تحميل رواية «على هامش القبول» PDF
بقلم الاء محمد حجازي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
— أنا ما لقيتش غير ده أتجوزها؟ يعني الدنيا فضيت، دي تخينة قوي يا أمي، قدي مرتين! أمشي بيها إزاي قدام صحابي؟ أنا اللي سايب بنات الكلية كلهم، وفي الآخر ألاقي نفسي بتجوز دي؟! رفعت أمه عينها له، وقالت بهدوء متماسك: — واطي صوتك يا محمود. ضحك بسخرية وهو يرمي الجاكت على الكرسي: — أوطي صوتي؟ هو أنا بقول حاجة غلط؟ دي لا حلوة، ولا رفيعة، وكمان سمراء… أنا مش عايزها. قربت منه خطوة، نبرتها بقت أهدى بس أوضح: — زينب جميلة جدًا. هز راسه باستهزاء: — جميلة في عينك إنتِ. إنما أنا؟ لا. — عشان إنت مش شايف غير البنات...
رواية على هامش القبول الفصل الأول 1 - بقلم الاء محمد حجازي
— أنا ما لقيتش غير ده أتجوزها؟ يعني الدنيا فضيت، دي تخينة قوي يا أمي، قدي مرتين! أمشي بيها إزاي قدام صحابي؟
أنا اللي سايب بنات الكلية كلهم،
وفي الآخر ألاقي نفسي بتجوز دي؟!
رفعت أمه عينها له، وقالت بهدوء متماسك:
— واطي صوتك يا محمود.
ضحك بسخرية وهو يرمي الجاكت على الكرسي:
— أوطي صوتي؟
هو أنا بقول حاجة غلط؟
دي لا حلوة، ولا رفيعة،
وكمان سمراء…
أنا مش عايزها.
قربت منه خطوة، نبرتها بقت أهدى بس أوضح:
— زينب جميلة جدًا.
هز راسه باستهزاء:
— جميلة في عينك إنتِ.
إنما أنا؟
لا.
— عشان إنت مش شايف غير البنات
اللي لابسة محزق وملزق،
واللي مطلعة نص شعرها من الطرحة،
واللي حاطة وشها طبقات بوهيه.
قاطَعها بعصبية:
— يا أمي كفاية بقى الكلام ده!
أنا بتكلم عن جوازة،
عن واحدة هعيش معاها!
الناس مش هتشوف غير شكلها.
— والناس دي هتختارلك مراتك؟
سكت لحظة، وقال بغيظ:
— إنتِ ليه مصممة عليها كده؟
ما فيه ألف غيرها.
— عشان دي بنت أختي.
وعشان دي يتيمة.
ومن ساعة ما أمها ماتت
وهي عايشة في نار.
نفخ بضيق:
— يعني عشان ظروفها
أنا أضحي بنفسي؟
بصّت له بحدة لأول مرة:
— لا،
عشان إنسانيتك.
لف وشه بعيد:
— أنا مش قاسي،
بس أنا مش مقتنع.
— القبول بييجي بالعِشرة.
— وأنا مش عايز عشرة أصلًا.
أنا مش هتجوزها غصب عني.
سكتت أمه ثواني، بصّت له نظرة ثابتة، وقالت بهدوء مخيف:
— اسمعني كويس يا محمود.
— سامعك.
— لو ما اتجوزتهاش…
لا إنت ابني،
ولا أعرفك.
اتشدّ في مكانه وبص لها بصدمة:
— يعني إيه الكلام ده؟
— اللي سمعته.
— إنتِ بتخيّريني؟
— أنا بحطك قدام اختيارك.
— ده ظلم!
— الظلم إنك تكسر بنت ملهاش غير ربنا.
رفع صوته وهو بيتحرك ناحية الباب:
— أنا مش هعيش حياتي بالعافية!
قالت وراه بهدوء ثابت:
— فكّر قبل ما تمشي…
مش كل مرة الواحد بيعاند
بيكسب.
فتح الباب بعصبية، خرج وسابه مفتوح وراه،
فضل ماشي وهو مكشر، دماغه بتلف:
أنا ليه أتجوز واحدة كده؟
ليه؟
يعني هو الجواز لازم يكون بالعافية؟
مش لازم قبول؟
طب ما أنا مش متقبلها…
كان ماشي من غير ما يحس بالطريق، لحد ما لقى نفسه قدام قهوة صغيرة عارفها، قعدته هو واصحابه دايمًا.
دخل، شاف صحبه عيسى قاعد لوحده، أول ما لمح محمود ابتسم:
إيه يا عم محمود، مش باين ليه؟
مختفي فين؟
محمود بهدوء مصطنع:
مافيش والله يا عيسى، كنت مشغول شوية.
بص له عيسى بتركيز:
مالك يا عم؟
شايل طاجن ستك ليه كده؟
تنهد محمود وقعد قصاده:
أنا في مشكلة…
ومش عارف أعمل فيها إيه.
عيسى وهو بيقرب الكرسي:
خير ربنا ما يجيب مشاكل؟
اقعد بس واحكيلي،
مالك؟
حكى…
حكى كل حاجة.
وعن الغضب اللي جواه.
عيسى سكت لحد ما خلص، وبعدها قال بهدوء:
صلي على النبي كده الأول.
صلى محمود عليه وهو مكشر.
عيسى بهدوء:
بص يا محمود…
ربنا خلقنا كلنا من نفس النفس،
مفيش حد أحسن من حد غير بالتقوى.
والسمار مش عيب،
ولا التخن عيب.
دي خلقة ربنا.
سكت لحظة وكمل:
النبي ﷺ قال:
«إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»
إنت فاهم؟
هز محمود كتفه بعدم اهتمام، وقال بغرور:
ماشي يا عم…
بس ده أنا البنات كانت بتموت عليا،
وأمي مصممة أتجوز دي!
ابتسم عيسى ابتسامة هادية:
ما هو الغرور ده اللي هيوديك في داهية.
ربنا اللي اداك النعمة دي،
واللي اداها لغيرك نعمة تانية.
ما تستقلش بحد.
قرب منه شوية وقال بجدية:
وبعدين إنت بتتريق على شكلها؟
هي خلقت نفسها؟
ده ربنا هو اللي خلقها،
يعني اعتراضك مش عليها…
اعتراض على خلق ربنا.
سكت محمود، بس ملامحه لسه مقفولة.
عيسى كمل بهدوء:
أهم حاجة في الجواز مش الشكل،
الأخلاق،
الاحترام،
الدين.
اللي تعرف ربنا
تعرف تعيش.
ضحك محمود بسخرية خفيفة:
يسطا عندك حق، بس لازم تكون جميلة علشان تدلعني أمال اي؟
وبعدين والله يا عيسى،
اللي في دماغي في دماغي.
وأقولك حاجة؟
لو أمي فضلت مصممة…
هطلع على جتتها القديم والجديد،
السودة الكودة دي!
بص له عيسى بصدمة، وبعدين قال بهدوء شديد:
ربنا يصلح حالك يا محمود،
ويهديك لنفسك قبل أي حاجة.
قام وهو بيبص في ساعته:
أنا داخل أصلي العصر،
تيجي معايا؟
محمود لف وشه:
روح إنت، انا هقعد شوية وبعدين اروح اصلي؟
عيسى بص له بقله حيله ومشى وهو بيدعي له ان ربنا يهديه.
كانت زينب راكبة الميكروباص، قاعدة في أول كرسي ورا السواق على طول، ضهرها لازق في الكنبة، وشايلة شنطتها على رجلها، محاولة تصغر نفسها قد ما تقدر.
فجأة سمعت صوت السواق وهو بيبصلها في المراية:
— لو سمحتي يا آنسة…
ممكن ترجعي رجلك ورا شوية؟
رفعت عينها له باستغراب، وبصّت على نفسها بسرعة، وقالت بتلقائية:
— أرجع رجلي إزاي يعني يا حضرتك؟
أنا قاعده على آخري كده.
اتعدل في قعدته وقال بنبرة فيها ضيق:
— طب رجعيها شوية برضه،
أنا مش عارف أقعد كده.
احمرّ وشها، وحست بحرارة طلعت في خدودها، وقالت بإحراج واضح:
— والله يا حضرتك
أنا فعلًا قاعده على آخري،
مش عارفة أرجع رجلي أكتر من كده.
سكت ثانيتين، وبعدين صوته علي فجأة قدام الناس كلها:
— وأنا ذنبي إيه يعني؟
ما تقعدي في أي كرسي تاني!
ولا يعني الواحد حتى في عربيته
مش عارف يستريح؟
اقعدي ورا، ولا أي حتة!
كل العيون اتلفت ناحيتها.
ناس بتبص،
ناس بتهمس،
وناس بتبص لها من فوق لتحت.
حست نفسها بتصغر…
بتصغر قوي.
