تحميل رواية «عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب» PDF
بقلم Shaimaa Gonna
الفصل 32 — رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم Shaimaa Gonna
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
الشخصيات : بطلا الرواية ( عثمان البحيري / سمر حفظي ) " يحيى البحيري " والد "عثمان" " فريال المهدي " والدة "عثمان" " صفية البحيري ( صافي ) " شقيقة "عثمان" " رفعت البحيري " شقيق " يحيى " " صالح البحيري " إبن " رفعت " " هالة البحيري " إبنة " رفعت " " فادي حفظي " شقيق "سمر" " ملك حفظي " شقيقة "سمر" و البقية لاحقا ... ...................................................................... ( 1 ) : جليم / الأسكندرية , في الواحد و الثلاثون من تشرين الأول .. إكتظت الساحة الضخمة المصممة ببراعة و حرفية علي...
رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم Shaimaa Gonna
ما زالت الممرضة الشابة تباشر عملها بإتقان لا يخلو من الرقة ...
لا تعلم "سمر" هل الرقة طبع لديها أم أنها تصطنعها لأجل جذب إنتباه زوجها ؟ .. خاصة إنها ليست منطقية لأنها جلست أمامه و هو نصف عاري بدون خجل
بل راحت تتفرس في صدره الأسمر العريض و كتفاه و ذراعاه و تفاصيل وجهه الوسيم ..
أقرت "سمر" و لم تنكر شعور الغيظ الذي بدأ يجيش بصدرها قبل نصف ساعة و حتي الآن ، رغم أنها عجزت عن إيجاد مبرر له
و لكن ما أزاد الأمر سوءاً هو أن "عثمان" طوال هذا الوقت كان يحاول جاهدا منع الإبتسامة من الظهور علي وجهه و كأنه يقول لها أنه يفهم ما تشعر به
عاندته "سمر" و حاولت محو الحنق من عقلها كليا و تظاهرت بإستكشاف الهاتف الذي أهداها إياه ..
إنقضت بضعة دقائق أخري ، لتقوم الممرضة أخيــــرا و تقول برقتها المستفزة :
-خلاص خلصنا . ألف سلامة عليك يا عثمان بيه.
عثمان بإبتسامة :
-الله يسلمك . معلش تعبتك معايا.
-أه فعلا تعبتها أووي ! .. تمتمت "سمر" لنفسها دون أن تنظر له
الممرضة بلطف :
-مافيش تعب و لا حاجة ده شغلي . المهم حضرتك لسا حاسس بألم في كتفك ؟!
رفع "عثمان" يده السليمة و ربت علي كتفه المصابة ليختبرها ثم قال بإستغراب :
-لأ . مش حاسس بأي حاجة كأن الجزء مش موجود !!
-بس حضرتك بتعرف تحرك بقيت دراعك !
حرك "عثمان" ذراعه بسهولة و قال :
-أيوه فعلا.
الممرضة بتفاخر :
-ده سببه المخدر الموضعي إللي حطتهولك علي الجرح . و علي فكرة كان فكرتي أنا و الدكتور سمحلي بيه.
عثمان بنبرته المخملية :
-شكرا يا آنسة . بلغي سلامي للدكتور من فضلك.
الممرضة بنظرة مطولة :
-أكيد .. أكيد يا عثمان بيه !
و هنا رفعت "سمر" وجهها و رمقتها بغضب ، فتراجعت و هي تقول بإرتباك :
-آا طـ طيب عن إذنكوا ! .. و رحلت
ليلتفت "عثمان" نحو "سمر" و يطالعها بسرور :
-إيه يا حبيبتي ؟ .. كان صوته ناعما
سمر و هي تنقل بصرها عن الهاتف لتنظر إليه :
-إيه ؟! .. تساءلت بجفاء
عثمان بإبتسامته الجذابة :
-ماسمعتش صوتك يعني بقالي كتير !
سمر بتهكم :
-عايزني أغنيلك يعني ؟!
ضحك "عثمان" بمرح و قال :
-لأ يا حبيبتي مش عايزك تغنيلي . طيب قوليلي إيه رأيك في مس تانيا ؟
صوبت إليه نظرة حادة و سألته :
-رأيي فيها إزاي يعني ؟؟؟
عثمان ببراءة :
-رأيك فيها ! يعني إرتاحتيلها ؟ حاسة إنها هتقددر تاخد بالها من ملك ؟!
سمر و هي تهز كتفاها بخفة :
-لسا ماجمعتش رأيي عنها . لما أبقي أتعامل معاها أكتر هعرفها و هشوف إذا كانت أد الثقة و لا لأ.
