تحميل رواية «البعض لا يستحق الحب» PDF
بقلم ناهد خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
_بقى رايح تتجوز واحده تربية ملاجئ لا ليها اصل ولا فصل وجاي تلومنا اننا مش عاوزينها في عيلتنا! مين دي الي عاوز تتجوزها وتدخلها عيلة كلها دكاترة ومهندسين، لا وفوق كل ده تخليها تحمل منك، من يوم ما اتجوزت البت دي وانا قولتلك مش هنعتبرها في يوم من العيلة، جاي دلوقتي تقول تيجي تعيش معانا!؟بص "زكريا" لأمه بزعل وضيق من موقفها من مراته, اللي متغيرش رغم ان عدى سنتين على جوازه بمراته, مراته اللي العيلة كلها رافضاها, وشيفاها مش مناسبة له, ورغم انهم متقابلوش غير مرتين بس خلال السنتين دول لكن عاملوها وقتها كأ...
رواية البعض لا يستحق الحب الفصل الأول 1 - بقلم ناهد خالد
_بقى رايح تتجوز واحده تربية ملاجئ لا ليها اصل ولا فصل وجاي تلومنا اننا مش عاوزينها في عيلتنا! مين دي الي عاوز تتجوزها وتدخلها عيلة كلها دكاترة ومهندسين، لا وفوق كل ده تخليها تحمل منك، من يوم ما اتجوزت البت دي وانا قولتلك مش هنعتبرها في يوم من العيلة، جاي دلوقتي تقول تيجي تعيش معانا!؟
بص "زكريا" لأمه بزعل وضيق من موقفها من مراته, اللي متغيرش رغم ان عدى سنتين على جوازه بمراته, مراته اللي العيلة كلها رافضاها, وشيفاها مش مناسبة له, ورغم انهم متقابلوش غير مرتين بس خلال السنتين دول لكن عاملوها وقتها كأنها مش من العيلة, وكأنها شخص غريب ودخيل عليهم.
_ لامتى هقوللك ان الجواز بالذات مش بالنسب وبنت مين وابن مين، المهم معدن الشخص نفسه وقولتلك مية مره قد ايه هي انسانه كويسه ومراعيه ربنا فيا، يعني لو كنت اتجوزت دكتوره ولا مهندسه ومن عيله كويسه ومعروفه ومش مريحاني ومطلعه عيني في حياتنا.. ده هيرضيكي؟ كنتِ هتكوني مبسوطه كده يعني انت يهمك ايه اكثر من راحتي؟
بصتله بتحدي وهي بتقول:
_يابني غير العيلة, البت دي مش مريحة, انا مش مطمنالها, في كتير ايتام الواحد يتمنى يكونوا قريبين منه, وبيكونوا كويسين ومتربيين, لكن دي... انا مش مرتحالها.
هز راسه برفض تام لكلامها وهو بيقول بانفعال:
_وانا شايف مراتي من اللي انتِ بتقولي عليهم, والمهم اني مرتحالها.
مشي من قدامها بقلة حيلة وهو بيخرج خائب الرجا كالعادة, زي كل مرة بيتفتح بينهم نقاش عن مراته.
طلعت اخته من اوضة من الأوض بعد ما اتأكدت انه مشي وقالت بنبره ساخرة:
_ هو لسه ما زهقش! جاي يستعطفك عشان ترضي عن البرنسيسه مراته!؟
ردت بلامبالاة:
_سيبك منه, بس انا مش هسيبه غير لما اكشفله حقيقتها, ويعرف انها مش مناسبة له!
لوت "زينب" بوقها وهي بتقول:
_ انا كمان مش مرتحالها, مش عارفه ليه من يوم ما شوفتها حاسه انها مش سهلة واخلاقها مش كويسة؟
حركت سهير ايديها بغير اهتمام:
_ كله هيبان مفيش اصدق من الأيام تكشف الحقايق, لكن قلبي عمره ما حس غلط, وقلبي بيقولي البت دي مش كويسة.
ضيقت "زينب" عينيها بتفكير لتقول فجأة بعد ما جت فكرة جهنمية براسها:
_عندي فكرة جهنمية يا ماما، لو نفذناها صدقيني البت دي هي الي هتطلب من زكريا يطلقها.
انتبهت لها "سهير" وهي بتسألها بلهفة:
_ قولي يابت.
قعدت جنبها بسرعة وهي بتقول بمكر:
_ احنا لازم نخليها تيجي فرح محمد ابن عمي.
بصتلها بدهشة, وقالت باستنكار:
_ أنتِ اتجننتي يابت! بقى كل ده خافينها عن العيلة وجاية تقولي تيجي فرحه عشان العيلة كلها تعرفها ونتفضح وقتها.
_مش احنا الي هنتفضح يا ماما، اسمعيني بس..
_ اومال مين الي هيتفضح لو مكانش احنا..
_ هي مثلاً..
قالتها "زينب" بمكر فهديت أمها على طول وهي حاسه بأن الجاي هيعجبها وسمعتلها:
_ ازاي فهميني؟
ابتسمت بخبث وقالت:
_ احنا نخليها تيجي الفرح، وقدام الكل نبين اننا مش طايقينها ولو حد سألنا عن حاجه تخصها نقول الحقيقة ومنتكسفش، ووقتها هتبقى كل العيون عليها وتبصلها بنظرات هي مش هتتحملها،ده غير بقى اني مش هتوصى احرجها واحرق دمها.
رفعت "سهير" حاجبها والموضوع عجبها جدًا, ورأي بنتها جه على هواها وقالت بموافقة:
_ رغم ان الموضوع صعب, ومكنتش احب ابدًا أوصل لكده, بس ادينا هنشوف وقتها رد فعلها ايه.. يمكن ترفع القناع عن وشها المزيف ده.
_ يبقى اتفقنا، كلميه بقى كمان شوية وقوليله انك فكرتي في الموضوع ومعندكيش مانع تحضر مادام ده لراحته، عشان ميشكش في حاجه لازم تبينليه انك موافقة مجبره عشان خاطره.
