تحميل رواية «عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب» PDF
بقلم Shaimaa Gonna
الفصل 28 — رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم Shaimaa Gonna
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
الشخصيات : بطلا الرواية ( عثمان البحيري / سمر حفظي ) " يحيى البحيري " والد "عثمان" " فريال المهدي " والدة "عثمان" " صفية البحيري ( صافي ) " شقيقة "عثمان" " رفعت البحيري " شقيق " يحيى " " صالح البحيري " إبن " رفعت " " هالة البحيري " إبنة " رفعت " " فادي حفظي " شقيق "سمر" " ملك حفظي " شقيقة "سمر" و البقية لاحقا ... ...................................................................... ( 1 ) : جليم / الأسكندرية , في الواحد و الثلاثون من تشرين الأول .. إكتظت الساحة الضخمة المصممة ببراعة و حرفية علي...
رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم Shaimaa Gonna
في صباح اليوم التالي ... يصل "فادي" في ساعة مبكرة ، يتفاجأ بمكوث شقيقتاه في بيت الجارة "زينب"
كما أصابه الذعر عندما شاهد "سمر" و رأي حالتها السيئة ، فورا تحولت ملامحه و نظراته إلي علامات إستفهام لا نهاية لها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
-يابني قولتلك عملت حادثة بسيطة ! .. قالتها "زينب" بشئ من التوتر ، ليرد "فادي" الذي كان يحمل "ملك" علي ذراعه :
-حادثة بسيطة تعمل فيها كل ده ؟ .. كان الإستنكار واضح جدا في صوته
زينب بإرتباك :
-يا حبيبي الإصابات مش كبيرة و زي ما إنت شايف أختك مش متجبسة ده يا دوب الدكتور ربطلها إيديها و رجلها و قالها ماتتحركش . إسبوع و لا إتنين و هترجع أحسن من الأول !
فادي بعدم تصديق :
-و الحادثة دي حصلتلك فين ؟؟؟
إزدردت "سمر" ريقها الجاف بصعوبة و أجابته بتلعثم :
-و آا و أنا ر راجعة من الشـ.ـغل !
فادي بحدة :
-طيب و قاعدة هنا ليه ؟ إزاي تباتي في بيت فيه راجل غريب ؟؟؟
تتدخل "زينب" هنا :
-يابني ماتقلقش عمك صابر في مأمورية شغل من إمبارح سافر أسيوط و هيرجع علي أخر الإسبوع.
زفر "فادي" بقوة شاعرا بالحنق حيال هذا كله ، فلا زال غير مقتنع بهذه التصريحات الواهية ...
-طيب هتفضلي قاعدة هنا كتير و لا إيه ؟ .. قالها "فادي" بتساؤل
سمر بحيرة ممزوجة بالتوتر :
-مش فاهمة عـ عايز تقول إيه ؟!
فادي بإنفعال :
-مش ليكي بيت ؟ يلا بينا علي شقتنا.
تتدخل "زينب" للمرة الثانية :
-يا حبيبي هي مش هتقدر تتحرك من مكانها . سيبها هي و ملك عندي ماتخافش عليهم دول هيونسوني و إنت عارف أنا قاعدة لوحدي خالص اليومين دول !
عقد "فادي" حاجبيه و زم شفتاه ممتعضا ... ناول "ملك" إلي السيدة "زينب" ثم قال بصوت آجش :
-ماشي خليكي هنا . أنا هطلع فوق لو عوزتي أي حاجة لو حصل أي حاجة كلميني علي الموبايل.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في قصر آل"بحيري" ...
تفرغ "فريال" من تناول وجبة الإفطار التي تناولتها بصعوبة و بمساعدة وصفيتها الخاصة
تعطيها الفتاة جرعة دوائها و تهم بالمغادرة ... لتجد "عثمان" يفتح الباب قبل أن تمد هي يدها و تفتحه ..
-صباح الخير يا ماجي ! .. قالها "عثمان" بلهجة ودية خفيفة
ماجي بإبتسامة :
-صباح النور يا عثمان بيه.
-إيه فريال هانم أخبارها إيه إنهاردة ؟
-كويسة سيادتك في تحسن الحمدلله و بقت بتاكل أكتر من الأول.
عثمان براحة غامرة :
-الحمدلله .. طيب . تقدري تروحي تشوفي شغلك دلوقتي.
