تحميل رواية «الغرور في مواجهة الحب» PDF
بقلم زينب محروس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ الغرور في مواجهة الحب بقلم زينب محروس.
رواية الغرور في مواجهة الحب الفصل الأول 1 - بقلم زينب محروس
انتبهت لوجود برواز مغلف ثابت في مكانه من أسبوعين، قربت منه وشالت عنه الغلاف وطلعت على السرير عشان تعلقه وبالفعل ثبتته، ووقفت تتأمل نفسها وابتسامتها المزيفة!!!
للدرجة دي هي ممثلة شاطرة عشان الكل يقتنع إنها مبسوطة! ولا أصلاً محدش بيهتم بها فمحدش شايف حزنها!!!
في الحقيقة دي كانت صورة فرحها، كان فرحها أسطوري الناس كلها اتكلمت عنه وعمل ضجة على السوشيال ميديا، ومع ذلك هي مكنتش مبسوطة يمكن المعازيم كانوا مبسوطين أكتر منها حتى.
نزلت عن السرير واتحركت لكرسي شبه كراسي الصالون الكلاسيكي وقعدت قصاد الصورة وهي بتبص لها بزهق، المفروض إنها مولودة وفي بؤها معلقة دهب، هي بالفعل من عيلة غنية جدًا جدًا ولما اتجوزت اتجوزت شاب تلاتيني من نفس مستواها الاجتماعي، وهو دا التشابه الوحيد اللي بينهم غير كدا فهما مختلفين تمامًا، هي شخصية عشرية ومتواضعة ومرحة وبتكتم كل حاجة تزعلها، على عكس زوجها رجل الأعمال المغرور الجاد في تصرفاته واللي بيزعق عمال على بطال، وبيحب المظاهر.
حتى شهر العسل لما طلعوه كان واخد معاه المساعد بتاعه عشان يصورهم وينشروا صورهم على النت ويبين قد ايه هما مبسوطين مع إنهم في الواقع مش متفاهمين وعلطول بيتخانق معاها، لكنها بتسكت وبتعدي لأن الصحافة مركزة مع عيلتها هي كمان وخايفة ترجع بيت أهلها فتتسبب في مشكلة وانتشار الأخبار اللي بالنسبة لعيلتها مش مسموح بها عشان المفروض يظهروا دايمًا إنهم مثاليين.
حركت دماغها بيأس وخرجت من الأوضة اللي بدأت تخنقها بشكل غير مبرر حتى الڤيلا كلها مش اوضتها بس، وهي نازلة على السلم قابلت حماتها اللي ابتسمت لها بحب وتقريبًا حماتها هي أحن شخص في عيلة زوجها وفي عيلتها نفسهم حتى أحن عليها من أمها أو خلينا نقول أحن عليها من مرات أبوها.
وبالرغم من إن حماتها تبقى دكتورة كبيرة ومشهورة ومديرة مستشفى خاص إلا إنها بتتعامل مع كل الناس بتواضع ومش فارق معاها الفلوس على عكس زوجها وابنها.
قعدت تتنافش مع حماتها في بعض الأمور، لكنها اتفزعت لما سمعت زين بينده عليها بعصبية، فاتحركت بهدوء لأوضتهم، وأول ما دخلت بدأ اسطوانة الزعيق الغير مبررة ودا كله عشان حطت الصورة في مكان هو شايف إنه مش مناسب وكمان كان المفروض تاخد إذنه لأنها اوضته قبل ما تكون اوضتها، فضلت ساكته وعيونها في الأرض لحد ما خلص زعيق وطلب منها تخرج من الاوضة ومترجعش غير لما تكون أعصابه هديت ولو عملت غير كدا هو ممكن يعاقبها.
هزت راسها بتفهم ولما قفلت باب الأوضة ابتسمت بسخرية وهمست لنفسها:
_ هتطردني من الجنة يعني! دا أنت تبقى جدع لو طردتني من البيت كله.
اتنهدت بيأس ومشيت من قدام الأوضة، كل مرة يزعق بسبب موضوع تافه زي ده ويهددها بالعقاب والحقيقة هي مش بتخاف لكنها عارفة إنها لو جادلت قصاده كانت هتاخد ورقة طلاقها من أول يوم، فبتسكت وتسيب العاصفة تهدى لوحدها.
بناءًا على أمر حماها كان فرض عليها تكون مع حماتها في استقبال المحافظ اللي هيمر على المستشفى في جولة تفقدية للمرضى ولأحوال المستشفى.
كان باين الضيق على ملامحها وهما داخلين المستشفى فابتسمت حماتها بهدوء وطبطبت على ايدها وقالت:
_ لو حاسة نفسك مش كويسة تقدري ترجعي البيت.
ابتسمت ليلى بخفة وقالت:
_ أنا كويسة متقلقيش.
_ أنا عارفة إن أبو زين كان أسلوبه مش كويس وهو بيطلب منك تيجي معايا.
قاطعتها ليلي وقالت:
_ تقصدي وهو بيأمرني.
اتنهدت حماتها بحزن وقالت:
_ والله زين وأبوه طيبين هما بس اللي أسلوبهم خشن شوية كدا، بس صدقيني بيحبوكي ولو مكنش أبو زين فخور إنك مرات ابنه مكنش طلب منك تيجي معايا وتحضري جولة المحافظ.
كالعادة اكتفت بابتسامة خفيفة وهزت دماغها بتفهم، هما فعلاً فخورين إنها انضمت لعيلتهم بس مش حبًا فيها وإنما حبًا في نسب أهلها الأغنيا!!!!
في اليوم ده قابلت ليلي دكتورة كانت زميلتها في المرحلة الثانوية وكانوا مقربين جدًا من بعض لكنهم افترقوا لما البنت دخلت كلية حكومية وليلي سافرت تدرس برا مصر، ولأول مرة من فترة ظهرت شخصية ليلي الفرفوشة مع صاحبتها وكانت مبسوطة جدًا في الكام ساعة اللي اتكلموا فيها سوا، ووعدتها ليلي إنها هتيجي المستشفى تاني مع حماتها عشان تشوفها.
بالنسبة لزين فالست مكانها في المطبخ، مينفعش تنزل سوق العمل ولا نهتم برأيها في أي حاجة، مع إن والدته دكتورة ناجحة وبتشتغل وبالرغم من إن والده مقتنع بفكرة المساواة بين الراجل والمرآة إلا إنه مقدرش يعترض على قرار ابنه اللي رفض إن ليلي تشتغل بعد الزواج.
استغلت ليلي سفر زين في شغل وبدأت تنزل مع حماتها للمستشفى عشان تقابل نهال صاحبتها، ورجعت تنبسط شوية في حياتها وخصوصًا إن نهال هي الوحيدة اللي بتحب ليلي عشان هي ليلي مش عشان هي من عيلة غنية.
