هبة بتدخل: عيلة إيه يا بنتي؟ دا المدرس بتاعك اسمه أحمد، شاب كويس وابن ناس محترم
_قالتها وهي مبتسمة وفاكرة إنها بتفرح بنتها، مش واخدة بالها إن قلب روان وقع._
روان وكأن حد دلق عليها ماء ساقعة: مستر أحمد
_الدم هرب من وشها، حست برعشة في جسمها كله، والفرحة اللي كانت حاساها من ثواني اتجمدت._
أحمد: أيوه المستر أحمد، إيه رأيك؟
_سألها وهو مستني يسمع زغرودة، عيونه كلها أمل._
روان سابتهم ودخلت الغرفة وفضلت تعيط
_قفلت الباب ورمت نفسها على السرير، دموعها نزلت من غير صوت، حاسة إن حلمها بيضيع من إيديها._
أحمد: شفتي بنتك حتى مردتش
_قالها لأمها وهو متضايق، حس بالإحراج._
هبة: يمكن مكسوفة يا أبو روان، إن شاء الله خير وتوافق
_حاولت تهديه وهي نفسها قلقانة، بس متصورة إنه كسوف بنات._
أحمد: ماشي، أنا هروح أقعد على القهوة شوية
_قالها وهو متكدر، خرج وساب البيت._
هبة: ماشي يا أخويا روح
في غرفة روان:
أمسكت هاتفها وراسلت لمحمد: محمد أنا جالي عريس، المدرس بتاعي. مش عارفة، متوترة وخايفة أعمل إيه؟ أنا محبتش غيرك يا محمد
_كتبتها وإيديها بتترعش، دموعها بتنزل على الشاشة، قلبها بيتقطع من الخوف._
ثم أغلقته ونامت من كتر العياط والزعل
_حطت راسها على المخدة وفضلت تعيط لحد ما نامت، النوم كان هروبها الوحيد._
في منزل محمد:
أمسك هاتفه ورأى إشعارًا برسالة من روان، فتح ورد: متخافيش يا روان، أنتي ليا إن شاء الله. أنتي ارفضي بحجة إنه مدرسك ومينفعش، وكبري أي حاجة. وأنا هحاول أقنع أهلي، أنا مش ساكت يا روان، وإن شاء الله هطلبك
_قلبه وجعه وهو بيقرا رسالتها، حس بالعجز والغضب، بس كتب لها يطمنها وهو ناوي يحارب الدنيا عشانها._
وخرج حتى يحدث والده
صابر: خير يا محمد واقف كدا ليه؟
_بصله باستغراب._
محمد: يا حج، أنا عايز أتجوز روان، صدقني إحنا مالناش دعوة بأي حاجة حصلت أو هتحصل بعدين
_قالها برجاء وإصرار، صوته كان مبحوح من التوتر._
صابر: أنا قولت لا يعني لا يا محمد، غور من وشي، أنا مبقتش طايق الكلام معاك، كل شوية روان روان، هو مفيش غيرها؟
_زعق فيه بضيق، تعب من إلحاحه._
محمد: بالنسبة ليا أنا آه يا حج، هي وبس.
_رد بثبات، عيونه فيها دموع بس راجل ومش هيتراجع._
في بيت روان:
هبة: يلا يا روان عشان تفطري، هتتأخري على مدرستك
_نادتها وهي قلقانة عليها من امبارح._
روان: جاية أهو
_ردت بصوت مبحوح من العياط، قامت بالعافية._
أحمد: فكرتي؟
روان: في إيه؟
_سألت وهي عاملة نفسها مش فاهمة، قلبها بيدق بخوف._
أحمد بغيظ: روان، فكرتي في العريس؟ موافقة ولا لا؟
روان: أنا مش موافقة
_قالتها بسرعة وقلبها بيدق، مستنية رد فعل أبوها._
أحمد: أسبابك إيه؟ كل رفض ليه سبب، زي ما هو طلبك لأسبابه، ها؟
