تحميل رواية «عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب» PDF
بقلم Shaimaa Gonna
الفصل 22 — رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم Shaimaa Gonna
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
الشخصيات : بطلا الرواية ( عثمان البحيري / سمر حفظي ) " يحيى البحيري " والد "عثمان" " فريال المهدي " والدة "عثمان" " صفية البحيري ( صافي ) " شقيقة "عثمان" " رفعت البحيري " شقيق " يحيى " " صالح البحيري " إبن " رفعت " " هالة البحيري " إبنة " رفعت " " فادي حفظي " شقيق "سمر" " ملك حفظي " شقيقة "سمر" و البقية لاحقا ... ...................................................................... ( 1 ) : جليم / الأسكندرية , في الواحد و الثلاثون من تشرين الأول .. إكتظت الساحة الضخمة المصممة ببراعة و حرفية علي...
رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم Shaimaa Gonna
يلج "مراد" إلي المكتب و علي وجهه إبتسامة مشرقة ... تختفي الإبتسامة فورا
عندما وقعت عيناه علي "سمر"
ظل متسمرا بمكانه لدقيقة كاملة ... أفقده سحرها رشده ، بينما وقفت "سمر" مطرقة في خجل .. إلي أن حمحم "عثمان" بخشونة ..
مراد بتلعثم :
-آا . صباح الخير !
-صباح النور .. قالها "عثمان" بإقتضاب و هو ينظر له بغضب
مراد بإبتسامة و عيناه ما زالتا تقيسان "سمر" من أعلي إلي أسفل ببطء :
-أنا قلت أجي أبص عليك . بقالي يومين ماشوفتكش !
عثمان و هو يحاول بصعوبة الإمساك بغضبه :
-طيب إدخل واقف كده ليه ؟ .. و إنتي يا سمر إتفضلي علي مكتب دلوقتي.
لبت "سمر" أمره و خرجت ، ليغمض "مراد" عيناه مبتسما حينما مرت هي بمحاذاته ..
-الله علي البيرفيوم إللي حاطاه .. قالها "مراد" بهيام ، ثم فتح عيناه و أكمل بذهول :
-Chanel Number 3 ! .. سمر بتحط من مجموعات شانيل ؟ و بعدين هي دي أصلا سمر السكيرتيرة بتاعتك ؟؟؟
زفر "عثمان" غاضبا و قال :
-إدخل يا مراد . أساسا إيه إللي جابك هنا ؟!
مراد و يمشي صوب مكتبه ليجلس أمامه :
-إيه ياعم المقابلة الناشفة دي ؟ ده بدل ما تقولي منور يا صاحبي . خطوة عزيزة . أي حاجة من الحاجات اللطيفة دي !
عثمان بنظرات حادة :
-إنجز يا مراد أنا مش فاضيلك . جاي في إيه ؟
مراد و هو يخطف تحفة خزفية من فوق المكتب و يقلبها بين راحتيه :
-مش جاي في حاجة مهمة . كنت جاي أخد رأيك في موضوع بس.
عثمان بإهتمام :
-خير موضوع إيه ؟
إنتظر "مراد" قليلا .. ثم قال :
-أبويا قدملي عرض إمبارح . هو من ناحية حلو و من ناحية أنا مش مستريح .. حقيقي محتار . مش عارف إتصرف إزاي !!
-طيب إيه هو العرض ؟؟
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في قصر آل"بحيري" ... يقفز "يحيى" من فراشه واقفا و قد غدت ملامحه كلها خطيرة فجأة
يحيى و هو يصيح زاعقا في هاتفهه :
-يعني إيه كل حاجة إتلغت ؟ .. يعني إيه المندوب ماجاش ؟ نعم ؟ المخازن مليانة إزاي ؟ أومال أنا كنت سافرت ليه ؟ .. في عقود ممضية . مين إللي ورا الموضوع ؟؟؟ .. إستحالت ملامحه إلي الصدمة الشديدة عند سماعه الإجابة
-إنتي متأكدة يا أسما ؟ .. تساءل "يحيى" بعدم تصديق ، لتؤكد له سكيرتيرته الخاصة التصريح للمرة الثانية
إشتد عضلات فكيه و هو يطبق أسنانه بغضب شديد ..