ماجي بتهذيب :
-أوك بعد إذن حضرتك ! .. و ذهبت
بينما مضي "عثمان" صوب أمه و هو يقول مبتسما :
-صباح الفل يا ست الكل .. و دني منها ليقبلها من وجنتها
ترد "فريال" الإبتسامة له و هي ترمقه بإشتياق شديد ..
-وحشتيني أووي يا ماما .. قالها "عثمان" و هو يجلس في الكرسي المحاذي لسريرها ، لتتلاشي إبتسامتها فورا و تقلب عيناها مظهرة حزنها
عثمان بقلق :
-مالك يا ماما ؟ حصل إيه ؟ إنتي كويسة ؟؟؟
أمسكت "فريال" بدفترها و كتبت شيئا ، ثم دفعت بالورقة له ..
"بقالي تلتيام ماشوفتكش ! "
ينظر "عثمان" لها و يقول بأسف :
-حقك عليا . أنا آسف بجد . أنا فعلا غلطان بس كان في شوية مشاكل كده كنت بحلها . ده مش عذر أنا عارف بس إنتي هتسامحيني طبعا ده أنا عثمان حبيبك.
نظرت له بعتاب ، فبادلها بإبتسامة مشاكسة ، كأنها إبتسامة طفل يقابل تأنيب شخص قريب منه بالإبتسام لأنه واثق من أن هذا الشخص لن يغضب منه ..
-ماتزعليش مني بقي . ده أنا جاي أكلمك في موضوع يهمك إنتي أكتر واحدة أنا متأكد إنك هتفرحي لما تسمعي كلامي !
تقافزت نظرات الفضول من عينا "فريال" ليضحك "عثمان" بمرح ، ثم يقول بإسترخاء :
-guess what يا ماما ؟ .. أنا . هـتـجــــــــوز !
إتسعت عيناها و هي تحملق فيه بذهول و عدم تصديق ، ليزداد ضحكه أكثر و هو يتأمل ردة فعلها فقد كانت كما توقعها بالضبط ..
أمسكت "فريال" بدفترها ثانيةً و كتبت عبارة سريعة :
" بجد هتتجوز يا عثمان ؟؟؟ " .. قرأ "عثمان" و أجاب بمرح :
-أيوه يا ماما هتجوز . شوفتي ؟ هحققلك أمنيتك أهو و هخليكي جدة زي ما كنتي عايزة.
كتبت "فريال" ورقة جديدة و دفعتها إليه :
" هي مين و إسمها إيه ؟؟؟ "
رأته يأخذ نفسا عميقا ، و يصمت مفكرا للحظات ... ثم يقول :
-إسمها سمر حفظي يا ماما . هي بنت عادية جدا . مش غنية و مش من عيلة كبيرة . بسيطة أوي .. باباها و مامتها متوفين و عندها أخ أصغر منها بشوية و أخت طفلة صغيرة . طبعا بعد ما نتجوز هيجوا يعيشوا معانا هنا . هما ناس بسيطة زي ما قولتلك و هي عادية بس أنا بحبها . أنا عايزها دي إختياري أنا محدش فرضها عليا زي ما حصل قبل كده.
توترت ملامح "فريال" و تابعت معه :
" طيب يا حبيبي إنت متأكد من مشاعرك ؟ درست قرارك يعني ؟ و الأهم من ده كله .. إنت مرتاح ليها ؟ ماعندكش شك إنها مش ممكن تكون زي چيـ .. زي الجوازة الأولانية ؟! "
قرأ "عثمان" و رد بغضب دفين :
-لأ يا ماما . سمر مش زي القذرة الأولانية . سمر بنت كويسة جدا و مالهاش في أي حاجة . مش أي حاجة ممكن تغريها . لما تيجي هنا هتشوفي بنفسك مميزاتها كتيرة و بتسمع الكلام و بعدين هي هتعيش وسطنا مش هتطلع برا أبدا حياتها كلها هتبقي هنا و معايا مافيش حاجة هتكون ناقصاها . هي دي إللي هتريحني و زي ما قولتلك دي إختياري و أنا .. أنا بحبها !
أجفلت بحيرة و تنهدت بحرارة ... لكنها عادت تكتب من جديد :
" هتجيبها إمتي عشان أشوفها ؟ "
عثمان بإبتسامة :
-في أقرب وقت.
