تحميل رواية «الأيام» PDF
بقلم شهد محمد جادالله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ الأيام بقلم شهد محمد جادالله.
رواية الأيام الفصل الأول 1 - بقلم شهد محمد جادالله
فات يومين عدّوا تقال كل ساعة فيهم كنت بحاول أستوعب اللي حصل قراري وخناقتي مع بابا وسكوت البيت الغريب بعد اللي حصل.
فضلت اليومين دول قاعده في البيت مش بنزل الشغل عشان مكنش عندي طاقة ، مفيش غير كاميليا اللي كانت بتيجي تقعد معايا وتمشي.
وانهارده بفوق على صوت دوشة وكلام بره لما بركز في الاصوات بعرف أن عادل بره.
بتنهد وبقوم من نومي بلبس وبجهز وبقلع دبلته من ايدي بحطها في العلبة وباخد شنطتي وبخرج.
بيكون قاعد مع ماما وبابا فـ بقرب منهم وبمد إيدي بـ العلبة وبقول بهمس:
_ أنا اسفة حقك عليا ..
بيبص ليا ولـ إيدي الممدودة:
_ متأكدة ؟
بهز راسي بمعنى اه
بيبتسم بهدوء وبياخد مني العلبة:
_ ربنا يريح قلبك.
ببتسم ليه وبلف ليهم:
_ احتمال أتأخر شوية في الشغل انهارده عشان الغياب اللي غيبته.
وقبل ما حد يرد عليا كنت باخد باب الشقة في إيدي وبخرج.
بقف ورا الباب وانا باخد نفسي ولأول مره أحس إني بقيت حرة !
ببص على أيدي اللي لسه أثر الدبلة باين عليها وبنزل وانا مرتاحة شوية عن كل الأيام اللي فاتت.
بخرج من باب العمارة وانا مش عارفه اروح الشغل فعلٱ ولا اروح فين ، بس رجلي كانت عارفة.
باخد عربيتي وبمشي بيها وانا حاسه اني انسانه جديده روحها خفيفة برغم كل الألم اللي جواها ..
بركن ققدام المستشفى وبنزل بس إحساسي المرة دي مختلف مفيش خوف فيه شوق ولهفة وحاجة شبه الطمأنينة.
دخلت سألت عليه وطلعت أوضته ، خبطت خبطة خفيفة.
_ ادخل.
صوته وصلني هادي بس أوضح من قبل كدا.
فتحت الباب لقيته قاعد متعدل وفيه فرق بسيط بس واضح.
أول ما شافني ابتسم:
_ كنت حاسس إنك هتيجي.
قربت منه وابتسمت:
_ أنا وعدتك.
قعدت جنبه وببصله كويس:
_ عامل إيه؟
_ أحسن ..
سكت لحظة وبعدين خد باله من إيدي.
_ الدبلة؟
رفعت إيدي قدامه بهدوء:
_ رجعتها.
بصلي وسكت بس عينه كانت بتتكلم.
_ بجد يا ليلة؟
_ أيوه.
_ عشاني؟
هزيت راسي بهدوء:
_ عشاني أنا.
ابتسم ابتسامة فيها راحة:
_ بس أنا مبسوط.
ضحكت بخفة:
_ عارفه ..
بقولها وبفضل معاه لفترة طويلة ، كنا بنحكي وبنفتكر مواقف من أيام زمان سوا.
ارتحت شوية لما خدت بالي إن نفسيته بقت أحسن ومشيت بعد ما ياسين جه يكمل قاعده معاه.
عدى يومين كمان حياتي كانت فيهم أهدى مفيش صراع جوايا مفيش خوف مفيش إحساس بالخاينة مفيش حاجه حوالين أيدي خنقاني ..
وأنهارده كان المفروض هيخرج من المستشفى.
خلصت شغلي بدري وعدلت الميكب وشعري وخدت شنطتي ومشيت.
كنت واقفة برا مستنياه وشوية وخرج على كرسي بـ عجل وياسين وراه حسيت من جوايا اني مهزوزة بس أول ما عينه جت في عيني ابتسم نفس الابتسامة.
_ وحشتيني.
قربت منه وقولت بهمس:
_ وإنت أكتر.
بيبتسم وعينيه بيفضل مثبتها عليا طول الطريق زي ما يكون حابب وجودي أو بينسى اللي حصله وانا معاه ..