وفي يوم دخلت المستشفى حالة طارئة وكان المريض ابن رجل أعمال معروف وعشان كدا حماة ليلي كانت مهتمة جدًا إنها تنقذ حياة المريض عشان سمعة المستشفى بتاعتهم ومع إن نهال هي اللي أجرت العملية الجراحية بمساعدة دكاترة إلا إن والدة زين قررت تفضل لحد ما المريض يفوق وتطمن بنفسها من نجاح العملية، وفضلت ليلي موجودة معاها بالرغم من تأخر الوقت.
في الوقت ده الحالات أخدت علاجها والمفروض إنهم خلاص هيناموا، ومكنش في عمليات وعشان كدا الرجل خفت في الطابق التاني والتالت والإضاءة قلت، والدكاترة والتمريض كل واحد فيهم إلتزم بمكانه، منهم اللي دخل ينام ساعتين ومنهم اللي فضل سهران يراقب الحالة المسؤول عنها.
حاولت ليلي إنها تنام في مكتب حماتها اللي نامت وهي قاعدة على الكرسي لكنها مقدرتش تنام بسبب تغيير المكان، فاتحركت بهدوء عشان تتجول شوية أو تخرج تشم هوا في جنينة المستشفى لكنها بمجرد ما بعدت شوية عن المكتب اتخشبت في مكانها من اللي شافته
رواية الغرور في مواجهة الحب الفصل الثاني 2 - بقلم زينب محروس
اتخشبت في مكانها من اللي شافته، كانت نهال صاحبتها، ايوه هي نهال بتتعرض للمضايقة في المستشفى!! في مكان شغلها؟!! لوهلة افتكرت ليلي إنها شافت الشاب ده مع الحالة اللي هما بايتين بسببها في المستشفى.
جريت تجاه الأوضة لما شافت الشاب بيكتم صوت نهلة عشان محدش يسمع صريخها المكتوم، حاولت ليلى إنها تبعده على صاحبتها فطلب منها تخرج ومتدخلش بينهم، لكن دموع نهال كانت بتبين إنها بتتعرض لظلم من النوع اللي فهمته ليلي وعشان كدا قررت إنها تصوت ومع أول صرخة ليها، أيقن الشاب إنه كدا هيتعرض لمشكلة فكان لازم ينسحب.
حاولت ليلي إنها تطمن نهال اللي حكت لها إنها دخلت تطمن على أخوه اللي في الأوضة جنبهم واللي لسه تحت تأثير البنج، فقال الشاب إنه عايز يستفسر عن حالة أخوه وعشان كدا جه لمكتب الدكاترة وعلى حظها الدكتور اللي معاها موجود في اوضة الاستراحة يعني في الطابق الأرضي، وعشان كدا فضلت ليلي سهرانة معاها طول الليل، ووعدتها إنها مش هتكست على اللي حصل وهتطلب من حماتها تتخذ إجراء قانوني ضده.
وبالفعل اتكلمت ليلى مع حماتها في وجود زين اللي حذر أمه من فكرة الإجراءات القانونية وطلب منها تعوض البنت ماديًا وخلاص بما إنها كدا كدا كويسة، ودا كان سبب كافي عشان يخلى ليلى تبدأ تحتقر زوجها ولأول مرة رفعت صوتها واتخانقت معاه وعقابًا لتجاوزها الحدود من وجهة نظره فقرر يمنعها من التواصل مع نهال.
وفضلت ليلى اسبوعين متنزلش المستشفى مع حماتها، لحد ما زهقت وبدأت حماتها تركز معاها وتكتشف الاختلاف اللي في شخصيتها لما بتكون مع صاحبتها وقد ايه بتكون حيوية وفرفوشة ودا على عكس هيئتها الحزينة من أسبوعين وعشان كدا اتكلمت مع زين اللي رفض خروجها من البيت أصلًا.
لحد ما بدأت حالتها الصحية تسوء وعشان كدا طلب زين من والدته إنها تاخدها وتكشف عليها وتشوف اللازم عشان صحتها وخصوصًا إنها بدأت تدوخ وتستفرغ ومبقتش تاكل ووشها شحب.
قالت الدكتورة إنها حامل وطلبت منها تحاليل لزيادة التأكيد، فطلبت منها حماتها يفضلوا شوية عشان يعرفوا النتيجة قبل ما يرجعوا البيت، وفي نفس اليوم ده رجع الشاب اللي كانت حالته حرجة عشان يفك ضمادة العيون فدخلت حماتها عشان تحضر اللحظة دي وتتأكد من نجاح عملية العيون وفي نفس الوقت تبين اهتمامها لرجال الأعمال اللي شغالين مع زوجها.
بالرغم من الخوف اللي عند نهال إلا إنها كان لازم تكون موجودة لأنها الدكتورة اللي عملت الجراحة، فبدأت تفك الشاش عن عيون الشاب اللي ساكن مكانه ومش بينطق، وأخيرًا طلبت منه نهال يفتح عيونه ببطء.
بدأت جفونه تبعد عن بعضها، وبمرور الوقت كان التشوش بيختفى والرؤية بتتضح أكتر، وأول حاجة شافها كانت ليلي اللي واقفة ورا والدتها اللي قاعدة قصاده على الكرسي، وتلقائيًا ظهرت ابتسامة على وشه فهما فهموا من خلالها إن العملية نجحت لكن في الحقيقة الابتسامة كانت بسبب ليلي اللي معطتش أي رد فعل، وهي متعرفش إن ماهر كان مستنيها تتكلم لكنها خرجت بدون حتى ما تقوله حمدالله على السلامة زي حماتها، فتوقع ماهر إنها أكيد نسيته.
أخو ماهر كان مجهز توزيعات احتفالاً بسلامة أخوه، لكن في الحقيقة هو كان قاصد يجمع جزء كبير من موظفين المستشفى بحجة الاحتفال وشكرهم على الدور اللي قدموه في الاهتمام بأخوه.
وقدر فعلاً يخف الحركة في الطابق التالت واللي كان خاص برجال الأعمال والطبقة المخملية، وبعت واحد من رجالته يطلب من نهال تلحق ماهر فورًا عشان حصلت معاه مشكلة وماهر أصلا كان مشي من المستشفى كلها، في اللحظة دي جريت نهال فورًا بعد ما طلبت مساعدة ممرض زميل ولما كان هيطلع منعه مساعد الشاب اللي طلب منه يتأكد إن نهال تطلع له لوحدها.
كانت خارجة ليلي مع حماتها وهما مبسوطين جدًا بعد ما أكدت الدكتورة خبر حملها، لكنها لما شافت نهال بتجري للطابق التالت استغربت جدًا لأنها عرفت من حماتها إن جزئية رجال الأعمال مفهاش حالات، ولذلك طلبت من حماتها تستناها شوية على ما تودع نهال.