بلعت ريقها بصعوبة، ولمّت نفسها أكتر، وقالت بصوت واطي مكسور:
— حاضر…
ولا يهمك.
قامت وهي متلخبطة، شنطتها وقعت منها، لمّتها بسرعة، ونزلت من العربية من غير ما تبص وراها.
العربية اتحركت،
وقفت لحظة مكانها، حاسة بهوا الشارع ساقع على قلبها، ومش قادرة تمنع دموعها.
هو الناس بقت مؤذية كده؟
يعني إيه؟
هو أنا ذنبي إيه؟
مشت، وكل خطوة تقيلة.
هو علشان تخينة؟
علشان جسمي كبير؟
طب أنا عملت إيه؟
أنا اللي خلقت نفسي؟
يمكن فعلاً شكلي وحش.
يمكن الناس مش بتشوف غير ده.
مسحت دموعها بإيدها بسرعة وهي ماشية:
يا رب أنا تعبت.
أنا عمري ما أذيت حد.
ليه بيوجعوني كده؟
دموعها كانت بتنزل غصب عنها، صوت نفسها متكسر، صدرها واجعها.
وفجأة، وهي ماشية ومغمضة عنيها من العياط، خبطت في حد.
اتلخبطت ورفعت راسها بسرعة:
— أنا آسفة…
مخدتش بالي.
كان واقف قدامها…
ونصدمت من اللي قدمها؟
رواية على هامش القبول الفصل الثاني 2 - بقلم الاء محمد حجازي
يوسف رجع خطوه وبيبص على الشقه من برا بيتأكد هى دى وإلا لاء
مروه : عايز مين حضرتك
يوسف : شقة فهد
مروه هزت راسها بتأكيد : أيوا هى
يوسف فهم آنها مروه مراته وبإحراج : ممكن تقوليله يوسف
مروه : للأسف واخد علاج ونايم مش حاسس بحاجه .. سمعت صوت فهد ..شاورت ليوسف .. ثانيه شكله صحى .. دخلت أتأكدت إنه صحى من غير ما تكلمه .. وطلعت ليوسف دخلته وهو عيونه ما أترفعتش دخل لفهد وابتسم لما لقى ولاده على السرير التانى قاعدين جمب بعض وشكلهم لسا صاحين ..
فهد أبتسم : شايف حبايبى .. شاور بإيده تعالو .. تعالو ..
يوسف قام وقف راح لهم ونزلهم من على السرير وأول ما نزلهم عز مسك فيه شاله وشال زياد عشان ما يزعلش وقعد قدام فهد بيهم .. زياد نزل فى حضن فهد وعز حضن يوسف من راقبته قوى كأنه يعرفه ... يوسف بفرحه ضمه : ماشاء الله .. ماشاء الله .. ربنا يباركلك فيهم يا حبيبى
فهد ضحك : يارب ويرزقكك بالذريه الصالحه وبيرفع وزياد ..
زياد رمى وشه على وش فهد وبيبوس فيه .. وفهد بيضحك قوى من قلبه .. فهد إتفاجئ إن مروه عملت عصير وداخله تقدمه ليوسف وكوبايه لفهد حطتها على الكمود وفهد عيونه عليها أتقابلت عيونهم فى نظره قصيره بعدها خرجت على طول من الأوضه ..
يوسف من اللحظه إلا دخلت فيها وهو عيونه ما أترفعتش فيها تماما .. وأول ما خرجت : ها إيه الأخبار الحمد لله رجعت وكله تمام
فهد اتنهد وبيشرب زياد العصير .. وكذالك يوسف بيشرب عز : مفيش أى حاجه أتحلت هى جايه على أساس الشقه فاضيه أتفاجئت بوجودى هنا .. وحكاله على إلا حصل ..
يوسف هز راسه وسكت بص لفهد : رجلك أرتاحت شويه
فهد : أيوا الحمد لله .. وسكت وهو شارد مسك زياد مره واحده ليقع ..
يوسف : خلى بالك لو تقيل عليك هاته جمب الباشا أسمه إيه
فهد أبتسم : عز .. شايف عز سبحان الله شبه أخوه مالك بالزبط
يوسف رفعه وأبتسم وعز أبتسم ورمى نفسه على كتف يوسف وهو بيضحك وبيضمه قوووى ويوسف ضمه بشوووق أب بجد .. حس إنه إبنه من شدة تعلق الولد بيه ..
فهد : ههههه الواد وقع فى حبك من أول نظره
يوسف متبت على عز : الحمد لله القبول دا يابنى من عند ربنا .. ها تعمل إيه دلوقت
فهد : ممكن أقعد مع مؤمن وإلا ها يدايق لو شقتى التانيه كانت موجوده
يوسف مسك إيده : بطل هبل الشقه مفتوحلك فى أى وقت أنت أخ .. بس أنا شايف تفضل معاها هنا عشان الخلاف يزول القرب بيدوب الحجر ولف إيده وأبتسم مش مع كل الناس على حسب
فهد بديقه وخنقه : بلاش هى فعلا تعبانه ومحتاجه ترجع تثق فيااا وتحس بالأمان من تانى
يوسف : مش ها تحسه ولا ثقتها ها ترجع إلا بوجودك معاها وتشوف وتلاحظ تغيرك بنفسها
فهد : ها أقولك على حاجه حصلت .. أنت عارف إنى باخد البرشام بنام ربع ساعه مش أكتر هو بيهمدنى بس ما بيعملش معايا مفعول قوى
يوسف بتأكيد : عارف إيه حصل
فهد : خدته وفعلا نمت الوقت إلا بنامه وصحيت لما حسيت بيها بعد وقت داخله الأوضه عملت نفسى نايم عشان ما تحصلش مشكله وإدايقت أكتر لما سمعتها .. وحكلو على إلا حصل كله ..
يوسف قعد عز على رجله وعز عيط فا شاله أتعلق فى راقبته تانى والاتنين أبتسمو من تلعقو الرهيب بيوسف وهو أول مره يشوفه ..
فهد : شكله عشرى .. تعبت منه
يوسف ضمه قوى : لاء خالص خليه فى الوضع إلا يريحه ..هى مراتك مواظبه على الصلاه
فهد : ماعرفش الصراحه ماكنتش بركز فى الموضوع دا
يوسف بتفهم : طيب ممكن أقعد معاها وإلا ها تدايق فى الصاله جمبك
فهد : مش عايزها تدايقك بكلمه
يوسف : ما تشغلش بالك أنا واخد على كدا ياما دخلت بيوت فى مشاكل وفاهم .. نجرب مش هانخسر حاجه يمكن الأمور تتصلح
فهد هز راسه : خلاص إلا تشوفه بس ما تضغطش عليها سيبها براحتها وفعلا المره دى ها أعمل إلا يريحها برغم الصراع إلا جوايا
يوسف : ناديها وسيبها على الله
فهد : ونعمه بالله .. بينادى .. مروه .. يا مروه
مروه دخلت عليهم : أفندم لسا هاتقرب تاخد عز من يوسف فهد قالها سيبيه .. ممكن الشيخ يوسف يقعد معاكى شويه
مروه هزت راسها وبمهاجمه : جايبلى شيخ
يوسف مد إيده : قبل ما تكملى ممكن تسمعينى
مروه نفخت : أتفضل
يوسف : أنا جاى والله وما أعرف إنك هنا أصلا .. وصدقينى كان ليا زياره ليكى مخصوص فى بيت أهلك ما أخبيش عليكى وشاور على فهد .. عشان الراجل دا شاريكى وبيحبك قوووى فانعمل محاوله نقرب بيها المسافات مفهاش حاجه اللين حلو
مروه : مع إحترامى ليك أنا أسفه بس من أمتى وهو يعرف شيوخ أصلا .. يعنى المعاد مترتب
فهد : انتى تعرفى دا مين
مروه : أكيد ماعرفوش ولا عمرى شفته
فهد مسك دراع يوسف : دا أكتر واحد وقف جمبى فى الوقت إلا الدنيا أتخلت فيها عنى .. بس لازم أعرفك عليه عشان تشيلى أى فكر ملوش لازمه من دماغك .. دا يوسف إلا كان جوز حوريه بنت عمى
مروه بصدمه سكتت ماقدرتش تنطق ولا تفتح بوئها صوتها راح وفين وفين على ما نطقت : إزاى