*****
وصل بيته بعد ارهاق بقى في كل جسمه, مش عارف ازاي يخلي اهله يتقبلوا مراته, سنتين رفض! رفض تام لأي محاولة منه او منها, لكن هو متخلاش عنها, واتجوزها وخد شقة بعيدة عنهم, ووقتها مراته غضبت جدا ان عيلته مش موافقة عليها, وكانت رافضة تتجوزه على الوضع ده, لحد ما اقنعها بعد معاناة, او بعد هدايا وتنازلات قدمها خلاتها وافقت اخيرًا..
فتح باب الشقة بمفتاحه الخاص, ودخل لجوه وريحة الاكل مقبلاه من على الباب, مختلطة بريحة بخور تحفه, وصوتها الناعم واصله وهي بتدندن بغناء..
وصل للمطبخ فسمع صوتها أوضح وهي بتغني...
_ من حبي فيك يا جاري.. ياجاري من زمان، لاخبي الشوق واداري ليعرفوا الجيران.. اخبي الشوق واداري اداري ليعرفوا الجيران..
_ طب ما يعرفوا!
قالها بعبث، فشهقت بخضة وهي بتلف له وعاتبته بعينيها الجميلة:
_ اخص عليك يا زكريا خضتني.
قرب منها وهو بيقول:
_ سلامتك من الخضة يا عيون زكريا، بس ايه الريحة الحلوه دي!؟
ابتسمت بسعادة وهي بتجاوبه:
_ عاملالك صينية مكرونة بشاميل ورقاق باللحمة هتاكل صوابعك وراهم.
_ مكرونة ايه ورقاق ايه بس! انا بتكلم على ريحتك أنتَ يا مسكر مش ريحة الأكل.
خبطته بايدها في صدره بدلال وهي بتقول:
_ مش هتبطل بقى كلامك الحلو الي بيكسفني ده!
_ لما تبطلي أنتِ حلاوة الأول!
حاولت التهرب من كلامه اللي بيحرجها, فسألته سؤال اهم مستنيه تعرف رده, وظهر التردد في نبرة صوتها وكأنها قلقانة من الإجابة:
_ قولي بس عملت ايه؟ رفضوا احضر الفرح مش كده؟
اختفت ابتسامته وظهر الوجوم على وشه بوضوح, رغم انه مكانش حابب يظهر الإحباط عليه, عرفت اجابته فردت قبل ما يرد:
_ مش هزعل على فكره، انا اصلاً كنت متوقعة ده، فريحني.
وقبل ما يرد رن تليفونه برقم امه, استغرب انها بتتصل بيه وهو لسه نازل من عندها, لكن خد الموبايل وخرج للصالة وهو بيرد عليها..
اما مراته فبصت لضهره بملامح فيها حزن وغيظ في نفس الوقت, العيلة دي عمرها ما هتتقبلها, مهما عملت, هيفضلوا زي الشوكة في زورها, ومعكننين عليها حياتها.. وكل ده عشان من ملجأ!
رجع لها بعد شوية ووشه مبتسم وهو بيقولها:
_ ماما كانت قالتلي سبني افكر، ودلوقتي كلمتني وقالتلي مفيش مانع تحضري الفرح.
وسعت عينيها بذهول, معقول الست الوالدة اتنازلت وتكرمت عليها انها تحضر فرح لعيلتها المرموقة!
_ بتتكلم بجد؟
هز راسه بأه, وفرحته باينه على وشه, وهنا التوتر اتملك منها, وهي حاسة بقلق في الموضوع ده, وكمان ازاي هتظهر قدامهم, وهتتعامل ازاي معاهم؟
_ انا لازم انزل اشتري فستان، ولازم يكون كويس، حلو وانيق ويكون مناسبني، وكمان اروح البيوتي سنتر، بفكر اغير لون شعري، اعمله بني! وعاوزه كمان يومها اتفق مع ميكب ارتست تيجي تعملي الميكاب و....
سكتت وهي بتتنفس بسرعة من كلامها اللي ورا بعض, فقرب منها ومسك كتافها بايده وهو بيقول بابتسامة هادية:
_ أنتِ زي القمر... مش محتاجة تغيري أي حاجة يا حبيبتي.
_ بس اصل هيكون الكل...
قاطعها وهو عارف سبب ارتباكها:
_ هيكون الكل عينه عليكِ لأن ده اول ظهور ليكِ، عشان كده عاوز شخصيتك واستايلك هو الي يعبر عنك، استايلك أنتِ مش تقلدي حد ولا تتصنعي طريقة معينة.. فهماني يا روحي؟
هزت راسها بتفهم وهي بتحس بدفعة حماس وصلتلها.
_ فهمت.
ظهر الصدق في عيونه وهو بيكمل:
_ وانا اصلاً متشرف بيكِ بأي حال من الأحوال.
_ أنا بحبك اوي يا زكريا، بحبك لدرجة إني متأكده إنك عوضي الحلو في الدنيا.
ابتسامته اتسعت أكتر ورد:
_ وأنتِ دنيتي كلها يا نغم.
____
يوم الحفلة...
اقترح عليها تروح بدري لهم عشان الكل يتعامل معاها ويشفوها قبل الحفلة اللي المفروض بعد الضهر, حفلة نهارية, دخلت معاه بخطوات مرتبكة وقلقانة, وهي لابسه لبس انيق وشاده ضهرها بكبرياء بتظهره قدامهم, وأول حد قابلهم كانت اخته..
_ اهلاً وسهلاً.
رددتها بابتسامة مزيفة، فابتسمت لها "نغم" بتوتر وبعدين قالت:
رواية البعض لا يستحق الحب الفصل الثاني 2 - بقلم ناهد خالد
"الأولى توصي ابنك عليا, ولا انتِ كرهك ليا مخليكِ مش شايفه غير اللي انا بعمله"
اقترح عليها تروح بدري لهم عشان الكل يتعامل معاها ويشفوها قبل الحفلة اللي المفروض بعد الضهر, حفلة نهارية, دخلت معاه بخطوات مرتبكة وقلقانة, وهي لابسه لبس انيق وشاده ضهرها بكبرياء بتظهره قدامهم, وأول حد قابلهم كانت اخته..