حاول الشاب مرة تانية إنه يتعرض لنهال اللي كانت بتحاول تفلت منه لكنها مش قادرة بسبب ضعفها مقارنة بقوته وبجسمه العريض.
وصلت ليلى في وقتها المناسب وحاولت تبعده عنها لكنه زقها بعيد وصرخ فيها بعصبية عشان تبعد لكنها وقفت تاني وحاولت تبعده عن صاحبتها وبالفعل ساب ايد نهال اللي بتعيط وبتشهق بفزع، لكنهم تفاجأوا بحركة الشاب اللي شال حامل المحاليل المعدني وخبط ليلى خبطة جامدة ولسوء الحظ كانت الضربة على بطنها وحصل إجهاض فوري لدرجة إن الشاب خاف لما شاف النزيف وهرب من المستشفى كلها.
أول ما فتحت عيونها شافت حماتها قاعدة جنبها وبتعيط وحماها قاعد جنب والدها وزوجته، دورت بعيونها عن زين لكنه مكنش موجود، حاولت تطمن حماتها إنها كويسة لكن حماتها كانت بتبكي عشان الجنين اللي خسروه قبل حتى ما يفرحوا بخبر الحمل.
لما ليلى عرفت موضوع الإجهاض هي بالفعل زعلت جدًا لكنها نطقت جملة واحدة بس:
_ الحمدلله.
الكل مشي بعد ما اطمنوا عليها وفضلت معاها نهال وحماتها، كان الجو مشحون بالحزن والصمت اللي قطعته ليلى وقالت بجدية:
_ أنا هرفع قضية وهجيب حق ابني وحق نهال، بعد إذن حضرتك يا ماما تجبيلي تسجيل الكاميرات.
بلعت حماتها ريقها بتوتر، هي عارفة إن ليلى لها كامل الحق في اللي بتقوله بس كمان متقدرش تاخد أي خطوة بدون استشارة زوجها وابنها وعشان كدا انسحبت من الأوضة وكلمت زين وقالت له عن طلب مراته.
ابتسمت ليلى بسخرية لما زين وصل لعندها وأول حاجة اتكلم عنها هو التحذير من موضوع القضية اللي عايزة تقدمها ضد ابن رجل الأعمال لأنها كدا هتهد شغلهم وهتأثر على وضعهم.
كانت متأكدة إنها اتجوزت واحد معندوش قلب، بس مش لدرجة إنه يأهمل الاهتمام بصحتها كدا! دا حتى بدل ما يواسيها على خسارة الجنين، زعق لها عشان تدخلت في موقف ميخصهاش!!! ومن وجهة نظره إن ليلى هي اللي غلطانة وهي اللي خسرت ابنها بإيدها.
ومش بس كدا دا كمان اكتشتفت إن معندوش ضمير لما طلب من أمه ترفد نهال من المستشفى عشان يريح دماغه من مشاكلها، وخرج من المستشفى بعد ما حذرها لآخر مرة إنها تفكر في موضوع القضية اللي هو شايفه عبط.
بعد ما استوعبت ليلى اللي حصل وإن زين عمره ما هيتغير ولا هيكون ودود معاها، وأدركت إن سكوتها على الظلم عمره ما هيكون طريق للسعادة بالعكس دا مغناطيس لجذب الحزن بسرعة أكبر، وبسكوتها دا هتضيع حقها عشان كدا هي لازم تبطل تكون سلبية في ردود أفعالها.
اتصلت بوالدها عشان ياخدها لكنه مردش عليها، فاتصلت عليه تاني يوم الصبح قبل خروجها
من المستشفى، لكنه مسابش فرصة لكلامها وإنما طلب منها تكلمه بعدين عشان عنده إجتماع ومش فاضي.
رجعت ليلى لبيت زين مع حماتها، مكنش زوجها موجود لكن حماها كان موجود وابتسم لها بود وطبطب على كتفها وطلب منها تطلع تستريح.
كانت عارفة إن بيت زين عمره ما هيكون فيها راحة لها أبدًا، وعشان كدا لمت هدومها واستغلت إن حماتها نامت وحماها راح شغله، وخرجت ليلى من البيت.
أول ما شافتها مرات أبوها طلبت منها ترجع لبيت زوجها لأن والدها كدا كدا هيخليها ترجع عشان ميخسرش شغله مع زين بسببها.
وبالفعل اتحركت ليلى في نفس التاكس اللي وصلها، بس المرة دي قررت مترجعش لزين.
رواية الغرور في مواجهة الحب الفصل الثالث 3 - بقلم زينب محروس
أول ما شافتها مرات أبوها رفضت تدخلها وأجبرتها ترجع لبيت زوجها المتعجرف لأن والدها كدا كدا هيخليها ترجع غصب عنها عشان ميخسرش شغله مع زين بسببها.
وبالفعل اتحركت ليلى في نفس التاكس اللي وصلها، بس المرة دي توجهت لبيت نهال اللي كانت ساكنة مع أختها ووالدتها في شقة راقية في الزمالك.
قعدت معاهم يومين واكتشفت إن أخت نهال الصغيرة عملت عملية بمبلغ كبير، وراتب نهال من المستشفى الحكومي مش هيكفي المعيشة عشان كدا كانت محتاجة شغل إضافي عشان تسدد منه الفلوس اللي عليها زي ما كانت بتعمل كل شهر.
لكنها اترفضت من كل المستشفيات الخاصة بسبب زين، وعشان كدا باعت شقتهم وسددت دينها، واتنقلت مع أمها وأختها وليلى لمحافظة تانية عشان يبدأوا حياة جديدة بعيدة عن زين ومعارفه المستبدين.
استغلت ليلى إتقانها للغة الإنجليزية وبدأت تدرس في سنتر، ولما كانت راجعة للبيت عدت على سوبر ماركت عشان تشتري طلبات، كان واقف شاب لابس جلبية صعيدي وبيرج إزازة صودا ولما جه يفتحها انتبه إنها هتفور فلف تلقائيًا عشان يتحرك للباسكت لكنه ملحقش يبعد واتكب المشروب علي جيبة ليلى.
نقلت نظرها بين هدومها والشاب اللي واقف مرتبك ومحرج من الموقف، فكان مستعد إنها تتخانق معاه لكنها اتنهدت واستخدمت مناديل ورقية عشان تنضف الجيبة، وأخدت طلباتها بهدوء وخرجت من المحل، فخرج وراها الشاب وقال باعتذار:
_ أنا آسف لحضرتك جدًا، اسمحيلي اشتريلك غيرها.