أومأ "عثمان" بتفهم ، لتقع عيناه في اللحظة التالية علي عربة طعام الفطور التي وضعت فوقها مجموعة من الجرائد و المجلات ..
-إيه ده الجرايد وصلت ؟ .. قالها "عثمان" صائحا و قام من فوره حتي يري الخبر بنفسه
فتح أول جريدة ليجد الصورة التي إلتقطت له أمس مع زوجته تتصدر الصفحة الرئيسية
أخذ الجريدة و مضي نحو "سمر" بسرعة و هو يقول :
-سمر . بصي . شوفي خبر جوازنا إتنشر في كل الجرايد خلاص.
تناولت "سمر" الجريدة منه و شاهدت صورتها معه التي بدت فيها سعيدة علي عكس ما هي عليه في الواقع
كان يحتضنها بحميمية و يبتسم بثقة و حب ..
نقلت عيناها بعد ذلك إلي عنوان الخبر الذي كتب بالخط العريض ( زواج عثمان البحيري الوريث الأكبر لأعرق عائلة بمدينة الأسكندرية قنبلة تهز الوسط الإجتماعي ) .. ثم قرأت المحتوي :
" عثمان البحيري الذي ينتظر الجميع زواجه بعد فشل زواجه الأول و سعيدة الحظ التي سيرتبط بها ، في خبر مفاجئ و غير متوقع ، تم البارحة في قصر عائلة البحيري عقد قرانه علي السيدة "سمر حفظي" في جو عائلي
و قد ذكر "عثمان" أنه حسم أمر زواجه من قرينته بعد ثلاثة أشهر فقط من الحب و التعارف مما يدل علي ثقته القوية من قراره هذه المرة .. تهانينا الحارة لجميع أفراد العائلة و لهم أسمي الأماني بالسعادة و المودة و الفرح "
ألقت "سمر" بالجريدة و هي تطلق تنهيدة ثقيلة ، ليسألها "عثمان" بإستغراب :
-مالك يا سمر ؟ إنتي مش مبسوطة ؟ في حاجة في الخبر ضايقتك ؟!
نظرت له "سمر" و قالت بفتور :
-الخبر بيتكلم عنك و عن عيلتك أكتر ما بيتكلم عني.
عثمان بعدم فهم :
-قصدك إيه ؟ أنا أكيد ماكنتش هقول تفاصيل عنك للصحافة . إزاي مضايقة من حاجة زي دي ؟؟!!
سمر بإبتسامة ساخرة :
-طبعا إزاي أضايق ؟ ما أنا سعيدة الحظ إللي إرتبط بيها أغني راجل و إبن أكبر عيلة في إسكندرية كلها !
عثمان بتعجب :
-الله ! إيه الطريقة إللي بتتكلمي بيها دي ؟ أنا مش فاهمك ! سمر أنا عملت كل ده عشانك . إنتي شايفة إني قدمتك للناس بشكل مش كويس ؟؟!!
سمر بجمود :
-أنا مش شايفة حاجة خالص .. و تحاملت علي نفسها و قامت من أمامه
-رايحة فين ؟ .. تساءل مشدوها ، لتجيبه و هي تتوجه بخطوات متعرجة صوب الحمام :
-هدخل أخد دوش . قرفانة.
و أقفلت الباب من خلفها بعنف ..
-قرفانة ! .. تمتم "عثمان" بدهشة ، ثم هز كتفاه و أكمل :
-يمكن عشان حامل ؟ أه صح هو كده . الحوامل دايما بيقرفوا من أي حاجة.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في محل الجزارة ... تجلس "نعيمة" وراء المكتب مشغولة ببعض الحسابات
لتنتبه فجأة لهمسات دارت بين إبنها و شخص أخر ..
رفعت رأسها لتري ماذا يجري ... و إتقبض وجهها حين لاحظت تجهم إبنها
كان يحمل جريدة في يده و ينظر بغضب شديد إلي شئ ما ، أسرعت "نعيمة" له بسرعة ليتوتر الذي أحضر الجريدة كي يريها لـ"خميس" حاول أن يأخذها منه قبل أن تصل "نعيمة" لكنها كانت بين أيدي فولاذية ..
-في إيه يا حسن ؟؟؟ .. قالتها "نعيمة" بتساؤل
حسن بتلعثم :
-مـ مافيش يا معلمة. أنا كنت جاي أصبح علي المعلم خميس !
نعيمة و هي تنظر لإبنها بقلق :
-مالك يا خميس ؟ فيك إيه ؟!