_ اهلاً وسهلاً.
رددتها بابتسامة مزيفة، فابتسمت لها "نغم" بتوتر وبعدين قالت:
_ اهلاً بيكِ، ازيك؟
_ كويسه، انا اخت زكريا فكراني ولا؟
اجابتها بود مصطنع فهي اصلاً مش فكراها:
_ لا طبعًا فكراكي.
خدتهم اخته لجوه البيت, عشان تشوف سهير امه للمرة التالته في حياتها, وقفت قدامها بسكوت مستنية هي تباشر برد الفعل اللي هتتصرف بناء عليه, والتانيه مطولتش وهي بتقول:
_ ازيك يا مرات ابني، نورتينا.
حست ان ارتباكها قل وهي بترد:
_ الحمدلله، ده نور حضرتك.
-مامي هطلع اجهز.
قالتها زينب وانسحبت...
_ ايه يا زكريا، ماتسبينا مع بعض وتروح تشوف مصالحك، لسه ساعتين على ميعاد الفرح، روح شوف ابن عمك اقف معاه شوية.
بصلهم زكريا بتوتر, قلقان يسيبها معاهم فيضايقوها, قلقان تخرج كلمة من امه او اخته ملهاش لازمة تجرحها, كان هيرد بأنه هيفضل لكن هي بصتله وقالت بطمنه:
_ روح يا زكريا وانا هقعد مع طنط.
فاستسلم مضطر, وخرج وقلبه قلقان حاسس بخطر..
_ اقعدي ولا هتفضلي واقفة؟ قوليلي مريحة ابني؟
تعجبت من سؤالها لكن ردت بابتسامة هادية:
_ الأولى تسأليه هو اذا كان مرتاح معايا او لأ, وبعدين ما يمكن هو اللي مش مريحني..
_ ابني مش هيقول الحقيقة، حتى لو مطلعه عينه، عشان عارف اني مش هسكت، كله إلا زكريا.. انا الي يفكر يضايق ابني لحظة، اضايقه العمر كله.
_ وانا محدش يقدر يضايقني يا.. ياطنط.. وبعدين الأولى توصي ابنك عليا, ولا انتِ كرهك ليا مخليكِ مش شايفه غير اللي انا بعمله.
_ كرهي ليكي؟ وانا هكرهك ليه؟ يمكن عشان قلة ادبك في الكلام معايا الكام مرة اللي كلمتك فيهم من ورا زكريا؟
_ قلة ادبي كانت رد على قلة ادب حضرتك معايا, زي دلوقتي كده.
-انتِ اتجننتي؟ بتغلطي فيا يا حيوانه.
-واغلط في التخين, وعاوزه اقولك حاجه...
قربت منها وقالت بابتسامة:
-لو فاكره انك هتقدري تبعدي زكريا عني, ابقي استغطي كويس وانتِ نايمة, لاني مش ناوية اسيب زكريا, ولا هتقدري تقنعيه بأنه يطلقني لاني هفضل وقفالك زي الشوكة في الزور..
بصتلها بهدوء لشوية وبعدين ردت بقلة حيلة:
-عارفه, انا متأكده إنك مش متربية وقليلة الادب, عشان كده مش ندمانة خالص على اللي بعمله وهعمله معاكي, من اول يوم قعدنا فيه سوا وكنت بحاول اتقبلك, واتكلم معاكي بهدوء، واحسسك اننا مكان عيلتك اللي متعرفيهاش، بس اللي شوفته في عينك خلاني قريتك من يومها.. قريت اللي في عينك وهو انك تاخدي ابني بعيد عننا, عاوزاه مشفي من غير عيله, عشان تستغليه كويس.. وللأسف مقدرتش اتصنع اني متقبلاكي وابني بعد بيكي فعلا, لكن ملحوقه.
ضحكت باستهزاء وهي بتهز رجليها:
-وانا منتظرة.. وريني شطارتك, وانا كده كده شطارتي ظاهره..
بعدين بصت للفيلا حواليها من غير اهتمام وبعدين قالت:
-هخرج اشم هوا بره لاحسن الجو هنا يخنق اوي..
****
في الحفلة....
_ لا بس مرات ابنك زي القمر يا سهير.
ابتسمت سهير بالعافية وقالت:
_اه طبعًا مش اختيار ابني أنتِ عارفه زكريا طول عمره ما بيختارش غير اللي يملى العين بس يعني احيانًا برضو الانسان بيكون له زلات.
استغربت كلامها فسالتها:
_ تقصدي ايه بكلامك ده؟
ضحكت وهي بتقولها:
_ لا ابداً ما اقصدش حاجه انا بتكلم على الانسان عمومًا مش عن زكريا.
واقتنعوا كلهم بكلامها وسكتوا:
_قولي لي بقى اسمك ايه؟
بصتلها نغم وردت:
_ اسمي نغم.
_واو اسمك جميل لا و مميز كمان.
_ شكرا ده من ذوق حضرتك.
_قوليلي ايه سر ان انتوا كل الفتره دي زكريا خفاكي عننا وكنا كل ما نسأل طنط سهير ولا زكريا نفسه يطلعوا بحجج مكانتش مقنعه بس كنا بنعديها يعني.. بس بما انك قدامنا اخيراً وشفناكِ فيا ترى بقى كان ايه السبب لكل ده؟ والاغرب ان انا حتى ما حضرناش فرحك مش عاوزه اقولك ناس قد ايه من العيله زعلوا من زكريا، وفي ناس قاطعته كمان.
