رنت كلماته على مسمعها كالمياه التي زارت قرية تغلبها القحط لسنواتٍ، فأعتدل بوقفته ليتطلع له بعينين غائرتين بالدموع، هز" ريان" كتفيه ببسمة هادئة:
_كان نفسك تعرف"خالد" قالي أيه قبل ما يموت والوقتي عرفت...
شُل لسانه عن الحديث، وعحزت قدميه عن الحركة وكأنه لا يستوعب ما يقال، مرت الدقائق ومازال يقف محله إلى أن تحركت قدميه تجاه سيارته بدموعٍ فأوقفه "ريان" بأستغرابٍ:
_على فين؟..
أجابه بعينين تدمعان:
_مشوار لازم أعمله وأوعدك إنك زي ما أنت فرحتني دلوقتي أنا كمان هكون سبب فرحتك قريب..
وتركه وصعد لسيارته ليغادر سريعاً لمخزنه السري الذي يضع به "إياد"، يشعر بالسعادة ونبعها حكمة غريبة ولدت بداخله، حينما مد يديه لمعاونة شخص منكسر أتى من رمم روحه الممزقة وضمد فؤاده المكلوم، وصل"جان" بعد نصف ساعة قضاها بالطريق وقد بدأت الشمس بأستلام عرشها الصباحي، ولج للداخل بعد أن ترك سيارته بالخارج لرجاله، ليقشعر جسده فرحة حينما رأى "إياد" خاشع على سجادة الصلاة، نعم يبدو جسده هزيل بعض الشيء، ذقنه نامية للغاية، هيئته توحي بشدة بلائه بمحاربة هذا السم القاتل ولكنه بالنهاية يتحول لإنسان!!.
إنسان يملك الحق بعيش الحياة التي سلبت منه، دمعت عين "جان" كانت كاسر ليومٍ يقضيه بفتح أبواب مغلقة من أمامه ليجعله يتقين بأن ﷲ عز وجل يقف لجواره، يريده بطريق عبادته، يريده بالتوبة، يدفعه بالقدوم لبابه، يريه من آياته تفاصيل تشكل بواقعه، إنتهى "إياد" من صلاته، فنهض يلملم سجادته بحرصٍ وكأنها شيئاً ثمين، وضعها على حافة المقعد المتهالك ثم إستدار ليجد "جان" مقابله، تعجب للغاية حينما إحتضنه "جان" بقوة وحماس ليردد بكلماتٍ غير منتظمة:
_"خالد" سامحني يا "إياد"، أنا كنت مغفل لما خبيت عنه كل حاجه بس الحمد لله"ريان" قالي إنه كان مسامحني كل دا بسببك وبسبب وقفتي جانبك..
رسم على ثغره بسمة واهنة، ثم قال بضعفٍ:
_ربنا يريح بالك..
ثم تحرك للفراش بخطواتٍ ثقيلة فيبدو أنه لم يتعافى كلياً بعد، إرتشف حبة من المسكن الموضوع جواره ثم تمدد قليلاً، فباغته بسؤالٍ:
_ليه مش شايفك فرحان بتحسنك؟...
أجابه بإنكسار:
_أنت ساعدتني أتغير وإتغيرت فعلاً بس فين الحياة اللي هواجهها!!، أنا خلاص إنتهيت وأخدت اللي ليا..
جلس "جان" جواره ليردد بأبتسامة عذباء:
_إستقبالك لحياة جديدة بتبدأ من نفسك الأول وبعدين من اللي حواليك، لبسك، طريقتك، صحابك اللي وصلوك لهنا، ودا ميمنعش إنك تحاول تصلح في ماضيك على قد ما تقدر عشان تقدر تعيش بدون تأنيب ضمير..
حديثه عن الماضي دفعه جذرياً بذكرياتٍ مرتبطة بتلك الفتاة، "صباح" ، لا يعلم ما الذي حدث معها أو أي معلومة صغيرة عنها منذ دخوله لهذا المكان، أشار له بلهفة:
_أنت ممكن تساعدني في حاجة؟..
أجابه "جان" بمصداقية:
_أكيد..
***********************
رنين هاتفه المزعج جعله مرغم على رفعه، يعلم بأنها هي ويعلم أيضاً بأستخدمها لعدة أرقام مختلفة حتى لا يغلق الهاتف بوجهها، رفع "سليم" هاتفه بغضبٍ شديد ليصرخ بعنف:
_لسه عايزة أيه؟!..
أتاه صوت "هنا" المدعي للدموع والحزن الزائف:
_عايزاك يا "سليم"، عايزة اتكلم معاك في موضوع مهم..