مبنروحش على طول ياسين بيعدي ياخد كاميليا وكلنا بنخرج سوا.
بنقعد في كافيه قديم بنحبه بنطلب اكل من بره وبنقعد كلنا نحكي ونهزر وشوية نلعب دومينو وشوية فيديوهات تيك توك وهزار.
أنا وهو كنا مبسوطين كإننا بنتعرف من اول وجديد
كإن مثلاً قلبي مكنش متعور منهُ قبل كدا !
ياسين وكاميليا بيقوموا يتصوروا قدام مرايا كبيرة في الكافيه وانا وهو بنكون لسه قاعدين ، كنت متوترة مرتبكه فـ بحاول افتح كلام:
_ هنبدا العلاج الطبيعي من امتى.
بيبص ليا في هدوء وبيرد بعد ثواني:
_ هو إزاي كدا؟
_ازاي إيه ؟
_ إزاي كل مره بقع في حبك من اول وجديد وكإنها اول مره.
ببتسم عشان أنا كمان بحس بنفس الاحساس لكن بفوق بسرعة وبفتكر الواقع واتفاقي مع بابا.
_ يحيى.
بقولها بهمس بعد ما باخد نفس طويل:
_ عايزه تقولي إيه ؟
_ الحب كل مره بيخسرنا بعض تعالى المره دي نفضل صحاب ..
_ صحاب وبس؟
_ صحاب وبس.
بيهز راسه وبيقول:
_ هتعرفي تقنعي قلبك بـ كدا ؟
بتوتر وبر بسرعة:
_ هعرف وانت كمان لازم تعرف.
ياسين وكاميليا بيرجعوا والكلام بيتقفل على كدا و اليوم بيخلص وكل واحد بيرجع بيته.
فات اسبوع وكنا كل يوم بنتكلم كول وفيديو كول وبنشارك بعض كل حاجه وبنطمن على بعض.
وبعد يومين بدأنا المشوار
مشوار صعب طويل بس إحنا الاتنين فيه.
أول يوم في العلاج الطبيعي
كان متوتر وعصبي بزيادة.
_ مش هعرف.
قالها وهو بيبص بعيد.
قربت منه ووقفت قدامه:
_ هتعرف.
_ صعب يا ليلة.
_ عارفة بس هتعرف.
مديت إيدي ليه:
_ قوم يلا.
بص لإيدي شوية وبعدين مسكها.
وقف بالعافية بمساعدة بس وقف ، نفسه كان عالي وتعبان
بس أول ما استقر بصلي
وأنا عيوني دمعت.
_ متعيطيش.
_ غصب عني.
ابتسم بتعب:
_ أنا واقف أهو.
_ أيوه يا حبيبي.
ومع الأيام بدأ يركب الطرف الصناعي كانت خطوة أصعب
وجع وتعب وسقوط ..
وفي كل مرة يقع كان يبصلي
وأنا أمد إيدي ليه وأقول:
_ قوم يا يحيى.
وأقومه مرة واتنين وعشرة
لحد ما في يوم وقف لوحده
ثابت بصلي كأنه مش مصدق نفسه.
وأنا؟
كنت ببصله كأني شايفة معجزة.
قرب خطوة
وبعدين خطوة تانية
وجيه عندي.
وقف قدامي قريب أوي:
_ شايفة؟
دموعي نزلت وأنا بضحك:
_ شايفة.
_ أنا رجعت.
هزيت راسي:
_ لأ .
قربت أكتر وبهمس:
_ إنت أقوى من الأول.
سكت لحظة وبعدين مد إيده مسك إيدي وبص في عيني:
_ عشان انتي معايا.
_ أنا على طول معاك ، عمري ما همشي.
ومن بعدها هو رجع لـ حياته من تاني نزل چيم ، رجع يهتم بشغله بيلبس وبيخرج وبيهتم بصحته ومش هكون ببالغ لو قلتلكم إنه بقى فعلٱ اشطر واقوى من الأول.
لدرجة أنه عمل حملة يدعم فيها الشباب اللي مرو بنفس التجربة.
وبقى بيتعامل مع الطرف على إنه جزء منهُ واتعود عليه.
كل حاجه كانت ماشية تمام
كل حاجه كانت حلوة
ويمكن الفترة دي قربنا من بعض اكتر من أي فترة فاتت.