لم يرد عليها .. فصاحت به :
-خـمـيــــــس ! مالك ؟ إيه إللي في إيدك ده ؟؟؟ .. و شدت الجريدة منه بقوة
رأت "نعيمة" الخبر الذي أضرم النار في كيان إبنها فبهتت ..
تسمرت عيناها علي "سمر" و بلحظة إتقدت النيران فيها هي الأخري ، نظرت إلي "حسن" بغضب
ليزداد الأخير إرتباكا و هو يقول :
-و الله يا معلمة ما كنت قاصد حاجة وحشة . أنا كنت فاكركوا شوفتوا الخبر قبل مني !
و هنا إنتفض جسد "خميس" بقوة ، ليمضي بسرعة إلي الخارج ..
ركضت أمه خلفه تراقبه بخوف ، و إرتاحت عندما شاهدته يدخل إلي منزلهم
تلتفت "نعيمة" نحو "حسن" الآن و تقول بصوت آجش :
-بقي كده يا حسن ؟ بقي كده توريله الحاجات دي ؟ إنت مش عارف إللي جرا ؟؟!!
حسن بإرتباك :
-و رحمة أمي ما كان قصدي شر يا معلمة . المعلم خميس زي أخويا.
نعيمة بحدة :
-أخوك تقوم تعمل عاملة زي دي ؟؟؟؟؟
حسن بتردد :
-و أنا عملت إيه بس ؟ ما البت إتجوزت أهو و طلعت مظلومـ آا ..
-إخرس ! .. قاطعته "نعيمة" بغضب شديد و أكملت :
-البت الو××× دي محدش يجيب سيرتها عندي هنا أو في أي مكان أكون فيه . و إنت يا حسن غور من هنا و لو شوفتك واقف مع إبني تاني مش هيحصلك طيب فاهم ؟؟؟
حسن بتوتر :
-فاهم . فاهم يا معلمة . سلامو عليكو .. و ذهب مسرعا
-الله يحرقك مطرح ما إنتي قاعدة يا سمر ! . قالتها "نعيمة" بغيظ شديد
-إن شاالله ما تشوفي خير أبدا !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في منزل الجارة "زيــنب" ...
يدق بابها ، لتذهب و تفتح ببشاشتها المعهودة
كانت "شهيرة" ..
إندفعت للحال صوبها و وجهها يشع حماسة
زينب بدهشة :
-يا حفيظ ! مالك يا بت يا شهيرة في إيه ؟!
شهيرة بإستثارة :
-إلحقي يا أبلة زينب . شوفتي إللي حصل !
زينب بذعر :
-يا لهوي إيـــه إللي حصل ؟ إنطقي يا بت ؟؟؟
شهيرة و هي تخرج من خلف ظهرها نفس الجريدة في كل مرة :
-سي ياسر جوزي ندهلي لما شاف الخبر في الجرنان . أنا ماصدقتش نفسي خدته و جريت عليكي علطول.
زينب بنفاذ صبر :
-إخلصي يا شهيرة وقعتي قلبي !
شهيرة بإبتسامة :
-بعد الشر عليكي .. ثم فتحت الصفحة الأولي ليظهر الخبر عينه
زينب و هي تتأمل الخبر بذهول :
-إيه ده يا شهيرة ! . دي سمر دي صح ؟؟؟
شهيرة بتأكيد :
-أيوه هي يا أبلة . خلاص إتجوزت البيه و صورهم مليا الدنيا كلها.
زينب بإبتسامة ممزوجة بدموعها :
-أنا كنت موجودة لما خدوا الصور . بس ماكنتش فاكرة إنه هينشرهم بصحيح في الجرنان ربنا نصفك يا سمر . ربنا نصرك قدام كل إللي وقفوا يشتموا و يفرحوا فيكي يابنتي . كرامتك رجعتلك ألف حمد و شكر ليك يا رب.
شهيرة بحسن نية :
-مش تطلعي توري الخير لفادي عشلن يشوفه و يفرح هو كمان ؟
زينب بإسراع :
-لأ !
أجفلت "شهيرة" و تساءلت :
-لأ ليه يا أبلة ؟!
زينب بضيق :
-هو أكيد هيعرف مش عايزاها تيجي مني أحسن يشيط أكتر . ده من ساعة ما عرف إني كنت دريانة بالموضوع كله و ماقولتلوش و هو مش طايقني . بيكلمني بالعافية و كل خوفي ليكون فاكرني شجعتها علي كده !
أطلقت "شهيرة" تنهيدة حارة و قالت :
-ربنا يهديه . بس هو كده مالوش حق يفضل زعلان خلاص الموضوع إنتهي و إللي إتكسر إتصلح.