ضغط على رأسه بقوة وهو يلكم مقود سيارته التي تصف اسفل نافذة غرفة"ريم":
_مفيش كلام هيجمعنا ازيد من توقيع على ورقة وبعد كدا كل واحد يروح لحاله..
أجابته برقة مصطنعة:
_مش هينفع لأني حامل ودا اللي كنت عايزة أقولهولك..
جف حلقه من فرط صدمته الكبيرة ومع ذلك حاول إستجماع كافة قواه للحديث:
_وحقيقة حملك مش هتغير حاجة فياريت توفري مجهودك العظيم...
وأغلق هاتفه لينحني برأسه على مقود السيارة بأستسلام للكوارث التي احاطت به، ولكنه تفاجئ بطرقات خفيفة على نافذة سيارته، رفع رأسه ليجده يقف أمامه ليشير له بيديه بحدة:
_إنزل، عايزك..
زفر بضيقٍ فما كان ينقصه مواجهته بذاك الوقت الذي يستضعفه، وأي مواجهة ستكون أصعب من مواجهة."رحيم زيدان"؟!!!..
ترقبوا القادم...
#همسات_بقلم_العشاق..
#بقلمي_ملكة_الأبداع..
#آية_محمد_رفعت..
حبيباتي معرض سوهاج مكمل معاكم هتلاقوا رواياتي (أحفاد الجارحي بأجزائها، بشرية أسرت قلبي، تمائم عشق لم يكتمل) في جناح إبداع للنشر والتوزيع..
التفاصيل ، تصبحوا على الف خير♥
انتظروا مشاركة #إبداع_للترجمة_والنشر_والتوزيع في #معرض_سوهاج_السنوي_للكتاب في الفترة من 23 ديسمبر حتى 5 يناير ان شاء الله برعاية اتحاد الناشرين المصريين
عروض وخصومات خاصة خلال فترة المعرض
مكان المعرض سوهاج مدينة ناصر مبنى جامعة سوهاج القديمة
************_____________**********
الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت الفصل العاشر 10 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والأسطورة_الجزء_الثالث...
#بعنوان...
#همسات_بقلم_العشاق...
#الفصل_التاسع....
غرفة مكتبه الغريبة تنثر شكوك بالنفوس التي تحيط بحوائطها، ألوانها القاتمة ومحتوياتها الجلدية تجعل الجسد يرتجف وكأنه يقف بخضام الموت البارد!، ورغم ذلك كان يقف هذا التعيس غير عابئ بأحاسيس تخلق بوجوده بمكانٍ مثل هذا، ترقبه "رحيم" بنظراتٍ مثلجة، تحتبس محتواها بداخل كتلة الجليد المتشكلة بزيتونية عيناه المتصلبة، طرق بقلمه على سطح مكتبه لعله يعيد إنتباهه إليه، إرتمى "سليم" على المقعد المقابل له، وكأن سماعه لتلك الطرقات حركت الريموت الكنترول المتحكم به، فهمس بأرهاقٍ:
_"رحيم" أرجوك أنا مش قادر أتكلم في حاجة...
حرك مقعده المتحرك بحركة دائرية وهو يعبث بقلمه الباهظ، ففتح باب مكتبه لينتشر الصوت الراغب بوجوده بذات الوقت بالتحديد بالمكان:
_أنت اللي عملت في نفسك كدا يا "سليم"..
إستدار تجاه الباب فوجد"مراد"، يدلف للداخل ببطءٍ يتناسب مع حركة كتفيه المصاب، ليقف من أمامه، مرر يديه بقوة على جبينه وكأنه يحاول تخفيف ألم رأسه المؤلم من فرط تفكيره الذي لا يتوقف فقال:
_وأيه اللي كان المفروض يتعمل؟...
تملك الغضب"مراد" وهو يرأه ينكر خطأه المرتكب، فصاح بنبرته الخشنة الثائرة:
_أي حل بعيد إنك تتجوز البنت دي على أختي!...
أحنى رأسه أرضاً بتعبٍ شديد:
_"مراد" انت مش فاهم حاجة...
رد عليه بعصبية بالغة:
_فهمني أنت مدام أنا مش فاهم...
نهض عن محله ليزفر بضيقٍ:
_أنا بجد راجع تعبان ومش قادر اقف عن إذنك..
كاد بمغادرة الغرفة ولكنه توقف حينما إزدادت لهجة "مراد" حدة:
_"سليم" اخر قرار تفكر فيه هو جوازك من البنت دي، مش هسمحلك تتجوز على أختي لاي سبب من الأسباب ولو مصر على رأيك يبقى تطلقها وحالاً...