روان: أولًا هو مدرس بتاعي، يعني اتعودت إنه مدرسي مش يبقى شريك حياتي. ثانيًا فرق السن، ومن يوم ما شفت المستر أحمد وأنا مش بحسه نفس دماغنا، يعني صعب يتفاهم معايا ودي مشكلة. والعيال هيقولوا لفت على المدرس عشان تنجح وبتاع، فهمني بس يا بابا
_قالت كل اللي في قلبها دفعة واحدة، صوتها كان بيترعش بس منطقي._
أحمد: ماشي يا بنتي، طالما كلامك معقول وأسبابك مش تافهة كنت هجوزك، بس مش مشكلة
_تنهد باستسلام، مقدرش يزعل منها وهي بتتكلم بالعقل كدا._
روان بفرحة: ماشي يا بابا، ربنا يخليك ليا يارب، بحبك أوي. سلام
_حضنته بسرعة وطارت من الفرحة، حست إن حمل اتشال من على قلبها._
أحمد: سلام
هبة: برضو ضحكت عليك بأسبابها دي
_قالتها وهي بتهز راسها، مش مقتنعة._
أحمد: هغصبها يعني يا هبة؟
هبة: لا يا خويا، الله يرحم زمان، كانوا بيجوزوا البت طالما هو عاجبه، مش مهم هي
أحمد: يعني أنتي اتجوزتيني غصب عنك يا هبة؟
_بصلها بصة لوم وهزار._
هبة: لا يا خويا، دا أنا نقيتك على عجب عيني ووافقت عليك
_ضحكت وهي بترفع راسها بفخر._
أحمد: قولي إن كان عينك عليا من زمان أصلًا ومستنياني
هبة: فشر، أنا بس خدت اللي يستاهل يبقى راجلي
_غمزتله._
أحمد: ماشي يا قمر، أنا هروح الشغل
هبة: راجل نكدي
أحمد: عشان رايح الشغل؟
هبة: عشان قطعت اللحظة، روح لتتأخر
أحمد: مجنونة والله، سلام
_خرج وهو بيضحك على جنان مراته._
في مدرسة الثانوية بنات:
أحمد: روان استني
_ناداها وهو مرتبك شوية._
روان: في حاجة يا مستر؟
_وقفت وقلبها بيدق، خايفة يفتح الموضوع تاني._
أحمد: بصي، هو أنا كنت طلبت إيدك، إيه ردك؟
_سألها مباشرة وعينه في الأرض._
روان: هو بابا مش كلمك؟
_حاولت تتهرب بأدب._
أحمد: كلمني، بس حاسس إن دا رده، يمكن هو مش مقتنع بيه. أنتي لو تمام أنا هصر عليه وهطلبك تاني
_رفع عينه لها برجاء._
روان: لا يا مستر، هو دا ردي، لأن لسه صغيرة ومشغولة بدراستي، مش حابة أتجوز دلوقتي أو أتخطب وأنشغل عنها
_قالتها باحترام وحزم، وهي حاسة بالذنب بس لازم تحافظ على قلبها لمحمد._
أحمد: تمام يا روان، اللي يريحك. وأنا من النهاردة مدرسك وزي أخوكي، أي حاجة تحتاجيها هتلاقيني
_ابتسم ابتسامة باهتة وهو متقبل الرفض برجولة._
روان: شكرًا يا مستر، أكيد. سلام
_مشيت وهي حاسة إنها شالت جبل من على صدرها._
أحمد: مع السلامة
في منزل سامية:
صابر: مش عارف عايز يعمل فيا إيه، أنا مش عايز أناسب حد من العيلة وهو يقولي روان
_قالها وهو متغاظ وقاعد يشرب الشاي._
سامية بغيظ تحاول إخفاءه: طبعًا يا خويا، اللي أنت تقوله يمشي على رقبته. قال روان، وبعدين البت مش حلوة أوي يعني يموت نفسه عليها كدا
_قلبها كان بيغلي من الغيرة، بس بتحاول تبان عاقلة._
صابر: أنا مش بعيب في البت يا سامية، أنا رافض عشان المشاكل بس
سامية: مش عارفة هو حب فيها إيه، دا منار بنتي برقبتها
_قالتها بقهر وهي بتغلي._