نظرت لها "زينب" و قالت بحزن :
-كسرة النفس يابنتي . كسرة النفس عمرها ما تتصلح .. فادي دلوقتي مكسور و لا ألف خبر زي ده يداويه.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
بعد مرور عدة أيام ...
يصل "عثمان" إلي البيت عند منتصف الليل ، يتوجه أولا لغرفة أمه كي يطمئن عليها ، ثم يمضي إلي غرفته بعد ذلك
لم يجد "سمر" هناك ، فذهب ليفتش عنها في غرفة "ملك" و كانت هناك فعلا ..
-سمر !
سمعت "سمر" صوته يناديها أثناء ما كانت تطعم "ملك" بنفسها ، بينما "تانيا" جالسة بعيدا عنهما كالمنبوذة ..
-نعم ! .. قالتها "سمر" متظاهرة بالإنشغال التام بأختها
عثمان بصوت مرهق :
-يلا يا حبيبتي علي أوضتنا . الساعة بقت 12 سلمي ملك لمس تانيا و تعالي معايا يلا.
سمر ببرود :
-لسا ماخلصتش أكل . إسبقني إنت و أنا جاية وراك.
عقد "عثمان" حاجبيه و قال بتبرم :
-أنا سايبك معاها طول النهار و بعدين مس تانيا موجودة ممكن تعمل إللي إنتي بتعمليه بالظبط.
سمر بصلابة :
-محدش فاهم أختي أدي . و بعدين قولتلك هأكلها و جاية إيه مشكلتك إنت دلوقتي ؟!
يرد "عثمان" عبر أسنانه المطبقة بشدة :
-أوك . أوك يا سمر . هروح أستناكي في أوضتنا .. و تآفف بنفاذ صبر و هو يستدير ليعود إلي غرفته
ظهرت إبتسامة جانبية علي ثغر "سمر" و تابعت إطعام شقيقتها و هي تشعر بلذة الإنتصار
و بعد نصف ساعة ..
تدخل إلي الغرفة التي باتت تتقاسمها معه ، وجدته يقف في الشرفة يدخن بعصبية ، لكن مزاجه تبدل عندما رأها
أقبل عليها مبتسما و هو يقول :
-إتأخرتي يا سمر !
سمر بعدم إهتمام :
-لحد ما نامت ملك.
عثمان بصبر :
-يا سمر في مربية مسؤولة عن كل إللي كنتي بتعمليه معاها . إنتي مصممة تتعبي نفسك ؟
-أنا بحب أهتم بأختي بنفسي و بعدين أنا فاضية أصلا مش ورايا حاجة .. و مشت صوب السرير لتتحل مكانها فيه
عثمان بإستغراب :
-إيه ده إنتي هتنامي ؟!
سمر بشئ من التوتر :
-أيوه هنام . عايز حاجة ؟
عثمان و هو يتبعها :
-أه . عايزك إنتي.
إبتلعت "سمر" ريقها بصعوبة و قالت :
-عايز مني إيه بقولك هنام ! .. و تمددت بسرعة و هي تشد الغطاء حتي ذقنها
إنضم "عثمان" لها و هو يقول بلطف :
-ما إنتي كل يوم بتنامي يا سمر . قومي أقعدي معايا شوية . من فضلك.
سمر بعصبية :
-لأ مش هقوم . و إنت لو سمحت روح نام في أوضة لبسك دي زي كل يوم.
عثمان بضيق شديد :
-يا سمر أنا إستحملتك كتير . إنتي كده زودتيها أووي و بعدين حرام عليكي أنا ضهري إتكسر من النوم علي الكنبة إللي جوا.
سمر بعناد :
-ماليش دعوة يا تروح تنام جوا يا أروح أنام عند ملك !
ضغط "عثمان" علي فكاه بحنق شديد ، لكنه تمالك نفسه لئلا يفعل لها شيئا و يهد كل الذي بناه طوال الأيام السابقة ..
و فجأة لمعت برأسه فكرة ذهبية ، فأخذ يصوغها و هو يقول :
-يا سمر بصراحة أنا ماكنتش عايز أقولك من أول يوم عشان ماتخافيش . بس أنا بصراحة خايف عليكي.
سمر بإستغراب :
-خايف عليا من إيه ؟!
عثمان و قد أضفي علي صوته طابع مرعب :
-من العفريتة !