وهو عمرهُ ما نسي وقفتي معاه
كان كل يومين يذكر إني صاحبة الفضل مره بالكلام ومره بـ الأفعال ومره بالهدايا.
واعترف ليا بـ حبه لدرجة إنه كان لابس انسيال فضه في أيديه محفور عليه أسمي.
بس كل ده باظ لما جه يتقدملي
ردة فعل بابا محدش توقعها ابدًا ولا حتى أنا ..
طرده وقالوا إنه لو آخر راجل في الدنيا مش موافق وأنه جاله قبل كدا وهو سليم وموافقش واكيد مش هيوافق دلوقتي وهو عاجز وبـ رجل واحده .
كلام بابا جرحني قبل ما يجرحه ما ستحملتش خرجت من اوضتي وبـ اعلى صوت عندي قولت إني عايزاه .
وقتها مد ايده عليا وقعدني من الشغل ويومين بظبط وكان خدني أنا وماما وسافرنا العراق عند عمتي.
خد مني الموبايل وغير الخط
وبعدني عنه بالقوة.
فات على اللي حصل
ده سنه ونص ..
سنه ونص وانا إنسانه دبلانه بعد ما كنت ست كلها شغف وحب وماشية توزع حنية على حبايبها.
كل اخبار اللي في القاهرة اتقطعت حتى كاميليا.
محدش عرف يوصلي ولا انا عرفت أوصل لحد ولا من خلال سوشيال ميديا ولا غيرها.
كل يوم كنت بنام دمعتي على خدي وسامعة صوت دبدبة قلبي وهو بيصرخ بـ اسمه.
ومرجعناش القاهرة من تاني غير بعد يومين بظبط عشان نعمل عزا بابا وسط اهله.
توفى بابا وبرغم قسوته وحرماني من الراجل الوحيد اللي حبيته لكني كنت حزينة عليه.
عمري ما اتمنيت ليه الموت
أنا بس كان نفسي ربنا يهديه ويحنن قلبه عليا مكنتش عايزه اخسره ..
حسيت بـ معنى يتيمة مرتين
مره لما فارقني حبيبي
ومره لما فارقني بابا ..
وانهارده كان اليوم التالت في العزا من خلال جيرانا كاميليا عرفت بـ رجوعنا وجت العزا هي وياسين وعرفت أنهم اتجوزوا .
وفي وسط مانا قاعده وسط الناس لابسة بنطلون أسود وبلوزه سودا وشعري مغطياه بالطرحه بطريقة عشوائية.
عيني باين عليها الإرهاق من العياط وقلة النوم ، شكلي متغيرش كتير عن زمان هي نفس البنت بس حزينة.
بيدخل ياسين ناحية عزا الحريم بيشاور لـ كاميليا بيتكلم معاها وبيمشي وبترجع كاميليا جنبي وبتتكلم بصوت واطي:
_ يحيى بره عايز يعزيكي ..
قلبي وقع لما سمعت إسمه حرفيًا حسيت إنه نزل لرجلي.
إيدي بردت وصوت الناس حواليّا بقى بعيد كأن حد كتمه فجأة.
ببص لكاميليا مش قادرة أتكلم ..
_ بره؟
بتهز راسها بهدوء:
_ واقف بعيد ناحية البيت من ورا مش عايز يضايق حد من قرايبك.
قمت مش فاكرة قومت إزاي ولا عدّيت من وسط الناس إزاي
بس كل اللي فاكره إني خرجت.
الهوا خبط في وشي وعيني بتدور عليه لحد ما شفته ..
واقف بعيد شوية عن البيت لابس أسود واقف لوحده ضهره مفرود بس فيه إنكسار باين واقف زي ما يكون مستني أو يمكن مش مستني حاجة.
وقف قلبي لحظة
ورجلي بدأت تتحرك ناحيته.
وهو؟
رفع عينه وشافني سكتنا ..
والمسافة بينا كانت بتقرب.
بس الإحساس؟
كان تقيل مليان بكل اللي فات.
وقفنا قدام بعض وولا حد فينا اتكلم عينه في عيني كأن كل واحد بيحكي للتاني اللي حصله من غير كلام.
مد إيده بهدوء:
_ البقاء لله شدي حيلك.
صوته كان واطي مكسور
مديت إيدي ومسكتها.
_ شكر الله سعيك.