صابر: يووه، أنا أقولك إيه وأنتي تقولي إيه؟ أنا همشي
سامية: يقطعني لو زعلتك يا خويا، اقعد بس اتغدى معايا
صابر: لا معلش، عشان ورايا مشاوير. سلام
سامية: مع السلامة يا قلب أختك. وأكملت في سرها.. ماشي يا روان، بتلفي على الواد اللي حاطة عيني عليه للبنت؟ ماشي، أما وريتك أنتي وأمك مبقاش أنا
في بيت روان:
كانت ماسكة فونها بتكلم صحبتها: مش عارفة يا جني، حاسة إن كل الدنيا مقفلة في وشنا، بس أكيد مفيش حاجة بعيدة عن ربنا
_قالتها وهي مخنوقة ودموعها على خدها._
جني: إن شاء الله يا حبيبتي، ربنا يجمعكم ببعض
روان: إن شاء الله يا قلبي. وهي بتتحدث سمعت صوت أذان المغرب، وكان هو حبيبها بصوته الجميل اللي
خطف قلبها. طيب يا جنة هصلي وأكلمك تاني، سلام
_أول ما سمعت صوته في الأذان قلبها هدى، ابتسمت وسط دموعها._
وظلت تسمع صوت الأذان، وقامت تصلي. خلصت مسكت الفون: على فكرة صوتك جميل، اللهم بارك
_بعتتها وهي مكسوفة وقلبها بيرفرف._
محمد: تسلميلي يا روان
_رده جه بسرعة، وكأنه كان مستنيها._
عند سامية:
محمد: يعني بابا حكالك اللي حصل؟ طيب أنتي اقنعتيه أكيد صح؟
_دخل وهو كله أمل إن عمته هتقف في صفه._
سامية: أقنعه بإيه يا محمد؟ أنت اتجننت؟ أنا مرضاش إنك تتجوز واحدة زي دي. بص، أما أقولك، أنت تتجوز البت منار، وصدقني يا ولاه هتخليك ملك زمانك، البت حلوة وتستاهلها
_قالتها بغل وبتحاول تسوق لبنتها._
محمد بعصبية: منار مين يا عمتي؟ أنا مش بطيقها أصلًا ولا يمكن أتجوز غير روان
_دمه فار وعروق رقبته بانت._
سامية بعصبية أكبر: طب اسمع يا حبيب عمتك، طالما حرمت بناتي يبقى تحرم عليك روان، وأنا مش هسمح بالجوازة دي تتم أبدًا، فاهم يا ابن صابر ولا لا؟
_وقفت في وشه تتحداه._
محمد: مش أنتي اللي تقولي تتم ولا لا، طالما رب العباد رايد بشيء هيحصل يا عمتي. سلام
_قالها ومشي وهو مقهور، بس واثق في ربنا._
سامية بغيظ: تمام يا محمد، أما وريتك أنت وبت هبة مبقاش أنا. أنا حرماها عليك وهتشوف
في أوضة منار بعد ما محمد مشي:
منار رمت المخدة في الحيطة وفضلت تعيط بحرقة:
“هو ليه مش شايفني؟ ليه شايفها هي بس؟ عملت إيه زيادة عني؟ بحبه من وأنا صغيرة، وعمري ما بص لواحدة غيرها.. حتى وأنا قدامه بيبص من خلالي كأني هوا. ماشي يا محمد، بكرة تندم”
_مسحت دموعها وهي بتتوعد، الغيرة والحب قاتلينها
منار: هو إيه اللي حصل يا ماما؟ مال محمد؟
سامية: غوري هاتيلي العباية عشان أروح لستك، يلا
منار: خدي، بس هو حصل إيه؟
سامية: محصلش، كملي عمايل الأكل على ما أرجع
منار: حاضر
عند بيت روان:
روان: إيه دا؟ تيتا عندنا؟ نورتي البيت
_جريت عليها حضنتها._
فاطمة: بنورك يا روان، كبرتي وبقيتي عروسة
______________
ست روان ربة منزل، تحب نفسها ومصلحتها بس حربوقة يعني، تبلغ من العمر 70 عامًا. عيونها بتلمع كل ما جابت سيرة العرسان.
