تحميل رواية «عشق شرف أنتقام» PDF
بقلم نور كرم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
وفي وسط الزحمة… لم يكن صوت يعلو فوق صخب الزغاريد اللي ماليّة البلدة من أولها لآخرها، ولا فوق دويّ طلقات النار اللي بتشق السماء ابتهاجًا بزواج أحد أبناء عائلة &;الهلالي&;! كانت واقفة هي بفستانها الفضفاض، مرصّع ببعض الألماسات اللامعة، تشبه في بريقها لون عينيها الغارقتين في دموع القهر… لكنها لم تكن تبكي، كانت تنزف. تنزف دمًا صامتًا وهي شايفاه واقف قدامها، بيرقص بكل فرحة، مع عروسته، بكونه عريس الليلة… وأمّا هي، فكانت تموت ألف مرة، قلبها الاحمق لوه على من عشق، ولوسته مع أحدً بحقارته… لا تصدّق أنّ ذاك...
رواية عشق شرف أنتقام الفصل الأول 1 - بقلم نور كرم
وفي وسط الزحمة…
لم يكن صوت يعلو فوق صخب الزغاريد اللي ماليّة البلدة من أولها لآخرها، ولا فوق دويّ طلقات النار اللي بتشق السماء ابتهاجًا بزواج أحد أبناء عائلة &;الهلالي&;!
كانت واقفة هي بفستانها الفضفاض، مرصّع ببعض الألماسات اللامعة، تشبه في بريقها لون عينيها الغارقتين في دموع القهر… لكنها لم تكن تبكي، كانت تنزف. تنزف دمًا صامتًا وهي شايفاه واقف قدامها، بيرقص بكل فرحة، مع عروسته، بكونه عريس الليلة…
وأمّا هي، فكانت تموت ألف مرة، قلبها الاحمق لوه على من عشق، ولوسته مع أحدً بحقارته…
لا تصدّق أنّ ذاك الشاب الذي كان جنبها يومًا، وكان يلاحقها بنظراته وكلماته، أصبح الآن واقف قدامها بعد أن سلب منها أغلى ما تملكه أي فتاة في الدنيا!
زدادت ضربات قلبها، وأصبح تنفسها صعبًا، شبه مستحيل. أنفاسها تتقطّع، تثور كقلبٍ مشتعل بين ثنايا صدرها…
متعرفش هي لسه عايشة ليه لحد دلوقتي؟
سؤال بيطوف بعقلها ويولع نار وجعها أكتر من الأول…
إحساس القهر والحسرة… أقسى شعور ممكن تحسه أي بنت، وبالأخص لو كانت بتحب بجد.
تغلغلت العبرات في بعينها، ضربات قلبها زادت جنونًا، حاولت تاخد أنفاسها، لكن الضعف سبقها&;
غمامة سوداء لفحت عينها السوداء اللامعة بالدموع… حتى باتت رؤيتها منعدمة تمامًا.
وفي لحظة… خانتها قوتها، فسقطت أرضًا فاقدة الوعي، لا حول لها ولا قوة!
التفتت كل الوجوه نحوها، بعد ما سمعوا صوت سقوطها، وبعضهم دفّها أرضًا …
توقفت الأغاني الصاخبة، وارتج الحفل كله بخبر مفاجئ. صرخ أحدهم بندفاع:
_ الحق يا عمدة… الست شرف أغمي عليها!!
جحظت عيون العمدة من الصدمة، وهو بيجري ناحية أبنته ويصرخ بأمر قاطع:
_ شرف بنتي… ابعدوا من هنا! إنتوا بتتفرجوا على إيه؟؟!
اتسع له الطريق، حملها بين ذراعيه بخوف و لهاث، وكان أبنه الآخر &;رفعت&; بجانبه؛
كل هذا تحت أنظار ذاك الحقير الذي تلجم لسانه لوهلة، وارتبكت محياه بشدة.
• • • •
وفي إحدى المستشفيات…
كانت تمكث على فراش صغير، والقلق يملأ الغرفة… خرج الطبيب من غرفة الطورائ وقال بهدوء:
_ في إيه يا جماعة؟ أنتم خايفين ليه كده…؟ كله خير!
_ مالها بنتي يا دكتور؟ هي كويسة؟
سأل العمدة بخوف، عيونه متسعة، لـ يتنهد الطبيب بنبرة جادة:
_ كل خير… متقلقش يا عمده… هي بس تعبت شوية… بس في خبر حلو جدًا… مبروك… المدام حامل!
توقفت أنفاسهم، وجحظت أعينهم صدمة، فانقض لآخر على الطبيب، ماسكه من لايقه البالطو، يهزه بعنفٍ:
_ إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت؟ مين دي اللي حامل يا دكتور؟؟
أرتبك الطبيب من الهجوم المفاجئ، وقطرت قطرات العرق من جبينه، لكنه رد بهدوء وحزم:
_ وبعدين إيه ده؟ ده مش كلام… هو في إيه يا عمده؟ مينفعش كده!
كان العمدة مصدومًا أكثر، وكأن أنفاسه انسحبت من رائتيه… وجهه شاحب، والدهشة غطت ملامحه، كأنها طعنة سكين تُقتل قلبه واحدة واحدة…
كاد يفقد صوابه، لكنه استفاق على أبنه المجنون وهو يرفع سلاحه في وجه الطبيب ويصرخ بغضب:
_ أنطق! مين دي اللي حامل!!
_ رفـــــــعــــــــــت!!
هدر ولده بصوت صارم، مما جعله يفرّغ قبضته عن الطبيب، وينظر له بدهشة. ارتجفت يد العمدة وهو يقترب، وقال بهدوء يختلط فيه ألم وحزم:
_ أنا آسف يا دكتور… بس هو على أعصابه… أخته لسه مطلقة من جوزها، وجوزها عامل مشاكل… ومش متصور إيه اللي هيعمله لو عرف إنها حامل؟!
جمع الطبيب شتاته، رتب ملابسه بغضب، وقال:
_ برضه يا عمده… مينفعش اللي حصل ده!
_ حقك عليّا… ولد طايش ميعرفش حاجة!
قالها آسفًا، ثم عاد يبتسم بخفة، وقال:
_ يلا يا رفعت… خشّ جيب أختك…خلينا نروح!
أنزل العمدة رفعت عينه بغضب مكبوت، هز رأسه بالإجابة، ودخل إليها بعينين حادتين جعلتاها تبتلع رمقته بخوف ولم يلفح رأسها غير!
&;الآن… قد جاءت نهايتك يا فتاة!&;
• • • •
بعد مرور ساعة تقريبًا…
كان رفعت يجذبها من ملابسها الممزقة والمليئة بالدماء على الأرض، ويصفعها صفعات متتالية على وجنتيها، وصاح بها بسبابً، وكانت عينه متسعه بغضب جنوني وكانه قد فقد عقله تمامًا :
_ إزاي حامل…؟ إزاي حامل وأنتِ بنت بنوت…؟ يا بنت الكـ&;&;!
إزاي؟ إزاي حامل وإنتِ بنت بنوت يا بنت الكلب؟!
صاح رفعت بجنون، وهو بينقضّ عليها من جديد، ينهال عليها بصفعات عنيفة متتالية، واحدة تلو الأخرى، حتى بدأ وجهها ينزف دمًا من كل ناحية، وجسدها كله يرتعش من قسوة الضرب اللي تلقّته.
حاولت تلتقط أنفاسها وهي تشهق بصعوبة، لكن وجع الضرب ماكانش حاجة جنب وجع قلبها المقهور، بعد ما فقدت عذريتها على إيد ندل.
زاد قرفها من نفسها أكتر لما عرفت إنها شايلة في أحشائها أثر منه… طفل حتى مش قادرة تكرهه،
رغم كل اللي عمله.
ماحاولتش تدافع عن نفسها، قد ما حاولت تبرر جواها.
هي غلطت، وعارفة كده… أذنبت ذنب كبير، وربنا وحده عالم قد إيه الإحساس بالذنب كان بياكل فيها كل يوم.
كانت بتدفع التمن من روحها علشان سلّمت نفسها لواحد زيه، لمجرد أوهام إنها آمنة معاه… ناسية إن الكره والحسد متجذرين في دم العيلة دي.
كانت مستنية إيه من واحد من عيلة “الهلالي”؟
ناس اتربّت على نهب حقوق غيرها، وكأنهم اتولدوا شياطين، مش بني آدمين من لحم ودم.
نزلت صفعة تانية على وشها، وبطنها اتلوت تحت إيده، كأنه بيحاول يتخلص من “عار” شايفه في طفل مالوش ذنب.
الألم زاد، ونحيبها خفّ تدريجيًا، كأن روحها بتنسحب منها واحدة واحدة، والهوا بقى تقيل ومش قادر يوصل لرئتيها.
نوبة سعال عنيفة هاجمتها، لما لقت إيده مطبقة على رقبتها وهو يهزها بكل قوته، عينه بتطلع شرر غضب وحسرة، وكأنه نسي إنها أخته… وإن واجبه يحميها مش يقتلها باسم الشرف.
_ مـــــــيـــن هـــــــو؟ انـــــطــقي يا بـــت!؟
أحسن وأقسم بالله أقطعلك رقبتك!!
كان يزأر بوعيد سام، ووشها لونه اتحول للأزرق من الخنق.
مسكت إيده اللي على رقبتها وهزّت راسها بضعف، ضعف خلّاه يفقد آخر ذرة عقل ويشد قبضته أكتر…
لولا صوت أبوه اللي دوّى فجأة، فخلّاه يفزع ويبعد عنها فورًا.
وقعت على الأرض وهي بتسعل بشدة، أنفاسها متقطعة والهوا مش راضي يدخل صدرها.
_ شــــــــرف! بــــنــــــتـــــــي!
صرخت أمها وهي بتجري عليها، تضمها لصدرها وتطبطب عليها.
وكأن للمستها دي كانت كفيلة تخفف وجع الجسد، لكنها ماقدرتش تداوي قلبها اللي اتدبح من جوّه.
_ إنتَ بتعمل إيه؟ عايز تقتلها كده بالسهولة دي؟
صاح الأب بانهيار، لـ يكمل بنبّرة أشد قسوة:
_ بعد ما لطخت اسمنا في التراب وخلّيتنا مش عارفين نرفع عينّا في الخلق!
_ إنتِ بتمنعيني عنها ليه يابا؟
قالها رفعت بغضب ناري، وهو بيحاول يهجم عليها تاني قائلاً:
_ سيبني أقتلها وأخلّص العيلة من العار اللي لبّستهولنا… بنت الـ&;&;!!!
_ لاء&; أنا مش هقتلها، أنا لازم أخليها تتحاسب على اللي عملته الأول.. لازم تموت بدل المره الف، و تدفع تمن غلطتها الف مره!
زار بقسوة عينان تفيض غليل، وكأنه ليس ولدها.. لـ تصدح الأم بصراخًا أشدّ حسرة:
_ حرام عليك إنتَ مش بني آدم دي بنتك!
حتي منك عايز تعمل فيها كده بدل متحميها وترجعلها حقها مش اللي خده وخدعها&;!!
فوق بقا بطل قسوتك اللي هتموتنا كلنا!!
العالم مش كله إنتَ وابنك القاسي!
_ أسكتِ يا مرا، أحسن والله أقطعلك لسانك!!
صاح بوجهها بنيران غضب، لـ يصدح بصوت أعلى:
_ رفعت روح هات البت دي أحبسها في المخزن&; لا أكل ولا شُرب ولا حتى هتشوف النور&;
وأنا ومن دلوقتي معنديش بنات، بنتي ماتت وادفنت!!
أشتعلت بعين الأخر غليل الحقد..
رح عندها وقبَّض علي خُصلاتها بعنفٍ خلها، تقسم بأن أقترب علي أتعزها من رأسها &;
رعشه قوية أصابة جسمها الضئيل بين أنامله، خلّت ألمها يزيد أكتر من الأول&;
لكن الغريب أن ملامحها كان هاديه، وكأن روحها اتنزعت من جسمها وبقيت جثة بلا حياة!
_ تعالي معايا، دانا هدوقك المرار أخليكِ تتمني الموت!
قالها بحده وهو بيجرها زي الدبيحه اللي رايح، يدبحها..
كانت أمها بتجري وراها بتلحقها ، من إيده قبل ميقتلها بنتها زي مسبق وقتلها هي قبل كده!!
بتصرخ بكل ما فيها من قهر ووجع وهي شايفه بنتها ساكته وكأنها ماتت لا بتصرخ،
ولا بتدافع ولا بتحاول تبرار موقفها وكأنها إستسلمت للأمر الواقع!!
_ بنتي!! بنتي&; سيبها يا &;رفعت&; سيبها دي أختك يا &;رفعت&; حرام عليك.. أنا عارفه إنك بتكرهني بس أبوس إيدك إلا بنتي بالله عليك!
معنديش غيرها أبوس إيدك يا&; رفعت&;!!
خودني بدلها خودني بدلها بلاش بنتي ابوس إيدك!!!
_آاااااه يا شرف يا بنتــــــــــــــــــــــــي يا شرف!!
صرخت بكل ما فيها، لحد محسيت أن أحبلها الصوتيه بدأت تتقطع من كتر القهر!!
وقعت علي الأرض بضعف وهي بترفع راسها للسماء وقالت بحرقه بتزيد قلبها لهيب الألم والكره:
_ يا رب&; إنتَ على الظالم والمفتري يارب
إنتَ علي الظالم والمفتري يا رب!!
حسبي الله ونعم الوكيل!!
• • • •
وفي المخزن&;..
رمها بعنف، خلّى جسمها يترج بخوف&; وأنفاسها تتلاحق بلاهث، وشها وأرم..
وكل حتي في جسمها بتنزف دم، وجع رهيب بيشتعل قلبها بنار بتكويها وبيزيد وجعها أكتر من الأول&;
مع كل الندوب اللي في جسدها دي، محستش بألم غير ألم دموعها اللي بتشق خديها شق!!
و وجع قلبها اللي بيدبحها وبيصرخ فيها وبيلومها علي اللي وصلتله!
إذا كان أبوهـــــــا وأخوها عملوا كده فيها كانت مستنيى إيـه من الغريب!!
عمرها محبت حياتها!
ديمًا كانت بتتمنى الموت، ومن وهي طفلة كانت بتشوف الموت
وعلى إيدو هو كمان..
دايمًا كانت بتشوف الكره في عيون أخوها ليها وكأنه بيحقد عليها إنها جات الدنيا،
عايشه وسط عيله ظالمه وكأنهم في عصر الجاهليه مش في زمن بيترد في حقوق المرآة، ولو أنها ملهاش حد في الدنيا&;
متعرفش هتعمل إيـه في حياتها؟
بعد كده كل حاجه فقدتها حتى لو كانت عايشه علي أمل إنها تقدار تمشي من البيت ده وتتجوز&;
مين هيردّى بيها و بفضحتها اللي لوثـت جسمها!!
وشرفها..
كل كلمه منهم كانت بتدبح روحها أكتر من الأول كل ضربة كانت بمسابة سكينه!
سكينه بتغرز في جرح من جروحها اللي مش ظاهره&;
رغم انه رمها في المخزن!
لكن مبطلش ضرب فيها&;
كل ضربه منه مكنتش حاسه بيها وكان روحها فرقت جسمها
وشها شاحب وعنيها ورامه أطرفها بتترعش..
زي جسمها اللي بيتنفض، بين كل ثانية والتانيه
غمضت عينها بقهر بعض ما بصق في وجهها، وسابها زي الجثة غارقة في دمائها&;
لا ليها حول ولا ليها قوة!!
أنهي حديثه بنبّرة يملأها الحقد والقسوة، اللي مترصَعا في عينه زي ميكون رصاص، بيخترق جسمها بظبط:
_ هخليكِ تتمني الموت!!
هخليكِ تدفعي تمن غلطاتك مليون مره عمري محبيتك عمري مشوفتك غير حمل فوق ضهرنا ولازم نتخلص منه!!
طول عمري بكرهك&;
لما جيتي أنتِ حياتي خربت أمي ماتت، وروحي راحت وراها هخليكِ تدفعي تمن كل حاجه..
وقعتي تحت إيدي ومحدش سمى عليكِ يا &;شرف&;!!
رمقته بنظرة خالية من الحياة&;
ليس بها مشاعر أبدًا، وفي ثانية كان بيدفعها هو بعيد عنه بعنفٍ مقدرتش تقول أنه وجعها لأنها مكنتش.
حاسه بنفسها أصلاً، نفس الغمامه السوده لفحت عينها لـ تاخوذها في سبات عميق&;
بعيد عن قهرة أيامها ووجعها اللي بيتردد جوّها ، لم تكُف عينيها عن البكاء وكأن روحها هي اللي بتكبي!
مش من وجعها، لكن من الهذيان اللي دفعته ليها بدم بارد!
بَصلها بغل، وطلع من المخزن بخطىّ بتتطوّي الأرض أسفله، قبلته أمها اللي اندفعت عليه..
بحده بتلكمه في صدره بقبضتها الضئيله، كانت ملامحه قاسية بشدة&; كان بيبصلها ببرود وكأنها هوا
فضلت تصرخ في وشه بقهر:
_ فين بنتي يا رفعت&; هاتلي بنتي هتقتلك إنتَ وأبوك هقتلك!!!
نفرها بعنفٍ بعيدًا عنه، وهو بيلقيها بكلمات كـ الخناجر الذي تندفع الي قلبها واحده تلو الأخرى:
_ بنتك جوّه، ولازم تعرفي إنك مش هتشوفيها تاني لأنها مش هطلع من هنا غير علي جثتها ساعتها بس، هنقدار نرفع وشنا في عيون الناس ونقولهم قضاء وقدر!!
_ إنت إيه جبررروت، جبت القسوة دي كلها منين!!
صرخت بنحيب بيقطع قلبها اربًا، لـ يدفعها هو صراخًا بوجهها أشد حقدً وقسوة:
_ طباخ السم بيدقه يا مرات أبويا، بنتك دلوقتي بتموت زي مموتلي أمي زمان&;.
زي مموتلي أمي لما دخلتي علينا هنا، لما شافتك وماتت بحسرتها!!
_ أنا مموتش حد، أفهم بقا أمك ماتت موتت ربنا، دي كانت صحبتي عارف يعني إيه صحبتي أقتلها إزاي!!
قالتها بقهرٍ وهي بتدفعه في صدره بقوة، لـ يمسك هو رسغها بين قبضتـيه وهزها بقوة قائلاً:
_ صحبتك!!
صحبتك تقومي تتجوزي جوزها!
تتجوزي جوزها وتيتمي أبنها، وتخليه عايش في ظلمك طول السنين اللي فاتت!!
_ أيوه&; أنا غلط&; أنا غلط حاسبني أنا ليه تحاسبها هي دي أختك!!
أندفعت في وجهه بألم يكسوّ عينيها، لـ يبتسم هو بشّر وكأنه ليس من البشر:
_ أنا مليش أخوات، ومن بكره هتشوفي بينتك الحلوه دي وأنا بنزلها قبرها بإيديا واحرقلك قلبك عليها زي محرقتي قلبي من وأنا صغير يا مرات أبويا!!
دفعها بقسوةٌ جعلها ترتدُّ خطواتٍ متتاليه، الي الوّراء حتى كادّت تقع علي الأرض من شدّة دفعته وحدته!
وتصرخ بنحيب:
_ آاااااااه يا شرف آه يا بنتي !!
• • • •
وفي صباح يومًا جديد&;
غي إحد الارضي الزراعيه، كان يقف ذاك القاسي المدعو بـ&;راشد الهلالي&; ولد شرف&;
يتابع قوانين ظلمة علي من هم أقل منه مكانه!
كان يتابع ادراة المحاصيل الزراعيه، الشارد والوارده الي الخارج حتي تزعزع بدنه بصوت ذاك الملعون الاخر المسمى بـ &;منصور الهواري&;&; حيثُ كان يقترب منه ببطئ&;
تملئ شفَتيه أبتسامه سامجه يعرفها الأخر عز المعرفه، زافر&; راشد &;مستغفراً ربه وقال بجفاء:
_أستغفر الله العظيم&; أسترها يا رب!!
_ إزيك يا عمدة عامل إيه؟!
قالها ببرود وهو بيبصله بتعالي، وكأنه ماسك عليه ذله او ما شابه، تنحنح الأخر وقال بجديه:
_ الحمد لله يا سيدي إنتَ عامل إيـه، وإزاي الحال يا شيخ منصور&;!!
أبتسامه فاتره حالت محياه، وقال بهدوء:
_ الحمد لله كله خير يا عمدة!!
إنما بقولك إيـه؟ الست&; شرف&; عامله إيـة؟ بيقوله إنها وقعت في الفرح إنبارح وكانت تعبانه قوي!!
حتى ذُكر أسمها حتي بدى فوق محياه الغضب، كمن صاعقته الكهرباء، وأندفع بحده:
_ وإنتَ مالك إنتَ عامله إية؟!
وبتسأل عليها ليه أصلاً، أمشي غور من هنا مش عايز أشوف وشك تاني!!
أحتل الغضب وجه الأخر بشده، واندفعت عينه بغليل الحقد &;فاكر نفسه إيه عشان يمنعني عنها&;!
كلمات كانت تجول بذهنه القذار وكأنه له الحق بأمتلاكها عمدًا، أقترب منه بخطىّ هادئه، لحد مقترب من أذنيه وقال بفحيح يشبه الأفاعي:
_ مليش إزاي برضوا يا عمدة، مش حقي اطمن علي الجنين!!!
أتسعت عين الأخر بصدمه، وذادت ملامحه أحمرار وهو يطالعه بحده، أبتسم الاخر ببرود وقاله بسماجه:
_ هااا قولي بقا عاملة إيه دلوقتي؟!
_ كـ&;. كويسه!
قالها بصوت بيترج بخوف، وهو بيبُص حوليه كأنه خايفه حد يسمعهم، رجع وقبض علي إيده بحده وعنف وهو بيبعده عن العمال وقال بصوت خافت ولكن يملأه الغضب:
_ إنتَ عايز إيه يا جدع إنتَ؟!
_ أتجوز شرف، بالي فيها!
قالها ببرود وكأنه بيساومه علي بيع تلاجه مش بني آدمه، أتسعت عين الأخر بصدمه وبدا فوق محياه التعجب من مطلبه الغريب جدًا بنسبة له، لـ يرد بجفاء:
_ تتجوزها إزاي وإنت متجوز!!
_ الله يا عمدة، علي ما أظن أن دي حاجه متفرقلش اليومين دول، يا تجوزهالي!
يا الفضحيه في البلد كلها، ولا أن شرف تصعب عليّا أصلي مش قادره أقولك بحبها قد إيه!؟
قالها بنبّره يملأها الوقاحه، لـ يغضب الاخر ممسكًا إياه من ليقة عباءته هدرٌ:
_ آه يـ ابـــــــــن الــ&;..!!؟
_اوعى يا عمده، الناس كلها بصه علينا، هيقول إية دلوقتي وهما شايفنك بتضرب عريس بنتك!
قال ببرود قاتل أشعل الأخر، ولكنه زافر بضيقٌ وبصله وقال بغضب وكأنه ماسك نفسه بالعافيه أحسن يقتله:
_ كتب الكتاب يوم الخميس الجي!!
_ وأنا موافق يا عمدتنا يا جدع!!
قالها بسعاده غامرة، فكان أكبر احلامه بأن يحظي بنظرة واحده منها، والأن ستصبح زوجته لا يصدق أبدًا تلك الانثى العربيه الفتاكه بجعل راجل مثله علي مشارف الخمسين عامًا يشتعل بداخله راغبة جامحه بمتلاكها&; وأن يحظى بها ولو لثانية فقط يستنشق بها، راحتها الورديه!!
ذهب من أمام&;راشد&;
اللي جسمه بيولع بين الغضب والخوف، من فصحية بنته اللي لبسلته العار، ولو أنه لسه معرفش مين اللي كان السبب وهو يقتله!!
وياكل قلبه بسنانه يعرفه بس!!
وفي وسط مهو غارق في تفكيره المسموم بالانتقام من لوث ودنس، أبنته وشرفه. دلف ذاك الخبيث المدعو بـ&;محمود الهلالي &;!
وهو أبن أخوه&;صالح الهلالي&;! رحمه الله&;
كانت علامات الذعر تحتل محياه وهو يقترب منه، لـ يبتسم أبتسامه زائفه يخفى خلفها خوف قلبه الذي سيقفز من بين اضلعه وقال بهدوء عكس نيران قلبه:
_ إزيك يا عمي عامل إيـه؟!
لو كان بيفكر في فلوس مكنتش جت بسرعه دي
آه لو يعرف أنه هو السبب في كل اللي بيعشه من خوف من الفضحيه، لكن قتله من غير ميسمي عليه&;
طول عمره مبيحبش أخوه ولا بيحب أبنه بس مُطر يسيرو عشان شئون العمديه اللي مسكها في إيده واملاك أخوه اللي قدار يتحكم فيها كلها بحكم أنه هو مات وولاده صغيرين&; يادوبك بيديهم قرشين صغيرين ويقنعهم أن ده أنتاج المصانع والمحاصيل&;
اللي طرحها السنادي!!
دارى الغضب اللي بيولع في قلبه وأبتسم بترحيب زائف:
_ الله العريس&;.. إزيك يا&;محمود&; عامل إيـه؟
خير إيه اللي نزلك يوم صباحيتك يا عريس لتكون العروسه فيـ&;!!!
كاد أن يوبخ شرفها، إلا أن الاخر قطاعه بأبتسامه وقال:
_ ابدًا يا عمي، ده كله فل الفُل&; بس نزلت كده واتخنقت من البيت&; و&; و
_ مالك يا محمود بتقطع ليه؟
قالها بتعجب من تردده في الحديث، لـ يتنهد الأخر وأبتسم بواهن وقال:
_ ابدًا مفيش بس &;شرف&; سمعت إنبارح إنها تعبانه خير&; حصلها إيـه؟!
كان بيطمن عليها مش من خوفه عليها، من خوفه لـ تعترف عليه في إي حاجه!
لو حكت أنه هو اللي عمل فيها كده عمه مش هيسمي عليه، من أنبارح معرفش يتلم علي بعضه خصوصًا أن بعت يراقبهم وسأل الدكتور وقاله إنها &;حامل&;
معدومين الشعور لا دم ولا ضمير، وكانه لم ينهك إنسانه وسلب منها حياتها بل كل ما يهمه هو نفسه وصورته وحياته فقط&;. وكأنهم جنس من الخنازير لا تشعر&; فقط تحي لـ تأكل.. وتهدم وتقتل ولا شئٍ آخر!
أنكمشت محياه الاخر، وقال بهدوء مريب:
_ وإنتَ بتسأل عليها ليه؟!
قالها بشّك، مش فيه لكن خوف من إنه يكون هو كمان عارف بالمصيبه اللي عملتها بنته في حقه&;
هو مش شايف غير نفسه بس!
تنهد الأخر بهدوء وقال بأبتسامه سامجه:
_ أبدًا يا عمي&; أنا بس كنت بسأل عليها، عشان وقعت أنبارح من طولها في وسط الفرح!!