يوسف : ازاى دى قصه طويله بس ها اقولك أكتر حاجه في القصه كانت هى التسامح وعفى الله عن ما سلف وانا عن نفسى بثق فى فهد جدا ومتأكد إنه راجل محترم .. ولعلمك أنا على علم بكل حاجه حصلت من جميع الأطراف ..ومش ناوى اتكلم فى أى شئ يخصهم .. أنا عايز اتكلم معاكى أنتى فى إلا يخصك ممكن
مروه بإحراج : طيب ممكن عز زمانك تعبت من شيله
يوسف : سيبيه هو مرتاح وأنا كمان مرتاح الحمد لله .. تحبى تتكلمى هنا قدام فهد .. وإلا نتكلم برا الأول
مروه : أنا مش ها أقدر أتكلم قدامه فى حاجه او مش عايزا الصراحه
يوسف قام ومازال عز على كتفه وزياد نزل راح وراهم ومروه مسكته .. يوسف قعد على كرسى وهى قعدت قدامه على الكنبه
مروه هزت راسها : كنت متخيله حوريه متجوزه راجل كبير فى السن عشان كدا أطلقت منه .. بس ماشاء الله يعنى شاب ومش وحش ليه أطلقت بقى
يوسف بيغير الموضوع : أنا حابب نتكلم فى مشكلتك أنتى وفهد يمكن نوصل لحل
مروه ولا كأنها سامعه حاجه : مش فاهمه بردو إيه يخليها تسيبك وازاى عايز تحل مشكلتى وأنتو بتحبو بعض نطرت إيديها دا كلامهم إلا إتقالى ومش عارف تحل مشكلتك أنت وهى وكمان اتخطبت لغيرك ... ضحكت بسخريه ويوسف إدايق وحاول يسيطر على ديقته ويتحمل منها ... هى طول عمرها كدا ... تعلق فهد وتسيبه ... تعلق الشيخ يوسف وتسيبه .. وبكرا تعلق المهندس إلا اتخطبطلو وتسيبه أنا عارفها
يوسف هز راسه وبتمعن : واضح إنك فاقده الثقه فى نفسك تماما
مروه بأستغراب : أنا .. ليه يعنى
يوسف قعد عز على رجله وضمه ومروه ملاحظه دا : إهتمامك الزايد بحيات حوريه وخوفك منها بيقول كدا
مروه : على فكره أنا ما بخافش من حد وإلا جوايا مهما كان بقوله
يوسف لحقها فى الكلام : ودا غلط مش صح ... فى كلام صعب نطلعه .. فى كلام لازم نحاسب نفسنا قبل طلوعه نتيجته هاتكون إيه .. ماتزعليش منى أنا أسف ... طول الوقت اسمع آنك محمله فهد مسئوليه كل إلا حصل لوحده ومش واخده بالك إنك مشتركه فيها
مروه بعصبيه ... وفهد قاعد جوا بيدعى ربنا يهديها وماتسودش وشه قدام يوسف : كدب هو المسئول لوحده .. أكيد هو إلا راح قالك كدا انا عارفه بيشوه صورتى عشان يعمل ما يحلاله
يوسف بيحاول يمتص غضبها : بالعكس فهد ما بيقولش عليكى غير كل خير ... وكل كلامه محدش يدايقك وخايف على مشاعرك .. مقدر إنك أتحملتى كتير فى الفتره إلا كان مبتلى فيها وشايلك ما بين عيونه وفى قلبه قوووى
مروه رفعت حواجبها : كل دا فهد بيقوله .. أمال إيه أنا السبب
يوسف بتأكيد : طبعااا لو أنتى شايفه إنه السبب فى إلا حصل فأنتى كمان مشتركه معاه فى الجزء الأكبر دا رأى أنا وبيفهمها ... يعنى إيه جوزى مش فى وعيه وطالع يجرى يركب عربيته أجرى وراه وأركب معاه وأشوف أمه وأبنى وما انزلش وأقصر الشر .. لاء أتخانق وهو ماشى على طريق باليل .. يبقى انتى تشيلى جزء من المسئوليه فى الوقت دا مفكرتيش فى حياتك ولا حيات أبنك ولا جوزك ولا أمه كل تفكيرك أزاى توصلى الأمور لأخرها ولهدفك أنتى .. لو هو عقله لاغيه ومش فى وعيه لازم أنا أحكم عقلى وأمشى أمورى صح مش باندفاع وأمكن مننا الشيطان
مروه دموعها نزلت ... وأفتكرت لومها لنفسها طول الوقت وتأنيب الضمير إلا بيتحول على فهد أول ما تشوفه .. بتفتكر كام مره قالت ياريتنى ماجريت وراه ولا ركبت ولا أتخانقت معاه وهو سايق على الطريق ... مسكت وشها بين إيديها
يوسف لاحظ تغيرها وسكوتها : أم عز .. أنا مش عايز أدايقك بس لازم كل واحد يعرف غلطه فين بالظبط عشان ما يتكررش نتعلم منه
مروه بصريخ : هو إلا أضطرنى لكدا
يوسف بتأكيد : مصدقك ... بس ها أسألك سؤال ... لو أنا شايف التهلكه قدامى وحد ورايا بيضغط علياا أو بيقولى أرمى نفسك فيها وأخلص .. أسمع كلامه وأرمى نفسى ينفع
مروه : لاء
يوسف : ربنا ميزنا بالعقل عشان كدا .. عشان نهدى ونفكر ونحسب خطواتنا .. ولعلمك ربنا قال فى كتابه العزيز
(((لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ))). أي: لكلِّ أجلٍ قدَّره الله، ولكلِّ أمرٍ قضاه، كتابٌ أُثبِت فيه، ووقت معلومٌ يقعُ فيه، لا يتقدَّمُ عليه ولا يتأخَّرُ
أكيد سماعنى مروه هزت راسها وأنتبهت ليوسف ... يعنى حتى لو كنتى قاعده لا جريتى ولا روحتى ورا جوزك .. الوقت دا معاد ووقت إبنك وحماتك الله يرحمها لا ها يقدم ولا يأخر ثانيه ... كل واحد مننا فى الدنيا له رساله بيأديها ويمشى مهما كان إحطياتنا لحياتنا .. ربنا سبحانه وتعالى قال فى كتابه العزيز
( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ..)
مروه دموعها نزلت أكتر : طيب إيه رسالة عيل صغير زى مالك لا بيعرف يعبر ولا بيعرف يعمل حاجه
يوسف بتأكيد : رسالته كانت كبيره وعظيمه لما تقربى من فهد دلوقتى ها تعرفى .. فهد إلا كان صعب يتغير وتاعب كل إلا حواليه ... لما أنتى تتغيرى وتثقى فى الله وقدره هاتعرفيها .. بصى أنا مقدر وجعك وشعورك قوووى وعارف أد إيه صعب .. صعب حته منك تفقديها وتصبحى متلاقيهاش جنبك ..
مروه ابتسمت ودموعها نازله : كان عندك ولد زيه
يوسف : الحمد لله كان هايبقى عندى مرتين وربنا ياخد أمنته .. والحمد لله رب العالمين فى كل الأحوال .. الرضا بقضاء الله بيريحنا ويهون علينا برغم إن أصعب حاجه فى الدنيا الفراق بس لو مش راضى ها أتعب وأتعب إلا حواليااا .. أسمعى سيدنا النبى قال إيه
عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: يا بُنَيَّ، إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. فقال: رب، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة». يا بني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من مات على غير هذا فليس مني». وفي رواية لأحمد: «إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة». وفي رواية لابن وهب قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار».