" هي حلوة ؟ "
-حلوة أووي يا ماما . شبهك.
إبتسمت "فريال" برقة ، ليقول "عثمان" بجدية :
-أنا هتجوزها خلال الأيام الجاية . طبعا مش هعمل فرح عشان الظروف إللي إحنا فيها . بس هعوضها بشهر عسل حلو . لازم تفرح زي كل البنات بردو !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
يأتي المساء ... لتمسك "زينب" بـ"ملك" و تبدل لها ملابسها لأن شقيقتها الكبري أصبحت عاجزة عن ذلك لفترة مؤقتة فقط
كان يجب أن يذهب أحدا بالصغيرة إلي الطبيب من أجل جلسة المتابعة خاصتها ، لم تشأ "سمر" إزعاج "فادي" و لم تود أن تتعبه في أولي أيام عطلته
طلبت من "زينب" أن تذهب بها فلم ترفض الأخيرة ، بل رحبت ترحييا شديدا ..
-إستني يا ماما زينب خدي فلوس الڤيزتا ! .. قالتها "سمر" محاولة يدها لتجلب حقيبتها
زينب لائمة :
-مش عيب تفوليلي حاجة زي دي ؟ يعني أنا هرضي أخد منك فلوس . أنا معايا يا حبيبتي و هدفعهم.
سمر بحرج :
-ماينفعش يا ماما زينب . إنتي ذنبك إيه طيب ؟
زينب بضيق :
-سمر . و لا كلمة لو سمحتي . إنتي بتزعليني كده !
سمر بلطف :
-و الله مش قصدي.
-إنتي و هي مش بناتي ؟؟
-طبعا بناتك.
-يبقي خلاص إللي أقوله يتسمع.
سمر بإبتسامة :
-ماشي . إللي تشوفيه.
زينب و هي ترد لها الإبتسامة :
-أيوه كده .. يلا بقي أشوفك علي خير . مش عايزة حاجة قبل ما أمشي ؟
-تسلمي يا ماما زينب . مع السلامة .. و كادت السيدة تذهب ، لتستوقفها "سمر" :
-ماما زينب !
تلتفت "زينب" مرة أخري :
-نعم يا سمر ؟!
سمر بحذر :
-بصي أنا عارفة إنها غلطت . بس مش هينفع تطرديها يا ماما زينب خلاص إللي حصل حصل.
زينب بغضب :
-إنتي إتهلبتي يا بت ؟ عايزاني أسيبها بعد إللي عملته ؟؟؟
سمر بحزن :
-قولتلك خلاص إللي حصل يا ماما زينب . ' بعدين شهيرة طول عمرها ساكنة في البيت ده . هيبقي صعب عليها تخرج منه . هتروح فين بس بعيالها حرام يا ماما زينب.
زينب بإنفعال :
-حرمة عليكي عيشتك . بت إنتي ماتخلنيش أتجنن عليكي.
سمر بهدوء :
-طيب إسمعيني بس . قعدتها هنا في مصلحتنا.
قطبت "زينب" حاجبيها و قالت بإستنكار :
-نعم ياختي ؟ في مصلحتنا ؟؟!!
سمر بجدية :
-أيوه طبعا في مصلحتنا . إفرضي طنط نعيمة نشرت الخبر بعد ما شهيرة تمشي الناس هتصدقها لكن لو شهيرة قعدت و طنط نعيمة إتكلمت في حاجة ساعتها هنوقف شهيرة قدام الناس تكدب كل إللي طنط نعيمة ممكن تقوله.
نظرت لها "زينب" بتفكير .. ثم قالت مؤيدة :
-و الله وجهة نظر بردو !
سمر بإبتسامة :
-شوفتي.
-بس بردو المعاملة بينا عمرها ما هترجع زي الأول .. غمغمت "زينب" بحنق
تنهدت "سمر" و وافقتها :
-أكيد يا ماما زينب !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
تخرج "زينب" من شقتها ... و علي مضض تتجه نحو شقة "شهيرة"
تدق بابها ، لتفتح الأخيرة بعد لحظات
تفاجأت "شهيرة" حين رأت "زينب" تقف أمامها في هذه اللحظة ، لم تصدق نفسها ..