دوّت ضحكت الآخر أرجاء المكان، يُخفى خلفها وابل من الغضب والخوف وقال بصوتٍ يتردد بخفه:
_ أبدًا!
دي بس داخت شويه، دلع بنات مانت عارف!!
تنهد الأخر براحه، إذًا عمه يحاول أن يُخفي عليه ما حدث، لا يهم كل ما يهمه بأنه لم يمسه الضَر!!
حتي لا يهمه تلك المسكينه المكبله بذاك. المحزن المظلم وحده تواجه مصيرها الأسود!!
• • • •
وفي المساء قد عاد &;راشد&; الي منزله!
تحتل محياه الغضب والكره، لتلك البوامه او كما ينعتها بذلك&; واقفه أمامه تبكي برجاء:
_ أبوس إيدك يا راشد&; طلع بنتي من المخزن ابوس إيدك هي غلطت والله غلطت بس مينفعش تتحاسب لوحدها لازم تحاسب اللي عمل كده فيها!!
دفعها بغضب وقال:
_ ابعدي من وشي، بلا قرف!!!
ثم صاح بأمرًا حاد وغضب ناري يتسلّل من عينه الحمراء:
_ روحي طلعها مت المخزن&; نضفيها وحضريها عشان يوم الخميس الجي كتب كتابها علي &; منصور الهواري!!
_ يــــــــــلــــــــــهـــــوي!!!!
الوسوم روايات نور كرم
رواية عشق شرف أنتقام الفصل الثاني 2 - بقلم نور كرم
_ يـــــــــلــــــهوي!
قالتها والدتها بصدمة وحسرة، وهي تلاطم وجنتيها، حتى اقتربت منه بخطى راكضة وأمسكت لايقة عباءته وهي تهزه بعنف، وصرخت بوجع يتشكل في نبرة صوتها:
_ إنتَ بتقول إيه؟!.. مين دي اللي تتجوز &;منصور الهواري&;؟
بنتي.. إنتَ عايز تجوز بنتي لـ منصور الهواري يا &;راشد&;؟
إنتَ اتجننت!!
_ أوعى يا مرا، إيدك دي ولمّي لسانك أحسن، والله اللي بيتهزله سبع سموات أشلهولك من جدوره&; فاكرة نفسك إيه عشان تمسكني كده؟
صاح بوجهها بفحيح، وهو يهندم سيابه مرة أخرى، قبل أن يتنهد ويدلف إلى الداخل&;
نظف حلقه وجلس فوق مقعده، وهو ينظر لها بحدة وقال بنبرة أمر:
_ روحي هاتيها من المخزن&; خلينا نشوف القصة دي!
كانت واقفة قدامه بقهر، عارفة إنها مهما صرخت ومهما حاولت مش هتقدر تنقذها من بين إيديهم!
ناس ظالمة ميعرفوش الحق ولا يعرفوا ربنا.. مالت على الأرض وأخذت المفتاح بضعف&; ظهرها انحنى، ودلوقتي بس حسّت قد إيه ضعيفة، مكنتش تعرف إن ربنا هيردّ لها كل وحش عملته في بنتها الوحيدة.
مشيت من قدامه، وكان هو يطالع طيفها بضيق، حتى خرجت كلماته بنبرة مشمئزة:
_ نِسوان تقصف العمر&; كاتكوا البلااا!!
• • • •
في المخزن..!
كانت منكمشة على نفسها، بضعف جسمها بيتنفض بين كل ثانية والتانية، لسه جروحها مبطلتش تنزف وعيونها موقفتش دموع&; كانت أشبه بالموتى،
وجع جسمها كان بيضاعف بين كل ثانية والتانية،
لكن مهما حاولت توصف إحساسها فمش هييجي حاجة جنب قلبها المكسور من غير سند&;
كل اللي تتعشم فيه يخذلها، كل اللي تحبه يدبحها.. كل ما تحاول تعيش يدفنها بالحياة&;
&;إذًا ما هذه الحياة القاسية يا فتاة، وإذا كُتب عليكِ العذاب فقط، لما جئتِ إذًا!&;
كان سؤال يذبحها ببطء، ما زال!
ما زالت تتذكره، وهو يقفز بفرحه يرقص ويلهو مع عروسته المسكينة.. آه لو تعرف هي متجوزة مين؟
آه لو تعرف إنه ندل قادر يرميها في دقيقتين&;
باعها!! سابها!! مشي مبقاش موجود&;
لسه فاكرة&; فاكرة وعوده الكدابة.. لسه صوته بيتردد في ودانها.. لسه!!
Flash back
&;أنا مش هسيبك يا بت&; ده إنتِ مراتي!!&;
قالها وهو يضمها لصدره، لكن برغم ذلك لم تعرف أن ذلك العناق الهادئ والمليء بالأمان يومًا ما!!
لم تعلم أبدًا أن كلماته ليست إلا كذبات عابرة يفعلها مع كل من يلتقطون في عينه من أجل رغبته الحقيرة.
زادت من احتضانها له، وكأنها تتحامى من وحشة الإهمال بين ذراعيه&; وقالت بصوت واهن:
_ أنا خايفة أوي يا &;محمود&;، أهلي لو عرفوا هيموتونا!!
اضجرت ملامحه، ولكنه ارتسمت ابتسامة زائفة خلف قناع ذائب جائع يشتاق امتلاكها فورًا، وقال بحب زائف:
_ متخافيش يا &;شرف&;، هو إنتِ مش بتثقي فيّ ولا إيه؟!
قال آخر كلماته بحزن مصطنع، وهو يولّيها ظهره وكأنه زعلان من اللي بتقوله، أو عدم إجابتها خلاه يخاف.. كانت نظرته بتتبدل بين المكر والحزن الزائف&; تنهدت هي بيأس، فهي تعشقه وتعرفه عز المعرفة، فهو حبيب طفولتها&; هو صديقها وأخوها أيضًا&; فلا تريد عائلتها، فقط تريده هو، لا تنكر بأنها تريد، فعشقهم ينمو كل يوم عن الآخر&;
وأصبح بعدهم مميتًا لكليهما&;
أو لنقول لها هي فقط، كان يقف بظهره الفارغ يمثل الحزن، وقطع الصمت قائلًا:
_ مكنتش مفكر أبدًا إنك مش بتثقي فيّ كده!
مكنش العشم يا &;شرف&;، كنت فاكرك بتحبيني أكتر من كده!!
حاول الإكمال بما يفعل، واندفع بحدة وهو يتناول أغراضه تحت نظراتها الحزينة، وقال:
_ لا بقى أنا لازم أمشي!!
_ استنى يا &;محمود&;، ما تمشيش!!
قالتها بنبرة خائفة وهي تلحقه، وماسكة ذراعه الأيسر!
ثم عادت تهتف برجاء محب:
_ أرجوك سامحني، إنتَ عارف إني بحبك صح؟
أنا&; أنا بس خايفة، فيعني واجب عليك تطمني يا ابن عمي!!
لمعت عيناه بمكر، إذ هي قد عادت إلى رشدها، فكانت نبرتها الحنونة، تلك النبرة المرتجفة المحملة بالمشاعر المضطربة يعرفها، فهي من صلبه!
إذًا هي وافقت على مطلبه!
عاد لها بوجه مبتسم، وقال بغمزة طريفة من عينه:
_ أطمنك بس يا جميل؟
ده أنا أطمنك&; وأريحك وأبوسك كمان!!
انقض عليها كالذئب الجائع، بينما هي تلتوي بين ذراعيه بخجل، تخبئ وجهها بطرحتها السوداء بلون عينيها، وتهتف بتقطع ولاهاث:
_ مـ&; محـمـود&; محمود، يلهوي عليّ!!
أزاح طرحتها من فوق رأسها، حتى انسدلت خصلاتها السوداء حول وجهها بأريحية&;
نظر لها بانبهار حقيقي، ولمعت عينه بفتنتها الفتاكة أكثر، ليردف بنبرة منبهرة:
_ سبحان اللي خلقك بالجمال والحلاوة دي كلها!!!!
إيه ده يا بت يا شرف؟ كانت فين الحلاوة دي كلها!!
اضطربت وجنتاها بحمرة الخجل، وتعالت أنفاسها، حاولت أن تخبئ وجهها به، ولكنه سبقها بقبلة حنونة بجانب ثغرها، حتى شردت وتاهت وذهب عقلها إلى الجحيم..
أغمضت عينيها تتلذذ بقبلته المجنونة تلك&; أو هذا بنسبة لها، حتى تراخى جسدها أكثر أسفل أنامله&;
وهنا فقط جاءت فرصته في امتلاكها&; حين غاب وفقد ما تبقى من عقله.. كلما نزع عنها شيئًا كان يثار بجنون ورغبة أكثر&;
حتى أسدلت اللحظة ستائرها، وباتت بين أحضانه&;
فاقدة لشرفها، حيائها، وكل ما كان يفيض لها!
إذ بذلك العشق المجنون الذي يعمي الناس عن حدود رب العالمين&; ليحرفها هو، فما العشق إلا بلاء يصيب قلوب العشاق حتى تتولد الرغبة وتُعمي العين عما حرمه الله، وتلك الظروف ليست إلا بقليل، فآخرون يفعلونها بمزاجهم وهم غافلون عن كل شيء!
Back…
• • • •
دخلت أمها من باب المخزن، تجر خلفها الخزي والألم الذي يعتصر قلبها!
تنهدت بضعف وهي تركض إليها، فوجدتها كالجثة، وجهها شاحب اللون&;
وعيناها متورمتان من شدة ما أخذت من ضرب عنيف، تاركًا أثرًا أزرق ممزوجًا بالأحمر الغامق&;
جسدها بأكمله يرتجف رجفًا، وشفتيها تلهثان بكلمات غير مسموعة&; وكأنه رجاء يأس من أناس معدومي الإحساس والضمير!
أو استغاثة من الخالق بأن يقتلع روحها ويرحمها من عذابها الأبدي ذاك!!
سحبتها بين ذراعيها وهي تستنشق عبقها المنطفئ، دائمًا ما بدأت مثل الزهرة الربيعية بنضارتها وضحكتها الخلابة!
والآن هي منطفئة&; ومن السبب بذلك ولدها القاسي وأخوها الذي لم يعرف معنى الإنسانية!؟
ظلت تربت فوق خديها بحنان كي لا تؤلمها ندوبها الزرقاء، وبينما قلبها يعتصر خوفًا، كانت نبضاتها منخفضة!!
نظرت إلى جسمها الذي ينتفض&; وعباءتها الزرقاء التي أصبح لونها الأحمر بسبب دمها السائل من أنحاء جسدها، خصوصًا ما بين قدميها&;
تحولت نظرة &;سميحة&; إلى استغراب، بدا على ملامحها، وانحنت بجذعها العلوي تتفحص عباءتها، حتى وجدت كمًا مهولًا من الدماء، طرقت صدرها بكف يدها المرتجفة وهي تصرخ بصدمة:
_ يلهوي سقطت!!!
_ يلهوي&; يلهوي&; يلهوووووي&;. الحقني يا &;راشد&; يا راشد!!
كانت تصرخ بنداء ميؤوس منه، وقفت من ركضتها وهي تجري إليه وتصرخ بأعلى صوتها:
_ الحقني يا راشد&; الحقني&; &;شرف&; سقطت، شرف بتروح مني، الحقها&; ونبي يا خويا دي بنتك، أبوسك إيدك!!
كتم فمها بقسوة، وعيناه جحظتا بتحذير مخيف وهو يهدر في وجهها:
_ اسكتي يا ولية&; هتفضحينا، متسقط ولا إن شاء الله تموت، الناس هتسمعك!!
اتسعت عيناها بصدمة، بتقوله إنها بتموت، بتقوله إنها سقطت&; دي بنته، حتى منه مكنتش تتصور إن صورته أهم عنده من أي حاجة&;
مكنش عليها غير الرجاء، وهي تميل على إيده وتبوسها، وتقول من بين دموعها المنهارة على وجنتيها:
_ أبوس إيدك يا خويا&; اركن الزعل دلوقتي والحقها، الحقها، أبوس إيدك!!
قلب عينيه بضجر، فلم تترنح مشاعره لحظة، بدا وكأنه جبل ثلج&; لا يذوب ولا ينكسر&;
تنحنح بضيق وهو يرفع عباءته فوق ذراعيه، تاركًا تلك الباكية خلفه، ذاهبًا إلى &;شرف&;&;
ركضت أمها وراءه، وهي تحاول أن تأخذ أنفاسها، لكن بدون جدوى!!
• • • •
ذهب إليها بخطىّ، بارده ثقيله وكأنها ليست أبنته تمكث أمامه غارقه في دمائها، وكأن قلبه قد فقد رحمته
تنهد بعمق وهو بيميل عليها بيلمس نبضها، كان ضعيف لكن فيها الروح&;
أنقلبت عيناه بضيق، وقال بهديرٍ قاسي:
_ الله&; ما البت عايشه أهي فزعتني ليه بقا!!؟
_ مين دي االي بخير؟!
قالتها بصدمه وهي، بتخطي إليه وقالت بصوت بيرتجف من كتر الخوف:
_ دي غارقنا في دمها إنتَ مبتشوفش ولا إيـه؟!
_ خلاص يا وليا بقا، عامل زي البومه!
قال بزعيق وضيق، لـ يتنهد ويرمق أبنته بعينان باردتان&; نظف حلقه وفز واقفًا من جانبها قائلاً:
_ هبعت&; توفيق&; يشوفها!!
لطمت وجهها وقالت بفزع:
_ شفيق مين! دكتور الحمير!!!
صاح بندفاع قائلًا بسُباب:
_ أمال عايزه، واحد غريب يدخل ويعرف بفضحتنا يا وليا!!
_إنتَ إيه؟؟؟
صرخت في وشه وهي بتضربه في صدره، بيدان ترتجف
ثم أضافت بحرقه:
_ جبت القسوة دي منين&;. جبت الغل ده منين حرام عليك.. دي بينتك حتى منك!
إزاي يهون عليك تعمل فيها كده؟ إزاي يهون عليك تسبها في حالتها دي!!
في لحظه كانت تندفع الي الخلف، آثى صفعةٍ عنيفه دوّى صوتها المكان.. حتى ارتجت الجدران..
شهقت بصدمه وبصتله بعينان لا يكادن يصدقـن ما فعله لتوه&; إزاى ضربها!!؟
إزاي هي عارفه أنه بيكرها لكن دي اول مره يمّد إيده عليها!
رغم قسوته وجبرته ولكنها متوقعتش ده منه أبدًا، حتى قطع الصمت صوته القاسـي وهو يصيح بتحذيرٍ صريح:
_ قسمًا عظمًا لو مسكتي، لكون رقعها طلقتين ونخلص منها&;. لو سمعت صوتك تاني هندمك علي كل لحظه عشتها معايا يا جربوعه أتـفـوو!!
بصق في وجهها قبل أن تنفلت أعصابه أكثر ويقتلها، ودلف خارج المخزن!
تركًا خلفه قلبًا يموتًا!!
لم تكُف عن هلوستها!!، كانت عينيها تفتح بين الوعى والا وعي&;
كانت سامعه كل كلمة بيقولها&; لكنها ليست بوقعها حاليًا!!
وقعت الأخرى بجانبها بخزي وهي بتسحبها بين أحضانها، وبتجفّف دموعها اللي مبطلتش تنزل رغم أن عنيها مقفوله!!
باست راسها بحنان وهي بتمسّد علي خصلاتها وندفعت كلماتها بنحيبٍ متألم ورجاءٍ يأس:
_ سامحيني يا حبّت عيني!!
آه لو أقدار أخود وجعك كنت خدته كله، يا عيون أمك!
حقك عليّ يا&; شرف&;
آه يا رب&; يا رب إنتَ اللي سامعني يا رب!!!
صرخت برجاء من الخالق، فلّم يعد أمامها غيره هو فقط القادر علي أنتشال اوجعها المظلمة والمدفونه داخلها!!!
• • • •
وبعد مرور أسبوعًا كاملًا&;
يأتي ذلك اليوم الموعود بدفنها بالحياة!..
كانت تجلس أمام مرآتها المشروخة كقلبها المقسوم إلى نصفين تمامًا؛
تبكي عيناها بقهر، وما زالت آثار ضربها على وجهها!!
مبطلتش عياط، ومبطلتش رجاء من ربنا إنه ياخدها&;
ولكن في لحظة غُفِل عنها بها الجميع!!
لم تصدح برأسها غير فكرةٌ واحدة!
جحظت عيناها بفكرتها، وخفق قلبها بأمرٍ حاسم:
&;فلم يبقَ أمامي إلا هذا الحل!&;
• • • •
بعد دقائق معدوده دلف لها ذاك القاسي المدعو بـ&;رفعت &;
تضجر ملامحه..
وتحمل الكره والقسوة، دلف الي غرفتها واخذ يبحث عنها بارجاء الغرفه&; هنا وهناك ولكن لا فائده فكان ندأه وبحثه بلا فائده
وفي لحظه أندفع خارج قوضتها وهو بيصدح بغضب يملأ نبرتُه الصدمه:
_ الحقني يابا&;. شرف هربت!!!
الوسوم روايات نور كرم
رواية عشق شرف أنتقام الفصل الثالث 3 - بقلم نور كرم
الفصلُ الثالث ♡
كانت تجلس في غرفتها تفرك أناملها بتوترٍ شديد، وفي داخلها قد حسمت ذلك الأمر..
&;مش هينفع أقعد أكتر من كده، أنا لو اتجوزت الشخص ده هموت.. ومش هيبقى موت وخراب ديار&; قومي يا &;شرف&; قومي!!&;
قامت من مكانها تدور حولها في الغرفة، كويس لحد ما لمحَت الشبّاك مفتوحًا، أكيد نسيه يجنزروه زي بقيّة الشبابيك.. بصت من الشباك برعب يتسلّل في ملامحها&; كان مرتفعًا إلى حد ما، ولكن يجب عليها أن تذهب للهروب من ذلك السجن الذي طالما حبستها طيلة عمرها!!
وبعد معاناة ودقائق قليلة كانت تقفز من النافذة.. تتهدّج أنفاسها بخوف أن يلمحها أحد&;
التفت حولها وهي تستند على الجدار بجوارها، مع كل خطوة تخطوها كانت تتأوه من أثر كدمة عنيفة أصابتها وهي تقفز من النافذة&;
تمكنت من الوصول إلى مكانٍ آمن بعيد عن منزل والدها، حتى توسطت يدها عبء فستانها الفضفاض وآخرجت… من بين طياته هاتفًا صغيرًا&;
كانت تخرج لوحة الأرقام ولحسن حظها لم يكن هناك غيره على الهاتف الذي أعطاها إياه عندما دخلها المخزن..
وهي مرمية زي الكلبة لم يكن هناك غيره يسأل عليها ويطمئن بين الفترة والأخرى..
أخرجت صوتها المتحجر من بين دموعها المنهمرة على وجنتيها وقالت بصوت خافت، كأنها خائفة أن تسمعها الجدران:
_ الو&; الو، إنتِ فين؟ أنا قدرت أهرب من الشباك..
&;إيـ&; ه.. طيب طيب، خلاص هجيلك على هنا، استناني!!!
• • • •
خرج &;رفعت&; من غرفتها وهو يطوّي الأرض من تحته&; كده الفضيحة كبرت أكتر.
كان لازم يقتلها، أهي دلوقتي هربت وفضحتهم أكتر!!
كان واقف وهو مش على بعضه، مش عارف يعمل إيه. مال على ودن أبوه وقاله بصوت واطي:
_ بنتك هربت يا با&; وقسمًا بالله لأجبلك رقبتها وأنا وجي..!!
قالها بهمس، قبل أن يصدح صوته بحدّة اهتزّت لها الجدران قائلًا:
_ &;حسين&;&; &;أشرف&;&;
تعالوا ورايااااا!!
ثم رحل بسرعة، وعلامات الغضب تتطاير على وجهه، وكأنه لا ينوي خيرًا أبدًا.
يقسم أنه إن وجدها ليقتلها ويتخلّص من ذلك العبء فوق صدره.
لمحه ذلك الخبيث بطرف عينه&; ومن جوّه مش مستريح أبدًا.
اقترب من &;راشد&; بخطى وئيدة، وقال بهمس وصوتٍ ساذج أثار استفزاز الآخر:
_ جرى إيه يا عمي؟ الساعة بقت 9:30،
والعروسة لسه مجتش&; هي فين أمال؟
رفع الآخر حاجبيه باشمئزاز وقال:
عِمى الدبب&; كتك البلاااا!!
راحل من أمامه وهو ينفث الهواء بضجر، رمق الآخر طيفه بغيظ، ونبرته مشبعة بالشر، كأن نواياه سوداء كالليل:
في حاجة مش مريحاني&;
ثم صدح بصوتٍ عالٍ:
_ رضوان!!
_ إيه يا منصور، في إيه؟!
قالها الآخر بتعجب من ندائه العالي، ليهمس له الآخر بخبث يتشكل بنظرته المحترقة:
_ في حاجة مش مريحاني&; تروح دلوقتي ورا &;رفعت&; وتقولي هو رايح فين بالظبط!!
_ ماشي، من العين دي قبل العين دي!!
قالها بامتنان، قبل أن يفزع من مكانه بسرعة وهو بيجري لبرّه البيت&;
وبالفعل لحق به، ووجده وهو يصعد السيارة ومعه صديقاه&;
&;حسين&; و&;أشرف&;!!
• • • •
صفعة قوية هَوّت على وجنتها، لحد ما وقعت على الأرض وهي ماسكة وشها من قوة الضربة&;
لينهال عليها &;راشد&; مرة تانية بغضب شديد، مسكها من تلابيب عبايتها وبيَهُزّها بعنف بين إيديه وقال:
_ انطقي يا ولية! فين البت؟! هربتيها ووديتيها فين؟!
انطقي!!!
قال آخر كلمة وهو بينهال عليها من جديد، لحد ما كانت هتفقد وعيها، وقالت وسط شهقاتها ودموعها النازلة:
_ والله ما أعرف&; ما إنتَ حابسها في الأوضة من أول امبارح، ومشوفتهاش والله!!
ابتعد عنها بحدّة وهو بيبصلها بغضب، زي وحش مستني ينقضّ على فريسته، كاشر عن أنيابه وقال بفجور:
_ وقسمًا بالله لألقاها، وأحرّق لك قلبك عليها العمر كله!
لطمت على خديها وهي بتنوح بحرقة:
_ يا لهوي&; يا بتي يا لهوي!
غادر الأوضة بسرعة بعد ما كان خلاص هيفقد أعصابه ويقتلها هي كمان، عدّل عبايته على كتافه بهيبة، لكن اللي جواه ما كانش ناوي على خير أبدًا&;
_ روحتي فين يا &;شرف&; هيقتلوكِ يا قلب أمك؟
آه يا رب!
قالتها برجاء يأس بقلب أم بيتحرق كل لحظه خوفًا علي فلذة كبدها، ماذا أن قتلوها من ستبقى لها بالدنيا بعد الآن!؛
• • • •
كانت بتجري بأقصى سرعتها، وقلبها بيتنفض جوّه صدرها كل ثانية.
كل شوية تبص وراها برعب… يمكن حد لحقها… يمكن في حد خلاص قرب يقتلها…
محدش هيسمّي عليها… محدش هيحميها.
يمكن الإحساس ده هو اللي كان مخليها تكمل وتجري بكل القوة اللي فاضلة فيها.
_ &;ششششششـــرف!!!&;
صرخة دوّت في المكان خلّت رجليها تتجمد لحظة، لفت وراها بصدمة…
لحد ما لمحت عربية أخوها جاية عليها بسرعة.
قلبها خبط بعنف، أنفاسها علت واتلخبطت، وهي شايلة فستانها التقيل بين صوابعها عشان تقدر تجري…
تجري وتهرب… وتستخبى من موت جاي عليها برجليه.
جزء جواها كان بيصرخ: انتهى الأمر… هيقتلوك!
وجزء تاني متعلق بخيط أمل رفيع، بيقول: لا… لسه فيه فرصة.
فضلت تجري، وهو بيزوّد سرعة العربية وراها.
ولولا إن الشارع كان زحمة بالناس، والعربيات مالية الدنيا، كان زمانه وصلها من بدري…
عربيته كانت بتقف كل شوية غصب عنه بين الزحمة.
الناس كلها كانت باصة…
عروسة بفستانها الأبيض بتجري في نص الشارع!
في عيون شفقة…
وفي عيون اتهام…
وفي عيون شايفة إنها فضيحة ماشية على رجلين.
كأنهم مستنين يشوفوا نهايتها…
كأن قتلها هو العقاب الطبيعي لهروبها!
بالعافية وصلت للطريق السريع…
وقلبها خلاص هيطلع من صدرها. قربت… قربت من المكان اللي المفروض يبقى أمانها.
لكن فجأة سمعت صوته بيقرب أكتر:
_ &;هقتلك يا شرف! اقفي أحسنلك!!!&;
صوته كان مليان جنون.
ركضت أكتر… وهو وراها بالعربية، ناوي يدعسها تحت الكاوتش، أهون عنده من إنها تعيش بالعار اللي شايفه فيه.
عنيه كانت مولعة…نار انتقام…نار كره…!!
نار ذل شايف إنها سببّتهوله.
وهي… كانت بتحارب.. بتحارب عشان تعيش!
عشان تخرج من سجن عمره ما كان اختيارها.
وفجأة…
صرخ في اللي جنبه بجنون :
_ اضرب نار عليها أنجــــــــــــــز !
لكن قبل ما الرصاصة تخرج…
ومن غير ما ياخد باله…
عربية جت من قدامه بسرعة مهولة…
وخبطت عربيته خبطة قلبتها في الهوا!
العربية اتشقلبت… ووقعت على الأرض بعنف يخلي الروح تطلع.
وهي… ما كانتش شايفة حاجة.
دموعها كانت مغرّقة عينيها.
جريت من غير ما تبص، لحد ما خبطت في عربية واقفة قدامها رفعت عينيها بخوف…وبسرعة فتحت الباب وركبت.
قعدت جوه وهي حاطة إيدها على قلبها، بتبص للشخص اللي قدامها بارتعاش… وأنفاسها طالعة ومكسّرة:
_ امشي بسرعة… لو شافني هيقتلني!!
ومن غير كلمة تانية&; العربية اتحركت بأقصى سرعة…
وسابت وراها شارع مليان ناس…
وعربية مقلوبة…
ونهاية كانت هتكتب لها الموت…
لكن لسه الحكاية ما خلصتش.
وبين كل الأحداث المشتعله&; كان في عيون تانيه بتراقب بصدمه اللي بيحصل&; حتي رافع هاتفه وقال:
_ الحق يا منصور عروستك هربت وأخوها بيلحقها&;
• • • •
يعني إيه العروسة هربت؟!
يا تخرجها دلوقتي… يا أقلب البيت على اللي فيه وأطلع المستخبي كله!!
صرخ &;منصور&; بفحيح شبه الأفاعي، صوته كان مليان سمّ، خلّى اللي قدامه يسكت لحظة.