صيحيح ربنا قدر علينا كل شئ وكتبه بس إلا ما اتكتبش إختيارك أنتى .. رضاكى .. سخطك .. اتحطيتى فى إختبار ونتيجة إجتهادك ها تبقى نابعه منك ومن حسن أدبك ورضاكى بما قدره الله عليكى من إبتلاء يوسف فرد إيده .. وما ربك بظلام للعبيد .. عشان الانسان مخير فى حياته .. حتى إيمانه بربنا سبحانه وتعالى مخير فيه ربنا ما غصبش حد يعبده من شاء فاليؤمن ومن شاء فاليكفر .. فى جنه وفى نار عشان إحنا إلا بنختار طريقنا
مروه بإرهاق : أنا تعبانه من جوايااا ..الموضوع كله كان صعب عليااا ربنا يسامحنى فعلا كتير أقول ليه تاخد منى عيل صغير معملش حاجه فى دنيته داهو إلا كان مهون عليا عيشتى .. أستغفر الله العظيم
يوسف : أستغفر الله العلى العظيم .. ربنا يلهمك الصبر ويهونها عليكى ... حطيها قاعده فى حياتك قربك من ربنا بيهون القدر .. دعائك طول الوقت وأستغفارك وتسبيحك بإذن الله يرد القدر .. ربنا يفرحك بأولادك وماشاء الله عوضك بمالك تانى وكمان أخ له
مروه : الحمد لله .. أكيد ربنا رزقك وعندك دلوقتى أطفال من مراتك الأولانيه
يوسف أبتسم برضا : الحمد لله لسا ربنا ما أرادش .. أدعيلى
مروه بأستغراب : أنا أدعيلك أنت المفروض إلا تدعيلنا
يوسف : أنا او أنتو مش هانبخل بالدعاء كله لله والامر بإيده وحده .. وبيلطف الجو وبص لعز وزياد وإلا إيه يا بهوات .. عز ضحك وكركع وزياد عمل زيه بالظبط .. ومروه ضحكت غصب عنها بهدوء
مروه : حبوك قوى على فكره خصوصا عز
يوسف بصله وباسه ومسد عليه وزياد قرب منه مسك فى ركبته وطى باس راسه وشاله قعده على رجله التانيه بص لمروه : ربنا يباركلك فيهم وفى أبوهم ... ربنا عوضه جميل ليكى لازم يبقى عندك رضا بقضاءه وقدره وتقوى بالله عشان تعدى المرحله دى مش غير تعب وفراق ملوش لازمه .. وعشان يطرح البركه فى دول
مروه دموعها نزلت وحست براحه وهى بتكلم يوسف : بس أنا تعبانه ومحتاجه وقت .. الدنيا ظلمتنى وجت عليا معاه ومع أمه الله يرحمها قوى .. ماتعرفش الاتنين كانو بيعملو معايا إيه
يوسف بتقدير : بصى فهد حكالى كل إلا كان بيحصل بالحرف يعنى انا لو حسيت إن واحد كان بيتعمد يشوه صورته قدام حد عشان مراته ماكنتش اصدق لحد ما شفت دا من فهد ... خليكى واثقه إنه بيحبك جدا .. جدا .. جدا .. وحوريه مش أكتر من بنت عمه وحوريه تستاهل تثقى فيها مش تقللى منها .. وأستغفرى ربنا وتوبى عن عدم رضاكى بقدره .. قدره دا عشان حياتك تتظبط مهما كان الوجع هايهون بإذن الله يبقى ماتصعبهوش أنتى على نفسك .. بتصلى
مروه : الحمد لله بس للاسف مش منتظمه
يوسف : ليه
مروه : مش عارفه ساعات اصلى وساعات أكسل ماقدرش اقوم
يوسف : وقبل الحادثه
مروه هزت راسها بإحراج : لاء للاسف ماكنتش بصلى خالص
يوسف بص لعز وزياد : عشان ربنا يبارك فى دول ويتربو فى بيت بيتقال فيه الله اكبر خمس مرات أو أكتر فى اليوم ويطلعو يقيمو الصلاه زى ماشافو امهم وأبوهم .. لازم من دلوقتى ماتسبيش فرض من فروض ربنا .. اتفقنا
مروه : إن شاء الله .. حطت إيديها على صدرها .. بس أنا على طول بحس بخنقه مش طبيعيه
يوسف : إن شاء الله لما تواظبى على صلاتك وكل يوم تقرى لو صفحه واحده من القرأن الكريم وأستغفرى ربنا كتير على قد ما تقدرى .. كل دا بإذن الله هايروح ..وعلاقتك بفهد هاتتصلح ودا أهم .. عشان أصلح علاقتى با إلا حواليا لازم أصلح علاقتى بربنا سبحانه وتعالى وعلاقتى بنفسى .. أتفقنا أنتظر ترد بس ماردتش عليه .. أنا عارف إن الموضوع ممكن يكون صعب عليكى فى الأول بس أنا متأكد إنك هاتقدرى .. وتأكدى أى شئ فيه إلتزام بيبقى صعب علينا فى بدايته بس بعد كدا ولا أسهل ولا أمتع منه .. بص لأولادها عشان حبك لدول يدوم ويستمر ويتربو صح ..
مروه هزت راسها : إن شاء الله حاضر
يوسف : إنهارده ماتكلمتش فى أى حاجه يعنى كلامنا بسيط وإستجابتك ليا بتدل على إنك فعلا شاريه حياتك وبيتك .. ربنا يباركلك عشان انتى كدا ست أصيله بتقدر على نفسها .. أسيب الباشا إلا جوا دا وأمشى وأنا مطمن
لسا مروه ما ردتش لقت فهد فى وشها متسند على عصايتين وأبتسم : ممكن يا يوسف أقول حاجه قبل ما تقول هى موافقه أقعد وإلا لاء
يوسف بصله بصه فهد فاهمها كويس قوى .. ما تقلقش والله ما ها أدايقها خلاص أنا أتعلمت الدرس كويس.. مروه أنا أسف ... قرب عليها وهى وقفت ودموعها فى عيونها ... شدها ضمها قوى بإيد واحده وهى سندته ويوسف دخل البلكونه بالأولاد عشان يبقى فى مساحه لبعض ... عدلها وهى سانده بإيديها مسح دموعها .. حقك عليااا ... أنا أسف وسامحينى .. بصى أنا ماشى عشان تاخدى وقتك وراحتك ومش ها أسيبك بس مش ها أرجع غير لما أحس إن إحنا الأتنين أتعافينا من جوانا .. بس أرجوكى سامحينى عشان أحس بالراحه
مروه بعياط وصوت مقطع : مسامحك يا فهد ... فهد مسك إيديها باسها بحب هى حسته قوى فى قربه أبتسمت وسط دموعها .. وعيونه فى عيونها .. سامحى أمى وماتذكريهاش غير بالخير حتى لو بينك وبين نفسك لو فى ذرة حب ليا سامحيها
مروه عيطت أكتر : خلاص سامحتها دا مالك فى حضنها ... الأتنين راحو فى حض بعض يا فهد مشيو خلاص وسابونا وعيطت قوى وهو حضنها تانى وتجاهل وجع رجله مبقاش قادر يمسك نفسه ولا دموعه ... العكازين على الأرض وحاضنها وهى حاضنه ..أنا تعبانه قوى يا فهد .. تعبانه
فهد بيمسد على ضهرها : حبيبتى ربنا يصبرك .. إن شاء الله إلا جاى أحسن ... وكمان ربنا رزقنا بمالك تانى .. قلبها هزار شايفه الواد باعنى وباعك واشترى يوسف لوحده .. قعدينى يا مروه بسرعه
مروه قعدته براحه وهو خد نفس وغمض عيونه بوجع وتعب شديد .. وبصوت رايح معلش نادى يوسف .. وفعلا نادته بخضه خدت الولاد وعز بيعيط عايز يوسف ..
يوسف قرب منه وطى عدل رجله وحط إيده على صدره : هبطت
فهد هز راسه : ايوا إلحقنى روحى بتروح
يوسف دخل عند التلاجه بسرعه ومروه ملاحظه المعامله والقرب إلا بينهم وواضح إن يوسف كان قاعد معاه هنا ... جابلو عصيررر وشربه وشغل المروحه قدام وشه .. دخل عبى سرنجه بحقنه وإداهالو فى العرق .. وشال عز إلا مات من العياط تانى ..
مروه بقلق : هو ماله عمل كدا ليه
يوسف بيطمنها وأبتسم لحبها وطيبتها مهما كان الست بكلمتين طيبين فعلا وحد يفهمها بترجع بسرعه لما تحس إن إلا قدامها مقدرها بجد بتبيع الدنيا وتشتريه : قلة أكل ومضاد حيوى كتير والعمليه كبيره جدا فا الله يكون فى عونه
مروه : بس هو ماشاء الله تخن فهد برغم تعبه ضحك ويوسف ابتسم أكتر : من القاعده وقلة الحركه وكمان الحمد لله ربنا تاب عليه فا هايبان عليه اللقمه
مروه هزت راسها وبصت لعز : فى إيه يا أستاذ عز لايمكن يكون دا معرفة إنهارده
يوسف ضمه قوى كأنه أبوه وعز مكشر وباصص لها وأثار العياط على وشه نطر وشه وأستخبى فى يوسف .. يوسف بحنيه .. اخدك معايا
فهد : شكله ما ها يصدق يعنى ها تاخده وإلا تاخد أبوه
يوسف : أبوه خلاص براءه مستغنين عنه
فهد بجديه بص لمروه : لاء ها أجى معاك أنا محتاج فتره أعيد حسابتى فيها بجد ومروه كمان وربنا يقدم إلا فيه الخير .. ماشى يا مروه
مروه هزت راسها وماقدرتش تقوله أستنى : ربنا يقدم إلا فيه الخير
فهد : ياله يايوسف نمشى
يوسف لسا ها يدي عز لمروه عيط تانى .. فضل قاعد بيه ومروه قاعده مع فهد بتتكلم معاه فى حاجات كتير ويوسف بيأكل عز لحد ما نام ومروه خدته نيمته براحه ... كان يوسف شال فهد على كتفه عشان ما يتعبش رجله ونزل ركبه العربيه وطلع عشان ياخد الحاجه إلا لمها كانت مروه قابلته بيها خدها ومشى راح على شقة مؤمن وطلع بيه ومؤمن نزل جاب الحاجه وهو متخرشم
فهد لما شافه بعد ما قعد ويوسف دخل الحمام يغير وياخد دش : مالك يالا مين عمل فيك كدا
مؤمن : مين غيرهم .. عيله الله يسامحهم ويتلمو بقى عشان جبت أخرى منهم .. أبويا وعمى ماسكين فى بعض وأدى أخرة إلا يحوش عنهم ..