-لولا الشديد القوي أقسم بالله ما كنت عبرتك ! .. قالتها "زينب" بغضب شديد ، بينما أخفضت "شهيرة" رأسها شاعرة بالخزي
زينب بخشونة :
-البت إللي فضحتيها يا شهيرة هي إللي إتوسطتلك عندي . هي إللي إترجتني أخليكي في البيت و ما أطلعكيش عشان ماتتبهدليش إنتي و عيالك.
شهيرة بخجل :
-أنا مهما أقول مش هقدر أوصفلك ندمي يا أبلة . و الله طول الوقت بدعي تسامحيني !
زينب بسخرية :
-الله يسامحك يابنتي .. ثم قالت بصوت جاف و هي تعطيها مفتاح شقتها :
-خدي مفتاح شقتي . أنا رايحة أودي البت ملك للدكتور لو إتأخرت عنده إبقي خشي شقري علي سمر . شوفيها إذا كانت محتاجة حاجة.
شهيرة برحابة :
-حاضر . عنيا ليها يا أبلة زينب.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في منزل المعلم "رجب" الجزار ...
جلست "نعيمة" تنتظر زوجها بصبر نافذ ، تتأهب وصوله في أي لحظة .. إلي أن دق الباب
قامت إنطلقت بسرعة لتفتح ..
-حمدلله علي السلامة ياخويا ها طمني عملت إيه ؟ .. قالتها "نعيمة" حتي قبل أن يخطي زوجها داخل المنزل
رجب بإنزعاج :
-طيب إستني لما أخد نفسي الأول . إيه يا وليه الغشامة بتاعتك دي ؟!
نعيمة بنفاذ صبر :
-إخلص يا رجب أنا العفاريت بتتنطط قدامي من صباحية ربنا إخلص و قولي عملت إيه مع إبنك ؟؟؟
مضي "رجب" إلي الداخل و جلس علي أقرب مقعد ، ثم تنهد و قال بإسلوب بطيئ مستفز :
-إبنك طالع دماغه جزمة زي أبوه . أنا و إنتي من أول الموضوع عمالين نضغط عليه و نهدده إننا مش هنحط إيدنا في الجوازة دي . بس هو و لا همه و المرة دي هو إللي هددني . لو وقفت في طريقه و منعته عن إللي البت دي هيطفش و مش هيرجع تاني.
نعيمة بغضب :
-و إنت قولتله إيه ؟ إوعي تكون طاوعته و وافقت !!
رجب بحدة :
-أنا مش هخسر إبني الوحيد يا نعيمة عشان خاطر موضوع تافه زي ده . هو بيحب البت و عايزها خلآااص هجوزهاله و إنتي مش عايزك ترغي تاني و توجعي دماغي.
نعيمة بعصبية مفرطة :
-إنت عايز تجنني يا راجل إنت و إبنك ؟ بعد كل إللي سمعتوه مني بردو ماطنشين ؟ إيـــــــــــه ؟ مافيش ذرة نخوة و لا رجولة ؟؟؟
رجب بغضب :
-إحترمي نفسك يا نعيمة فوفي و إنتي بتكلميني بدل ما أقوم أفوقك أنا.
نعيمة بإنفعال :
-عايزني أكلمك ياخويا و إنت عامل من بنها إنت و إبنك ؟ بقولك البت متجوزة عرفي . إنت مش فاهم الكلمة و لا إيه حكايتك بالظبط ؟؟؟؟
-لأ ياختي فاهم الكلمة .. قالها "رجب" بتهكم :
-بس إنتي إللي مش فاهمة.
نعيمة بإستنكار :
-مش فاهمة إيه بقي إن شاء الله ؟!
رجب بجدية :
-إبنك قالي كلام معقول أوي . الإشاعة إللي سمعتيها دي ممكن ماتكونش مظبوطة و إن إللي قالهالك بيغير من البت و عايز يأذي سمعتها و يوقف حالها.
نعيمة و قد إحتدمت نظراتها من شدة الحنق :
-إنت كمان هتقولي زي إبنك ؟ .. طـيـــــــب . الله في سماه لأكون مسمعاكوا الخبر الأكيد الليلة دي !
و إلتفتت بحدة و كادت تخطو بإتجاه الباب ، ليقبض زوجها علي معصمها متسائلا بدهشة :
-رايحة فين يا وليه إنتي ؟!