أغلق الخط و توجه نحو باب الغرفة تتبعه "فريال" و هي تسأله بقلق :
-في إيه يا يحيى ؟ .. إيه إللي حصل ؟ .. طيب رايح فين بس ؟؟؟
-إبعدي عني يا فريال من فضلك ! .. قالها "يحيى" بإنفعال و إتخذ طريقه صوب غرفة أخيه
يحيى بهتاف عنيف و أعصابه قد وصلت بالفعل إلي درجة الغليان :
-رفــــــــعـــــــــــــــــــــــت . رفــــــــعـــــــــــــــــــــــت . رفــــــــعـــــــــــــــــــــــت.
يخرج "رفعت" من غرفته بهدوء شديد بعكس حالة أي شخص قد يكون مكانه في هذه اللحظة ..
-في إيه يا يحيى ؟ بتزعق كده ليه ؟! .. تساءل "رفعت" ببرود مستفز
يحيى مزمجرا بشراسة :
-صحيح إللي أنا سمعته ده ؟؟؟
-إيه إللي إنت سمعته ؟
-إنت إللي بعت للعملا بتوعنا في لندن و قولتلهم الصفقة إنتهت ؟؟؟
-أه فعلا . حصل .. إعترف "رفعت" ببرودة أعصاب عجيبة ، لينفجر "يحيى" بغضب مستعر :
-لـــيــــــــــــه ؟ لــيــــه تعمل كده ؟ بتتصرف من دماغك منغير ما ترجعلي ؟ بتلغي صفقة بملايين منغير ما تاخد رأيي ؟ عملت كده لـــيــــــــــــه ؟؟؟
رفعت بحدة :
-يا ريت تكلمني كويس يا يحيى . ماتنساش إني أخوك الكبير.
-أخويا الكبير المفروض يبقي هو العاقل إللي بيخاف علي مصلحة أخوه الصغير . ليه ؟ ليه بتحاول دايما تبوظلي شغلي ؟ ده جزاتي ؟ ده جزاتي إني ماحبتش أبعدك عني و عملتلك مكان في الشركة ؟؟!!
رفعت بغضب :
-دي مش شركة لوحدك . إنت ناسي إنها ورث أبونا ؟؟
و هنا إجتمع كل من بالمنزل علي صوت هذا الشجار الناري ..
بينما قال "يحيى" بتهكم فظ :
-لأ و الله شكلك إنت إللي ناسي إن أبويا الله يرحمه كتبهالي بعد ما سيادتك فضلت تاخد نصيبك منها و تسافر بس أنا بقي إللي طلعت غبي لما رجعتك و كتبتلك ربع الأسهم فيها بعد ما ضيعت كل فلوسك .. و تابع بندم ممزوج بالحزن :
-كنت فاكرك إتعدلت و هتقف جمبي . كنت فاكرك فعلا أخويا الكبير إللي هيحميني و هيخاف علي مصلحتي . ماحسبتهاش صح بس قلت إحنا إخوات و مالناش إلا بعض ماينفعش نبعد ماينفعش نتفرق ماينفعش حد فينا يسيب إيد التاني . إستحملت منك كتير علي أمل إنك في يوم هتتغير . بس للآسف إنت زي ما إنت . غرورك و حقدك خلوك أعمي ممكن تدوس علي أي حد حتي لو كان أخوك !
صمت "رفعت" و ظل يحدجه بنظرات محتقنة فقط ..
يحيى بلهجة صارمة :
-أنا مش هقدر أقولك إمشي من البيت ده لإنه للآسف بيتك زي ما هو بيتي . بس لما أرجع من السفر هطلعك من شركتي و هسحب منك كل الأسهم . خلاص .. الثقة بينا بقت معدومة و أنا إستحالة آمنلك تاني يا . ياخويا.
و تركه و عاد إلي غرفته تلحق به زوجته
بينما وقفت كل من "هالة" و "صفية" و عائلة "مراد" مصعوقين مما حدث ، و لم يجرؤ أحدهم علي فتح فمه و الإستفسار أبدا ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
عند "عثمان" ... فرغ "مراد" من شرح مشكلته لصديقه و بقي منصتا لما سيقوله له
عثمان بجدية :
-شوف هو العرض كويس جدا و مسألة إنك هنا مرتاح و مش عايز تسافر تاني دي أنا شايفها سخيفة جدا . فيها لما تروح تتأسس المشروع إللي إقترحه أبوك و توسعه لحد ما تمده هنا ؟ وقتها هتقدر ترجع تاني زي ما إنت عايز . إنما حوار العواطف في الشغل ده مايأكلش عيش يا مراد لازم تتنصح شوية و لا هتفضل طول عمرك أهبل ؟!
مراد بإنزعاج :
-ما تبطل قلة أدب بقي ياعم و لم لسانك .. ثم قال بجدية مماثلة :
-طيب إنت شايف كده يعني ؟ أصل أنا بيعجبني تفكيرك بصراحة !