إشتدت الاجواء بينهما، ومنطقة الهدوء تكمن بمجلس "رحيم زيدان" الذي يتابع حديثهم بصمتٍ قاتل، بسمته الجانبية كانت أشد خطورة من سكونه العجيب، تجاهل "سليم" حديثه وصعد للأعلى بخطواتٍ سريعة، فليس بالحالة المناسبة لنقاش موضوع هكذا معه، جلس "مراد" على أحد المقاعد المقابلة لمكتب "رحيم"، فأعتدل الأخير بجلسته ليترك القلم عن يديه موجهاً حديثه المهتم إليه:
_إرتحت لما طلعت الكلمتين اللي جواك؟...
أجابه بغيظ بدى بتذبذب أسنانه ببعضهم البعض:
_أنت مشفتش حالة"ريم" عشان كدا بتتكلم بالبرود دا..
أجابه ببسمة هادئة:
_بس شايف حالة "سليم" وعارف هو بيفكر إزاي؟..
أشار له بوجهه بعدم إهتمام:
_مش هتفرق كتير..
تجاهل "رحيم" كلماته البائسة ثم قال متسائلاً:
_عملت أيه مع والد "حنين"؟..
أجابه ببسمة ساخرة وهو يتفقد ساعة يديه التي أنارت بإشارة حمراء عرف مكنونها:
_لحد دلوقتي مجرد تهديد لكن لو أخد اي خطوة مش هيلاقي غير ردة الفعل...
رفع حاجبيه بسخرية وهو يجيبه:
_معتقدش بعد الكلام اللي قولته يتجرأ ويعمل حاجة..
حاول تحريك ذراعيه المصاب قليلاً لعله يشعر ببعض الإرتياح، قائلاً بخشونة تخفي ألمه أثر تحريك يديه:
_ولو عمل يبقى هو الجاني على نفسه، أنا عارف من الأول ثروته دي وراها أيه؟!..
تابعه"رحيم" جيداً وهو يعيد فرد ذراعيه المتحجر بتماسك كبير بالسيطرة على معالم وجهه، فاستطرد "مراد" بسؤالٍ متعجب:
_بس مقولتليش أيه سبب تبديل مكان "عمران" المتكرر دا..
صرير مقعده أصدر صوتٍ مزعج وهو يدفعه للخلف ليقترب من النافذة، يتفحص الحرس من الخارج:
_شاكك أن في حد وراه وبيساعده وبحاول أعرف هو مين بس "حازم" موصلش لحاجة مهمة..
ضيق عينيه بأستغراب، فباغته بسؤالٍ أخر يرفرف براية الذهول:
_حد زي مين!..
إستدار رأسه تجاهه ليجيب بهدوءٍ:
_مش عارف بس عندي شك كبير إنه تبع شغلنا والا مكنش هيعرف عن المهمة اللي طلعناها كدا، دي معلومات سرية ومش أي حد يعرفها..
إستحوذ على تفكير الأخر كلماته، فهمس بشرودٍ:
_وهو نفسه الشخص اللي حطنا بمهمة واحدة عشان يحقق هدفه، نخلص على بعض ويخلاله الجو أكيد الشخص دا مركز كبير مش أي حد..
أشار له "رحيم" ببسمة خبيثة:
_قايمة الأعداء بتتكاثر مش بتقل..
إبتسامة ماكرة طافت وجه الجوكر الوسيم ليجيبه بلا مبالة:
_وفيها أيه أحنا مورناش حاجة...
فتحت باب غرفة المكتب لتحدجه بنظراتٍ نارية، فأشار له "رحيم" بعينيه تجاهها، متعمداً بث السخرية بحديثه:
_وراك الأهم..
استدار تجاه ما يشير ليجد نظراتها لا تنذر بالخير، ولجت للداخل بغضبها الطفولي، لتقترب من مقعده ومن ثم رفعت معصم يديه تجاه وجهه حتى كادت يديه بأقتحام بؤبؤ عينيه، لتستمر بالحديث المتكرر بصورة مفاجئة وهي تعيد الضغط على زر الإرسال بساعة يدها:
_إشارة دي ولا مش إشارة؟!..
بتنور ولا مبتنورش؟!..
شغالة ولا واقفة؟!..
كاد بالحديث فأوقفته "حنين" بحديثها المتواصل:
_شغالة، والبيه قالي أنا جانبك يا حبيبتي مش هسيبك ثانية يا حبيبتي، ريحي يا حبيبتي، وأطلبي اللي تحبيه يا حبيبتي بس متتحركيش، وأول ما أطلب كوبية مية فلسع...
