تحميل رواية «اختر لونك» PDF
بقلم ايه شاكر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ اختر لونك بقلم ايه شاكر.
رواية اختر لونك الفصل الأول 1 - بقلم ايه شاكر
رواية اختر لونك – الفصل الأول
– هتحدد فرحنا امته يا ماجد؟ مش قولت كل حاجه جاهزه؟
– معلش، أنا بس متوتر الفتره دي و…
قاطعتني لما انفعلت عليا:
– إنت اتغيرت كدا ليه؟ أنا ليه حاسه إنك بتتهرب مني بقالك فتره! هو إنت بتتهرب مني؟
– آآ… مش حكاية بتهرب، رحاب أنا مش فاهم نفسي، أنا مش مرتاح!
قلت أخر جمله وأنا بضغط على كل حرف وبصيت للارض وسكتّ.
قربت مني وحاولت تمسك إيدي فسحبت إيدي بسرعه. حسيت كأني اتلسعت وكأنها أول مره تمسك إيدي!
رحاب خطيبتي بس بتعاملني وكأني كاتب كتابها!
تصرفاتها مخلياني محتار، ومبقتش مرتاح معاها.
رحاب مش بتقول لأ على أي حاجه…
مطيعه لأقصى درجه…
أمسك ايديها عادي.
أحاوط كتفها، عادي!
أحضنها، عادي!
اطلب منها تبعتلي صوره بشعرها، عادي بتعبت!
مكنتش بعملها اختبارات ولا حاجه، كنت بتصرف بغريزة أي شاب، متـ.ـهور، وطـ.ـايش..
يمكن كنت بحاول أتقبلها وأقنع نفسي إنها هتكون زوجة ممتازة، لكن فجأة حسيت إني مش عايز أكمل…
بعد أربع شهور خطوبه، بقيت حاسس إن مش دي اللي أأمنها على بيتي…
جايز العيب مني مش منها. تفتكروا ممكن أكون الراجل النـ ـرجسي اللي البنات بتخاف منه!؟
مش عارف بس تصرفاتي مخلياني شاكك في نفسي!
جاي دلوقتي ألوم نفسي؟!
كان لازم أعمل حدود مع خطيبتي من البداية وأعمل حساب إن ممكن يحصل أي حاجه تخلينا منكملش.
رميتها بنظرة سريعة لقيتها لسه واقفه تتأملني!
يمكن بتحاول تتفرس أنا بفكر في إيه!
افتكرت خطبتها ازاي..
بعد ما أشرقت أختي اتجوزت وأخويا الكبير اتجوز وأخويا التوأم «أمجد» خطب، كان لازم أنا كمان أخطب أخت عروسته التوأم اللي هي «رحاب»…
عايز أسيبها وخايف أكون بظلـ ـمها، كل شويه أحاول أقنع نفسي بيها ومش عارف أقتنع.
– ماجد أنا بحبك… إنت ليه اتغيرت معايا كده؟
جملتها شدتني من أفكاري…
بصيت لها بنظره سريعه وحاولت أكسب تعاطفها:
– أنا نفسيتي تعبانه يا رحاب.
– وأنا كمان والله يا ماجد.
قالتها وزفرت بقوة وبصت قدامها…
فبصيت للسما وتنفست بعمق…
يمكن بتصرف معاها كدا لأن قلبي كان متعلق بـ واحده تانيه.
كنت بحب صاحبة أختي ولكن بعد ما اتخطبت جاهدت عشان أنساها وخطبت رحاب… لكن لما عرفت إنها سابت خطيبها، قلبي رجع يحن ليها!
ضميري مش سامحلي أسيب رحاب، وقلبي مش سامحلي أسيب «آمنه»!
– إنت مش بترد عليا ليه يا ماجد؟
فوقت من أفكاري على صوتها، بصيت لها للحظة وأنا ساكت وكأني بقول لقلبي أرجوك اقتنع بيها، لكن مفيش فايده…
ديرت وشي الناحيه التانيه وبلعت ريقي وقلت:
– معلش يا رحاب أنا مش قادر أتكلم… يلا هوصلك للبيت، وهبقى أكلمك.
وقفت قدامي، تأملتني للحظة وقالت بنرڤزة:
– أنا مستغرباك… إنت مش معايا خالص!
تنهدت بعمق، ومشيت بسرعه من قدامها.. ركبت الاسكوتر وشغلته وأنا بقول من غير ما أبص ناحيتها:
– يلا يا رحاب عشان الجو شكله هيمطر.
كنت جايبها من الكليه زي كل يوم…
«رحاب» من عندنا من البلد، أهلها ناس طيبين، زي أهل بلدنا كلهم… ناس طيبه وعلى الفطره…
الجو بدأ يمطر خفيف، كنا في بداية شهر ديسمبر.
سنه ميلاديه هتخلص، وهتبدأ سنه جديده… الأيام بقت بتجري وأنا بجري معاها؛ تايه ومش عارف مركبي هترسى فين! معنديش خطه ولا هدف… باختصار مش عارف أنا عايش ليه!!
ركبت «رحاب» ورايا الاسكوتر.
مسكت في هدومي، وحاولت تحايلني وتضحك معايا عشان أفك وأتكلم معاها… لكني كنت مقفول من كل حاجه… والأفكار والأسئلة بتدور في دماغي.
في اللحظة دي مكنتش طايق نفسي عشان معملتش حدود من البداية ولا طايق رحاب عشان سمحتلي أتعدى حدودي معاها.
المطر بدأ يزيد… الشتا اللي بحبه وبحب دخلته علينا ولكن أهل البلد بيخافوا من لياليه.. بلدنا غريبه وبتبقى مرعبه خاصة في الشتاء…
لأن النور بيقطع كتير.
– بسرعه شويه يا ماجد المطر بيزيد.
– طيب.
رديت عليها باختصار ورجعت لأفكاري..
الله يسامحه أخويا التوأم «أمجد» راح خطب أخت رحاب وشار عليا أخطب رحاب…
ومع إني مكنتش مرتاح من أول يوم؛ وافقت.
الله يسامحني على اللي عملته في نفسي، أنا عارف إن محدش غلطان في حقي غيري.
– هو إنت مش بترد عليا كويس ليه يا ماجد؟ ياخي اتعلم من أخوك أمجد شوف بيعامل أختي ازاي!
اتنرڤزت عليها:
– أنا مش شبه حد يا رحاب وأتعامل بالإسلوب اللي يريحني، ولو سمحتي بطلي تقارني بيني وبين أخويا، اتفقنا؟
سكتت رحاب شويه وقالت بسرعه:
– طيب لو سمحت اقف بسرعه يا أمجد.
– أنا مش أمجد أنا ماجد!
قلتها وأنا بضغط على كل حرف ووقفت الاسكوتر فنزلت.
وقفت قصادي وتبادلنا النظرات للحظة.
رحاب دائمًا بتغلط في اسمي وتناديني باسم أخويا وتبرر: “انتوا الاتنين شبه بعض وبتلغبط بينكوا.”
طيب ما هي كمان شبه أختها وعمري ما غلطت في اسمها!
اتنرڤزت رحاب:
– أنا زهقت من معاملتك دي، بص يا ماجد لما ربنا يكرمك ويهديك ابقى كلمني، والا نفك من أم الجوازه دي كلها.
رديت من غير ما أبصلها:
– ماشي لما أفوق هبقى اكلمك بس اركبي دلوقتي عشان نمشي.
– مش هركب معاك.
قالتها بعناد ومشيت بسرعه.
ناديت عليها ومشيت وراها بالاسكوتر وأنا بنفخ بضيق، لكنها ركبت تاكسي ومشي.
مشيت بالاسكوتر ورا التاكسي، كنت بسوق بإيد واحده وبطلع موبايلي من جيبي بالتانيه عشان أرن عليها.
فجأة سمعت صوت زمارة عربيه كنت هدخل فيها.
حاولت اتفاداها ونجحت، ومره واحده مبقتش عارف أتحكم في الاسكوتر وحاولت أتفادي عربيات كتير أو الأصح هما اللي بيتفادوني…
وكأني نسيت السواقه فجأة… ودار بيا الاسكوتر ومحستش بعدها إلا بالألم بعد ما وقـ.ـعت على الأرض.
حاولت أفتح عيني بس كانت الدنيا بتلف مش شايف إلا ضباب وأصوات كتير حوليا.
ميزت منهم صوت «آمنه» المذعور:
– مــــاجــــد! يا ربي! دا ماجد أخو أشرقت.
مش عارف دا هذيان ولا صوتها بجد!
وهل همـ.ـوت خلاص كده!
ولا ممكن أعيش وأحاول أصلح نفسي وأرتب حياتي المدربكه دي!
“اذكروا الله”
بقلم:
آيـــــــــــه شــــــاكـــر
ـــــــــــــــــ
«آمنه»
– اعملي حاجه يا ريحانه، نادي لجوزك مش هو كان واقف بالعربيه قريب؟!
– أيوه، ماشي، حاضر، حاضر.
قالتها ريحانه صاحبتي بارتباك وطلعت موبايلها ترن على جوزها وايديها بتترعش.
وقفت متوترة، ببدل نظري بين «ماجد» المرمي على الأرض وحواليه الناس وريحانه صاحبتي المتوتره زيي ويمكن أكتر!
قربت منه بعد ما قلت للناس إني قريبته فوسعولي الطريق…
من شوية لما شوفته وهو سايق الاسكوتر وبيحاول يطلع حاجه من جيبه قلبي اتقبض وفيه هاتف في دماغي قالي إنه هيعمل حـ.ـادثه، وبعد لحظات كان مرمي على الأرض.
انحنيت لمستواه ناديته وكل كلمه خارجه مني بترتعش:
– ماجد! سامعني.
كان بيحرك عنيه لكن مردش عليا، والد**م خارج من مناخيره وبوقه.
أشفقت عليه، وقلبي وجعني… أنا عمري ما أنسى ماجد، كنا عايشين في نفس البلد فترة طفولتي كلها لحد ما نقلنا بيت تاني.
كنت متعلقه بيه عاطفيًا في فترة من الفترات بس قاومت مشاعري.. قولت إنها أكيد مراهقه واتحكمت في أفكاري.
مر الوقت ببطء لحد ما وصل أيوب «زوج ريحانه صاحبتي» بالعربيه وفي نفس الوقت وصلت عربية الإسعاف.
ركبت مع ريحانه وزوجها العربيه ومشينا ورا الإسعاف.
وقفت قدام أوضة الكشف وجنبي ريحانه شايله ابنها «يوسف» وزوجها دخل مع ماجد.
كنت متوتره بفرك في ايدي رايحه جايه قدام أوضة الكشف..
افتكرت فترة من فترات مراهقتي لما اتمنيت إن ماجد يتقدملي وكنت هوافق عليه… بس مرت الأيام ونسيت مشاعري دي لأني نقلت من البلد ومبقتش أشوفه…
ماجد كان انسان مؤدب، بيعاملني زي أخته «أشرقت»…
وآه على أشرقت صاحبتي، كل ما افتكرها بحس بنغزة في قلبي.
أكتر من أربع شهور مروا وأنا مش بكلمها ولا بكلم حد أصلًا… حتى ريحانه صاحبتي لسه شيفاها دلوقتي صدفه.
مرت عليا فتره صعبه جدًا بعد اليوم اللي اتحٰانقت فيه مع أشرقت… أنا غلطت لما اتهمتها إنها غيرانه مني ومعجبه بخطيبي… وهي غلطت لما خيرتني بينها وبين ريحانه صاحبتي، مش عارفه ليه مكنتش بتحبها، مع إني حاولت كتير أقربهم من بعض ونبقى احنا التلاته أصدقاء!
أنا اخترت ريحانه وقتها لكني بعدت عنهم الاتنين وانعزلت عن كل اللي حواليا بعد ما سيبت خطيبي.
الغريبه إن لما بعدت عنهم الاتنين؛ ريحانه وأشرقت اتصاحبوا وأنا اللي بقيت لوحدي.
أو مش لوحدي أوي أنا شغلت نفسي، عملت لنفسي عالم تاني بقيت أكتب كتير، قصص وحكايات وخواطر وأنشر على السوشيال بس باسم مستعار “عتمة أمان” ..
مينفعش حد يعرف إني صاحبة الأكونت ده وإلا ممكن يفتكروني بتكلم عن نفسي… أو يمكن بحب أكون خلف الستار وبخاف من مواجهة الجمهور.
لما أكتب قصه ومتعجبش حد ببقى مطمنه إن محدش يعرفني… وحتى لو عجبت حد برده ببقى مطمنه.
كنت بكتب حكايات رعب لأني بحب النوع ده.
ونادرا لما بكتب خواطر رومانسية عشان محدش يحس إني بنت.
نفسي أكتب حكايتي بس مش عارفه ليه قلمي بيقف كل ما أحاول أكتب عني.
يمكن لأن قصتي مش مرعبه! ولا لأن محدش بيعرف نهاية حكايته! ولا يمكن محدش بيلحق يكتب نهايته.
بعد فترة «ريحانه» كلمت أشرقت وأكيد زمانها جايه…
خوفت من المواجهه دي!
افتكرت أخر حٰناقة بيني وبين أشرقت واللي قولتهولها…
لحد الآن مش عارفه إزاي كنت قـ.ـاسيه أوي كده معاها وليه قولتلها كده؟ تقريبًا عمرها ما هتسامحني.
الظاهر إن أنا اللي كنت غيرانه منها!
وبعد ما قطعت علاقتي بصاحبة عمري حصل مشـ.ـاكل وسيبت خطيبي «مازن»…
بدأت أشوف تصرفات مش بتعجبني من خطيبي، مش بيهتم بالصلاة، بيسمع اغاني، بخيل، وابن أمه… والأصعب أمه مش بتحبني…
هو قالي إنه بيحبني وهو اللي اختارني لكن أمه عايزه تجوزه بنت خالته…
أمه كان عندها حساب على اليوتيوب بتطبخ عليه وبتحكي تفاصيل حياتها ودي حاجه معجبتنيش…
كانت بتحكي عني ونزلت فيديوهات لخطوبتي أنا ومازن ودا اللي عرفته بعد فترة من خطوبتنا.
خطوبتنا مطولتش لأني سيبته… حسيت إنه مش شبهي ولا هو ولا عيلته.
– إنت بتعيطي يا آمنه؟
انتبهت على صوت ريحانه، مسحت دموعي بسرعه وارتعشت شفايفي بالإبتسامة:
– لأ يا ريحانه بس حاجه دخلت في عنيا.
قلتها وقعدت على أقرب كرسي.
وهي قعدت جنبي تبصلي بتركيز.
غمضت عيني وسحبتني الأفكار مره تانيه…
رجعت أفتكر مازن _خطيبي السابق_ مش عارفه ازاي كنت معجبه بيه في الأول…
بيقولوا إن فيه ناس بتفضل مراهقه حتى بعد ما تعدين الرُشد… ساعات بقلق من نفسي أكون لسه مراهقه.. بأُعجب بأي شاب يبتسم لي أو أحس إنه بيبصلي… لكن هل دي مراهقه؟ ولا بنت عاديه تبحث على الزواج والإستقرار مع شريك تحبه ويحبها.
لما كنا بنعدي من قدام معرض العربيات بتاع مازن كنت باخد بالي من نظراته ليا… وأشرقت افتكرته بيبص عليها وكانت معجبه بيه وقالتلي… لكنه.. اتقدملي أنا.
وساعتها خوفت أخسر صاحبتي وكنت محتاره أوافق عليه ولا لأ… لكن لما أشرقت اتقدملها واحد تاني ووافقت عليه… وافقت أنا كمان على مازن يمكن كنت أنانية شويه عشان كده أخدت جزائي وسيبت مازن.
أهلي حاولوا يقنعوني إني أكمل معاه وأساعده يتغير… طيب ازاي أخاطر بحياتي كلها عشانه!
يمكن قلبي معرفش يحبه عشان لو حبيته بجد كنت حـ.ـاربت عشانه…
يمكن كنت منبهره بيه من بره ولما قربت منه لقيته لا يستحق الانبهار ده!
مكنش بيصلي!!! دا واحد فرط في حق ربنا! أكيد مش هيحافظ عليا.
دموعي نزلت لما افتكرت الفتره الصعبه اللي مريت بيها بعد ما سيبته…
كان فيه حر.ب جوايا بين قلبي وعقلي؛ قلبي بيقولي كان عريس لُقطه مايترفضش. وعقلي رافض تمامًا إني كنت أخاطر وأتجوزه وأحاول أغيره.
واكتشفت إن أنا صح…. لأن بعد ما سيبته والدته طلعت عليا اشاعات كتير بتخوض في عرضي، وهو حتى ماحاولش ينفي…
– فين أخويا؟
انتبهت على صوت أشرقت الملهوفه، وهي داخله مع اخواتها وجوزها..
قمت وقفت… لفيت ظهري ومسحت دموعي بسرعه يمكن متاخدش بالها من وجودي.
كنت سامعه صوت عياطها وهي حاضنه ريحانه وبتسأل:
– هو كويس صح؟ ماجد كويس؟
– الدكتور طمن أيوب.. وأخوكي بقا كويس.. اهدي إنتي عشان اللي في بطنك.
قالتها ريحانه ووقفت تطمن أشرقت…
فبصيت ناحيتهم بطرف عيني، أول مره أعرف إن أشرقت حامل، وفرحتلها من قلبي.
كنت عايزه أمشي عشان محرجش نفسي.
وقبل ما أتحرك التفت ببطء أبص على أشرقت فتلاقت نظراتنا للحظة.
ارتعشت نظراتي وغصب عني عيني دمعت. ولما ديرت ظهري، سمعت صوتها بتسأل ريحانه:
– دي آمنه؟!
– أيوه.