اتوترت من كلام الست, ودورت بعنيها عنه لكن كان بعيد عنها, وقبل ما ترد كانت ست تانيه بتسألها:
_ المهم دلوقتي لازم نعرف نغم من عيلة مين؟ يعني فين باباكِ و مامتك ليه ما جوش معاكي؟
وهنا اتغير لون وشها وسكتت خالص ومعرفتش ترد، فردت سهير مكانها:
_ طبعًا كلنا عارفين ما حدش بيختار نسبه ولا عيلته ولا حتى ظروفه وعشان كده نغم يا حبيبتي ما تعرفش مين اهلها.
رواية البعض لا يستحق الحب الفصل الثالث 3 - بقلم ناهد خالد
نغم يا حبيبتي ما تعرفش مين اهلها.
تنوعت ردود الأفعال, بين الصدمة والشهقة والاستنكار:
_ ازاي؟ تاهت منهم يعني؟
ردت سهير بنفس الهدوء:
_ لا لا مش كده هي اصلاً ما تعرفهمش يعني يا حرام كبرت لقت نفسها في ملجأ وما عرفتش مين اهلها ولا هي بنت مين، طبعًا في ناس كثير كده، في ناس كثير للاسف بيحصلهم ده ومابيبقاش بايديهم.. فعشان كده مش المفروض من المجتمع ان يعاملهم باشمئزاز ولا باذرداء، ولا يحملهم المسؤوليه لأن ملهمش ذنب صح ولا ايه!؟
ازاي قدرت تكون قاسية كده؟ سؤال سألته نغم لنفسها وهي بتبصلها بدموع ووجع من الكلام اللي بتسمعه...
- بالظبط زي ما ماما قالت في ناس كتير كده عادي..
خرج صوت "زكريا" اللي قرب منهم فجأة وسمع كلام امه عن مراته.. بصتله نغم بدموع وعتاب, وكأنها بتقوله مكانش ينفع تبعد عني...
_ شوفتوا حتى زكريا مأيد كلامي.
قالتها "سهير" بابتسامة وكملت:
_ عرفتي ليه بقى مكانش عاوز يظهرها من الأول، قال كانوا فاكرين انكوا يعني ممكن تتكلموا عليها او تبصولها بنظرة وحشة ولا كده، بس انا قولتله لا يا حبيبي، عيلتنا ملهاش في النظرات والهمسات والكلام الفارغ ده، بعدين مادام خدت خطوة لازم تكون قدها، وتعرف العيلة كلها بيها، اومال مش هتبقى واحده مننا.
_ ازاي يعني! ايه الي بتقوليه ده يا سهير، عيلتنا احنا يدخل فيها بنت مجهولة النسب، احنا لازم نناسب الي يشرفونا.. ده محمد عروسته بنت سفير عارفة يعني ايه!
_ زكريا، ازاي عملت كده؟ مفكرتش في عيلتنا وشكلها وسمعتها؟ فكرت في نفسك وبس.
وكأنها مش موجوده! وكأنها مش سامعة كلامهم! بيجرحوا فيها بكل حرية وكأن وجعها مش محسوب!
قطع كلامهم القاسي وهو يقول:
_ مش المطلوب مني افكر فيكم على حساب نفسي، انا شوفت ان هي الانسانة الي هتريحني، وبعدين بتتكلموا على الايتام، طب ما في ناس كثير بتقرر انها تتبرى من اهلها وتبعد عنهم ب مزاجها تحت اسم انهم عايزين يعيشوا بحرية، وناس تانيه بتبقى عايشه معاهم بس ولا كأنهم اهل ولا حد يعرف حاجه عن التاني، وناس تالتة خالص بيتعاملوا مع بعض أسوأ من معاملة الاغراب... النماذج كتير وكل دي نماذج بيكون وقتها ان الشخص ما يعرفش اهله اصلاً افضل من العيشه دي، وزي ما اتفضلت وقالت في النهايه ما حدش بيختار مصيره اي حد منكوا كان ممكن يتولد وما يعرفش مين اهله، عشان كده مراتي حبيبتي عمرها ما شافت دي حاجه ما ينفعش تقولها او تكسفها بالعكس دي هي دايمًا فخوره بالمكان اللي اتربت فيه وطلعها انسانه صالحه نفسيًا و اجتماعيًا، وشخصيه كويسه احسن ما كانت تتربى في أسره تعمل لها عقد وكلاكيع تطلعهم على ناس تانيين مش كده ولا ايه يا حبيبتي؟
وقفت نغم واكتفت من كل اللي بتسمعه, فمسك ايدها وبص لأمه بعتاب وقال:
_ كنت صح على فكرة لما بعدتها عنكوا، عشان انا عارف انكوا مبتهتموش غير بالمظاهر الكدابة، ودلوقتي بس عرفت أنتِ ليه وافقتِ اجبها، عشان العرض ده مش كده؟
ردت سهير بعصبية:
_كنت بحاول اوريك الي مش شايفه، يابني أنتَ بتخاطر بحياتك وباستقرارك وأنا أم يهمني مراتك تكون كويسه بعيد عن هي بنت مين ولا من اصل ايه، بس الناس دي مش كويسين دول متربين في ملاجئ يعني مش مضمونين يابني.
_ وليه؟ مين قالك كده؟ في كتير كويسين صوابعك مش زي بعضها.
هزت راسها بلأ:
_ مينفعش اروح اتجوز رقاصة واقول ما في منهم كويسين، في النهاية طبعها هيغلب عليها، وفي النهاية. هيكون فيها صفات مش كويسة من صفات الباقية، وبعدين يمكن تشوفها كويسه بعدين تكتشف العكس، ليه تخاطر!؟
_ أنتِ بتقارني ايه بايه؟ دي حاجة ودي حاجة!
_ لا كلها واحده، حتى هم بيبقى جواهم حقد لكل واحد عنده عيله وعايش كويس..اه في منهم كويسين، بس ايه ضمنك! ايه ضمنك انها كويسة ومش من الباقيين الي بيفكروا بالطريقة دي.