ابتسمت ليلى بهدوء وقالت:
_ حصل خير، الموضوع مش كبير عشان تعوضني عنها.
وقف الشاب مكانه وهو بيتسائل عن هويتها، لأنه عارف كل شخص في الحي بتاعهم، إنما ليلى أول مرة يشوفها!!!
في اليوم التاني وهي رايحة شغلها كان في فرح في الحارة، ودا كان يوم الحنة ومن العادات المصرية بيكون في ميكرفون شعبي وكل واحد ينقطه بيقول إن فلان الفلاني بيحيي العريس والعروسة، انتبهت ليلى لوجود بنت واقفة بعيد عن الميكرفون وبتعيط، البنت دي كانت غير سليمة عقليًا فلما قربت منها ليلى وسألتها عن سبب حزنها قالت البنت إنها عايزة اسمها يتنده زي الأطفال بتوع الحارة، فابتسمت لها ليلى واخدتها معاها وقربت من المسؤول عن الميكرفون ودفعت له نقطة وطلبت منه يقول إسم البنت اللي همست وقالت بحماس:
_ خليه يقول الدكتورة قبل الاسم.
وبالفعل طلبت منه ليلى يحط لها لقب دكتورة زي ما بيعمل مع الأطفال، فكانت البنت مبسوطة جدًا وحضنت ليلى اللي رفعت لها أيدها بشكل عمودي عشان يخبطوا كفوفهم ببعض كحركة انتصار، وبعد ما مشيت عشان تكمل طريقها وقفت وبصت للبنت اللي كانت بتشاور لها باي، فبعتت لها ليلى بوسة في الهوا.
في الوقت ده كان واقف حسن ورا البنت ومتابع الموقف كله، فحط ايده على قلبه وقال بإعجاب:
_ رشقت في قلبي والله.
أهل الحارة كانوا ناس كويسين جدًا مع بعض ولما اتعودت ليلى على جيرانها الجداد اتعرفت على كل الحارة بما فيهم حسن اللي كانت بتكتفي إنها ترد عليه السلام لما يقابلها، لكن في المجمل رجعت تتصرف تاني بعفوية وظهرت شخصيتها المرحة.
★★★★★★
على الطرف التاني كان زين هيتجنن بسبب اللي حصل وبقى أكتر عصبية من الأول وكل ما حد يكلمه حتى من أهله يزعق ويتخانق معاهم، دخل اوضته ووقف قدام صورة فرحهم ولأول مرة ينتبه إن عيونها كانت مدمعة ومحمرة في الصورة يعني مكنتش مبسوطة زي ما أظهرت للجميع!!
زفر بضيق وهو بيخبط الحيطة بقبضته، عاش عمره كله أهله مش بيرفضوله طلب، ولما مسك الشركة مع أبوه كان كلامه بيمشي على الجميع وحتى أبوه اللي دايمًا بيأيده، لكن جت ليلى وكسرت قواعده قبل ما تكسر كلامه وتسيبه وتمشي، ولحسن الحظ محدش لسه يعرف إن زوجة زين عبد القادر هجرته!!!
استخدم فونه عشان يرن عليها لكن زي كل مرة بيمنعه كبريائه في الآخر وميعرفش أصلًا إنها حظرت رقمه وبلكته هو وأهلها من كل المواقع وكل وسيلة ممكن توصلهم لها.
قرر زين يجبرها ترجع من نفسها وعشان كدا طلب من المساعد بتاعه يحضر للڤيلا فورًا.
★★★★★★
لما كانت ليلى بتشرح للطلبة في السنتر تفاجأت بقوة داهمت المكان وطلبوا من الطلبة يفضوا المكان واتقبض على كل المدرسين بمن فيهم ليلى.
اتصلت ليلى على نهال وحكت لها اللي حصل، فراحت نهال مع واحدة من الجيران لمحامي عندهم في الحارة، لكنهم لما وصلوا مكنش موجود، وكانت الشقة اللي جنب شقة المحامي عايش فيها حسن اللي سألته الجارة عن المحامي فلما سألهم عن المشكلة حكت له نهال اللي حصل، فطلب منهم يرجعوا البيت وهو هيتصرف.
وبالفعل راح حسن ومعاه محامي ودفع تكاليف الغرامة والمحامي واستنى مع المحامي لحد ما انتهت الإجراءات وخرجت معاهم ليلى.
فتح لها حسن باب العربية وابتسم لها وشجعها عشان تركب فاتحركت لعنده وقالت بهدوء:
_ أنا ممتنة لحضرتك جدًا، بس لو ينفع تعطيني فرصة وهرجع لك مبلغ الغرامة.
ابتسم حسن واتكلم وهو بيحك جبهته بتوتر:
_ لو حابة تعوضيني فأنتي ممكن تنفذيلي طلب بعدين، ينفع؟
_ والله لو طلب معقول، أنا معنديش مشكلة.
_ متقلقيش خالص مش هتخطى حدودي نهائي.
ابتسمت ليلى وقالت بموافقة:
_ حيث كدا يبقى تمام.
ابتسم لها حسن، فسألته ليلى باهتمام:
_ ممكن تفكرني بإسمك؟
_ اسمي حسن.
ردت عليه ليلى بمرح:
_ أنت ابو علي يعني!
حرك حسن دماغه باندفاع:
_ لاء علي ايه أنا مش متزوج أصلًا.
ضحكت ليلي بخفة وقالت بتوضيح:
_ ابو علي زي دلع كدا لاسمك.
قفل حسن وراها الباب وقال بفرحة:
_ أبو علي ابو علي، حلو أبو علي بردو.
★★★★★★★
كان بيكلم والدته فيديو ولما طلبت منه يرجع الصعيد عشان يتزوج ويستقر معاهم، أعترض حسن وحكى لها إنه أخيرًا قابل فتاة أحلامه ولو حصل نصيب بينهم هياخدها زيارة عشان تقابل أهله ويعرفها عليهم، ابتسمت والدته وسألته بحماس:
_ هي اللي وراك دي حسن؟؟
عقد حسن حواجبه قبل ما ينتبه لوجود ليلى، فالتفت لها فورًا وسألها بارتباك:
_ أنتي موجودة من امتى؟
ابتسمت ليلى وقالت:
_ وصلت حالًا، بس لو مشغول دلوقت خلينا نتكلم بعدين.
رد حسن باندفاع:
_ ولا مشغول ولا حاجة، دا أنا كنت بدردش مع الست الوالدة، تحبي تسلمي عليها؟؟
شاورت ليلي على نفسها باستغراب وقالت:
_ أنا!!
هز دماغه بحماس ووجه الكاميرا عليها وقال:
_ هي دي ليلى يا أمي، الجارة الجديدة في الحارة.
اكتفت ليلى بحركة بسيطة من أيدها وقالت:
_ أتمنى حضرتك تكوني بخير يا طنط.