سمر بإستخفاف :
-عفريتة ؟
عثمان بهمس :
-أيوه عفريتة . من زمان و هي هنا . أنا شوفتها كتير قبل كده و كل يوم ببقي خايف تظهرلك مش هتستحملي تشوفيها شكلها بشع جدااا كل إللي في البيت ممكن يوصفوهالك . إنتي مش ملاحظة إن الدور ده كله مافيهوش غير أوضتي ؟ محدش قاعد فيه غيري أنا بس إللي بقدر أتحمل شكلها.
نجح "عثمان" في رسم الصورة المرعبة في مخيلتها ..
تجمدت "سمر" تحت اللحاف و لكنها لم تلتفت إليه ، بل حرصت أن يخرج صوتها ساخرا متصلبا :
-و العفريتة دي كانت مستنياك تقولي عشان تطلع صح ؟
عثمان بجدية مصطنعة :
-يا بنتي ماتستهزأيش بيها دي زعلها وحش.
سمر بإنفعال :
-هي مين دي ؟؟؟
عثمان بإبتسامة خبيثة :
-مرات جدي الكبير . ماتت محروقة هنا من زمان و بتطلع لأي حد ينام في الأوضة دي لوحده يعني أنا لو سيبتك تنام لوحدك هتضطر هي تنام معاكي !
إقشعر بدن "سمر" و إرتجف الهواء فوق شفتاها ... حتي لو لم يكن كلامه صحيح ، يكفي الوصف المرعب و القصة التي سردها للتو
إتسعت إبتسامة "عثمان" و هو يتسلل بمنتهي الهدوء ليلتصق بها ، فصرخت "سمر" بذعر عندما لف ذراعه حول خصرها ..
-إيه يا حبيبتي إهدي متخافيش ! .. هدئها "عثمان" و هو يشدها صوبه بلطف و حزم في آن
سمر و هي تحاول أن تفك ذراعه :
-إوعي بقي . سيبني إنت ماعندكش دم ؟ مش شايفني عاملة إزاي ؟؟؟
عثمان و يتلمسها بمهارة و حرص :
-ماتقلقيش يا حبيبتي . إنتي مش هتعملي أي حاجة . أنا إللي هعمل.
سمر بغضب :
-إنت فعلا ماعندكش دم و قليل الأدب كمان.
قهقه "عثمان" بمرح و قال :
-يعني هي دي حاجة جديدة أول مرة تعرفيها !
نظرت له بمقت ، فحني رأسه و ألصق فمه بخدها ثم همس برومانسية :
-وحشتيني يا سمر . بجد وحشتيني جداااا.
و أمام سيل حبه الجارف ، تنهدت "سمر" بإستسلام ... !!!!
..........................................................................
صباح يوم جديد ... يغادر "عثمان" باكرا و قد حرص علي عدم إحداث أي ضجة لئلا تستيقظ "سمر"
و لكنه لم يكن يعلم بإنها كانت تتظاهر بالنوم حتي لا تواجهه ..
أطلقت "سمر" زفرة إرتياح حالما خرج ، ثم قامت أخيرا من مخدعها .. و بعد أداء الروتين الصباحي أمسكت بالهاتف و أجرت الإتصال بـ"زينب"
لحظات و جاء الصوت المحبب مفعم بالحنان و الشوق :
-سمر ! صباح الخير يا حبيبة قلبي . وحشتيني أووي يا حبيبتي.
سمر بغبطة :
-صباح النور يا ماما زينب . و الله إنتي إللي وحشتيني قوليلي إيه أخبارك ؟
-أنا كويسة يا حبيبتي المهم طمنيني عليكي إنتي و ملك عاملين إيه ؟؟
-أنا و ملك بخير إطمني و ماتقلقيش علينا .. ثم سألتها بشئ من التردد :
-بس عايزاكي تطمنيني علي فادي . أخباره إيه يا ماما زينب ؟!
صمت قصير .. ثم ردت "زينب" بنبرة حزينة :
-أهو يابنتي . أخباره هي هي مافيش جديد.
سمر بقلق :
-يعني إيه ؟ قوليلي يا ماما زينب فادي ماله ؟؟؟
تنهدت "زينب" و قالت :
-سافر لشغله من تلتيام . أجازته بقت قصيرة أوي مش بيجي هنا إلا نص يوم بس يدوب يشقر علي الشقة . دقنه طولت و علطول سآاكت . ماتسمعيلوش حس .. حالته تصعب علي الكافر يا ضنايا.
إنقبض قلب "سمر" و شعرت بإنسداد في حلقها .. لكنها نطقت بصوت مبحوح :
-مابيسألش عني ؟ .. عن ملك ؟!
زينب بإشفاق :
-يابنتي بقولك علطول ساكت . لا بيكلم حد و لا حد بيكلمه.