وأول ما إيدينا لمست بعض
انهرت ، دموعي نزلت مرة واحدة وصوتي طلع بشهقة مكتومة وبعدين شهقة أعلى
كأني طفلة صغيرة تايهة.
حاولت أتماسك بس معرفتش.
هو قرب بسرعة.
_ بس .. بس .. اهدي.
بيمسح دموعي بإيده.
_ اهدي يا ليلة أنا معاكي.
بس أنا كنت بعيط أكتر.
_ أنا حاولت أوصلك.
قولتها وسط شهقاتي:
_ حاولت كتير والله حاولت ومعرفتش.
ببصله والدموع مغرقة وشي:
_ أنا آسفة ، آسفة إني سبتك.
إيدي طلعت لوحدها على وشه
لمست جرح خفيف جنب حاجبه.
وبقول بهمس:
_ وحشتني أوي.
مسك إيدي بخفة وطبّط عليها
وعينه دمعت:
_ وانتي وحشتيني أكتر.
صوته كان بيتهز وكمل كلام:
_ دورت عليكي سألت ، حاولت أوصل لرقمك بس مكنتش لاقي حد عارف يوصلني بيكي ولا حتى كاميليا.
عيطت أكتر ..
_ أنا تعبت يا يحيى تعبت أوي من بعدك من كل حاجة.
بصلي بقلق:
_ حصل إيه؟
_ نفسيتي كانت صعبة ومن العياط والزعل جالي جلطه في عيني عديت منها بمعجزة وبقيت مريضة سكر ..
عيطت أكتر وكملت:
_ كنت محتاجاك كنت محتاجة حضنك حتى لو ثواني.
ببصله بوجع:
_ كنت باخد حبوب هلوسه عشان أحلم بيك.
صوته اتخنق:
_ ليه يا ليلة.
_ عشان أشوفك.
دموعي بتنزل بحرقة:
_ وجبت نفس البرفيوم بتاعك وكنت برشه على مخدتي وعلى هدومي عشان أحس إنك معايا.
عينه دمعت وقربني منه فجأة
شدني لحضنه.
حضن قوي ، عميق ، كأنه بيجمع كل اللي اتكسر فينا.
قرب من راسي وباسها:
_ أنا آسف ..
همسها وهو بيحضني أكتر:
_ آسف على كل حاجة.
كنت بعيط في حضنه ماسكة فيه كأني خايفة يختفي تاني.
بعد شوية بعدت عنه بعد ما استوعبت الموقف ، بيمسح دموعي بإيده ونظراته مليانة وجع بس فيها حب نفس الحب.
وفجأة ..
جه صوت ياسين من ورا:
_ يحيى مراتك بترن عليك ومش بترد عليها خد عايزك.
اتجمدت في مكاني
ببص لياسين وبعدين ليحيى
وياسين سكت وفهم مد ايده بـ موبايله ومشي بسرعة.
يحيى خد الموبايل ورد بهدوء:
_ أيوه .. أنا كويس ، أنا شوية وجاي.
وقفل ورفع عينه عليا.
وأنا؟
كنت بصة ليه بس المرة دي بنظرة تانية خالص.
بهمس والصوت بيطلع بالعافية:
_ مراتك .. ؟
رواية الأيام الفصل الثاني 2 - بقلم شهد محمد جادالله
_ مراتك ..؟
قولتها وانا حاسه الدنيا بتلف بيا ، نفسي بيضيق وقبل ما يرد عليا دموعي بتتجمع في عيني مره تانيه.
بيرد بسرعة وهو بيحاول يشرحلي:
_ ماتفهميش غلط يا ليلة الموضوع مش زي مانتي فاهــ ..
بضربه بـ أيدي اللي بتترعش من التوتر على صدره برغم انها كانت ضربات خفيفة يمكن ما حسش بيها اصلًا من هشاشة أيدي:
_ كل مره برجعلك فيها وانا محتاجك بتكسرني أنت إيه ، قلبك ده إيه مابصعبش عليك ؟
_ مش اللي في دماغك اهدي بقى ، مش مراتي بمعنى الكلمة يا ليلة ، اهدي وبعد العزا نقعد نتكلم.
_ والله ؟ ياسين جاي لعندك بيقولك مراتك بترن عليك وتقولي فاهمه غلط ، وهتفهمني إيه هتقولي اهلي جوزوني غصب عني ولا هتقولي كانت وصية ابوها إنك تتجوزها.