قفل حسن المكالمة مع والدته، وسأل ليلى باهتمام عن سبب وجودها، فخلعت خاتم جوازها الفضي وسلمته لحسن وقالت:
_ خلي الخاتم دا معاك.
قلب حسن الخاتم وهو بيتفقده باستغراب فقالت ليلي:
_ متقلقش دا سولتير.
_ ايوه بردو اخليه معايا ليه؟
_ خليه معاك ضمان إني أسدد الفلوس اللي عليا.
رفض حسن إنه ياخد الخاتم وقال
إن سعره أكبر بكتير من الفلوس اللي هو دفعها للغرامة، لكن لما حاولت تقنعه اقترح عليها حسن إنها تدرس له انجليزي بما إنها متقنة للغة.
بعد ما مشيت ليلى وصلت لحسن رسالة من تاجر أجنبي وهنا اتضح إن حسن أصلا بيتكلم انجليزي بطلاقة، هو في الأصل تابع لخريجي التعليم العالي لكن من حبه للعربيات الملاكي قرر يستقر في اسكندرية، في نفس الحارة اللي كان ساكن فيها مع صحابه وهو طالب ويفتح معرض للعربيات.
خصصت ليلى ساعة من يومها لزيارة حسن في المعرض عشان تعلمه انجليزي، وكان حسن بيستغل اي فرصة عشان يعرفها عن نفسه، إنما ليلى بالرغم من تقربها لناس كتير من الجيران وارتياحها لحسن إلا إنها كانت حريصة وحذرة جدًا في التعامل معاه ومجابتش سيرة زواجها ولا هروبها من أهلها وزوجها، كانت دايمًا بتسمع اكتر ما تتكلم لكنها في الهزار كانت اكتر واحدة تهزر وتضحك.
لكن معروفة إن السر اللي بيخرج برا اتنين مبيكونش سر وأكيد هيتكشف في يوم، وبالفعل انتشر على النت أخبار هروب ليلى الغرباوي بنت رجل الأعمال عزت الغرباوي من زوجها رجل الأعمال زين عبد القادر.
التزمت ليلى بقعدة البيت خوفًا من رد فعل الجيران اللي اكيد عرفوا، وخوفًا إن حد يشوفها ويبلغ زوجها عن مكانها، ورجعت من تاني تحس نفسها محبوسة وحد بيضغط على نفسها، ولما كان حسن بيتصل عليها مكنتش بترد لحد ما اعترض طريق نهال في يوم وسألها عنها، وعرف إنها مكتئبة وحابسة نفسها مع خوفها وحكت له نهلة كل اللي حصل معاهم وسبب نزولهم اسكندرية.
حتى حاول يزورها في البيت لكنها رفضت تقابله، لحد ما عرفت ليلى من حماتها إن زين عرف مكانها وفي طريقه لاسكندرية عشان يرجعها، والحقيقة إن حماتها هي الوحيدة اللي فضلت على تواصل معاها وخبت الموضوع عن ابنها وزوجها لأنها شافت وجهة نظر ليلى هي اللي صح ومحتاجة تعيش حياتها بحريتها، على عكس تواجدها مع زين اللي كابت حريتها ومانع عنها النفس إلا بإذنه، والأمر من كدا إنه شايف الست بدون قيمة.
كان بيدور حسن حوالين العربيات، وهو بيفكر في طريقة تخرجها من اللي هي فيه، في اللحظة دي قطعت شروده بصوتها لما قالت:
_ أبو علي، أنت موجود؟؟
ابتسم حسن بسعادة واتحرك لعندها وهو بيطلب منها تدخل، فقالت ليلي بخوف:
_ تقدر تاخدني بعيد عن الحارة ؟؟
رواية الغرور في مواجهة الحب الفصل الرابع 4 - بقلم زينب محروس
_ تقدر تخطفني بعيد عن الحارة لمدة كام ساعة؟؟
هز دماغه بتأكيد وشغل عربيته فورًا وأخدها معاه وخرجوا من الحارة، ولأول مرة خرجت عن صمتها وحكت له عن نفسها وعن أهلها وعن زواجها من زين اللي وافقت عليه في البداية وكانت معجبة به، لكنها لما شافت أسلوب تعامله البارد في فترة الخطوبة كرهت نفسها وكرهته وحاولت كتير إنها تفسخ الخطوبة لكن انتهى الموضوع بزواجها منه، بالإضافة للكلام اللي حكته نهال.
أخدها حسن لمكان تزحلق على الجليد في مول من أكبر المولات في إسكندرية، وبدأوا يلعبوا سوا، في بداية الموضوع مكنتش ليلى عارفة تتحرك من مكانها لأنها أول مرة تجرب اللعب على الجليد، كل مرة كانت بتقع، فمد لها حسن ايده عشان تمسك في ايده فكانت ليلي هتمد ايدها لكنها انتبهت لوجود خاتم جوازها فحست إنها كدا بتغلط وعلى وشك تصحح الغلط بغلط اكبر منه، فقالت بتحدي:
_ بعد إذنك يا ابو علي خلينا نرجع الحارة فورًا، مش ههرب عمري كله.
وبالفعل رجعوا للحارة، ولحظة نزولها من عربية حسن كانت هي نفسها لحظة خروج زين من العمارة ووراه رجالته، فابتسمت ليلى وقالت بسخرية:
_ أهلا بك يا مستر زين؟
لما شاف حسن اللي نزل من العربية ووقف على قرب منها عروقه برزت وزاد غضبه أضعاف، وصرخ في وشها:
_ وكمان ليكي عين تتكلمي!! امشي قدامي فورًا.
حاول حسن إنه يتدخل، لكن منعته ليلى اللي زادت ابتسامتها أكتر وقالت بتهكم:
_ تؤ، مبقاش في منه، حتة إنك تأمرني وتزعق لي دي مبقتش موجودة خلاص.
انتبه زين للناس اللي بدأت تظهر في البلكونات والناس اللي اتجمعوا حواليهم وهما بيتابعوا الموقف، فقرب منها زين وقال بهدوء:
_ من فضلك يا ليلى اركبي العربية مش عايز شوشرة.
_ اللي يحصل يحصل، مش مهتمة، ومش هرجع معاك.
مسح زين على وشه بغضب شديد وقال بتوضيح:
_ انتي اللي هتكون سيرتك على كل لسان مش أنا، انتي اللي ممكن يتقال عليكي ست متزوجة هربت مع شاب.
شهقت ليلى بفزع، وحركت دماغها برفض وقالت:
_ بس أنا معملتش كدا.
رد عليها بهدوء وهو بيحرك نظره بعيد:
_ أنا وأنتي وشوية من المقربين بس اللي عارفين سبب هروبك لكن الناس الغريبة هتفسر الوضع على مزاجها وانتي عارفة إن ولاد الحلال كتير.