إزاي يلمّ الفضيحة دي دلوقتي؟
ولو الحقير ده نطق بنص كلمة زيادة، سره هيتفضح قدام الناس كلها.
رد عليه بعصبية وشرز:
_ إنت بتقول إيه يا راجل إنت؟! عروسة مين اللي هربت؟
ما قولتلك زمانها في المكان بتاع تجهيز العرايس… الكوافير يعني! مش فاكر اسمه إيه دلوقتي!
إنت بتجيب الكلام ده منين؟!
ارتفع صوت منصور بتحدي:
_ طب طلّعها لي لو أنا كداب!
أنا بعت راجل ورا ابنك، وهو اللي قالي إن شرف هربت… وأخوها جري وراها يلحقها!!
اتشدّ وشيه وهو بيرد بحدّة:
_ مفيش الكلام ده!
واسكت أحسنلك يا منصور… أحسن أندمك على كلمة بتقولها!!
لسه التوتر هيزيد…
وفجأة جه صوت واحد بيجري وهو بيصرخ:
_ يا عمدة… يا عمدة… الست شرف جت!!!
لحظة صمت نزلت على المكان.
ثواني… وظن إن ابنه قدر يمسكها ورجعها.
لكن الزغاريد اللي علت فجأة…بحضور العروسه
وضرب النار في الهوا…اللي زاد مع دخولها الفرح
ما كانوش شبه أجواء فضيحة.
لكن أتسعت العيون .
وصدمت كل الناس اللي حاضرين…
والعيون اتفتحت على آخرها، راجل غريب داخل الساحة…
ماسك شرف بإيده، وواقف بثبات قدام الكل.
صوته طلع عالي وواثق:
_ تشكروا يا رجالة… الواجب اتعمل وزيادة.
بس يلا، كل واحد على بيته… مفيش داعي لكل الدوشة دي.
سكت لحظة… وبصّ حواليه نظرة تحدي:
_ مفيش بنات للجواز هنا…
لأن ببساطة… شرف بقت حرم &;ريان خالف الهلالي&;.
الوسوم روايات نور كرم
رواية عشق شرف أنتقام الفصل الرابع 4 - بقلم نور كرم
عشق شرف أنتقام
الفصل الرابع
_ مفيش داعي للزيطة دي… كل واحد يلزم بيته. ألف شكر يا رجاله، وتتردلكم في أفراحكم بإذن الله.
قالها بامتنان، رافعًا إحدى يديه، واضعًا الأخرى فوق صدره في لفتة شكر هادئة… وابتسامة مستقرة على ثغره أشعلت همسات الواقفين.
الكل كان واقف وعلامات الاستفهام بتدور حوالينهم… حتى شرف نفسها كانت مصدومة.
أول ما سمعت اسمه كامل… وهو مش&; بدر الدين&; زي ما قالها… الدنيا لفت بيها.
طلع ابن عمها&;؟ طلع يعرفها.
بس إزاي؟!
هي أول مرة تشوفه… أو يمكن كانت بتلمح طيفه قبل كده؟
لما دخل عليها المخزن وقال إنه شغال في أرض أبوها… وإنه هيساعدها ويهربها.
الصدمة كانت تقيلة…
مش بس لأنه غني وطلع مش محتاج حاجة…
لكن لأنه ابن عمها&;. أما &;راشد&; &;ومنصور…&;
فكل واحد فيهم كان مذهول، خصوصًا &;راشد &;وشه اتبدل أول ما سمع الاسم كاملًا…
وإنه ابن أخوه… خلف الهلالي!
إزاي؟
هو كان متأكد إن أخوه مات… وأمه ماتت معاه في نفس اليوم!
_ أنا مش فاهم حاجة! إيه اللي بيحصل هنا؟ ومين ده يا راشد؟
قالها منصور بحدة، وهو مش مستوعب اللي قدامه.
كل اللي كان بيحلم بيه إنه أخيرًا يملك شرف… وخلاص.
_ أفهمك أنا يا معلم منصور.
قالها باستهزاء خفيف، وقرب منه وهمس بنبرة تهديد واضحة:
_ أنا عارف كل بلاويك السودة… وكلمة مني بس، المخزن اللي مخبي فيه المخدرات هيطلع للنور… وساعتها شكلك هيبقى وحش أوي قدام الناس.
اتجمد منصور مكانه الغضب اتحول لصدمة…
وسؤال واحد بيلف في دماغه:
مين ده اللي داخل علينا فاتح صدره كده؟ مين اللي عارف أسرارنا كلها؟
رجع خطوة لورا، وعدّل عبايته فوق كتفه بتوتر بان على ملامحه… كأنه اتشل لحظة.
_ طب ألف مبروك يا ريان باشا… ألف مبروك يا عمدة.
قالها بصوت منخفض… عكس النار اللي جواه
ثم رحل من أمامهم ومن يظن بأن الأمر قد أنتهى فقد أشتعلت الحرب أكثر&;.
_ خلاص بقا يا جماعه الف شكر&; قولت كل واحد علي بيته
صاح&; ريان &;بصوتٍ عالٍ، حتي ترجعت جميع الناس المُتلما والتي أندهشت من انسحاب ذاك&; المنصور&;
بسرعه كده من غير إي مشاكل&;
• • • •
وبعد قليل لم يلاحظ أحد أختفاء&;رفعت &;أبدًا!
انتهى الحفل.
والناس رجعت بيوتها…
وشرف رجعت بيت أبوها… بيتها اللي عمره ما كان أمان.
كانت سامعة صوت أبوها العالي في الغرفة المجاورة… مع الراجل اللي اتجوزته من شوية.
إزاي كانت بالسذاجة دي؟
إزاي اتجوزت أول حد افتكرته طوق نجاة؟
افتكرت المخزن…
افتكرت اهتمامه… كلامه الهادئ… وعده ليها إنه يخرجها من كل ده ويهربها بره الصعيد لو ساعدته.
كانت متعلقة بآخر خيط أمل.
خصوصًا بعد ما عرفت إنها مجهضتش ابنها…
رغم كرهها لأبوه الحقيقي…
إلا إنها مستعدة تدفع عمرها كله عشان تشوفه بخير قدامها.
قعدت على طرف السرير… جسمها بيرتعش، ودموعها بتنزل في صمت قهر متراكم بيخنقها.
ولكن توقفت الدموع بمقتلها وهي تجد
أمها دخلت بخطوات بطيئة، عينيها مليانة دموع.قربت منها ومدت إيديها تحضنها…
لكن&; شرف&; رجعت لورا باشمئزاز واضح وردّت بفزع:
_ خليكِ عندك… هتعملي إيه يعني؟
قالتها ببرود جارح رجعت &;سميحة&; وبصتلها بوجع:
_ هحضنك يا شرف… إيه يا بنتي؟ لدرجادي بقيتي تكرهيني؟
رفعت شرف عينيها فيها… وفيهم نار سنين ونطقت بنبرة يملؤها الكره:
_ آه بكرهكم… بكرهكم كلكم.
عمري ما حبيت حد فيكم.
أب ظالم… أم ضعيفة… وأخ كل حلمه يقتلني عشان يغسل عاره.
أنتوا السبب في اللي أنا فيه.
صوتها بدأ يعلى… بس مش هستيري… وجع مكبوت بيتفجر.
_ لولا خوفكم من الناس… لولا قسوتكم… مكنتش غلطت.
مكنتش دورت على أمان برا بيتي.
مكنتش مديت إيدي لأول حد يحسسني إني بني آدمه.
وقفت لحظة… نفسها اتقطع… وصوتها هدي فجأة.
_ أنا كنت مستنية حضن واحد… واحد بس…
يحسسني إني مش عار عليكوا.
الجملة خرجت مكسورة… ووقعها كان أقسى من الصريخ.
الأم انهارت:
_ أنا مليش ذنب يا شرف… كنت بخاف عليكي!
ابتسمت شرف بسخرية باكية.
_ كنتي بتخافي من كلام الناس… مش عليا.
كل اللي عليكي تعيطي وتستعطفيهم…
“متضربهاش”… “متقتلهاش”…
عمرك وقفتي قدامهم عشان تحميني بجد؟
قربت منها خطوة، وعينيها بتلمع بالدموع.
_ أنا غلط… واعترفت.
ذنبي كبير وربنا أعلم بيه.
بس أنتوا… أنتوا كسرتوني قبل ما الدنيا تكسرني.
اتحجرت الدموع في عينيها وهي بتكمل:
_ خلتوني أكره نفسي… وأحس إني وحشة… وإن وجودي تقيل.
حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا…
حسبي الله ونعم الوكيل في كل حد كان المفروض يكون ضهري وسابني.
الأم قربت تاني برجاء:
_ يا شرف… أنا أمك!
بصتلها شرف بنظرة جامدة… نظرة بنت قلبها تعب خلاص.
_ الأم بتحمي.
إنتي كنتي بتخافي… بس.
وسكتت…
والسكوت المرة دي كان أوجع من أي كلمة.الفصل الرابع
_ مفيش داعي للزيطة دي… كل واحد يلزم بيته. ألف شكر يا رجاله، وتتردلكم في أفراحكم بإذن الله.
قالها بامتنان، رافعًا إحدى يديه، واضعًا الأخرى فوق صدره في لفتة شكر هادئة… وابتسامة مستقرة على ثغره أشعلت همسات الواقفين.
الكل كان واقف وعلامات الاستفهام بتدور حوالينهم… حتى شرف نفسها كانت مصدومة.
أول ما سمعت اسمه كامل… وهو مش&; بدر الدين&; زي ما قالها… الدنيا لفت بيها.
طلع ابن عمها&;؟ طلع يعرفها.
بس إزاي؟!
هي أول مرة تشوفه… أو يمكن كانت بتلمح طيفه قبل كده؟
لما دخل عليها المخزن وقال إنه شغال في أرض أبوها… وإنه هيساعدها ويهربها.
الصدمة كانت تقيلة…
مش بس لأنه غني وطلع مش محتاج حاجة…
لكن لأنه ابن عمها&;. أما &;راشد&; &;ومنصور…&;
فكل واحد فيهم كان مذهول، خصوصًا &;راشد &;وشه اتبدل أول ما سمع الاسم كاملًا…
وإنه ابن أخوه… خلف الهلالي!
إزاي؟
هو كان متأكد إن أخوه مات… وأمه ماتت معاه في نفس اليوم!
_ أنا مش فاهم حاجة! إيه اللي بيحصل هنا؟ ومين ده يا راشد؟
قالها منصور بحدة، وهو مش مستوعب اللي قدامه.
كل اللي كان بيحلم بيه إنه أخيرًا يملك شرف… وخلاص.
_ أفهمك أنا يا معلم منصور.
قالها باستهزاء خفيف، وقرب منه وهمس بنبرة تهديد واضحة:
_ أنا عارف كل بلاويك السودة… وكلمة مني بس، المخزن اللي مخبي فيه المخدرات هيطلع للنور… وساعتها شكلك هيبقى وحش أوي قدام الناس.
اتجمد منصور مكانه الغضب اتحول لصدمة…
وسؤال واحد بيلف في دماغه:
مين ده اللي داخل علينا فاتح صدره كده؟ مين اللي عارف أسرارنا كلها؟
رجع خطوة لورا، وعدّل عبايته فوق كتفه بتوتر بان على ملامحه… كأنه اتشل لحظة.
_ طب ألف مبروك يا ريان باشا… ألف مبروك يا عمدة.
قالها بصوت منخفض… عكس النار اللي جواه
ثم رحل من أمامهم ومن يظن بأن الأمر قد أنتهى فقد أشتعلت الحرب أكثر&;.
_ خلاص بقا يا جماعه الف شكر&; قولت كل واحد علي بيته
صاح&; ريان &;بصوتٍ عالٍ، حتي ترجعت جميع الناس المُتلما والتي أندهشت من انسحاب ذاك&; المنصور&;
بسرعه كده من غير إي مشاكل&;
• • • •
وبعد قليل لم يلاحظ أحد أختفاء&;رفعت &;أبدًا!
انتهى الحفل.
والناس رجعت بيوتها…
وشرف رجعت بيت أبوها… بيتها اللي عمره ما كان أمان.
كانت سامعة صوت أبوها العالي في الغرفة المجاورة… مع الراجل اللي اتجوزته من شوية.
إزاي كانت بالسذاجة دي؟
إزاي اتجوزت أول حد افتكرته طوق نجاة؟
افتكرت المخزن…
افتكرت اهتمامه… كلامه الهادئ… وعده ليها إنه يخرجها من كل ده ويهربها بره الصعيد لو ساعدته.
كانت متعلقة بآخر خيط أمل.
خصوصًا بعد ما عرفت إنها مجهضتش ابنها…
رغم كرهها لأبوه الحقيقي…
إلا إنها مستعدة تدفع عمرها كله عشان تشوفه بخير قدامها.
قعدت على طرف السرير… جسمها بيرتعش، ودموعها بتنزل في صمت قهر متراكم بيخنقها.
ولكن توقفت الدموع بمقتلها وهي تجد
أمها دخلت بخطوات بطيئة، عينيها مليانة دموع.قربت منها ومدت إيديها تحضنها…
لكن&; شرف&; رجعت لورا باشمئزاز واضح وردّت بفزع:
_ خليكِ عندك… هتعملي إيه يعني؟
قالتها ببرود جارح رجعت &;سميحة&; و بصتلها بوجع هي عارفه إنها أكتر حد السبب في اللي هي فيه ده :
_ هحضنك يا &;شرف&; … إيه يا بنتي؟ لدرجادي بقيتي تكرهيني؟
رفعت عينها اللي متعلق فيها الدموع، وأنهارت بنبره يملؤها الكره:
_ آه بكرهكم… بكرهكم كلكم.
عمري ما حبيت حد فيكم.
أب ظالم… أم أنانية… وأخ كل حلمه يقتلني عشان يغسل عاره وعشان بيكرهني أنتوا السبب في اللي أنا فيه.
أشتد نحيب صوتها، حتي بدأت أحبالها تتقطع من من كتر الصريخ بل من كتر الدموع والقهر اللي حاسه بيه
صوتها بدأ يعلى بس مش هستيري وجع مكبوت بيتفجر:
_ لولا خوفكم من الناس… لولا قسوتكم… مكنتش غلطت.
مكنتش دورت على أمان برا بيتي.
مكنتش مديت إيدي لأول حد يحسسني إني بني آدمه
مكنتش صدقت وحبيت وأتخدعت&;
مكنتش ركبت نفسي ذنب الله أعلم هيغفرهولي ولا لاء&; مكنتش&; آه..
.
وقفت لحظة و نفسها اتقطع من كتر البكاء وصوتها هدي فجأة وكأنها مش قادر ه تتكلم تاني لأنها عارفه مهما وصفت مش هيفرق في حاجه هتفضل مقهورة إيه الجديد:
_ أنا كنت مستنية حضن واحد… حضن واحد بس…
يحسسني إني مش عار عليكوا.
الجملة خرجت مكسورة&; ووقعها كان أقسى من الصريخ.
لتنهار &;سمحيه&; بتبريرٍ لن يفيد بشيء:
_ أنا مليش ذنب يا شرف… أنا كنت بخاف عليكي!
ابتسمت شرف بسخرية من بين دموعها المنهاره:
_ كنتي بتخافي من كلام الناس… مش عليا.
كل اللي عليكي تعيطي وتستعطفيهم…
“متضربهاش”… “متقتلهاش”…
عمرك وقفتي قدامهم عشان تحميني بجد؟
قربت منها خطوة، وعينيها بتلمع بالدموع وقال بصوت هادي شبه مبحوح من وجع مكبوت جوها:
_ أنا غلط… واعترفت.
ذنبي كبير وربنا أعلم بيه.
بس أنتوا… أنتوا كسرتوني قبل ما الدنيا تكسرني.
اتحجرت الدموع في عينيها وهي بتكمل:
_ خلتوني أكره نفسي… وأحس إني وحشة… وإن وجودي تقيل.
حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا…
حسبي الله ونعم الوكيل في كل حد كان المفروض يكون ضهري وسابني.
جففّت سمحيه عبراتها بضهر إيدها، وهي بتقرب منها وقالت بصوت مهزوز:
_ يا &;شرف&; … أنا أمك!
أمك اللي بتحبك ومستعده تفديكِ بروحها
بصتلها شرف بنظرة جامدة… نظرة بنت قلبها تعب خلاص.
وقالت بجمود ورثته منهم.. قسوة في عيونها قبل كلامها:
_ الأم بتحمي إنتي كنتي بتخافي… بس لما كان أبويـا بيجي عشان يضربني بالحزام.. عمرك مخدتي ضربه عشاني..لما كان أخويا أنتِ بتوريلو الويل&;كان بيخليكِ تمشي ويحاول يخلص عليَّ&;أنتِ جننتينا كلنا..أنتِ واخده بالك يا&;سميحه&;؟
وسكتت…
والسكوت المرة دي كان أوجع من أي كلمة حاولت تبرر.. لولا الباب اللي أتفتح فجأه وداخل منه &;ريان&; الهلالي.. وقال بجمود:
_ يلا عشان نمشي&; مبقاش ليكِ عيشه هنا بعد دلوقتي!!
تحجرت الدموع بعنيها.. كانت بتبصله بقهر مش عارفه تلقيها منين ولا منين؟
من الغريب اللي أقطحم حياتها بدون أنذار..
ولا من أهلها اللي لو فضلت وسط ثانيه هيقتلوها!!!!
&;هنا جحيم وهنا جحيم وانا أفضل الغريب علي القريب.. لو فضلت ثانيه كمان هيقتلوني&;
بعدت عن أمها ورحت بصتله بعيون خاليَّ من المشاعر وقالت:
_ يلا خلينا نمشي!!
ذهبت معه بعد أن بدلت ذلك الفستان الثقيل&;
حتى قابلها والدها بالخارج وكانت علامات الغضب تملئ وجهه ولكنها لم تهتم أبدًا
فمتى نظر لها بحنان أو خوف دائمًا ما كان يكرها فما الجديد اليوم&; بلعت تلك الغصه
قبل أن تجده يسحبها بعُنفٍ من ذراعها قبل أتدلف خارج المنزل قائلًا بفحيح يشبه الأفاعي وتهديدٍ صريح في نبرة صوته:
_ قدمك ثانيتين تفكري كويس قبل متطلعي من هنا.. لو مرجعتيش عن اللي بتعمليه وداخلتي&; هتبرى منك وهتبقى لا بنتي ولا أعرفك، والأيام اللي بعد كده مش هحلك غير وانا جايب رأسك تحت إيدي!!
بلعت رمقها بتوترٍ حقيقي، فكانت عيناه جاحظه بشكلاً مخيف قد هُز قلبها من الخوف حقًا، ولكن ما باليد حيلة، هنا جحيم أكبر مما عند الأخر، للذلك ستذهب!
أبعدت يدَّه بفتورٍ حاد وهي ترمقه بعيوم خاليَّ من المشاعر وقالت بصوت شبه مبحوح:
_إي الفرق.. وإيه الجديد مانت طول عمرك بتكرهني فمش هستغرب من تهديدك بدل ماتخدني في حضنك وتقول، أدخلي يابنتي وأنا هردلك حقك من اللي ظلمك.. لاء ماسك إيدي وحالف لتقتلني!!
أقترب &;ريان&; منه ببطء وهو يزيح أنامله من حول ذراعها التي أوشك علي فصلها من شدّت، قبضتُه عليها وقال بصوت حاد:
_ إيدك يا عمي&; مبقاش ليك الحق تقولها الكلام ده لأنها بقيت في عصمتي&; كلامك بعد كده معايا أنا، أنا وبس!!
_يلا بينا!
قال آخر كلماته ببرود، وهو بيسحبها وراه وأبتسم نص أبتسامه وهو بيقول ببرود بعد ملف بنص جزعه اللي فوق:
_ وآه الحق أبنك&; جالي أخبار أنـه عمل حادثه.. وبين الحياة والموت!
بعد متقلب بالعربيه ع الطريق السريع!
_ يلهوي!!
شهقت &;سميحه&; بصدمه لـ تجحظ عين الأخر وهو بيرد بفزع من اللي بيقوله ڪانه بيتكلم عن عصفورة مجروحه مش أنسان، وغير كده يبقا أبن العمده وولي عهده:
_ إنتَ بتقول إيــــــــــــه!!!!؟
_ باي من غير سلام..
هدر ببرود وهو يسحب تلك المصدومه بجانبه، ڪّم حست بفتور مش طبيعي ناحيته بس هو من عيلة &;الهلالي&; أنجس عيله شافتها مستنايا إي&;
مشت وراه مصدومه وهي مش قادرة تصدق الخبر!
اللي قاله بڪل سهوله&; هل تزعل ولا تفرح في أخوها اللي مفرود يعني ڪان عايز يقتلها اضطرب في المشاعر حسسها بخانقه مش طبيعيه&; وڪأن حد ماسڪها من رقبتها&; أنهدمت قوها وخرت مبقتش قادرة تستوعب إي حاجه وحياتها اللي أتقلبت مرة واحده
ترجلت السيارة بجانبه&; وهي ترمق الطريق بحاله من الا وعي، رمقها مطولاً لا ينڪر.. ڪّم هي جميله وصغيرة عما يحدث معها ولڪن ڪل هذا بدافع الشفقه لا أكثر، فماذا يريد من رجلاً لم تخلو أبنته من شره وحقده وقسوة قلبه&;
فماذا كان يريد من راجلاً &;قتل أخوه عمدًا من أجمل المال والثرواة&;
ماذا يريد من راجل حرمه والده طيلة العمر&; ولكن حان وقت الأنتقام ورد حق من مات شهيدًا علي يد أُناس لايعرفون الرحمه أبدًا!!
فأنا الحياة زينةٌ وستفنى ڪم أنا هذا الأنسان قاسيٌ وغبي بشكل كبير، كل واحد طايح في الأرض.. يكره ويفسد يقتل عشان خاطر شوية فلوس ملهمش لازمه&; فتنه ڪبيره وحرب صعبة بيخودها كل أنسان على وجه الأرض..
إي الدافع أن أقتل أخويا وأيتم أطفاله بدافع الفلوس والثرواة والحڪم&; كل شئ فاني لن يبقى إلا وجه الله&;
ڪم أصبحت قلوب الناس قاسيةً بشكلًا كبير
ولڪن ماذا يقول إنها الحياة!
تحرك بسيارته بينما مزلت هي شاردة في لا شيء، يعرف ڪم تعاني وبماذا تُفڪر
أصبحت تائها أصبحت مثله، وهو لا يجد أحدٍ بجانبه غير ولدته&;. هي تشبه وبشكلاً ڪبير
كل ما تعانيه ڪان هو يعانيه الفرق الوحيد بينهم بأنه كان يتيمًا ولڪن هي قد قسّت الحياة عليها.. لا أب ولا أخٍ ولا أمٍ لديها يمكن اللي كان مصبر قلبه هي أمه اللي فضلت في ضهره لحد مڪبر ووصل&;
بس هيعمل إيه قلب طفل لسه متعلق بذكرى أبوه اللي مات غدر&;
وصل البيت آل &;الهلالي&; فكان بيتٍ كبير، رغم ما قبع به من ماقسي ولكنه أقسم يمين علي نفسه. بأنه مش هيرجع غير كبير أوي بحيث أنه ياخد كل حاجه هو عايزها ومحدش هيقدر يمنعه!!
_ وصلنا أنزلي يلا!
ڪانت أول كلمة تفصلها من شرودها اللي دام ساعة بحالها، مش عارف هو هيعمل إيه مع أمه لما تشوفها.. أكيد مش هتحبها ولا هطيق تشوفها معاه في بيت واحد.
بصت حوليها بتوهان كان بيته فخم ميفرقش حاجه عن بيتهم، وهنا أستغربت مدام هو عنده عز وربنا رزقه&;
جاي ينتقم من إيه!!
داخلت البيت بخطىّ وئيدة خطوة تتردد وخطوة تدفعها الي الدخول.. فما باليد حيلة فهذا المصير.
كانت تفكر أن لم يخدعها أبن عمها وعمل معاها كده&; وكان أتجوزها هي بدل البنت التانيه&; مش يمكن كان زمانها مرتاحه دلوقتي.. مش ڪان زمان كل الحروب دي مقمتش بس هتعمل إيه هو قدرها&; ومصيرها؛
داخل جوّه البيت وحصل اللي كان عامل حسابه&; لاقه أمه وهي بتجرى عليه&;
وبتقوله بصوت مليان حنان وخوف:
_ ريان إنت كُنت فين&; خضتني عليك!؟
خدها في حضنه وبدأ يهديها بحب وقال:
_إهدى يما&; أنا بخير مفيش حاجه!!
_ الحمد لله يا رب كنت خايفه عليك قو&;!
كانت تردف حتي تلعثمت الكلمات في جوفها وهي باصلها بستغرب، رجعت وقطبت حاجبيها وقالت بتعجب:
_ مين دي يا &;ريان&;! ؟
أغلق عينه بقوة وهو مستعد للمدافع اللي هيوجه وقال بهدوء:
_ دي&; شرف راشد الهلالي &; مراتي!!
أبتعدت غضبت وتبدلت محياه وقالت بصدمه:
_ إنت مجنون&;. مين دي اللي مراتك&; وشرف الهلالي مين دي دي بينته&;. &;بنت راشد&; رايح تتجوز بنت راشد يا &;ريان بيه&;!!
ازدرادت الآخرى رمقها وهي ترمق عيناها المشتعله، لا تفڪر كم هي تكره ولدها عشان تتكلم عنه بكل الڪره&; ده بس أكيد في شئ كبير هي متعرفهوش
نطق&; ريان &; على ولدته بجزاءًا من الهدوء وكأنه كان محضر نفسه للي هيحصل:
_ أستنى يا أمي&; هدي نفسك وأنا هفهمك ڪل حاجه!!
_ ڪُل حاجه إيه، هتفهمني إيه هو ده الأنتقام.. رايح تلبس نفسك بلوه و تتجوز من البت دي&;
ڪانت تردف بصدمه وغضب مما فعله ولدها، ولڪن لها كل الحق فڪم الظلم الذي وجهته لم يكن قليل أبدًا، أقتربت منها وهي تمسك ذراعها بعنف تدفعها للخارج وهي تقول بغضب وحريق يلهب صدرها:
_ تعالي معايا&; ملڪيش بيوت هنا&; أطلعي بره
أرجعي عند أبوكِ&;. ولا ڪانك شوفتيه ولا ڪانك تعرفيه&;
_ أمي!!!
صرخ بحدة اوقفتها وهو يتجه إليها بسرعة، رمق تلك الباكيه بهدوء مريب وقال:
_ أطلعي أنتِ يا شرف فوق دلوقتي!
_ تطلع فوق فين محدش هيبات في البيت ده&; محدش هينام في بيتي غصب عني وإلا والله هسبلك أنا البيت وأمشي دلوقت!!