إعتصرت "سمر" جفناها بألم و همست :
-أنا السبب . أنا. عملت فيه كل ده .. أنا السبب.
زينب بحزن :
-يابنتي إنتي بردو ضحية . ضحيتي بنفسك عشانه و عشان أختك . ماتعمليش في نفسك كده و إذا كان ربنا سامحك يبقي أخوكي أكيد هيسامحك.
سمر و هي تذرف دموع اليأس و المرارة :
-عمره ما هيسامحني . مش هيسامحني أبدا يا ماما زينب !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت جالسة في غرفتها ... تتصفح حاسوبها بفتور لا يخلو من الملل
حتي وصلتها رسالة منه علي الهاتف ..
صالح : " بتعملي إيه ؟ "
كتبت "صفية" :
مش بعمل حاجة
قاعدة زهقانة بس
بتسأل ليه ؟
صالح :
طيب تعاليلي دلوقتي في أوضتي
عايزك في موضوع مهم.
صفية :
و ماتجيش إنت ليه يا حبيبي ؟
ما إنت خفيت و بقيت زي القرد بتتنطط في كل حتة
و لا علي راسك ريشة ؟!
صالح :
إخلصـــــــي يا صافي
و بعدين بطلي الإسلوب ده بقيتي بيئة زي مرات أخوكي
شكلها بهتت عليكي !
قرأت "صفية" كلامه لترد بغضب :
صآاالح
إلزم حدودك و ماتجبش سيرة مرات أخويا
مالك و مالها ؟؟؟
صالح :
أوك يا حبيبتي خلاص سكت و مش هجيب سيرتها
إنجزي بقي و تعالي يلآااا.
زفرت "صفية" بضيق و ردت :
أووك جاية.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في مكان أخر ...
تحديدا كلية ( الفنون الجميلة ) ... تخرج "هالة" من المدرج شاردة الذهن ، كانت تمشي ببطء و هي تحتضن أغراضها بين ذراعيها
و لم تعي بنفسها إلا و هي تصطدم بأحدهم بقوة ليسقط كل ما كانت تحمله ..
-آا أنا آسفة ماختش بالي ! .. قالتها "هالة" بإرتباك ، ثم إنحنت بسرعة لتلملم دفاترها المبعثرة
-عنك يا هالة ! .. يا للعجب ، هذا الصوت مألوف جدا لها
ترفع "هالة" وجهها فورا ، و تنظر له بعدم تصديق
مراد بإبتسامته الجذابة :
-إزيك يا هالة ؟ عاملة إيه ؟!
ما زالت ترمقه بذهول شديد دون أن تفه بكلمة ..
تلاشت إبتسامة "مراد" و أجفل قائلا بقلق :
-هالة إنتي كويسة ؟ الخبطة كانت جامدة عليكي ؟ دوختي ؟؟؟ .. و تفرس بقلق أكبر في وجهها الشاحب
إبتلعت "هالة" ريقها بصعوبة ، و قالت بتلعثم :
-مـ مراد . آ إنت .. إنت هنا بجـ بجد ؟؟؟؟؟
مراد بدهشة :
-إيه هنا بجد دي ؟ طبعا هنا بجد أومال هيكون شبحي إللي واقف قدامك ؟! .. ثم أمسك بيدها ليوقفها معه
هالة و هي تعلق نظراتها بنظراته :
-جيت إزاي ؟
مراد بتعجب :
-هكون جيت إزاي يعني يا هالة جيت بالطيارة طبعا . إنتي بقيتي تسألي أسئلة مش منطقية خالص !
واصت "هالة" تساؤلاتها بإلحاح :
-طيب إيه إللي جابك ؟ إنت مش قلت إنك مسافر عشان تشتغل مع باباك و مش هترجع هنا تاني ؟ صح ؟ مش إنت قلت كده ؟؟؟
أومأ "مراد" :
-صح أنا قلت كده . بس مش هينفع نتكلم هنا يا هالة . ممكن أعزمك علي الغدا و نتكلم ؟ و لا لسا وراكي حاجة هنا ؟!
هالة و هي تهز رأسها بتوتر :
-لأ . أنا خلصت محاضراتي خلاص !
مراد بإبتسامة :
-يبقي نتغدا سوا.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في غرفة "صالح" ...