سكتت ليلى شوية وهي بتفكر هتعمل ايه، وأخيرًا قررت إنها تروح معاه ولما حاول حسن إنه يمنعها، أكدت له إنها هتقدر تتصرف ولازم ترجع عشان تنهي الموضوع بشكل رسمي.
★★★★★★
أول ما شافتها حماتها جريت عليها وحضنتها، وحماها رحب برجوعها وعاتبها إنها لما زعلت من زين مشيت وسابت البيت بدون ما تحكى لحماها وتشوفه هيجيب حقها ولا لاء.
ابتسمت ليلى بحزن وقبل ما تنطق قبض زين على معصمها وقال بهدوء:
_ من فضلك يابابا، الخلافات بينا هنحلها لوحدنا.
قعدت على طرف السرير وهو قعد قصادها ومستنيها هي اللي تبدأ بالكلام وتبرر اللي عملته، وهي كانت بتحاول تشجع نفسها عشان متتراجعش في نص الكلام لو هو زعق واتعصب كالعادة، سبقها زين وقال بتهكم:
_ هتفضلي مفعلة وضع السكوت دا كدا كتير!! طول الطريق أنا متكلمتش عشان السواق والجارد اللي كانوا موجودين، لكن دلوقت محتاج مبرر لحركة حضرتك اللي خلت سيرتنا على كل لسان!
ردت عليه ليلي بسخرية:
_ يعني حضرتك مش عارف السبب اللي خلاني اسيب البيت؟!
نطق زين باندفاع:
_ اسمها هربتي من البيت، ومعملتيش حساب لشكلي وصورتي قدام الناس.
_ زي ما حضرتك عملت أنا عملت، بل يمكن غلطك كان أكبر مني.
سخر زين من ردها بضحكة خفيفة وقال:
_ دا على أساس إن أنا اللي سبت البيت وهربت!!
قامت ليلى من مكانها وقالت بزهق:
_ أنا لو فضلت اجادل فيك من هنا لحد السنة الجاية عمرك ما هتعترف بغلطك، عشان كدا خلينا نحل الموضوع بهدوء حفاظًا على ماء وجهك.
اقنع نفسه إنها تقصد يفتحوا صفحة جديدة، فحاول يبين إنه مش فارق معاه مع إنه اتبسط لكنه قال بجمود:
_ طالما عايزة نكمل أنا مش هعترض.
ابتسمت ليلي بسخرية وقالت:
_ والله!! أنا مستحيل أكمل معاك بعد اللي حصل ده، مش هطمن على نفسي معاك أبدًا، عشان كدا احنا هنطلق.
_ نطلق!!
حركت دماغها بتأكيد وقالت:
_ أيوه، خلينا ننفصل، أنا مش عايزة الجوازة دي ولا عايزاك.
زين عبد القادر يتقال له مش عايزاك!! دي جملة قاسية اوي على غروره، ومش زين اللي يتمسك ببنت بترفضه!!
قام وقف قصادها ونطق كلامه بكل هدوء:
_ أنتي طالق يا ليلي.
ابتسمت ليلى بارتياح، وقالت بفرحة مكتومة:
_ شكرًا.
خلعت الخاتم بتاع جوازها وسابته على التسريحة وخرجت من الڤيلا كلها، ولأول مرة تحس إنها مش جبانة ولا ضعيفة، وأخيرًا نفذت وعدها لنفسها بإنها مش هتعيش تحت رحمة حد، وحياتها هتعيشها على كيفها.
★★★★★★
لامها عزت على هروبها من زوجها، فحكت له ليلى إنها مكنش ينفع تكمل مع واحد لا بيحبها ولا بتحبه وغير كدا مش بيحترمها وبالرغم من قدرته إلا إنه مش عايز يحميها ولما طلبت بنفسها الحماية هو رفض وطلب منها تسكت على ضياع حقها وحق ابنها اللي ملحقتش تفرح به.
اتصدم ابوها من الطريقة اللي أجهضت بها لأنه مكنش يعرف اللي حصل ومحاولاتها لإنقاذ نهال، وفضل متعاطف معاها وبيحاول يواسيها، لحد ما ذكرت موضوع طلاقها من زين ودي كانت صدمته الأكبر لأن كدا شغله مع زين أكيد هيتأثر!!
تدخلت مرات أبوها وقالت بشهقة:
_ مستحيل دا يحصل، أنتي كدا بتهدي العقد اللي بينا وبين زين وهنبقى مجبرين نرجع الفلوس اللي اخدناها.
عقدت ليلى حواجبها وسألت ابوها بترقب:
_ فلوس ايه!
شرح لها عزت إنهم استلفوا من زين مبلغ يتخطي الخمسين مليون جنيه عشان مشروعهم الجديد، والمفروض هيتسدد المبلغ بعد سنة وحاليًا مفيش قدرة للسداد.
دخلت ليلى اوضتها وهي ضايعة بين أفكارها، مكنتش عارفة تختار نفسها ولا تختار أبوها؟ بالرغم من كونه دايمًا مشغول ومش قريب منها زي والدتها، إلا إنه حنين عليها ودايمًا كانت طلباتها الترفيهية مجابة، قطع شرودها صوت مرات أبوها اللي اتكلمت معاها وحاولت تقنعها ترجع لزين ولما قالت إنه خلاص طلقها وضحت لها مرات أبوها طالما طلقة واحدة يبقى قدامهم فرصتين لسه عشان يكملوا مع بعض، فطلبت منها ليلى فرصة عشان تفكر.
عرف حسن من نهال إنها رجعت بيت أهلها فطلب من نهال إن هو اللي يوصل لها شنط الهدوم ومتعلقاتها الشخصية اللي سابتهم ومشيت مع زين.
أخدت منه الشنط وشكرته على مساعدته بجمود، وطلبت منه ميرجعش تاني ولا يحاول يتواصل معاها لأنها ست متزوجة وخايفة على سمعتها، وكمان مدت له ظرف فيه مبلغ الغرامة اللي دفعه عشان يطلعها من السجن.
وقفت مكانها تتابع عربية حسن اللي بيبعد عنها، اتنهدت بحزن وغمضت عيونها بوجع على كلامها
وقلة ذوقها معاه، لكنها كان لازم تقطع علاقتها بيه، لأنها بالفعل بدأت تحس بمشاعر تجاهه، وفي وجود احتمال لرجوعها لزين فهي مستحيل تقبل تخون زين حتى ولو كانت الخيانة عن طريق امتلاكها المشاعر لحسن.