قالت بصوتٍ عالٍ تهديدٍ صريح، وهي ترمق شرف التي لم تتركها نبوة البكاء&; أبدًا
أمسكها بهدوء و هو يقول بحده أفزعتها:
_ بطلي عياط&; وقولتلك أطلعي يلااااا
لف لأمه وقال بحده أكبر فقد فقد صبّرُه:
_ وأنتِ يا أمي قولتلك إهدي هقولك ڪل حاجه!!
صمتت وأبتعدت عنها حتى سحب هو الآخرى خلفه بسرعه الي الدرج.. رمقها ببرود وقال بهدوء:
_ أمسحي دموعك وأطلعي فوق وأنا جيلك دلوقتي!
هزت رأسها بموافقه.. وطلعت الدرج بخطوات مبعثرة.. وهي تتجه اللي غرفتها بعد أن وصفها لها..
• • • • •
_ ينفع تهدي وتبطلي نرفزه ملهاش داعي!!
قال بنفاذ صبر، لـ ترمقه هي بحده وقفت من مرقضها وقالت بدافعًا حاد:
_ أهدى&; شايفاك جيبلي بالوه في إيدك&; وتقولي دي مراتي والمفروض إني أسكت&; وفوق ڪل ده بدل متروح تنتقم من اللي قتل أبوك &;رايح تتجوز بنته&;!!
_ أهدي يا أمي هي متعرفش حاجه،&; شرف&; مش زيهم وأنا مكنتش هعرف أدخل البيت وأنا عيني قوية غير وهي
مراتي..البنت دي فتره في حياتي&; هاخد حقي وأطلقها..
قال بتبرير لمواقفه أمامها، حتي رمقته هي بحيرة وهزت رأسها بيأس:
_ عمرك مهتتغير أبدًا هتفضل طول عمرك ڪده&; عايش علي مزاجك&; وبتعمل اللي إنتَ عايزه ومش عامل حساب للي ممكن يحصل بعد كده!
أقترب منها بهدوء زفر ما داخله من ضيق بين أحضانها، وقال بهدوء:
_ متخفيش يما عليّا ربنا بيرضي.. وهيجبلي حقي وحقك..
بكره هتشوفي أنا هعمل إيه!
وقسمًا بالله اللي عمرى محلفت بيه ڪدب أبدًا لاجبلك حقك يما وأخليكِ رافعه راسك فوق بأبنك&;
قد فرط قلبها ويأست منه، ضمته بين ثنايها وقالت بخوف كبير:
_ أنا بس خايفه عليك يا حبيبي&; خايفة يحصلك حاجه بدافع الأنتقام&;
أرجوك يا &;ريان&; عمك ده معندوش ضمير لو حسيت إنه ممكن يأذيك أبعد عنه أرجوك يبني!
أنا مليش بعدك ومعرفش أعيش في العذاب ده كفاية اللي شوفناه يبني&; واديك قولتها بنته وحتي منه ومسلمتش من شره!!
قبَّل جبهتها بهدوء وهو يمسّد على ذراعها قائلاً:
_ ما تخفيش يا ست الكل بعون الله محدش يقدر يعملي حاجه المرادي أنا هجيب آخره في ظرف يومين &; بكره هتقولي أبني قالها!!
_ ربنا يخليك ليَّ يا حبيبي ولا يحرمني منك أبدًا!!
قالتها برجاء من الخالق، من قلب أم يعتصر خوفًا على فلذة كبدها&; لن تستطيع أن تفرط به فهو ولدها ونور عينها..
مال مقبلًا كفها برقه بالغه وقال بهدوء مُحب الي حبيبه:
_ رروحي يا ست الكل نامي والصباح رباح..
أبتسمت نصف أبتسامه وهي تبتعد عنه وقالت بدعاء صادق ورجاء من الله :
_ ربنا يبعد عنك شر عباده يبني!!
_ يا رب يا أمي يا رب!!
قالها برجاء أيضًا، قبل أنتلتفت هي ذاهبه الي غرفتها&; وذهب هو متاجهًا الي غرفته.. يهيئ نفسه لما ينتظره بداخل..
دلف الغرفه لـ يجدها كما هي منكمشه علي نفسها بخوفٍ وترتجف حتى أنها تلهث بكلماتٍ لم يستطيع سماعها أبدًا.. علي الارجح فقد غلبها البكاء الهستري&; يعرفه خير المعرفه
كانت تهتز بقوة تحدق بفراغ واحد&; تنكمش علي نفسها.. ڪم عانت
تلك الصغيرة لـ تصل الي تلك الحاله.. لم تنتبه علي دخوله أبدًا فقط داغدغت رأحته أنفها الصغير، فأصبحت تعرفه من رائحته المميزه جدًا..
_ قومي غيري هدومك وأغسلي وشك&; ونامي بلاش عياط وبكره نشوف هنعمل إيه؟!
قالها بفتورٍ وحده، جعلتها تغمض عيناها بقهر فلا تعرف ما ينتظرها مع ذلك الثلج أمامها!
أوشك علي دلوف المرحاض ولكن أوقفته كلماتها وهي تردف بحده:
_ ينفع تقولي&; إنتَ أتجوزتني ليه؟!
الوسوم روايات نور كرم
رواية عشق شرف أنتقام الفصل الخامس 5 - بقلم نور كرم
عشق شرف أنتقام
فصل الخامس
_أنتَ اتجوزتني ليه؟!
قالت وهي واقفة باندفاع، نفسها تعرف السبب اللي خلاه يتجوزها… ليه يعمل فيها كده ويكدب عليها؟
ليه عمل كده؟
_ وأنتِ مالك؟!
قالها بجفاء وكأنه شيء عادي، وبعد كده قرب منها بهدوء وهو بيبصلها من فوقها لتحتها ببرود وقال:
_ أنتِ هنا ميصحلكش إنك تسألي على أي حاجة… ملكيش حق حتى ترفعي عينك فيّ.
بعد ما أنقذتك منهم… الله أعلم واحد زي الوسـ**&;منصور&;* ده كان هيعمل فيكِ إيه؟
عاد يكمل بنبرة أشد برودًا:
_ فيحلوة، متسأليش على أي حاجة. امسحي دموعك دي وروحي نامي… وبكرة يبقى يحلها ألف حلال.
كاد أن يذهب من أمامها، ولكنها وقفت قدامه بكل جرأة، وكانت هتجنن من بروده الغريب، وقالت:
_ يعني إيه مليش دعوة… قصدك إيه بالكلام ده؟
وبدل ما أنا مش هاماك كده، ليه دخلتلي المحزن وهما راميني زي الكلبة؟ ليه علجتني بدل ما تسبني أموت؟
ليه؟ رُد!
كان يرمقها ببرود، فاض صبرها، صرخت في وشه فجأة:
_ مترد… عليَّ! هو أشمعنى أنا اللي بتعملوا فيها كده؟
ليه أنقذتني؟ ليه؟ ليه ما سبتنيش أموت؟
ليه ما قلتليش إن ابني مات وأنا كمان؟ ليه عملت كده؟
مين هدفك الحقيقي؟ ليه جواك كل النار دي؟
قول… رُد!
قرب منها بجمود وقال بصوت مخيف لكنه خافت:
_ حسّك عينك ترفعي صوتك عليّ تاني!
أنتِ فاكرة نفسك إيه؟ أنتِ لسه ما تعرفنيش… فبلاش ناري تلمسك أنتِ كمان.
_ أنا بكرهكم كلكم… وبكره اليوم اللي اتولدت فيه واسمي المربوط بيكم.
بكره كل واحد اتسبب في أذايَّ… بكره حياتي كلها.
قالت بوجع دفين جوه أعماق روحها، وكأن دي الحاجة الوحيدة اللي هتعبر عنه…
مبقتش تستحمل… مبقتش عايزة تعيش أكتر من كده.
كل حاجة متفقة عليها دنيتها عليها… حتى الشخص اللي بتحبه… والشخص اللي لسه شايفاه… حتى ده بيكرهها، وباين كده في عينه القاسية واللي مليانة شر.
قرب منها بهدوء مريب خلاها ترتد للوراء بضع خطوات، وبصلها بنظرة مقدرتش تترجمها، وقال بجمود:
_ صدقيني كرهك ليهم وليّ ميجيش حاجة جنب كرهي ليكم.
لو أنتِ عشتِ يومين صعبين خلوكِ تقولي كده…
فأنا عشت عمري كله وأنا في عذاب.
وصدقيني ناري دي مش هتسيب حد إلا لما تحرقه!
_ وأنا مالي؟!
صرخت بحدة متألمة، وتغلغلت الدموع بعينيها وكأنها تبحث عن سبب لكره العالم لها، وقالت:
_ أنا مالي تعمل معايا كده ليه؟
أنا عملتلك إيه يخليك أنت كمان جاي وعايز تقتلني… عايز تنتقم مني في إيه!؟
_ ولو أنت فاكر إن حياتي كلها نعيم عشان أبقى بنت العمدة… فاللي ما بيشوفش من الغربال يبقى أعمى يا &;ريان بيه&;.
أنا تعبت مني… وتعبت من الدنيا. تعبت من الناس اللي عايزين يأذوني، واللي بيكرهوني، واللي عايزني بس أنهار.
محدش كان معايا… محدش كان بيشيل همي.
أمي أنانيه ، وأبويا مش بيحبني… وأخ! … أخ عايش كل يوم يحارب إزاي هينتقم مني.
انهارت قدامه وهي بتطلع كل اللي جواها… يمكن يحس بوجعها.
بقلبها المشقوق نصين… بكسرتها وخوفها… بماضي قاسي على قلب طفلة لسه جواها بتحاول تدور على الأمان ومش عارفة تعمل إيه.!
سكت لحظات، بيحاول يجمع شتاته…
مش شايف قدامه غير بنت بريئة فعلًا ملهاش علاقة بكل اللي حصل.
وجعها باين في صوتها… في عينيها… في الدموع اللي بتنزل دلوقتي.
مش عارف ليه قلبه مال لها… وكان عايز يخفف عنها شوية.
ميعرفش ليه حس بشفقة ناحيتها كده.؟
لكن بداخله سد من جليد قد بُني داخله لا يستطيع هدمه.
تحولت ملامحه القاسية إلى بادرة، ومال عليها وقال:
_ وأنا مالي بكل ده؟!
روحي نامي يلا… متتعبيش راسي.
وبكرة نشوف مين عاش حياة أصعب من التاني معلش.
بس والله دماغي مصدعة دلوقتي ومش فايق خالص.
ثم تركها ورحل عنها وكأنها هواء…
تحجرت الدموع بعينيها وهي ترمق طيفه بصدمة.
ألهذه الدرجة هو لا يراها؟!
لا أحد يرى ألمها…
هل هي تستحق العذاب حقًا؟
هل هي تستحق أن تكون بتلك المكانة؟
فكم ستعاني بعد الآن…
وقعت على الأرض مُهشَّمة إلى أجزاء، تدفن وجهها بين أناملها المرتجفة.
قلبها سينفلت من بين أضلعها من شدة الألم…
ولكن لا صراخ… لا بكاء… لا نهاية لقصتها الحزينة.
ستظل تتألم حتى تموت، ستظل تشعر بالقهر والذل من كل جهة ربما كان هذا ثمنًا قاسيًا لغلطتها…
ربما ليس تبريرًا لذنبها العظيم…
لكنها مؤمنة بربها… ومؤمنة أنه سيسامحها.
منذ أن رجعت إليه… تابت.
والله تابت.
وهتعيش حياتها فقط لتربي ابنها.
رفعت وجهها للسماء، وبداخلها وجع دفين لا تستطيع التعبير عنه ولا قادرة علي الهروب منه…
لم تجد إلا صوتها يصدح برجاءٍ للخالق بكلمة صغيرة… لكنها تكفي لإنسان يتعذب:
يا رب… يا رب أنا… أنا تعبت.
• • • •
في صباح يوم جديد في بيت &;ريان الهلالي&;
كان نايم في الأوضة، فتح عينه على أشعة الشمس اللي داخلة من الشباك&;
زفر بحنق، فهو ما بيحبش الأشعة دي اللي بتصحيه من أحلى نومة&;
هو أصلًا ما نامش من وقت طويل، عشان كده حاسس بتعب في جسمه!
فتح عينه بهدوء، لتقع على اللي قاعدة قدام الشبّاك نايمة على الأرض&;
هالات سودة واضحة حوالين عينيها&; وده أثر عياطها الهستيري امبارح!
واضح إنها لسه نايمة، لأن الدموع لسه ما نشفتش على خدودها..
مش عارف ليه فضل باصص ليها كتير، وهو بيحاول يستوعب إزاي هياخد حقه من ست ملهاش ذنب غير إنها بنت الراجل اللي بيكرهه!!
نفث اللي جواه بضيق&; فمشهدها مأثر على قلبه، هو مش حجر عشان ما يحسش بيها&;
كلامها امبارح كان قاسي، وكان واضح إنها عاشت حياة صعبة جدًا في بيت &;راشد&;!
آه لو يطول يخنقه ويخلص منه&; لكن أخد الحق حِرفة،
ولازم يخطط له كويس أوي!
وقف من على السرير وهو بيتجه ناحيتها
عشان يصحيها من الغفوة الطويلة دي&;
رمق ملامحها عن قرب&; باهتة، لكن جميلة&; هادية، لكن صارخة بالأنوثة&;
قرب منها من غير وعي&;
وكان في البنت دي حاجة غريبة بتجذبه ليها&;
هو مش عايز ينتقم منها&; كأنه عايز يحميها!
هو مش بيحبها&; هو بيكرهها&;
زي ما بيكره أبوها&;
هو بيكره أي ريحة ليها علاقة بـ &;راشد الهلالي&;&;
بس دي&; دي ما تتكرهش أبدًا مد إيده بهدوء ناحية وشها&;ومسح الكحل السايح من حوالين عينيها&;
وجفف دمعة لسه دافية على خدها&;
غاب فيها لحظة&;كأنه واقف بين نارين&;
مش عارف يعمل معاها إيه&;
هي خطر على قلبه&; لكن كمان طريقه للانتقام!
في البنت دي حاجة مريبة&;حاجة حسها قبل كده&;
وخطفته فجأة ذكرى قديمة&;
flash back
فاكرها كويس&;
وقتها كانت هي لسه صغيرة بتلعب&;وكان هو شاب عنده حوالي 19 سنة&;
كان راجع البلد من غير ما حد يعرف&;
وراح لبيت أبوه القديم، بس عشان يشم ريحة المكان اللي عاش فيه زمان&;
ولحسن حظه ما حدش شافه&;
وهو واقف ورا الستارة، بيبص من الشباك&;
شاف طفلة صغيرة وقعت على الأرض في الشارع&;
كانت بتجري ورا صاحبتها وبتلعب&;ابتسم على شقاوتها وخفة دمها&;ضحكتها كانت بريئة ورنانة&;
ملامحها كانت جميلة ورقيقة&;
بشرتها بيضا صافية&;
وعينيها سودا حادة، ورموشها تقيلة مزودة جمالها&;
تاه في طفلة ما تعديش 15 سنة&;
كان هيدخل الشقة تاني&;
لكن اتصدم لما شاف أخوها جه وضربها، ووقعها على وشها بصلها بصدمة&;وهي منهارة في العياط، وإيدها كانت اتجرحت&;جري عليها بسرعة&;وخاطر بنفسه&;
بس عشان يلحقها!
كانت بتعيط من دراعها اللي وقعت عليه&;
وللأسف صحابها كانوا صغيرين، مش عارفين يساعدوها&;
قعد جنبها على الأرض وقال لها بهدوء:
_ افردي إيدك&; ما تخافيش!!
قالت ببراءة وألم:
_ آه&; مش قادرة&; واجعاني أوي!
قطع الوشاح اللي كان لافه حوالين رقبته&;
ولفه حوالين دراعها بعد ما ضغط على مكان النزيف من كوعها&;كانت بتتألم&;
وهو مسك إيدها بهدوء وطبطب عليها بعد ما هدي عياطها شوية:
_ اهدي خلاص&; معلش&;
ما تخافيش، هنادي على ماما عشان تيجي تاخدك.
بصتله ببراءة، ودموعها لسه على خدودها الحمرا من العياط وقالت بهدوء:
_ شكرًا ليك&; أنا هروح عند ماما.
قامت من على الأرض؛ وبصتله وقالت:
_ إنت اسمك إيه؟
على فكرة ممكن تيجي تلعب معانا!
ضحك من براءتها&;ومسح دموعها وقال لها:
_ حاضر هاجي ألعب معاكم&;
بس للأسف مش هقدر النهارده عشان ماشي&;
هجيلك بكرة، تمام؟
ابتسمت بفرحة وقالت:
_ ماشي&; هستناك بقى.يلا باي!
ابتسم لها وقال:
_ بـــــــــــاي يا سكرتي!
بص لطيفها بهدوء&;
طفلة جميلة ومرحة تدخل القلب من غير أي مجهود&;
فضل متابعها بعينه لحد ما وصلت قدام بيتها&;
لكن الصدمة&;إنها دخلت بيت &;راشد الهلالي&;!
اتصدم مكانه&;
يعني هي قريبة له؟!
غريبة&; بس هي مش شبه حد فيهم خالص&;
لف بسرعة قبل ما حد يشوفه، ورجع من حيث ما جه&;
وبعد ما اختفت جوه البيت&;اطمن قلبه&;ورجع بيته&;
وخرج من الذكرى&;
Back&;
تنهد بعمق، وابتسامة عفوية استقرت فوق ثغره… لكن أول ما اتحركت، انكمشت ملامحه ورجع فاق لنفسه.
بصلها بهدوء مريب، وبعدها قرر يصحيها عشان تنام على السرير…
خاف يلمسها، فقام
من جنبها واقف، ونده عليها بجمود غريب لابس ملامحه الباردة:
_ شـــــــــــــــــرف… شـــــــــــــــرف!
اتنخضت من صوته العالي، وشهقت بصدمة وتيه وهي بتفتح عينيها على مصدر الصوت.
فتحت عينيها ووقعت عليه وهو واقف قدامها بطوله الفارع…
قامت من مكانها بسرعة بتلخبط غريب، وبصت حواليها، وسؤال واحد دار في دماغها:
_&;أنا إزاي نمت هنا؟!&;
بصلها بهدوء وقال بجفاء:
_ روحي نامي على السرير… مينفعش نومتك على الأرض دي!
بصت لطيفه وهو ماشي من قدامها بكل برود…
وتنهدت بيأس من الحياة كلها.
حست بضعف غريب، وراحت قعدت على السرير بألم شديد…
تأوهت من رقبتها، فقد نامت عليها وقت طويل…
تنفست الصعداء وهي بتبص للغرفة حواليها…
جميلة وهادية… مش شبه صاحبها خالص.
فضلت شاردة في حياتها…
وافتكرت كلامه اللي كان زي السيف امبارح…
قلبها ما سلمش من حد أبدًا…ولا جرحها هدي حتى.
_ بس إنتِ نومك تقيل أوي يا عروسة…؟
قالها بسخرية وهو بيجفف خصلات شعره بالمنشفة.
انكمشت من صوته، بصتله بحرج وقالت بصوت خافت:
_ مش تقيل ولا حاجة… أنا بس تعبانة.
_ أممممم طب يلا… قومي خدي دُش، وجهزي نفسك…
هننزل نفطر مع أمي، عشان عندي شغل ومش فاضي!
قالها بهدوء… وكأن أمه ما كانتش هتموتها امبارح!
حست بحرج وقالت بصوت هادي:
_ لا… مش عايزة أفطر…ومش عايزة أنزل تحت أصلًا.
قرب منها بهدوء…
ومال عليها بطريقة خوّفتها، فخلّاها ترجع لورا، بص في عينيها وقال ببرود:
_ لأ… مش بمزاجك&; اللي أقولك عليه يتنفذ يلا!
بصتله بضعف…وانكسرت عينيها، كانت عايزة تعيط…
مش عشان خايفة منه…
لكن عشان خايفة من مستقبلها معاه.
ملقتش مهرب غير إنها تمشي من قدام عينيه…
ودخلت الحمام بسرعة.
بص لطيفها بهدوء…
لأن قلبه وجعه على نظرتها الضعيفة هو مش عايزها كده!
كان عايزها تحاربه… تقف ضده… تتخانق معاه…
لكن ما يلمحش النظرة دي فيها.
لحظة حس بوجع لمس روحه…
وأنّبه ضميره.قرر ياخد نفسه، ويستقيم… ويأدي فرضه لله.
يمكن ربنا يهديه للطريق الصح.
وقف مكانه، وبدأ بتكبيرة الإحرام بخشوع:
_ الله أكبر.
أما في الحمام…
كانت هي تايهة بتعيط كعادتها وقفت تغسل وشها بالمية…
ووجعها بيزيد مع كل ثانية.
استغفرت ربها عن الأفكار الغريبة اللي بتيجي في دماغها…
خصوصًا كل ما تشوف حاجة حادة قدامها…
تفكر تنهي حياتها وتخلص.
لكنها كانت بتحاول تقاوم الفكرة…
وتفكر إزاي تغفر ذنبها…مش تعمل ذنب أبشع منه.
خدت دش هادي…
وفردت شعرها الطويل بخصلاته السودا اللي كانت زي شعر الحصان
خلصت من الاستحمام، وكان هو خلص صلاته.
لف ورا…
فلقاها لابسة روب الحمام، واقفة بخجل شديد…
وقطرات المية بتجري من شعرها على رموشها الكثيفة وخدودها الحمرا.
مشهد ما شافوش قبل كده، مشهد لخبطهم هما الاتنين.
وقفت منكمشة وقالت بخجل شديد، وخرج كلامها متلخبط:
_ أنـ… أنا عايزة هدوم…عـ… عشان مش معايا.
ڪان تايه في جمالها، قرب منها بهدوء…
فاتوترت ورجعت خطوة لورا بصت قدامها…
لقته واقف بيبصلها بانبهار…
كأنه أول مرة يشوف ست.
لكن نظرته ما كانتش مخيفة زي العادة ارتجفت شفايفها…
ونفسها بقى أسرع لما قرب منها أكتر…
وباس خدها بهدوء…وبعدها قال:
_ حاضر… هجبلك.
اتصدمت…وعينيها وسعت وبصت لطيفه بخجل شديد…
وحرارة لفحت خدودها هو أصلًا ما كانش واعي باللي عمله بس كان تايه فيها… وفي جمالها البريء.
إزاي واحدة بالجمال ده حد يفرّط فيها؟
مش قادر يستوعب.
حس بقلبه اتقبض وهو ماشي من قدامها…وساعتها لعن نفسه إنه اتصرف كده أخد نفس عميق…
وطلع هدومها من الدولاب.
حطهم على السرير وهو بيتهرب من عينيها وقال بجمود:
_ البسي… وانزلي ورايا.
بصت لطيفه بارتباك وخوف واستغربت في نفس الوقت وقالت بتعجب:
_ هو مجنون ده ولا إيه؟!
بدأت تلبس هدومها…
وتمشط شعرها…
وحسمت أمرها إنها تنزل لتحت وهي بتقول بصوت واطي:
_ يا رب أستر
• • • •
نزلت من على السلم بخطوات مترددة، وهي بتبص عليه كان قاعد هو ووالدته بيفطروا، ولكن كأن الجو ماكنش أحسن حاجة بينهم.
تنهدت بعمق وقالت إن ده مصيرها لحد ما تشوف ربنا هيعمل فيها إيه، أهم حاجة إن ابنها يبقى بخير.
لمح طيفها وهي نازلة، اتعلقت عيونه بيها… سبحان الخالق جميلة في كل تفاصيلها.
ضحك بهدوء، نفس الضحكة اللي اترسمت على شفايفه لما شافها أول مرة…
اتعلقت عيونه بيها بهدوء غريب لفح قلبه كله… تنهد بعمق.
رفعت أمه عينها ولقته بيبص عليها بانبهار، وكأنه شايف لوحة فنية قدامه.
حست بقلق من ناحيتها، وانكمشت ملامحها بانزعاج…
وقفت فجأة وفصلت اللحظة بحدة جعلت الأخرى تنتفض من مكانها:
_ إنتِ إيه اللي نزلك هنا؟! أمشي من قدامي… ملكيش قعاد معانا!!
انكمشت على نفسها، وحست بوجع من كتر الكسوف اللي اتحطت فيه.
بصت له بخوف، وهي أصلًا ماكنتش عايزة تنزل…
كانت عاملة حسابها على كده.
ارتجفت شفايفها ببكاء مكبوت، وبصت له لما وقف وقال:
_ أمي… إيه الكلام ده؟!
_ أنا قلت اللي عندي… البنت دي مستحيل أقعد معاها في مكان واحد، ولا آكل معاها على سفرة واحدة، حتى لو هموت من الجوع!!
قالت بحدة جعلتها تتمنى إن الأرض تنشق وتبلعها…
لكنها سمعت اعتراضه لها وهو بيقول بغضب من تصرفها:
_ على فكرة هي ماكنتش عايزة تنزل، أنا اللي جبتها… لأنها دلوقتي مراتي وفي بيتي، يعني من حقها كل حاجة… حتى لو لفترة مؤقتة، لكن ده بيتها من دلوقتي!!
_ يعني إيه الكلام ده؟! عايز أقولك يا &;ريان&; من دلوقتي… لو البنت دي هتعيش هنا، يبقى أنا أو هي في البيت ده!!
صرخت بحدة قبل ما تسيب الأكل وتقوم وتمشي.
تنهد بعمق، ورمق نظرتها الحزينة بشفقة…
لكنه زفر بحنق، وأخذ مفاتيح عربيته… وتركها وخرج.
بصت لطيفه بحزن شديد… كلهم سابوها ومشيوا وسابوها واقفة في النص اتوجعت جدًا…
وجريت على غرفتها بسرعة… يمكن تعرف ترتاح شوية من اللي هي فيه ده
• • • •
وفي قرب المساء مع ظهور الغروب
وبكاء هستري مسابهاش غير وقتها، وقفت من مكانها وهي حاسه بالعطش بيخنقها من كتر العياط
قامت تتدور علي شربة ماء تروي ظمأها، لكن ملقتش.
غمضت عنيها وقرارت تنزل تجيب من تحت وبتدعي ربنا أنها متشوفهاش..
نزلت بحرج وهي بتدور حوليها، لحسن حظها لقت الميه في واشها علي طول، خدتها وقرارت تتطلع لكنها سمعت الباب بيخبط ومفيش حد بيفتح
تنهدت بعمق وقرارت تفتح الباب وتطلع تاني يمكن هو
فتحت الباب ولكن صدمتها كانت أكبر لما لقيته واقف قدمها بكل جراءه وبيقول بأبتسامه سذاجه :
_ مساء الخير يا عروسه الف مبروك
تفتحت عينها وتفرقت شفتيها وقالت:
_محمود!
الوسوم روايات نور كرم
رواية عشق شرف أنتقام الفصل السادس 6 - بقلم نور كرم
الفصل السادس
_ محمود!
قالتها بصدمة، وهي مش قادرة تصدق أنه فعلاً واقف قدام عينيها، يمكن بتحلم&; يمكن بتتخيل.