-أنا مش شايف غير كده . إنت لحد دلوقتي ماعملتش حاجة و مضيها بطول و العرض . آن الأوان تتكن في حتة معينة بقي و تشوف مستقبلك كفاياك كده.
أومأ "مراد" بتفهم و قال :
-أوك . خلاص علي بركة الله . نبدأ تنفيذ المشروع .. ثم تنهد و سأله بشقاوة :
-بس إيه التغييرا الفظيع إللي طرأ علي سمر ده ؟ دي إتغيرت خالص يا أخي . لثانية قلت دي مش هي !
عثمان و قد عاوده الغضب مجددا :
-و إنت مالك بيها يعني ؟ ما تتغير ياسيدي مهتم ليه إنت ؟؟
مراد بضحك :
-أيوه ياعم حقك تعمل أكتر من كده طبعا . ما إللي علي راسه بطحه بقي . مش قادر تنسي الرهان إللي خسرته.
في هذه اللحظة دق الباب ، ثم دخلت "سمر" حاملة مشروب "مراد" بين يديها ..
-إتفضل ! .. قالتها "سمر" برقة و هي تنحني قليلا صوب "مراد" بينما إبتسم الأخير بشدة و هو يقول :
-بنفسك ؟ جايبالي العصير بنفسك مش معقول !
ردت "سمر" له الإبتسامة ، ليصطبغ وجه "عثمان" بالحمرة و هو يقول بصوت غليظ :
-من إمتي بدخلي المشاريب بنفسك ؟ أومال فين الساعي ؟؟
سمر بشئ من التوتر :
-عم حسن تعبان و واخد إجازة مرضية إنهاردة !
مراد و هو يجذب إنتباهها مرة أخري :
-إنتي مش فكراني و لا إيه يا سمر ؟
سمر و هي تنقل نظرها بقلق بينه و بين "عثمان" :
-لأ إزاي فاكرة حضرتك طبعا.
مراد بنعومة :
-شكلك إتغير أوي . بس للأحسن طبعا.
سمر بتعثر :
-مـ ـيـ ـرسي !
-عموما أنا مبسوط إني شوفتك تاني .. و مد لها يده للمصافحة
بصورة تلقائية مدت "سمر" يدها هي الأخري و صافحته ..
حدق "عثمان" بغيظ في يد صديقه المطبقة بشدة علي يد "سمر" ثم حدق فيها هي منتظرا أن تسحب يدها بسرعة ، لكنها لم تفعل حتي قرر "مراد" بنفسه تركها بعد عدة لحظات ..
-عن إذنكوا ! .. قالتها "سمر" و هي تنظر بالأرض ، ثم إستدارت لتغادر المكتب
-مزززززززززه جآاامدة أوي يا عوث ! .. تمتم "مراد" بحرارة ، ليتنهد "عثمان" بنفاذ صبر و يرد :
-أظن إنها مش تيبك . و لا إيه ؟
مراد بضحكة ساخرة :
-يعني هي كانت تيبك إنت ؟ بس سيبك . إحلوت أووي عن أخر مرة شوفتها.
عثمان بإستهجان :
-لا إحلوت و لا حاجة عادي زي ما هي.
مراد بجدية :
-لأ .. جسمها لف و بقت مارشميللو خالص . ألوظت يعني.
-ما تلم نفسك يابني آدم إنت ! .. صاح "عثمان" بعصبية رغما عنه
مراد بدهشة :
-الله ! و إنت محموء كده ليه ؟ الكلام غريب علي ودانك ؟ ده إنت إللي بدعه .. ثم قال بخبث :
-و لا الهزيمة لسا حرقاك ؟
رمقه "عثمان" بحنق ، فضحك "مراد" و قام من مكانه و هو يقول بنبرة متكاسلة :
-أوك . همشي أنا بقي عشان ماعطلكش أكتر من كده .. يلا باي.
و رحل "مراد" ليرفع "عثمان" سماعة الهاتف فورا و يستدعي "سمر" ..
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
شعرت "سمر" بخطر وشيك كلما إقتربت من غرفة مكتبه ... لكنها تسلحت بجدار شجاعة واهية قابل للإنهيار ما إذا أحب هو أن يهدمه
تقف "سمر" عند الباب ، ليشير لها "عثمان" بإن تقترب ... إنصاعت له و هي تبتلع ريقها بصعوبة حين لمحت تلك النطرة العنيفة بعينيه
سمر بصوت خافت :
-نعم !
