رواية احتواء يحتاج الى عناق — الفصل 1 — بقلم هاجر نور الدين
_ يعني أفهم من كدا إنك بتساوميني على أخوكي؟
ابتسمت أخت جوزي ابتسامة هادية بملامحها البريئة اللي عكس اللي بتحتويه من أفكار وخطط وقالت:
= بالظبط كدا، لو ما عملتيش اللي هقولك عليه، فـ أنا للأسف هخلي حياتك جحيم.
اتنهدت وقولت بابتسامة سخرية:
_ ويا ترى بقى إيه اللي يخليني أعمل اللي هتقولي عليه؟
سكتت وهي بتحاوط عينيها بكل مكان في الأوضة، وبعدين ابتسمت بخبث وقالت:
= يمكن مثلًا عشان معايا اللي يودي جوزك في داهية.
ضحكت بسخرية وصوت عالي شوية المرة دي وقولت:
_ أنتِ شكلك غبية بجد، جوزي اللي بتتكلمي عليه دا هو أخوكِ؟
ضحكت هي كمان معايا بلا مبالاة وقالت:
= أيوا عارفة، بس بيني وبينك المصلحة اللي جيالي أكبر بكتير من الدم اللي بيننا وأنا كدا كدا مش باقية عليه لأني ما أعرفهوش أوي زي ما أنتِ عارفة يعني ما عشناش مع بعض كتير لأني كنت مع أمي برا وهو كان مع بابا هنا.
بصيتلها وقولت بجدية وتساؤل:
_ لأ بجد محتاجة أفهمك، حتى لو ما عيشتوش مع بعض دا مبرر إنك تفكري تأذي أخوكِ؟
رفعت كتافها وقالت بعدم أهمية وبرود:
= أيوا عادي، وخدي بالك أنتِ لو ما وافقتيش هلاقي غيرك عادي بس أنا اللي مش عايزة أسرارنا تطلع برا، ولو طلعت واضطريت أختار حد تاني أنتِ بقى وقتها هتزعلي.
ضيقت عيني وأنا مش مستوعبة ولا مصدقة اللي بيحصل، أنا متجوزة بقالي 3 سنين وأهل جوزي اللي أعرفهم هو والدهُ الله يرحمهُ واللي أول ما مات ظهرت أختهُ ومامتهُ من شهرين بالظبط.
في الحقيقة معاملتهم كانت صعبة جدًا، في كل تصرفاتهم واضح إنهم مش بيحبوا أبوه ولا حتى ابنه.
واللي فهمناه أنا ومحمود جوزي إنهم راجعين عشان الورث، ولكن مفيش جواهم حب العيلة ولا حب لابنهم.
بصيتلها وقولت بتساؤل:
_ أنتِ هتستفادي إيه لما تأذي أخوكِ؟
ابتسمت وقالت:
= مين قال إني عايزة أأذيه؟ أنا عايزة مصلحتهُ، عشان كدا هطلب منك شوية طلبات لازم تعمليها.
رفعت حاجبي وقولت باستنكار:
_ لازم أعملها!
ابتسمت وقالت:
= بالظبط، لازم تعمليها، وإلا هودي كل المعلومات اللي ما ينفعش تطلع عن جوزك للشركة اللي شغال فيها ودي معلومات خطيرة ترفدهُ فورًا، زي مثلًا إنهُ سرق قبل كدا من الشركة السابقة وعشان كدا مش بيحطها في الـ CV بتاعهُ ولا بيذكر إنهُ اشتغل فيها.
بصيتلها بصدمة وأنا مش مستوعبة، اتكلمت وقولت برفض وعدم تصديق:
_ إيه الهبل اللي بتقوليه دا، جوزي ما عملش الكلام دا ولا عمرهُ يفكر يعملهُ، وبعدين ولو أنتِ تعرفي حاجة زي دي منين وإنتوا لسة متقابلين من شهرين؟
ابتسمت بهدوء ساخر وقالت:
= مش عايزة تصدقي معايا الدلائل ورقم صاحب الشركة نفسهُ تحبي أقولك الواقعة بالتفصيل، ما أصل كنت بتابعهُ يا حبيبتي كل يوم وكل ثانية عشان أشوف اللي اتخلوا عني أنا وأمي عايشين إزاي من بعدنا، والكلام دا بالظبط قبل ما يتجوزك بشهر ولا أنتِ ما استغربتيش إزاي ساب الشركة فجأة؟
اتكلمت وقولت وأنا بحاول أفهم وأفهمها:
_ ثوانٍ بس، محدش اتخلى عنك، مامتك وباباكِ انفصلوا عادي نصيب وكل واحد فيكم اختار يعيش مع اللي بيرتاح معاه دا طبيعي، وبعدين هتستفادي إيه لما تأذي أخوكِ بالشكل دا؟!
ردت عليا وقالت بتنهيدة:
= لأ بصي عشان كدا الحوار هيطول جدًا وأنا وقتي ضيق، محدش قال إني هأذيه، لو أنتِ سمعتي الكلام مفيش حاجة هتحصل غير كدا بقى هيتأذي فعلًا.
حسيت إن الأوضة بتلف بيا وأنا تايهة وضايعة، في البداية كنت باخدها على قد عقلها بس دلوقتي الموضوع خد منحدر تاني خالص وفعلًا شكلها هتأذي محمود.