_فلسع!!!...
كلمة متطفلة رددها "رحيم زيدان" بصدمةٍ، وهو يتابع حوارها الشبه جنوني، تحركت رؤسهم تجاه صوته، فرفع يديه بصورة مضحكة قائلاً:
_أسف على المقاطعة كملي كملي..
عادت للتطلع إليه من جديد قائلة بضيقٍ، وكأنها كانت تستريح قليلاً بالفاصل الصغير التابع ل"رحيم":
_قولتلي هعملك عصير التوت المفضل عندي كل ما هتفتحي التلاجة هتلاقي من يوم ما إتحط السم مشفتش كوبية واحدة حتى يا شيخ دا أنا واحدة إتصدمت في أبوها الحيلة مفكرتش تعملي كوبية تبل المرار اللي كشفته عن الراجل دا وآآ...
بترت كلماتها وإحتبست أنفاسها حينما كمم "مراد" فمها ليصرخ بوجهها بصدمةٍ:
_هو لسه في وآ، أنا كمان شوية وهيجيلي تصلب في الشرايين...
ثم قال بعصبية:
_وبعدين دي دخلة!...
أشاحت يده بعيداً ثم قالت بعصبية:
_أمال أدخلك إزاي في وقت متأخر زي دا وأنت سايب بيتك ومراتك ونازل أقعد مع عدوك اللي في أيام بقى أخوك وصاحبك وربنا يستر بعد اللي شوفته معتقدش إنه هيعدي بلاويك السودة بالساهل كدا وشكلك هتحصل إبن عمي وهتأرمل أنا..
عبس "رحيم" بعينيه بذهول:
_هتأ أيه؟!..
إتنقلت الوجوه إليه من جديد فقال بمكر:
_أسف مرة تانية..
وجذب جاكيته الموضوع على مقعد مكتبه الرئيسي ليشير له ببسمة ساخرة:
_هسيبك بقى تحل مشاكلك الجميلة دي وأشوفك بكرا..تصبحوا على خير..
منحه بسمة مغتاظة من بروده العجيب ثم عاد للتطلع ل"حنين" من جديد، ممرراً يديه على خصلات شعره بأنزعاج من حديثها المتكرر، فجذب معصمها بغضب:
_بسسس إفصيلي شوية..
إستكأنت وكأنها تتصنع الخوف من صوته المرتفع، فعاد ليكرر حديثه بضيق وهو يرقم لها على أصابعع:
_حياتك كلها عبارة عن رغي، وقتك كله ضايع بدون عمل هادف، مفيش في حياتك شيء مفيد بتعمليه، تقدري تقوليلي على حاجة إيجابية بتعمليها في حياتك؟؛...
إبتلعت ريقها بأرتباك وهي تعيد تفكيرها بينها وبين ذاتها فقالت بحزن مصطنع:
_هو أنت ليه حياتك كلها بتحسبها بالوقت، أكلك بالوقت، نومك بالوقت، رياضة بالوقت، حتى الكلام يا جدع بالوقت أمال هفضفض لمين..
رفع حاجبيه الأيسر بسخطٍ:
_جدع!! ..
فرك جبينه مروراً بأرنفة أنفه، ليكبت غضبه، فأشار لها بيديه وعينيه مغلقة:
_تعالي يا "حنين" ، تعالي يا حبيبتي ..
أسرعت لذراعه المفرود ببسمة ثقة:
_كنت عارفة إنك هتعتذر عن صوتك المرتفع للغاية..
ود لو إقتلع عنق تلك القصيرة التي ستفتك بعقله.. كنزه الوحيد والذي يضمن له الهيبة، رأته صامت فأقترحت ببسمة رقيقة:
_أيه رأيك نروح المطبخ وتعملي عصير التوت والنعناع الفرش كنوع من المصالحة وأنا هعمل نفسي مسمحاك وبتراضى بأقل حاجة ..
إبتسم رغماً عنه فتلك الفتاة تسيطر على خلايا قلبه النابض بعشقها، وبالفعل توجه معها للمطبخ بوقتٍ متأخر هكذا، ليعاونها على صنع المشروب المفضل إليهم ثم صعدوا لجناحهم...