ردت عليها ريحانه..
بصيت ناحيتهم بارتباك ولما لقيتها جايه ناحيتي؛ ارتبكت أكتر… ديرت ظهري وفركت ايدي… قولت أكيد هتطردني أو هتتحٰانق معايا وتحرجني!
في نفس اللحظه
ظهر قدامي خطيبي السابق وكان معاه والدته اللي بصتلي من فوق لتحت وجت ناحيتي. نظراتها الحاده وابتسامتها الخبـ.ـيثة خلتني متوقعه هي جايه ناحيتي تعمل ايه…
ارتعشت نظراتي، وبلعت ريقي بارتباك. أشرقت جايه من ورايا وخطيبي السابق وأمه قدامي.
رواية اختر لونك الفصل الثاني 2 - بقلم ايه شاكر
رواية اختر لونك – الفصل الثاني
ظهر قدامي خطيبي السابق وكان معاه والدته اللي بصتلي من فوق لتحت وجت ناحيتي…
نظراتها الحاده وابتسامتها الخبـ.ـيثة خلتني متوقعه هي جايه ناحيتي تعمل ايه…
ارتعشت نظراتي، وبلعت ريقي بارتباك. أشرقت جايه من ورايا وخطيبي السابق وأمه قدامي.
وقبل ما أتحرك خرجت بنت من الأوضه اللي جنب خطيبي السابق مازن ومسكت ايده.
ديرت ظهري بسرعه وبصيت ناحية أشرقت مهما كان هي أهون من الست دي وابنها.
ومن غير كلمه حضنتني أشرقت وعاتبتني بلطف:
– هونت عليكي يا آمنه تقاطعيني الفتره دي كلها؟ وكمان ماتحضريش فرحي! طيب على فكره إنتي وحشتيني أوي.
أحرجتني بكلامها وذوقها… قلت:
– أنا آسفه يا أشرقت… أنا محرجه منك لأني غلطت في حقك…
– أنا كمان غلطت لما خيرتك بيني وبين ريحانه… أنا آسفه… إنتي أختي يا آمنه ومحدش بيزعل من أخته… أنا كنت هكلمك بس ربنا قدر إننا نتقابل.
قالتها أشرقت فطبطبت عليها بإيد بتترعش وعقلي سرحان.
كنت مستنيه أسمع صوت الست اللي بتقرب مني، وفعلًا سمعت صوتها البارد وكأنها بتحاول تستفزني:
– إيه الصدفه الحلوة دي! إزيك يا آمنه؟ اتجوزتي ولا لسه؟ ابني مراته كانت بتكشف هنا، أصلها حامل.
قالت أخر كلمة وهي بتمط كل حرف وكأنها بتعايرني!
حمحمت وخرج صوتي واطي:
– مبروك.
سابتني أشرقت ومشيت لما شاورلها جوزها… كانت خايفه على أخوها وراحت تسأل عنه..
لكن ريحانه كانت متابعاني.
وتلقائي بصيت ناحية مازن، فبصلي بنظره سريعه ونزل عينه.
كان مفهمني إنه بيحبني.. حاول معايا كتير إني أرجعله، بس أنا كنت عنيده… قولتله مش مرتاحه… أنا اللي سيبته خلاص بقا زعلانه ليه!!
بصيت لـ والدته لما قالت بفظاظه:
– طمنيني عليكي اتجوزتي؟
وضحكت بسخرية وكملت:
– ولا مين بقا هيرضى بيكي بعد ابني. دا إحنا فركشنا معاكي من هنا وهو اتجوز بنت خالته بعدها بأسبوع…
ناداها مازن، فشاورتلي باستفزاز وهي بتقول:
– سلام هروح لابني ومراته.
ومشيت بسرعه من قدامي قبل ما أرد عليها.
مجرد ما خرجوا…
قعدت على الكرسي ودموعي نزلت.
مش عارفه كنت بعيط ليه! بس حسيت إني عايزه أعيط…
قعدت ريحانه جنبي، قالت:
– احمدي ربنا إنك متجوزتيهوش، واضح أوي إنه مينفعش ليكي.
– مش بعيط عشانه يا ريحانه!
قلتها بدموع، ومسحتها بسرعه لما شوفت أشرقت بتقرب مني مره تانيه…
حاسه إن علاقتي معاها مش هترجع زي الأول… الظاهر إني شخص سيء جدًا ومينفعش يكون عندي أصحاب.
مر الوقت..
وقفنا فترة طويله مستنين نطمن على ماجد اللي بيعملوله أشعه وتحاليل.
أشرقت كانت ماسكه ايدي وكأنها خايفه إني أهرب…
كانت دائمًا تقولي: ” أنا بتطمن بوجودك جنبي.. مليش اخوات بنات وانتي أختي”
زعلانه من نفسي لأني خذلتها.
مكنتش عارفه أفرح اننا اتصالحنا ولا أخاف تفتح معايا القديم وتعاتبني وتفتح جـ.ـرح بحاول أنساه ومش عارفه هبررلها ازاي اللي قولته.
قضيت اليوم معاهم في المستشفى.
لحد ما اتطمنا على ماجد، وكان عنده كسر في دراعه ورجله. وكدمات ورضوض كتير في جسمه… كان متبهدل.
خطيبته رحاب وصلت وكانت بتعيط ومنهاره، بتقول:
– أنا السبب!!
حضنتها أشرقت… فبعدت عنهم شويه.
لما هديت رحاب جابتها أشرقت سلمت عليا، وكنت عارفاها؛ بنت من البلد بس مش شبه ماجد! استغربت إنه خطبها…
بعد فتره طويله…
خرجت من المستشفى بعد ما اتطمنت إن ماجد حالته مستقرة.
رجعت البيت…
كنت عايزه أنعزل وأكون لوحدي عشان أعيط.
كان جوايا مشاعر كتير أوي مش هتهدى إلا لما أكتب قصة رعب أطلع فيها طاقتي.
عملت كوباية قهوه ودخلت أوضتي أكتب قصة جديده…
قعدت على سريري…
بصيت للعبة الأونو اللي على المكتب…
اشتريتها مؤخرًا عشان كانت بتفكرني بأشرقت، وكنت بلعبها دائماً مع أختي «أمل» الأصغر مني بتلت سنين وأخويا الأصغر «آدم» بـ خمس سنين.
بصيت للعبه مره تانيه كنت حاسه إن ورقها غريب..
ساعات بشوف الورقه بتنور ولما ببصلها بتركيز مش بيحصل حاجه! الظاهر إني بقي يتهيألي حاجات غريبه من يوم ما بدأت أكتب روايات وقصص رعب.
مسكت القلم وقعدت أفكر شويه في اسم القصه وبعدين كتبت: قصة جديدة بعنوان: “اختر لونك”
مكنتش لاقيه كلام في دماغي أكتبه…
فبصيت قدامي وأنا بفكر وفجأة… أوراق الأونو طارت ووقعت على الأرض.
فصرخت… سيبت القلم وخرجت من الأوضه أجري وأنا بنادي أمي وأختي وأخويا.
خرجت أمي من المطبخ بتقول بخضه:
– في اي يا آمنه؟ مالك؟!
قلت بارتباك:
– الأونو، الورق الـ…
وبلعت ريقي ومعاه كلامي…
قفلت أختي كتابها واتجهت ناحيتي وهي بتقول بقلق:
– هو في اي؟
– مفيش…
وكالعادة التزمت الصمت وقررت أدخل أوضتي وأسكت، يمكن بيتهيألي زي ما بقى بيتهيألي حاجات كتير.
بصيت للعبة لقيت الشباك كان مفتوح والهوا طيرها، فاتأكدت أنها تهيؤات كالمعتاد…
ومن هنا جاتلي فكرة قصة رعب وبدأت أكتبها.
وفجأة اتفتحت البلكونه مره واحده بطريقة مرعبه، فاتخضيت ورميت الموبايل من ايدي.
حاسه إني محتاجه أبطل أكتب رعب والا هتلبس… الرعب دا ليه ناسه وأنا شكلي مش منهم.
وقررت أنام… قلت أذكار النوم عشان كل خليه في جسمي بتترعش من الخوف.
وشغلت قرآن جنبي ونمت.
استغفروا.
بقلم: ايــــــه شــــاكر
ــــــــــــــــــــــ
«ماجد»
– آآ… أمجد، هو مين اللي كان في المستشفى؟
– سألتني السؤال دا كام مره يا ماجد وجاوبتك!
قالها أخويا بضيق…
مر أربع أيام من يوم الحـ.ـادث والنهارده خرجت من المستشفى…
سكتّ وبصيت لرجلي اللي في الجبس وايدي! مش عارف حصلي كدا ازاي! لكن لعله خير.
دخل زوج أختي «يعقوب» يطمن عليا، فسألته بصوت واطي:
– هو مين اللي وداني المستشفى يا يعقوب؟!
– أيوب صاحبي ومراته.
– يـ… يعني مكنش معاهم حد؟
– كان معاهم ابنهم الصغير؛ يوسف… عقبال ما تشيل عيالك.
تنهدت بقلة حيلة وقلت:
– طيب.
محدش جاب سيرة آمنه، كان نفسي أسأل عنها بس لساني مطاوعنيش.
مفيش غير أختي أشرقت اللي بتهتم بالتفاصيل زي كل الستات، ولو كانت آمنه جت فهي أكيد هتقولي
وزي ما توقعت…
دخلت أشرقت شايله طبق فاكهه، وقعدت جنبي تأكلني، فسألتها مره تانيه:
– هو أنا روحت المستشفى ازاي يا شوشو؟
– آمنه هي اللي شافتك وعرفتك و….
وكملت الحكايه بتفاصيلها والإبتسامة مش بتفارقني وقلبي بيرقص ورا ضلوعي… يعني آمنه كانت موجوده!
سرحت وأنا بتخيل اللي حصل وفوقت من سرحاني لما يعقوب غمز لأشرقت بعينه…
بدلت نظري بينهم هو بيبتسملها وهي بتبتسم، فقلتله بانفعال خلاهم يتخضوا:
– هو في ايه! بتغمز لأختي! وقليلة الحيا بتبتسملك!
قال يعقوب:
– في ايه يا ماجد دي مراتي؟!
– يعني ايه مراتك يعني! طالما في بيتنا تلزم حدودك يا عم.
خبط على كتفي جامد وقال بضيق مصطنع:
– حمد الله على السلامه يا ماجد… حمد لله على السلامه يا غالي..
ضحكت وأنا بفتكر لما كنت مزهقهم وهما مخطوبين.. دا أنا ربنا يسترها معايا ومحدش يطلع عليا اللي كنت بعمله معاهم.
قاطعنا صوت أدهم أخويا الكبير:
– خطيبتك وأهلها بره يا ماجد، عاوزين يتطمنوا عليك.
اختفت ابتسامتي لما افتكرت رحاب!
ديرت وشي الناحية التانيه، فقالت أشرقت بفضول:
– انتوا متحٰانقين ولا ايه!؟
زفرت وقلت:
– قولوا إني نايم وخلاص.
وطبعًا محدش وافقني ودخلوا أهل رحاب اتطمنوا عليا ومشيوا… وهي قعدت ساكته ومبصتش ناحيتي، كنت مستغربها!
مر إسبوعين وأنا في الجبس.
جت رحاب لوحدها تزورني…
وكانت أشرقت قاعده معانا لأن يعقوب جوزها سافر فترة.
رحاب كان باين عليها إنها مطفيه..
مش هي دي البنت اللي عرفتها..
وبعد ما سألتني على أحوالي.
حطت قدامي علبة دهب وقالت:
– أنا اللي بسيبك يا ماجد، وياريت تحاول تخلص الموضوع من غير ما يأثر على أختي وأخوك.
اتعدلت في قعدتي وارتبكت:
– إي دا يا رحاب؟ هو أنا عملت ايه؟
سكتت لحظه وقالت:
– إنت معملتش حاجه، أنا اللي عملت وأنا اللي غلطانه…
– طيب فهميني.
سكتت شويه وهي باصه لإيديها وبتفركها، وبصتلي وقالت:
– مش مرتاحه… معرفتش أحبك، أرجوك اعفيني من الشرح والتوضيح، أنا مبقتش مرتاحه…
قالتها واتشنج بوقها وبكيت.
حاولت أواسيها لكن كنت خايف ترجع في قرارها، فقلت:
– خلاص متعيطيش وبراحتك يا رحاب… احنا اخوات من غير أي حاجه، ربنا يرزقك باللي أحسن مني.
– ويرزقك يا أمجد.
– أمجد!
اتلغبطت في اسمي تاني، فبصيت الناحيه التانيه ومعلقتش… بدأت أحس إنها بتحب أمجد وحاولت تحبني معرفتش! لكن مش هظـ.ـلمها يمكن بيتهيألي…
قلبي كان فرحان وبيرقص وكأني كنت في سجن وأخيرًا أُطلق سراحي.
وبعد ما مشيت رحاب، ابتسمت وأنا بقول:
– الحمد لله يارب، الحمد لله.
دخلت أشرقت فشافت علبة الدهب، قالت باستغراب:
– اي دا يا ماجد؟!
معرفتش أتحكم في ابتسامتي وصوتي الفرحان:
– رحاب فسخت خطوبتنا.
– إيه الابتسامه اللي على وشك دي؟! للدرجه دي!!
– بصراحه مكنتش مرتاح، وكويس أنها جت منها.
– ربنا يرزقك بالزوجه اللي تريحك ويرزقها بالزوج اللي يريحها.
قالتها وبدأت تنضف الأوضه، كنت عايز أسألها عن آمنه، لكنها سبقتني وقالت:
– آمنه هتيجي البلد النهارده، هتحضر خطوبة بنت عمها. وهتيجي تقعد معايا شويه هنا.
حاولت أمسح ابتسامتي وأتحكم في فرحتي.
سكتت شويه، وقلت:
– احم، هو إنتي متعرفيش هي سابت مازن ليه؟
هزت أشرقت راسها بالنفي:
– معرفش عنها أي حاجه من أربع شهور، كنا متحٰانقين بس اتصالحنا.
– امممم طيب حاولي كده تعرفي منها.
بصتلي وهي مضيفه عينيها بشكل، وقربت مني:
– وإنت مهتم بالموضوع ليه؟!
هزيت كتافي:
– فضول.
رفعت أشرقت حاجب:
– ولا عشان مش بتحب مازن وعايز تعرف عنه.
هزيت راسي لتحت:
– تصدقي ممكن برده عشان كده.
قالت ببرود:
– تمام، وأنا مليش دعوه ولا هسألها أصلًا.
وخرجت أشرقت من الأوضه…
فابتسمت وقمت وأنا بتنطط على رجل واحده عشان أظبط نفسي وأسرح شعري… آمنه جايه عندنا! يا للفرحه!
قعدت منتظرها بفارغ الصبر لحد ما وصلت، وسمعت صوتها فخرجت من الأوضه وتظاهرت كأني رايح المطبخ أشرب وقال إيه اتفاجئت انها موجوده، قلت:
– أهلًا.. ازيك يا أمنه؟ أخبارك اي؟
– الحمد لله، إنت أخبارك ايه دلوقتي؟ آآ أنا بسأل أشرقت عنك علطول.
قعدت قصادهم، وجملة “أنا بسأل أشرقت عنك علطول” أثرت فيا فابتسم قلبي قبل شفايفي… قلت:
– دا البلد نورت يا آمنه، ياريت تبقي تنزلي عندنا دايمًا.
– البلد منوره بأهلها.
قالتها وهي بتحرك ايديها بارتباك من غير ما تبصلي…
وبصت آمنه لأشرقت فحسيت إن مش عاجبها قعدتي معاهم، فقمت وأنا بقول:
– طيب أسيبكم بقا.
ودخلت أوضتي…
كنت حاسس بالملل بقالي فتره قاعد في البيت.
مسكت موبايلي بدأت أقلب في الفيس بلا هدف فلقيت خاطره عن قصه بعنوان: “اختر لونك”
اندمجت وبدأت أقرأ وعجبتني فعملت متابعه للكاتب أو الكاتبة مش عارف أحدد لكن اسم البيدج “عتمة أمان”.
وكان واضح جدًا إنه اسم مستعار.
وبعد ما لفيت في الأكونت وقرأت كتير لفت نظري إن معظم القصص على لسان بنت فخمنت إن الكاتب أنثى.
ـــــــــــــــــــ
«آمنه»
– في كل مرة تضعني الحياة في زاوية المواجهة، أنسحب في صمتٍ من الباب الخلفي؛ لا لأنني لا أملك القـ.ـوة لأواجه. لكني أحب الوقوف في ركنٍ هادئ حيث لا يُطلب مني إثباتُ شيء لأحد.
أتوارى عن الأعين… ففي التواري حماية لقلبي، وفي الهروب راحة لنفسي بعيدًا عن ضجيج من الأفضل؟ ومن الأقوى؟
كانت خاطره كتبتها امبارح باقتناع، وفاجئني تعليق:
– الباب الخلفي قد يخرجك من أماكن كنت الأجدر بالصدارة فيها، لا لتثبت للناس شيئًا، بل لتثبت لنفسك أنك قادرة على المواجهة. ونصيحتي: لا تجعلي الركن الهادئ سِجـ.ـنًا لكِ. المواجهة ليست دائمًا حـ.ـربًا مع الآخرين، أحيانًا تكون المواجهة هي الطريقة الوحيدة لتعرفي كم أنتِ قوية بحق.
كان تعليق من أكونت ماجد على البوست اللي لسه نشراه…
اتوترت وقفلت الموبايل بسرعة لما حطت أشرقت العصير قدامي وقعدت.