اتكلمت بتساؤل وقولت:
_ وإيه هو الطلب اللي عايزاه مني جامد كدا؟
ردت عليا وقالت بابتسامة وحماس:
= هو دا الكلام بالظبط، ورقة إعلان الوراثة اللي في أوضتكم، تبقى عندي بأي تمن في خلال بكرا.
بصيتلها بشك وقولت:
_ وأنتِ بتطلبي مني حاجة زي دي ليه؟ ما تطلبيها من أخوكِ؟
ضحكت وقالت:
= لأ مش كدا بقى، أنا كنت مفكراكِ ذكية وبدأتي تفهمي، بس الحقيقة أنا مش قادرة أشرح زيادة عن شرحي، أنتِ عليكِ تنفذي وبس.
اتنهدت وقولت بتردد:
_ طيب سيبيني أفكر.
اتكلمت بملل وقالت:
= مفيش تفكير قدامك لحد بكرا بالكتير، وطبعًا مش هوصيكِ إن محمود ما يعرفش أي حاجة عن الاتفاقات اللي بيننا لأن دا بمعادلة إنك خالفتِ الاتفاق ووقتها برضوا هدمر حياتهُ.
بصيتلها وأنا بفكر كتير، ومتوترة من اللي ممكن تعملهُ، مش فاهمة إيه سبب النفس المريضة دي ولكن مالهاش أمان.
قطع خلوتنا دخول خليل جوزها فجأة، بصيلنا بتساؤل وقال:
_ لسة كل دا ما خلصتيش يا حبيبتي، دا أنا خلصت دورين بلايستيشن؟!
ابتسمت وقالت وهي بصالي بتحدي:
= لأ يا خليل خلصت، وأعتقد مرات أخويا شاطرة وبتفهم لأنها هتنفذ اللي عايزينه.
بصيتلهم الاثنين بانتباه وقولت بنبرة فهم طويلة:
_ آه، عايزينه! دا أنتُ عصابة بقى وجاية مش أهلهُ!
ردت عليا وقالت وهي بتحط إيديها على كتف خليل جوزها:
= احسبيها زي ما تحبي يا قلبي بس أنا كلامي خلص خلاص، تقدري تطلعي من أوضتي دلوقتي.
بصيتلهم بغضب مكتوم وطلعت، الحقيقة إن دا بيتي أنا وجوزي.
كان معانا حمايا الله يرحمهُ ولكن هُما ما خلوناش لوحدنا، روحت ناحية أوضتي بعد ما شوفت حماتي قاعدة في الصالون وبصالي بابتسامة ماكرة ونظرات خبث وفهمت إنها معاهم برضوا.
دخلت الأوضة وكان محمود يا حبيبي قاعد على السرير وشكلهُ مهموم جدًا.
قربت منهُ وقولت بتنهيدة بحاول أنسى اللي حصل من شوية وسألت بابتسامة:
_ مالك يا حبيبي مهموم كدا ليه؟
بصلي بانتباه وابتسم وقال:
= مفيش حاجة يا حبيبتي.
بصيتلهُ بجنب عيني وقولت:
_ في بيننا إنك تخبي عليا يعني؟ قول يا حبيبي إيه اللي مضايقك.
اتنهد ومسح وشهُ بإيديه وقال:
= مفيش بس يعني أمي متضايقة عشان عايزة تشوف حفيدها وكدا فـ طلبت مننا نروح نكشف.
بعدت إيدي اللي كانت على كتفهُ ببطء، وابتسامتي اختفت وأنا بقول بهدوء:
_ ما احنا كشفنا يا محمود وما كانش في أي مشكلة عند حد فينا.
لما شافني زعلت اتكلم بسرعة وهو بيمسك إيدي وقال:
= حبيبة أنا عارف حاجة زي كدا، أنا بس عشان ماما صعبت عليا مش أكتر فـ بحكيلك اللي حصل لكن مفيش حاجة بإيدينا أكيد لما ربنا يريد.
حاولت أبتسم ابتسامة خفيفة عشان ما أحسسهوش بحزن، اتكلم تاني وقال بتعب:
_ أنا هنام لأني راجع من الشغل تعبان، لو احتاجتِ حاجة ولسة صاحية صحيني.
طبطبت عليه وقولت بابتسامة صغيرة:
= ماشي يا حبيبي، تصبح على خير.
بعد شوية وقت وأنا قاعدة كان محمود نام، بصيت ناحية الخزنة اللي محمود بيشيل فيها كل حاجة.
ومن ضمنهم ورقة إعلان الوراثة، كنت مترددة جدًا جدًا وأنا واقفة قدام الخزنة.
ولكن أنا مش هقدر أشوف جوزي وهو بيتفضح ويترفد من شغلهُ حتى لو كان عمل كدا فعلًا ولكن أنا ما شوفتش منهُ أي حاجة وحشة طول الـ 3 سنين وأكيد هو ندمان عليها وتاب عنها.
فتحت الخزنة بهدوء وأنا متابعة محمود بجنب عيني عشان ما يصحاش، طلعت الورقة ومسكتها في إيدي بتفكير.
اتكلمت بيني وبين نفسي وقولت:
_ يا ترى إيه اللي هيحصل بعد ما أديهم الورقة؟