زمان لما كانت تشتاق له كانت تحس إنه قريب منها دايمًا، بس لا، ده مش وهم، ده حقيقة، واللي خلاها تتأكد أكتر صوته الهادي وهو بيقول:
_ وحشتني يا شرف!
هنا تفرقت شفتيها ومبقتش قادرة تستوعب أكتر، ده طلع حقيقة فعلاً!
في لحظة افتكرت كل شيء، كلامه، قسوته وهجره ليها، وجوازه من واحدة تانية&;
شوقها اللي اتقتل، وقلبها اللي اتوجع، وروحها اللي كانت بتروح منها كل يوم بتفتكره أو بتفكر فيه وهو مع تانية غيرها&;
نار بتلهب روحها وبتخليها تغمض عينيها بألم حقيقي. ليه بان دلوقتي؟ ليه جي يفكرها بالقديم؟ ليه!
_ إنتَ جي هنا ليه؟!
صدحت بحدة وملامح مشمئزة منه، انكمشت محياه المبتسمة والمشتاقة لها وقال بحزن طفيف:
_ الله! في حد يسأل حبيبه السؤال ده؟ بقولك وحشتني!!
اقشعر بدنها وكشرت أنيابها من وقاحته، كم هو وقح حقًا، حبيبته من &;هي&; التي تركها معلقة بين الأيام تمضي فوق قلبها مثل الدهر والآن عاد!
وبعد ماذا؟! بعد أن تزوجت ونجت من بين أيديهم بصعوبة&; حتى لا يقتلوها&;
بعد أن ترجته بأن يتزوجها، بعد أن هجر قلبها بلا وداع، بل ختم عليه بجرح لن يندمل أبدًا.
_ بتقول إيه&; إنت سامع نفسك؟!
قالتها بعدم تصديق وهي بتبصله بقهر، صرخت في وشه بحدة وقالت:
_ إنت جي تفتكرني دلوقتي؟!
بعد ما كانوا هيموتوني، بعد ما كانوا عايزين يعرفوا مين&; أبــ!!!
توقفت عن الكلام، هي مش عايزاه يعرف أنها حامل في ابنه أبدًا، لو عرف حاجة زي دي مش هيسيبها في حالها ويعتبرها درس قاسي عليها&;
قطرت من عينها دمعة ساخنة، وقالت بصوت هادئ تحمل ملامحها كل معاني الانكسار:
_ امشي مش هنا دلوقتي&; أنا مش عايزة مشاكل، أنا ست متجوزة، مينفعش جوزي يرجع ويلقيك هنا!
بصلها بهدوء، فعلًا هو ندم أنه سابها.
ندم إنها اتجوزت غيره، وإنه تجبر عليها وجرحها بعد ما أخد شرفها&; طبيعي اللي بتعمله ده، طبيعي تضربه كمان&;
قرب منها بقليل خلاها ترجع لورا وقال بصوت هادئ:
_ أنا جيت عشان تسامحيني يا شرف&; أنا مش قادر أنساكِ&; أنا ندمت، ندمت على كل لحظة فرطت بيكِ فيها. أنا مش عارف أعيش&; أنا صحيح اتجوزت لكن أنا مبحبهاش&;
واكتشفت إني محبتش قدك إنتِ في حياتي كلها!
بصتُله بصدمة من اللي بيقوله، كلامه ده عمره ما يفرحها، ده بيقهرها أكتر ويكسر اللي باقي فيها من روح. تفرح إزاي بعد ما كان هيبقى سبب في موتها وخرب حياتها كلها؟
_ إنت بتقول إيه؟! إنت مصدق نفسك فعلًا!!
صرخت في وشه أكتر وقالت:
_ أنا كنت هموت&; عارف يعني إيه؟
أهلي اللي هو عمك كان هيموتني، وإنت جي تقولي بتحبني آه!!
ضحكت… ضحكة خالية من المرح تمامًا، لكن دموعها نزلت في نفس اللحظة، كأن الضحكة والدموع طالعين من نفس الجرح، وقالت بصوت واهن:
_ إنت بتقول إيه؟
ارجع تاني قول اللي قولته ده!
بصلها بصدمة، واضح إن جرحها مكنش هين&; اتصدم بيها أكتر لما صرخت بصوت عالي:
_ مترد!
قول تاني إنت كنت بتقول إيه سمعني!
اتوتر من حالتها اللي بقت بتتشنج قدامه، ملامحها وعيونها اللي اتمَلَّت دموع، ووشها اللي باين فيه الوجع كأن قلبها مشقوق نصين&;
غمض عينه واستغفر ربه قائلًا بحيرة أشعلت قلبه القاسي:
_ اهدي أرجوكِ يا شرف!
أنا مش راجع أذيكِ، أنا فعلًا عايزك ليا&; أنا بحبك، والله العظيم بحبك!!
_ حب إيه!!!!!؟
حب إيه اللي بتقول عليه ده؟ إنت مجنون؟ بعد كل اللي عملته فيَّ جي تقولي بحبك؟ بعد ما شوفت العذاب جي تقولي بحبك&; بعد ما اترميت في المخزن بالأسابيع، بعد ما أبويا وأخويا ضربوني وكسروني&;
بعد ما سبتني ومشيت، ونسيت كل حاجة. فين وعودك وقلبك المخلص؟ ولا هو شوية كلام!!؟
انفجرت الكلمات في وشه بقهر، وهي بتبصله من فوقه لتحت، وعادت تسترسل بألم:
_ ولا كان شوية كلام&; تاخد بيهم اللي إنت عايزه وبعدين ترميني!
أيوه&; ما هو إنت هتتمسك بيا ليه؟
هتحب في واحدة زيي إيه؟
غمضت عينيها وهي بتحاول تاخد نفس من انكسارها، مسحت دموعها بعنف وقالت بصوت مجروح:
_ امشي من هنا&; مش عايزة أشوف وشك تاني!
مش عايزة ألمح طيفك ولو ثانية قدامي!!
_ يا شرف أنـ&;!!
كاد يبرر لولا أنها قاطعته بحدة قائلة:
_ لا إنت ولا حاجة! اسكت خالص، مسمعش منك كلمة، واتفضل اتكل على الله! امشي من هنا، روح بعيد عني، وحبك أو وهمك ده تروح تضحك بيه على واحدة تانية، عشان أنا&; شربت منه واستكفيت.
_ يا شرف أنا!!
كاد يبرر مرة أخرى إلا أنها قاطعته بحدة وقالت:
_ يوه إنت مبتفهمش؟ غور من هنا روح امشـ&;!!!
_ شـــــــــــــــــــــرف!!
صدح صوته عاليًا وهو يناديها، فتجمدت في مكانها للحظة، وكأن الصدمة شلت حركتها&; ده &;ريان&;. هتعمل إيه دلوقتي وهيحصل إيه؟
رفعت عينيها الغارقة بالدموع ولقته بيقرب منهم بخطوات بطيئة، بتطاير من عيونه نظرات الشك الواضحة&; أخدت نفس عميق وهي بتعمل حسابها على اللي جي، أما التاني فكانت نار الغيرة بتتطاير من عيونه وهو شايف اللي أخدها منه!
وخلاها مراته فعلًا&; وقح!
_ ينفع أعرف إيه اللي بيحصل هنا؟ مين ده؟
قالها باستغراب من دموعها اللي معرفتش تداريها، والتاني اللي بيبصله بحقد حقيقي&;
_ ده&; ده.. مـ!!!
_ محمود دياب الهلالي
كادت أن تنطق لولا أنه قاطعها ببرود جعل الآخر يرمقه باحتقار، إذًا هو ابن عمه أيضًا.
عاد يكمل بنبرة سذاجة:
_ ابن عم شرف&; مراتك&; وإنت مين؟
_ هو السؤال المفروض ميتسألش كده، بس ماشي&; أنا ريان خلف الهلالي، يعني ابن عمك!!
قالها بجمود وهو يرمقه من أسفله لأعلاه، ثم أكمل بنبرة ساخرة:
_ ينفع أعرف بقى بتعمل إيه هنا يا حودة؟
وإيه اللي موقفك مع مراتي قدام الباب هنا؟
ولا أقولك&; يمكن جي تباركلنا مثلًا صح!
_ نيور وبتفهمها وهي طايره يا ابن عمي، أنا فعلًا كنت جي أتكلم مع بنت عمي شرف وأقولها ألف مبروك يا غالية!
قالها ببرود وهو يحاول إخفاء حقده بين طيات قلبه القاسي، ليبتسم ريان ببرود وقال وهو يربت فوق ذراعيه:
_ الله يبارك فيك يا راجل يا طيب، عقبالك&; وعقبال ما نردهالك في الأفراح&; وإنت بتخاوي ابنك&; أقـ&; قصدي وإنت فرحان بابنك!
ازدردت الأخرى رمقها وجحظت عيناها بصدمة من كلماته، هل هو يعرف بأنه ولد طفلها؟ على الأكيد لا!
من أين سيعرف ذلك؟ لم تستفق إلا على صوت الآخر وهو يهتف ببرود قبل رحيله:
_ ألف مبروك يا بنت عمي&; هبقى أجيلك في وقت تاني بقى، أحسن الوقت اتأخر دلوقتي!
_ كويس إنك عارف&; عمومًا شرفتنا!
قالها بنبرة ساخرة قبل أن يحاوط خصر الأخرى مبتسمًا بجمود جعله يشتعل وجعلها تختبئ بخجل وخوف من نظرته!
_ أكيد مع السلامة!
قالها من بين أسنانه بغيرة تشكلت بعينه التي لم تترنح عن أنامله التي تحاوطها بكل جرأة&;
راحل من أمامهم بسرعة قبل أن تنفلت أعصابه، ودلفت الأخرى راكضة إلى غرفتها لتخبئ خفق قلبها بين بكائها وألمها الذي لا ينفد أبدًا.
• • • •
_ الواد اللي كان تحت ده هو أبو ابنك صح!
سؤال بسيط لكن كان قلبه بيولع منه، ميعرفش ليه حس بكل الحقد ده جواه، خصوصًا منه، ولما شافه قدامها حس بنار بتلهب صدره.
أما هي فالسؤال نزل عليها زي الصاعقة، اللي هزت بدنها كله، وصدمتها مبقتش عارفة تداريها&; مسحت دموعها وأدارت وجهها له وقالت بنبرة متعجبة زائفة:
_ تقصد مين محمود!؟
_ آه هو!
رد ببرود عكس النار اللي ماسكة في صدره، تعجبت هي من مقدرته على التخمين وكأنه يعلم عنها كل شيء، لكنها حاولت إخفاء توترها وخوفها بين نبرة جادة وقالت:
_ محمود مين؟ إنت إيه اللي بتقوله ده؟ مستحيل&;
محمود ابن عمي مش أكتر، مستحيل يبقى هو أصلًا!!
أنـ&;. أنا معرفش إنت جايب الكلام ده منين؟!
تنهد بعمق وزفر ما بداخله من ضيق، اقترب منها بخطى وئيدة وهو يرمق عينيها الهاربة كالصقر الذي يتربص فريسته وقال بنبرة كلها شك:
_ مدام مش هو ليه كنتِ بتعيطي وإنتِ واقفة قدامه&; ينفع بما إني جوزك أعرف لما أجي من بره وألاقي مراتي اللي شايلة اسمي واقفة مع واحد أول مرة أشوفه وبتعيط&; أشك في إيه؟
خصوصًا إن مراتي دي مش بريئة، دي مذنبة بطفل الله أعلم مين يبقى أبوه!!
رفعت عينيها الهاربة بصدمة ممتلئة بالدموع، وهي بتبصله بوجع ظهر في عينيها من كلمته اللي كانت زي السيف بيغرزها في قلبها من غير رحمة. هو قصده إنها مش بريئة وأنها تستاهل كل ده! هو يقصد إن هي إنسانة مش كويسة!
تألأت الدموع بعينيها الجاحظتين، وبقت تبصله بصدمة وقالت:
_ إنت تقصد إيه بكلامك ده!
إنت قصدك إن أنا إنسانة مش كويسة، يعني قصدك تعايرني بذنبي&; صح!!
قرب منها بجمود وهو بيبص جوه عينيها بنار وقال بجمود:
_ بلاش تعملي دور الضحية وتلفي الحوار لصالحك، أنا متهمتكيش بحاجة.. أنا سألتك سؤال وخلاص وصلتني إجابته!!
بدل ما لفّيتي ودورتي كده وبدل ما هربتي بعيونك ومواجهتنيش يبقى هو أبو الواد&;
غمض عينه بقوة ورجع قال بتهديد صريح:
_ والله العظيم، لو لمحته بس قريب منك قد كده ليكون بيني وبينه كلام تاني..
وإنتِ يا ست هانم لازم تعرفي إنك دلوقتي في بيت ريان الهلالي، يعني أي غلطة منك كده ولا كده ممكن تمس شرفي هتندمي!!
بصتله بقهر وذل وكأنه مش واخد باله من روحها اللي بيدبحها بدم بارد وكلام قاسي وكأنها عار على أي حد تدخل حياته، تجمعت الدموع بعينها وقالت بصوت واهن يملؤه الألم:
_ أنا بكرهك!!
_ صدقيني مش قدي!!
قالها بجمود وملامحه ثابتة متهزتش، وعيونه بتبص لعيونها بمنتهى البرود والقسوة. هي مستحيل تتحب من حد وهي عارفه كده، مش بتندب حظها، هي عارفة إن هي ملهاش نصيب في الفرح ولا ليها نصيب تعيش حياة عادية&;
لازم صراع وخوف وحروب&;
رجع وأضاف على كلامه قبل ما يروح من قدامها:
_ ومرة تانية خلي بالك كويس أوي من كلامك، عشان المرة الجاية ردي مش هيعجبك!
إنتِ هنا أداة مش أكتر، هخلص اللي أنا جاي له وهطلقك، وده إنتِ لازم تشكريني عليه، وإني خلصتك من اللي ميتسموش عيلتك!!
مسحت دموعها وبصتله بكره وقالت بابتسامة ساخرة:
_ لا بجد شكرًا أوي!!
رد بجمود قائلًا قبل أن يرحل:
_ لا العفو!
ذهب من أمامها وتوقف الزمن من وحولها حتى تراجعت هي بانهيار إلى الخلف بخطىّ يسبقها الألم والحسرة، التفتت إلى النافذة وفتحت بابها ودلفت إليها، تحاول أخذ أنفاسها المتسارعة، تحاول أن تنسى ما كان يتهمها به&;
بأنها بلا شرف، بلا قيمة.
ربما لم يكذب، ربما قد قطع خيوط الشك التي كانت تداهما، وبأنها تستحق أن تحيا بلا سعادة&;
كلما حاولت الاستمرار في النسيان وغلق أبواب الماضي يأتي أحد يذكرها بما عانت تلك الصغيرة&;
فهي تبلغ من العمر عشرين عامًا، ما زالت صغيرة أليس كذلك!
ما زالت تحاول أن تقوى وأن تشد رحيلها قبل أن تنهار قدرتها على التحمل أكثر من ذلك&; تعبت، يئست من الحياة.
ملت من دور الضحية، زي ما بيقولها!
كل الناس بتقسى عليها، هتلاقي مع مين الأمان إذا كانت عيلتها دايمًا شايفينها عبء عار؟ هتلاقي فين الراحة إذا كان الوجع جواها مبيخلصش&; ودموعها مبتبطلش تنزل ولا بتنشف.. كل حاجة تقيلة على قلبها&; دنيتها، حياتها، والناس اللي حواليها&;
مبتسألش ليه؟ لأنها لسه جواها أمان بالله، وإن اللي عنده أحسن بكتير&; أكيد ربنا شايلها حاجة أحسن من اللي شافته واللي عاشته قبل كده!!
هي تستحق تعيش بس مش هنا&; تستحق تروح للي عنده أفضل من كل الدنيا، تسابقت أنفاسها وباتت لا ترى شيئًا، ابتسامة غامضة ارتسمت فوق شفتيها المرتجفتين الزرقاوين&; بصت للسماء بعيون خالية من المشاعر، مليانة بس انكسار، خرجت الكلمات من جوفها ممزقة مثل قلبها المسكين:
_ يا رب&; ملقتش مكان ليا يشيلني هنا، ملقتش حد يحبني ولا لقيت حد يطبطب على قلبي غيرك!
تعبت يا رب، وإنت لا تكلف نفسًا إلا وسعها&; مش بسألك ليه أنا ولا ليه الناس ولا ليه الدنيا بتعمل فيَّ كده.. ومش هقولك إني يئست، بس أنا مليت من الوجع يا رب&; إنت الوحيد اللي شايفني، سامع قلبي وروحي اللي خلاص مبقوش قادرين على هم الدنيا دي، واجعي كبير ومش هيدوي غير لحظة عطف منك&;أنا عارفة إن اللي هعمله غلط&; بس إنتَ رحيم بقلوبنا، دي مش علامات يأس من رحمتك، دي علامات تقدير لقدرتك على الرحمة لقلبي اللي تعب&; يا رب سامحني بس مفيش في إيدي حاجة تانية&; سامحني على ذنبي، سامحني على إني مفكرتش في كل ده ومشيت ورا قلبي وزينلي شيطاني الغلط&; يا رب سامحني لو هطلب حاجة أخيرة دلوقتي فهو إنك تسامحني تسامحني وبس !!
خدّت نفس عميق وانهارت دموعها أكتر ، غمامة سودة غطّت على عيونها اللي تاهت بين الأرض والسماء، وجعها مبيقلش لحظة كأن حد ماسك سكينة وعمّال يطعنها في قلبها، بس هي خلاص!
قررت تنهي كل ده، قررت تمشي وتسيب الدنيا بناسها بحلوها ومرها هي خلاص قررت تموت وتخلص!!
رفعت عينيها للسما مرة أخيرة ونزلت دموعها زي الشلالات على وشها اللي بقى كله علامات خوف ووجع وقالت بعيون مكسورة:
_ يا رب سامحني!!!
ومع وصول كلماتها لعنان السماء، وتصاعد أنفاسها كانت ستهوي بنفسها من الشرفة لولا تلك اليدين الغليظتين التي حاوطتها بقوة حتى ترجع للخلف ووقعت على الأرض وهو أسفلها في لحظة خاطفةٌ للأنفاس !!
قدر ينقذها قبل ما تنتحر، هي بجد كانت هتنط من البلكونة، بصتله بصدمة ومن إنه أنقذها فعلًا، وهو بصلها بنفس النظرة، مكنش يعرف إن وجعها كبير لدرجة إنها تحاول تنتحر!!
_ إنتِ مجنونة؟ إيه اللي كنتِ هتعمليه ده!!
هدر بصوتٍ عالٍ بوجهها، كانت بتبصله بانكسار وصدمة وكأنها فاقت من مصيبتها اللي كانت هتعملها، حتى انهارت بالبكاء وخرج صوتها متقطعًا بخوف ورهبة، حتى إن جسدها كان بيتنفض من كتر الخوف:
_ أنا&;. أنا كنت هموت!!
بصلها بتعجب، وتفاجأ أكتر لما لقاها بترتمي في حضنه من كتر الخوف، بتعيط وجسمها كله بيتنفض وبتردد كلمة واحدة بس:
_ أنا كنت هموت!!
أنا كنت هموت دلوقتي، آه إزاي كنت هعمل كده إزاي!
خاف عليها مينكرش، ملقاش نفسه غير وهو بيحوطها بين أحضانه بهدوء، بيربت على خصلاتها بحنو شديد وهمس من بين أنفاسه المضطربة في أذنها:
_ هيششششش&; إهدي&; إهدي متخافيش!
مسكت فيه بكل قوتها وجسمها لسه بيتنفض، بتعيط بهستيرية، فضل ضاممها بين إيديه لحد ما هديت أنفاسها&; في لحظة حس بثقل على دراعه، وكانت هي بعدما فقدت وعيها من نوبة بكاء حادة!!
شالها بسرعة بين ذراعيه ودلف من الشرفة، واضعها على الفراش بهدوء وابتعد إنش واحد، بص لملامحها الباهتة وعيونها الدبلانة، وشفايفها اللي لسه بترتجف من كتر الخوف&; رفع صوابعه وجفف دموعها اللي لسه بتنزل على وجنتيها، ومسح وجهها بهدوء وقال بنبرة حائرة:
_ كنتِ هتعملي إيه يا مجنونة&; كنتِ عايزة تسبيني وتمشي!
كنتِ عايزة تخليني أتعذب وأشيل ذنب أنا مش قده.. الحمد لله إني قدرت ألحقك الحمد لله!!
لمس على ذراعيها، ما زالت ترتجف، لمس جبهتها فوجد حرارتها عالية جدًا، يبدو بأنها مريضة حقًا، وقف سريعًا وخرج من الغرفة واتجه إلى المطبخ لإحضار بعض الأشياء اللازمة من علبة الإسعافات
وبعد الثلج والماء البارد حتى يخفف حرارتها!
صعد الدرج بسرعة ودلف للغرفة فوجدها كما هي، تردد بكلمات لم يفهمها أبدًا، جلس بجانبها وأخذ قطعة من القماش ووضعها بالماء&; ثم وضعها فوق جبينها بهدوء&; لمس وجنتيها بهدوء وهو يتأمل محياها بعد سكونها بلحظات&;
أنفاسها ما زالت تتسابق&;
وبعد قليل من الوقت وهو بجانبها يربت عليها بهدوء، دثرها جيدًا في الغطاء حتى تتدفأ، ووضع لها القطعة مرة أخرى بالماء ثم فوق جبينها&;
مال عليها بهدوء وبدت على ملامحه الحزن الشديد من تلك الملامح الحزينة والباهتة أمامه&; هي جميلة لا تستحق&; كان يتذكرها جيدًا وهي صغيرة، كانت بنفس تلك البراءة، ولكنها الآن أجمل بكثير&;
أصبحت أنثى لا تقاوم أبدًا رغم صغر سنها، ابتسم بهدوء وهو يلعن نفسه بسباب كيف قد نسي هذا الأمر، فاليوم&; اليوم &;عيد ميلادها&;.
ابتسم بهدوء غريب لكن مريح على قلبه وهو بيقولها بنبرة هادئة، يمكن لو كانت سامعاه كانت اتشفت كل جراحها وحست بأن لسه في أمل:
_ كل سنة وإنتِ طيبة يا شرف، زي النهارده كان أول يوم أشوفك فيه وإنتِ صغيرة، آه لو تعرفي قد إيه كنت بتمنى لو اتجوزت أجيب طفلة شبهك&; مكنتش أعرف إن الطفلة اللي بتمناها هتبقى في يوم مراتي&;
صحيح فرق السن بينا مش كبير أوي، لكن أنا حاسس نفسي ملزوم منك&;
تنهد بحزن ونزل عيونه بحرج منها وكأنها شايفاه أو سامعاه:
_ أنا آسف.. آسف عشان وجعتك وخليتك تشوفي نفسك وحشة أوي كده.. آسف ليكِ من الدنيا كلها اللي زعلتك.. آسف عشان كل حاجة يا شرف..
يمكن إنتِ متعرفنيش كويس أو حتى مش فاكراني بس أنا منستكيش&; ولا يوم.
ضحك بتعجب من نفسه ومن تفكيره وقال:
_ معرفش جنون إيه ده اللي بفكر فيه!
وإزاي قلبي متعلق ببنت لو كنت اتجوزت كنت خلفتها&;
عاد يردف بابتسامة مزاحه وكأنها سامعاه:
_ أو خلينا متفقين مش هخلفك&; يعني أنا عندي 30 سنة مش كبير أوي كده، أو لأ استنى أنا 29 بالظبط لسه هتم الـ30&;
فضل يبتسم بحب ليها لحد ما افتكر إنها كانت هتروح منه فعلًا، انكمشت محياه بألم عليها وقال بهدوء:
_ أنا آسف يا شرفي&; مكنش قصدي والله سامحيني!!
غمض عينه بعمق ومال عليها وهو بيدفن وجهه في عنقها المرمري واللي غرق بدموعه&;
قبَّلها بحنان منه ثم قبل وجنتيها بدفء وحب كبير، وكأنه يمتص ألمها بين شفتيه التي تنطبق على كل إنش بوجهها&; قبّل عينيها وجنتيها بهدوء&;
رمق شفتيها بحيرة، تمنى ولو يحظى بهما ولكنه لن يفعل ذلك أبدًا، هو يعشقها أليس كذلك&; الآن فقط قد أكدت له ظنونه، هو يتألم على ألمها
يحزن على حزنها ويبكي على فراقها، هو يعشقها من يوم أن رآها به&; هو يتمنى ولو يسعدها ثانية، يتمنى بأن يعترف لها لكن&; رغم عشقه الجارف لها&; ولكنه لن يهدر بحقه أبدًا ولن ينسى ثأره، والذي جاء به إلى هنا ثانية، إلى حيثما يُعذّب فؤاده وقلبه الولهان&;
أستكفى بقبلةٌ رقيقه آخيرة فوق وجنتيها وهو يهمس بحب:
_ متحاوليش تعملي ڪده تاني حقك عليا انا من الدنيا كلها.. حقك عليَّ يا أغلى من روحي!
• • • •
وفي صباحِ يومٍ جديد
استفاقت من غفوتها بثقلٍ وإرهاق شديد، دوارٌ حاد يُمسك برأسها جعلها تتأوه بشدة، فتحت عينيها ببطء وانزعاج من ذلك الضوء العابر من النافذة.. تنهدت بعمق وبدا على وجهها الحزن.. فورما تبدل عندما وجدته جالسًا بجانبها، يتكئ بظهره على الفراش، عيناه مغمضتان وأنامله فوق خصلاتها وكأنه لم ينم إلا الآن&;
لم ينم حتى تأكد من صحتها.. رمقته بتعجب، وابتعدت عنه على مهل.. حاولت النهوض عن الفراش قبل أن يستفيق، لكنها تفاجأت بتلك المياه وقطعة القماش بجانبها.
بصت لها بتعجب وقطبت حاجبيها، كان لسه هتقوم لكن اتفاجأت بيه وهو بيقول:
_ راحـــــــــه فين؟ ارتاحي!
اشتعلت وجنتاها، والتفتت له بحرج وقالت:
_ هدخل الحمام!
تنهد بعمق وقام من مكانه بسرعة، وقف قدامها ومدلها إيده برفق وقال:
_ طب تعالي خليني أساعدك وأوصلك هناك!
بصت له باستغراب، وبصت لإيده الممدودة بحيرة، لكنها استفاقت على صوته الخافت وهو يقول:
_ متخافيش.. أنا بس هساعدك!
ارتفت أهدابها، ومدت يدها المرتجفة بين راحتيه، وقفت بصعوبة من مرقدها&; وقفت وهو ساندها بإيده بثبات، فضل يمشي معاها خطوة خطوة&;
وصلت عند المرحاض ليتمتم بصوتٍ منخفض:
_ استني ثواني هحضّرلك الحمام!!
مش قادرة تستوعب أبدًا هو بيعمل إيه؟
مش قادرة تصدق إن ده الإنسان اللي كان قدامها امبارح بيهينها وبيجرح ڪرامتها، خفضت رأسها أرضًا بخزي ومڪنتش بتفڪر غير إنه ممڪن يڪون شفق عليها&; مش أكتر بعد ما شاف حالتها امبارح.. أو ممڪن بيعمل ڪده لسبب تاني!!هي مبقتش تثق في حد.