نعيمة و هي تشد يدها بعنف من قبضته :
-إوووعـــي سيبني .. كانت تصرخ :
-سيبني بدل ما أطفش أنا و محدش هيعرفلي طريق أقسم بالله !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
تدق الساعة معلنة تمام الثامنة ... لينزل "عثمان" من غرفته في الحلة السوداء الأنيقة ، ينتظر أخته إلي أن وجدها بعد دقيقة علي مقدمة الدرج
كانت متأنقة بدورها و لكن ردائها لم يخرج عن الألوان القاتمة ، فما زالت فترة الحداد علي أبيها قائمة ..
تهبط "صفية" الدرج بخفة و تصل عند أخيها :
-إيه يا عثمان إتأخرت عليك ؟ .. تساءلت بصوتها الرقيق ، ليجيب "عثمان" بتوتر :
-لأ أبدا ماتأخرتيش يا صافي.
صفية بإستغراب :
-مالك شكلك متخلبط و قلقان كده ليه ؟؟؟
عثمان بإقتضاب :
-مافيش حاجة . متوتر بس شوية !
تضحك "صفية" بشدة و ترد :
-و الله و جت إللي وقعتك بجد يا عثمان . الحمدلله عشت و شوفتك واقع في الحب.
عثمان بإبتسامة صفراء :
-ظريفة أوي إنتي.
-طبعا يا حبيبي إنت تقدر تقول غير كده ؟ .. ثم قالت بجدية :
-المهم إنت أخدت منها معاد و لا هنروح نفاجئها ؟
-لأ ماقولتلهاش أي حاجة . كده أحسن عشان إنفعالها يبقي أقل و تعرفي تكلميها.
-أه يا واد يا خبرة إنت .. و غمزت له بعينها
عثمان بإبتسامة :
-طب يلا يا ظريفة . يلا عشان مانتأخرش أكتر من كده ... !!!!!!!!
......................................................................................
نزلت "نعيمة" من بيتها و إتجهت نحو محل الجزارة و شرارت الغضب تتطاير من عيناها ..
لم تجد إبنها هناك ، فسألت عنه الفتي الذي يعمل عندهم :
-واد يا عبده فين المعلم خميس ياض ؟؟؟
عبده بصوته اليافع :
-المعلم خميس راح لحد كرموز يوصل بضاعة و جاي تاني يا معلمة.
تنهدت "نعمية" بحنق و بالصدفة إلتقطت "فادي" بناظريها ...
-هو الأستاذ فادي رجع من السفر و لا إيه يا عبده ! .. قالتها "نعيمة" و هي تدقق النظر في "فادي" قبل أن يدخل إلي بيته في هذه اللحظة
عبده مؤكدا شكوكها :
-أه يا معلمة لسا راجع إنهاردة الصبح.
نعيمة بإسراع :
-طب روح أندهولي بسرعة . قوله الست نعيمة عايزاك . يـــــــــلا !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
يتوقف "عثمان" بسيارته أمام إحدي متاجر الزهور ...
ينزل و يغيب بالداخل بضعة دقائق ، ليعود حاملا في يده باقة كبيرة من الورود الحمراء الناضجة ، شكلها يبهر الأبصار
يحتل مكانه في كرسي السائق ثانيةً و يعطي الباقة لأخته حتي تمسكها و تحافظ عليها التلف ..
-الله الله علي الرومانسية ! .. قالتها "صفية" و هي تبتسم بشقاوة ، ليرد "عثمان" بضيق مصطنع :
-إسكتي شوية بقي يا صافي . إنتي علي فكرة بتوتريني أكتر بتصرفاتك دي.
ضحكت "صفية" برقة و قالت :
-ياخواتي ياناس . أخويا إتعلم الرومانسية و كمان بيتكسف . لا لا كده كتير و ربنا.
عثمان بسأم :
-ياريتني ما كنت جبتك معايا و الله.