قام "عثمان" من مكانه و مشي ناحيتها بتمهل ..
-إنتي بتشتغلي فين يا سمر ؟ .. قالها "عثمان" بجمود و هو يكتف يديه خلف ظهره
سمر ببلاهة :
-هه ! مش فاهمة ؟!
عثمان بصوت أجش :
-سؤالي واضح . إنت بتشتغلي فين ؟
سمر بعدم فهم :
-بشتغل هنا . في مؤسسة البحيري للتسويق و التجارة !
عثمان و قد غدت نبرته هادئة علي نحو يدهش :
-إللي هي ملك لمين ؟
سمر بحيرة ممزوجة بالتوتر :
-ليك !
-يعني أنا أبقي مين ؟ .. قالها "عثمان" بصوت هامس ، ثم رفعها بمنتهي الخفة و أجلسها علي سطح مكتبه
سمر حابسة أنفاسها بتوتر شديد :
-عـ عثمان البحيري !
عثمان و هو يزيح حچابها ببطء ليكشف عن شعرها :
-و إنتي تبقي إيه ليا ؟
-مـ .. مر مراتك .. نطقتها بصعوبة ، لتظلم عيناه في هذه اللحظة و هو يرد بغضب :
-و لما إنتي عارفة كده إزاي تسمحي لواحد غريب يلمسك ؟ إزاي تخليه يمسك إيدك ؟ و يبقي إيه لزمته الحجاب إللي علي شعرك ده ؟؟؟
سمر بحدة ممزوجة بالإرتباك :
-هو مامسكش إيدي بالمعني إللي تقصده ده سلم عليا بس و أنا بسلم علي كل الناس بالإيد عادي ! .. ثم قالت بإستغراب :
-و بعدين أنا مش فاهمة يعني إيه سبب التحقيق ده ؟ إيه إللي يسمعك كده يقول جوزي بجد و غيران !!
أجفل "عثمان" من ملاحظتها و قال :
-غيران ؟ أنا لأ طبعا .. ثم أردف بخشونة :
-و إيه جوزي بجد دي ؟ إنتي مراتي و لا عايزاني كل شوية أفكرك ؟؟؟
أحمـّر وجهها و أطرقت رأسها لتهرب من نظراته الحادة ، بينما تابع بنفس النبرة الخشنة :
-لازم تعرفي إنك ملكي أنا . و طول ما إنتي ملكي مش من حقك و لا من حق أي حد تبصيله أو يبصلك.
رفعت "سمر" وجهها و كم تمنت لو تستطع أن ترد عليه ، و لكنها عجزت كالعادة ، فإكتفت بنظرة حاقدة قصفته بها ..
عثمان بجدية تامة :
-و حاجة كمان . ماتحطيش أي بيرفيوم و إنتي خارجة .. و أكمل بسخرية :
-إذا كنتي مش بتحطيلي أنا بتخلي الناس هما إللي يشموا بدالي !
عضت علي شفتها السفلي بقوة جراء كلماته المحرجة جدا بالنسبة لها ..
تملصت في مكانها تريد أن تنزل عن المكتب ، ليثبت مكانه قليلا و هو يرمقها بنظرات غاضبة ، ثم يفسح لها المجال
راحت تضبط وضع حچابها مرة أخري و هي تشعر بالإهانة مجددا
تنفست بعمق و كادت تخطو بعيدا عنه ، ليقبض علي معصمها يقول بصوته الآمر :
-بكره هتيجي معايا الشقة و قبل ماتتحجي ماليش دعوة . دي مشكلتك مش مشكلتي . قولي لأخوكي أي حاجة بس بكره هتيجي معايا يعني هتيجي معايا .. سامعة يا بيبي ؟!
رمقته ببغض و شدت يدها بعنف من قبضته ، ثم غادرت مكتبه و هي ترتجف من فرط العصبية ...
........................................................................
صباح يوم جديد ... تستيقظ "سمر" باكرا ، و أثناء ما كانت ترتدي ثيابها راحت تعيد ترتيب أحداث خطتها الخرقاء
بالطبع خرقاء و يجب أن تتوقع أي رد فعل عنيف قد يصدر عنه ، و لكن ما أقلقها بحق و جعل أصابع يدها ترتجف و هي تغلق أزرار كنزتها .. تلك الطفلة المسكينة
ألقت "سمر" نظرة علي أختها النائمة بالمهد الصغير ، أزعجتها فكرة أنها ستتخذها كدرع حماية ، و لم تكن واثقة من نجاح الخطة
و لكن ما كانت واثقة منه تماما أنه حتي إذا بلغ قمة غضبه فإن هذا الغضب كله سيقع عليها وحدها لا علي هذه الصغيرة ، بالتأكيد لن يفعل لها شيئا
و تأمل كثيرا لو تنجح هذه الخطة ، رغم أنها تعلم أن لا يمكن الهروب منه كثيرا ، و لكن لتفلت منه هذه المرة و ستفكر في عذر أقوي للمرة القادمة ..