خرج من المرحاض بعد لحظات لا تُعد، وقال بنبرة هادئة:
_ يلا ادخلي&; جهزتهولك، والهدوم ورا الباب هتلاقيها متعلقة.. كل حاجة ممكن تحتاجيها هتلاقيها في الدرج اللي جوه&;
فضلت باصاله باستغراب وشفتيها مفترقتين لا تصدق، من أمامها هو ملاڪ أم يُمثل ذلك؟ لا تهتم.. أخفضت رأسها وهزتها بنعم ودلفت إلى المرحاض بثبات وخطوات متزنة.. فضل هو متابعها بعينيه بحذر لحد ما قفلت الباب للآخر..
زفر ما بداخله من ضيق، فهي لم تتكلم كلمة واحدة، لم تعاتبه ولم توبخه عما قاله ليلة أمس&;
على الأكيد لن يظهر مدى حبه لها الآن، ولكن سيكتفي ببعض الهدوء في علاقتهما&; لن يسمح لأحد بأذيتها بعد الآن!!
• • •
وفي مكانٍ آخر قد عاد &;راشد&; إلى منزله بعد يومٍ شاق، مع ولده &;رفعت&; بينما كان يقبع بين الحياة والموت!
جاءته &;سميحة&; بخطى حذرة وقالت:
_ طمني عليه يا حج، عامل إيه؟!
_ على أساس إنك حنينة أوي وبتحبيه، فعايزة تطمني عليه!
قالها بنبرة ساخرة غاضبة، قبل أن يقف من مرقده، دافعها بعنف من ذراعيها وقال بحدة:
_ أنا داخل أنام، ابقي حضرلي الأكل&; ونادِيلي &;أحمد&;، عقبال ما أصحى يكون جه!
زفر ما بداخله بضيق، وذهب إلى غرفته قبل أن يتهور ويخلص منها..
بصتله هي بحزن شديد وقهرة، قلبها مش عارفة تجيبها منين ولا منين؛ من بنتها المقهورة عليها، ولا من قسوته، ولا من اللي جاي بعدين!!
وبعد مرور ساعتين، كان &;راشد&; قد استفاق من غفوته بعدما جاء ذراعه اليمين &;أحمد&;..
دخل الأوضة وقال بترحيب:
_ إزيك يا أحمد، عامل إيه؟
وقف الآخر باحترام وقال بتهذيب:
_ كله خير يا حضرت العُمدة، بس&; بس في أخبار كده ممكن متعجبكش!!
قطب الآخر حاجبيه بتعجب، وبدا على ملامحه الانزعاج من توتر الآخر ليقول بحدة:
_ انطق يا &;أحمد&;، هتفضل تتهته كده!!؟
جلس الآخر بجواره وهو حيران، مش عارف يقول ويزوّد همومه اللي مبتخلصش ولا يسكت أحسن&;
بصله بتوتر وتردد وقال بتريث:
_ والله يا حج.. الأرض بتاعتنا اليومين اللي فاتوا مفيش حد من الرجالة عايز يشتغل&; وبيقولوا تعلّوا رواتبنا يا مش هنشتغل خالص&;
والمصانع برضه نفس الكلام، محدش موافق يشتغل!
_ يعني إيه الكلام اللي بتقوله ده؟ هو لوي دراع ولا إيه؟ هو من إمتى الرجالة بتاعتنا بتعمل كده وبتوقف مصالحنا!
قال بغضب شديد يتطاير من عينيه، ليرتجف الآخر خائفًا من نظرته وقال بتلعثم:
_ لا&; ما هو لما دورت ورا الكلام ده لقيتهم بيقولوا إن في راجل أعمال كبير أوي جاي من بره ومترخصلُه نص الأراضي الزراعية اللي في البلد&; وعايز مزارعين، وناس تانية تشتغل وبرواتب كبيرة أوي&; يعني لو واحد شغال في مصنع يبقى قبضه 10000 جنيه، وده ضعف مرتباتهم عندنا مرتين!!
_ يعني إيه ، ومين راجل الأعمال اللي بتقوله عليه ده؟!
قال بنبرة حائرة، عيناه تتطاير منهما علامات الغضب، ليقول الآخر بتردد خائفًا من ردة فعله القادمة:
_ بيقولوا اسمه &;ريان خلف الهلالي&;&; جوز بنتك الست &;شرف&;!!
_ إنت بتقول إيه!؟
قال بصدمة مما أردف الآخر، ليبتلع الآخر ريقه بخوف وقال مرة أخرى:
_ ريان الهلالي&; جوز الست شرف!
لف التاني وشه بغضب وغل وقال بوعدٍ قاسٍ يملأ قلبه الحاقد:
_ ده باينه جاي حامي علينا أوي&; أنا هقصّفلك عمرك اللي إنت فرحان بيه ده، زي ما عملت مع أبوك&; الله يحرقه!!
• • • •
وفي بيت &;ريان الهلالي&;
كانت خرجت من المرحاض بعد فترة طويلة، كأنها بتحاول تغسل روحها مش جسمها، عينيها وارمة كالعادة ومنطفئة&;
دلف إلى الغرفة بعد أن أنهى هاتفه الخاص، فوجدها جالسة أمام المرآة تحدق بهيئتها الذابلة، وكأنها بتلوم الدنيا إنها جابتها هنا.
هي متعرفش هو ليه أنقذها حتى&;
راح عندها بخطى حذرة، وهو بيرقبها بحزن صحيح مش ظاهر على ملامحه، ولكن جوّه قلبه نفسه يمحي كل العذاب ده من عليها&;.
فاقت من شرودها على دفعة قوية لكوب الماء الذي انكسر على الأرض فأصبح متناثرًا..
بصلها بصدمة وقال بنبرة مطمئنة:
_ متخافيش.. ده كوبية المية اتكسرت&;
وقفت من مرقدها، وراحت عشان تلمها لكن هو وقفها وتمتم:
_ بس متلميش حاجة، أنا هخليهم يلموها!!
وقفت قصاده وهي بتبصله بنظرات مقدرش يفهمها&; حتى نطقت بصوتٍ خافت حائر بما فعل معها:
_ إنتَ ليه أنقذتني امبارح&; ليه مخلتنيش أموت!!
بصلها بصدمة من سؤالها&; بدل ما تشكره جاية بتحاسبه، تنهد بعمق وردّ بجمود:
_ عشان مينفعش تموتي&; عشان خاطر حد!!
_ ليه مخلتنيش أخلص؟ أنا جوايا عذاب مش هتقدر تفهمه مهما حاولت أشرحلك!
قالت بحيرة ووجع باين في نبرة صوتها قبل عينيها، خد نفس عميق كان نفسه ياخدها في حضنه ويطمنها، كان نفسه يطبطب على جراحها ويعتذرلها بدل كل الناس، لكن.. فضل إنه يوجعها أكتر بدون وعي منه وقال ببرود:
_ عشان لسه وقتك مخلصش معايا&; اعملي اللي جاي عشانه، وبعدها روحي اعملي اللي إنتِ عايزاه!!
اتصدمت من رده، يمكن كان ده اللي هي متوقعاه&; أكيد مش خايف عليها مثلًا.
خدت نفس وقررت تتعود على الوجع وتعيش معاه بدل ما تعمل ذنب أكبر من اللي في رقبتها&; وتندم في دنياها وآخرتها.
ده ربنا اسمه الرحمن الرحيم&; وهو لوحده هيرحمها!
قفلت عينيها بقهر، لحد ما حست إنه اختفى من قدامها.
قعدت على السرير لحد ما انهارت قواها كلها.. مبقتش مستحملة ضغط أكتر من كده&;
حطت إيدها على بطنها وهي بتحاول تهدي جرحها وهمست:
_ أنا عارفة إنك إنتَ اللي هتطبطب عليّ&; عارفة إن عوضي هيبقى فيك&;
أنا آسفة يا قلب ماما، أنا كنت هعمل حاجة وحشة أوي امبارح&; أتمنى ربنا يسامحني عليها..
يا رب سامحني&; فإنك أنت الغفور الرحيم!
وسامحني إنتَ كمان&; ماشي!
قالتها من بين دموعها، وهي بتطبطب على بطنها بحنان وكأنه قدام عينيها&;
احتسبت أمرها ووكلته على اللي خلقها، هي مبقتش عايزة حاجة أكتر من رضا ربنا عليها&; هو ده اللي هي عايزاه!!
أما هو فمبقاش مستحمل يشوف ضعفها أكتر من كده، بيضرب نفسه مليون جزمة إنه مبيقدرش يمسك نفسه قدام عينيها وينسى جرحه وانتقامه ويلم جراحها المفتوحة..
غمض عينه بيأس ونزل تحت يمكن يروق شوية&;
أما هي فحست بعطش شديد، قررت تنزل تشرب.. وتشوف حاجة تاكلها، في الآخر ابنها ملوش ذنب بكل ده&; نزلت لتحت وهي بتبص حواليها&;
مش عايزة تشوفه ولا تشوف مامته اللي باين قد إيه هي بتكرهها، دخلت المطبخ في صمت لحد ما لقت ست بشوشة، أول ما شافتها ابتسمت وقالت:
_ يمساء الخير على أحلى عروسة!!
ارتسمت ابتسامة واهنة على شفتيها وقالت بحرج:
_ مساء النور.. حضرتك مين؟!!
ابتسمت الأخرى بحب وقالت:
_ أنا الست &;سميرة&;، بشتغل هنا.. قوليلي يا عروسة تحبي أساعدك في إيه؟!
تلعثمت عن الرد، فكانت تشعر بالحرج الشديد ثم قالت:
_ أنا&; كنت جعانة يعني وبدور على أي حاجة آكلها.
_ بس كده؟ من عيوني يا ست البنات.. روحي إنتِ ارتاحي وأنا هجبلك الأكل لحد عندك.
قالتها بحب وحنان كبير، لتعترض الأخرى قائلة:
_ أنا مش حابة أتعب حضرتك، ممكن أنا&;
كادت أن تعترض لكن الأخرى قاطعتها وقالت بحب:
_ تعبك راحة يا ست البنات&; اتفضلي إنتِ وأنا هجبّهولك لحد عندك&; ده إنتِ مرات الغالي!!
ابتسمت بوهن وقالت بامتنان:
_ شكرًا أوي&; هتعبتك معايا.
كادت أن ترحل لكنها عادت مرة أخرى وقالت:
_ أمال فين الهانم؟
بصتلها &;سميرة&; وقالت:
_ الست هانم النهارده الذكرى السنوية لموت أبوها، الله يرحمه.. فبتروح تقضي النهار كله في التُربة!!
_ آه&; تمام، شكرًا ليكِ أوي!
قالتها بامتنان حقيقي قبل أن تدلف خارج المطبخ&; وجدت الباب يُطرق كعادته كأنه لا يُطرق إلا عند نزولها.
تنهدت بعمق وذهبت حتى تفتحه بحرج&; لكن ما باليد حيلة، لا يوجد غيرها.
فتحت الباب حتى تفاجأت بفتاة تقارب عمرها تقريبًا، ولكن يظهر عليها الرقي، فقطبت حاجبيها بتعجب وقالت:
_ مين حضرتك؟
_ ريان بيه موجود؟
قالت الأخرى بابتسامة، لتهز رأس &;شرف&; وقالت:
_ أيوه.. تحبي أقوله مين؟!
_ مراته&; قولي له &;هنا&; هانم بره مستنياك!!
قالتها بتعالٍ قبل أن تدفعها وتدلف بلا استئذان، لتجحظ عين الأخرى وقالت بصدمة:
_ مراته!!!!؟
رواية عشق شرف أنتقام الفصل السابع 7 - بقلم نور كرم
الحلقه السابعه
_ مراتُه؟!
قالتها شرف بصدمة قبل أن تدفعها الأخرى بسرعة وبخطى راكضة، لمن خلفها قائلة بصوت مشتاق:
_ ريان حبيبي!
كانت تقف بصدمة من دفعتها المفاجئة لها ودخولها من دون استئذان حتى، كان واقف وراها لسه بيسأل نفسه مين قدمها، وكان حاطط في باله إنه نفسه الواد اللي كان موجود قبل كده بيكلمها &;محمود&;. كان حاطط في باله إنها مش هتعدي على خير المرة دي.
لكن اتفاجأ بمراته اللي سابها وهي بتجري عليه وبتاخده بالحضن وبتقول بصوت مشتاق:
_ عامل إيه يا ريان؟ وحشتني أوي أوي!!
بصلها بتعجب من قربها ده، ومكنش فارق معاه غير نظرة التانية اللي فضلت مصدومة منها، وإنه فعلاً طلع متجوز&; مكنش عايزها تعرف حاجة زي دي!!
أو تعرف إيه؟ هيفرق إيه في النهاية؟ هو مبيحبهاش أو&; ميعرفش، هو لسه مش متأكد..
كان هو أول من قطع الصمت بنبرة باردة وهو بيقول:
_ أنتِ إيه اللي جابك هنا؟
شعرت الأخرى بالحرج، وابتعدت عنه للخلف وهي بتبُصله باستغراب متشڪل في عينيها اللي مش قادرة تفسر نظراته ليها لحد دلوقتي. ابتسمت إبتسامة خفيفة وقالت:
_ أنا جيت عشان إنتَ وحشتني! وبقالك كتير مش بتيجي وأنا كنت هتجنن عليك يا حبيبي!!
حاول يصدق كلامها بس مش قادر، مش دي اللي أول ما سابها كانت طالبة منه الطلاق، وعايزة تسيبه؟ منين دلوقتي بتقوله وحشتني وإنها راجعة عشانه؟ استغراب أكتر من تناقض كلامها وقال:
_ وأنتِ عرفتي منين إن أنا هنا أصلًا؟
ابتسمت بغرور ونظرت في عيونه الحادة بنظرة هادية وقالت:
_ من رأيك إن دي حاجة صعبة على &;هنا العبد&;؟
بصلها لحظات لتقطع هي الصمت وقالت بفخر:
_ تؤ&; مش كده!!
خدت نفس ورجعت بصت للبنت اللي فتحت الباب، وقد إيه حست بغيرة لما شافتها عايشة معاه في بيت واحد كل ده وهي متعرفش إنه متجوزها. هي جميلة متنكرش، ويمكن جمالها الطبيعي اللي مخليها مخطية واحدة عاشت حياتها في عمليات التجميل، مع إنهم قد بعض في السن تقريبًا.
بصتلها من فوق لتحت وقالت بتكبر:
_ بقولك إيه يا بنت، أنتِ طلعي شنطي لأوضة البيه&; عشان أطلع أرتاح أنا وهو شوية!!
حست &;شرف&; بحرج من كلمتها الأخيرة، صحيح وشها مكشوف ومبتختشيش!
بصت للأرض وكانت لسه طالعة تجيب الشنط لما لقيت الصمت من ريان المستغرب، حسيت بإهانة محستهاش حتى في بيت أهلها&; وكانت لسه هتجيبهم لكن قطع الصمت صوته العالي اللي شق الجدران وخلى كلًا منهم ترتجف..
بصتله &;هنا&; بصدمة لما سمعته يقول بحدة:
_ شـــــــــــــــــــرف&; أنتِ بتعملي إيه؟
أنتِ اتجننتي!؟
استغربت إهانته ليها قدام مراته، لكن في لحظة بصتله التانية وقالت باستغراب:
_ مالك يا ريان؟ في إيه&; ما تسيبها تطلع الشنط، هي مش هنا خدامة ولا إيه؟!
رمقها بنظرة حادة أخرستها، ورجع ردّ كرامة الأخرى وقال بحدة شبه نظرته:
_ لأ، مش خدامة&; &;شرف&; هنا ست البيت ده، أنتِ فاهمة!
_ يعني إيه الكلام ده؟ وتطلع مين شرف دي أصلًا؟!
قالتها بنفاد صبر وغضب بيتشكل مع حقدها في عينيها الجاحظة من كلامه الغريب. خد نفس عميق وهو بيبصلها بكل برود وقال بنبرة تشبه نظرته:
_ مراتي&; &;شرف&; تبقى مراتي&; وبنت عمي يا ست هانم!
_ يعني إيه الكلام ده!؟
قالتها بصدمة، قبل ما تنطق بصدمة أكبر وقالت:
_ إنتَ اتجوزت عليا!؟
بصلها ببرود وقال بهدوء للي واقفة وراها بحزن شديد. مهمهوش غضب وجنون اللي قدامه قد ما همه حزن التانية اللي اتشكل في عيونها. ساب التانية وراح لها بخطوات ثابتة، حط إيده على كتفها بحنان وقال:
_ لو سمحت يا &;شرف&;&; متزعليش، اطلعي يلا أوضتك وارتاحي!
بصتله &;شرف&; باستغراب من حنيته في الوقت ده بَصت للتانية اللي كانت النار طالعة من عيونها، وقررت إنها لازم تطلع فعلًا.. هزت راسها وخدت نفس عميق وقالت بهدوء:
_ حاضر.
أبتسم بهدوء ليها وخد نفس وهو بيتابع خطواتها زي ما يكون بيتابع بنته اللي بتمشي لأول مرة&; لأول مرة تبقى هادية كده وتسمع كلامه.
بالفعل طلعت لفوق، وهو رجع عشان يدخل المكتب وقال ببرود مستهتر بوجود التانية:
_ مبروك رجوعك يا &;هنا&;&; معلش بقى عشان عندي شغل!
بصت لطيفه بصدمة، وكانت خلاص هتجنن. راحتله بخطى
سريعة وقالت بنفاد صبر:
_ هو إيه البرود اللي فيك ده؟ يعني إيه بقالك شهر مختفي، ولما ألاقيك ألاقيك في الصعيد؟ لا وكمان متجوز عليا&; ومين البت دي؟
قربت منه أكتر وهي بتبصله بتحدي وقالت بحقد وهي بتجيبه من فوق لتحت بعينيها باشمئزاز:
_ ولا أنت مبقاش يملى عينك غير الخدمات يا &;ريان بيه&;!؟
_ اخرسي!!
قالها بنفاد صبر من تجبرها عليه ونظرتها اللي كلها حقد، قبل ما تهوي إيده على وجنتها بقوة جعلتها تندفع بقوة للجهة الأخرى. وضعت راحتها على خدها الأيمن وقالت بصدمة:
_ إنتَ بتمد إيدك عليا؟ بتمد إيدك عليا أنا؟
_ وأقطعلك راسك كمان&; في إيه مالك؟
قالها بغضب شديد قبل أن يكمل بنفس النبرة:
_ إيه مالك عاملة تتكلمي وتردي على نفسك؟ مش جوزك اللي أنتِ مدايقة إنه اتجوز ده هو نفسه اللي كنتِ متبطرة على عيشته&; وإني بارد ومبحسش ومبقتش بحبك ومبقتش بسمعك وعايزة تطلقي منه&; وحجج كلها أهيف من بعض، ولا إيه!؟
لم يجد إلا الصمت منها فتابع بحدة:
_ ما تردي؟&; ولا دلوقتي خرستي وحسيتي بغلطك؟ مش أنتِ نفسك اللي كنتِ طالبة الطلاق مني!؟
حست بالخطر في صوته وإنه ممكن يطلقها في أي لحظة. هو اللي عمره ما رفع إيده على واحدة ست، وكانت هي آخر واحدة تتخيل إنه يعمل فيها كده، حسيت معاه بالرهبة وإنه ممكن يتهور أكتر من كده. كتمت غيظها وقررت تهدي نفسها وقالت بصوت هادي عكس النار اللي جواها:
_ أنا&; أنا آسفة&; مكنش قصدي أعمل كل ده!!
شكلت الحزن في عينيها الماكرة وقالت بنبرة كذابة:
_ مكنتش متوقعة إني بحبك كده غير لما اختفيت من حياتي&; مكنتش أظن إني عايزاك غير لما نطقت دلوقتي إنك اتجوزت عليا..
اترمت فجأة في حضنه وهي تعيط عياط زائف يشبه دموع التماسيح وقالت:
_ أنا بحبك يا ريان ومكنتش عايزة الحال يوصل بينا لكده&; أنا كنت مجنونة لما طلبت منك الطلاق، أرجوك متحسبنيش على غلطة عملتها وأنا مش حاسة بيها!!
غمض عينه وخد نفس عميق. هو غلط لما ضربها فعلًا لكن
ثوران قلبه لسه مهدِيش. خد نفس وقال بجمود:
_ روحي على أوضتك في الدور التاني على إيدك الشمال&; وسيبيني أنا شوية أرتاح!!
رمقته بفرحة زائفة وهي بتمسح دموعها. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
_ يعني خلاص سامحتني&; وهتطلقها!!؟
بصلها باستغراب من غباء سؤالها وقال:
_ أطلق مين؟ هي تكّة زرار دي؟ مراتي زي ما أنتِ مراتي&; وبما إني قولتلك اطلعي أوضتك يبقى يلا، وبعدين نتكلم!!
بلعت غصة في حلقها وهي حاسة بخطر من البنت دي، وخصوصًا من تأثيرها على جوزها اللي مش بيرفض لها طلب. خدت نفس وهزت رأسها بهدوء عكس اللي جواها وقالت:
_ ماشي&; لما تفوق نبقى نتكلم في النقطة دي!
رمقها بلا مبالاة وقال ببرود قبل أن يتركها ويرحل إلى مكتبه:
_ إن شاء الله!!
بصت للفراغ وهي بتفكر بشر وقالت في نفسها:
_ ماشي يا &;ريان&;&; أنا هوريك وأوريها مين &;هنا العبد&;&; مبقاش أنا لو ممشتهاش على عجين متلخبطهوش!
• • • • •
وفي غرفة شرف&;
كانت تتكئ على نفسها كالفأر المبلول، بتفكر في اللي حصل تحت، وأنها للمرة التانية هتبقى عالة على اللي معاها.. ملهاش أي قيمة.
حسّت بإهانة رهيبة خصوصًا لما قالت عليها إنها خدامة.. من إمتى شافت الهنا أصلًا؟
حتى لو كانت بنت العمدة لكن كل ده مكنش حاجة، كانت بس مظاهر قدام الناس. مين هيصدقها لو قالت إنها كانت بتستنى العيد ييجي عشان تجيب هدوم..
ولا إنها مكنتش بتعرف تاخد من أبوها حتى جنيه عشان تكسي نفسها!
عندها حق، هي شكلها وحش أوي، عشان كده محدش بيحبها ولا حتى بيستعطف عليها ولو شوية..
دمعة هاربة فرت من عينيها الباكية والمتورمة من شدّة البكاء، وقالت بصوتٍ يتقطع عليه نياط القلب:
_ مهي عندها حق برضــــــــه&; أكيد لازم تفتكر إني خدامة.. شكلي ميجيش حاجة جنب شكلها، لا شعري زيها ولا وشي، ولا حتى ملامحي حلوة زيها كده&;
تأففت بنفاد صبر وقالت بحيرة:
_ هو في إيه؟ وأنا مالي أصلًا بقارن نفسي بيها ليه؟!
حلوة ولا وحشة بقى..
ثم عادت وأضافت بحيرة أكبر:
_ أيوه بس شكلي ميديش خدامة!؟
طُرق الباب في لحظة جعلتها تمسح عبراتها بسرعة قبل أن يراها أحد، حتى وجدته هو بعدها..
يخطو من الباب بهدوء. مدتلوش اهتمام كبير، وهو كمان كان داخل وكأنه بيطمن عليها.. وفضل مركز معاها أكتر لما
لقاها بتحاول تخفي وشها وتمسح دموعها!
ميعرفش ليه حس بغصّة قوية ضربت قلبه،
قد كده دموعها دي غالية عنده..
تأفف من الضيق اللي جواه وهو بيحاول يحوم حواليها يدّعي الانشغال وعدم التركيز معاها، وهي مكنتش مهتمة
أصلًا.
خبّت وشها بين كفّيها، وهو نفد صبره وقرر يروح لها وقرب منها بهدوء وقعد قدامها على السرير، وهو بيفرك راسه بقوة. لأول مرة بيعتذر لحد في التاريخ ودي تتسجل له.. خد نفس عميق بتردد واضح وقال بهدوء:
_ أنا آسف يا &;شرف&;&;
رفعت عينيها بتعجب من وجوده قدامها أصلًا، قطبت حاجبيها وقالت باستغراب:
_ مش فاهمة؟ بتتأسف على إيه؟!
حمحم بحرج منها، ميعرفش ليه بيتلبك وهو قدام عيونها.. يمكن عشان حلوين أوي. خرج الفكرة من راسه بسرعة، حس إن أمره هيتفضح وقال بهدوء:
_ عـشـ&; عشان اللي عملته &;هنا&; مراتي تحت!
هي قالت عليكِ حاجة متنفعش تتقال!!
هزت راسها بهدوء، وقالت ببرود:
_ آه&; قصدك على كده؟ لا ولا يهمك، عادي أنا متعودة.. هي مش فارقالي أصلًا!
استغرب برودها.. لو واحدة تانية في مكانها كانت ولعت من اللي قالتهولها البنت الغريبة، بس الغريب إنها مديقتش.. فوق كل ده هو مكنش فارق معاه غير إنها إزاي متسألوش مين &;هنا&;. هو مش فارقلها أوي كده؟!
طب ليه هو أول ما شافها مع راجل غريب حس بنار بتاكل في صدره، والغيرة ولعت في قلبه من غير سبب واضح قدامه!!
خد نفس وهز راسه بهدوء مريب وقال:
_ بجد؟ طب كويس أوي! خليكِ دايمًا كده.. ياريت!
بصت للناحية التانية بعيد عن نظرته اللي متربصة بكل إنش فيها، وكتم غيظه جواه.. قد إيه هي مش شايفاه.
وده بدأ يضايقه.. ميعرفش ليه؟
قام من قدامها وهي بصت لطيفه ببرود، ورجعت دفنت وشها بين إيديها بحزن&;
ليه كلمتها مولعة في قلبها كأنها فتحت باب لشيطانها عشان يهدمها أكتر!
• • • •
وفي يومٍ آخر قد ذهب هو إلى الخارج يتابع شؤون عمله&;
وقد حسمت هي أمرها بالنزول إلى الأسفل..
هي خلاص لازم تتعود على واقعها عشان تقدر تعيش&;
كل ما تقعد مع نفسها بتراودها أفكار الانتحار وهي مش عايزة كده!
عليها إنها تستحمل العذاب عن إنها تقعد لوحدها مع أفكار شيطانها المسمومة!
كانت بتبص على نفسها في المراية، ده اللي ناقصها إن ييجي لها حد يشككها في نفسها وفي جسمها&;
غمضت عينيها وهي بتنفض الفكرة من دماغها، وده هيفرق معاها في إيه!؟
هي كده كده مش بتحب نفسها ولا عايزاها.. هي هتكمل عشان خاطر ابنها بس، مش أكتر..