فهد : هههههههه .. شكلهم بيتفاهمو بطريقه صاعبه حبتين
مؤمن مد راسه لقدام وبعصبيه : يتفاهمووو .. مين قالك إن دول بيتفاهمو أساسا
يوسف جاى من وراه بيضحك ومسك راقبة مؤمن هزه جامد : إهدى يا حبيبى دا نبذه مختصره عن إلا أنا فيه من يوم ما طلبت أمال للجواز والأتنين واقفين لبعض وأنا فى وسطهم عادى يعنى
مؤمن : طيب دى مراتك .. أنا مالى قولى أنا مالى وفهد ميت على روحه من الضحك من ريئكشانات مؤمن وهو بيتكلم
فهد : الله يكون فى عونك يابنى شكلك مظلوم بينهم ...
مؤمن قعد جمبه : قوى مش عايز أقولك .. أنا بقضى عشايا ضرب انت متخيل ضرب .. ولو قاعد معاهم بنضرب بردو
فهد : إجمد ياض انت داخل على جواز وبلا ازرق
مؤمن : جواز إيه ياعم صلى على النبى فى قلبك
فهد ويوسف : عليه أفضل الصلاة والسلام
مؤمن : بس خير يعنى إتطردت الحمد لله
فهد أبتسم : لا يا بابا لا أنا مطرود بمزاجى ماشى بكرامتى وباس إيده الحمد لله لحقت نفسى قبل ما هدومى تترمى فى الشارع
مؤمن قرب منه ويوسف قاعد عمال يضحك : هو الجواز جبروت قوى كدا طمنى أصل نفسى فيه وبقول إخيه مش عارف أنا عايز إيه بالظبط
فهد : بص أنت أتوكل على الله وخلى الضربه تجيلك فى أى حته هى موته وإلا أكتر ماتفكرش .. بص ليوسف إلا مركز فى الفون ومبتسم وبيرد على حد كتابه .. وقام وقف
مؤمن : رايح فين
يوسف : نازل لواحد صاحبى شكلها ها تتم على خير أدعولى
فهد : إيه دا طيب إشركنا معاك
يوسف : كنت بتكلم عن مشروع إيواء للمشردين مع واحد معرفه قديمه ربنا فاتحها عليه الحمد لله ويقدر يسهلى الأمور شويه .. لقيته بيكلمنى دلوقتى وبيقولى تعالى اتفرج على المكان عشان لو عجبك هانجهزه ليك زى ما أنت عايز .. وبفرحه شفتو فرج ربنا كرمه كبير أزاى متخيل دايما إن الخير والمساعده هاتبقى كبيره كدا ماشاء الله ... وسابهم ولبس ونزل كأنه رايح يتجوز ...
فهد بص لمؤمن : اخوك دا غريب قوى بيفرح لغيره أكتر ما بيفرح لنفسه
مؤمن : دى حقيقه على فكره ها أحكيلك موقف عنه كنت واعى وإسم الله عليا شبح كدا محدش يقف قدامى
فهد زقه : إنجز
مؤمن : أبويا كان لما بيشغلنا بيخيرنا ناخد أجرتنا وإلا نشيلها معاه ... بلا فخر ياخى أنتن أتنين كان أنا ومحمود يوسف أبدا .. يقوله خليها حوشها معاك ولما أحتاج حاجه ها أخدها ... المهم .. بعد حصاد الأرض وبيع المحصول كان أبويا عليه ألف جنيه لواحد معرفه ماكنش بيثق فى حد غير يوسف ... أداله الفلوس وقاله روح وديها للراجل هو مستنى .. وفعلا خد الفلوس فى شنطه بلاستك سوده ومشى لوحده كان عنده ١٩ سنه فى الوقت دا ... بعد شويه اتفاجئنا بيه راجع ... وداخل على أبويا فرحان قوى .. شد إيد فهد وبصعبنيه .. برئ ما يعرفش إلا ها يجراله
فهد : هههههه .. دانت رخم يالا ماتنجز
مؤمن ضحك : نفخ صدره وبفخر قاله يا أبا هات الألف جنيه بتاعتى إلا معاك ... أبويا قاله ليه .. رد قاله مش مهم عشان الثواب ما يرحش ... والدهشه بانت على وش أبويا وبدء ياخد وضع الأستعداد .. قاله ثواب إيه قولى يمكن أعمله معاك ... يوسف بفرحه عارمه ...مؤمن بيأكد والله يابنى أبيض من جواه مش عارف إن أبوه تعلب .. وهوب رمى القمبله فى وشه قاله ما خلاص الحمد لله الست خدت الألف جنيه ودعتلى ومشيت ... وأبويااا تقولش مركب الرابع فى رجله ... يوسف طار من الشباك وأنا طرت من الباب ومحمود أخويا لبس فى الحيطه
فهد : ههههههههه .. أصبر يالا ... طيب إيه حكاية الست
مؤمن : إحنا عرفنا حكايتها من يوسف وهو متعلق من رجله فى نص الدار عندنا هناك ودا نازل فيه ضرب ... وكل إلا طالع عليه فلوس الأمانه إيدك ماتتمدش عليها لو ها تتقطع ويضرب فيه .. والله صعب علينا كلنا فى اليوم دا وأمى تعيط أنت ماتعرفش يوسف بالنسبه لها إيه حاجه كدا ملهاش وصف
فهد : وأنت
مؤمن بسرعه : حاجه ملهاش معنى .. أنا الطرف التالت فى البيت سوسة الدار
فهد : ههههههه .. باين عليك وربنا .. المهم إيه حكاية الست بقى
مؤمن : واحده كانت قاعده فى الطريق بتعيط قعد جمبها وفضل يطبطب عليها ويقولها معلش ماتزعليش .. وهو مش عارف هى مالها أساسا ... لما اتكلمت معاه قالتله بنتى هاتموت فى المستشفى وواقفه على ألف ومتين جنيه .. أداها الألف وقال لها دا كل إلا معايا .. بيقول الست فى اليوم دا وطت على رجلى عايزا تبوسها وفضلت تدعيلو .. بقوله دعتلك بإيه .. بيقولى قولتلها ادعيلى أتجوز أمال بنت عمى لما أخلص تعليم .. ههههه .. ورجع لقدره ... كل علقه لا قبلها ولا بعدها يابنى وفعلا خد فلوسه سدد بيها الراجل تحويشة سنه
فهد : يااااه بس قليل قوى ألف جنيه على سنه
مؤمن : أبويا كان صعب والفلوس بحساب والغلط بحساب أكبر بس عمره ما كل علينا قرش .. وتخيل كدا لما كبرنا وشافنا قدها فعلا شيلنا الجمل بما حمل ... يعنى كان بيربينا بس بطريقته وتفكيره ويمكن دا إلا اتربى عليه إلا عمله أبوه بيعمله فينا مثلا
فهد : وأنت بقى ها تربى عيالك على كدا إن شاء الله
مؤمن شاور على نفسه : عيالى أنا ولا ها يشوفو تربيه طول ما أنا أبوهم ياخى اتربى أنا الأول على رأي يوسف
فهد : والله صح ههههه ... طيب وزعل بعد إلا حصل
مؤمن خد نفس : بص يوسف عمرك ماتعرف إنه زعلان حتى لو ها يطرشق من بعده ... تعرف أمتى لما يختفى من قدام الكل وما يظهرش .. ساعتها بس تعرف إنه وصل لأخره وبعد عشان ما يخسرش حد فينا
فهد : ربنا يكون فى عونه .. يعنى بعد ما ابوه ضربه ساب البيت
مؤمن : لاء .. قعد يعيط ويقوله حقك عليااا سامحنى عشان فرطت فى الأمانه ومش ها تتكرر تانى وأمى كانت هاتغضب فيها عشان معلقه زى الدبيحه .. تخيل كل تفكيره إنه يسامحه عشان الأمانه غير كدا ولا فارق معاه ... وتلف الأيام والشهور وتعدى سنتين بالظبط ... ونلاقى الست جايه بعد ما سئلت على يوسف طوب الأرض وتوصف شكله وأول ما شافته عرفته وتحضن وتبوس فيه تحت أستغراب الكل .. كانت فى قاعدة رجاله أبويا ويوسف ومحمود وانا أخرى اتفرج .. وتيجى تحكى قدام الناس عن إلا عمله يوسف وتبوس فيه وجايبه الألف .. ألفين جنيه وتقول قدام الناس كلها لأبويا أنا ليا الشرف لو ناسبتنى وخدت بنتى لعيل من عيالك .. إلا يربى إبنه على الرحمه ويحس بالناس أكيد راجل فيه الخير ... ضحك ماتعرفش ياعينى العلقه إلا كلها بسببها .. والناس تبص ليوسف بإعجاب بعد ما عرفو إلا عمله وعمى أنشكح ويقول إبن أخويا وهايتجوز بنتى ...وكان يوووم ... القاعده أتقلبت لتهانى وفرحه بيوسف من كسوفه ساب القاعده ومشى ..