– بس بصراحه أنا زعلانه منك يا آمنه، معقول متحضريش فرحي؟ تسيبيني لوحدي في يوم زي ده؟
– أنا كنت جيالك يا أشرقت بس ماما تعبت ونقلناها المستشفى وروحت معاها، كانت فترة صعبه عليا وخصوصا لأني بعدها سيبت مازن واهلي مكانوش مقتنعين.
– وليه سيبتي مازن؟!
ابتسمت بفتور وانا بحكيلها كل اللي حصل واتكلمت معاها كتير.
كنت مفتقده وجود أشرقت وعاجبني إنها اتغيرت للأفضل وبقت عاقله عن الأول، هو الجواز بيغير ولا ايه؟
ولما رنت عليا والدتي اضطريت أنزل بسرعه…
دخلت بيت عمي وأنا متوقعه نظراتهم وطريقة كلامهم لأني سيبت خطيبي… كلهم مش مقتنعين وشايفين إني ضيعت عريس مش هيجيلي زيه تاني.
قعدت في جنب وفتحت الموبايل عشان أرد على تعليق ماجد زي ما برد على كل التعليقات ورديت بـ: “عندك حق”
وبسرعه لقيته عمل لايك على التعليق ورنت رساله منه على الخاص، فغمضت عيني بلعت ريقي، وهمست:
– ربنا يستر.
وكان محتوى الرسالة:
“أنا شايف إنك كاتب/ة شاطر/ة، وعجبني القصص والخواطر، وممكن أساعدك تكبري صفحتك، لو مهتم/ة كلميني.”
ومن رسالته عرفت إنه مش عارف أنا شاب ولا بنت.
كنت عارفه إن ماجد خريج تكنولوجيا ومعلومات وشغال في إدارة شركة اتصالات.
فكرت شويه، وقررت أرد عليه لأن نفسي أكبر صفحتي واسم عتمة أمان يكبر كمان وكمان ويلنع في كل مكان.
رديت:
– ياريت تساعدني.
– تمام، هساعدك بس بشرط!
– عايز كام؟
– لأ مش عايز فلوس، أنا هحكيلك حكايتي وتكتبها بأُسلوبك، ممكن؟!
– ماشي… بسيطه، احكي حكايتك وهحاول أكتبها لو تستاهل تتكتب.
رواية اختر لونك الفصل الثالث 3 - بقلم ايه شاكر
رواية اختر لونك – الفصل الثالث
– ياريت تساعدني.
– تمام، هساعدك بس بشرط!
– عايز كام؟
– لأ مش عايز فلوس، أنا هحكيلك حكايتي وتكتبها بأُسلوبك، ممكن؟!
– ماشي… بسيطه، احكي حكايتك وهحاول أكتبها لو تستاهل تتكتب.
استنيت شويه على ما وصلتني رسالة:
– بتصدق/ ي في الحب؟
ابتسمت، كان بيكلمني ومش عارف يحدد أنا ولد ولا بنت! يا ترى هيكون إيه رد فعله لو عرف إني صاحبة أخته!
لما اتأخرت في الرد، بعتلي علامات استفهام، فكتبت بسرعه:
– احكي ومتسألنيش عن حاجه، آسف مش هرد على أسئله.
– تمام.
حكالي عن رحاب وعن الحـ.ـادثه اللي عملها وأنه ساب رحاب وعن البنت اللي بيحبها لكن مذكرش اسمها…
كان عندي فضول أعرف مين البنت اللي ماجد متعلق بيها!
اتمنيت لو يحكي عنها أكتر…
استنيته يكتب عنها لكنه اكتفى بالتلميح:
– هاديه أوي ولطيفه لأقصى درجه، محترمه وأجمل بنت في الدنيا… نفسي تكون من نصيبي… دعواتك.
ووقف كتابه…استنيته يكمل، مرت دقيقة كامله ومبعتش تاني… فكتبت:
– كده خلصت حكايتك؟
– ايوه.
– طيب ومش واخد بالك إني بكتب قصص رعب؟ وإني مبعرفش أكتب قصص رومانسيه.
– مش عارف ليه أغلب الكُتاب الرجاله ملهومش في الرومانسيه ولا بيعرفوا يكتبوها! مش إنت راجل برده؟!
– قولتلك مش هجاوب على أسئلة.
بعت ماجد:
– تمام، أنا ممكن اقولك على حاجه رعب برده وتبقى القصه مزيج بين الرعب والرومانسيه، اي رايك؟
– طيب، قول!
– بلدنا بيحصل فيها حاجات غريبه بيقولوا إن البيوت تحتها أثار عشان كده ممكن تلاقي بيت ولـ.ـع لوحده فجاه كده…
ومجرد ما قريت الرساله سمعت صوت صريخ:
– حريــــــــــ ــــقـــــــه!!
جريت لبره البيت…
والظاهر كدا إني هعيش قصة رعب من اللي بكتبهم!
طيب إزاي هبات هنا الليله وفي البلد دي!
بس لأ.. لازم أجمد قلبي وأهي فرصه عشان أكتب قصة من قلب الحدث…
الىٰـ.ـار كانت ماسكه في بيت الجيران جنبنا والناس اجتمعت يطفوه، وعربية المطافي وصلت لأن الىٰار مكنتش بتهدى.
ومجرد ما طفت، حصل حريق في بيت تاني.
واتحولت البلد..
كل ما يطفوا بيت يولـ.ـع بيت تاني…
حدث غريب ومرعب عمري ما توقعت إني أشوفه بعيني وأعيشه بجد.
الحـ.ـرايق موقفتش إلا لما دخل الليل.
من العصر لـ العشا صريخ وحالة من الذعر عيشناها.
بابا اقترح إننا نسيب البلد كلنا ونروح نقعد في بيتنا اللي في بلد تانيه، لكن عمي رفض، وكان واثق إن بيتهم مش هيحصل فيه حاجه.
قالت عمتي:
– وإيه اللي مخليك واثق كده؟
رد بثقة:
– متقلقوش أنا كل يوم برقي البيت وكلنا بنقول الأذكار ومشغلين قرآن ٢٤ ساعه، ومش بنعلق أي صور في البيت ولا بنشغل أغاني..
سألت عمتي:
– هي فعلًا البيوت اللي في البلد تحتها أثـ.ـار ولا البلد دي مسـ.ـكونه!
هز عمي أكتافه إنه ميعرفش، فنطقت باستغراب كأني يستوعب معنى الكلمه:
– مسكونه!!
وحضرت أغرب حفلة خطوبة ممكن تتخيلوها.
لبسوا الدبل في هدوء وقلق… وصوت القرآن بيتردد في البيت…
وانتهت الحفله بسرعه.
الجو كان بيمطر والسماء بتبرق وترعد…
عشان كده بابا قرر إننا نكمل الليله في بيت عمي رغم رفض أمي.
كنت مرعوبه!
طول الليل صاحيه ومتخيله إن هيظهرلي عفريت أو سريري هيو.لع.
القرآن كان شغال في البيت وصوته عالي ودا طمني شوية… وفجأة النور قطع فارتبكنا…
وأختي وأخويا وماما وبابا فضلوا صاحين وبيتكلموا مع بعض…
قررت أشغل نفسي وأكتب حكاية البلد دي ومعاها حكاية ماجد…
كنت راقده على السرير ماسكه موبايلي وحاطه المصحف جنبي.
ولما فتحت بيانات موبايلي لقيت فيديوهات من ماجد للبلد وهي بتتحـ.ـرق، وحكالي اللي حصل.
فبعتله رساله:
– وإنت مش خايف؟
رد بسرعه:
– الكائنات غير المرئية دي أضعف بكتير من الإنسان وطول ما احنا بنحصن نفسنا وبيتنا وبنصلي مفيش حاجه هتمسنا إن شاء الله… اي رأيك بقا في الحكاية تستاهل تتكتب؟
– فعلًا تستاهل… أنا هبدأ أكتبها وقبل ما أنشرها هقولك.
وسكت شويه لحد ما وصلتني رسالة منه:
– عندي سؤال وأتمنى تجاوب، هو إنت بنت ولا ولد؟!
– هتفرق معاك في إيه؟!
– ولا حاجه من باب العلم، ارضي فضولي وجاوب.
– لأ مش هجاوبك.
– براحتك…
مردتش عليه وبدأت أكتب الحكاية الغريبه دي!
كان شاغلني أوي مين البنت اللي ماجد بيحبها، هو قال إنها من بلده وتقريبًا حد من جيرانه.
بعتله رساله:
– محتاجه أعرف معلومات أكتر عن البنت اللي بتحبها.
– شغلي خيالك، مش إنتي كاتبه؟
– بتكلمني بصيغة الأنثى ليه؟!
– عشان إنتي كتبتي محتاجه أعرف!
قرأت أول رساله كتبتها وكتبت بتوتر:
– دي غلطة كيبورد.
– أفهم من كدا إنك راجل! شاب؟
بلعت ريقي، وسكت لحظات افكر، فكرت إنه يمكن لو قولتله إني شاب يحكيلي عن البنت اللي بيحبها أكتر، فكتبت:
– ايوه أنا شاب.
لكنه برده محكاليش عن البنت اللي بيحبها. كل اللي عرفته إن البنت دي من سن أخته يعني في نفس عمري…
فقررت أشغل روح المحقق اللي جوايا وأبدأ أفكر بنفسي مين من أصحابنا اللي في البلد؟
– يا ترى مين؟ عزيزه! بس عزيزه اتجوزت! عزه؟ بس عزه لسه مخطوبه! بسمه؟ لأ بسمه متخطبتش أصلًا!! آيه؟ أيوه… هي آيه الوحيده اللي اتخطبت وسابت، وأحلى واحده فينا، يعني تتحب.
وقررت أكتب البطله باسم آيه عشان أخليه يتفاجئ.
كتبت جزء وبعتله اسكرين، لكنه مردش، أكيد نام وأنا كمان لازم أنام ولو ساعه.
وقبل ما أستغرق في التفكير وصلتني رسالة منه… خلتني اتعدلت في قعدتي قبل ما أرد….
بقلم:
آيـــــــه شـــــــاكـــــر
ــــــــــــــــــــــــــ
«ماجد»
– اشمعنا اسم آيه؟
– جت في دماغي كده.
– ماشي.
كتبتها وزفرت بعمق…
حاسس إنها حاجه متهـ.ـورة إني أحكي لحد قصتي، ومن الأكونت بتاعي! طيب كنت عملت أكونت فيك واتكلمت منه!
كويس إني فوقت في أخر لحظه وقررت أخفي معلومات آمنه تمامًا.
قفلت الموبايل ورقدت على السرير… مفيش مجال للتفكير في حاجه إلا اللي بيحصل في البلد ده!
كان جوايا شوية خوف وقلق من اللي بيحصل مطير النوم من عيني.
خصوصًا لما عرفت إن بيت رحاب ولـ.ـع امبارح، وخطيبة أمجد تعبت ودخلت المستشفى.. بيقولوا سكتة قلبية من الخوف… والبنت بين الحياة والمـ.ـوت.. أشفقت جدًا على أهلها وعلى أمجد.
سحبني النوم…
وقومت بعد فترة بسيطة مفزوع على صوت صريخ مره تانيه، فتحت الشباك مفزوع… الجو كان برد ومغيم وبيمطر وفيه بيت قريب مننا بيـ.ـولع والناس بتجري…
المايه مش بتطفي النار وكالعاده بتزودها…
الظاهر إننا لازم نسيب البلد دي في أقرب وقت…
وفجأة لقيت الباب بيتفتح براحه ودخلت منه قطه سمرا! وفيه اشاعه في البلد بتقول إن فيه قطه سمرا مجرد ما تدخل بيت… تاني يوم بيتحـ.ـرق.
شهقت بصدمة، واتعدلت وتابعت القطة بعيني وهي داخله أوضتي وبتتمشى فيها وأنا بهمس:
– أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، انصرفي، انصرفي.
– إنت صاحي يا صاحبي؟
اتنفضت وبرقت عيني لما سمعت الصوت…
قربت كشاف الموبايل منها…
كنت فاكر القطه اللي اتكلمت لكنها كانت أختي أشرقت…
بصيت لها وقلت:
– إنتي دخلتي امته؟
– لسه داخله، شكلك كنت سرحان؟ اي خايف ولا ايه؟ المفروض اننا متعودين على كده.
وسحبت أشرقت كرسي وقعدت، وهي بتقول:
– يارب يعقوب جوزي يرجع بسرعه بقا عشان عايزه أمشي من البلد دي.
القطه السمرا نطقت قعدت على رجليها، فقلت:
– هي دي قطتك؟ مش كانت بيضه! ولا إنتِ ملوناها ولا اي!!
ضحكت أشرقت:
– لأ البيضه مـ.ـاتت، ويعقوب اشترالي دي.
– طيب خلي بالك بقا عشان القطه دي سمرا والقطط السمرا بتبقى ملبوسه.
– جايب الكلام ده منين؟! مفيش الكلام ده، وأصلًا أنا مبخافش… بس متقلقش أنا قررت أخلي آمنه تاخدها لأنها حامل.
استغربت واتخضيت:
– آمنه حامل؟!
– القطه اللي حامل يا ماجد ركز… هي آمنه اتجوزت أصلًا!!
اتنهدت بارتياح وهزيت راسي لتحت وقلت:
– طيب ابقي وضحي كلامك… صحيح هي آمنه مقالتلكيش سابت خطيبها ليه؟
– مكنتش مرتاحه، ومكنش ملتزم بالصلاة.
– أيوه فعلًا مازن مبيركعهاش أصلًا.
شاورت أشرقت على السرير اللي قصادي وقالت:
– بما إن أمجد بايت بره فأنا هنام قصادك هنا عشان خايفه أنام لوحدي…
ومجرد ما قالت كده نطت القطه على السرير، ورقدت أشرقت جنبها واتغطت وبدأت تحكي عن آمنه وإنها كانت زعلانه منها بس اتصالحوا…
ومر الوقت ومش عارف نمت ازاي، ولا ازاي راحت عليا نومه ومصلتش الفجر.
تاني يوم صحيت من نومي على صوت أشرقت وهي بتضحك…. وسمعت صوت آمنه الهادي فابتسمت… وقمت بسرعه عشان أعمل أي منظر أو أكلمها أي كلمتين…
ـــــــــــــــــــــــ
«آمنه»
– قطه كيوت أوي، متقلقيش عليها يا أشرقت دي في عنيا.
– أنا واثقه من كده.
قالتها أشرقت وهي بتضحك، فضحكت وأنا بلاعب القطه… مش عارفه ليه دايما يخوفونا من القطط السمرا… مع إن أي حاجه لونها أسمر كيوت… يعني أنا مثلًا لبسي معظمه إسود.
كنت مرهقه جدًا ومنمتش طول الليل… بابا قرر إننا نمشي بدري… ولأني لقيت رساله من أشرقت أعدي عليها في بيت أهلها ضروري كلمتها وروحتلها قبل ما أمشي.
كنت فرحانه اوي بالقطه ومبتسمه وأنا بصالها، من زمان نفسي يكون عندي واحده.
اختفت ابتسامتي لما خرج ماجد من أوضته.
اتوترت كنت عايزه أمشي بسرعه قبل ما يكلمني. وخايفه يعرف إن أنا اللي كان بيكلمها امبارح ولكن وقفت…
وقرب ماجد مننا وقال:
– ازيك يا آمنه؟
حاولت أخرج صوتي ثابت:
– الحمد لله بخير، ازيك يا ماجد؟ هتفك الجبس امته؟
– دراعي بعد أسبوع، ورجلي لسه شويه.
– ألف سلامه عليك… وحمد الله على السلامه.
قلتها وبلعت ريقي وأنا لسه بحاول أتظاهر بالثبات…
رد عليا وكنت مرتبكه وعايزه أمشي من قدامه…
أخدت القطه ونزلت وقلبي بيدق بسرعه…
بصيت على البيت من بره فلقيت ماجد واقف في البلكونه…
بصيت حوليا لقيت «آيه».
سلمت عليها ووقفت اتكلم معاها ولما رفعت راسي أبص للبلكونه لقيت ماجد بيبص ناحيتها وبيتكلم في الموبايل… وآيه كمان بتتكلم في الموبايل.
فاتأكدت بذكائي الخارق إن هي دي البنت اللي ماجد بيحبها!
ركبت مع أهلي وأقنعتهم بالقطه.
أختي وأخويا كانوا فرحانين بيها جدًا.
وطول الطريق كنت مشغوله بكتابة قصة ماجد…
كنت أول مره أحاول أكتب رومانسي…
أفكاري وقفت مره واحده فدخلت أكلم ماجد:
– ليه متتقدمش للبنت اللي بتحبها عشان أكتب نهاية القصه سعيده وتبقى حقيقية!
– اعملها نهاية سعيده، شغل خيالك، وأنا أول ما أفك الجبس هتقدملها.. وبعدين خطيبة أخويا في المستشفى مينفعش أفرح وأخويا زعلان.
– طيب، بس أنا شايفه إنك تنجز أصل يتقدم لها حد تاني وياخدها منك.
برقت عيني لما قريت كلمة “شايفه” اللي كتبتها بالغلط وعدلت الرسالة بسرعه لكنه كان شافها ومردش عليا وقتها…
قضيت شهر مشغوله في شغلي في الحضانه…
وكنت مديه وقت بسيط للكتابه فمكنتش بكتب كتير… بل مكنتش بعمل حاجه إلا بفكرفي ماجد أو بكلمه.
ماجد كان بيكلمني كل يوم ويحكيلي عن نفسه ومشاعره وشغله وإخواته، واللأحداث الغريبة اللي بتحصل في البلد عشان يساعدني في الكتابه…
بقيت بستنى الساعه اللي نتكلم فيها بالليل…
عرفت إن خطيبة أخوه اتـ ـوفت… وأخوه دخل في حاله نفسيه صـ.ـعبه لأنه كان بيحبها… ورحاب كمان دخلت في حاله نفسيه صعبه.. أشفقت عليهم… أد إيه صعب تفقد حد عزيز عليك فجأة!