*******************
خلع "رحيم" بذلته ليرتدي ملابس أكثر راحة إليه، ثم خرج لشرفته ليستنشق هواء توقيت الفجرية المحبب إليه، وقف بزواية مائلة لتتركز عينيه على باب شرفتها الزجاجي، إقتبس النظرات إليه فوجد الحركة ساكنة بالداخل، حاول منع قلبه من منحه بأقتراحات مجنونة ولكنه إنتصر بالأخير فأتابعه ليقف أمام شرفتها ومن ثم تسلل للداخل، ليجدها غافلة على الفراش، شعرها الأسود يحيط الوسادة من حولها، نظرات تعمقت بالتطلع لملامح وجهها ببسمة مذبذبة بحبٍ لا مثيل له، تشعر به وبوجوده فأدعت النوم وكأن قربه منها وإحساس أمانه شيئاً محبب إليها، غلقت يده يديها وعينيه تتطلع لوجهها الذي بات على يقين بأستيقاظها وخاصة بحمرة الخجل المتوردة عليه، تقبلها لقربه كان سعادة كبيرة له، لا يعلم كم من الوقت ظل يتأملها ولكن نهايته بطبع قبلة صغيرة على أصابع يدها ثم غادر لغرفته، لتشرق البسمة على وجهها وعينيها تتطلع لموضوع قبلته بأبتسامة ترسم على ثغرها...
****************
ظلت "نغم" لجوارها، فكلاً منهما تحتاج للأخرى عن أي وقتٍ مر به من قبل، دموع إنكسارها جعلت "نغم" تأن بصمتٍ، حاولت أن تعرف ما الذي يبكيها بوقتٍ هكذا ولكنها رفضت الحديث وإستكفت بأن تغفل على قدميها والأخرى تمسد عليها بحنانٍ بالغ...
*****************
خرجت الشمس من مطافها لتحتل منصبها الرفيع، تسللت أشعتها لتزعج تلك الفتاة المشاكسة التي بدأت بفتح عينيها ثم جذبت نظاراتها أولاً لترتديها لتتمكن من الرؤية بشكلٍ واضح، واقفت "سما" تعدل من فستانها الجميل، المخالف تماماً لنوعية ما ترتدي، فكانت تبدو مختلفة كلياً عن السابق، تطلعت لذاتها بالمرآة بنظرة مطول، مذهولة بجمال ما إنتقت لإرتدائه، نعم هواه القلب ويريده إلي مسكنه لذا تريد أن ترى ذاتها جميلة حتى يرأها بعينيها، ورغم تأنقنها الا أنها لم تترك نظاراتها أبداً....
*******************.
رائحة البيض المخفوق بالسمن مع قطع السدق الطازج عبقت أرجاء القصر وإقتحمت اسوار قلبه لتعلن تمرد إعتياده على الخضروات الصحية ليتبع حاسة الشم لديه وهو يهبط من أعلى الدرج الداخلي، وجد والدته تحمل الأطباق وتضعها على سفرة المنزل وتتابعها أجمل حلمٍ تمناه يومٍ لتمنحه بسمة جعلت قلبه يقفز من بين ضلوعه، أشارت له "نجلاء" بيدها:
_فطارك يا حبيبي...
بادلها البسمة بأشارة بسيطة من رأسها، فجذب الشوكة والسكين الصغير وكاد بتقطيع البيض ولكنه توقف وهو يوزع نظراته بين "شجن"خاصته ووالدته، ليتركها ويجذب قطع الخبز الذي قسمه لرقائق صغيرة ليبدأ بتناول طعامه، سعادة"نجلاء" كانت تغمر قلبها وهي ترى ابنها يعود تدريجياً إلى ما إعتاد ان يكون عليه، رأت نظراتهم المتعلقة ببعضهم البعض فأنسحبت للمطبخ بهدف إعداد كوب اللبن الساخن إليه، فراغ القاعة من حولها جعلها تشعر برهبة وجوده فكادت بملاحقتها ولكنها توقفت على لمسته الرجولية المحاطة بكف يدها، تطلعت له بفمٍ مفتوح فهمس ببسمة هادئة:
_تسلم إيدك..
إنكمشت ملامحها بذهولٍ من تعرفه على طعامها رغم أن "نجلاء" من حملت الطعام، إرتبكت أحرفها فبترت عن الخروج، إستطرد حديثه ببسمة ماكرة:
_طلبك هيتحقق قريب يا عروسة..
لم تفهم مقصده ببدء الأمر ولكنها تذكرت طلبها لحفل زفاف بسيط أمام المكان الذي جمع طفولتهم، إختلطت النظرات فيما بينهما لدقائق مطولة، لم تواجه بهم الخوف قط، وجد مبتغاه فشعر بالإرتياح لما سيقدم على فعله..