إنتهت "سمر" من تحضير نفسها ، ثم إيقظت "ملك" من نومها بلطف و أخذت تبدل لها ملابسها و تعطرها و تمشط لها شعرها البندقي الجميل
عند ذلك كان النعاس قد طار تماما من أعين الصغيرة ، لتأخذها "سمر" و تذهب لشقة الجارة "زينب" ..
دقت بابها ... لحظات و فتحت لها "زينب" و علي وجهها إبتسامتها المشرقة ..
زينب بود :
-صباح الخير يا قمرات . إيه نازلين بدري ليه ؟ .. ثم قالت بإستغراب :
-و بعدين إنهاردة الجمعة . مافيش شغل إنهاردة !
سمر بإبتسامة متوترة :
-ملك مش هتقعد معاكي يا ماما زينب . أنا هاخدها معايا إنهاردة.
زينب بشك :
-هتاخديها معاكي فين ؟
حمحمت "سمر" بتوتر أشد ، و لكنها أخبرتها بالأخير ..
-إنتي بتقولي إيه ؟ .. صاحت "زينب" بغضب ، و تابعت :
-إنت أتجننتي ؟ هتروحيله برجليكي تاني ؟ و وعدك ليا ؟ هتسلميله تاني ؟؟؟
سمر بهمس و هي تتلفت حولها بقلق :
-بالله عليكي يا ماما زينب وطي صوتك . وعدي ليكي زي ما هو . و الله ما هسيبه يلمسني تاني صدقيني مش هيحصل لو علي رقبتي.
زينب بإستنكار :
-أومال رايحاله برجلك دلوقتي ليه ؟ و هتقابليه لوحدك ليه ؟؟؟
سمر بنبرة مقنعة :
-أنا هروح أقابله فعلا بس و ملك معايا . أنا نايمتها طول الليل إمبارح عشان تفضل صايحة طول النهار و هي معانا . هتحجج بيها و مش هيعرف يعمل معايا حاجة . ماتقلقيش يا ماما زينب و الله العظيم ما هخليه يقربلي.
زينب و قد تهدلت تقاسيم وجهها بإستسلام :
-خدي بالك من نفسك يا سمر . إوعي تضعفي يابنتي أو يغلبك الشيطان ده.
سمر بثقة :
-ماتقلقيش .. أنا وعدتك !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في قصر آل"بحيري" ... يضبط "يحيى البحيري" ربطة عنقه أمام المرآة ، لتأتي زوجته من خلفه و تسند خدها علي كتفه و هي تطلق تنهيدة حارة
فريال بلهجة قانطة :
-هتسافر تاني يا يحيى ؟
يحيى بصوت خافت لونته المرارة :
-أيوه يا فريال . لازم أسافر . هحاول أنقذ ما يمكن إنقاذه من الصفقة إللي حطيت فيها حصيلة سنة كاملة من الشغل !
تقلص وجهها بألم ، فهمست :
-عشان خاطري ما تتأخرش . أنا ببقي وحيدة منغيرك . مابحسش بطعم الحياة إلا بوجودك جمبي.
إستدار "يحيى" ليواجهها
أمسك بكتفيها و حدق في عيناها مباشرةً ..
يحيى بصوته الدافئ :
-و أنا كمان يا حبيبتي مابقدرش أعيش ثانية منغيرك . لكن مضطر . إدعيلي إنتي بس سفري ده يجي بفايدة و لو كل حاجة تمت زي ما أنا عايز هرجع بعد يومين إن شاء الله.
فريال و هي تنظر إليه بلوعة :
-ربنا يحفظك ليا و ترجعلي بالسلامة . دول الأهم بالنسبة لي.
إبتسم "يحيى" بحب ، ثم ضمها إلي صدره بلطف ، و تمتم بأذنها :
-بحبك . خليكي فاكرة إني جمبك دايما .. و بحبك دايما !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في غرفة "صالح" ... الصمت و الوجوم يخيمان عليه و هو يجلس مهموما علي فراشه الواسع
تلج "صفية" إليه حاملة كأس اللبن الدافئ بين يديها ..