وفي ليلة
كنت قاعده في أوضتي برد على رسايل ماجد..
كان بيبعتلي خواطر هو كاتبها…
حسيت إن بينا حاجات كتير مشتركه… الابتسامة مكنتش بتفارقني طول ما بكلمه…
بعتلي:
– عندي ليك خبر حلو أنا هتقدم للبنت اللي بحبها… اصبر شويه عشان تكتب النهايه حقيقية.
– بجد! طيب هستنى شويه… مبروك.
مردش، واتضايقت منه…
كنت بفتح الأكونت كل يوم على أمل إني ألاقي رساله منه لكن مكونتش بلاقي.
لقيت رساله على الخاص من آيه محتواها:
” أنا خطوبتي بكره أتمنى تحضري…”
“ربنا يسعدك ألف مبروك… إن شاء الله هحضر.”
كتبتها وأنا متضـ.ـايقه لأن ماجد محكاليش…
فتحت برنامج الملاحظات اللي بكتب عليه القصص قبل نشرها… وعملت حذف لقصة ماجد… اللي كانت بعنوان اختر لونك…
مش عارفه إمته بقيت عصـ ـبيه و…. غـ ـيورة كدا؟! ولا قلبي شكله اتعود على ماجد…
ما هو صعب في الزمن ده تلاقي انسان بيشاركك اهتماماتك وبيشجعك، وماجد بيشاركني اهتماماتي وبيشجعني…
حاولت أقنع نفسي إني مش مهتمه… يخطب عادي!
وقررت إني مش هكلمه تاني ولا هكتب قصته.
كنت محتاجة أتعافى وأرمم قلبي اللي اتكسر ده…
انتبهت إن بقالي فترة مقصرة مع القرآن والدروس بتاعتي.. وأنا عارفه إن دا مش بيحصل إلا لما أعمل دٰنب…
مش أول مره تحصلي… أنا بحس بقلبي لما الدٰنوب تسحبني بعيد عن الطاعات… بس أنا عملت إيه غلط المره دي؟!
إي دا لحظه واحده أنا… أنا شكلي محتاجه أتوب عن كلامي مع ماجد ولا إيه؟
هو أنا أصلًا كنت بعمل ايه؟!
وليه فتحت باب للشيـ.ـطان يدخل لقلبي منه!
أنا غلـ.ـطانه… مكنش لازم أكلم ماجد ولا أرد عليه من البداية… ربنا يقدرني بقا على وجع قلبي ده..
– قلبي مُراهق ومش عارف مصلحته!
قولتها وأنا يعاتب نفسي…
وقمت ألف في الأوضه رايحه جايه وأنا متعصبه من اللي وقعت فيه بقصد مني مش هقول من غير قصد.
وقفت أخبط إيدي في بعضها وأنا حاسه بقشعريرة بتزحف لجسمي.. حسيت إني كنت بغرق ومش حاسه بنفسي.
بصيت في المراية ولساني بيردد:
“يا أمنة… فمن للأمة الغرقى إذا كنا الغريقين!”
إزاي نسيت هدفي إن أساعد ناس كتير يعملوا الطاعات ويبعدوا عن المعاصي؟ ويحفظوا القرآن بالتجويد!
قررت أتوب وأستغفر وأرجع زي زمان؛ أصلي بخشوع، وأتدبر القرآن! أنا فقدت اللذة دي بقالي فترة ونفسي أرجعلها.
بس قررت تأجيل التـ.ـوبه شويه لحد ما أحضر حفلة الخطوبة وأرجع…
يا للعجب! وكأني ضامنه إني هعيش لحد ما أروح الحفله وأرجع…
في اللحظة دي جاتلي فكرة قلقتني…
خوفت ماجد يخترق حسابي، أشرقت قالتلي إنه بيعرف يعمل كده بكل سهوله!
القطه كانت بتلف معايت في الأوضه وبتنونو… شكلها جعانه…
قطه غريبه غير كل القطط، ساعات بحس إنها بتتنصت على كلامي… لما عيني بتقع في عينيها قلبي بيتقبض… حتى أخواتي بقوا بيخافوا منها… عشان كدا قررت… إني لازم أرجعها لأشرقت…
اتصلت بيها، وبعد السلام، قلت:
– أنا مش عارفه آخد بالي من قطتك… شوفي حد تاني؛ عشان بابا رافض وجودها.
حاولت تقنعني ومقتنعتش، قلت:
– أنا هحضر الخطوبه بكره وهجيبهالك معايا.
– هي آيه كلمتك؟! أنا كنت هحضر بس تعبت شويه مش هعرف أحضر.
استغربت إنها مش هتحضر خطوبة أخوها لكن معلقتش، كملت أشرقت:
– طيب هخلي ماجد يقابلك بكره ياخدها منك.
واتفقنا على كده… مع إني مكنتش عايزه أقابل ماجد…
– العريس بنفسه هيقابلني يوم خطوبته.
قلتها بسخرية مش عارفه من نفسي ولا من ماجد!
بقلم:
ايــــــــه شــــــاكر
ـــــــــــــــــــــ
«ماجد»
– تصدقي يا بت يا أشرقت إنتِ أحسن أخت في الدنيا.
قولتها بفرحه، وأنا بكلم أشرقت أختي في الموبايل…
ضحكت أشرقت وقالت:
– كل دا عشان قولتلك هتاخد بالك من القطه! من امته وإنت بتحبه القطط؟!
– قطة اي؟!
قالت بنفاذ صبر:
– اللي هتجيبها من آمنه يا ماجد.
– آه… صح، معلش أصلي عايز انام…
– طيب بكره بقا هكلمك تقابلها.
كنت فرحان عشان هشوف آمنه بكره ومنمتش طول الليل من سعادتي.
تاني يوم…
لما رجعت من الشغل كلمتني أشرقت عشان أقابل آمنه.
كنت حاسس إني طاير من السعاده…
وصلت للمكان اللي هقابل فيه آمنه في البلد. والإبتسامة مش بتفارقني…
حتى الآن مطلبتش أتجوزها كنت مستنى لما أمجد أخويا يتجاوز فترة الحزن على خطيبته… وأخيرًا نفسيته اتحسنت شويه وتقبل الموضوع.
كرهنا البلد دي عشان اللي بيحصل فيها واللي مش عارفين سببه.
جابوا بدل الشيخ عشره ومفيش فايده… حتى احنا الدور التالت في بيتنا ولـ.ـع…
حاله من الرعب مغطيه على البلد… وبرده بابا رافض تمامًا نسيب البيت والبلد وبيقولك: “هنسيب أرضنا ونروح فين؟!”
لما ظهرت آمنه اتسعت ابتسامتي…
بصيت للأرض وأنا حاسس بخطواتها على الأرض وبحسبها… لحد ما وصلت.
ألقت السلام، ورديت…
سكتت آمنه وبصت للأرض… وهي بتفرك ايديها بتوتر، قالت:
– أنا عارفه إن إنت مش هتصدقني بس…
– إي اللي حصل؟!
قلتها فبصتلي بنظرة سريعة وبصت للأرض وقالت بحروف بتترعش:
– القطه اختفت… اختفت مره واحده… الصبح دورت عليها في كل مكان في البيت ملهاش أثر.
مردتش عليها، فكرت للحظة هي تقصد قطة ايه؟ لحد ما انتبهت أنا هنا بعمل إيه!
وفجأة ارتبكت آمنه…
برقت عينيها وظهرت الصدمه على وشها وهي بتبص على حاجه ورايا.. فقلت وأنا بلتفت:
– في اي؟!
واتصدمت لما شوفت..
رواية اختر لونك الفصل الرابع 4 - بقلم ايه شاكر
اتصدمت لما شوفت أم خطيبها السابق واقفه على بُعد متر عننا رافعه موبايلها وشكلها بتصورنا…
الست دي اتكلمت على «آمنه» في فيديوهات كتير وأنا حذفتهم كلهم وبعتلها رسالة من أكونت و**همي إنها متتكلمش عليها وإلا هقفلها الصفحه وهقدم فيها بـ.ـلاغ بتهمـ.ـة التشـ.ـهير.. أصلًا أنا مش عارف ليه آمنه معملتش كده؟!
ولأن الست دي بتخاف على الريتش والتفاعل والترند والشهره غيرت محتواها عن آمنه..
أول ما عيني جت في عين الست ارتبكت وخاصة لما بصيتلها بحدة…
نزلت موبايلها ومشيت بسرعه وهي مرتبكه وجريت وراها لكن قبل ما أوصل كانت ركبت توكتوك معدي جنبها ومشي… وقفت مكاني للحظة وبعدين رجعت لآمنه اللي كانت واقفه والصدمة بتتمشى على وشها…
كانت حاطه إيديها على بوقها… شالتها وقالت:
– صورتنا؟! وممكن تتكلم عليا تاني على صفحتها… دا مش بعيد تكون طالعه بث مباشر دلوقتي عشان تشـ.ـوه صورتي… ست غريبه بتتفنن في أ.ذيتي!
– على فكره إنتي ممكن ترفعي عليها قضـ.ـية تشهير وتاخدي تعويض.. دي ممكن تتحبس أصلًا.
قولتها بانفعال، فقالت آمنه بكلمات بتترعش:
– لأ… طيب. على العموم مينفعش وقفتنا كدا… عن إذنك…
مشيت آمنه خطوتين فناديتها:
– بقولك اي يا آمنه… أنا عايز رقم والدك.
افتكرتها هتفهم قصدي وإني عايز أتقدملها، لكنها رجعت خطوة ناحيتي وقالت بارتباك:
– ليه! لا لا، مفيش داعي تدخل بابا في الموضوع أنا هكلم أشرقت عشان القطه… وهدور عليها وإن ملقيتهاش هشتريلها واحده تانيه.
– قطه اي؟
– بتاعت أشرقت اللي اختفت ولا هربت دي ولا معرفش راحت فين!
وانتبهت هنا ليه للمرة اللي مش عارف عددها…
إني المفروض كنت جاي آخد منها القطه لأختي!
ديرت وشي الناحيه التانيه للحظه، ورجعت بصيت لها وقلت وأنا بشاور لها بإيدي بنفاد صبر:
– طيب امشي يا آمنه الله يرضى عنك، عشان مينفعش وقفتنا كدا… وأنا هتصرف وهجيب رقم والدك.
استغربت آمنه:
– ليه! إنت عايز رقم والدي ليه؟
قلت بابتسامة صغيرة:
– موضوع خاص… واطمني مش القطه.. سلام.
ومشيت من قدامها… وبعد خطوات التفتت فلقيتها مستمره مكانها بتبص عليا فابتسمت وكملت طريقي…
استغفروا
بقلم: ايــــــه شــــاكر
ــــــــــــــــــــ
«آمنه»
كنت خايفه يكون عرف إن أنا اللي بكلمه من أكونت «عتمة أمان»..
قلبي كان بيدق بسرعه وخوف وبطمن نفسي إنه شخص محترم وأكيد مش هيأ.ذيني حتى لو عرف!
فضلت باصه على ظهره وهو بيبعد والأفكار بتجري ورا بعضها في رأسي ولما التفت ولقاني ببص عليه بصيت للأرض وحسيت بحرارة في جسمي.
ديرت ظهري ليه بسرعه..
والأفكار لسه بتدور في راسي؛ خلاص ماجد هيخطب! هيكون عايز من بابا إيه! ويا ترى أشرقت هيبقى رد فعلها ايه لما تعرف إن القطه اختفت!
مشيت ببطء ناحية بيت عمي وفجأة خبط فيا طفل بيجري وست بتجري وراه… ولما قربت الست تمسكه، بدأ يستخبى فيا ويشد في هدومي وهو بيصرخ ويعيط، وأمه بتحاول تشد فيه، وتضـ.ـربه…
كنت عارفاها كويس، ست شـ.ـرانية، وهمجـ.ـية، الكل بيخاف منها، لكن أنا مبخافش… دا أنا بكتب قصص رعب يعني قلبي ميـ ـت.
اتنرفزت عليها:
– براحه يا ست إنتي دا طفل!!
اللحظة دي حسيت إن الزمن وقف… أنا وقفت ساكته والست وقفت الست مبرقه عينيها بطريقه دست الرعشه في قلبي.
اتحركت وقفت قدام الولد قال إيه بحميه منها… وأنا محتاجه اللي يحميني دلوقتي! فينك يا ماجد؟!
حطت الست ايديها في جنبها وزعقت بصوت عالي ومحشرج:
– وإنتي مالك؟ ازاي تتدخلي بين أم رمضان وابنها؟!
ارتبكت واتوترت من صوتها العالي، بلعت ريقي وحاولت أظهر القـ.ـوة والثبات:
– أنا مش قصدي أتدخل… بس كنت بفكرك إنه طفل.
– جرى إيه يا آمنه دا إنتي ريحتك فايحه في البلد… أنا مش عارفه أصلًا واحده زيك تدخل البلد تاني ازاي بعد اللي أم مازن قالته عنك… ولا عاملين محترمين علينا احنا وبس!
اتنرفزت ورفعت صوتي:
– احترمي نفسك يا ست إنتي.
سقفت بايديها وصوتها علي أكتر:
– أنا محترمه ياختي والبلد كلها تشهد… اشــــهـــــــدوا يا بلد…
بصيت لها بتعجب وهي بتخلع جزمتها مكنتش متوقعه إنها تضـ.ـربني بيها في وسط البلد والناس بتتفرج عليا وأنا بصرخ…
لحد ما وقفت بينا شاب طويل وزعق لأم رمضان وانا من صدمتي موقفتش أكتر من ثانيتين أعدل حجابي وهدومي ومشيت بسرعة.
ركبت أول عربية راجعه لبيتي… وطول الطريق مش عارفه أمسك دموعي…
وفي البيت
عيطت وأنا بحكي لماما اللي حصل، فزعقتلي:
– وإنتي مالك ومال أم رمضان يا آمنه؟ أنا اللي غلطانه عشان سمحتلك تنزلي البلد دي لوحدك.
قلت بعياط:
– معدتش هنزل تاني… أنا اتهىٰت أوي يا ماما.
حضنتني أمي وطبطبت عليا وهي لسه مش مستوعبه اللي حصل…
واللي زود عصـ.ـبية أمي لما جت أختي تجري وتفرجنا على فيديو نازل وأنا بتضـ.ـرب فغضـ.ـبت والدتي ولبست هدومها وهي بتقول:
– والله لأجيب حقك منها يا آمنه… أنا هروح أديلها بالشبشب في قلب بيتها.
حاولت أمنعها أنا وأختي وأخويا لكن مقدرناش عليها…
ركبت معاها التوكتوك وحاولت أرن على بابا يلحقنا لكن تلفونه كان مغلق…
فأخدت الطريق عياط… وأنا بحاول أقنعها نرجع البيت ونفكر بهدوء. لكنها مردتش عليا…
وصلت أمي قدام البيت وخبطت جامد وهي بتقول:
– افتحي يا أم رمضان… افــــتـــــحــــي.
وفجأه فتحت أم رمضان وطلعت وهي بتاكل برتقال ببرود:
– خير؟!
حسيت إن أمي اتوترت وصوتها اتهز:
– مالك ومال بنتي ياست إنتي؟
– بنتك اللي اتدخلت بيني وبين ابني وأنا كنت متعـ.ـصبه وقتها…
وبصتلي وقالت بهدوء:
– حقك عليا يا آمنه.
قربت مني فخوفت ورجعت لورا خطوات، لكنها باست راسي وهي بتقول:
– حقك عليا… لو عايزاني أعتذرلك في نفس المكان اللي صٰربتك فيه يلا بينا.
– لا لا لا… خلاص… يلا يا ماما.
قولتها بخوف وشديت أمي من دراعها وهي بتبص لأم رمضان وبتقول:
– حسبي الله ونعم الوكيل فيك وفي أمثالك.
ابتسمت أم رمضان وكملت أكل برتقال، فشديت أمي وأنا بقول:
– خلاص بقى يا ماما… يلا نمشي من هنا.
ركبنا التوكتوك مره تانيه وأم رمضان واقفه مبتسمه بتشاورلنا وهي بتقول:
– نورتونا.
وفجأة ظهرت وراها نفس القطه اللي كانت عندنا في البيت.
بصيت بتركيز فبدلت أم رمضان نظرها بيني وبين القطه وزقتها برجليها ودخلت جوه… ومشي التوكتوك.
وطول الطريق بحاول أفهم أمي إني شوفت القطه عندها وهي متنرڤزه ومش بترد عليا.
في حاجه مرعبه في الموضوع بس مش قادره أحط إيدي عليها! ممكن تكون أم رمضان دجـ.ـاله مثلًا!!
وقبل ما أطلع من البلد شوفت ماجد راكب الاسكوتر وماشي قصادنا… فاستغربت! وسألت نفسي: “مش المفروض خطوبته الليلة؟!”
وتجاهلت وخزة قلبي بسبب ماجد، لما جت صورة القطة اللي شوفتها عند أم رمضان في مخيلتي.
ولما رجعنا البيت…
وقفت قدام أمي وقلت:
– يا ماما أنا متأكده إني شوفت القطه عندها.
-اسكتي بقا بلا قطه بلا زفت.
قالتها بزعيق وسابتني ودخلت أوضتها.
حسيت إني محتاجه أكتب… جاتلي أفكار كتير ورجعت أكتب قصة ماجد والبلد الغريبه اللي هو ساكن فيها… وأم رمضان الهمـ.جية.
فتحت حساب “عتمة أمان” لقيت رسايل كتير من ماجد…
” إنت فين؟”… “قصتي هتخلص امته؟” … “عايز أحكيلك عن الباقي.”