_ مانتي لو فضلتي على الحال ده مش هنعرف نتفاهم اهدي وهفهمك كل حاجه والله صدقيــ ..
بقاطعه وبرجع اضربه تاني على قلبه وبتكلم بـ نبرة صوت مبحوحة من العياط.
_ مش عايزه اسمع حاجه ، الغلط عندي أنا بابا طلع كان عنده حق لكن المره دي هتبقى غير كل اللي قبليها يا يحيى.
كنت بتكلم وسط شهاقات بتطلع مني غصب عني.
بيقرب لعندي وبيمد ايده يمسح دموع:
_ يا حبيبتي اهدي أنا كنت ..
ببعد ايده عني بـ عصبية وببعد عنه.
_ أمشي مش عايزه اشوفك في حياتي مره تاني ، ابعد عني إياك ترجع انت فاهم.
بنهي كلامي وبسيبه وبمشي
بيحاول يوقفني وبينادي عليا لكن مش برد عليه.
برجع البيت بدخل على اوضتي على طول بترمي على السرير
بعيط بحرقة قلب مكنش عياط عادي كانت عياط بصوت شهاقات عالية.
الباب بيخبط كذا مره
مره ماما ومره كاميليا
ومره تانيه بنت خالتي.
وبفضل زي مانا على سريري دموعي مغرقة وشي وعيني على السقف ومش حاسه بـ أي حاجه من حواليا.
موبايلي رن كتير ومسدجات اكتر وبفضل على حالي لوقت طويل مش عارفه قد إيه بس لحد ما العزا بيخلص والوقت بيتأخر.
بفوق على صوت خبط الباب
واصواتهم العالية ، بتخض وكإني لسه واخده بالي حالًا.
بقوم بفتح الباب وسط نظراتهم وخضتهم عليا وزعيق ماما ليا.
لكني مكنتش سامعة
ولا حاسة مش بركز غير على صوت كاميليا.
_ اسمعي يحيى يا ليلة الموضوع مش زي مانتي فاهمه يا حبيبتي ، ده فضل طول السنه ونص دول عايش على ذكرياتك وحلف إن لو مش هيتجوزك مش هيتجوز خالص.
ببص ليها بنظرات تايهة وقبل ما ارد ماما بتسبقني:
_ يحيى تاني إنتي مابتزهقيش هو مش ابوكي رفضه مرتين زمان راجعه ملهوفة عليه اوي مش قادرة تستني بعد العزا ، لعلمك ابوكي مكنش بيوافق زمان وانا مش هوافق دلوقتي و اسمعــ …
_ كفاية .
بقولها بـ اعلى صوت عندي.
_ إيه بقى إيه .. هو أنا مش بشر مابصعبش عليكم ليه ، مش مكتوبلي أعيش حياة عادية زيي زي أي بنت ليه ، ليه العادي بيبقى مستحيل عندي.
صوتي كان عالي كلامي كنت بقوله ورا بعض وانا مش قادرة أخد نفسي وحاسة بـ رجلي بتتقل على الأرض لكن بكمل:
_ وانتي يا ماما ليه القسوة دي معايا امال لو مكنتش بنتك الوحيدة ، في كل مره بابا بيزعق فيها ولا يمشي قرار مش عايزاه كنت بدخل اوضتي اعيط وانا مستنياكي تدخلي تحضنيني وتقوليلي حقك عليا، حتى وقت تعبي مكنتيش معايا انتوا عايزين مني إيه وبتعملوا معايا كدا ليه.
بقول آخر جملة ومش بحس بنفسي ولا بـ اللي حواليا ..
آخر جملة طلعت مني وأنا مش شايفة قدامي والأرض قربت فجأة.
وقعت
سمعت صوتهم بعيد
صوت ماما وهي بتصرخ ..
كاميليا بتنادي عليا ..
حد بيهزني ..
بس كل ده كان كإنه جاي من آخر الدنيا الضلمة أخدتني.
مش عارفة عدّى قد إيه
بس فوقت على صوت واطي قريب مني.
فتحت عيني بالعافية لقيت نفسي على سريري النور مضايق عيني ونفسي تقيل.
أول وش شوفته كان كاميليا عينيها مدمعة وخايفة عليا.
_ حمدلله على السلامة يا حبيبتي.