______________
روان: تسلمي يا تيتا
أحمد: طيب روحي يا روان هاتي حاجة لستك، يلا
روان: حاضر يا بابا
فاطمة بتكمل الحديث: زي ما بقولك كدا، العريس مهندس ومرتبه حلو أوي، مش هيخليها محتاجة حاجة. اخطبها دلوقتي، وأما تخلص الثانوية تتجوز على طول
_قالتها وهي بتوزع نظراتها بين أحمد وهبة._
أحمد: حاضر يا أمي، خليه يكلمني ونتفق على معاد التعارف وكدا
فاطمة: ماشي يا ابني، بس زي ما بقولك، البنات عبيطة، متخليهاش هي اللي تقول آه أو لا
هبة: والنبي قوليله، بقول كدا مش بيسمع مني
فاطمة: لا اسمع مراتك بقى. يلا هستأذن أنا
روان: استني يا تيتا اشربي العصير
فاطمة: أشربه نهار فرحك يا حبيبتي، معلش تعبانة وعايزة أنام
روان: سلامتك يا تيتا
أحمد: استني أوصلك يا أمي
بعد مرور أسبوع:
أحمد: روان
روان: نعم يا بابا
_قلبها وقع، حست إن في عريس جديد._
أحمد: في عريس متقدملك، اسمه حسام، مهندس وشاطر في شغله ومحترم وابن ناس، مرتبه كويس
روان: بس يا بابا، دراستي مينفعش
_حاولت تتهرب ودموعها هتنزل._
أحمد: خطوبة وبعد الدراسة جواز، إيه رأيك تشوفيه ونتفق؟
روان: بابا لو عايزني أكون مرتاحة أجل الموضوع بعد الثانوية. أنا بركز بالعافية ومن غير حد، ما بالك بقى لو في حد؟ هعمل إيه؟ حتى عشان أخرج منها ومش أسقط
_اتكلمت بقهر وهي حاسة إنها محاصرة._
أحمد: كل مرة بتقنعيني، بس ماشي. هوافقك بعد الثانوية مفيش لا، مفهوم؟
روان: إن شاء الله يا بابا
_تنفست الصعداء، خدت مهلة جديدة._
أحمد: يلا قومي ذاكري
روان: حاضر
هبة: ولا كأن مامتك قالت حاجة أصلًا، أنت مش بتسمع لي؟ دا عريس لقطة
أحمد: ملهاش نصيب فيه يا ستي، خلاص. بعد الثانوية أوعدك مع أول واحد يتقدم هوافق أنا عليه، وهي مش مهم، ها؟
هبة: أما نشوف
في مدرسة روان:
مستر أحمد: بنات الجدول نزل واتعلق تحت، أما تنزلوا شوفوه
روان لجني: جدول إيه دا؟
جني: نصبوا الصوان يا أختي، جدول الامتحانات هيكون جدول إيه؟ الضرب؟
_ضحكت عليها._
روان: إييييه؟ ليه كدا ليه؟
_وشها جاب ألوان، الخوف بان في عينيها._
جني: في إيه يا بت؟
روان: بابا قال بعد الثانوي هيجوزني لأول واحد يتقدم
_قالتها وشفايفها بتترعش._
جني: أي حد؟ ليه لقيكي في الشارع؟ دا بيخوفك بس أكمنك بتطفشي العرسان، متخافيش
روان: مخافش؟ إيوه، متعرفيش أهلي أنتي ولا الحربيقة اللي حواليا بيسلطوهم عليا
جني: ليه كل دا؟ هو أنتي بتاكلي من أكلهم؟
روان: معرفش، ناس تقرف
_قالتها بقهر وهي حاسة إن الدنيا بتقفل عليها._
بعد مرور شهرين:
روان: محمد، النهاردة أول يوم امتحانات. قدامك شهر، لو مش جيت اتقدمت معرفش أهلي هيجوزوني لمين
_بعتتها وقلبها بيتقطع، دي آخر فرصة._
محمد: حاضر يا روان، والله بحاول، بحاول
_رد وهو حاسس بالعجز، نفسه يطير لها._
روان: ماشي يا محمد، سلام
عند بيت محمد:
صابر: هو أنت مش بتتعب؟ ليك سنة بتحاول تقنعني وأنا رافض. ياخي البنات على قفا من يشيل، مفيش غيرها ولا إيه؟
_قالها بزهق وانفعال._
محمد: آه يا حج، مفيش. سواء عاجبكم أو لا، هجوزها
_وقف قصاده راجل، مش هيسيب حقه._
صابر بانفعال ضربه بالقلم: أوعى تفكر إنك تلوي دراعي بتهديدك دا، فاهم؟ والبت دي تحرم عليك ليوم الدين، فاهم؟
_القلم نزل على وشه، بس الوجع اللي في قلبه كان أكبر بكتير._
محمد سابه ومشي مش مصدق إن أبوه مد إيده عليه
_خرج والدموع في عينيه، كرامته مجروحة وقلبه مكسور._
بعد مرور شهر بدون أحداث جديدة:
هبة: بصي بقى، أبوكي زهق من كتر ما بترفضي، وأنا كمان. عشان كدا أنا اللي هكلمك. في عريس متقدم ومفيهوش عيب، وهيجي يشوفك وتشوفيه، بس كدا كدا لو عجبتيه هنخطبك ليه، زوق عافية، وكلمة لا مسمعهاش، فاهمة؟
_قالتها بحزم وتهديد، خلاص صبرها نفد._