فهد : ابوك طبعا خد الألفين جنيه
مؤمن : ولا مد إيده عليهم ولا جنيه لمسه .. انت فاهم أبويا كدا غلط .. هو يعمل الخير ويجرى ويسعى فيه بس إلا الأمانه عنده دى الفكره لو معاك جنيه واحد أمانه لازم تبقى فاهم إنه هم كبير وحمل أكبر اوعى تفرط فيه تحت اى ظرف ... تخيل بعد ما روح وقابل يوسف خده فى حضنه وفضل يبوس فيه وطلع خمس تلاف وقاله خد هات شبكة بنت عمك بعد ما كان الموضوع معقرب ولا دا موافق ولا دا موافق عشان مشاكلهم مع بعض كانت كتير
فهد : ودا الصح على فكره .. برغم إن يوسف صعبان عليااا بسبب طيبته الزياده بس هو فى الموقف دا يستاهل العقاب إلا زعلنى قسوة العقاب نفسه .. أتنهد تعرف إنى كنت بتمنى ابويا يقولى وأنا فى سن يوسف أنت بتعمل إيه حتى .. روحت شربت مخدارات عشان يحس إنى بضيع منه ولا حيات لمن تنادى ما حسش بيا غير فى المشاكل .. مشكله وراها مشكله وراها مشكله .. ساعتها حسيت إنى بلفت نظر الكل ليااا .. وبقيت أزيد فيها قوى .. وصلت لمره إنه ما بقاش يهمنى حد أستغفر الله العظيم إلا هو مين يقدر عليااا مفيش غير فهد باشاااا ... وفلوس بقى يا مؤمن خد عندك كنت بكسب بالهبل .. فعلا صدق لما تلاقى الظالم بيقوى ويقوى وفلوس كتير .. وى ... وى .. عد زى ما تعد يبقى قربت اخرته ... قرب الوقت إلا ها ينكسر فيه وربنا يقوله فين قوتك وجبروتك إلا كنت متكل عليهم وبتستقوى بيهم على إلا حواليك .. دا حسيته قوى فى حالتى .. حسيته وأنا بين الموت والحيااا أفتكرت كل قذارتى ... أفتكرت حاجات ما اتصورش فى يوم إنى ممكن افتكرها من الدهوله إلا كنت فيها .. بتعدى قدام عيونى كأنها شريط من خوفى ورهبتى فى الوقت دا كنت أعيط دموع الممرضين شايفنها نازله وبيتكلمو وأنا سامعهم ومش قادر أنطق ولا اقول أنا واعى وسامعكم ... ادعولى أقوم وارجع عن الطريق إلا كنت ماشى فيه .. لحظه يا مؤمن واحده كانت لحظه فارقه فى حياتى كتير قوى .. بيقين فعلا قولتها بقلبى يارب والله بتوب وبرجع سامحنى وإدينى الفرصه ماتاخدنيش وأنا كدا ..محتاج فرصه إدهالى ... وبعدها ماحستش بحاجه روحت فى دنيا تانيه فوقت بعدها بفتره مابقتش مصدق إنى لسا عايش ... معقول .. دموعه نزلت .. بس الفرق إنى عايش من غير امى ولا إبنى ولا مراتى ... عشان إيه ... خد نفس .. عشان اشتريت الدنيا بالأخره ونسيت وكملت فى طريق الكل قال اخره خساره بس ماسمعتش
مؤمن بزعل : ربنا يعوضك خير يا صاحبى
فهد مسح عيونه : غير بقى المواضيع دى أنا حاسس إنهارده إنى فرحان ومش عايز أزعل
مؤمن ابتسم : أعملك حاجه تشربها
فهد : هو أنا شايف منك حاجه ياعم
مؤمن قام : لحظه يابنى دانا السريع ... دخل جاب من التلاجه عصير وصبه وطلع ناول فهد وقعدو يشربو ..
فهد بغمزه : عملت إيه مع البنيه
مؤمن بعدم فهم : بنيه مين
فهد : إلا أنت بدايقها
مؤمن أبتسم : سيلا ... أنا إلا ها أعمل دا هى هاتعمل فرح العمده أول ما تشوفنى بكرا آن شاء الله .. يا فرحة عم حزومبل فيااا
فهد : هههههه .. نفسى اشوفكم أنتو الاتنين مع بعض ما تخطبها يابنى وآخلص ما محبه إلا بعد عداوه
مؤمن سرح : لاء يا عم ... سيلا .. مافكرتش لاء .. بس بصراحه فى واحده معاهم واكله دماغى يعنى دى فعلا ممكن أفكر أخطبها
فهد : ماجبتش سيرتها قبل كدا يعنى
مؤمن : اصلها هاديه ومؤدبه قوووى على طول ما سيلااا فا بتلكك فى سيلا عشان أشوفها نفسى افتح كلام معاها بس مش عارف .. أسمها فاطمه
فهد هز راسه : برغم آنى شايف إن سيلا لايقه عليك أكتر بس ربنا يقدملك إلا فيه الخير
مؤمن : يارب.. بقولك إيه عايزك تجيبلى قرارها من حوريه
فهد شاور على عيونه : عيونى يا باشا .. قوم بقى اعملنا حاجه ناكلها
مؤمن : لا أنت جاى تحقق أحلامك عندى ياعم .. أنا أخرى بيضتين .. وألووو يا حمدى طلعلى نص كفته .. يا حمو طلعلى سمك مشوى يعنى المنطقه هنا بالكامل بترئف بحالى
فهد أبتسم : اتصل ياعم وهات لنااا إنجز جعان
مؤمن بصله من تحت لتحت : كدا أنا أحبك وأحبك أكتر لما تدفع .. خليك معايا تكسب ... وقام جاب الفون وبيتصل
فهد بصوت عالى : شكلك شبه عمار ها تخسرنى إلا قدامى وإلا ورايا ... يعمل الاكل بعد ماندفع فيه ويرميه ونجيب غيره ... أسترها يارب ...
عمار داخل من البلكونه بزهق ... وشويه وطلع تانى لقى نوال جايه هى وجارتهم دخل بسرعه وقابلها على السلم خد منهم الشنط ... وبضحكه : هااا عملتى إيه عرفتى السوق فين
نوال قاعده بتعب المشوار : عرفت كل حاجه يا حاج عمار شالله تكسب ويوسعها عليك والوليه أم نيلى دى ست كويسه والله بقت واخدنى تحت دراعها وخايفه عليا كانى بنتها
عمار ابتسم : اصلى وصتها عليكى .. ها جبتى إيه ورينى كدا
نوال بتفتح فى الشنط : جبت سمك عشان فهد بيحبه ليجى على سهوه ... وجبت فراخ أهه ... وجبت لحمه موزه اكمن فهد كان قالى إنه ما بياكلش غيرها ... وجبت كيلو كبده ... يا ضنايا محتاج يتوئت وشه حته كداهوووو...