_ عشان انا عاشرتها بقالي سنتين، وكنت عارفها قبلها ٦ شهور.
_ في ناس بتنخضع في بعض بعد سنين.
_ انا واثق في مراتي، وان كان وجودها مضايقك كده اوعدك مش هتشوفيها تاني، وحياتي هخليها بعيد عنكوا.
_ هتبعد حياتك عن امك واهلك يا زكريا!
مكانتش متخيلة قسوته في الرد لما قال:
_ ايوه.
قالها وبعد بيها تحت نظرات امه اللي حست ان ابنها ضاع في طريق مش هيرجع منه.
_ استني هنا يا نغم دقايق هعرف محمد اني همشي عشان ميزعلش.
وأول ما بعد عنها, كانت بتبتسم ابتسامة غريبة, وقالت بعدها:
"برافو يا سهير, سهلتي عليا الوضع اوي باللي قولتيه وعملتيه النهارده, كده بقى ضمنت ان زكريا مش هيخليني ابص في وشكوا تاني"
ومسحت دموعها بلامبالاة وبصت حوليها بسخط:
_ صحيح يدي الحلق للي بلا ودان، ناس ميستاهلوش النعمة الي هم فيها!
وسعت عينها بصدمة لما شافت واحد تعرفه, فلفت على طول بضهرها عشان ميشفهاش لكن الوقت كان اتأخر لما قال...
_ متخيلة اني معرفتكيش يعني! ده انا اعرفك من قفاكي مش من ضهرك.
لفتله تاني وهي بتبص حواليها خايفة زكريا يرجع:
_ انتَ عاوز ايه؟
رواية البعض لا يستحق الحب الفصل الرابع 4 - بقلم ناهد خالد
"رسمي! وده من ايه؟ يكون العريس ملوش في الغلط"
لفتله تاني وهي بتبص حواليها خايفة زكريا يرجع:
_ انتَ عاوز ايه؟
_ازيك يا شيري وحشاني.
_ وأنتَ لا، اخلص عاوز ايه؟
_ بتعملي ايه في المكان النضيف ده؟ زبون جديد ولا ايه؟
_ وأنتَ مالك، امشي من هنا.
- مش همشي قبل ماعرف مين اللطخ الجديد، مش يمكن يطلع معرفة.
_ انا اتجوزت.
_ في السر طبعًا! كالعادة يعني.
_ لا رسمي.
_ رسمي! وده من ايه؟ يكون العريس ملوش في الغلط.
_ مهيمكش، امشي من هنا قولتلك.
_ خايفة ييجي ويشوفني وتحصل مشكلة مش كده، متخافيش هتطلعيلي الف صلة بيكِ، مانتِ استاذه في الكدب.
_ حسام ازيك؟
لفوا الاتنين على صوت زكريا, ونفسها اتحبس لما لقته جه وشافهم مع بعض:
_ زكريا، واحشني يا صاحبي.
_ وأنتَ كمان، لكن تعرفوا بعض؟
حركت نغم راسها بلأ في رعب, وبصلها حسام باستغراب وسأله:
_ أنتَ الي تعرفها؟
ضحك زكريا ورد:
_ اه يا جدع، دي نغم.. مراتي.
_ ايه؟؟؟
رددها حسام في صدمة كبيرة, وهو بيبصلها بدهشة.
_ في حاجة يا حسام؟
_ لا... لا ابدًا.. انا.. انا بس افتكرت حاجه، يلا سلام.
_ ماله الواد ده؟
_ زكريا يلا نمشي انا تعبانه.
_ تعبانه مالك يا حبيبتي؟
_ انا بس محتاجه اروح.
_اه اكيد يلا.
_____
كانت هتموت من القلق لحسام يقول لزكريا حاجه لكن عدى أسبوع كامل ومقالش, فاطمنت انه مش ناوي يقول..
___
_نهارك مش فايت.. بتقول إيه يا حسام؟
صرخت بيها "سهير" وهي مش مستوعبة اللي بتسمعه من حسام اللي قال بتوتر:
_انا بقولك الحقيقة يا خالتو.. دي حقيقة البنت اللي زكريا متجوزها، ومش عارف ازاي زكريا اتخدع فيها.. وعرفها منين وامتى..
_وجاي تقولي انا الكلام ده؟ ما تروح تقوله هو..
رد بقلق:
_بصراحة خايف يحصل مشكلة بينا بسبب الموضوع ده، خايف ميصدقنيش وباين عليه اوي انه واثق فيها وبيحبها، مش عاوز اخسره.
صرخت وهي بتلف حوالين نفسها:
_يعني ايه؟؟؟ هتسيب ابن خالتك مخدوع؟
هتسيبه يقع على بوزه معاها اكتر.. الحمد لله.. الحمد لله يارب انه مخلفش منها لدلوقتي.. انا من الاول كنت مش مرتاحه ليها.. مكنتش مطمنه، حسيت انها مش سهلة وعينها.. عينها باين فيها اللؤم والمكر.
_وازاي زكريا مشافش كل ده؟
بصتله بدموع وردت بسخرية:
_مراية الحب عامية يا دكتور..
فضلت تفكر شوية وبعدين قالت بعصبية:
_لا ماحنا مش هنسكت لحد ما يتدبس فيها اكتر.. اتصرف يا حسام، بعدين هو لازم يصدقك، لان مش من مصلحتك تكدب.
رد حسام بتوقع:
_يمكن يفكر انك اتفقتي معايا عشان نحور ونبعده عن حياتها.
بصتله بذهول وردت:
_ليه هو يعرف امه انها بتتبلى على الناس!
رد حسام بتوتر:
_يا خالتو لازم نتوقع اي حاجه.. بعدين هو عارفها من فترة طويلة واكيد واثق فيها.
_والحل؟
_انا عندي حل...
قالتها اخت "زكريا" وهي واقفة على باب الاوضة بتبصلهم بتركيز بعد ما سمعت كل كلامهم..