إخترق صوت "يوسف" القاعة وهو يدفع يد الحارس بعيداً عنه ليصيح بعصبيةٍ مفرطة:
_قولتلك نزل إيدك بعيد عني بدل ما أقتطعهالك...
إنتبه له "رحيم"، فأشار للحارس بالإنصراف ثم تابع تناول طعامه قائلاً دون النظر إليه:
_إقعد...
إقترب منه بغضب ليرفع صوته بضيقٍ:
_قولتلك مليون مرة بطل تجبني هنا بالطريقة البايخة دي أنا مش شغال عندك..
أجابه ببرودٍ مستفز:
_فطرت؟..
كور يوسف يديه بغضب وأشجان تكبت ضحكاتها على مظهره المضحك، لتستحوذ على نظرات"رحيم" الشبه متمردة على طباعه الغامضة، إقتربت منه لتربت على كتفيه بفرحة:
_والله كنت حاسه إني هشوفك النهاردة يا يوسف..
رمقها بحدة ليعلق:
_فرحانه على أيه؟!..
رفعه لنبرة صوته المازحة والغير قاصد للجدية بالمرة جعلت "رحيم" يثور بضيق:
_عندك، كلمها بأحترام..
لوى ثغره بسخرية:
_دي أختي حضرتك وأنا حر بتعاملي معاها..
ضغط على كلماته ببسمة باردة:
_مش في وجودي يا خفيف..
زفر "يوسف" بنفاذ صبر:
_اللهم طولك يا روح أنت جايبني على الصبح ومسيبني شغلي عشان نتكلم في الهيافة دي!!.
أجابه وهو يستكمل تناول طعامه:
_أنت هنا عشان تتجوز اما عن الطريقة اللي جبتك بيها فأنا عارف كويس إنك مستحيل هتسيب شغلك وتيجي..
اعاد ما قال بسخرية:
_أت... أيه معلشي مسمعتش كويس..
جذب كوب المياه ليرتشفه على مهلاً مشيراً لها بلطف ليترك مساحة خاصة بالحديث الشبابي فيما بينهما:
_ممكن لو مش هتقل عليكي تعمليلي قهوة..
إكتفت بأيماءة رأسها البسيطة بتفهم، فغادرت من أمام عينيه وهو بتابعها بأهتمامٍ كسره بسؤاله ذو اللهجة الثابتة:
_هو أنا بعرض عليك عروسة!، بقولك هلمك بفرح وزفة ونلم جو فيلم القبلات المسروقة دا..
صمت قليلاً ثم قال بحدية:
_أيوا يا "رحيم" بس أنت عارف إني لسه مش جاهز،ولسه قدامي فترة على ما أشتري شقة أو على الاقل أجدد شقتي..
قال وهو يلوك الطعام بفمه:
_شقتك جاهزة ومفاتحها مع الحارس اللي مستنيك بره..
سكن الغضب ملامح وجهه ليبدو ابشع مما قبل، فنهض عن مقعده ليحدجه بنظرة نارية:
_قولتلك أنا م...
بتر حديثه قبل أن يستكمله:
_هتلاقي مع نفس الحارس وصل أمانة بتمنها هتوقعه وهتدفع بالطريقة اللي تحبها..
صمت "يوسف" بعد سماعه الجزء الأخير فاعاد التفكير لدقائق، ليقاطعه الأخر دون سماع إجابته فقال وهو يجفف يديه بالمناديل الورقية:
_الفرح بعد أسبوع من دلوقتي جهز نفسك..
وتركه وتوجه لمكتبه ليستدير بتذكر:
_أه على فكرة في عريس هيكون معاك بنفس اليوم..
سأله بذهول:
_مين؟!.
غمز بعينيه بمكرٍ:
_واقف قدامك..
واستكمل طريقه لمكتبه بخطواته الواثقة، أما "يوسف" فغادر للسيارة التي تنتظره وهو يسب ويلعن هذا ال"رحيم زيدان" الذي لا يعرف سقط عليه من أي وادي جحيم، حملت كوب القهوة الساخن ثم طرقت على باب مكتبه وحينما إستمعت لصوته العذب ولجت للداخل بخطواتها المرتبكة لشعورها بنظراته المسلطة تجاهها وهي تقترب من مكتبه، وضعتها بعيداً عنه ثم كادت بالخروج فقال:
_في حاجة حابب أوريهالك..