ما زال يحاول إقناعها و ما زالت تجادله بعدم إقتناع
صالح بضيق شديد :
-يا صافي أنا زهقت . بقالي ساعة بحاول أقنعك . أنا نفسي أفهم إنتي مش موافقة ليه ؟ إنتي مش بتحبيني و عايزة نتجوز زي ما أنا عايز ؟؟؟
صفية بحيرة :
-يا صالح و الله بحبك و عايزة أتجوزك إنهاردة قبل بكره . بس ظروفنا دلوقتي ماتسمحش.
-ليــــــه ماتسمحش ؟؟؟
صفية بحزن :
-أولا بابي . بقاله شهرين بس . و مامي . مامي لسا تعبانة و مش هقدر أفرح أنا و هي زعلانة . صدقني مش هقدر و مش هينفع يا صالح.
صالح بحدة :
-ما أخوكي عملها و إتجوز و فرح محدش قاله حاجة.
-أخويا إتجوز أه بس ماعملش فرح و لسا ماقالش لماما .. ثم ذكرته :
-و بعدين ماتنساش إن ظروف أخويا مختلفة . هو كان لازم يتجوز مراته في أسرع وقت و إنت عارف الأسباب كويس.
صالح و هو يشيح بيده غاضبا :
-طيب خلاص . براحتك إللي إنتي شايفاه.
صفية بضيق :
-يا صالح مش كل مرة تتقمص كده . أنا إللي إبتديت أزهق . نفسي مرة نتكلم بجد منغير ما تقفل الموضوع بزعل و نكد كده.
تنفس "صالح" بعمق و قال بصوت هادئ :
-خلاص يا صفية . مافيش حاجة .. أنا سحبت كلامي كله . وقت ما تحسي إنتي أنه آن الأوان إبقي تعالي و قوليلي.
تنهدت "صفية" بنفاذ صبر .. لكنها تمالكت نفسها و مشت نحوه ، مدت يدها و لمست وجهه و هي تقول برقة :
-صلَّوحي . إنت عارف إن أنا بحبك صح ؟
أومأ "صالح" بإقتضاب ، لتكمل :
-أنا بحبك أووي و مقدرش أعيش منغيرك . صدقني أنا نفسي نتجوز أكتر منك .. و قبل أي حاجة أنا مش عايزاك تفتكر إني بماطل و مش عايزة جوازنا يتم . عشان كده أنا موافقة علي الميعاد إللي حدته !
نظر لها "صالح" و قال بذهول :
-بجد يا صافي ؟ بجد موافقة ؟؟!!
صفية بإبتسامة :
-أيوه يا حبيبي موافقة . موافقة جدا كمان.
بادلها "صالح" الإبتسامة و شدها إلي صدره ليضمها بقوة ..
صفية بتنبيه :
-أه بس خد بالك . عثمان كلمته هتبقي Assertive ( قطعية ) هو إللي هيحدد القرار النهائي.
صالح بغيظ :
-ماشي ياختي . أما نشوف الشملول أخوكي هيقول إيه ! بس و رحمة أمي لو رفض هتجنن عليكي و عليه أنا خلاص جبت أخري منكوا.
ضربته "صفية" علي صدره بخفة و قالت بتبرم :
-إحترم نفسك شوية . ده بردو إبن عمك و أكبر منك.
صالح بشقاوة :
-يا حبيبتي أنا تحت أمرك . عشان خاطر عيونك أنا مستعد أروح في داهية و يجرالي أي حاجة بدل عثمان مش شلل بس.
صفية و هي تحيط عنقه بذراعيها :
-بعد الشر عليك يا روحي.
صالح بتساؤل :
-بتخافي عليا ؟ بتحبيني يا صافي ؟!
صفية بحب :
-بموووت فيك . بعشقك يا صلَّوحي .. و ضمته بقوة بدورها
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
طوال النهار كانت في صراع محتدم مع نفسها
كانت جبانة حتي أخر لحظة ، ترددت كثيرا .. لكن كلما إستعادت كلمات "زينب" في رأسها كلما تلاشي ترددها
إلي أن حسمت أمرها أخـــــــيرا ..
ذهبت و أحضرت "ملك" إلي غرفتها ، إرتدت ملابسها بسرعة و قلبها يخفق من الإثارة و الرعب في آن
لم تأخذ معها شئ ، لا تريد منه شئ لطالما كانت كذلك .. كل ما أرادته أن تشفي شقيقتها و تتعافي بصورة كاملة ، و هاهي معافاة و في أحسن صحة ، يجب أن يعود كل شئ كما كان إذن ..
كانت أمام باب الغرفة و هي تحمل الصغيرة علي ذراعها ، و كادت تضع يدها علي المقبض لتفتحه .. لكنها تفاجئت بمن يسبقها و يفتحه
يا للكارثة !