صفية بإبتسامة جدية :
-خلاص يا عثمان . هبطل أعاكسك خلاص . بس بجد أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إللي بيحصلك و هموت و أشوف البنت دي إللي قدرت تكسر غرورك و تخليك تعترف إنك بتحبها . دي أكيد قادرة و قوية يابا ... و ضحكت من جديد
تنفس "عثمان" بعمق و لاحت علي ثغره طيف إبتسامة ، ثم قال بشرود :
-بالعكس . دي أضعف مخلوقة ممكن تشوفيها في حياتك . رقيقة جدا و هشة جدا بس في نفس الوقت قوية جدا جدا . عنيها مركز قوتها عشان بتعكس مشاعرها . أنا ماكنتش متصور إني ممكن أحبها أبدا . كنت شايفها نوع جديد ماجربتوش قبل كده . بريئة . ماكنتش مصدق بردو البراءة إللي فيها . بس لما قربت منها أوي و جمعتنا المواقف . بقيت متأكد مية في المية من برائتها . هي حتة ماسة غالية أوي و جميلة أوي . أنا إللي وسختها . بس هرجعها تاني زي ما كانت . هخليها تلمع من تاني و هحتفظ بيها لنفسي للأبد !
تلاشت إبتسامة "صفية" شيئا فشئ و هي تستمع إلي كلامه و تنظر له بتمعن ، بينما أفاق من شروده و قال ببساطة :
-ماتركزيش يا صافي ماتركزيش.
صفية بدهشة :
-ماركزش إيه بس ؟ إنت وقعت يا عثمان و لا الهوا إللي رماك ؟!!
رمقها "عثمان" بنظره جانبية و قال :
-بطلي بقي . هنتأخر بسبب رغيك ده.
و إنطلق بالسيارة مجددا ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في قصر آل"بحيري" ... تحديدا في غرفة "صالح"
يساعد "رفعت" إبنه علي الجلوس في الكرسي المتحرك و هو يقول بلطف :
-طيب إهدا يا صالح . إهدا كفاية إنفعال إنت مش ناقص.
صالح بعصبية :
-يا بابا من فضلك سيبني . قولتلك أنا بقيت كويس و بقف علي رجلي ماتقعدنيش في الكرسي الهباب ده تاني.
رفعت و هو يربت علي كتفه برفق :
-يا حبيبي ربنا يكمل شفاك علي خير ماتجهدش نفسك يا صالح عشان تخف و مايحصلكش مضاعفات.
صالح بضيق :
-يا بابا أرجوك كفاية تعاملني المعاملة دي أنا كويس . أنا بعتلك بس عشان تشوفلي حل المصيبة إللي هببتها.
رفعت بإنفعال :
-يعني هعملك إيه يا صالح ؟ مش إنت إللي فسخت الخطوبة لتاني مرة و قولتلها مش هترجع عن قرارك أبدا ؟؟؟
صالح بندم شديد :
-أيوه أنا قلت كده . بس ندمان . ماكنش قصدي أقولها الكلام ده . أنا بحبها يا بابا صافي دي النفس إللي بتنفسه . مقدرش أعيش منغيرها . أنا بقيت عصبي و صعب بالطريقة دي عشان خايف أخسرها . طول عمري و من صغري و أنا حاططها جوايا بكبرها زي الوردة معايا و أنا بكبر . صافي لو سابتني مش هيبقالي لازمة . الموت هيبقي أهون.
رفعت بغضب :
-بعد الشر عليك . أوعي تقول كده تاني .. ثم أخذ نفس عميق ليهدئ نفسه ، و قال :
-خلاص . أنا هتصرف . هصالحكوا علي بعض أول ما ترجع من برا هجيبها و أجيلك.
صالح بإستغراب :
-ترجع من برا ؟ ليه هي فين ؟؟؟
رفعت بفتور :
-أنا شوفتها من شوية نازلة مع عثمان . أكيد راحوا مشوار سوا.
تنهد "صالح" بحرارة و قال :
-يا رب ماتكونش شالت مني المرة دي . و تسامحني !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في محل الجزارة ...
يدخل "فادي" وراء الفتي الذي أوصل له رسالة "نعيمة" .. تنظر له "نعيمة" من علو و هي تجلس خلف المكتب :
-أهلا يا أستاذ فادي ! .. قالتها "نعيمة" بإلتواء ، و تابعت :
-خطوة عزيزة إتفضل.
مضي "فادي" صوبها و جلس قبالتها ..
-خير ياست نعيمة ؟! .. كان في صوته إستغراب كبير
نعيمة ببرود :
-خير إن شاء الله . إنت طبعا عارف إن عيلة المعلم رجب كل إللي فيها ولاد أصول ماتطلعش من بؤهم العيبة . يعني إستحالة نجيب سيرة حد بالوحش أو نكون سبب في فضيحة.