استدارت بتوتر، فمنحها بسمة هادئة لينهض عن مقعده ثم أدار جسدها تجاه الباب الجانبي، ليفتحه على مصراعيه لترى مشجب كبير يحتل منتصف الغرفة، مغطاة بقطعة قماش سوداء كبيرة، تملكها الفضول لرؤية ماذا يحمل بأسفله فقطعه "رحيم" حينما حرر قماشه ليسقط أرضاً لتتضح معالم الجمال من أمامها، بفستانٍ أبيض مطرز بفصوصٍ من الألماظ يسلب القلب ويخطف الأنفاس، يضيق من أعلى الصدر ويهبط بأتساعٍ رهيب وكأنه مخصص لسندريلا الزمان وليس لفتاة عادية، عقد لسانها عن الحديث ولكن ملامحها تأثرت بجمال ما رأت فسألت بتلعثم:
_دا ليا؟..
أجابها بأبتسامة ترسم تليقائياً لرؤية فرحتها:
_أي حاجة عيونك هتيجي عليها ملكك..
إبتسمت بخجل ثم عادت للتتطلع له من جديد، فأشار بعينيه تجاه الفستان:
_أيه رأيك تجربيه..
هزت رأسها بحماس:
_أكيد..
إبتسم بهدوئه وهو يحرره من على المشجب ليشير بأصابعه للخادمة التي عاونتها على حمله لتدلف للغرفة المختصة بمكتبه لترتديه...
*******************
عيناها المتورمة جعلتها تشعر بصداعٍ يكاد يفتك برأسها، تجاهلت رسائله، مكالمته، كل شيء خاص به، إعتزلت ذاتها ورأت إنه حبس رحيم عن ما لقته بحقيقته البشعة، أتت الخادمة لتخبرها بأن هناك فتاة تريد رؤيتها وتصمم على ذلك بشدة، إنتباها فضول لمعرفة من القادم لرؤيتها، فهبطت للقاعة الخارجية لرؤية من تلك الفتاة، كان "سليم" بطريقه إلي غرفتها فرأها تهبط للأسفل فأسرع بأتباعها، تحولت ملامح "ريم" الزابلة لغضبٍ مصحوب بإنكسارٍ حاولت جاهدة إخفائه ولكنها لم تستطيع وخاصة حينما نهضت من تجلس على الأريكة لتقف من أمام عينيها بمنتهى البرود فقالت بغضب:
_أنتِ ليكِ عين تيجي لحد هنا وتقفي قدامي!..
تغندجت "هنا" بوقفتها لتستميل غضبها قدر ما إستطاعت ثم طافتها بنظرة متفحصة ليخرج صوتها السام:
_صعبتي عليا فجيت أفهمك الحقيقة كاملة...
رمقتها "ريم" بنظرة ساخطة، فردت عليها بأستنكارٍ:
_حقيقتك القذرة ولا حقيقة اللي عملتيه عشان تستدرجي "سليم" إنه يتجوزك!..
تعالت ضحكاتها اللعينة، لتستقيم بوقفتها فجأة بصورةٍ مخيفة ثم مسدت على بطنها بشكلٍ مبالغ به، قائلة بتفاخر:
_لا يا حلوة حقيقة حملي هي اللي خلت "سليم" عايز يتجوزني وهيموت عليا..
لم تعد المفاجآت تثير حافظة تعجبها، عليها أن تستقبل الأكثر من خيانته، هو جرحها وإستباح إنكسارها، فلم يفرق كثير إذا أخفى عليها امر حملها، بدت ملامحها ساكنة ولكن ليت صوت بكاء قلبها يسمع!..
_أنتِ بتعملي أيه هنا؟!..
إلتفت كلتاهما تجاه الصوت، فما كان سوى "سليم" يقف على أعلى الدرج ويتطلع لها بنظراتٍ كالشرار، لم يكن ظهوره مخمن بحسبانها، تلبكت بوقفتها بأرتباك لتجيبه ببسمة مصطنعة:
_كنت جاية عشان أشوفك مش بترد على الفون ليه، بصراحة قلقت أوي عليك..
قالت كلماتها الأخيرة ونظراتها مركزة على "ريم" التي تنازع لتحمل ما يحدث من أمام عينيها، جذبها بغضبٍ لتسحب نظراتها عنها ليصرخ بها بجنون متجاهلاً امر حملها اللعين:
_وتقلقي عليا بتاع أيه قولتلك اللي بينا ورقة أقولك ايه تاني عشان تحسي!...
قم حدجها بنظرة مقززة:
_أنا عمري ما شوفت بنت رخيصة زيك..
كادت بأجابته ولكن صوته بتر الأقاويل:
_أخرجي حالاً من هنا والا وقسماً بالله ما هتعرفي تخرجي على رجليكي ولا هيهمني اللي في بطنك..