كتبت بسرعه: “اي خطبت ولا لسه؟”
“لسه… كل ما آجي أخد الخطوة، حاجه توقفي.”
اتعدلت في قعدتي، وأنا بسأل نفسي ازاي لسه مأخدش الخطوة، هو مش خطوبته النهارده!!
موبايلي رن برقم أشرقت، فارتبكت، مكنتش عارفه هقولها اي!
رديت وهي ألقت السلام، وبعد السؤال عن الأحوال، سكتنا للحظة فقلت:
– آسفه يا أشرقت… القطه اختفت.
– أيوه، ماجد حكالي، مش مشكله القطه فداكي، المهم اي اللي حصل؟ أنا شوفت الفيديو بتاع ام رمضان وهي بتضـ ـربك…
حكيتلها اللي حصل واتكلمنا كتير وهي بتقنعني أروح أبلغ عنها بس كنت مستنيه والدي وأشوف رد فعله.
كنت عايزه أسأل أشرقت عن خطوبة ماجد، فقلت:
– هو إنتي مروحتيش برده الخطوبه؟!
– لأ معرفتش أروح… وبعدين علاقتي أنا وآيه سطحيه جدًا.
– طيب و… و أخوكي مزعلش إنك مروحتيش؟
– وأخويا هيزعل ليه؟!
– عشان مروحتيش الخطوبه.
– مش فاهمه، إيه علاقة أخويا!
– مش ماجد هيخطب آيه؟!
ضحكت وقالت:
– لأ! مين قال كده؟ هي آيه قالتلك إن خطيبها اسمه ماجد؟ يمكن تشابه أسماء… ماجد أصلًا هنا عندي أهوه وبيسلم عليكي وبيقولك لازم تقدمي بلاغ في أم رمضان وتأخدي حقك.
اتوترت وقلت:
– هو شاف الفيديو؟!
– أيوه شافه بس متقلقيش تم حذفه بنجاح.
– طيب يا أشرقت هكلمك بعدين عشان ماما بتنادي عليا.
قفلت معاها وحسيت الجو بقى حر… أنا ليه حاسه إن ماجد عارف إني آمنه!
وقفت أبص في المرايه… وشي كان أحمر… وقلبي بيدق بسرعه وكأني في سباق… كنت غضبانه وزعلانه وحزينه من اللي حصلي بس جوا قلبي خـ.ـلية بترقص عشان ماجد مخطبش حد!
كنت مستنيه والدي يجي بفارغ الصبر عشان يجيبلي حقي من الست دي.
وتناثرت آمالي لما والدي رجع للبيت وحكيتله وكان رأيه سلبي جدًا.. إن بلاش مشاكل مع عائلة الست دي.. وزعقلي عشان اتكلمت معاها، فاستغربت رد فعله وفسرت ده إنه خايف علينا من عائلة الست دي…
قعدت مكاني سرحانه شويه لحد ما سمعت والدي بيزعق لإخواتي وهو ماسك اللابتوب ومتعصب:
– قولت كم مره محدش يلعب في اللابتوب بتاعي!
وقف آدم وبرر:
– حضرتك مقولتش خالص..
اتنرفز والدي:
– وأديني بقول… محدش يقرب من اللابتوب ده تاني.
وقالت أمل:
– احنا معملناش حاجه يا بابا… كنا بنلعب لعبة الأونو من التطبيق اللي على اللابتوب.
– أهو اللعبه دي بالذات ممنوعه… يلا قوموا ذكروا.
قالها بصوت عالي جدًا… فدخل إخواتي لأوضتهم.. لأنه كان متعصب جدًا.
راقبت والدي وهو واقف مقطب حواجبه لحظات ولما شاف ورق الأونو على سطح السفرة أخده وبص فيه للحظه ورماه من الشباك وهو بيزعق:
– مش عايز أشوف الورق دا هنا تاني… لعبة تجيب الفقر…
ولما دخل أوضته دخلت أنا كمان أوضتي…
فتحت موبايلي بسرعه ومن حساب “عتمة أمان” بعت رساله لماجد:
– احكيلي أخر التطورات عشان أكتب.
– مفيش جديد.
كتبت وأنا متوترة:
– البنت اللي بتحبها، مفيش أخبار عنها يعني مش بتشوفها مثلًا؟! ومشاعرك بتكون أي لما بتشوفها… احكيلي أكتر عشان أنا فاشـ.ـل في الرومانسية.
– لما بشوفها، بحس إن الدنيا بتهدى فجأة. الأصوات كلها بتبعد، ومببقاش سامع غير دقات قلبي.
وبحس إن مفيش حد في المكان غيرها، حتى لو المكان مليان ناس.
كتبت بسرعه:
– يعني بتتوتر؟
– بتوتر وفيه شعور حلو بيمسك في قلبي.. وطول الوقت ببقى خايف تكون لغيري.
سألته بفضول:
– طب وبتقابلها ولا لأ؟ وبتحس بإيه وهي قدامك؟
– مفيش بينا كلام بس أحيانًا بقابلها… ورغم إني كنت بتعدى حدودي مع خطيبتي الأولى زي ما حكيتلك إلا إني مش بعرف أبص ناحية البنت دي وبغض بصري عنها مع إني ببقى نفسي احفظ ملامحها، أنا لما بشوفها بحس إني إنسان كويس، وبحس إني عايز أبقى أفضل صورة مني من جوه وبره عشان أقدر أسعدها وأبقى أستحقها فعلًا.
– طيب وهو يعني ازاي بتحبها من غير ما يكون بينكم كلام؟
– الحب الحقيقي مبيحتاجش كلام.
الفضول عندي زاد، كنت عايزه أسأله عن اسمها لكن سيبت الموبايل وسكتت، لو هي مش آيه تبقى مين؟!
سألت نفسي:
ـ مين دي!
عصرت دماغي بس موصلتش لحد…
خرجت من أفكاري لما رن الموبايل برساله منه، وقريتها:
– أنا قابلتها بس مقدرتش أقولها حاجه.
وبعت رسالة تانيه:
– لسه مش عارف آخد الخطوه وأتقدملها… أخويا صعبان عليا… ازاي هفرح وهو لسه قلبه مجروح.
– هي اسمها ايه؟!
– مش هينفع أقولك إسمها…
– طيب قولي معلومات أكتر عنها.. عشان أكتب.
– شغل دماغك وخيالك… حط نفسك مكاني وتخيل.
– مش عارف.
كتبتها واستنيت شويه وكان ظاهر إنه بيكتب…
رجعت أقرأ الحكاية من الأول يمكن أمسك طرف خيط ولكن ممسكتهوش..
وأخيرًا وصلت منه رساله:
– نسيت أقولك إني مخـ.ـنوق عشان البنت دي حصلها موقف وحش النهارده بعد ما اتقابلنا علطول… أنا قابلتها النهارده عشان كانت هتديني حاجه لأختي وطلبت منها رقم والدها بس هي مفهمتش إني عايز أتقدملها!
قريت الرسالة أكتر من مره وأنا مصدومة…
افتكرت لما طلب مني رقم والدي…
معقول كان قصده عليا! أيوه أنا صديقة أخته وأنا الي اتخطبت مره وسيبت خطيبي.
معقول ماجد بيحبني! افتكرت كل لقائتنا مع بعض، ازاي ماخدتش بالي من نظراته ليا!!
قلبي كان بيدق بسرعه…
كتبتله رسالة وايدي بتترعش:
– إنت بتحبها من امته؟
– من الطفوله بس مكنتش أعرف إسم الشعور اللي بحسه ناحيتها ومفهمتش إلا لما كبرت واتخرجت من الجامعه كمان…
بلعت ريقي بارتباك…
قفلت الموبايل بسرعه… كنت مصدومة على فرحانه على خايفه…
وقضيت ليلة طويلة.. أفكر وأنسج الأحلام وأفتكر كل لحظة جمعتني بماجد.
تاني يوم
اتفاجئت لما طلب والدي يتكلم معايا، افتكرت إنه هيكلمني عن موضوع أم رمضان واللي حصلي… لكنه قال:
– احنا معزومين على الغدا عند واحد صاحبي من البلد… جهزي نفسك بكره.
وقفت وقلت:
– لأ أنا مش هروح البلد دي تاني…
قاطعني بصرامه:
– جهزي نفسك بكره يا آمنه…
ومشي من قدامي فقربت مني أمل أختي وقالت:
– أنا متأكده إن عزومة الغدا دي وراها عريس ليكي.
– عريس!! وبعد الفيديو اللي اتنشر عني وأنا بنضـ.ـرب وطالع ترند!
وقف آدم أخويا جنبي وقال بضحك:
– يا بنتي زمانه عريس عاوز يركب الترند ولا حاجه…
رواية اختر لونك الفصل الخامس 5 - بقلم ايه شاكر
– أنا متأكده إن عزومة الغدا دي وراها عريس ليكي.
– عريس!! وبعد الفيديو اللي انتشر عني وأنا بنضـ.ـرب، وطالع ترند!
وقف آدم أخويا جنبي وقال بضحك:
– يا بنتي زمانه عريس عاوز يركب الترند ولا حاجه…
نفخت بضيق ودخلت أوضتي، كل ما أفتكر لما كانت أم رمضان بتضـ.ـربني بحس بالضعف والضيق برده.
رنيت على ريحانه ومردتش…
فبعت رسالة لأشرقت:
– الحقيني أنا شكلي جايلي عريس من البلد.
مردتش هي كمان.
كنت مستنياها تقولي إن أخوها هو اللي هيتقدملي… أو تطمني بأي حاجه.
للحظة تخيلت إن ماجد هو العريس ما هو والدي صاحب والده… يعني يمكن إحنا معزومين عندهم! بس لو أشرقت ترد هتريحني.
بدأت أكتب قصة ماجد مرة تانيه بتفاصيل مختلفه… يمكن بتفاصيلي أنا… ولأول مره وأنا بكتب أحس إني بطلة جوه قصة بكتبها وكأني أخيرًا قررت أكتب عني وأكشف عن مشاعري ناحية ماجد اللي كانت نايمه من سنين وصحيت…
فتحت حساب “عتمة أمان” ونشرت خاطرة من القصه كتبتها وأنا بفتكر خطيبي السابق:
” أحيانًا تخدعنا البدايات؛ فنختار لونًا صارخًا زاعمين في قرارة أنفسنا أنه الملائم للوننا، وربما نحاول تلوين أنفسنا لنتطابق معه متناسين أن التزييف في المشاعر لا يدوم طويلًا…”
وكتبت تحت المنشور من قصة بعنوان: اختر لونك وقفلت.
خرجت من الأوضه عشان أسأل أمي إحنا معزومين فين!
لقيتها قاعده على الكرسي وشكلها مضـ.ـايق، ولما سألتها ردت بعصبية:
– اسألي أبوكي… شوفيه مرجعنا البلد ليه؟!
وقامت من مكانها وهي بتنفخ…
بصيت لأختي وأخويا الي مبتسمين باستفزاز ومصممين إنه عريس ليا.
رفعت أكتافي وأنا بقول:
– بتبصولي كده ليه؟ الااااه!
ورجعت أوضتي…
فتحت الموبايل عشان أكلم ماجد، لقيت رساله منه:
– قصتي هتخلص امته؟
رديت:
– لما تتجوز اللي بتحبها… لما تكلمها وتعترفلها بمشاعرك… إيه رأيك لو تخلي والدك يعزمهم عندكم وتكلمها بقا؟
كتبتها واستنيت رده…
مش عارفه ليه كنت شاكه إننا معزومين عندهم….
خاب أملي لما رد:
– أكيد مش هعمل كده.
وهنا قلقت لأن غالبًا احنا مش معزومين عندهم… والله أعلم والدي مودينا فين؟!
مرت فترة وأنا بقرأ الرسائل القديمه بينا لحد ما وصلتني منه مجموعة رسايل:
– هو إنت اسمك ايه؟
اي رأيك تعرفني بنفسك ونبقى أصدقاء.
حاسس إن بينا حاجات كتير متشابهه.
ضميري مأنبني لأنه لسه فاكر إني شاب… ففكرت أصارحه بإني بنت لكن أكيد مش هقوله أنا مين!
كتبت:
“أنا بنت”
ورجعت حذفتها بسرعه وقفلت الموبايل بضـ.ـيق.
ومر عليا يوم وليلة وأنا بفكر امته هرجع عن اللي بعمله وأقفل مع ماجد! أنا حاسه إني بغرق… ولا أنا غرقت بالفعل؟!
وفي الليلة دي حاولت أقنع نفسي أقوم أصلي ركعتين قيام ليل لكن الموضوع كان تقيل عليا ومقومتش وسحبني النوم..
وتاني يوم صحيت بدري..
نزلت أجيب العيش والفطار عشان أخويا مش راضي يصحى…
وبعد ما اشتريت كل حاجه وجيت أعدي الطريق مأخدتش بالي من العربية اللي جاية سريعة…
وقفت مكاني من الصدمة وصوت كلاكس العربية العالي رعبني…
وصدمتني وكل اللي شوفته ناس بتجري حوليا وبتصرخ ورفعت عيني ناحية السما… شوفت سحاب أبيض ماشي ببطء جدًا، وطيور طايره ورا بعضها وشكلهم بيتسابقوا وفي اللحظه دي مبقتش حاسه بجسمي.. وجوايا صوت بيتردد: “يا مسكينه هتـ.ـمـ.ـوتي وملحقتيش تتوبي”
وعيني غربت… وقفلت.
– آمنه… اصحي يا بنتي الفطار هيبرد.
كان صوت أمي..
فتحت عيني وغمضتها بسرعه عشان شعاع الضوء القوي بعد ما أمي فتحت الستاير.
قومت من سريري وأنا بحمد ربنا إنه كان مجرد كابوس..
ومكنش عندي وقت أفكر فيه كتير.. لأني شاغلني البلد الي أنا ريحاها وماجد وأم رمضان والعريس!
وروحنا البلد للعزومه الظهر.
كان واحد جار عمي في نفس الشارع…
وقفنا في البلكونه…
أكتر واحد كان بيتكلم هو شاب في نهاية العشرينات… اسمه وائل.. وهو ده الشاب الطويل اللي وقف بيني وبين أم رمضان.
شكيت إنه فعلًا عريس… كل شويه ببصله بطرف عيني… شكله كويس وباين عليه الإحترام لكن… مش هينفع!
وقفت سرحانه وافتكرت واحنا داخلين البلد لما عديت مع قصاد بيت ماجد واتمنيت إنه يظهر… اتمنيت نكون معزومين عندهم.. وقولت في نفسي لو اتقدملي ماجد أنا موافقه أعيش معاه في أي مكان حتى لو البلد هنا… المهم أكون معاه.
– وإنتي يا أنسه آمنه، إي رأيك في الكلام ده؟
خرجت من شرودي لما وجهلي وائل السؤال وأنا مش عارفه بيتكلموا عن إيه!
بلعت ريقي وقلت:
– كلام إيه؟!
– البلد واللي بيحصل فيها! وتقبلي تعيشي فيها ولا لأ؟
– بصراحه البلد فيها حاجه غريبه بس مش عارفه سببها…
تلاقت نظراتنا للحظة فابتسم الشاب وقال:
– بالمناسبة أنا شوفت الفيديو اللي اتنشر عنك إنتي وأم رمضان… أنا مستغرب ليه مبلغتيش عنها وجيبتي حقك.
وقبل ما أرد قال والدي بسرعه:
– بلاش مشاكل وحوارات مع الناس دي.
طول الوقت أمي مكانتش على طبيعتها… والضيق وعدم الرضا ظاهر جدًا على ملامحها… لحد ما خرجنا من البيت…
أخدونا وروحنا بيت تاني جنبهم…
كنت فاكراه بيت وائل العريس اللي بيفرجونا على بيته عشان يجوزوني ليه ولكن كانت هنا الصدمة لما
والدي اشتراه ومضى الورق وكلنا مازلنا مستغربين ومتفاجئين!
يعني مطلعش عريس! وطلع والدي بيشتري بيت؟!
مر الوقت واحنا راكبين عربية الأُجره وراجعين البيت، قال والدي:
– أنا اشتريت البيت لأن الأسعار حلوه والناس بدأت تبيع وتسيب البلد.
قالت أمي بنرڤزه:
– البلد هتبقى مهجوره… الناس بتسيبها وإنت عايز ترجعلها! هو إنت اتجننت!
رشقها والدي بنظرة حاده… ومردش… وطول الطريق تلومه.
رجعنا البيت ومجرد ما باب أوضة ماما وبابا اتقفل سمعنا صوت زعيقهم، صوتهم علي وسمعنا بابا بيقول:
– إيه فكرتك بالماضي وحبيب القلب اللي كنتِ بتحٰونيني معاه! ويكتبلك تروحي بيته عشان تشوفيه وعشان أشوف نظراتكم لبعض… كنتي بتحٰونيني كل السنين دي… وبتكلميه وبتقابليه من ورايا وأنا مغفل…
زعقت أمي:
– إنت إنسان مريض! مفيش الكلام ده.
وفجأة سمعنا صرخة أمي فجرينا للأوضة وكان بابا ضـ.ـرب أمي.
كانت أول مره تحصل في بيتنا.
احنا اللي عمرنا ما سمعنا ماما وبابا بيتحٰانقوا… أو واحد منهم رفع صوته على التاني… النهارده سمعنا.
كانت ليلة غريبة قلبت حياتنا كلها..
فتحت أمي الأوضه وخرجت وهي منهارة:
– بتضـ.ـربني! بقالك فتره مش قابلني ولا قابل مني كلمه! طول عمرك شكاك ومش بتثق فيا… كل فتره تفىٰٰري عليا.. أنا زهقت… كفاية لحد كده. والله ما أنا قاعدالك فيها.