★★★★★★
حاول والد زين إنه يتكلم معاها وطلب منها فرصة جديدة ، لأنهم فعلاً حبوها والأب مستحيل يسمح إن زين يكرر غلطه تاني وهو بنفسه هيتأكد إن الشاب اللي غلط في حقهم هيتعاقب وياخد عقابه قانونيًا.
وبالرغم من تشجيع اللي حواليها عشان ترجع لزين إلا إن هو الوحيد اللي محاولش يكلمها أصلًا أو يطلب منها فرصة، ودا كان اكتر سبب مخليها مترددة في الرجوع لأن هي كمان غرورها بيمنعها.
طلب منها عزت تستعد عشان يخرجوا يتعشوا برا، ولما وصلت تفاجأت بوجود زين اللي مظهرش منه أي رد فعل، فبصلها عزت برجاء عشان تقعد وطلب منهم يعطوا علاقتهم فرصة تانية وسابهم ومشي.
الاتنين قعدوا قصاد بعض، وكل واحد غروره بيمنعه يتكلم، دا حتى بيهربوا من بعض بنظراتهم، لحد ما سمع زين صوت طقطقة، ولما رفع دماغه شاف التكييف اللي على الجدار جنبهم وكأنه بيتهز، فقال زين بجدية:
_ خلينا نغير الترابيزة.
غربت ليلي بعيونها وقالت بعناد:
_ لاء.
رد زين بتهكم:
_ هو ايه اللي لاء! أنا مش مطمن للتكييف ده.
حركت كتفها بلا مبالاة:
_ أهم حاجة أنا مطمنة.
اتنهد زين بضيق وقام من مكانه وشد الترابيزة تجاه الكرسي بتاعه، وهي مستغربة اللي بيعمله لكنها اتصدمت لما شالها وحطها على كرسي بعيد، فقررت تعانده وترجع تقعد مكانها تاني لكن المرة دي لما رجع يشيلها زين تاني التكييف بالفعل وقع على ضهره قبل ما ينزل على الأرض.
……………
تعتقدوا ليلي هترجع لحسن ولا هتختار زين؟؟
رواية الغرور في مواجهة الحب الفصل الخامس 5 - بقلم زينب محروس
اتصدمت ليلى لما شالها زين واتحرك بها تحت نظرات الموجودين وحطها على كرسي بعيد، فقررت تعانده وترجع تقعد مكانها تاني لكن المرة دي لما رجع يشيلها زين تاني التكييف بالفعل وقع على ضهره قبل ما ينزل على الأرض.
صرخ زين بألم، وحاول يستقيم في وقفته لكنه حس بألم شديد، ودا خلى ليلى تتفزع ودموعها نزلت بسبب الخوف وبدأت تسأله بقلق:
_ أنت كويس يا زين؟
لما شاف خوفها، حاول يطنها فابتسم بخفة وقال:
_ كويس، كويس، بس خليني اوصلك البيت.
خرجت معاه وهو بيشد على إيده كمحاولة لكتم الألم اللي بيزيد في ضهره سبقته ليلى لجهة الدركسيون وطلبت منه مفتاح العربية، وصممت إنها هتسوق العربية وهتاخده للمستشفى، ولما قال زين إنه كويس والوضع مش مستاهل هي تجاهلت رده وسحبت المفتاح من ايده، وركبت ولما لقته واقف مكانه، نزلت تاني وسحبته من ايده عشان تخليه يركب العربية، وفضلت طول الطريق تعتذر لأنها لو سمعت كلامه مكنش دا حصل، لكنه رد عليها بهدوء:
_ حصل خير، متقلقيش.
كانت ملاحظة من انعقاد جبهته إنه بيتألم مع كل نفس بيتنفسه ودي كانت حقيقة فعلاً بس هو كاتم ألمه، وعشان كدا كانت كل شوية بتعتذر منه.
بعد ظهور نتيجة الأشعة عرفوا من الدكتور عن وجود ضلع مكسور وعشان كدا أوصى بلبس مشد خفيف، وأكد عليه الراحة التامة وخصوصًا أول أسبوعين، وكتب له على مسكنات وأدوية، وطمنهم إن الموضوع مش محتاج تدخل جراحي وبمرور شهر ونص هيكون الضلع رجع لوضعه الطبيعي.
حاولت ليلي إنها تسنده لحد العربية لكنه رفض وقال بجمود:
_ أنا كويس، خليني اوصلك البيت عشان الوقت تأخر.
وقفت العربية قدام الباب الداخلي لعيلة عبد القادر، ودخلت ليلي مع زين عشان توصل العلاج وتأكد على أهله كلام الدكتور، وأهمية الراحة.
لما استئذنت عشان تمشي منعها حماها وقال بخبث:
_ مش الزوجة بردو المفروض هي اللي تهتم بزوجها؟
نقلت ليلي نظرها بينهم وبين زين اللي مش بيبصلها أصلا مع إنه مستني يسمع ردها، فقالت بهدوء:
_ مش هينفع يا عمي، لازم امشي.
هي فعلاً كان لازم تمشي لأنهم مطلقين، وهو أصلًا مطلبش منها تفضل، بس مع ذلك كانت حاسة بالذنب وبتأنيب الضمير لأن اللي حصل معاه بسببها.
لأول مرة تحس ليلى أن زين بيخاف عليها، لكنها كذبت إحساسها وقالت إن دا مجرد تظاهر قدام الناس مش أكتر اتنهدت بضيق وشدت الغطا عشان تنام، لكن اعتدلت في مكانها لما سمعت أبوها بيطلب يتكلم معاها.
وحكي لها عزت إنه عايزها ترجع لزين مش عشان الفلوس، وبالرغم من إن موضوع الفلوس هيسبب خسارة كبيرة إلا أن سعادة ليلى عنده أهم، وبالفعل هو حاول يتكلم مع زين وأبوه عشان يرد لهم الفلوس لكنهم رفضوا وطلبوا منه يفصل الحياة العملية عن حياتهم الشخصية، والمشروع هيكمل عادي زي اتفاقهم.
حاول يقنعها إن زين شخص كويس وحنين، بس هو اللي مش بيعرف يعبر عن مشاعره بسبب عصبيته وكبريائه اللي بيحافظ بهم على هيبته مش أكتر.
أكتر من مرة تغمض عيونها عشان تنام لكن مقدرتش، اتحركت لشباك اوضتها ووقفت تتأمل السما وهي بتفكر في علاقتها مع زين اللي بقت تايهة بسببه.
زوجها اللى هربت منه عشان بيعاملها ببرود ورفض يجيب حق ابنهم ومش بتحس معاه بالأمان، النهاردة اتعرض لإصابة مش هينة وهو بيحاول يحميها ولولا ستر ربنا كان ممكن تكون إصابة خطيرة!!!!
