رواية اقتراب غير محسوب الجزء الثاني 2 بقلم ملك عبدالله أحمد اقتراب غير محسوبرواية اقتراب غير محسوب الحلقة الثانية اتجوزك! أنتِ مختلة يا بنت، هو فيه بنت تطلب من راجل الجواز؟!! _أه فيه، مستغرب ليه؟ فين المشكلة؟! _أنتِ مجنونة بجد ولا شكله عريس الغفلة بتاعك جنّن عقلك. _وه! وإنتَ عرفت كِـيف؟ رمشلي باستغراب تام وردد: _عرفت إيـه؟ _إنه جنّن عقلي؟ ده مش جنّنه بس ده طيّر عقلي كمان.
_اسكتي وشوفي بتعملي إيـه يا شاطرة، مش فاضي لكلامك التافه ده. “واو ده شكلنا مش هنكمل مع بعض ثواني حتى، مش سنتين زي ما كنت مخططة، هتسألوني مخططة من إمتى؟ حالًا والله… لسه حالًا.” _طب مش هعطلك بس ممكن تسمعني؟!! _يا صبر أيوب أسمعلك إيـه؟ _إيـه رأيك في اللي قولته؟ _لا، ده شكلها راحت منك خالص، بقولك إيـه؟ لعب عيال وهزار مش فاضي، واتفضلي ادخلي أوضتك. رديت بغيظ مكتوم: _الله! ما تدخل أنتَ ما دام مضايقاك. بصلي باستفزاز واضح:
_عشان مش حتة عيلة زيك هتخليني أقوم من مكاني عشان مجنونة؟! _أنا عيلة يا نُـوح؟! _يعني مجنونة دي مدخلتش معاكِ في الطريق؟ وأه، عيلة وعيلة مفيهاش ذرة عقل كمان، جاية تقفي قصادي وتقوليلي اتجوزني! _ما أنت لو تسمع مني الأول. _مش عايز وروحي نامي يلا. _بس مستقبلي بين إيدك هما سنتين بس، وأوعدك كل حاجة هترجع زي ما كانت، ساعدني بس لمدة سنتين. “نُـوح ساب اللي في إيده ببطء، ورفع عينه عليّا،
نظرته كانت هادية اتجاهي، وده اللي وترني أكتر، فضل يبصلي ثواني طويلة كأنه بيحاول يفهم إذا كنت بتكلم بجد ولا دي لحظة تهور عابرة.” _بتحمليني مستقبلك لمدة سنتين ويا ترى ليه؟! بلعت ريقي بصعوبة، وحاولت أرتب الكلام اللي متلخبط جوايا: _يا نُـوح، اسمعني كويس أنا مش بطلب منك الجواز بحق وحقيقي، ولا بعرض نفسي عليك، أنا بطلب مساعدة بس، تخطبني لمدة سـنتين. ملامحه اتحولت بدهشة واضحة وسند ظهره لورا وهو مركز معايا أكتر: _والسبب؟
ضحكت بخفة باهتة، ضحكة شخص مُرهق من كتر ما بيبرر أحلامه للناس: _عايزة أتخرج وأكوّن نفسي وأشتغل. قطّب بين حاجبيه باستغراب صادق: _ما تعملي ده، فين المشكلة؟! نزلت عيني للأرض لحظة، وهزيت راسي بيأس خفيف: _مـامـا. رفعت عيني له تاني، واتكلمت بسرعة كأني خايفة يتراجع لو سِكت: _أنت مش شايف عريس النهارده، واللي قبله، واللي قبله؟ كل أسبوع فجأة يظهر عريس جديد، وكأني سباق لازم يخلص بسرعة،
ماما مش هتستنى عليّا نهائي هي عايزة تجوزني النهارده قبل بكرة، مش مستنية حتى أخلص دراستي، ومستحيل تستنى لو عرفت إني عايزة أشتغل وأبني نفسي. هي أصلًا ماكنتش راضية عن الكلية نهائي، ودخلتها بعد معاناة معاها. سِكت لحظة، وأخذت نفس أحاول ألمّ بيه كل الزحمة اللي جوايا: _ماما خايفة تسيبني لوحدي زي بابا، خايفة الدنيا تقسى عليّا، محتاجة تطمّن إن فيه راجل يشيل عني المسؤولية كلها. ابتسمت بمرارة خفيفة وأنا بهز رأسي:
_لكن أنا مش شايفة ده أمان، مش شايفة إني مستعدة أصلًا للجواز ولا إن دي الحياة اللي عايزاها. أنا عايزة أتعلم وأعافر وأحارب في الحياة دي بنفسي، مش عايزة أعيش نسخة جاهزة مترتبة على اسم حد تاني. فضل نُـوح ساكت شوية، بيبصلي بنظرة صعب أفهمها، وبعدين قال بهدوء: _طب ما تدي فرصة للي جايلك. عريس النهارده ماله؟ اتكلمي معاه، شاركيه أفكارك وخططك يمكن يتفهم ده ويشجعك عليه. هزيت رأسي فورًا برفض حاد لـِ كلامه:
_مفيش حد هيسمع مني أصلًا ماما نفسها مش راضية بأحلامي تفتكر راجل غريب هيحاول عشاني؟ بس كل الحكمه اللي كنت فيها، والحُزن اللي كان ساكن جوايا، اتبخر فجأة وأنا بفتكر العريس ده ورديت بتهوّر وسُخرية: _وبعدين ده مهندس، أنت متخيل؟! أنا أتجوز مهندس؟ ليه يا جدع أنت! وقف يبصلي شوية بهدوء، لكن ملامحه كانت مدهوشة، وقال بتعجب: _طب ما أنا مهندس يا فـاطمة ولسه بتتطلبي الجواز مني، إيـه؟! ردّيت بعفوية زيادة عن اللزوم، معرفش جات منين:
_أه، بس أنت دكتور في الجامعة تفرق، تفرق بالنسبالنا. سِكت لحظة، وبنفس الحيرة اللي على ملامحه قال: _وأنتِ…؟ _وأنا إيـه؟ _مش مهندسة؟! مش أنتِ بتدرسي هندسة؟! ابتسمت بخفة، وهزّيت كتفي كأن الموضوع أبسط من كل الأسئلة دي: _أيوه بس أنا I’m just a girl. _نعم يختي؟! ابتسمت أكتر، وكملت بهدوء: _يعني بنت… أنثىٰ، الشهادة التعليمية أيًّا كانت مش بتغيّر ده، مهندسة، دكتورة، ممرضة، مُدرّسة في الآخر إحنا بنات.
بنفس الإحساس، بنفس العمق، بنفس الرقة، وبأساليبنا المختلفة حتى بالدلع. بس إنتوا بتختلفوا، بنحسّكم دايمًا بتتعاملوا مع العالم على حسب المكانة اللي أنتم فيها. لكن إحنا كبنات بنفضل بنات، في أي مكان، وأي مستوى، وأي لحظة نفس الروح، حتى لو تغيّر كل شيء حوالينا. لحظة، اتنين، تلاتة ورد بهدوء: _وليه واثقة فيّا؟ دهشني سؤاله، السؤال اللي كنت مش عارفة إجابته حتى لنفسي، وبتهرب منه، رديت بحيرة واضحة عليّا:
_معرفش الحقيقة معرفش ليه واثقة فيك، وليه عشمانة فيك، بس أنت ابن عمي وهتساعدني صح؟! _ادخلي نامي. برقت بدهشة من كلامه: نعم؟ لف جسمه ورجع يكمل شغله بهدوء لا ده ببرود مش بهدوء. ورد: _الوقفة الكتير بره غلط، روحي نامي الوقت اتأخر. اتحركت ودخلت، وأنا مش فاهمة هو كده رفض؟ بس بشياكة يعني؟ اضايقت من موقفي معاه وكلامي، وفي الآخر يكون ده رده؟ للحظة ندمت إني عملت كده مكنش ينفع أتصرف بالشكل ده. طب لو راح قال لطنط صفية؟
وقالت لماما؟ ياربي يعملها؟! لا لا… محستش إنه من النوع ده، أو يمكن خلاص نظرتي ليه اتغيرت. فكرت إنه هيساعدني، بس مين يوافق على اللي أنا قولته ده؟ جنان برضه فضلت أفكر وأفكر وأعمل overthinking للنهاية، لحد ما نمت. _فاطمة يا فاطمة! سامعة اسمي بس في الحلم والله، أنا عارفة إن ده صوت ماما، لكن أنا لسه جوّه الحلم، هي فين بقى؟! _ما تقومي بقى، بسرعة ألاقيكي فاتحة عينيك. فتحت عيني فعلًا من أثر صوتها العالي، وأنا بتعدل بنوم:
_خير يا ماما خير، عايزة إيـه مني؟ _جايلك عريس النهارده، قومي يلا عشان نجهز البيت. _عـ إيــه؟!!! _عريس. _ليه يا ماما كده بجد ليه؟! هو أنتِ عايزة تخلصي مني بالسرعة دي؟! ماما فوقي يا حبيبتي فوقي، إحنا لسه مرفضناش بتاع امبارح، تيجي تاني يوم تقوليلي عريس؟! _اترفض خلاص. “اتضايقت وحسيت إني عايزة أنفجر فيها، بس سِكت برّ الوالدين مينفعش نعلي صوتنا.” _وده هيترفض كمان، ارتاحي وريحيني، وسيبيني أستمتع في يوم الإجازة ده.