ابتسم والدي بسخرية وقال:
– في ستين داهيه… إنتي واحده حٰاينه… افتكري بس انك راجعه للبلد اللي إنتي مش عاوزانا نرجعها عشان أهلك هناك يا هانم… ودي البلد اللي اتولدنا وعيشنا فيها…
إنفعلت أمي:
– هو إنت للدرجه دي مش واخد بالك إن ممكن حد يكون بيوقع بينا… شوفت مني ايه عشان تقول إني حٰاينه؟
وفجأة ظهرت القطه السمرا وكانت بتبصلنا وتنونو بطريقة مخـ.ـيفه وسط الخناق…
تجاهلناها وحاولنا نتدخل ونهدي الموضوع لكن الموضوع كبر فجأه وانتهى بإن بابا طلق ماما.
وانهـ.ـار بابا وهو بيعلي صوته علينا:
– بره… كلكم بره بيتي… الله أعلم انتوا عيالي ولا لأ… اطلعوا بره.
أمي كانت بتلم هدومها واحنا كمان في أوضتنا بنلم هدومنا…
خرجنا وراها لكنها أصرت محدش مننا يكون معاها ونقعد مع بابا…
وركبت ومشيت..
واحنا واقفين في الشارع شايلين شنطة هدومنا بنبكي وبنبص لبعض.. سمعنا صوت انفحٖار جاي من شقتنا ولما طلعنا لقينا الىٰار مالية الشقة والسكان اللي في العماره بيجروا يطفوا واحنا بننادي بصوت عالي مبحوح:
– بــــابـــــا… بــــــابـــــــا…
لكن ولا بابا رد ولا ماما ظهرت تاني…
اتقلبت حياتنا… سابونا لوحدنا…
مكانش بيروح من مخيلتي شكل القطه السمرا والىٰار ماسكة فيها وهي بتنونو بطريقة تخوف.
ولا شكل بابا والىٰار ماسكة فيه وهو بيصرخ.
في ليلة واحدة اتقلبت كل حياتنا… وكنا شاكين إن والدي انتـ.ـحر.
سيبنا شقتنا ورجعنا البلد نعيش عند عمي…
قعدت شهرين في حالة نفسية صعبة…
ماجد كان دائمًا بيكلم أخويا ويسأله علينا..
وأشرقت كانت بتحاول تكلمني لكني مكنتش عارفه أتجاوز ولا بكلم حد… بحثت عن أمي كتير وملقتهاش… وكأنها اتبخرت واختفت من الحياة…
حسيت إني انطعـ.ـنت في قلبي بخـ.ـنجر مسـ.ـموم بالحزن فحرم عليه أي مشاعر إلا الغم…
كنت بشوف رسايل ماجد اللي دايما يبعتها على حساب “عتمة أمان” عن مشاعره وخوفه على البنت اللي بيحبها واللي هي أنا… ودعواته ليا وحيرته يتقدملي ولا لأ وكل مره بقوله لأ متتقدمش…
وأخر مره أخدت قرار إني أعمله بلوك وأقفل صفحته للأبد…
وقررت إن حتى لو ماجد اتقدملي مش هوافق عليه.. حاسه إن الحياه مش هينفع تبتسم تاني بعد النهارده… وقررت إني مش عايزه أشوفه تاني باقي حياتي…
ويمكن تكون دي النهاية… حزينه وغير مفهومه ومؤلمة..
وبقى فيه أسئلة متعلقة؛ يا ترى إيه سر البلد دي؟ وهل القطه هي السبب في الحريـ.ـقه؟ لأنها من يوم ما اتحـ.ـرقت والبلد مبقاش بيحصل فيها أي أحداث غريبه!
وأخيرًا كتبت كلمة النهاية وقررت أسيبها مفتوحه.
سيبت الموبايل من إيدي لما دخل أخويا للأوضه، وقال:
– آمنه… اطلعي كلمي عمك.
مسحت دموعي بسرعه وقومت وأنا بقول:
– طيب.
قعدت قصاد عمي، فقال:
– بصي يا آمنه يا بنتي.. أشرف ابن عمتك طلب يتجوزك وأنا من ناحيتي موافق.
انتفضت ووقفت:
– أشرف! دا اللي متجوز اتنين!
– ومالوا ما دام قادر ماديًا وبدنيًا، يتجوز الأربعه لو عايز.
– وأنا مش موافقه يا عمي.
قام وقف وقال بحزم:
– ماشي براحتك… خدي بقا إخواتك واطلعوا من بيتي عشان الصراحه احنا مش عارفين ناخد راحتنا في بيتنا.
رفعت ذقني لفوق وقلت بعزة نفس:
– على العموم احنا لينا شقتنا… وهنرجعلها.
ظهرت ابتسامة ساخرة على زاوية فمه:
– لا ما هو الشقه أنا بيعتها بالتوكيل اللي عملتهولي.. ويادوب جابت تمن أكلكم وشربكم ومصاريفكم الشهرين اللي فاتوا.
قلت بانهيار:
– توكيل ايه! أنا معملتش توكيلات.
قولتها بصدمة وهو مبتسم باستفزاز، وقال:
– هو ده اللي حصل.
وانتهى الموضوع بإني خرجت مع اخواتي من البيت شايلين شنطنا ومطرودين.
افتكرت الأوراق اللي عمي خلانا نمضي عليها واحنا مكـ.ـسورين وفي عز حزننا..
والمحامي اللي روحناله والورق اللي مضينا عليه بحجة إن فيه قضـ.ـيه بسبب الحـ.ـريق…
أنا ازاي كنت مغيبه كده؟ كنت ساذجه، وعمي استغل ده…
مكنتش عارفه هلجأ لمين!
كنت حاسه إن كل حاجه حواليا بتسخر مني…
حتى صوت العصافير على الشجر كان بيستفز مشاعري…
حسيت إن الشمس في السما بتبص عليا وبتسخر مني.
السما كانت صافية بس فيها سحابه بيضاء واقفه فوق بيت مبتسمه، وبتشاورلي على البيت وفجأة افتكرت حاجه مهمه…
البيت اللي هنا في البلد..
والدي اشتراه وأعتقد عمي مايعرفش عنه حاجه.
وائل كان قال لأخويا إن الورق جاهز… وبابا دفع الفلوس.
مع إني مكنتش طايقه والد وائل لأنه هو دا الراجل اللي بابا قال إن أمي حٰانته معاه لكن مفيش قدامي غيره…
وأخيرًا بعد شهرين كاملين حاسه إني كنت مغيبه ونايمه خلالهم… قررت أصحى وأفوق عشان خاطر إخواتي…
سألتني أمل أختي:
– هنروح فين؟!
– هنروح بيتنا… تعالوا.
قلتها ومسكت إيديهم واتجهنا للبيت..
ـــــــــــــــ
– وإنت شايف إن الوقت مناسب إنك تتقدملها يا ماجد؟!
– طبعًا الوقت مناسب جدًا يا أشرقت… لأني متأكد إنها محتاجالي.
– يعني عايز تتجوزها عشان محتاجالك وبس!
قالتها وبصتلي بنظرة جانبية ماكرة، فبلعت ريقي وعشان أخفي ارتباكي قلت بضيق:
– هتكلميها ولا لأ يا أشرقت؟
سكتت شويه وعلى شفايفها ابتسامة متفهمة وقالت:
– امري لله هكلمها.. يارب بس ماتحرجنيش وتوافق عليك.
– طيب كلميها دلوقتي… يلا اتصلي حالًا.
قلتها وأنا بديها موبايلها، فابتسمت وطلبت رقمها وقعدت مستني رد آمنه… لكنها ماردتش…
وبعد شويه
خرجت من عند أختي… وأنا بفكر في آمنه وفي اللي عاشته…
الشهرين اللي فاتوا كنت كل ما أسمع خبر عنها قلبي يوجعني…
نفسي أغمض وأفتح ألاقيها في بيتي عشان أعوضها عن كل الوجع اللي عاشته…
كنت قلقان خايف ميكنش الوقت مناسب وترفض تتجوزني… بس أكيد مش هيأس.
اتنفست بعمق .. وطول الطريق للبيت بفكر فيها وفي رد فعلها على طلبي الجواز منها.
كنت خارج من الشغل بدري على غير العاده.. عشان أروح لأشرقت وأخليها تكلم آمنه وعشان تكلمها في موضوع الجواز… بقالي شهرين مش عارف أشوفها وبروح لأشرقت تكلمها قدامي عشان أطمن عليها.. وآمنه كانت بترد مره وعشره لأ.
وصلت للبلد مع أذان الظهر…
فلمحت آمنه وأخواتها واقفين مع وائل… حسيت بالغيره وبتلقائية رجلي اتحركت لعندهم…
ألقيت السلام وحاوطت كتفي أخوها بذراعي ووقفت أسمع بيتكلموا عن إيه لكن كلهم سكتوا فترة بسيطة وهما بيبصوا لبعض لحد ما قالت آمنه لـ وائل:
– اتفضل أتكلم عادي دا ماجد…
مكنتش عارف تقصد إيه بالجمله.. يعني إيه دا ماجد! يعني بتثق فيا!
اتنهدت بارتياح وبدأت أسمع وائل وهو بيتفق معاهم:
– طالما عايزين الموضوع يفضل سر فعادي إحنا مش هنقول لحد و… ونقول إنكم مأجرين عندنا… إيه رأيكم؟ إيه رأيك يا ماجد؟!
– هو الكلام على ايه؟
بدأ أخو آمنه يشرحلي اللي حصل وازاي عمهم حٰدعهم، وإن والدهم كان شاري البيت هنا.
وكملت آمنه:
– احنا أهم حاجه عاوزين محامي عشان نشوف ازاي هنلغي التوكيل ده.
قلت وأنا بشاور على وائل:
– ما إنتوا واقفين مع محامي أهوه.
وائل بدأ يتكلم وأنا بقاوم شعور الغيره اللي مسيطر على قلبي وكل ما آلاقيه بيكلم آمنه ومركز معاها أتدخل بسرعه في الكلام عشان ينتبهلي ويبصلي ويركز معايا…
وفضلت واقف معاهم لحد طلعتهم الشقه واطمنت عليهم… وقبل ما أمشي قلت:
– لو احتاجتوا أي حاجه في أي وقت ولو في نص الليل كلموني…
طلعت قلم وورقة من جيبي وكتبت رقمي في ورقه وسيبتهم ومشيت….
مرت الأيام وطلبت من أشرقت تأجل عرض الزواج على آمنه…
كنت بشوف آدم أخو آمنه كل يوم في صلاة المغرب والعشاء وبسأله عن أحوالهم… لحد ما مر شهر على الحاله دي.
وعرفت إن آمنه رجعت تشتغل في الحضانه…
كنا بنركب مواصلات مع بعض… مش بنتكلم لكن كنت بدفعلها الأجره يوم وفي اليوم التاني تسبقني وتدفعلي…
كنت مفتقد جدًا الكلام مع صاحب حساب “عتمة أمان” اشتقت إني أحكي عن مشاعري وأكمل الجديد من قصتي زي ما كنت بعمل بقالي شهور. لكن من فتره الحساب مبقاش موجود مهما أبحث عنه مش لاقيه… مكنتش عايز قصتي تتكتب أد ما اتعودت أفضفضله.. وأحكيله وأستنى تحليله لمشاعري.. ونصيحته ليا!
وفي ليلة لقيت الحساب ظهرلي مره تانيه، فابتسمت وفرحت…
للحظه جالي خاطر إني كان معمولي بلـ.ـوك..
تجاهلت الخاطر وبعت أكتر من رسالة بسرعه:
” فينك؟” “هي قصتي مش هتنزل بقا ولا ايه؟” “إيه رأيك بقا أطلبها للجواز ولا أستنى! أنا قلقان ترفضني.”
وجالي الرد على أخر رساله بسرعه:
“استنى شويه لما تقرأ القصه اللي هنزلها الليله…”
وقبل ما أرد وصل رسالة:
” تعرف إني كنت عملالك بلوك؟!”
– عملالك!
نطقت الكلمة باستغراب وقولت يمكن مجرد خطأ كيبورد…
ودارت بينا محادثة أكتب ويوصلني الرد بسرعه، سأبتها:
“يعني اختفائك دا كان بلوك! طيب وإيه السبب؟”
ردت بسرعه:
– كنت مقرره مكلمكش تاني.
– مقرره! مكتوبه بالتأنيث! غلطة كيبورد؟
– لأ مكتوبه بالتأنيث عشان أنا أنثى… على العموم أنا كتبت قصتك وهتنزل النهارده وفكيت البلوك عشان تقرأها… وهستنى رأيك..
رواية اختر لونك الفصل السادس 6 - بقلم ايه شاكر
– كنت مقرره إني مش هكلمك تاني.
– مقرره! مكتوبه بالتأنيث! غلطة كيبورد؟
– لأ مكتوبه بالتأنيث عشان أنا أنثى… على العموم أنا كتبت قصتك وهتنزل النهارده وفكيت البلوك عشان تقرأها… وهستنى رأيك.
في اللحظة دي اتوترت…
بعدت عن الموبايل وللحظه شكيت إن الي بتراسلني أشرقت أختي… بس أشرقت على وش ولاده أكيد مش فاضيه تكتب وتعمل كده…
مش عارف ليه حاسس إنها شخص قريب مني أوي… يمكن خطيبتي السابقه رحاب!
بعتلها رساله بسرعه:
– القصه هتنزل أمته؟
قرأتها بسرعه وكأنها فاتحه الشات بينا، وردت:
– بعد ساعه.
– طيب ممكن أعرف إسمك؟
مردتش عليا مره تانيه…
ومقدرتش أستنى… قررت أعرف مين صاحبة الحساب ده…
وأول حاجه عرفتها إن الموقع في بلدنا…
ووصلت لرقم الموبايل المربوط بالحساب والبريد الإلكتروني اللي باسم:
“amnah.1@gmail .com”
بلعت ريقي وأنا بردد اسمها ببطء:
– آمنه!!
مسحت وشي بإيدي وبدأت أقرأ الشات بينا…
أنا يعتبر حكيتلها كل حاجه! ولو هي آمنه فعلًا أكيد عرفت إني بحبها!
وقفت ألف في الأوضه وكل شويه أضـ.ـرب كف على كف…
وكل دقيقه أبص في الساعه مستني الوقت يمر عشان أقرأ القصه اللي هتنزل…
ساعه مرت عليا كأنها سنه لحد ما القصه نزلت وأول تعليق عليها من الكاتب: “أول مره أكتب قصه وأكون جواها وبرده مش فاهماها.”
بدأت أقرأ
القصه كانت عن بطل وبطله…
مره تحكي على لساني ومره على لسانها..
قريت مشاعرها… قريت مشاعري اللي وصفتهالها..
قريت الكلام بينا في الشات اللي كتباه بالحرف… مره كنت أبتسم ومره تانيه أرتبك ومره تالته أخاف من النهاية…
لحد ما وصلت للنهاية واتصدمت…
كررت قراءة اللي كتبته آمنه بصوت:
– وقررت إني مش عايزه أشوفه تاني… ممكن تكون دي النهاية.. حزينه وغير مفهومه ومؤلمة.. ونهاية مفتوحه.
قعدت دقيقتين أستوعب…
وأقرأ كلمات النهاية مره واتنين وكلماتها بترن في وداني بصوتها المكسور…
هزيت راسي بالنفي وقلت:
– معقول تكون دي النهايه! مش عايزه تشوفني!
وبإيد بتترعش كتبت تعليق:
– النهاية الحزينه المفتوحه لازم تنتهي بحل لكل الألغاز والأسئلة وترجعي تكمليها.
ودخلت عشان أكتبلها رساله على الخاص لقيتها بتكتب… وقعدت خمس دقائق ظاهر إنها بتكتب…
فكتبت بسرعه:
– إنتي آمنه؟
وصلت منها رسالة:
– أنا بعتذرلك يا ماجد… أتمنى تسامحني… آسفه على الأيام اللي خدعتك فيها وقولتلك إني شاب. أيوه أنا آمنه… ولو سمحت متحاولش تكلمني ولا تحرجني لأني مستحيل أقبل بعرضك… ودا قراري النهائي… ومتصدقش كل المشاعر اللي كتبتها لأنها كانت عشان الحبكه.
– الحبكه! طيب، طالما إنتي شايفه إن دي النهايه! تمام ماشي يا آمنه اللي يريحك.
بقلم: ايــــــــــــــه شـــــــاكـــــــــر
ـــــــــــــــــــــ
«آمنه»
– أمل أختك فين يا آمنه؟
– أمل! معرفش.. آآ.. أنا اتشغلت مع الموبايل شويه تلاقيها قاعده بره بتسمع التلفزيون ولا حاجه.
– لأ مش بره… وأنا بقالي شويه بدور عليها…
مردتش عليه وبصيت لشاشة الموبايل مستنيه رساله تانيه من ماجد بعد الغبـ.ـاء اللي عملته قال يعني لما قولتله عملت كده عشان الحبكه حبيت الموضوع! وانتبهت على صوت آدم:
– يا آمنه سيبي الموبايل وركزي معايا شويه…
مشلتش عيني من الموبايل وأنا بتابع التعليقات على القصه اللي نزلتها… فمد آدم ايده يسحب الموبايل من ايدي فحطيته ورا ظهري..
قلت بانفعال:
– في إيه يا آدم أنا مش فاضيه!
عقد ذراعه قدام صدره ورفع حاجبه وهو بيقول:
– عارف إنك داخله في أكادميات لحفظ القرآن ودراسة التجويد وبتذاكري وتدرسي للبنات. بس لو سمحتِ ركزي معانا شويه إنتي أختنا الكبيره يا آمنه.