إرتعبت من تهديده الصريح فطافت ريم بنظرة اخيرة ووضعت يدها على بطنها بصورة مقززة وكأنها تمنحها مقارنة سريعة أو تذكرها بخيانته لها، خرجت بعدما حطمت أخر غرف قلبها المتألم، لتنكسر تلك الهاشة لشظايا مؤلمة، أستغل وجودها امامه فمنذ الأمس وهو يحاول التواصل معها، فقال بلهفة:
_"ريم" أنا آآ...
_مش عايزة أسمع صوووتك...
قالتها بصراخٍ باكي، بقهراً عزف أوتار الآنين ألوان، دموع فحسب تخرج ما بداخلها من ألم، تربع الوجع بعينيه فأفترب منها خطوة إضافية قائلاً برجاء:
_"ريم" عشان خاطري إديلي فرصة أشرحلك..
إبتسامة ساخطة رسمت على شفتيها لتجيبه بيأس:
_طلقني يا "سليم"..
وإستكملت خطواتها المترنحة تجاه الدرج ولكن إرتخى جسدها إستسلاماً لمعانته، لترتطم بالأرض بقوة خلعت قلبه، ليهرع إليها صارخاً بصوته كله:
_"ريـــــــــــــــــــم"..
********************
توجه لغرفتها بعدما بعثت له برسالة تحثه على ذلك، ولج"جان" ليجدها تجلس على أحد المقاعد القريبة من باب الغرفة، فأسرع ليقف امامها، واضعاً يديه على وجهها بقلق:
_في أيه يا حبيبتي وأيه الحاجة المهمة اللي عايزاني فيها..
إنتقلت نظرات "سلمى" المرتبكة لشخصٍ يقف من خلفه، فأستدار "جان" ليجد والدته تقف من أمامه، حن لوهلة ولكنه ارتدى قناع الضيق ليرفع صوته بغضب لزوجته:
_فهميني بتعمل أيه هنا؟!..
****************
شعور الإنتشاء مسيطر عليها، إحساسها بأنها ربحت معركة كانت شبه مستحيلة بالنسبة لها جعلها تتبختر بأبتساماتها المتلاحقة، قادت سيارته وهي لا ترى الطريق من أمامها، ترى فقط نوابع إنتصاراتها العظيمة، التي حققتها ضد "ريم" المنافسة القوية لقلب "سليم زيدان" التي تمنته يوماً بشغف، لدرجة جعلتها كالعمياء تقترف كل ما تفعله مناسباً، بغير إهتمام لما تقترفه من ذنبٍ فاحش او جريمة إنسانية بحقها كأنثى خلقت للحياء والخجل منبعها!!..
تملكها الغرور وظنت بأن ما بأحشائها هو الكارت الرابح لدخول مملكة "سليم زيدان"، رجفة باردة إحتضانتها ليسري ألم قوي بأنحاء جسدها وكأن هناك من يبتلعها ببراد من الثلج فأذا بالدماء تنساب من جسدها بأكمله حينما تفادت بسيارتها الإصطدام بشاحنة ضخمة فأصطدمت السيارة بسيارة اخرى تحمل أسياخ الحديد بصندوقها الخلفي، لترتطم بمقدمة السيارة به فيخترق جسدها بعضهم لترى مصيرها الآن برمة عينيها بعدما اعدت لذاتها خطة رائعة فرأت تدبير الخالق الذي تناسته تماماً وأصبح مراسها شاطيء واحد ماذا ستلاقاه حينما تقابله؟!..
ماذا ستفعل جراء ما إرتكبت وملاك الموت يرفرف بجناحيه على عتبة حياتها اللعينة؟!..
ماذا ستفعل؟!!!....
هنالك لا ينفع سوى ما فعلته بصالح أعمالها وتاريخها محفل بالذنوب والظلم وأخرهم ظلم"ريم"...
ربما نهاية لكل ظالم أثم ولكل شيطان رجيم...
ترقبوا الأحداث القادمة من السلسلة المحببة إليكم..
#الجوكر_والاسطورة3..
#بقلمي_ملكة_الأبداع..
#آية_محمد_رفعت...
بشكركم جميعاً على دعمكم ليا، حتى بعد حذف عصير الكتب لأحفاد الجارحي بعد ما وصلت للمراكز الأولى، دعمتوا الرواية وطالبتوا تصويت جديد ووصلتوها لمراكز مهمة بعد ما أتحذفت، أنا فعلا ميهمنيش اي مراكز ولا عاد يهمني أي تصويت، شكراً ليكم من كل قلبي...
#aya..
********______**********