جلست علي طرف السرير بجانبه ، و قربت الكأس من فمه و هي تقول بإبتسامة رقيقة :
-صلَّوحي ! يلا يا حبيبي إشرب اللبن و هو سخن.
يشيح "صالح" بوجهه قائلا بإنزعاج :
-من فضلك إبعديه عني يا صفية مش عايز.
صفية بضيق :
-بعد ما عملتهولك بإيدي تقولي مش عايز ؟ .. لكنها لاحظت تعابيره البائسة فجأة ، فسألته بجدية :
-مالك يا صالح ؟؟
صالح بكدر :
-ماليش يا صافي.
صفية و هي ترمقه بنظرة ثاقبة :
-إنت كداب يا صالح . قولي في إيه ؟ إيه إللي مضايقك ؟!
و ظلت لعدة دقائق تقنعه بالكلام ... ليقول أخيرا :
-دايما كل الظروف بتبقي ضدي يا صفية !
صفية بعدم فهم :
-مش فاهمة ! تقصد إيه يا صالح ؟!
صالح بكآبة :
-كل ما أحل عقدة . كل ما أفتكر إن مشاكلي إتحلت بطلع غلطان في الأخر .. مشاكلي بتزيد و بتتعقد أكتر.
أجفلت "صفية" و قالت بدهشة :
-ليه بتقول كده يا حبيبي ؟ إنت ماعندكش أي مشكلة . وضعك بيتحسن و الدكتور قال قريب أوي هترجع تقف علي رجليك من تاني . صحتك ممتازة و قطعت شوط هايل النتيجة إللي وصلنالها ماكنتش متوقعة . إنت إنسان قوي يا صالح و عندك إرادة . مافيش حاجة واقفة في طريقك دلوقتي !
نظر لها و قال بسخرية :
-لأ في . أبويا .. أبويا إتخانق إمبارح مع أبوكي . و شكل الخناقة كانت بجد و غير أي خناقة عادية عدت بينهم . أبويا يا صفية عقدلي الدنيا أكتر ما هي متعقدة.
صفية بصوت كالأنين و هي تلتقط خصلة أمامية من شعره :
-يا حبيبي إنت بتقول كده ليه بس ؟ مافيش عقد يا صالح . و بابا و أنكل رفعت دايما بيتخانقوا و بيرجعوا زي ما كانوا.
-بس المرة دي غير . صوتهم كان عالي و أنا سمعت كلامهم .. أنا حاسس إن المشكلة دي هتقف في طريقنا يا صفية . حاسس إن عمي هيبعدك عني بسبب خلافه مع أبويا.
وضعت "صفية" إصبعها علي فمه و قالت :
-هشششش . ماتقولش كده تاني . إنت مش واثق فيا يعني ؟ أنا مستحيل أبعد عنك أنا بحبك يا صالح و عمري ما هسيبك أو أسمح لحد يبعدني عنك . فاهم ؟ مش عايزاك تقلق نفسك بحاجات زي دي . ركز في علاجك و بس . و إحنا لبعض في الأخر . محدش هيقدر يفرقنا أبدا .. أوعدك.
رمقها "صالح" بنظرات آملة ، بينما إبتسمت و هي تعيد الكأس إلي فمه :
-يلا بقي إشرب اللبن !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كان "عثمان" جالسا في سيارته المركونة علي جانب الطريق ... يراقب المارة أمامه بنظرات فاترة من خلال نظارته الشمسية القاتمة
زفر بقوة و قد أزعجه طول إنتظاره ، لكنه تلقي مكالمة في هذه اللحظة ..
أخرج هاتفهه من جيب داخلي في سترته البيضاء .. ألقي نظرة سريعة علي الرقم ، ثم أجاب :
-بابا ! .. كانت نبرته لطيفة ودية
يحيى بصوت أجش :
-إنت فين يا عثمان ؟
-أنا في مشوار كده . ليه في حاجة ؟!
يحيى بنبرة متماسكة غامضة :
-لأ مافيش .. بس بقالي مدة ماشوفتكش !
-آسف بس إنت عارف الشغل و شركتي لسا في بدايتها . هاشوفك بالليل إن شاء الله.
-أنا مسافر دلوقتي.
عثمان بدهشة :
-مسافر ! مسافر فين ؟؟
-طالع علي لندن.
-الله ! إنت مش كنت لسا هناك ؟!
-هاروح تاني . لسا في شغل متعلق .. ثم قال بنبرة جدية :
-المهم أنا عايز أطلب منك طلب.
عثمان بإهتمام :
-طلب إيه يا بابا ؟!