هذا ليس ميعاد عودته ... لماذا عاد باكرا ؟ و اليوم بالذات !!!
-سمر ! .. قالها "عثمان" و هو ينظر لها بإستغراب
-لابسة كده و رايحة فين ؟
أخذت "سمر" نفسا عميق و قالت بصوت آجش :
-أنا ماشية.
عثمان ببلاهة :
-ماشية ؟ ماشية إزاي يعني ؟!
سمر بنفس الإسلوب :
-ماشية . راجعة بيتي !
تطلب الأمر دقيقة ليستوعب "عثمان" كل هذا :
-طيب ما ده بيتك يا حبيبتي .. تمتم "عثمان" بلطف و هو يقترب منها خطوة
سمر و هي تبتعد خطوة للوراء :
-لأ ده مش بيتي و عمره ما هيكون بيتي . ده بيتك إنت .. ثم جاءت لتمر من جانبه فأمسك بذراعها بحزم و لين بنفس الوقت و قال :
-سمر . إهدي مافيش مشي من هنا . إيه إللي حصلك فجأة ؟؟؟ .. و إقترب أكثر و أخذ "ملك" بالقوة منها ليضعها فوق الأرض
صاحت "سمر" بإنفعال :
-حصل إني تعبت من التمثيلية دي . عايزة أخلص و أرتاح بقي أنا تـــعبت . من حقي أستريح من حقي أعيش بسلام العذاب ده كله مايرضيش ربنا و لا يرضي أي حد.
عثمان بهدوء و إهتمام :
-مالك يا سمر ؟ إيه إللي حصل بس ؟ قوليلي ! حد هنا ضايقك ؟ أنا ضايقتك ؟ أنا ماعملتش حاجة و من يوم ما جبتك هنا و أنا باخد بالي من تصرفاتي معاكي . أنا قصرت في إيه ؟؟؟
سمر بضيق شديد :
-ماعملتش حاجة . بس أنا خلاص قررت . أنا لازم أمشي مكاني مش هنا . مكاني مع إخواتي أنا وهبت عمري ليهم مش هقدر أعيش لحد غيرهم .. طلقني و إنساني.
عثمان بإستنكار :
-طلاق إيه ؟ إحنا إتجوزنا خلاص هي لعبة ؟!
سمر بإصرار :
-مافيش حياة بينا إحنا مش شبه بعض . لازم نطلق و هنطلق ده أخر كلام عندي .. و حاولت الفكاك منه ، لكنه أحكم وثاقها و قال بحدة :
-سـمـــر ! . بطلي جنان . أنا لحد دلوقتي مقدر حالتك النفسية و عامل حساب لظروف الحمل . لكن ماتزوديهاش . إحنا ماشيين مع بعض كويس و أنا مش هسمحلك تخرجي من حياتي بعد كل إللي عملته عشانك . ده أنا حتي كلمت ماما عنك إمبارح و قولتلها إننا لسا متجوزين من يومين و هي مستنيا تشوفك إنهاردة.
سمر صارخة بعصبية :
-أنا ماليش دعوة بإللي قولته لمامتك . ماليش دعوة أصلا بمامتك لا عايزة إتعرف عليها و لا تتعرف عليا ماتهمنيش في حـ آاااااااه !
قاطعها بصفعة عنيفة من ظاهر يده ... سالت الدماء من جانب فمها مع تدفق الدموع من عيناها
أطرقت رأسها و هي تجهش بالبكاء و تحاشت النظر إليه ، بينما هدر بصوته الغاضب و هو يهزها بقوة :
-إخرسي يا سمر . إخرسي خآاالص كله إلا أمي . أمي دي أحسن منك إنتي جمبها و لا حاجة بالنسبة لي . لحد هنا و عندك لحد هنا أنا أنساكي و أنسي نفسي و ماعرفش تصرفاتي معاكي شكلها ممكن يبقي عامل إزاي . أمي خط أحمر مش مسموح لأي مخلوق يتعداه فاهمة ؟ ده أخر تحذير ليكي و لو سمعت كلمة طلاق دي علي لسانك تاني أقسم بالله هتشوفي الوش التاني.
و حررها أخيرا و خرج من الغرفة تاركا إياه تسقط بجانب شقيقتها التي كانت تصرخ باكية منذ فترة دون أن يلتفت لها أحد ..
حملتها "سمر" إلي حضنها و ضمتها بشدة هامسة :
-ليه بيحصل فيا كده ؟ ليه يا رب ؟ أنا عملت إيه في عمري ؟؟؟
و راح جسدها يهتز من قوة نشيجها الحار ... !!!!!!