عمار بزعيق : إيه يا نوال ... هو فهد ها ياكل لوحده وأنا فين يا وليه
نوال : ههههههه .. أنا أنساك بردك دانت الخير وبركة الدار ... بص جبتلك إيه مصارين أصلك تحبها تموت ... وجبتلك ياخويااا خضار عشان أعمله باللحمه اكمنك تحبه زى عينك ... والارنب أهوووو
عمار بفرحه وضحكه : جيباه صاحى ليه
نوال : نتونس بيه فى الدار على ما ندبحهم
عمار : هو فى غيره
نوال : يوووه سمير جوز سهير راح فين ... تعالى يا منيل وبتطلعه من جمب الكرتونه
عمار : هههههههه سمير وسهير
نوال : أسكت .. مسكت فى الوليه وتقولى عزاز عليااا دا سمير ودى سهير ما بيبطلوش رقص فى الدار ... قولتلها والله لأخدهم من وشك اما أشوف بيرقصو ازاى ومن ساعة ما خدتهم وسمير مزوى فى جمب وسهير فى جمب زى ما تقول كدا اختلفو على النقطه وجرو شكل بعض
عمار : ههههههه ... تعالى يا سمير .. تعالى ولا تزعل نفسك يا راجل أنت وسهير كلها حاجات فارغه وفرقها بسيط وجاب جذرتين صغيرين وبيمسك دا واحده ودى واحده وبيشيل الحاجه يدخلها مع نوال جوا... رصوها فى التلاجه ونوال دخلت غيرت واتوضت وبتصلى ... وبعد الصلاه فضلت شويه تدعى وتحمد ربنا وتشكره وتبوس إيديها وش وضهر ... دخلت لقت عمار مولع على اللحمه وبيغسل الخضار ... عنك يا حبيبى
عمار : جعان قوى يا نوال
نوال : يا كبدى .. ساعة زمن واخلص وتاكل بألف هنا على قلبك
عمار بيمسد عليها : تسلمى يارب ... انا ها أطلع أكلم فهد وجايلك
نوال برجاء : أمانه تقوله أمك نوال وحشتها وبدها تشوفك يا ضنايااا ... تعالى يا حبيبى البيت مفتوحلك
عمار بيرن : استنى قوليله أنتى ... ألو ... بابا .. أنت ليك أب أنت ما صدقت جريت من البيت وماشفناش وشك من ساعتها
فهد : ههههههه سايبك براحتك يا عموره بلاش .. أجى أرخم يعنى
عمار : ودى تيجى إبنى متربى يا نوال وصوت ضحك فهد جاب أخر الشارع .. لاء صحيح تربيتك عاليه ياد ... خد كلم
فهد : إدينى ... أهلا حبيبتى والله أنتى إلا واحشنى .. أنا أقدر .. والله ها أجيلك حاضر
نوال : ما تعوئش يا ضنايا .. جبتلك اللحمه الموزه والسمك والكبده كل إلا نفسك فيه جبتهولك تعالى انت بس وعيونى ليك انت والحاج عمار ...لاء والله ما حد دايقهم غير لما تيجى بالسلامه ... هههههه هو بيسوى لحمه بس مش من الموزه عاديه .. لا ما تقلقش ... مع ألف سلامه يارب ... ربنا يسعدك وينجيك ويوسع رزقك يافهد يابن سماح وعمار ويرجعلك مراتك وولادك قادر يا كريم يارب .. مع ألف سلامه وقفلت
عمال ابتسم : شكلك بتعزى فهد قوى يا نوال
نوال لفت براسها وبتقول من قلبها : قوى ياسى عمار دا روحى والله مانساش أبدا يوم ما جبر بخاطرى وجابلى دول وأنا مش عايزا حاجه ويبوس على راسى ويقولى يارب أسعدك يارب أسعدك
عمار خد نفس : طول عمره قلبه طيب .. ياله الحمد لله .. ربنا يعدلها له وولاده ترجع لحضنه
نوال خبطت على صدرها : هاترجع إن شاء الله ... أنا كل يوم فى الفجر بدعى يصلح ما بينهم ويجعل ساعة صلحهم ساعه سهله وربنا بيجبر بخاطرى دايما الحمد لله وبتبوس إيديها تانى ... فضلت هى وعمار يتكلمو ويعملو الاكل لحد ما خلصو وكلو مع بعض ... الاتنين لبعض ضهر وونس بجد .. طول الوقت حاسس بالراحه مع نوال وحاسس إنها فاهمه جدا ومتفاهمه وبتمشى حالها ... فى تعمله احسن ماعندها ... مفيش تحمد ربنا وتمشى حالها ما بتدققش على حاجه ومبسوطه بالقليل وبالكتير وبأى حاجه ...
حوريه وفاطمه ومنال وأمل كلهم متجمعين ورايحين لسيلا بعد ما كل واحده جابت هديه حلوه لها ...وصلو البيت عند عمتها بعد وقت كبير ... سيلا أول ما فتحت حضنتهم واحده واحده بفرحه ودخلتهم جوا شقه بسيطه جدا ... وفاطمه عمتها أستقبلتهم أحسن أ حسن أستقبال ... قعدو وأتعرفت عليهم هى وأنس ورحبو بيهم ... سيلا قفلت النور وقامت ولعت الشمعه ... وفضلت تسقف هى والبنات وتغنى يلا حالا بالا بالا ...ويلفو حوالين التورته والحلويات بفرحه ... طفو الشمعه وكل واحده قربت حضنتها تانى وتديها هديتها .. حتى انس وفاطمه وسيلا حضنت عمتها جامد وتعيط ...
فاطمه : عايزاكى تفرحى يا سيلاااا ... دانتى حبة عينى
سيلا : أول مره ياعمتو من يوم ما بابا وماما سابونى حد يهتم ويعملى حاجه
حوريه مسدت عليها : إن شاء الله مش اخر مره
فاطمه : امسحى ... أمسحى دا أصاحبك عسالات قوى أهووو .. حتى حوريه طلعت عسل أكتر منكم كلكم
حوريه ابتسمت : شكرا يا طنط ..ياله مش تدويقينا التورته إلا شكلها جامد دى
فاطمه اتحركت جابت الطباق وسيلا قطعتها وحطو لأنس الاول وهو قاعد يضحك ويهزر معاهم ...
منال : جنيله اوى يا سيلا (جميله )
سيلا : بألف هنا
فاطمه : لا أنتى تقوليلى على المكان لازم اروح أجيب منه
سيلا حضنت فاطمه عمتها : هى القمر دى إلا عملتلى كل حاجه
حوريه بدهشه : ماشاء الله بجد يا طنط ... كدا بقى لازم تعلمينى أنا بعشق المطبخ والتفانين
فاطمه : عيونى
انس : احسن واحده تاكلو من تحت إيديها حلويات
حوريه : ما جربتيش تعملى منها مشروع
فاطمه : عمرى ما فكرت أعملها
أنس : لو توافق من بكرا ها اخد اوزع لها بس الواحد مش عايز يقرص عليها ويتعبها
حوريه : لا يا طنط ها تظلمى موهبتك أنتى ممكن تبقى اكبر من أى محل حلوانى فى البلد بدون مبالغه دا كفايه طعم الحاجه إلا يهبل
منال : الصناحه عندهم حق جنبى مش ها تخسنى حاجه ( الصراحه عندهم حق ... جربى مش ها تخسرى حاجه )
أمل : وآحنا أول إلا ها ينفعك والله
فاطمه بتشجيع : الله يجبر بخاطركم يارب يا بنات ... وضحكت وبتدارى بوئها ها افكر خلاص
سيلا : ياعمتو يا جامد وبتقلب راسها وبتاكل التورته وكلهم ضحكو عليها
حوريه قامت وقفت : يالا يا بنات يدوب كدا الطريق بياخد وقت
سيلا شدتها : لاء اصبرى شويه ... تعالى عايزاكى .. فطومه ظبطى البنات بقى زى ما اتفقنا
فاطمه : عيونى يا حبيبتى ...وسيلا خدت حوريه ودخلت الأوضه ... وبفرحه .. تعالى عايزا أقولك حاجه
حوريه مبتسمه قعدت على السرير : خير يابنتى ما كنا مع بعض
سيلا : الصراحه مش عارفه اللخبطة دى حستها مره واحده رغم لو كان مين حلفلى إنى ممكن أطب لايمكن كنت اصدقه
حوريه برقت والضحكه على شفايفها : مين سعيد الحظ إلا خطفك دا مره واحده
سيلا بتوتر بتمشى إيديها على رجليها ورمت الكلمه فى وش حوريه : مؤمن أخو يوسف
حوريه هزت راسها : بجد .. دا من أمتى
سيلا قربت من حوريه : لما دافع عنى أخر مره كنت حاسه إن قلبى ها يقف ... ومش عارفه يا حوريه من وقتها ما بطلتش تفكير فيه الصراحه ..برغم إنى ماعرفش هو مرتبط أو لاء .. ومين إلا كانت معاه فى العربيه ..