-طول فترة غيابي . عايزك تمسك الشركة و تديرها بنفسك . خلي بالك يا عثمان عينك تبقي في وسط راسك . مش عايزك تغفل عن أي حاجة.
أجفل "عثمان" بشئ من القلق ، و تساءل :
-طيب في حاجة يعني ؟ في مشكلة حصلت ؟؟
-مافيش حاجة . أعمل بس إللي بقولك عليه.
-حاضر !
-حاجة كمان ... أمك . خلي بالك من أمك . إوعي تسمح لأي حاجة في الدنيا تضايقها.
عثمان و قد ساوره القلق بشدة الآن :
-بابا في إيه ؟ بجد في إيه ؟؟؟
-يابني قولتلك مافيش حاجة . بوصيك زي كل مرة . مش كل مرة بسافر بسمعك الكلمتين دول ؟
-أيوه بس المرة دي حاسس إنك مخبي عليا حاجة !
يحيى بنفس النبرة الغامضة :
-مافيش حاجة . بأكد عليك بس.
عثمان بعدم إقتناع :
-أوك . عموما ماتقلقش . أنا هتولي كل حاجة لحد ما ترجع.
-تمام . سلام بقي دلوقتي عشان طالع عالمطار.
-سلام يا بابا . خد بالك من نفسك !
و أغلق الخط و ما زالت الحيرة و الشك تلعبان بملامح وجهه و تشغلان عقله ..
يلمح "سمر" أخيرا و هي تتقدم صوب سيارته ، طار كل ما كان يشغله في هذه اللحظة و خاصة عندما شاهد تلك المخلوقة الصغيرة التي يعرفها جيدا متكورة في صدر أختها مطوقة عنقها بذراعيها القصيرين ..
نظر لها بذهول شديد و ظلت عيناه عليها حتي وصلت عنده
إتخذت "سمر" مكانها بجانبه ... إبتسمت و هي تقول متظاهرة بعدم ملاحظة ردة فعله غير المصدقة :
-صباح الخير !
-إيه إللي إنتي جايباها معاكي دي ؟ .. قالها "عثمان" بتساؤل و هو ينقل نظراته بينها و بين "ملك"
سمر ببساطة :
-دي ملك . لوكا أختي إنت مش فاكرها و لا إيه ؟!
عثمان بحدة :
-جبتيها معاكي ليه ؟ إنتي بتهرجي !
سمر ببراءة :
-إيه إللي حصل بس ؟ أنا لسا راجعة بيها من عند الدكتور و مافيش حد في البيت ياخد باله منها . كنت هسيبها فين ؟!
زفر "عثمان" غاضبا و قال :
-و إحنا هناخد راحتنا مع بعض إزاي و هي معانا سيادتك ؟؟
سمر بإبتسامة و هي تمسد علي شعر "ملك" الحريري :
-أنا هانيمها . أكلها معايا أول ما تشبع هتنام.
عثمان و هو يلوي ثغره بنفاذ صبر :
-أما نشوف !
و شغل محرك السيارة ، ثم إنطلق ..
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في ڤيلا "رشاد الحداد" ... تتمدد "چيچي" في حوض الإستحمام البيضوي و المتتلئ بالماء الممزوج بالصابون ذا الرغاوي و الفقاقيع البيضاء
تتنفس بعمق لعدة مرات .. تزيد درجة إسترخائها ... ترهف السمع إلي تلك الموسيقي الهادىة المنبعثة من سقف قاعة حمامها المستقل
يدق هاتفهها في هذه اللحظة ، فتمد يدها المبتلة لتأخذه من خلفها ..
-ألوو ! .. ردت "چيچي" بنبرة متكاسلة
المتصل :
-چيچي هانم . في مفاجأة مش هتصدقيها !
چيچي بفتور :
-بليز منغير مقدمات إنجز و هات إللي عندك بسرعة.
المتصل :
-البنت إللي حضرتك وصفتيها دلوقتي حالا ركبت عربية عثمان البحيري.
چيچي و قد خفق قلبها من الإثارة :
-البنت المحجبة !
المتصل :
-هي يا هانم.
چيچي بإبتسامة شريرة :
-Very Good . خليك وراهم . و عايزة شغل نضيف و واضح.
المتصل :
-أنا تحت أمر حضرتك . هحاول علي أد ما أقدر بس مش واثق أوي إني هعرف أعمل المطلوب بالظبط.