ضميري أنبني شويه لأني بقيت مقصره مع شغلي ودراسته وكل حاجه.
قفلت الموبايل وحطيته تحت المخده وقلت:
– أديني ركزت… في ايه؟
– ممكن أفهم إيه حالتك إنتي وأختك دي! لو متخيلين إن البيت مبقاش فيه راجل وإنكوا بقيتوا تقدروا تعملوا أي حاجه تبقوا غلطانين… عشان أنا راجل البيت ده ومسمحش بالحال المايل…
كنت أول مره ألاحظ الرجوله اللي ظهرت عليه… ورغم عصبيته ابتسمت وطبطبت على كتفه وأنا بقول:
– راجل وسيد الرجاله يا آدم… إيه الي مضايقك؟
زفر بعمق وقال بفراسه:
– أمل أختك عند وائل في شقته يا آمنه.. وأنا بشوف بينهم نظرات كده مش مريحاني..
ضيقت جفوني وأنا بسأله بقلق:
– مش فاهمه قصدك نظرات ايه! فهمني..
– يعني بتحبه أو ماشيه معاه مـ .. معرفش بقا.
قالها وشوح بإيده بزهق…
برقت عيني بصدمة..
دارت راسي ودقات قلبي زادت…
صحيح وائل شخص محترم وساعدنا كتير…
وكل حاجه كنا بنحتاجها قبل ما نتكلم كانت بتكون عندنا… لكن… ازاي هتتجوز أختي ابن الراجل اللي والدي قال إن أمي كانت بتحٰونه معاه…
اتوترت وقلقت على أختي..
مشيت بسرعه لبره الأوضه وأنا بوجه أمر لأخويا:
– تعالى ورايا يا آدم.
روحت لبيت وائل وفتحتلي أخته الصغيره… رحبت بينا… سألتها:
– هي أمل هنا؟
– أيوه بره في البلكونه مع وائل بيذاكرلها… اتفضلوا.
اتجهنا ناحية البلكونه وسمعت الحوار بينهم… وائل بيقول:
– الفستان ده حلو… بس مش شايفه إنه ضيق شويه؟
تنهدت أمل:
– يمكن ضيق شويه بس مش أضيق من قلبي.
– طيب يلا افتحيلي قلبك واحكيلي إيه اللي مضيقه؟!
شوفت نظرات وائل ليها.. ونظراتها ليه… بلعت ريقي بقلق.
مش عارفه امته اتكونت العلاقه دي بينه وبين أختي؟ للدرجه دي مكنتش واخده بالي… الموبايل والكتابة سرقتني من الواقع!! حتى أكادمية القرآن بقيت مقصره فيها وطول الوقت بتصفح الريلز بلا هدف.
فوقت من شرودي لما حمحم آدم فانتبهوا لينا اتوترت أمل واتعدلت في وقفتها…
وقال وائل بارتباك:
– إيه النور ده… اتفضلوا تعالوا..
– لا شكرًا أنا جايه أخد أمل وماشيه.
تبادل وائل وأمل نظره سريعة…
قرب آدم من وائل وقال بغيرة على أمل:
– أعتقد عيب لما تكون راجل ناضج وتتصرف تصرفات مراهقين…
رد وائل بنرڤزة:
– مراهقين ايه! إنت تقصد إيه بكلامك ده! أمل كانت هنا عشان بشرحلها جزئية مش فهماها بما إني متخرج من الكليه اللي هي فيها.
قرب آدم من وائل اللي كان أطول منه…
بص في عينه وقال وهو بيضغط على كل كلمة:
– لو سمحت أنا مش عايز مشاكل… ومن النهارده ملكش دعوه بحد من إخواتي…
ورجع آدم أخويا بصيلنا وقال بأمر:
– يلا بينا…
خرجنا من البيت وأختي معترضه على اللي اتقال.. ووالدة وائل لسه هتبدأ ترحب بينا لكننا خرجنا بسرعه. بعد ما سمعت جملة وائل المتعجبة:
– هو إيه ده!
ومجرد ما خرجنا من باب الشقه شوفت والد وائل ومرات أبوه جاين ناحية البيت وبيضحكوا…
أبوه راجل متجوز تلاته… وأنا أي راجل متجوز أكتر من واحده بينزل من نظري فورًا…
افتكرت والدي ووالدتي واللي حصلنا بسبب الراجل ده…
كنت بسأل نفسي هل فعلًا والدتي حٰاينه وخاىٰت والدي مع الراجل ده!!
ديرنا ظهرنا ودخلنا بيتنا بسرعه عشان منقابلهوش…
وقفت مكاني ومجرد ما دخلنا من بوابة البيت غمضت عيني بألم.. وفتحتها على صوت أختي:
– إيه الفضايح اللي عملتوها دي! أنا كنت جايَله عشان يشرحلي حاجه وماشيه.
– واضح طبعًا الشرح… لدرجة إنه بيقولك افتحيلي قلبك!
قالها آدم ولسه هيشدوا مع بعض في الكلام سحبتها من ذراعها وأنا بقول:
– لينا بيت نتكلم فيه.
وبعد ما وصلنا بيتنا واتقفل الباب، زعقت أختي:
– ممكن أعرف إيه اللي عملتوه ده؟!
ابتسم أخويا بسخرية وقال:
– طبعًا واضح جدًا إن الأستاذ وائل كان بيشرحلك… إنتي ازاي أصلًا يا أستاذه يا محترمه تطلعي من البيت من غير استئذان.
بصتله أمل من فوق لتحت وقالت باستهزاء:
– مبقاش غير العيال الصغيره اللي هنستأذن منها.
– أنا مش صغير يا أمل أنا راجل البيت ده برضاكي أو غصب عنك.
وصوتهم ارتفع على بعض فزعقت:
– بس إنت وهي…
بصتلي أمل وقالت:
– على فكره أنا استأذنت منك يا آمنه.و..
– بطلي كدب… استأذنتي مني امته؟!
– والله استأذنت وإنتي شاورتيلي بإيدك إني أروح… وكنتي ماسكه الموبايل.
حاولت تفكرني وتحلف أنها استأذنتني.. فقلت وأنا بحرك صوباعي بتحذير:
– اسمعي يا بت اللي اسمه وائل ده مشوفكيش بتتكلمي معاه تاني… فاهمه؟
– إن شاء الله.
ومجادلتش أمل ودخلت أوضتها…
صحيح وائل ساعدنا كتير ووقف جنبنا وكان شخص أمين… قدر يرجعلنا جزء من فلوسنا ونصيبنا في الأراضي الزراعيه من عمي… لكن كله إلا أختي.
افتكرت ماجد وإني كنت بكلمه قبل دخول آدم..
فتحت النت على أمل ألاقي رساله منه لكن ملقتش…
اسودت الدنيا في وشي…
اتمنيت إنه يقولي أنا جنبك مش هسيبك… أو يقولي إنه بيحبني ومش هيتجوز غيري… لكن ده محصلش…
وجريت الأيام
وكل يوم أفتح الحساب على أمل يكلمني ماجد لكنه مكلمنيش مره تانيه ولا حتى اتقدملي ففقدت الأمل فيه والندم كان بينـ.ـهش في روحي… يارتني ما نزلت القصه دي ولا فكيتله البـ.ـلوك… كرامتي بتوجعني أوي.
كنت ببكي كتير لما أكون لوحدي.
حياتي وقفت وكنت داخله على اكتئاب…
قلبي بقا حزين وروحي مرهقه لدرجة إني اتمنيت الموت يمكن أتحرر من الألم ده.
مكنتش عارفه أنتبه لنفسي عشان انتبه لإخواتي…
بحثت عن أمي كتير وبرده معرفتش أوصلها…
الشرطه بعتولي أكتر من مره…
مره عشان أتعرف على جثة واحده غرقانه ومره تانيه واحده صدمتها عربيه ومره تالته ورابعه وكل مره تطلع مش أمي.
وائل مسابناش أبدًا وأنا اللي كنت بكلمه كل مره عشان مش بثق في محامي غيره…
وبعد شهور من البحث فقدنا الأمل نهائي إننا نلاقيها…
أشرقت كانت ولدت من فتره وكنت مقصره معاها
لأني زعلانه من ماجد وبتجنب أشوفه… خصوصًا لما عرفت بالصدفة من كلام الناس إنه رجع لخطيبته الأولى رحاب وكتب كتابهم اتحدد قريب…
ولما كنت بشوفه هيركب نفس المواصلة اللي هركبها بقف بعيد لحد ما يركب.
كان نفسي أفوق.. حاسه إني في غيبوبه… وحياة غريبه عني دخلتها فجأة…
والدي ووالدتي اللي حصلهم كان ضـ.ـربة قاسـ.ـية اوي أخدتها على دماغي ومن ساعتها وأنا دايخه…
وأخدت القرار إني أتغير وأرجع للقرآن وأشيل الغبار اللي ملى قلبي… هو أنا ليه كنت مستنيه ماجد وقلبي أقنعني إنه هيكون الفارس اللي هينشلني من وحل الألم… ليه مجربتش أدعي ربنا ولو مره واحده وأستعين بيه وأتوكل عليه… حاسه إني اتشغلت بالدنيا أوي…
ليه كنت بصلي وأنا سرحانه وكل تفكيري في الحياة واللي مخبياه الأيام وقلبي خايف من بكره!
رجعت لأكادمية العلوم الشرعية اللي كنت مُعلمه فيها وبدأت أسمع محاضرة عشوائية وكلام المُعلمة بيخترقني:
” هو فيه شقاء بعد القرآن! إنتي لو قلبك مع القرآن ومصحباه صدقيني مش هتحتاجي رفيق تاني، هتلاقي علاجك فيه… دا حتى في القبر هتلاقي القرآن مستنيك يقولك أنا صاحبك القرآن… بالله عليكي ينفع بقا نسيبه ونروح ننشغل بالدنيا…”
الكلام لمسني وفعلًا بدأت أتغير تدريجي وانشغلت بالعلوم الشرعيه وبالقرآن الكريم لدرجه إن مبقاش عندي وقت فراغ أفكر في الدنيا… مرجعتش آمنه بتاعت زمان لأ بقيت أقوى… وفي الوقت ده أدركت معنى دعاء: ” يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.”
وإن فعلًا النفس مُهلكة…
ومن اليوم ده كان عندي بركه في وقتي وبدأت أنتبه لأخواتي ولأمل أختي ونظراتها لوائل… والحقيقه أنا كنت بثق في اخواتي جدًا وعارفه إنهم أد الثقه دي.
ودخل الشتا على البلد…
وفي ليلة كثيرة المطر شديدة الرياح…
الشجر كان بيتهز وصوت الرياح يخوف…
قعدت في أوضتي أقرأ قرآن ولما خلصت وقفلت المصحف جه في مخيلتي ماجد… ماجد ساب نغزه في قلبي كل ما أفتكره بحط إيدي على مكان قلبي من الوجع…
دموعي نزلت.
وانتبهت لما خبط أخويا الباب فمسحت دموعي بسرعه.
قالي أخويا إن وائل عندنا في البيت… فلبست وخرجت.
حطت أمل الشاي وقعدت… كنت فاكراه جايب أخبار عن أمي زي كل مره…
– خير يا أستاذ وائل!
– خير إن شاء الله يا آنسه آمنه.. أنا كنت جاي أطلب حاجه منكم و…
سكت شويه… وكان شكله مرتبك.
تبادل نظرة مع أمل فبصت للأرض بخجل وفهمت أنا هو عايز يطلب إيه من قبل ما يقول:
– أنا بطلب إيد الأنسه أمل…
قام أخويا وقف وقال باندفاع:
– لأ… طلبك مرفوض..
وقف وائل وقال:
– ممكن أعرف السبب؟
– لأن ظروفنا متسمحش دا غير إن أختنا الكبيره لسه متجوزتش… ولا إيه رأيك يا أمل؟
قال أخر سؤال وهو باصص ناحية أمل اللي مردتش وبصت للأرض وكان باين عليها إنها موافقه…
أخويا كان معترض نهائي بس أنا كان ليا رأي تاني.
دخلنا أوضتنا دقيقه وسيبنا وائل قاعد لوحده..
– اي رأيك يا أمل؟
– أنا مش عايزه أتجوز قبلك يا آمنه بس… هو أنا حاسه إني محتاجه لوائل في حياتي…
ولما اتأكدت إن أمل موافقه ومتعلقه بيه… وافقت وأقنعت أخويا…
وفجأة سمعنا صوت صريخ من بره البيت….
والنور قطع…
نادى وائل علينا من الصاله وهو في ايده كشاف موبايله…
خرجنا له بسرعه، وأنا بقول:
– استر يارب.
كنا مرعوبين…
فتحنا البلكونه فشوفنا دخان بيتصاعد للسما والمطر بيزيد… جو مرعب بمعنى الكلمه..
بصينا لبعض… قال وائل بعد تنهيده:
– البلد شكلها هترجع تاني للحاله القديمه…
قالت أمل برعب:
– أنا خايفه أوي..
بصلها وائل وسكت شويه…. ونطق:
– متخافيش.
ابتسمت لما حسيت إنه فعلًا مهتم بيها…
دخلوا كلهم وكنا هنقفل البلكونه بس لمحت ست بتجري تحت المطر ولما دققت النظر وقربت من البيت شوية… ناديت بأعلى صوتي:
– ماما!
ولما سمعني اخواتي خرجوا بسرعه لكنها كانت مرت من قدام البيت… ودخلت شارع جانبي فجريت على بره بسرعه متجاهله تحذيرات وائل ليا…
جريت تحت المطر زي المجنـ.ـونه…
لكن ملقتلهاش أثر ولما انتبهت لقيتني قدام بيت ماجد…
وقفت أعيط، أمي وحشتني أوي…
أخواتي كانوا جريوا ورايا ومعاهم وائل…
وقف وائل قدامي وعاتبني من ورا أنفاسه العاليه:
– ينفع كده يا آمنه… وأنا اللي بقول عليكي عاقله… اتفضلي عشان إخواتك.
قولت بصوت بيترعش:
– أنا شوفت ماما.
بص حواليه:
– هي فين يا آمنه؟ وإزاي شوفتيها في الضلمه! أكيد بيتهيألك.
غمضت عيني أعصر دموعي وسيبتها تنزل يمكن تدفي وشي وقلبي في الجو البرد ده…
طلب وائل مني نرجع البيت… المطر كان بينزل على هدومي ووشي وبلتفت حوليا وأنا متأكده إني شوفتها…
وقبل ما أتحرك ألقيت نظره على البيت اللي قصادي…
بيت ماجد…
حطيت إيدي على قلبي… فقال وائل:
– يلا يا آمنه… هتتعبوا هنفضل واقفين كده تحت المطر؟!
– يلا نرجع…
قلتها بإرهاق وقبل ما نتحرك شوفت خيال حد بيجري ناحيتنا من بعيد… ولما قرب شويه وشوفت ملامحه قلبي دق بسرعه…
وقف قدامنا وقال وهو بينهج:
– إيه يا جماعه واقفين كدا ليه؟
رد وائل:
– آمنه اتهيألها إنها شافت والدتها ونزلنا ندور عليها.
ضيق جفونه:
– أنا كمان اتهيألي كده…
ولا إرادي قربت منه خطوتين، وقلت وأنا مبرقه:
– إنت كمان شوفتها..
بص حواليه بقلق وقال:
– طيب اتفضلوا جوه من المطر ونتكلم… عندي كلام كتير أوي عايز أقولهولك يا آمنه.
رواية اختر لونك الفصل السابع 7 - بقلم ايه شاكر
– يلا يا آمنه… هتتعبوا، هنفضل واقفين كده تحت المطر؟!
– يلا نرجع…
قلتها بإرهاق وقبل ما نتحرك شوفت خيال حد بيجري ناحيتنا من بعيد… ولما قرب شويه وشوفت ملامحه قلبي دق بسرعه…
وقف ماجد قدامنا وقال وهو بينهج:
– إيه يا جماعه واقفين كدا ليه؟
رد وائل:
– آمنه اتهيألها إنها شافت والدتها ونزلنا ندور عليها.
ضيق جفونه:
– أنا كمان اتهيألي كده…
ولا إرادي قربت منه خطوتين، وقلت وأنا مبرقه:
– إنت كمان شوفتها..
بص حواليه بقلق وقال:
– طيب اتفضلوا جوه من المطر ونتكلم… عندي كلام كتير أوي عايز أقولهولك يا آمنه.
في اللحظه دي نسيت كل ضيق وزعلي واحراجي من ماجد. ولا إرادي قربت منه خطوتين، وقلت وأنا بشاور عليه ومصدومه:
– إنت كمان شوفتها… شوفت ماما؟
– ادخلي ونتكلم.
قالها وهو بيشاور على البيت.
وفجأة تدفقت الذكريات لعقلي، افتكرت كل اللي مزعلني منه، فاندفعت كلماتي بعند:
– لأ، أنا مش هدخل.
بصلي وقال:
– لازم تدخلي… عندي كلام كتير أوي عايز أقولهولك يا آمنه.
واستدار ماجد يفتح البوابة… وأنا ببص لإخواتي ولوائل بخوف وقلق… وتساؤل…
أصوات الصراخ حولينا مكنتش بتهدى بس جايه من بعيد…
قلبي كان بيتنفض من الخوف… في الوقت ده قلت في نفسي إن أفضل نعمه أنعم بيها ربنا علينا هي الأمن والأمان وإن وارد الإنسان ممكن يموت بسبب الخوف…
وانتفضنا كلنا على صوت المطافي والإسعاف وهما داخلين البلد… ووراهم الشرطه…
قال ماجد بسرعه وهو بيشاورلنا:
– يلا ادخلوا… يلا بسرعه.