فادي بنفاذ صبر :
-ست نعيمة . حضرتك بعتيلي . أنا أهو . خير بقي ؟ حضرتك عايزة مني إيه ؟؟؟
نعيمة بإبتسامة ساخرة :
-هقولك يا أستاذ فادي عايزة منك إيه . بقي يا سيدي في إشاعة طالعة اليومين دول بتقول إن المحروسة أختك ... و حكت له ما نقلته لها "شهيرة"
وقف "فادي" عن مقعده فجأة ، و هوي بقبضته علي سطح المكتب ، إبتسمت "نعيمة" بخبث إزاء إهتزاز جسده القوي من شدة الغضب
نظر لها بوحشية و سمعت صوت حشرجة الهيجان تعلو في صدره ..
-إسحبي كلامك ياست إنتي .. زمجر "فادي" بشراسة ، و أكمل :
-إنتي أد أمي و مش عايز إتصرف معاكي بقلة إحترام.
نعيمة بإستهجان :
-إحترام ! إحترام إيه ياخويا إللي جاي تقول عليه ؟ ما أختك عيارها فلت و إللي كان كان . إبقي إترحم بقي علي الإحترام.
فادي صائحا بغضب شديد :
-إخـرســـــي ياست إنتي . إخرسي قطع لسانك . إوعي تجيبي سيرة أختي علي لســـــــانك . أنا إللي يمسها بكلمة بس أكله بسناني و إنتي لو نطقتي حرف زيادة قسمــــا بالله مش هكون مسؤول علي إللي ممكن أعمله معــآاكي !.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في هذا الوقت ... وصل "عثمان" عند بيت "سمر"
ينزل من سيارته و يمشي ناحية أخته ، يفتح لها الباب ، لتنزل "صفية" و هي تصوب عيناها تجاه ذلك التجمهر و الصياح الحاد هناك علي بعد مسافة قليلة ..
-إيه ده يا عثمان ؟ تساءلت "صفية" بصوت يساوره القلق ، ليرد "عثمان" و هو يحاوط كتفيها بذراعه و يشدها نحوه :
-مالناش دعوة يا صافي . تعالي يلا هو ده البيت.
و أخذها و توجه إلي البيت ... صعدا درجات السلم المتعرجة حتي و صلا عند شقة "سمر"
و لكن كان هناك من يتنصت علي صوت خطواتهما و هما يمران علي الطابق الذي تقع به شقة السيدة "زينب" ..
يقف "عثمان" و "صفية" أمام شقة "سمر" ... يأخذ "عثمان" نفسا عميقا ، ثم يمد يده ليدق جرس الباب
لكنه يتوقف فجأة و يتردد في إعادة المحاولة ..
صفية بدهشة :
-الله ! ما ترن الجرس يا عثمان . مستني إيه ؟!
عثمان مجفلا بتوتر :
-حاضر .. و دق الجرس أخيرا
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في شقة الجارة "شهيرة" ...
تقف علي عتبة بابها و تتحدث في الهاتف بصوت هامس :
-أيوه يا أبلة زينب . إنتي فين ؟؟؟
زينب :
-أنا لسا في العيادة يا شهيرة عايزة إيه ؟
شهيرة بتساؤل ممزوج بالقلق :
-قدامك أد إيه ؟؟؟
زينب بتعجب :
-الله ! بتسأليني ليه ؟ في حاجة ؟؟
شهيرة بتوجس :
-أصل في خناقة عندنا في الحتة !
-يا لهوي . خناقة بين مين و مين ؟؟؟
-بين فادي و الست نعيمة مرات المعلم رجب الجزار.
زينب بفجعة :
-يانهار إسوود . و بيتخانقوا ليه ؟؟؟
شهيرة بتوجس أشد :
-مش دي المشكلة يا أبلة زينب . أنا لسا شايفة واحد شكله نضيف أوي . جه و معاه واحده . واقفين و أنا بكلمك دلوقتي قدام شقة سمر .. باينه هو يا أبلة زينب !!!
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
عند "فادي" ... ما زال يملأ الشارع كله صياحا و ما زال الجميع يحاولون تهدئته بلا جدوي ، فقد إنفلت عقال غضبه و إنتهي الأمر
-ياض إنت عيب كده إحترم نفسك ! .. قالها المعلم "رجب" بحدة و هو يقف حاجزا بين زوجته و بين الشاب الهائج
فادي بخشونة :
-عــــيــــــــــــــب ! بتقولي أنا عيب يا معلم رجب ؟ قول لمراتك إللي بتخوض في أعراض الناس و بتجيب سيرتهم بكلام و××
نعيمة بلهجة سوقية :
-أنا بردو إللي كلامي و×× ياخويا ؟ روح إتشطر علي أختك يا حبيبي . روح لمها أحسن بدل ما تقف تناطحني بالكلام كده.