چيچي بصرامة :
-تجيبلي شغل نضيف هاديك حقك أضعاف إللي إتفقنا عليه . أنا عايزة حاجة واضحة عايزاها تبقي فضيحة الناس ماتنسهاش أبدا !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في إحدي الشقق الفخمة ... المطلة علي ساحل الأسكندرية
تقف "سمر" بالمطبخ المصمم علي الطراز الإيطالي و الذي إتخذ شكل حرف الـ U .. مطلي بلون سماوي رائع تألق مع لمسات الإستيل الأنيقة ..
تناولت "سمر" أحد الصحون المربعة ، و شرعت في تحضير وجبة الطعام لأختها
لقد تركتها بالخارج مع "عثمان" ... ظلت تدعو و هي ترتجف بتوتر ألا تخذلها "ملك" و تغفو بحق ، لابد أنه يحاول ذلك الآن ..
-إن شاء الله مافيش حاجة هتحصل ! .. تمتمت "سمر" لنفسها بنبرة مهزوزة ، ثم أخذت الطعام و توجهت به إلي قاعة الصالون الخارجية
في طريقها إلي الخارج إستطاعت أن تسمع صوت ضحكات "ملك" الرنانة ، و إستطاعت أيضا سماع صوت "عثمان" المتذمر ..
ظهرت "سمر" عند طرف القاعة ، لتراه جالسا علي الأريكة الصغيرة ، واضعا "ملك" فوق قدميه و وجهها مقابلا لوجهه
كانت تبتسم بشدة و قد ظهرت غمازتاها الجميلتين ، فيما بدا "عثمان" نافذ الصبر أمام مرحها بصورة كبيرة ..
-يابنتي خلاص بقي أبوس إيدك سيبي دقني ! .. قالها "عثمان" بضيق شديد
بينما كركرت "ملك" ضاحكة و هي لا تزال مستمرة في شد لحيته بقبضتاها الصغيرتين
تأفف بنفاذ صبر و هو يحاول إبعاد وجهه عن متناول يدها ، لكنها لم تتركه و أظهرت سلوكا شرسا حين قفزت عليه و قضمت خده بأسنانها اللبنية المربعة و هي تزمجر بعفوية ..
لمح "عثمان" شقيقتها و هي تقف و تراقب هذا ، فصاح بإنزعاج :
-إنتي ياستي . تعالي خدي القطة المتوحشة دي . دي إستحالة تكون طفلة ماكملتش سنة !
ضحكت "سمر" رغما عنها و مضت إليهما ..
-معلش أصلها بتسنن بقالها فترة و بتحب تعض علي أي حاجة .. قالتها "سمر" و هي تمد ذراعيها لتأخذها منه
ناولها "عثمان" إياها فورا رغم أن الصغيرة إستاءت ، فقد كانت مستمتعة برفقته ..
عثمان عابسا بضيق :
-قدامها أي إيه دي لحد ما تنام ؟
سمر و هي تهز كتفاها بخفة :
-أنا هأكلها و هحاول أنيمها !
عثمان بإستنكار :
-نـــعــــم ! هتحاولي ؟؟؟
سمر بهدوء :
-أه هحاول . ما أنا أكيد مش هعرف أنيمها غصب عنها.
عثمان بإنفعال :
-إنتي بتهزري ؟ إنتي قاصدة تعملي كده علي فكره بتاعندي معايا. يعني ماتكونيش فاكراني عبيط و مش فاهمك بس لازم تعرفي إن مش أختك إللي هتحوشني عنك.
إرتجفت "ملك" علي صوت صياحه ، و تغللت عميقا في أحضان أختها ة و خبأت وجهها في شعرها و هي تنشج و تئن بحرارة ..
أجفل "عثمان" بتوتر مفاجئ عندما سمعها تبكي ، بينما توهجت نظرات "سمر" المصوبة إلي عينيه و هي تقول بغضب :
-إنت ماتعليش صوتك ده تاني و البنت موجودة . هي عملتلك إيه ؟ دي طفلة صغيرة . و بعدين إنت إللي لازم تعرف إن لولا أختي دي ماكنتش هتشم ريحتي أصلا . أنا لو كنت قبلت أي حاجة عرضتها عليا فأنا قبلت عشانها هي فمش هسمحلك أبدا بأي تجاوز معاها . فاهم ؟
و ظلت نظراتها المستعرة تلتهمه للحظات قبل أن تتركه و تمضي نحو إحدي الغرف ..
وقف "عثمان" يحدق في إثرها الفارغ مشدوها ، فهذه أول مرة تتجرأ عليه هكذا ، أول مرة ... يري الكره .. الغضب الحقيقي في عيناها !!!!!
يتبــــــــع ...