----------
_تفتكري خطتك هتنجح وزكريا هيعرف الحقيقة؟
بصتلها بتفكير وبعدين قالت:
_والله هي نجحت في كل الافلام اللي شوفتهم اما نشوف الواقع...
بصتلها سهير بصدمة:
_يعني دي من فيلم؟ وانا اقول البت جابت الأفكار دي منين.
_انتي مش طول الوقت تقوليلي مواركيش غير الأفلام والمسلسلات.. شوفتي بقى فادونا اهم.
قطع كلامهم صوت التليفون فبصت سهير لشاشته لقت رقم مش متسجل، ردت بهدوء:
_الو؟
_ازيك يا حماتي.
وسعت عينها لما عرفت المتصل، وفتحت الاسبيكر وهي بتشاور لبنتها تسكت:
_جبتي رقمي منين؟
_مش صعبة.. المهم جبته ليه، وبكلمك ليه؟
سألتها سهير بكر"ه:
_ويا ترى ايه السبب العظيم للمكالمة؟
سمعت صوت نغم الغريب وهي بتقول:
_عاوزه اقولك ان الاهانة اللي سببتيها ليا يوم الفرح انا استفدت منها اوي.. لدرجة اني عاوزه اشكرك عليها، كفاية انها قربت زكريا ليا اكتر وبعدته عنك، بس في نفس الوقت.. مبسبش حقي للاسف.. فاستني ردي على اهانتك دي.
_انتِ يا بنتي داخله حرب؟ ليه من يوم ماتجوزتي ابني وانتِ بتحاربي تبعدي بيه؟
ضحكت نغم وهي بترد:
_عشان طول مانا بس اللي في حياة زكريا هتكون حياتنا احسن ومرتاحين، لكن يدخل فيها اطراف تانيه باظت كده.
ردت سهير بكر"ه:
_انتِ مريضة.. الناس مبتعش لوحدها، انتِ مش في الدنيا لوحدك، كل واحد له عيلة مينفعش يتبرى منها..
_ليه الناس متعش لوحدها؟ طب مانا عيشت لوحدي، ومشوفتش العيلة اللي بتقولي عليها دي.. عادي الموضوع مش صعب..
ردت سهير بصدمة من كلامها :
_مش بقولك مريضة، عاوزه الناس كلها تعيش لوحدها زيك!
_نغم..
صوت زكريا ظهر على الخط، وسمعته بيسألها:
_بتكلمي مين يا روحي؟
_ده بتاع السوبرماركت هيجبلي شوية طلبات..
وقفلت المكالمة في وش سهير اللي مقدرتش تمنع نفسها من العياط خوف على ابنها وهي بتقول:
_نجيه منها يارب..
____________
تاني يوم...
_ ها يا حسام عاوزني في ايه؟
قالها زكريا بعد ما قعد قدام حسام من ربع ساعه والتاني مش عايز ينطق.
_ بص انا عاوز اقولك حاجه مهمة ولولا انك ابن خالي وصاحبي مكنتش قولتلك.
_ ما تخلص يا حسام قلقتني! حاجة ايه دي؟
_ مراتك.
_ مالها مراتي؟ هتقولي زي ما هم قالوا! مش من مستوانا وازاي تتجوز واحده زي دي و...
_ مش هقول ولا حاجه من دول.
_ اومال؟
_ بص، مراتك مسمهاش نغم.. او معرفش اسمها ايه بس هي بتغير اسمها مع كل واحد جديد.
رواية البعض لا يستحق الحب الفصل الخامس 5 - بقلم ناهد خالد
مراتك مسمهاش نغم.. او معرفش اسمها ايه بس هي بتغير اسمها مع كل واحد جديد.
_ أنتَ بتقول ايه!؟ يعني ايه الي بتقوله ده؟
استجمع حسام شجاعته وكمل:
_ بص يا زكريا، انا كنت اعرفها قبلك من فترة طويلة، من ٤ سنين تقريبًا، وفضلنا نعرف بعض اكتر من سنه ونص، وبعدها اختفت فجأة وكأنها مكانتش موجوده في حياتي، بعد ما خدت مني فلوس ومجوهرات وحاجات قد كده، وللاسف كانت برغبتي مسرقتنيش فعشان كده لما شوفتها بعدها بكام شهر مكانش ليا عندها حاجة.
_ أنتَ بتقول ايه؟ أنتَ متأكد انها مراتي؟ ازاي يعني! تعرفك ازاي وبأي صفة!
كان باين عليه الصدمة بطريقة قلقت حسام، مصدوم وكأن شخص سحب الاكسجين منه وسابه مش قادر يتنفس..
رد حسام بحذر وهو قلقان من اللي هيقوله:
_ بصفة اننا كنا متجوزين، بس انا رفضت جواز رسمي فاتجوزنا عرفي.
وقف زكريا فجأة وهجم عليه مسكه من قميصه بعنف:
_ أنتَ اتجننت! أنتَ ازاي بتتكلم عن مراتي كده، ومين قالك أن ممكن اصدقك.
بصله بعتاب:
_ يعني هتكدب قريبك وصاحب عمرك وتصدقها هي! بس عمومًا اقدر اثبتلك كلامي..
زقه زكريا لورا جامد وهو بيقول باستهزاء:
_ وده ازاي بقى؟
_ هقولك...
______
جرس الباب رن... راحت فتحت وهي فاكرة اوردر السوبر ماركت اللي طلبته من شوية, لكن اتصدمت لما لاقته قدامها..
_ حسام!! أنتَ ايه الي جابك؟ مش قولتلك ابعد عني؟!
قالتها بخوف وهي بتبص للسلم من وراه بتطمن ان زكريا ميجيش فجأة:
_ جيت عشان اعرف لعبتي على ابن خالتي ازاي، وقعتيه ازاي عشان يتجوزك؟ وليه هو بالذات؟ كنت تعرفي انه قريبي؟
_ هعرف منين، لا معرفتش ولو كنت عرفت مكنتش قربت منه مش عاوزه وجع راس، وبعدين ايه وقعته دي، انت متعرفش قريبك عمل ايه عشان ارضى اتجوزه.