إشتد إحمرار وجه "فادي" حتي إنقلب بنفسجيا ..
نطق من بين أسنانه بعنف :
-و الله لولا إنك ست قدامي ما كنت رحمتك و كنت سويتك بالأرض . بس العيب مش عليكي . العيب علي إللي واقف ده و محسوب عليكي راجل.
رجب بغضب :
-يابني أنا عامل حساب للجيرة و العيش و الملح . إكتم بقي بدل ما إقلب علي وشي التآااني !
فادي بتحد سافر :
-إقلب يا معلم . لو راجل إقلب.
يصل "خميس" في هذه اللحظة ..
-إيه يا جدعان في إيه ؟ إيه إللي بيحصل هنا ؟؟؟ .. تساءل "خميس" و يوزع نظراته القلقة علي وجوه والديه و "فادي"
-مالك يا أستاذ فادي ؟ خير ؟؟؟
فادي بنظرات فتاكة :
-إسأل الست الوالدة.
-عمو فادي ! .. قالها صوت صغير جاء فجأة و وقف بجانب "فادي"
نظر "فادي" ليجده "عمر" إبن الجارة "شهيرة" ..
فادي بلهجة مقتضبة :
-نعم !!
الصغير و هو يؤشر بإصبعه تجاه شيئا ما :
-في ناس جم بالعربية دي و طلعوا عندكوا في الشقة . أنا شوفتهم من بير السلم.
نظر "فادي" إلي السيارة الفارهة ، و للحال إنطلق كالسهم صوب منزله ..
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
تأففت "صفية" عندما طالت مدة الإنتظار ..
صفية بضيق :
-عثمان شكل مافيش حد هنا يلا نمشي !
عثمان بملامح مكفهرة :
-إصبري شوية يا صفية .. و عاود دق الجرس من جديد
صفية بتبرم :
-إفففففف . دي المرة العشرين بترن الجرس و محدش بيفتح . أكيد مش جوا تلاقيها راحت للدكتور مثلا .. و أكملت برجاء :
-يلا بقي أنا تعبت من الواقفة و المكان هنا مريب بصراحة يلا يا عثمآااان بليييييز !
عثمان و قد تهدل كتفاه بإستسلام :
-أوك . يلا.
في هذه اللحظة ، سمعا الشقيقان صوت خطوات تصعد الدرج بسرعة كبيرة ، ثم وجدوا ذاك الغريب بوجههم فجأة ..
-أهلا ! مين حضراتكوا ؟؟؟ .. تساءل "فادي" بهدوء شديد و هو يلهث بخفة جراء ركضه السريع
نظرت له "صفية" بريبة ، بينما أجاب "عثمان" بصوته العميق :
-أنا عثمان البحيري . مدير سمر . و دي أختي صفية .. كان يحدثه بثقة كبيرة
فادي بنفس الهدوء :
-أهلا وسهلا يا باشا . أنا بقي فادي . أخو سمر.
عثمان بلباقة :
-أيوه عارفك إحنا إتقابلنا قبل كده بس شكلك إنت إللي ناسي . عموما أنا عرفت إنها عاملة حادثة و تعبانة فقلت لازم أجي أزورها . بس ماكنتش أعرف إنك موجود عشان كده جبت أختي معايا.
فادي و هو يشمل "صفية" بنظرة فاحصة :
-نورتوا !
عثمان بصوت أجش عندما لاحظ نظراته المصوبة نحو أخته :
-بنورك .. أومال هي مش موجودة و لا إيه ؟ بنخبط عليها بقالنا مدة و محدش بيفتح !!
-لأ يا باشا موجودة . تلاقيها نايمة بس .. ثواني.
و مر من جانبه ليفتح باب شقة ..
-إتفضلوا إدخلوا ! .. قالها "فادي" بتهذيب و هو يفتح لهما الباب علي مصراعيه ، و كأنه يفتح لهما عريـــن الأســــد ..... !!!!!!!