حطت إيدها على بطنها بهدوء وهي بتمسح فوقها بتفكر: يا ترى هيبقى عامل إزاي؟
أكيد هيبقى حلو أوي&; هيبقى شبهي ولا شبه أبوك؟&; يا ريت يبقى شبهي!
غمضت عينيها بقوة جارحة وهي بتفتكر تلك اللحظة العالقة بذهنها، فلن تتركها ذكرياتها لنفسها أبدًا&;
عادت إلى ما يقارب من سنة، كانت حياتها مختلفة قبل أن تتحول إلى جحيم أبدي&;
كانت تجلس في إحدى الأراضي الزراعية لمدينتها، تبتسم للربيع المطلّ عليها بزهورٍ تشبه فتنتها الخلابة، وعينيها العسليتين الواسعتين تشبهان قرص الشمس النابض في سماء الدنيا&;
إذ بذلك الـ&;محمود&; يقترب منها بهدوء، حتى أفزعها وفصلها من تلك اللحظة الأنثوية الهادئة&;
جلس بجانبها وابتسم بهدوء وقال:
_ ألا الجميل بتعمل إيه لوحدها هنا!
تعجبت من وجوده وأربكها هذا الأمر كثيرًا، فإن رآهما أحد فلن يسكت عليها أبدًا..
تنحنحت بحرج وقالت بهدوء:
_ كنت بشوف الزرع والورد&; شكله حلو أوي مش شايف!
بصلها بنظرة لم يفهمها عقلها الصغير النابض بالحياة، وقال بصوتٍ هادئ ولكن يخفي خلفه وجهًا كالأفاعي:
_ مش زيك يا &;شرف&;&; مش حلو زيك&; أنتِ أجمل من كل ده!!
احمرّت وجنتاها بخجل، وأنزلت وجهها بحياء كطفلةٍ لم تتفتح عيناها على الدنيا بعد، وقالت بحرج:
_ شكرًا أوي على كلامك الحلو ده يا &;محمود&;!
أسعده حديثها، وحمحم بفخر وقال:
_ صدقيني يا ست البنات، كلامي ده ميجيش حاجة جنب حلاوتك دي!
كان يرمقها بنظرات تملؤها الرغبة الحقيقية، حتى إبليس لم يكف عنه وعن أفكاره السوداء تجاه تلك الصغيرة..
رمقها بنظرة هادئة وقال:
_ بتحبيني يا شرف!!
رفعت عينيها بصدمة من حديثه.. هي من أفدته بروحها من قبل، هي من تتمنى فقط قربه وتعشقه كل هذا العشق.. هي من تتمنى ولو تبقى له، وتتمنى ألا يمسها رجل غيره..
يقول هذا؟ فكيف تكون حياتها من دونه.. هو كيف؟
بصتله بحياء وقالت بحرج كبير يوضح كم الهائل من طفولتها البريئة بعد:
_ أكيد&; أكيد بحبك يا &;محمود&;&; طب هو أنا عمري شوفت راجل غيرك؟&; ولا يملى عيني غيرك!
رمقها بنظرات خالية من البراءة&;
حتى وإن كان قاسيًا، فمن يرى العيون العسلية ولا يهرب عقله منها؟&; حتى وإن كانت فاتنة لحدٍ كبير&;
وحتى لو كانت نواياه غير طيبة، ولكن كلمات تلك الصغيرة قد أثرت به وبشكلٍ كبير!
حاول طرد تلك الأوهام من عقله، هو لا يحبها بالتأكيد، وقال بنبرة هادئة:
_ نفسك تخلفي مني يا شرف&; ويكون أبني ومن صلبي أنا؟
شعرت بخجلٍ شديد، فماذا تقول بتلك النقطة؟
ابتسمت ابتسامة هادئة توضح مدى خجلها البادي على محياها المضرج بالحمرة، وقالت:
_ أكيد&; ويا ريت لو يبقى شبهك&;
عشان أفضل أبصله طول الوقت&; ومزهقش منه أبدًا!!
ابتسم باتساع واقترب منها بهدوء قبل أن يفاجئها بتلك القبُّلة التي طبعت على وجنتها بسرعة خاطفة للأنفاس، وقال:
_ بحبك أوي أوي يا شرف&; وأتمنى اليوم اللي ييجي عشان أخليكي مراتي على سنة الله ورسوله!
عادت من الذكرى&;
وهي تغمض عينيها باشمئزاز، تقسم بأنها قد أثارت اشمئزازها وشعرت بأنها تريد إفراغ ما بداخلها&;
أخذت نفسًا عميقًا&; كم كانت ساذجة وغبية لا تفهم حتى&; كيف سمحت له بالاقتراب منها&; وكيف سمحت له بتدنيس براءتها&; كيف ذلك!؟
كانت غبية&; لا تفهم، لم يتضح أمامها إلا الآن&; كانت طفلة فلم تتفتح عيناها إلا على يديه القاسيتين اللتين لم ترحما قلبها أبدًا&; أبدًا.
فكانت تتميز بحيائها، فكيف خسرته على يديه الغليظتين&; كيف؟
لم تفكر بالله وكيف سيرها بعد الآن إلا كأنها عبدةٌ ضالة&;
مسحت عبراتها من عينيها وهي ترمق السماء برجاء وقالت بصوتٍ يملؤه الحسرة والخزي:
_ يا رب سامحني&; يا رب سامحني يا حبيبي&; مكنتش تستاهل مني كده&;
كنت بتفتحلي الطرق وبتوريلي مليون دليل، وأنا اللي كنت بغفل وزودت في الغلط!
حمتني وقلتلي ده غلط، وكان شيطاني أقوى مني وروحت للغلط&; يا رب سامحني&; أنا مكنتش واعية للي بعمله&; كان نار الحب عامية عيوني&;
ونسيت إني لازم أحبك قبل ما أحب حد تاني&; سامحني&; سامحني يا حبيبي&; سامحني&;
رفعت يديها إلى السماء وهي تقول برجاء:
_ اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني يا رب&; فاعفُ عني يا حبيبي!!
رفعت عينيها إلى المرآة وأزاحت دمعتها، وقررت الوضوء وإتمام فرضها قبل أن تخرج إلى الخارج&;
علّها أن تختلي بذاتها أمام الله أفضل&;
علّه أن يهدئ قلبها الثائر، ويبعث لها حياة هنيئة تعوضها عما رأت في حياتها من قبل!
• • • •
وفي الأسفل..
كانت سامعة ضحكاتهم وهمساتهم وهي بتنزل السلم بخطوات مترددة، كأن كل درجة بتنزلها بتسحب من قلبها شوية أمان.
لكن أول ما شافوها سكتوا فجأة، وكأن حد غريب دخل عليهم من غير ما يستأذن.
اقشعر بدن الحاجة كريمة، ووشها اتشد بغيرة واضحة، وكذلك زوجته المدعوة بـ &;هنا&;.
اتملت عينيها بنظرات حادة، كأنها بتسأل نفسها: هي دي أصلًا مين عشان تيجي وتقعد معاهم في نفس المكان؟!
رمقتها&; كريمة&; بضيق شديد، وسحبت عصاها بإيد مرتعشة وقامت من مكانها ببطء، ضعف سنين العمر كان واضح عليها… لكنها لسه محتفظة بقسوة في عينيها ما تعرفش الرحمة.
بصتلها شرف بارتباك بسيط، وما أنكرتش إنها خافت للحظة تطردها برا البيت وهو مش موجود.
وجوده بس كان الحاجز اللي بيحميها من قسوتهم.
بصتلها من فوقها لتحتها وقالت بغضب مكبوت:
_ أنا مش عارفة إنتِ جتلنا من أنهي بلوة&; بس الواضح يا بنت سميحة إنك بقيتي قدر ومكتوب.
بصتلها شرف بحزن موجع، ما تقدرش تنكر إن كلامها كان بيضرب قلبها المتألم ضرب، كأن كل كلمة بتخرج منها صفعة جديدة على روحها.
لكنها سكتت… كأنها اتعودت على الوجع.
وانطلقت كلمات كريمة بهدوء ما قبل العاصفة وقالت:
_ لكن ده النصيب&; وبدل ما ابني ريان ياخدك مراته، فلازم نرضى باللي ربنا كتبه&; بس ده ما ينسيكيش نفسك، وإنك كنتِ وهتبقي بنت أكتر اتنين بكرههم في حياتي.
خدت نفس عميق كأنها بتطلع كل الغضب اللي جواها، وكملت بحدة مكبوته:
_ إنتِ هتفضلي هنا بس بشرط… عايزانا نبعد عنك. سيبي ابني ومتقربلوش، وهتبقي مجرد خدامة هنا في الفيلا.
جحظت عيون شرف أكتر، والدموع لمعت فيها رغم عنها، كأن الكلام وقع عليها زي حجر تقيل.
لكن كريمة ما سكتتش، وكملت بنبرة تهديد واضحة:
_ بس قسمًا بالله، لو ابني ريان عرف حاجة عن الكلام ده&;
هخليكي تدفعي التمن من روحك، ومش هسمي عليكي غير وأنا جايبة أجلك!
اتلخبط ردها، وكأن الكلمات اختفت من على لسانها.
ذنبها إيه تاخد ذنب مش بتاعها؟
هتفضل لحد إمتى بتدفع تمن أغلاط غيرها؟
كانت بتهددها بحياتها…
ولو تعرف إنها أصلًا مش عايزاه كانت نجت منهم من زمان.
قبل يومين بس كانت بتفكر إزاي تموت…
لكن دلوقتي بقت بتفكر إزاي تعيش… عشان ابنها.
خدت نفس طويل وهزت راسها بهدوء، مش خوف من كلامها… لكن عشان تعرف تكمل.
صحيح اللي جوا البيت ده قاسي…
بس اللي برا ديابة، ولو شافوها لوحدها مش هيسبوها إلا وهم مقطعينها… حتة حتة.
رفعت راسها بشموخ أنثى مجروحة، لسه جواها كرامة بتقاوم الانكسار، وقالت بنبرة هادية أدهشتهم:
_ حاضر&; وأنا موافقة على كل ده.
بصتلها كريمة وهنا بصدمة واضحة.
ما كانوش متوقعين إنها تقبل الإهانة دي بس عشان تفضل هنا.
ما يعرفوش هي شافت إيه في حياتها…
لكن كل اللي جه في دماغهم إنها أكيد بتمثل عشان تكسب قلب ابنها.
لكن على مين؟!
هي مش هتديها الفرصة تاخد ابنها منها ومن مراته وبيته زي ما بتقول!
رمقتها بضيق، وبعدها مسكت عصاها ومشيت من قدامها
ببطء، سايبة وراها جو تقيل مليان كراهية.
تأففت شرف بضيق، لحد ما لقت هنا جاية من وراها وباصالها بابتسامة شامتة، كأنها كسبت حرب ما حدش شافها.
مجنونة اللي تفكر إنها تحارب عشان راجل بعد كده.
حربها دلوقتي ابنها…
وابنها يعني روحها اللي ممكن تفديه بيها من غير تفكير.
كانت هنا ماسكة في إيدها كوباية عصير وبتلفها بين صوابعها ببرود مستفز، بصتلها بنظرة باردة…
وفجأة سابت الكوباية من إيدها اتكسرت على الأرض وبقت شظايا.!!
انتفضت شرف بفزع، لكن التانية ابتسمت وحطت إيدها على بقها بصدمة مصطنعة وقالت ببرود:
_ أااوبس… مكنتش أقصد أوقعها!
ولا أقصد… يلا بقى يا حبيبتي، انزلي لميها.
وابقي روحي للحاجة سميرة حضري لنا الأكل معاها… أصل
مش قادرة أقولك أنا جعانة أوي.
وبعدين كملت بنبرة متعالية مليانة غرور:
_ أصلي لازم أحضر نفسي كويس أوي عشان جوزي… حبيبي لما ييجي من بره يلاقيني جاهزة.
قربت من ودنها بهدوء وقالت بنبرة خالية من الحياء، قاصدة تشعل النار جواها:
_ أصلي مجهزاله النهارده ليلة حلوة أوي…
هخليه بيها ينساكي&; ويطلقك!
رجعت لورا وبصتلها بابتسامة شامتة وقالت ببرود:
_ باي باي يا حياتي… أشوفك بعدين بقى!
غمضت شرف عينيها باشمئزاز، وكأنها بتحاول تمسك نفسها بالعافية.
على الأڪيد… دي مجنونة هو أصلًا ما يعنيهاش…
فـ ليه بتعمل كل ده؟
هي مش عارفة إنها ما بقتش تحب حد في الدنيا دي؟
وإنها مستحيل تثق في راجل تاني طول عمرها؟
بصت لطيفها باشمئزاز وتأففت بنفاد صبر وقالت:
_ مريضة دي ولا إيه؟! … باين عليها مريضة!!
• • • •.
وبعد يوم طويل مليان بطلباتهم اللي ما بتخلصش، وتنضيف البيت كله…
خصوصًا بعد ما كريمة أمرت الست سميرة تسيب البيت وتمشي النهارده بالذات!
كأنها بتدفعها تدفع تمن القرار اللي خدته.
بس هي ما تعرفش إن ده أصلًا شيء متعودة عليه… وإنها عمرها ما عاشت في راحة زي ما هما فاكرين.
دخلت أوضتها وهي بتجر وراها تعب اليوم كله…
كأن جبل كامل متحط على كتافها.
ما بقتش قادرة حتى تاخد نفسها من كتر الشغل والإرهاق.
وفجأة…
حست بوجع شديد أسفل بطنها.
وده اللي استغربته جدًا!
ممكن تكون اشتغلت كتير وهي حامل…
خصوصًا إن حملها صعب، ولأنها في الفترة الأخيرة ما كانتش مركزة في أي حاجة غير إنها تتخلص منه!
غمضت عينيها بوجع أكبر، وجواها إحساس قاسي بيكسر قلبها.
إزاي فكرت يومًا تتخلص من طفل ملوش أي ذنب؟
روح صغيرة…حتى لسه ما شافتش الدنيا.
يمكن تكون هدية ربنا ليها…
كأن ربنا بيعوضها عن كل اللي شافته… واللي لسه بتشوفه دلوقتي.
لونها اتخطف شوية، فقررت تاخد دُّش يمكن ترتاح من الوجع ده.
وبالفعل عملت كده…
الميه الدافية هدت الألم شوية، خصوصًا لما جسمها ارتاح أخيرًا بعد يوم طويل.
خرجت وحطت نفسها تحت البطانية، ولفتها حواليها كويس عشان تدفي جسمها.
لكن للأسف…الوجع رجع تاني.
هتعمل إيه دلوقتي؟
غمضت عينيها وهي بتحاول تاخد نفسها بهدوء…
وبعد دقائق معدودة، غلبها النوم نامت بعمق شديد…
كأنها مش حاسة بالدنيا كلها.
وفي نفس الليلة…
بعد حوالي ساعة من نومها…
دخل هو من باب الغرفة بهدوء، وعينيه راحت عليها فورًا، كأنه بيطمن قلبه إنها بخير.
آه…
لو بس يعرف اللي بيحصل فيها.
قرب منها بخطوات هادية وحذرة، وهو بيبص عليها من بعيد…
خايف تكون صاحية، بس بتدّعي النوم.
لكن اتفاجئ لما لقاها غرقانة في النوم بعمق…
ملامحها هادية بشكل غريب.
قلبه حس بسكينة ودفا كبير وهو شايفها كده.
فضل باصص لها وقت طويل…
وما ملّش منها.
قرب أكتر وقعد على طرف السرير، وهو بيملّي عيونه منها كأنها حاجة غالية ضاعت منه زمان ورجعت له فجأة.
قرب من خدها وطبع قبلة هادية فوق وجنتها…
قبلة مليانة شوق مكبوت جواه.
هو بقى يشتاق لها فعلًا.
لسه مش مصدق…
إمتى رجعت له تاني؟
وإمتى الصغيرة دي بقت تشغل باله وتفكيره بالشكل ده؟
فضل يتأمل ملامحها كتير…
لكن فجأة حس بحاجة غريبة بتدغدغ قلبه القلق.
لونها شاحب جدًا…
وكأنها تعبانة.
استغرب أكتر لما لاحظ إيديها اللي محاوطة بطنها.
الشك بدأ يتسلل لقلبه ممكن تكون مش بخير…
ممكن يكون فيها حاجة!
لكن واضح إنها نامت بصعوبة
الأحسن يسيبها ترتاح ويسألها بكرة.
تنهد بعمق…
وبعدين سند راسه جنبها على الوسادة، وفضل يبُص لوشها من غير ما يمل.
الرسمة اللي محفورة في عقله من زمان…
لسه زي ما هي عينيها وجنتيها…
وشفايفها الصغيرة اللي قلبه نفسه يحظى منها ولو بقبُلة بسيطة.
قرب منها بهدوء أكتر، وكأنه بيحاول يستنشق أنفاسها.
أنفاسها اللي كانت بتلمس وشه بهدوء…
وده بالنسبة له كان أكبر حلم.
ابتسامة هادية رسمت طريقها على شفايفه.
وعينيه اتعلقت بوشها بحب واضح.
رفع إيده ببطء…
وساب صوابعه تلمس الخصلة المتمردة اللي نازلة على جبينها، وعدلها بهدوء ورا ودنها فضل باصص لها من غير ما يمل…من غير خوف…
بس شوق&;.شوق كبير.
لكن كل شوية كان بيفتكر الحقيقة…
إنها ما بتحبوش.
وساعتها قلبه كان بينقبض جواه بخوف مرعب من الفكرة دي.
ولما افتكر…
ذلك الحقير اللي ادعى حبها قبل كده وسلب منها اللي كان نفسه يكون من حقه…
اشتعلت نيران الغيرة جواه.
خصوصًا لما شافه قدامها بكل وقاحة.
هو عارف كويس إن ده هو السبب في كل المصايب اللي حصلتلها.
هو اللي هتك عرضها…وخلاها تعيش في نار وجع مظلمة.
لكن…
مين ممكن يسمع قلوب العاشقين الغرقانة غير رب العالمين؟
رفع عينيه للسما…
ودعا ربنا من قلبه بكل اللي جواه إن ييجي اليوم…
وتبقى ليـه ويبقى جنبها…
لآخر نفس في عمره.
• • • •
وفي نفس الليلة&; في المساء
_ شفتي يا طنط؟! رحلها أهو ونام عندها… أعمل إيه أنا دلوقتي؟!
قالتها هنا بحقدٍ يملأ صوتها، ونظرتها تشتعل غلًا. لتتنهد الأخرى بضيقٍ أشد، وضيّقت عينيها أكثر وقالت:
_ باين عليها مش سهلة البنت دي… ما هو أكيد، خلفراشد
وسميحة، عايزاها تبقى إيه… ملاك؟!
_ أنا مليش دعوة بكل الكلام ده… البت دي خبيثة، وأنا حسّيت بده من أول ما شوفتها.
يعني… أنا لما كلمتني وقلتيلي تعالي الحقي جوزك… قلت عادي!
بنت من الشارع وهتمشي.
لكن دي قوية… وعارفة كويس هي داخلة على إيه!
قالتها بنفاد صبر وغِلٍّ واضح يتقطر من نبرتها الحاقدة، لتتنهد الأخرى بعمق وقالت بنفاد صبر:
_ يووووه بقى يا هنا… خلاص!
لو جوزك النهارده عندها… بكرة يبقى عندك.
ثم أضافت بنبرة أشد غموضًا، وعينيها تلمعان بمكرٍ خبيث:
_ أنا عارفة كويس أنا هعمل إيه…
مبقاش كريمة متولي
لو ما جبت خبرها على إيدي!
تأففت الأخرى بنفاد صبر وقالت بحدة كأنها تكتم نارًا في صدرها:
_ أيوه يعني… هنعمل إيه؟! مفهمتش!
رمقتها الأخرى بنظرة جادة غامضة، وقالت بفحيحٍ يشبه فحيح الأفاعي:
_ سيبيها لي…
أنا هكرّهها اليوم اللي عرفت فيه واحد زيّه.
ولو هي بنت سميحة الحرباية…
فأنا هخلص منهم هما الاتنين بسمّي!
رواية عشق شرف أنتقام الفصل الثامن 8 - بقلم نور كرم
الفصل الثامن
_ أنا هخلص منها بطريقتي…
وهخليها تعرف إزاي تعادي واحدة زيّي، ولو هي بنت &;سميحة&; الحرباية فأنا هخلص عليهم بسُمّي!
قالتها بفحيحٍ يشبه الأفاعي، توضح نبرة صوتها مدى الكره اللي جوّه قلبها للبنت، كل ذنبها إنها بنت أقذر اتنين شافتهم في حياتها!!
_ أيوه يعني هتعملي إيه؟ مفهمتش برضه!؟
قالتها &;هنا&; بنفاد صبر، وكأنها ما عادتش تطيق وجودها هنا لحظة، خصوصًا بعد ما حسّت بالخطر الشديد ده، وإنها خلاص خطفت جوزها منها.
_ اتّكي على الصبر إنتِ بس، وكل شيء هيعدّي…
سيبلي الموضوع يوم ولا يومين وهجيب نهايته… أعرف بس ابني اتجوزها ليه وهفضحها في البلد كلها، مش هسمّي عليها، وهخليها فرجة لكل الناس!
البت دي هي الكِسرة اللي هاحارب بيها زفت &;راشد&; و&;سميحة&;!
أضافت بنبرة أشد غموضًا، يملؤها فحيح الانتقام:
_ خصوصًا بعد ما موتت أختي بالحسرة، وخدت منها بيتها، وخلّتها تموت وهي شايفة ابنها بيتربّى في حضن واحدة
تانية!!
زادت نبرتها ألمًا وحقدًا:
_ مكفاش &;راشد&; أخوه… اللي قتله وحرّقلي قلبي وروحي عليه، ده كمان قتل أختي وأخد منها كل حقوقها ورماها، زي ما رماني في الشارع أنا وابني… وهو لسه حتة لحمة حمرا… لا عارفة أداويه، ولا أداوي قلبي المقهور.
لولا إني صبرت… صبرت… صبرت… وربنا عوضني في &;ريان&;،
كان زماني لسه في الشارع بلم من هنا حبة ومن هنا حبة
عشان أقدر أأكّله!
_ معرفش إزاي كل ده حصل فيكِ، وسايبة بنتهم في بيتك! ده أقل واجب إنها تبقى خدامة تحت رجلك!
قالتها بنبرة ماكرة، يملأ عينيها الخبث والحقد على البنت اللي ملهاش ذنب في حاجة، لتضيف في الآخر بنبرة أشد شرًا:
_ ولسه… سيبيها بس، وأنا هندمها إنها عرفتني وشافت ابني وشافتني. وقسمًا بالله لحرقلك قلبك عليّا يا &;سميحة&;!
وأخليكِ تفضلي تكلمي نفسك ليل ونهار إنتِ كمان!
بعد ثاوني قطع الصمت بنهم، خطوات غامضه آتيه من الخارج، نظر كلاً منهم الي بعد بخوف من أن يكون المستمع&; ريان&; لكن الخوف دب قلبهم أكتر، لما الباب خبط..
_ مصيبه ده ليكون ريان &;سمعانا&;!
قالتها هنا بخوف وهي مش عارفه تستخبي تحت السرير ولا تعمل إيه، غضبت&; كريمه&; وقالت بحده:
_ متهدي كده في إيـه، وأقعدي!!
بصتلها بحده وبعدين صدح صوتها بهدوء لا يُشبه نبرتها القاتله منذُ قليل:
_ مين علي الباب!!
_ أنا يا ست هانم &;سميره&;!
قالتها سميرة االي واقفه واره الباب، أما هنا فزفرت الهواء براحه بعد مسمعت صوتها أغمضت عينيها وقالت برتباك:
_ الحمد لله&; الحمد لله!!
رمقتها&; كريمة بطرف عنيها وقالت ببرود:
_ أتفصلي يا حجه سميرة!!
دفعت الباب بهدوء، وهي داخله عليها وقالت بأدب:
_ لو سمحت يا هانم بعد إذنك أنا بقا لازم أمشي عشان ولادي وعشان والوقت أتأخر، قوليلي أنتِ عايزني بكره علي الساعة كام وهجيلك علي طول!!
خدت نفس وردت بهدوء:
_ تسلملي يا حجه&;سميرة&; إن شاء الله بكره علي الساعه5 تبقي عندي!!
_ إن شاء الله!
قالتها &;سميرة قبل أن ترحل من أمام أعينهم خاصةٌ تلك الحربايه المدعو ب&; هنا&; فقالت بمكر:
_ تفتكري سمعت حاجه!!
خدّت التانيه نفس بهدوء وقالت:
_ تؤ&; مظنش يلاا روحي علي أوضتك&; وبكره الصباح رباح&;
لكن في الخارج
خرجت &;سميرة&; من البيت وهي لسه بتفكر في االي سمعته وإنها بتستحلفلها، متقدرش تنكر قلبها مال لأنها حسّت بضعف حيلتها وإنها بنت طيبه لكن هتعمل إيه&;. هي هتخليها تاخد بالها منهم وهي أحسن يأذوها!!!
• • • •
وفي صباح يومٍ جديد، استيقظ هو أولًا على الضوء الصادر من النافذة. تأفف بضيق من تلك الأشعة المتسللّة من الشبّاك، وفتح عينيه بنعاس… فكانت أنفاسها وعيناها المغلقتان أول ما يقابله!!
لا يعرف كيف تنام بكل هذا الأمان في بيتٍ لا تعرفه… ألهذه الدرجة كانت ترى المعاناة في بيت &;راشد&;… الكلب!
إزاي يكون عنده القمر ده ويفتري عليه…
يا ترى إيه سبب العداوة الشديدة اللي بينه وبين بنته حتى منه…
بدل ما يحميها من اللي آذاها، يحاول يقتلها ويتخلص منها…
استقرت ابتسامة هادئة فوق ثغره، وكان يطالعها بمنتهى الحب والأمان…
أول مرة يحس بالدفا ده، رغم إنه كان متجوز قبل كده، لكن عمره ما حس بالإحساس ده… إحساس الأمان اللي حسه بس وهو قريب منها…
معقول ده اللي بيسموه العشق؟
ممكن…
كانت لسه هتتحرك، لكن دبّ الرعب في قلبه لما لقاها بتتأوه بألمٍ خافت. استغرب تعبها وشحوب وجهها الغريب من امبارح…
فتحت عينيها بثقل حتى وجدته بجانبها يطالعها بصمت، وعلامات التعجب تملأ وجهه!
فزّت من مكانها بفزع، وهي مش عارفة هو جه إمتى وإزاي… ونام جنبها كمان!
_ إهدي… إهدي، في إيه؟ أنتِ كويسة؟!
قالها بنبرة هادئة توضح مدى قلقه عليها.
اقشعر بدنها، وشعرت بأنها تريد إفراغ ما بداخلها، وبدون حديث تركته وركضت إلى المرحاض قبل أن تتقيأ في وجهه!!
نظر لها باستغراب، وكان لسه هيروح وراها، لكنها سبقته وقفلت الباب في وشه بقوة.
سمع صوت تأوهاتها من الداخل، حاول يتصرف لكنه مش عارف في إيه!