_ طبعًا عارف.. مانتي حية بترمي شباكك وتخلي الضحية تزحف ليكي وبعدها تقولي مليش ذنب هو الي اصر يتجوزني، مانا مجرب قبله، وعارفك كويس، بس متفتكريش اني هسيبه يقع زي مانا وقعت ده صاحب عمري.
استندت على الباب وقالته ببرود وتحدي:
_ قوله، وابقى قابلني لو صدقك.
_ هيصدقني.. عشان هو سامع كل ده..
خرج "زكريا" من جنب الحيطة تحت نظراتها المصدومة، وعينه المحتقنة بلون احمر من الغضب والصدمة:
_ معقول! معقول أمي كان عندها حق!!
حاولت تتكلم تحت خوفها:
_ ان... زكريا..
_ اخرسي.
صرخ فيها وهو بيمسك دراعها يلويه بقوة, فصرخت هي كمان بوجع..
_ انا غلطان اني عملتلك سعر، انا غلطان اني وقفت قدام اهلي عشان واحده زيك، كان عندي استعداد اتغاضى عن اي حاجة عشانك.. بس طلعتي متستاهليش..
_ أنتَ بتذلني! بتذلني بايه اني يتيمة مش ذنبي اني اتربيت في ملجأ و...
_ لا لا بلاش جو الصعبنيات ده، مش ذنبك انك اتربيتِ في ملجأ، بس ذنبك انك بالقرف ده، ذنبك انك نصابه وماشية تنصبي على الكل وتلمي الي تقدري تلميه من غير ما تهتمي لحد.
ظهر الحقد في عينيها فجأة وهي بتزقه:
_ هياثر معاكم في ايه؟ شويه فلوس ولا حتى دهب باخده ده هيأثر معاكم في إيه؟ معاكم اكتر من كده بكتير، مش هيأثر في حاجه اللي انا باخده، ومباخدوش بغير وجه حق، باخده تمن الايام اللي بشوف فيها الذل معاكوا، انت...
قالتها وشاورت لحسام:
_ استخسرت تتجوزني رسمي واتجوزتني زيي زي اي واحده من الشارع ما يربطكش بيها أي صلة، تسيبني بالكام يوم مرميه في الشقه لحد ما يجيلك مزاجك، تيجي تقضي كام ساعه وتمشي دي كانت جوازه! دي كانت ذل... ما تعرفش انا كنت بحس بايه وانا قاعده لوحدي في الشقه بالكام يوم ما بين اربع حيطان ولا كأني متجوزه كأنك مأجرني عشان مزاجك مش اكتر وانت...
ورجعت بصت لزكريا اللي قاطعها و قال:
_ وانا؟ انا عملت لك اللي أي ست تحلم بيه، جواز رسمي واتجوزتك شقه وجبتلك، كل ساعه وكل لحظه كنت معاكي وكنت بدور معاكي على سبب تأخير الخلفه يعني كمان كنت ناوي اخليكي أم ولادي، وقفت قدام اهلي واتخليت عن مكانتي ومنظري قدام الناس عشانك، ها انا ايه بقى!؟
_ اتجوزتني اه، ورسمي ما قلتش حاجه لكن إيه اللي اختلف عن اللي هو كان بيعمله معايا إنك كنت دايما موجود معايا؟ طب ما برضو في كل مناسبه لاهلك ببقى سامعه كلامك معاهم وانتَ بتحاول تقنعهم نحضر المناسبه دي وهم بيسمعوك كلام قد كده عني، كلام ببقى عارفاه كويس حتى لو ما سمعتوش وفي الاخر بتتهرب مني عشان ما تقوليش هم قالولك إيه بس كنت ببقى عارفه،
حركت دراعها بعصبية وكملت:
واخرها يوم ما يوافقوا اني اروح تجمع هم فيه يكونوا موافقين علشان يذلوني، عشان يعايروني قدام الناس زي ما حصل، وإيه بقى... قولي انتَ عملت إيه؟ خدتني من ايدي ومشيت! عملت حاجه اكتر من كده! اوعى تفكر ان الكلمتين الخايبين اللي وقفت قدامهم وقلتهم ردوا اعتباري لأ ، ولا حسيت ان كان لهم أي لازمه، ولما امك كلمتك من يومين رديت عليها عادي ولا كأنها عملت حاجه فيا...
بصتله باستهزاء وكملت:
ولا كأن ليا خاطر عندك تقف فعلا قدامهم وتاخد موقف معاهم عشاني، حتى لما من فتره طلبت منك تعملي مشروع وتكتبه باسمي رفضت وقال ايه عشان ما فيش حاجه تشغلني عنك، وانا وقتها عرفت ان الموضوع مش كده انت خوفت.. ما كنتش مديني الأمان.. خوفت لو مسكت قرش وبقالي حاجه تخصني اسحب نفسي منك واحده واحده، ما اعرفش ليه فكرت كده رغم ان عمري ما بينتلك اني بفكر اسيبك، انت ما كنتش احسن منه كتير..اه احسن منه في حاجات بس ما كنتش ملاك بجنحين.
خرج حسام عن صمته وهو يقول:
_ اه بس ما تنسيش انك قلتيلي زمان انك بتزهقي من الرجاله، يعني حتى لو كان ملاك بجناحين كان هيجيلك وقت وتزهقي منه وتفكري تعملي معاه زي ماعملتي معايا، وبالمناسبه انا متأكد ان موضوع الخلفة ده متأجل بمزاجك، عشان عارفه و متأكده انك مش هتكملي معاه فعمرك ما تربطي نفسك براجل بعيل يجبرك تكملي مش كده؟
لمعت الدموع في عين زكريا بقهر.. قهر راجل اكتشف ان ست استغفلته, ست للأسف حبها:
_ هو أنتِ عمرك ما فكرتي تستقري، تبطلي الي بتعمليه ده وتكملي جوازك مع واحد طلع كويس؟ ولا أنتِ حابة ال*** الي أنتِ فيها دي؟
هديت وردت بدموع:
_ اه فكرت...وعملتها مع اول واحد اتجوزته، كنت ناوية استقر وابني عيلة، وأسرة كويسة، تعوضني عن الي شوفته، بس هو غرضه مكانش كده، بعد ست شهور كان راميني في الشارع وخد مني كل حاجة، شبكتي والهدايا الي كان بيجبها حتى اللبس الي جابهولي.. رماني لمجرد انه زهق مني، خلاص مزاجه استكفى، من وقتها وحلفت ما اخلي راجل يغدر بيا تاني، وقبل ما يعملها اكون انا عملاها.