_هتوافقي يا فاطمة، ولو اعترضتي هحلف عليكِ تتجوزي عريس امبارح، تمام؟ “سِكت طبعًا هي مبتـهزرش نهائي، وكلامها كان جاد معايا بشكل خوّفني.” _مش عايزة تعرفي مين بقى العريس؟! مردتش، وفضلت ساكتة وعيني بعيدة عنها. _على العموم هو نُوح ابن عمك. اتجمدت مكاني لحظه ثانيه اتنين تلاته وعقلي حرفيًا وقف يستوعب، نُــوح؟! ابن عمي نُوح؟! رفعت عيني ليها ببطء وكأني مستنيه تضحك وتقولي بهزر، لكنها كانت واقفه بكل هدوء وكلامها جِد أوي.
_مين نُـوح بتاعنا؟! _أومال فيه كام نُوح ابن عمك يعني؟ بلعت ريقي بتوتر وقومت قاعده عدل، قلبي فجأة بقى بيدق بسرعه غريبه، مش عارفه من الصدمه ولا من فكرة إني هقابله بعد كلامي معاه سِكت ومدتش أي رد فعل، لكن دماغي كانت شغالة بشكل مرعب، يعني يعني هو وافق؟! هيساعدني فعلًا؟! _غريبة يعني لا اعتراض، لا رفض، ولا حتى عصبية! _بتكلميني أنا؟! مش أنتِ اللي قولتيلي لو اعترضت هتغصبيني أتجوز عريس امبارح؟ أهو ابن عمي أولى من الغريب.
اتنهدت ماما وردت بهدوء: _مش للدرجة دي يا فاطمة، أنا مش هغصبك على الجواز من حد إنتِ مش عايزاه لا ابن عمك ولا بتاع امبارح أنا كل اللي بطلبه إنك تفتحي قلبك وعقلك لأي حد يتقدم، وتدي فرصة، ونُـوح ابن عمك شخص كويس، واتمنيته ليكِ من زمان لكن القرار في الآخر قرارك إنتِ. “بلعت كل الكلام اللي واقف في زوري بالعافية، لأن لو ماما عرفت إن نُـوح اتقدّملي بس عشان أنا اللي طلبت منه كده فهي غالبًا هترجع توأد البنات من أول وجديد.”
فرديت بسرعة وأنا بهز رأسي: _حاضر يا ماما، متقلقيش قررت أسمع كلامك وأدي فرصة. ابتسمت بحب وقالت: _ماشي يا حبيبتي، قومي يلا افطري الأول. هزّيت راسي بصمت، واستنيت لحد ما خرجت من الأوضة، وقومت بسرعة أجهز نفسي، وبعدها خرجت للبلكونة وأنا بدور بعيني على بلكونة نوح. خبطت على الباب الخشب بخفة، وأنا بدعي يكون موجود أصلًا، ثواني واتفتح الباب، وظهر هو. اتلخبطت فجأة، والكلام تاه مني: _أنت… احم، يعني مش عارفة أقول إيه بجد.
أنقذتني وسمعت كلامي شكرًا ليك. رفع حاجبه ورد ببساطة: _العفو… بس. قطبت باستغراب: _بس إيه؟! _شروط، شوية شروط بينا عشان العلاقة تمشي. “هزّيت راسي بسرعة كأني موافقة على أي حاجة، أكيد يعني شوية أوامر من نوعية ابعدي عني، متدخليش في حياتي، متعمليش مشاكل أي كلام متوقع، لكن اللي قاله بعد كده كان أبعد ما يكون عن توقعاتي.” _النهارده الجمعة، وأنا أجازة وهسافر بليل القاهرة. وهتيجي معايا. رمشت كذا مرة، أحاول أستوعب. _أجي معاك فين؟
ابتسم بهدوء ورد بثقة: _بيتي أو بيتنا إن شاء الله. بصيتله بعدم استيعاب، وردّيت بسرعة وأنا بعقد حواجبي: _أنا استغربت أنت وافقت إزاي أصلًا؟! أنت شكلك تعبان أو حرارتك عالية، أجي معاك فين يا حبيبي؟! بأمارة إيه معلش؟ قرب خطوة، وعينيه ثابتة عليّا، وقال ببساطة هزّت قلبي: _مـراتي. شهقت وبصيتله بصدمة، وعيني وسعت تلقائي: _مـ إيــه يا حبيبي؟!! ضحك بصوت عالي، وأنا لسه تحت تأثير الصدمة ومش قادرة أستوعب حـرف: _نُـوح إنت بتقول إيه؟!
قرب خطوة ناحيتي وعينيه ثابته عليّا: _هنكتب كتابنا الليلة، وهتسافري معايا القاهرة، تعيشي معايا. …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!