خرجت بعد لحظات وهي ماسكة بطنها جامد، وقالت بصوت مرهق:
_ إنت… إنت جيت إمتى؟!
بصلها باستغراب… يعني هو ده اللي فارق لها دلوقتي؟
حاول يمسك إيدها ويقعدها على الفراش، لكنها سحبتها بخوف ومشيت قدامه وهي بتتسند على الحيطة المجاورة ليها.
_ مش مهم دلوقتي أنا جيت إمتى… اسمحيلي أساعدك، أنتِ شكلك تعبانة أوي، ليه كده؟!
قالها بنبرة هادئة، لا توضح مدى سخطه من مقابلتها الباردة له أول مرة.
بصت له لحظات… هتقوله إيه؟ إن السبب أمه ومراته؟ وإنهم خلّوها تشتغل طول النهار امبارح؟
لو عليها هتقول… لكن ما فيش في إيدها حيلة. هي مش عايزة تولّع عليها النار، وفي الآخر تقول يا ريتني ما عملت كده.
بصت للأرض بضعف وقالت بتلعثم:
_ أصلي… أصلي ما كلتش حاجة من امبارح… فعشان كده مرهقة شوية.
_ وإنتِ إزاي تعملي حاجة زي دي؟!
مش عارفة إنك حامل، وإن الواد ده مسؤول منك؟!
قالها بنبرة تحمل بعضًا من الغضب والخوف في آنٍ واحد، لكنها لم تعره اهتمامًا أبدًا.
وقفت من مرقدها بهدوء وقالت ببرود:
_ مش مهم… وبعدين إنت مش هتخاف على ابني أكتر مني.
اتفضل امشي… أنا مش عارفة أصلًا إنت إزاي نمت جنبي ودخلت الأوضة عليا…
ما أنت عندك مراتك، روح لها!!
بصلها بهدوء… هي أكيد بتوه الكلام في حاجة أكبر من اللي بتحكي فيه.
تأفف بغضب وقال بهدوء قليل:
_ طب تعالي معايا نروح للدكتور… يشوف مالك.
_ يووه بقى! سيبني في حالي… أنا مش عايزة أروح في حتة، سيبني!
قالتها بنفاد صبر.
لو راحت للدكتور هيفتّش السر وهيعرف إنها كانت بتشتغل لساعات كتير.
بصلها باستنكار ونظرة شك، قرب منها بهدوء وقال:
_ أنتِ متأكدة إنك مش عايزة تروحي لدكتور؟
ولا في حاجة خايفة تحكيها؟!
بصت له لحظات بتردد، ووجعها بان على ملامحها.
غمضت عينيها بعمق وردت ببرود:
_ لا… مفيش. وشكرًا على اهتمامك ده.
رمقها بهدوء، لكن جواه كان بيثور… قلبه مليان شك.
مش قادر يصدقها، وده عيبه إنه ما بيعرفش يصدق حد.
أخذ نفسًا وقال بهدوء:
_ طب ارتاحي أنتِ النهاردة، وأنا هخلي الست &;سميرة&; تطلع لك أكل وتاخد بالها منك.
قعدت بالفعل، لكنها كانت بتبص للناحية التانية… مش مركزة مع اللي بيقوله أصلًا.
أخذ نفسًا من تجاهلها الغريب له، وقبل ما تنفلت أعصابه قرر يسيبها ويمشي…
_ عيلة كلها بنت كـ… وجاي هو يعمل أمير!
قالتها بغضب مدفون داخل أعماقها من كل عيلة &;الهلالي&;.
• • • •
وفي مكانٍ آخر…
في بيت العمدة تحديدًا، كان يدخل وهو رافع رأسه بفرحةٍ عارمة، تكاد لا تسعها ملامحه.
ابنه ما زال بخير… وعاد إلى بيته أخيرًا.
استقبله الطبل والمزمار، وكل أهالي البلد يهنئون بعودته…
لكن خلف تلك المظاهر الصاخبة، كان شيءٌ ثقيل يزحف في الهواء… شيء يشبه العاصفة قبل أن تضرب.
دخل البيت بصعوبة، يده متجبسة، وعلامات الحادث ما زالت محفورة فوق وجهه كندوبٍ لم تندمل بعد.
دخل بهدوءٍ مخيف… هدوء ما قبل العاصفة.
وكانت أول من تقابله هي &;سميحة&;.
قالت بفرحةٍ زائفة، بينما قلبها يتمنى لو أنه مات قبل أن يعود… فهي تعرف جيدًا ما الذي سيحدث الآن، وتعرف أن ناره اشتعلت، ولن يهدأ قبل أن يحرقهم جميعًا بها:
_ ألف حمدلله على سلامتك يا &;رفعت&;&; مبروك رجوعك.
نظر إليها بنظراتٍ غامضة، يختبئ داخلها شرٌ كثيف وحقدٌ قديم.
مال على أذنها قليلًا، وهمس ببرودٍ تقشعر له الأبدان:
_ مبروك لينا يا مرات أبويا… أنا رجعت عشان أقولك حضّري كفن بسرعة لبنتك… هي واللي معاها… واللي يتشدّ لها!!
دبّ الرعب في قلبها كسمٍ بطيء، واتسعت عيناها بصدمة، قبل أن يبتسم هو ابتسامة غامضة باردة، وقال بنبرة هادئة كأن شيئًا لم يكن:
_ الله يسلمك يا مرات أبويا… والله يبارك فيكِ يا بركة!!
دخل من جوارها، وفي لحظةٍ خفتت أصوات الفرح شيئًا فشيئًا، وكأن البيت نفسه شعر بثقل وجوده.
توقفت الأفراح والمعايدات برجوع ابن العمدة…
جلس في غرفته، ومعه أبوه الذي كان ينظر إليه بفخرٍ واضح، وقال بصوتٍ يمتلئ بالارتياح:
_ الحمد لله إنك رجعت يا ولدي… متعرفش أنا فرحتي مش سيعاني…
إنك جيت وهتاخد حقنا!!
أرجع &;رفعت&; جسده إلى الخلف، واتكأ على فراشه بكسلٍ بارد، وكأن الأمر كله لا يعنيه، ثم قال بنبرةٍ متسائلة تخفي خلفها الكثير:
_ أنا مش فاهم حاجة… مين &;ريان&; ده اللي ظهرلنا فجأة؟ وإيه قصته؟
أغمض الآخر عينيه بغلٍ واضح، وقال بنبرةٍ يملؤها الشر:
_ ده ابن أخويا &;خلف الهلالي&;… رجع ياخد تار أبوه.
زمانه فاكر إني أنا اللي موته…
تصور؟ أنا أقتل أخويا أنا؟
ده كان حتة مني و من دمي… إزاي أعمل كده؟!
ضحك &;رفعت&; بقوة، ضحكة خالية من أي دفء، وهو ينظر لأبيه بنظراتٍ مليئة بالشك والسخرية، وقال:
_ جرى إيه يا بوي؟ ملوش لازمة التمثيل ده كله…
ده إحنا دفناه سوا… وأنا عارف كل حاجة عنك!!
اللي يخليك تقتل أبوك وتمضّيه على ورق الملكية…
يخليك تقتل أخوك وتاخد ورثه!!
نظر إليه العمدة لحظة، لكن &;رفعت&; سبقه بابتسامة صفراء باردة، وقال بخبث:
_ لا يا ولدي… نيّور وبتفهمها وهي طايرة…
بس اللي إحنا داخلين عليه ده خراب.
الواد ده إيده واصلة… وهيدمرنا!!
_ ولا هو ولا اللي جابوه يقدروا يعملوا حاجة…
جري إيه يا عمدة؟ أنا اللي هقولك ولا إيه؟!
قالها &;رفعت&; بغضبٍ خفي من ضعف أبيه وخوفه الذي بات واضحًا على ملامحه.
ازداد خوف الآخر وقال بسرعة:
_ بس اسكت إنت… متعرفش حاجة!
ده أول يوم ليه هنا في البلد، قدر ياخد كل الصنايعية اللي في المصنع بضعف المبالغ كمان…
ولا الأراضي والمزارعين…
كلهم سابونا ومشيوا.
لولا كام واحد كده فضلوا معانا… عشان متربين على إيدي.
_ تربية وإسـ…
أنا قلتلك من بدري أصلًا إننا لازم نعمل تبديل للصنايعية الخربانة دي…
أهو خليهم يكش ينفعوه!
دلوقتي أنا رجعت… وهجبلك ضعف اللي كانوا شغالين.
قالها ببرودٍ تام، كأنه يتحدث عن أمرٍ بسيط.
تنهد العمدة براحة واضحة وقال:
_ كنت عارف يا ولدي… كنت عارف إنك إنت اللي هترجعلي حقي…
أنـ… أنا كبرت ومبقتش قادر أبني من أول وجديد.
البركة والخير فيك إنت!
ابتسم &;رفعت&; ابتسامة صفراء تحمل في طيّاتها نذر خراب، وقال:
_ دانا راجع أطبّق المعبد على صحابه…
استنى بس وهتشوف…
و&;شرف&; دي حسابها معايا تقيل…
وموتها قرب وهمسح عارنا من كل البلد.
_ الله يبارك فيك يا ابني ويفرحني بيك!
قالها بامتنانٍ وأمل، وكأنه يتحدث عن بناء مسجد…
لا عن هدم معبدٍ فوق رؤوس أصحابه.
• • • •
وفي منزل &;ريان&;
كانت تجلس في غرفتها وبجانبها الحجة &;سميرة&; اللي كانت بتحطلها الأكل بهدوء وبتقولها بحب:
_ يلا يا بنتي كُلي&; ألف هنا وشفا على قلبك!
ابتسمت &;شرف&; بضعف وقالت:
_ شكرًا أوي ليكِ.. تسلم إيدك، الأكل حلو أوي!!
_ ده أقل واجب يا أميرة&; ربنا يحميكِ يا بنتي ويبعدك عن نارهم دي!
قالتها برجاء من الخالق، لتقطب الأخرى حاجبيها بتعجب وقالت:
_ قصدك مين؟
_ أنـ&; أنا قصدي يا ست هانم يعني&; إني أدخل لكن.. أنا عايزكِ&; عايزكِ تاخدي بالك!
قالتها بتردد وهي بتفرك أناملها بتوتر، لتقطب الأخرى حاجبيها بتعجب أكبر وقالت باستنكار:
_ مش فاهمة حاجة&; مين دول؟ قصدك على&; &;هنا والحجة كريمة&;!؟
_ أيوه يا ست هانم هما دول&; عايزكِ تاخدي بالك، دي ناويلك نية سودة&; أنا سمعتها بنفسي!!
قالتها &;سميرة&; بخوفٍ شديد، لتبادلها الأخرى بابتسامة واهنة وقالت بصوتٍ حزين:
_ عادي يا &;سميرة&;&; مفهاش حاجة!
أنا مش خايفة منهم&; أصل يعني هما مش هيطلعوا أوحش من عيلتي اللي عايزة تقتلني!!
رمقتها &;سميرة&; بحزن وقالت بقلة حيلة:
_ لا حول ولا قوة إلا بالله&; ربنا يعفيكِ منهم يا بنتي&; ويبعدهم عنك وعن شرهم، قادر يا كريم!!
_ يا رب يا حجة سميرة&; يا رب!
قالتها برجاء من الخالق وكل الأمل بأن يكون الله بعونها وأن يغلبها على شرهم. تنهدت تنهيدة عميقة وأزاحت عبراتها بهدوء وقالت بنبرة خائفة:
_ انزلي أنتِ يا حجة &;سميرة&;&; أحسن حد يأذيكِ&; ملوش لازمة كل الكلام ده&;.
_ طيب يا بنتي خدي بالك من نفسك، ولو عايزة حاجة نادي بس عليَّ!
قالتها بحب وابتسامة هادئة تزين ثغرها، لكن قبل خروجها كان الباب يندفع بقوة دون استئذان ودون شفقة لحالتها
المسكينة!
صُدمت من تلك الدفعة وجحظت عيناها بصدمة وهي شايفة اللي متسمية &;هنا&; داخلة من الباب بكل غرور،
وقالت بنبرة متكبرة لتلك الواقفة أمامها:
_ أنتِ بتعملي إيه هنا يا حجة سميرة؟!
_ أنـ&; أنا يا بنتي كنت بجبّلها أكل عشان &;ريان&; بيه وصاني
إني أخد بالي منها وإني أرعاها كويس!
هتفت بتوترٍ شديد، لتلك الحقيرة دون شفقة ولا رحمة في قلبها&; لتتنهد الأخرى تنهيدة عميقة ساخرة مما تقول، وهي ترمق الغرفة بنظرات غامضة وقالت:
_ آه قولتِ لي!
طيب، روحي يلا على تحت&; ملوش لزوم تخلي بالك منها أوي كده، في النهاية&;&; هي زيها زيك هنا خدامة!
غصة قوية ضربت قلبها بعنف على تلك المسكينة، حتى رمقتها &;شرف&; بغضب وقالت:
_ أنتِ إيه&; معندكيش قلب؟!
اللي أنتِ بتقولي عليها خدامة دي هي ملقتش حد يديها وقالت لأ&; ولا لقيت حد بيجبلها الأكل لحد عندها ورمته في وشها&;
أنتِ إنسانة مش محترمة!!
_ أنـ&; أنا مش محترمة يا زبالة&; يا بت ده إحنا لمّيناكِ من الشارع!
قالتها بفحيح يشبه فحيح الأفاعي، لتزيد أكثر وتكمل بوقاحة:
_ يا بنت ده متجوزك وإحنا منعرفش هو بيداري عليكِ في إيه!؟
بس وقسمًا بالله لأعرف&; وهفضحك يا &;شرف&; قدام الكل!!
امتلأت عيناها بدموعٍ آثرت كلماتها الجارحة والقاسية، كادت أن تردّ ولكن تفاجأت بالست &;كريمة&; داخلة من الباب
وبتقول بعصبية شديدة:
_ إيه&; ده في إيه بيحصل هنا؟
_ شوفتي يا طنط!
داخلة بقولها تنزل تكلمك قامت شتماني، وبتقولي إني زبالة ومتعرفش هما جابني منين!
قالتها بنبرة حزنٍ زائف تخبئ خلف وجهها البريء وجهًا ماكرًا، رمقتها الأخرى بحاجبٍ مرفوع وقالت بتوبيخٍ حاد:
_ إيه الكلام ده&; هي اللي مش عارفين جايبنها منين يا بنت &;سميحة&;..
على العموم العتاب مش عليكِ&; على اللي جايبك مش عارف منين؟!
نظرت إلى &;سميرة&; اللي كانت واقفة بتبص بحزن وشفقة على البنت المسكينة وقالت بعصبية:
_ أنتِ بتعملي إيه هنا؟ انزلي امشي على شغلك!
تلبّكت &;سميرة&; وخافت منها، قامت وطّت راسها برضا، وخرجت من الغرفة سريعًا، تاركة خلفها تلك المسكينة بين اثنين من الوحوش&;
تنهدت بعمق ورمقتها بنظرة متعالية وقالت بهدير:
_ انزلي يلا تحت شوفي شغلك&; أنتِ كمان، كفاية دلع!!
ثم عادت تهتف بلا رحمة:
_ ولا أنتِ نسيتي اتفقنا يا ست هانم!!
رفعت رأسها بشموخ وقالت ببرود:
_ لأ منستش&; بس شرطك ده أنا بشرط عليه بحاجة تانية!!
البني آدمة اللي قدامك دي ملهاش دعوة بيا ولا ليها تدخل قوضتي مرة تانية!!
ضحكت &;هنا&; بسخرية وكادت أن توبخها، إلا أن الأخرى قاطعتها وقالت:
_ اسكتي يا &;هنا&;&;
أنا موافقة، يلا بقى على تحت!
رمقتها بغيظ وغلٍ يتطاير من عينيها، وهي تخطو من جانبها بشموخ وكأنها أنثى لم تُجرح من قبل..
لتشتعل نارها وقالت بغضب:
_ هو إيه اللي أنتِ قولتيه ده يا طنط&;. فـ..!!
كادت أن تكمل لولا أن قاطعتها الأخرى بقوة وقالت:
_ أنا مش عايزاكِ تدخلي في أي حاجة ليها علاقة بيها&; لو على جوزك روحي رجعيه أنتِ لو عرفتي!
رمقتها بغليل يتطاير من عينيها وقالت بوعيدٍ سام:
_ طيب&; أنا هوريكو مين هي &;هنا العبد&;!
• • • •
وفي المساء
قد عاد من عمله متأخرًا، بينما هي لحسن حظهم كانت لسه طالعة بإرهاق من المطبخ، يدوبك بس بتاخد دُش ساخن&;
كان طالع على السلم ولسه هيتجه لأوضتها يطمن عليها، لاقى &;هنا&; واقفة قدامه بقميصٍ أحمر
يكشف أكثر مما يخفي&; فقط ترتدي من فوق روب صغير يصل إلى ما بعد فخذيها.
كانت فاتنة للغاية، كفيلة بأن تجعل أعتى الرجال يخضع أسفل خُطاها.
جف ريقه وهو يرمقها بتلك الهيئة الخاطفة للأنفاس، مع خصلاتها المترنحة على كتفيها&; بأريحية.
رفع حاجبيه بضيقٍ منها، واقترب منها بسرعة وقسوة وهو يجذبها من ذراعيها بعنف وقال:
_ إيه اللي أنتِ لابساه ده؟ وإزاي تطلعي كده قدام الباب؟ افترضي حد من رجّالتي شافك وأنتِ كده!؟
_ بتغير عليّا يا &;رياني&;..
قالتها بدلع وهي بتتمايل عليه بوقاحه، ليهزها هو بعنف وقال بغضب أكبر منها:
_ إيه الحركات الرخيصة دي&; أغير على مين بقولك يا &;هنا&;؟ الحركات دي مبقتش تاخد معايا.
عايزة ترجعي ارجعي، مقولتش حاجة، بس من اليوم اللي عيرتِني فيه وأنا خلاص قفلت منك!!
رمقته بحزنٍ زائف وهي تمسك أنامله وتجره خلفها بهدوء:
_ طب تعالي معايا بس&; عايزة أتكلم معاك براحتنا&; مينفعش أكلمك هنا!!
تخشبت قدماه في الأرض، وتأفف بضيقٍ منها لتحايله هي برجاء وقالت:
_ معلش تعالي معايا&; يلا!!
ذهب معها بهدوء، ليس لأنه يحبها أو يريد قربها، بل ليعرف ماذا تريد منه بعد الآن.
دلفت إلى الغرفة، وهو وراءها بتأفف بين الحين والآخر بضيقٍ منها، حتى وقف مقابلها وهي ترمقه بنظراتٍ وقحة وقالت بهدوء يعكس شخصيتها:
_ مالك يا &;ريان&; يا حبيبي&; هو موحشتكش؟
رفع حاجبيه باستنكار مما تقول وقال بضيق:
_ وهتوحشتني ليه؟ وأنتِ آخر مرة صممتي على الطلاق ونشفتي دماغك&;
ولولا إني قصدت الشر ومشيت كان زماني مطلقك دلوقتي!!
تنهدت بعمق، وعادت تنظر له بنظراتٍ حزينة زائفة تصطنعها لمراوغته وهتفت:
_ أنا عارفة إني غلطت أوي لما أصريت على الطلاق&;
وأديك أهو عقبتني ببعدك عني كل المدة اللي فاتت دي، وأنا&; أنا رجعت أهو عشان أصلحك وأقولك&; إنك وحشتني أوي&; أوي!!
رمقها بهدوء للحظات تعكس ما داخله من شيءٍ يريدها، وشيءٍ يشعر بضيقٍ منها، وكأن ضميره يؤنبه&;
وكأنه يخون عشقه للأخرى.
لا يستطيع لمسها حتى، وكأن يديه قد شُلتا وغير قادرتين على الحركة&;
ربما رجولته التي تصرخ به، وضميره الذي يمنعه.
ولكن عن أي عشق يتحدث؟ عن إنسانة لا تتذكره ولا تراه أصلًا&;
رفع يديه بهدوء على كتفيها، ربت عليهما بحنان وقال بهدوءٍ غريبٍ منه:
_ خلاص&; محصلش حاجة.
المهم إنك تتعلمي&; واتعلمتي من غلطك.
تعجبت من رضاه هذا وهدوئه المريب بالنسبة لها.
غريب وبشدة&; دائمًا ما كان يعذبها عند مصلحتها له.
ولكن اليوم بماذا يفكر يا ترى؟
لكن لا يهم&; فهو حائر بين قلبه وعقله.
وهي لا يهمها غير أن ترده إليها، حتى وإن كانت لا تريده أصلًا!!
اقتربت منه أكثر، وتجرأت يداها على محاوطة عنقه، ووقفت على أطراف أصابعها&;
دفنت وجهها في عنقه وهي تستنشق عبقه بعمق وقالت بهدوء أشعل رجولته:
_ وحشتني أوي&; أوي على فكرة!
عادت برأسها للخلف وهي ترمق عينيه الشاردتين&; وشفتاه بهدوء.
رمقها للحظات بشرود&;
أهذا ما يريده حقًا؟
لكن لماذا يشعر بكل هذا الفتور منها، وكأنه لا يطيق أنفاسها أبدًا؟
بينما هي داعبت أنفها بأنفه وهمست برفق:
_ هاا&; مبتردش ليه؟
بقول وحشتني&; أوي أوي!!
عادت برأسها مرةً أخرى وطبعت قبلةً هادئة على عنقه، لتعود وتنظر إلى عينيه التي كانت ترمقها بهدوءٍ غريب.
وفي لحظة&; قد اختفت تلك المرأة من أمامه،
وبدت أخرى.
جحظت عيناه بصدمة وهو يجدها هي أمامه وبين ذراعيه أيضًا&; &;شرف&;!
ابتسامة هادئة شقت ثغره وهو يرمق تلك العينين اللتين يعشقهما&;
وشفتين يود لو يقطفهما.
تقف أمامه تبتسم بحب وتحاوط عنقه وتقول بهدوء:
_ وحشتني!
_ بجد أنـ&;أنا وحشتك ؟
قال بهدوء لا يصدق ما تسمعه أذنه&;بينما أنامله تزيح خصلاتها المتمردة خلف أذنها.
هزت رأسها بنعم واقتربت من عنقه لتدفن وجهها به وهمستبنبرة ذادت جنونه بها:
_ أمممم&; أوي أوي!!
رفع ذراعيه ببطء، وهو يزيح تلك الحمالة الرفيعة فوق كتفها وطبَع قبلةً هادئة،
ودس أنفه في عنقها وبين خصلاتها وقال بحبٍ جام:
_ وأنتِ كمان وحشتيني أوي&; أوي.
_ أنا بحبك أوي يا&;ريان&;!!
همست مرةً أخرى في أذنه، ليهمس هو بعشقٍ يلهب روحه المسكينة:
_ أنا بموت فيكِ يا قلب&;ريان&;&; مش هتصدقي أنا بحبك إزاي، ونفسي فيكِ إزاي.
ابتعدت عنه ببطء فتمتمت بخفوت:
_ بجد؟ طب وإيه منعك&; تعالي!
_ أنتِ&; أنتِ اللي منعاني يا &;شرف&;.
قال بنبرةٍ حزينة يملؤها الأسف، ليتفاجأ بذلك الصوت الذي انتشله من أحلامه الوردية بغضب وهي تقول:
_ &;شـــــــــــــــرف&;&; شرف مين؟!
فتح عينيه بصدمة على ذلك الصوت، ليجدها &;هنا&; زوجته تقف أمامه باستنكار،
علامات الغضب والغيرة تتطاير من عينيها.
لتعيد وتكمل بنبرة أشد غضبًا:
_ بقى للدرجة دي بتفكر فيها؟ تكون معايا وفي حضني أنا وبتفكر فيها هي؟
للدرجة دي البت دي لحستلك نفوخك!!!
رمقها بشرود، ودون أن ينطق كلمة تركها ورحل من الغرفة،
مما جعلها تشتعل غضبًا&; وحدها.
رمقته بصدمة وأخذت تنادي عليه بغضب شديد:
_ &;ريان&;&;. ريان تعالَ هنا أنا بكلمك&;
ولكن في لحظة كان قد اختفى، وفي لحظةٍ أخرى اشتعلت هي أكثر،
أخذت تدب الأرض بقدميها وقالت بفحيح ووعيدٍ سام:
_ طب وقسمًا بالله لأقتلك يا &;شرف&; الزفت!
_ آااااااااااااه!!!
صرخت بغلٍ واضح وهي ترمي الكأس اللي جنبها في المرآة حتى وقعت وتهشمت إلى أشلاء.
• • • •
وفي غرفة &;شرف&;
كانت لسه مخلّصة الحمام حالًا.. خرجت من الحمام بهدوء وهي لافة الفوطة بتاعة الحمام حوالين جسمها كويس.. وسايبة خصلاتها المبلولة سايبة على كتفيها وذراعيها&; تتسابق منها قطرات الميه على ضهرها في هدوء.
في غفلة منها الباب اتفتح فجأة من غير إذن&; للحظة افتكرت إنها &;هنا&;، لكن اتفاجأت واتصدمت لما لقيته هو واقف قدامها.
جسمها اشتعل من شدة الخجل، وحركتها اتشلت تمامًا وهي شايفاه واقف قدامها بأنفاس لاهثة&;
وكأنه كان بيجري سباق طويل قبل ما يوصل لها.
أنفاسه وقفت لحظة وهو شايفها واقفة قدامه بجد&;
بالوشاح الصغير اللي مغطي جسمها&; واللي مانع عينيه بالعافية إنها تشوف أكتر.
أنفاسه تقالت أكتر&;
وهو مركز في وشها الخالي تمامًا من أي ميكب&; الوش البريء اللي خلاها تبان أجمل بكتير من أي وقت.
قلبه دق بعنفٍ&; وإحساسه بيها كبر جواه بطريقة مش فاهمها.
قرب منها بخطوات بطيئة&;
خطوة ورا خطوة&;
لحد ما وقف قدامها مباشرة في لحظات صمت تقيلة&; والرهبة بدأت تمسك قلبها.
كانت حاسة بحرارة أنفاسه القريبة منها&;
أنفاس متسارعة&; وساخنة&; لدرجة إنها حست بيها على بشرتها.
بلعت ريقها بصعوبة&;
خجل&; توتر&; خوف&; ارتباك&; مشاعر كتير متلخبطة جواها وهي واقفة قدامه بالشكل ده.
لسانها اتلخبط والكلام خرج منها متقطع وهي بتقول:
_ فـ&; في إيه&; إنتَ بتبصلي كده ليه؟!
سكت&; ما ردش خالص.
بس كان بيبصلها بنظرات عميقة هي نفسها مش فاهمة معناها.
ولما كانت لسه هتتكلم تاني&;
هو قطع آخر مسافة بينهم فجأة.
قرب منها بسرعة، ومد إيده جذبها ناحيته، وفي لحظة خطف شفتيها بين شفتيه في قبلة مفاجئة وعميقة&;
قبلة سحبت أنفاسهم الاتنين&;.