بهمس:
_ أنا وقعت؟
_ أيوه.
قالتها وهي ماسكة إيدي:
_ والدكتور جه متخافيش إنتي بخير يا حبيبتي ضغطك بس وطي.
بدأت أفتكر كل حاجة رجعت مرة واحدة.
العزا ..
يحيى ..
“مراتك”…
دموعي نزلت تاني من غير ما أحس.
كاميليا قربت مني أكتر وقالت بسرعة:
_ اسمعيني كويس.
ببصلها:
_ هو مش متجوز يا ليلة.
_ بجد؟
_ مش مراته فعلًا والله.
قلبي دق بسرعة.
_ بجد يا كاميليا؟
_ أيوه وهو بره تحت في الحوش مع ياسين هو اللي جاب الدكتور وواقف مستنيكي تفوقي عشان يتكلم معاكي ومش راضي يمشي كان خايف عليكي اوي.
ببص لقدام مش مستوعبة
ماما كانت واقفة بعيد ساكتة طول الوقت قربت شوية وهزت راسها وقالت بهدوء غريب عليا:
_ اسمعيه يا حبيبتي اسمعي منه.
رفعت عيني عليها
دي أول مرة تحط القرار في إيدي.
قومت بالراحة جسمي تقيل وحاسة اني بردانة.
خدت شال وحطيته حواليا.
كاميليا مسكت إيدي وسندتني:
_ بالراحة.
نزلنا سوا الهوا كان بارد.
وهو كان واقف بعيد شوية واقف لوحد مع ياسين في إيده سيجاره بس واضح إنه مش شايفها أصلاً .
أول ما لمحني ياسين أخد باله بصله وبصلي ومشي بهدوء وسابنا.
بصلي وعينه فيها قلق وخوف ودموع محبوسة.
رمي السيجارة بسرعة
وقرب مني وهو متلخبط:
_ إنتي كويسة ، اقعدي.
شد كرسي بسرعة بس أنا وقفت قدامه مقعدتش.
ربعت إيدي وبصيت ليه واتكلمت بجمود:
_ هسمعك بس لو اللي هتقوله ماقتنعتش بيه يبقى خلصت بجد.
سكت وبصلي بصلي كإنه بيحفظ ملامحي من جديد.
سرح شوية وبعدين قال بهدوء غريب:
_ هو انتي مابتزهقيش؟
رفعت حواجبي:
_ إيه؟
قرب خطوة وقال بصوت متعب:
_ مابتزهقيش من البعد؟
لسه فيكي حيل نبعد تاني؟
سكت لحظة واتنهد:
_ أنا تعبت يا ليلة تعبت .. مع إني مش طالب غيرك في بيتي بالحلال.
قطعت كلامه بسرعة:
_ إيه هو موضوع مراتك؟
هز راسه بهدوء.
_ اسمعي.
خد نفس عميق وبدأ يحكي:
_ دي بنت من إسكندرية .. بنت أقرب صاحبة لأمي أهلها ماتوا في حادثة من قريب وعمها كان عايز يجوزها لواحد كبير وياخد ورثها.
كنت سامعة ومركزة في كل كلمة.
_ البنت هربت وجت عندنا أمي خلتها تعيش معاها وبعدها عرفنا إن عمها مبلغ إنها اتخطفت.
بصلي وكمل:
_ أمي خافت وكلمتني قالتلي أكتب عليها عشان تبقى مراتي قدام الحكومة محدش يعرف يقول إننا خاطفينها مكنتش موافق ولا مقتنع قدمت حلول كتير زي إننا نجيب ليها مكان غير هنا وهكذا بس في الاخر وافقت عشان خاطر امي اللي كانت خايفة عليها.
سكت لحظة ..
_ واتفقنا إن ده جواز على الورق بس لحد ما تخلص موضوع الورث اللي هتورثه بعد ست شهور فات منهم شهرين لحد دلوقتي واتفقنا بعدها أطلقها وتتجوز واحد بتحبه مقيم في بلاد بره.
_ وأنت؟
_
أنا سايب البيت أصلاً وعايش لوحدي في شقتي وهي هناك مع أمي ومفيش بينا أي حاجة.
بصلي بصدق:
_ حتى التليفون اللي رن مش هي ، أمي هي اللي كانت بتكلمني من عندها.
سكت ..