ولما التفتت أبص لأختي لقيتها ماسكه في ذراع وائل… وحسيت بالغضب…
أنا عارفه إن مش وقته لكن جدار الثقة اللي بنيته بيني وبين إخواتي اتهدم.. وأدركت إني مازلت مقصره في حقهم…
آدم أخويا لما لاحظ سحب أختي ناحيته وهمسلها وهو بيجز على سنانه:
– ماسكه إيده!!
ردت بصوت بيترعش:
– كنت خايفه.
رشقها آدم بنظرات حاده ومسك إيديها بعنـ.ـف.
وبصيت أنا لوائل بحدة… فارتبك…
دخلنا ورا ماجد مع إني مكنتش عايزه أتكلم معاه لكن صورة أمي وهي بتجري تحت المطر رسمت في عقلي ألف سيناريو…
ولأني كاتبة رعب متمكنه عقلي نسج أحداث مرعبه بداية من لعبة الأونو اللي كنت بشوفها بتنور أحيانًا وتوقعت إنها تكون مش مجرد لعبة عاديه وممكن هي سبب الحريـ.ـقه اللي حصلت في البيت؛ لحد القطه اللي أشرقت إديتهالي واللي توقعت إنها مش قطه عاديه وممكن تكون طلعت نـ.ـار من عينيها حـ.ـرقت البيت.
قعدنا في الصالون والأفكار بتشدني يمين وشمال…
آه، لو الأفكار بتتسمع واللي قاعدين على الكراسي حوليا دول سمعوا أنا بفكر في ايه هيقولوا إني اتجننت!
وقف ماجد جنب الشباك مرتبك مستني والده اللي كان بره البيت…
ووقفت لما سمعت صوت أشرقت بتلقي السلام، سلمت عليا وأخدتني معاها لأوضتها عشان أشوف ابنها… وروحت معاها عشان متزعلش.
لمست وشه الناعم وأنا مبتسمه وبقول في نفسي يا بخته لسه صغير…
– شبه ماجد صح؟
فوقني صوت أشرقت، فقلت وأنا بتأمله بحب:
– وشبهك.
قربت منه وقالت:
– دي بقا خالتك آمنه يا آسر.
– سميتيه آسر!
– أيوه، باباه اللي سماه…
سكتنا للحظات، وقعدت على أقرب كرسي وأنا بتأمل حركات البيبي…
بصيت لأشرقت واعتذرت:
– آسفه أوي يا أشرقت… عمري ما كنت صاحبه كويسه ليكي حتى محضرتش معاكي أهم مناسبتين في حياتك؛ فرحك وولادتك… أنا وحشه جدًا ومقصره في حق إخواتي وفي حق أصحابي… وفي حق نفسي…
دموعي نزلت وشهقاتي خرجت من حلقي، فقامت أشرقت بسرعه أخدت ابنها مني وطبطبت عليا وهي بتقول:
– متقوليش كده… إنتي أحسن صاحبه في الدنيا… ومهما بعدتنا الحياه يا آمنه معزتك في قلبي زي ما هي وبدعيلك وهفضل أدعيلك… وكمان أنا مقدره اللي إنتي فيه… دا أنا اللي المفروض أطلب منك السماح إني مش عارفه أبقى جنبك في ظروفك دي.
حضنتها وبكيت… وهي بتطبطب عليا بكلامها:
– صدقيني كل ده هيعدي… خليكي واثقه في ربنا.
باب الأوضه خبط، وكانت أمل أختي…
مسحت دموعي بسرعه…
وقالت أمل:
– تعالي يلا يا آمنه… ماجد بيقول حاجات مهمه.
هزيت راسي موافقه واتأكدت إني مسحت دموعي كويس وقلت لأشرقت بابتسامة صغيرة:
– بورك لكم في الموهوب وشكرتم الواهب.
بقلم:
ايــــــــه شـــــاكـــر
ــــــــــــــــــــ
– البلد دي شكلها كده مسكونه… أنا عايز أمشي من هنا.
قالها آدم بغضب وخوف، فقلت:
– البلد مش مسكونه وكل اللي بيحصل دا بفعل فاعل من الناس…. يعني الحرايـ.ـق اللي في البلد بفعل عصـ.ـابه.
ضيق آدم جفونه وسألني:
– يعني إيه الحرايـ.ق اللي في البلد دي بفعل عصـ.ـابة؟!
– يعني مش جـ.ـن يا آدم دول شيـ.ـاطين الإنس اللي بيعملوها…
انحنى ناحيتي وقال بتركيز:
– لا اشرحلي أكتر وفهمني.
– بيعملوا كدا عشان يشغلوا الشرطه عنهم بالحـ.ـرايق دي ويقدروا يتاجروا في حاجه ممنوعه بس أنا مش عارفها.. حركه ذكية.
– واكتشفت الموضوع ده ازاي؟!
وقبل ما أرد على آدم… بصيت ناحية وائل اللي مشاركني كل التفاصيل من البدايه.. كان متابع معايا خطوه بخطوه.. مع إني مكنتش بطيقه في الأول لكن لما كلمني في يوم وإحنا خارجين من صلاة العشاء وحكالي إنه أُعجب بـ أمل فاتغيرت نظرتي ليه… طالما بعيد عن آمنه يبقا حبيبي.
كان أكتر حد بثق فيه وكنت بوصيه يساعدهم من غير ما أتدخل ولا أظهر قدام آمنه عشان محرجهاش… وأي فلوس كنت بدفعها له وهو كمان كان بيساعد باللي يقدر عليه.
يمكن كنت غلطان وكان المفروض أتكلم مع آمنه بكل صراحه لكن كنت عايز أحل اللغز ده الأول وبأي طريقه.
ألقت آمنه السلام وقعدت.. فبصيتلها وقلت جمله أنا وهي بس اللي فهمينها:
– أنا مش بحب النهايات المفتوحه يا آمنه وعشان كدا قررت أقفل الحكايه بنفسي… والفتره اللي فاتت مكنتش بنام عشان أوصل لوالدتك، كنت حاسس إن معاها حل اللغز وكان معايا حق.
قالت:
– وضح كلامك
أخدت نفس عميق وخرجته على هيئة كلام:
– عيلة أم رمضان هما رأس الأفعى يولـ.ـعوا في البيوت فتتشـ.ـغل الشرطه والناس وفي نفس البلد بيسلموا حاجات ممنوعه… يعني البيوت لا تحتها أثار ولا البلد مسكـ.ـونه… دول شوية شياطين إنس بيخربوا في البلد… يعني دلوقتي ميعاد تسليم بضاعه… أنا جالي مكالمه من شويه وشوفتهم بعنيا بيسلموا البضاعه.
وطلعت الحروف بتترعش من آمنه:
– جالك مكالمه من مين؟ وإيه علاقة أمي بالموضوع ده… وهي فين؟
– أنا معرفش هي فين دلوقتي بس أنا شوفتها.. في يوم كنت داخل البلد فسمعت صرخه من عربيه معديه جنبي وشوفتها. ظنيت إني اتهيألي ومشيت وراهم بالاسكوتر من غير ما ياخدو بالهم لحد ما لمحت جوز أم رمضان في العربية.. ومن شويه سمعت نفس الصرخه وكانت ست بتجري تحت المطر وهما مسكوها ومشيت العربية… والست دي اتهيألي كده إنك والدتكم.
بصتلي آمنه بنظره بتشع صدمة وتساؤل وحيرة وقالت:
– يعني… أمي مخطـ.ـوفه!
قام آدم وقف وقال باندفاع وانفعال:
– أنا هروح لام رمضان وأعرف منها كل حاجه.
وقفت قدامه وقلت:
– تروح فين! إنت فاهم هتروح فين؟
آدم كان منفعل وحاول يمشي لكني مسكته بقـ.ـوة وهو بيحاول يفلت مني لحد ما أرهقني فقلت بنرفزة:
– دي أخره اللي يتكلم مع العيال الصغيره!
– أنا مش صغير.
– لا إنت عيل… وهتودينا وتودي نفسك في داهيه.
صوتنا كان عالي وبعد شويه هدى آدم وسحبه وائل قعده جنبه..
كنت ملاحظ هدوء آمنه وبرودها، متوقعتش رد فعلها ده… كنت متخيل إنها هتكون منفعله أكتر من كده.
بصيت لوالدي اللي عارف الحكايه كلها ومنطقش بأي كلمة وقلت:
– بابا ساعدني كتير.. أنا كنت شاكك وقعدت فتره أبحث في الموضوع وموصلتش لحاجه لحد ما رقم مجهول كلم بابا وحكاله الكلام ده وطلب منه يبلغكم وتبحثوا ورا أم رمضان وعيلتها.. ومن يومها واحنا بنراقب البلد.
آمنه كانت ساكته بتبدل نظرها بينا وهاديه جدًا لدرجة استغرابها… خاصة لما بصت للأرض…
وفجأة قامت وقفت وقالت:
– طيب، إحنا هنرجع بيتنا.
وقف والدي وقال:
– ترجعوا فين يابنتي… ممنوع حد يخرج من البيت.
– الجو هدى والمطر وقف وحتى أصوات الصراخ وقفت…
ومع إصرارها وإصرار إخواتها خرجوا من البيت…
مشينا وفوقنا كشف الغمام القمر في السما وكان مكتمل ومنور الأرض…
كنت ببص لآمنه بعمق بحاول أتفرس هي مالها… ساكته ليه! هاديه ليه!
سابتني في حيرة كبيرة… كنت فاكرها هتسألني أو هتنفعل.. لكنها كانت بتبص ناحية وائل وأمل بتركيز…
مشينا مسافة وأنا وراهم ووائل قدامهم وكل شويه تتقدم أمل تمشي جنبه فيشدها آدم…
وفجأة بطئت آمنه خطواتها… خرجت عن هدوئها وخرجتني من شرودي لما التفتت لي وسألتني:
– هو إنت ليه مبلغتش الشرطه؟
وقبل ما أرد عليها سمعنا صوت من مكبر الصوت في المسجد: “يا أهل البلد محدش يخرج من بيته، كل واحد يقفل داره عليه وميخرجش مهما حصل… اللهم بلغت اللهم فاشهد.”
طبعًا الكهربا مازالت قاطعه لكن المسجد فيه محرك توليد كهرباء عشان الآذان.
وفجأة سمعنا طلـ.ـقات رصـ.ـاص… وتلقائي لقيتني بقف قدامها وأنا بتلفت حواليا بقلق…
ولما زاد صوت طلـ.ـقات الرصـ.ـاص وشوفنا عربيات جايه على اول الشارع بتجري ورا بعضها جرينا بسرعه نستخبى في شارع جانبي ودخلنا لبيت لسه يادوب معموله أعمده وسلالم…
بعدنا عن المدخل مصدومين بس أمل بدأت تبكي وهي بتترعش وبتقول بانهيار:
– أنا عايزه ماما… عايزه بابا… هما سابونا ليه؟
قال آدم بصوت ساخر بس واضح فيه الخوف:
– متقلقيش يا حبيبتي خالص شكلنا هنروحلهم دلوقتي.
قرب وائل من أمل وقال:
– اهدي يا أمل… عشان خاطري اهدي..
صوتها علي بالبكاء وبصيتله وهي بتقول:
– إنت مش هتسيبني، صح؟
– عمري ما أسيبك… دا أنا أفديكي بروحي.
تابعتهم للحظات قبل ما نسمع صوت طلـ.ـقة قريبة فانتفضنا في مكاننا…
افترقنا وائل وأمل وآدم وقفوا ورا عمود من الأسمنت والخرسانه…
وأنا وآمنه جرينا نستخبى ورا عمود تاني
قالت آمنه بهمس:
– أنا حاسه إني في كابوس.
همست لها:
– إنتِ عنديه… مبسوطه كده! بابا قالك متخرجيش!
رشقتني بنظرة عتاب وقالت بعصبية:
– بس إنت معترضتش ومقولتش ولا كلمه… وكأنك مصدقت وعايز تخلص مننا.
برقت عيني، وغصب عني إنفعلت:
– مصدقت! فعلًا! والدليل إني معاكي هنا دلوقتي.. يعني بعد كل اللي عملته عشانك بتقولي كه… هو أنا بعمل كل ده عشان إيه يا آمنه؟!
– وليه تعمل عشاني! عشان تحسسني بتأنيب ضمير إني رفضتك!
رفعت سبابتها في وشي وقالت بصوت بيترعش من البكاء:
– لعلمك بقا لو رجع بيا الزمن هرفضك تاني.. مش أنا اللي مستنيه فارس يجي ينقذني من الضلمه وهعرف أصلح كل حاجه لوحدي… أنا مش محتاجه حد… فاهم؟ ومهما تعمل الحكاية هتفضل نهايتها حزينه ومفتوحة يا ماجد.. وبعد النهارده ملكش دعوه بيا.. ولازم تعرف إن كل مشاعري اللي كتبتها في الحكايه دي كانت عشان حبكة القصة مش أكتر.
هزيت راسي باستنكار وقلت:
– عشان حبكة القصه! طيب.
ديرت وشها الناحيه التانيه وبدأت تمسح وشها… وبتستنشق دموعها.. فسكت شويه أقلب كلامها في دماغي وقلت بحزن:
– بس أنا كل مشاعري كانت من قلبي… ومكنتش أعرف إن بحكي للبنت اللي قلبي اتعلق بيها غصـ.ـب عني ومش عارف أكون مع أي واحده غيرها…
زفرت ضحكة ساخرة وهي بتقول:
– أيوه صح… عشان كده رجعت لخطيبتك السابقه.. لأ وكمان كتبت كتابك عليها.. إنت حتى محاولتش تكلمني ولو مره واحده…
وكملت بانفعال:
– مش يمكن مكنش أنا البنت اللي كتبت القصه.. كنت المفروض كلمتني وحتى لو متأكد إن أنا اللي كتبت القصه.. كنت كلمني.. عاتبني.. بس إنت سيبتني لدماغي…
كنت لسه هرد عليها لكن حسيت بحركة قريبه مننا…
حطيت سبابتي على بوقي… فسكتت آمنه وقربت مني جامد لدرجة إن كتفها خبط فيا… فانكمشت على نفسها.
تبادلنا النظرات في صمت… مكنش فيه وقت لأي مشاعر غير الخوف.. الرعب من إننا نمـ.ـوت… وأنا مش عايز أموت دلوقتي.. لسه هتوب من دٰنوب لا يعلمها إلا الله…
وأكبر دنب في حياتي هو رحاب… خطيبتي السابقة.
آمنه متعرفش إنها بقت مرات أخويا وأخويا هو اللي كتب كتابه عليها وكلها فترة بسيطه وتبقى في بيتنا..
بس على ما يجي الوقت ده لازم أسيب البيت… لازم أختفي من حياتهم…
أنا مش عارف أحدد رحاب شخصيتها إيه! طيبة ولا خبيـ.ـثة بس في يوم لقيت أخويا مصمم يتجوزها… يمكن شاف فيها خطيبته اللي توفت.. ويمكن حبها…
كنت كل ليلة قبل ما أنام أسأل نفسي ليه أمجد أخويا يعمل كده!!
وليه أنا محافظتش على رحاب من نفسي زي ما أنا بحافظ على آمنه دلوقتي؟
حاسس إني كنت مغيب… وحاسس إني أستحق العقاب اللي انا فيه دلوقتي..
أنا بعدت عن آمنه بس عشان كنت متأكد إنها مش هتوافق عليا إلا لو كل العقد اللي اتعقدت في حياتها دي اتحلت…
بس يا ترى آمنه عملت إيه في حياتها عشان يحصلها كده؟
وهل الحياة بتتقاس كده أصلًا؟!
انتبهت من شرودي لما سمعت صوت طلـ.ـقه أصابت حد… تأوه وفجأة وقع بين العمودين وهو بيصرخ بألم…
آمنه حاوطت نفسها بذراعاتها بفزع…
كنت سامع صوته بيتألم…
وبعد لحظات استوعبت اللي حصل وهمست:
– أنا هروح أشوف الشخص اللي اتصاب ده.
قالت آمنه بلهفة:
– لأ، إنت مش هتتحرك.. المكان خطر.
– سيبيها لله… ومتتحركيش من هنا يا آمنه.
مسكت في الجاكت بتاعي وهي بتقول بهمس:
– مش هتتحرك.
– مش هينفع يا آمنه.
– يبقا رجلي على رجلك.
– متصعبيهاش عليا يا آمنه.
صوت تأوهات المُـ.ـصاب اخترق قلبي، فهمست:
– خليكي واقفه مكانك. وأنا هجيبه لهنا.
ورغم اعتراضها خرجت من ورا العمود وأنا بنطق الشهادة…
سحبت المُـ.ـصاب بكل قـ.ـوتي من غير ما آخد بالي من ملامحه..
وصلت عند آمنه كان بيتأوه… انحنت بسرعه ولما شافت هويته حطت ايديها على بوقها وهي بتبكي وقالت من ورا شهقاتها:
– دا مازن…
خطيبها السابق! هزيته وأنا بنادي عليه بصوت واطي…
وهي كمان بتنادي عليه فبصلها وقال بصوت بيتألم:
– آمنه… أنا.. أنا…
في اللحظة دي جه وائل مع أمل وآدم للمكان.
بصيت على مكان الرصاصه في رجله وكان مطـ.ـعون في الرجل التانيه وفي بطنه… وواضح إنه كان متخانق مع حد وبيحاول يهرب..
بكى وهو بيقول بضعف:
– يا آمنه… إنتي هنا؟ عايز أقولك حاجه يمكن
ملحقش أقولهالك تاني.
رواية اختر لونك الفصل الثامن 8 - بقلم ايه شاكر
بكى وهو بيقول بضعف:
– يا آمنه… إنتي هنا؟ عايز أقولك حاجه يمكن
ملحقش أقولهالك تاني.