الزوج اللي شافت إنه تزوج منها عشان الشغل والمشاريع، اكتشفت إنه مش مستفيد من أهلها بحاجة بل الاستفادة لوالدها!!!
★★★★★★
أصر عزت إنها تروح معاه في زيارة لزين، وهناك طلب منها والد زين إنهم يتكلموا على انفراد.
قعدت ليلى جنب حماها اللي ابتسم لها بود، وبدأ يحكي لها إنه لما عرف سبب إجهاضها كلم المحامي عشان يرفع قضية على الشاب، لكنه اكتشف إن الشاب بالفعل مرفوع ضده قضية وجاري البحث عنه لأنه هربان والشخص اللي رفع القضية هو زين اللي بردو فسخ العقودات وأنهى الشغل اللي بينه وبين أهل الشاب.
كلام حماها خلاها تتلغبط أكتر، هي كدا متعرفش حاجة عن شخصية زين، بس هو أصلا مسابش فرصة عشان تفهمه هو كان دايمًا بيزعق لها ويتعصب عليها ودا كان كافي عشان هي تكره العيشة معاه، وخصوصًا إنه بيكبت حريتها!! بالنسبة لها زين مفهوش غير المميزات الظاهرية.
سلم عزت على زين وأهله عشان يمشي فوقفت ليلي اللي كانت ساكتة طول القاعدة، فسألها حماها بمغزي وكأنه بيطلب منها تفضل:
_ هتمشي بردو النهاردة يا ليلي؟!!
فضول كبير جواها كان بيطلب منها تقرب من زين عشان تفهم شخصيته، فقالت بحرج:
_ إحنا حاليًا مطلقين يا عمي.
ابتسمت حماتها وقالت:
_ سهلة جدًا، ردها يا زين.
اتقابلت عيونهم في نظرة، قبل ما يبعد نظره عنها ويقول بخفوت:
_ ردتها أصلًا.
ردها أصلًا! يعني بدون طلب من حد؟! دا بيثير فضولها أكتر وأكتر! كانت عارفة قد ايه هو محرج وهو بيتكلم وعشان كدا قررت تحرجه أكتر فقالت بمشاكسة:
_ معلش بس أنا مسمعتش صوتك، قولت ايه؟؟
_ لاء صوتي كان واضح.
شاورت على الموجودين بمرح وهي بتسألهم بمرح لو حد منهم سمع صوته، فكلهم قالوا لاء، فقالت ليلى وهي بتحط أيدها ورا ودنها كأنها بتدعم حاسة السمع وقالت:
_ معلش تقول تاني عشان سمعنا على قدنا.
اتنهد زين وقال بغيظ:
_ رديتك لزمتي يا ليلى، رجعتك زوجة ليلى تاني.
ضحكت ليلى بخفة وخرجت مع عزت توصله لباب الڤيلا.
★★★★★★★
نظرًا لأنها رجعت بدون شنطها، فقررت تتصرف في بيجامة للنوم، فاختارت بيجامة جديدة خاصة ب زين،بدون ما تاخد إذنه.
البيجامة أصلًا اشتراها زين اوڤر سايز فكانت على ليلى أوڤر اوڤر أوڤر سايز، كتم زين ضحكته بصعوبة فهي انتبهت لملامح وشه وقالت بسخرية:
_ أنا عارفة إن شكلي زي الهبل في لبسك ده، بس ممكن تضحك عادي، الضحك مش هينقص من هيبتك حاجة يعني.
حس بإحراج عشان هي فهمته فحاول يتخانق معاها فقال بغضب مزيف:
_ اخدتي إذن مين عشان تلبسيها!
رفعت شفتها بانتقاض، وحركت أيدها باستخفاف، واتحركت عشان تاخد وضعية النوم لكنه اتغاظ بسبب تجاهلها، فقال باعتراض:
_ هو أنتي هتنامي جنبي ولا ايه!!
التفت له ليلي وقالت بانزعاج:
_ لاء بس بقى يا زوجي العزيز، اسلوبك القديم والزعيق اللي كنت بسكت عنه دا مش هيحصل تاني، وبعدين السرير دا ملكية مشتركة بينا من لما اتجوزنا، فياريت تكون شريك لطيف كدا وتسكت بقى عشان عايزة أنام.
طفت النور اللي جنبها ونامت، وهو لام نفسه على سؤاله الغبي، لأنها أكيد مش هتنام على الأرض، بس في الحقيقة هو كان بيحاول يضايقها عشان تتكلم معاه بدل ما هي دايمًا على الوضع الصامت معاه هو بالذات.
★★★★★
كان بينقل نظره بينها وبين اللاب بتاعه ومحروج يطلب
منها تجيبه، فضغط على نفسه واتحرك للاب لكنه لما انحنى عشان ياخده تأوه بألم شديد، فجريت عليه ليلى اللي كانت مركزة في فونها ومنتبهتش إنه قام من مكانه.
حطت ايدها على ضهره وكأنها بتسند الضلع المكسور وبالإيد التانية سحبت منه اللاب ورجعته مكانه وقالت بلوم:
_ مينفعش كدا يا زين، لازم ترتاح.
بصلها زين بجمود وقال وهو بيمد ايده للاب:
_ عندي شغل لازم يخلص.
ضربته ليلى على ضهر ايده وقالت بتحذير:
_ قولتلك لازم ترتاح، والدك هيهتم بالشغل.
رجعته لمكانه وقبل ما تتحرك من قدامه، اتكلم زين بجدية:
_ أنا بجد عندي شغل، فبلاش تعصبيني.
_ هتعمل ايه يعني؟ هتزعق؟؟ مبقاش الصوت العالي يجيب معايا نتيجة، حتى لو هتضربني مش هخاف منك تاني.
ردد زين بصدمة:
_ اضربك! هو أنا في نظرك سيء أوي كدا؟؟!
تغاضت عن سؤاله، وجابت له اللاب عشان يشتغل لكنه رفض ياخده، فقالت بغيظ طفولي:
_ طب والله ما هيرجع تاني وهتفرج أنا بقى على فيلم.
وبالفعل طلعت جنبه وفتحت فيلم، بس محدش فيهم كان مركز مع الفيلم، الطرف الأول ليلي اللي انشغل عقلها بتقييم مدى سوء زين، وكانت النتيجة إنه مش سيء أوي هو فعلاً عمره ما مد ايده عليها نهائي، بس في نفس الوقت دايمًا بيزعق لها ويقلل من قدرتها كست في مجال العمل.
أما زين بقى فكان مثبت نظره على ليلي وكأنه بيحاول يقول الكلام اللي جواه.
أول مقابلة بين زين وليلي كان شاب لطيف جدًا ودا اللي خلي ليلي تُعجب به في البداية، لكن بعد الخطوبة سمع من زوجة أبوها أكبر صدمة في حياته.