الدنيا حوالينا هادية بس جوايا صوت عالي.
ببصله في عينيه اللي فيها رجاء وخوف يخسرني.
دموعي نزلت تاني بس المرة دي أهدى.
صوتي طلع مكسور:
_ ليه دايمًا الحقيقة بتيجي متأخر؟
قرب مني خطوة بس وقف كإنه خايف يقرب أكتر.
_ عشان انتي دايمًا بتمشي قبل ما تسمعي.
كنت ببصله بعيني اللي لسه فيها دموع وبقلب متلخبط بين كلامه وبين وجعي القديم.
وهو استحمل السكوت ده ثواني .. بس واضح إنه مش قادر يسكت أكتر.
قرب خطوة صغيرة صوته طلع أهدى بس مليان إصرار:
_ أنا مش هتنازل عنك.
رمشت بعيني ببطء.
كمل وهو بيبص في عيني مباشرة:
_ انتي حقي يا ليلة ومش فاهم ليه الدنيا مستكترة عليا الحاجة الوحيدة اللي حبيتها بجد.
بلعت ريقي وإيدي لسه مضمومة على صدري.
_ كل مرة نقرب حاجة تبعدنا وكل مرة بقول خلاص برجع ألاقي نفسي بدور عليكي من أول وجديد.
خد نفس عميق وكإنه بيطلع كل اللي جواه:
_ بس المرة دي مش همشي مش هسيبك ولا هسيب الدنيا تاخدك مني تاني المرة دي هنتصر على الدنيا.
_ هفضل أعافر لحد ما أخدك.
صوته وطي وبقى أهدى:
_ حتى لو بعد خمسين سنة حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي.
كل كلمة منهُ كانت طالعة بصدق عينيه كان باين فيها إنه صادق ، بيحبني ، عايزني.
غمضت عيني لحظة خدت نفسي وأنا حاسة إن قلبي بيرجع يدق بطريقة كنت فاكرة إني نسيتها.
_ نبدأ من جديد؟
بقولها وبمد إيدي بمشيها على ملامحه اللي وحشتني.
بيبتسم وبياخد إيدي بين ايديه وبيسيب جواها بوسة رقيقة.
وفات شهور ..
مش كتيره بس كفاية تغيّر حاجات كتير جوايا وجواه.
المرة دي مكنش فيه وعود كبيرة ولا كلام يتقال وخلاص
كان فيه أفعال.
كل يوم كان بيثبتلي إنه فعلاً عايز يصلّح مش بس يرجّعني.
كان موجود ..
في تعبي ..
في خوفي ..
في لحظاتي اللي كنت ببعد فيها غصب عني وكان دايمًا بيرجع يقربني تاني من غير ما يضغط من غير ما يزهق.
عدّت الست شهور
ووفّى بوعده و طلق البنت بعد ما خدت حقها كامل واتجوزت الشخص اللي بتحبه وقتها حسيت إن باب كبير اتقفل
وباب تاني اتفتح لينا.
وجه اليوم اللي اتقدملي فيه
طلبني من عمي وماما ووافقوا عليه.
وانهارده؟
أنا كنت في حضنه أيدي محاوطاه وراسي على كتفه وبنرقص في فرحنا وصوت محمد فؤاد مالي القاعة وهو بيقول:
“معقول لا مش معقول ..
القلب اللى اتمنيته يا قلبى معقوله اتمناك واللي انت حلمت فيوم بيهه يا قلبى معقول يبقى معاك”
ودي كانت أحن لحظة اعيشها
حبيبي في حضني قدام الكل
وأخيراً الدنيا صالحتني وادتني حاجه بحبها ..
“عيش الحلم حقيقه عيشه في كل دقيقه وأياك تاني تخاف او اشوفك خواف … لا لا لا اوعى تخاف اوعى تخاف يا قلبي”
حسيت بيه وهو بيقرب لـ راسي وبيوسها فـ ببعد عن حضنه شوية وانا ببص ليه في عينيه وبغني مع الأغنية وانا بمشي أيدي على ملامحه ..
وهو شدني لحضنه مره تانيه وقال بهمس:
_ أخيرًا بقيتي ليا.
_ أخيرًا يا حبيبي ..
كنت حاسة إن كل حاجة حصلت رغم وجعها جابتني للمكان الصح مع الشخص الصح
وفي الوقت الصح ..
تمت.