شاور على نفسه بوجع:
_ انا كنت هعمل كده؟ كنتي شايفه اني ممكن اعمل ده؟ انا عمري ماكنت هعمل كده فيكي.
بصت بعيد وقالت:
_ اتعودت مثقش في حد، اصل انا برضو متوقعتش انه يعمل كده، وبين يوم وليلة كل شيء اتبدل.
هز راسه كذا مرة وبعدين قال بجمود اصطنعه:
_ تمام، انا كمان من النهارده مش هثق في حد، وبالمناسبة.. أنتِ.. أنتِ طالق.
مكانتش سهلة ابدًا عليه.. لكن كانت النهاية الوحيدة اللي المفروض تحصل.
_ وبالنسبه لهداياي ليكي او حتى شبكتك، مش عاوزها.. اعتبريها تمن الايام الي قضتيها معايا، ياريت تدخلي تلمي حاجتك وتمشي، عاوز اقفل الشقة.
_ الحاجة الي جبتهالي مش هخدها تمن الايام الي قضيتها معاك، انا عندي اللي يكفيني، وزي ما كنت باخد من غيرك بمزاجي، هسيبلك حاجتك بمزاجي برضو.. حاجتك جوه متلزمنيش.
انهت جملتها وخرجت من الشقة لا من حياته، وسابت وراها قلب متحطم وراجل نفسه اتكسرت!
______
شهر كامل من الصدمة والحزن والانعزال مر بيهم زكريا, والكل بيحاول يخرجه من حالته لكن بيفشلوا..
لكن قرر يخرج ويروح لأمه كفاية هروب لحد كده....
_ اخيرًا جيت, تعرف اني بقالي شهر كل يوم اقعد القاعده دي على أمل انك تيجي.
بصلها لثواني من غير رد, وبعدها حصل اللي خاف منه, اللي خاف ييجي ويشوفها عشان ميحصلش... انفجر في عياط زي الطفل الصغير اللي رجع من المدرسه يشتكي لأمه بعد ضرب حد له, قامت جري تحضنه ودموعها نزلت عليه.
_بس.. بس ياحبيبي اهدى، كلها دروس وبنتعلم منها ياقلب امك، ولولاها مكناش عايشين.
_ ليه؟ انا عمري ما أذيت حد، ووثقت فيها.
_ مش عشان أذيت حد، عشان ربنا بيعلمك درس، عشان متوقعش في المحظور تاني.
_بس انا اتجوزتها ومكنتش بلعب بيها، يبقى ليه الدرس ده؟
_ عشان تتعلم متجازفش، حياتك مش رخيصة عشان تجازف بيها يابني، قولتلك قبل كده متجيش تاخد رقاصة وتقول يمكن تكون كويسة، مانت عارف ان معظمهم مش كويسين، يبقى لازم تتأكد الأول.. يا حبيبي هم اه الي اتربوا في ملاجئ ملهمش ذنب، بس كمان الملاجئ ياما بلاوي بتحصل فيها، والعيال دي بتتظلم فيها ولا بتلاقي حد يعلمهم الصح والغلط فبيطلعوا يظلموا، كان لازم تتأكد الف مرة قبل ما ترتبط بيها يا زكريا.. تتأكد انها جديرة بيك وبأنها تكون ام لعيالك، انت مش هتتجوز وخلاص.. انتَ بتجيب ست هتكون مسؤولة عن نشأة عيالك وهي اللي هتزرع فيهم القيم.. انتَ مشيت معمي ورا قلبك واتسرعت يا زكريا في جوازك منها...
حاوطت وشه بإيدها وقالت بضحكة بتحاول تخرجه من الحالة اللي هو فيها:
بعدين بقى انا ام، واحساسي ميخيبش، من اول مرة شوفتها وانا قلبي مرتاحش لطريقتها المسهوكة ولا نظراتها... بعدين يا قلب امك انتَ مبتختارش زوجة بس زي ما قولتلك، انت بتختار ام لولادك ونسب لعيلتك.. وكمان بقى في الاغلب اراء الاهل بتصيب، تحس كده اننا مخاويين...
قالت جملتها الأخيرة بهزار، فضحك ضحكة صغيرة بالعافية، فكملت:
كان لازم تفكر في كلامي وفي وجهة نظري، لكن انتَ خدتها عِند وفكرت اني كرهها كده وخلاص، مفيش حاجه في الدنيا يا حبيبي تستاهل انك تقف قصاد امك عشانها، ولا قصاد اهلك، الزوجه يروح وييجي الف مكانها، لكن اهلك تعوضهم ازاي!؟ ربنا قال ان الحالة الوحيده الي متطعش اهلك فيها هي الشرك بالله اعوذ بالله، وانا رفضت ووقفت قدامي وعارضتني، بدل ما تحاول تتأكد منها وتقنعني بيها خدتها وبعدت.. وكأنك بتعاقبني على رفضي، ووجعت قلبي وحسيت اني خسرت ابني.. كان ربنا هيباركلك ازاي بقى.
قالت اخر جملها بهزار عشان تخفف عنه, هدي شوية وقال بعدها:
_ معاكي حق، انا اسف.
- متعتذرش, والمحنة اللي متكسرناش تقوينا يا حبيبي.