حوريه : استنى .. أستنى .. عربية إيه شكلى فاتنى كتير
سيلا حكت لها وعلى اليوم حوريه هزت راسها وضحكت من قلبها : دى أمال العسل ضرتى مرات يوسف حضرتك
سيلا بفرحه : بجد .. يعنى طلعت بعيده عند الواد والحمد لله
حوريه ببتسامه ولمعة عيونها المعبره عن فرحتها : اطمنى يا حبيبتى ... ويارب يكون هو كمان بيحبك مؤمن شكله طيب
سيلا ضمت إيديها عند صدرها : يارب .. يارب .. تفتكرى أعامله ازاى
حوريه بجديه : نصيحه ليكى خليكى عاديه وبلاش علاقات وكلام فارغ .. يعنى ادعى وربنا يقدم إلا فيه الخير ليكى مش أكتر
سيلا بحيره : بس أنا نفسى اشوفه أسمع صوته الموضوع دا جاى على بالى قوى يا حوريه
حوريه : ههههههههه ... ربنا يريح قلبك يا جميل ويسعدك .. ها أقوم بقى ونتكلم بعدين عشان البنات
سيلا ببتسامه : ماشى ... على فكره أمال دى شكلها بنت نكته
حوريه وهى ماشيه : جدا ... وحبوبه خالص .. باست سيلا ومشيت على طول هى والبنات بعد ما فاطمه جهزت علبه لكل واحده مليانه حلويات وجاتوه عمايل إيديها ... ماشيه سايقه على الطريق لقت فهد بيكلمها ... ردت فى الهاند فرى ... يعنى أخيرا أفتكرتنى
فهد : أنا اقدر أنسى بنت عمى بردو ... المهم العربيه عامله إيه معاكى
حوريه : ماشاء الله ممتازه يا فهد ومريحانى جدا بس دى اكيد غاليه عليااا
فهد : ولا أى حاجه تغلى عليكى ... صاحبها أصلا مسافر وقايلى بعها بأى تمن
حوريه : أكيد مش ها نيجى عليه حرام
فهد : يا ستى هو يقول إلا عنده وإحنا كمان وإلا يريحه يعمله ... المهم هى تحت رجلك وما تشغليش بالك دلوقت بفلوس ولا تسجيل وخلافه ورخصتها لسا فيها سنتين كمان
حوريه : ازاى يعنى لازم أخلصها عشان مش هانستخدم حاجه مش من حقنا أنا لو اعرف مكنتش ركبتها
فهد : أنا أستئذنت منه وقالى بتاعتك وأعمل فيها إلا أنت عايزه .. يعنى أتوكلى على الله ما تخافيش .. المهم فى هديه بقى ليااا
حوريه بحماس : إلا تطلبه سعتك
فهد ابتسم : طلباتى تقيله بس نخفها المره دى ... عندك بنوته بتشتغل عندك أسمها فاطمه
حوريه : اه .. إشمعنا يعنى
فهد : فى واحد حبيبى شافها ونفس يتقدم لها بس عايزنى أطمنه
حوريه من غير ما تبين قدام فاطمه ولا تلمح لها حتى : جنيه دهب .. حاجه كدا ربنا يباركله فيها لو له نصيب وفهد فتح الإسبيكر ..
فهد : يعنى يتقدم بقلب جامد
حوريه : طبعا لو هو يستاهل ومحترم ومؤدب وبيراعى ربنا ... غير كدا يبقى لاء طبعا
فهد ابتسم وزق مؤمن المنشكح جمبه : يبقى على خيرة الله .. هو سمعك على فكره لما يرد عليااا ها أعرفك مين
حوريه بتوعد : كدا يا فهد اخر مره أتكلم معاك فيها على فكره يعنى إيه تفتح الإسبيكر لحد وأنا بكلمك
فهد ضحك : لما تعرفى مين مش هاتزعلى .. ها أصالحك لما اقولك مين بكرا .. لاء سلام .. وقفل ... سمعت
مؤمن بفرحه : سمعت يا مسهل
فهد : افتح الأكل جه الحساب عليك يا وحش
مؤمن ضحك ولف لفهد : لا ها نبتديها كدا يا صاحبى مش هانعمر مع بعض
فهد : أقسم بالله نتن .. دانا لسا خادمك وكنت ها اخسر بنت عمى بسببك .. أنجز افتح
مؤمن راح فتح وحاسب وقفل الباب مد إيده : إيده على ٧٠ جنيه
فهد : خد وطلع الفلوس أداهالو ... ماتكلم يوسف أتأخر
مؤمن : هو ها يخاص ويجى لوحده ما تشغلش بالك
فهد : اللهم صلى على النبى اخوات أخوات تحسك توأمه من كتر الاختلافات إلا بينكم
مؤمن ضحك : أيوا عارف ... خلص رص الحاجه وقرب الترابيزه وبياكلووو ...
فون فهد رن وكانت مروه وهو أبتسم ... رد على طول .. وبقلق : فى إيه يا مروه
مروه : مش عارفه عز من ساعة ما قام من النوم وهو بيجرى يدور فى الشقه على صاحبك وبيعيط جااامد مش قادره عليه . حتى بابا جه هو وامى ومش ساكت بردو
فهد بأستغراب : يمكن حاجه تاعبه إيش عرفك إنه بيعيط عشان يوسف
مروه : عشانه يا فهد بقولك ... بيدور فى الأوضه إلا كان فيها وبيقول مع بابا ... أعمل إيه دلوقت أنا
فهد : طيب زياد عامل إيه
مروه : بيشوفه بيعيط يفضل هو كمان يزن أنا تعبت مش فاصل خايفه يجراله حاجه
فهد : ممكن طيب أبعت أخدهم يقعدو معانا إنهارده وإلا ها تدايقى
مروه : لو ها يسكت أبعت خده المهم الواد ما يجرالوش حاجه
فهد بيطمنها : آن شاء الله ما تقلقيش ..ها أبعتلك مؤمن أخو يوسف ياخدهم جهزيهم وجهزى هدوم لهم ماشى
مروه : ماشى .. لا شكرا .. مع السلامه ... وقفل
فهد : ممكن تأجل الأكل وتروح تجيبهم
مؤمن : لازم دلوقت
فهد : معلش يا مؤمن الواد صوته جايب اخر الشارع
مؤمن قام لبس وفهد لف الأكل تانى ... طلع .. طلبت أوبر
فهد : أيوا .. بيرن أهووو .. رد عليه أنزل هو تحت .. مؤمن نزل ومشى من هنا ويوسف رجع ...
حوريه ماشيه بالعربيه بعد ما وصلت البنات كل بنت على بيتها ... اتفاجئت باتصال من محمد .. ردت عليه
محمد : عامله إيه
حوريه : الحمد لله بخير
محمد : أنتى برا
حوريه بتأكيد : أيوا ..
محمد : فين
حوريه : كنت فى عيد ميلاد واحده صاحبتى
محمد بعصبيه : أنتى بتخرجى على كيفك ولا بتكلمينى تقوليلى ولا أعرف عنك حاجه وكمان فى عيد ميلاد هو فى إيه يا حوريه مليش لازمه معاكى أنا
حوريه : إيه بخرج على كيفى دى ما تاخد بالك من كلامك يا بشمهندس
محمد : أنا واخد بالى كويس .. أنا ما احبش اكون هامش فى حياتك لازم قبل ما تخرجى من البيت تعرفينى راحه فين وجايه منين وبتعملى إيه وقاعده مع مين دا حقى مش تعملى إلا على مزاجك وأنا أخر من يعلم
حوريه بعصبيه : لاء مش حقك .. أنا ليا ولى أمر أبويا إلا أنا لسا فى بيته الكلام دا لو أنا فى بيتك ومراتك إنما انا خطيبتك .. بعد إذنك وقفلت السكه ..
محمد رمى الفون بعصبيه شديده ونجلاء واقفه على باب الاوضه تضحك وشمتانه فيه وأول ما عيونه جت عليها زقلها بحاجه جمبه طلعت تجرى على برا
أمه جايه جرى على صوت نجلاء وبزعيق : فى إيه يا محمد براحه على أختك
محمد بعصبيه : معصابنى .. هى بتراقبنى ليه وواقفه على راسى كل ما كلم حوريه مالها دى
أمه : ها يكون مالها يا أستاذ محمد .. اختك راعى ظروفها وخليك حنين عليها ... الغريبه واكله عقلك وعمال تتمحلس لها واختك حاططها فوق دماغك كل ما تكلمها تطلغ غلك فى الغلابنه نجلاء
نجلاء بعياط : بكرا تشوف .. قربت النهايه للشيطانه
أمها : تعالى يا حبيبتى .. أدخلى جوا على ما أجبلك تاكلى
نجلاء بصريخ : مش عايزا .. أشبعو كلكو .. بكرا ها اخد حقى منكم كلكم
محمد : حقك كنتى خديه من الأشكال ال... إلا أترميتى فى حضنهم واتجوزتيه غصب عننا وفى الأخر باعك وخد إبنك منك
نجلاء فضلت تصوت لدرجة إن وشها أحمر زيهم : أسكت أنت شيطان .. كلكم .. كلكم شياطين
أمه : كفايه يا محمد يابنى حرام عليك فرجة الناس علينا
محمد قرب على نجلاء زقها جوا أوضتها وقفل الباب : قولتلك مليون مره
رواية على هامش القبول الفصل الثالث 3 - بقلم الاء محمد حجازي
بصي يا بنت الناس، أنا مش جاي أضيع وقتك ولا وقتي، أنا متقدم لك عشان خاطر أمي وبس.
زينب رفعت عينيها بهدوء.
بتسمع.
كمّل وهو باصص بعيد عنها كأنه بيتكلم عن حاجة تافهة:
واحدة بشكلك ده، وبحجمك ده، أكيد ما ينفعش تبقى خطيبتي.
أنتِ هتطلعي تقولي كل شيء قسمة ونصيب.
والا هتشوفي النجوم في عز الضهر معايا؟
الكلام نزل عليها مش زي سهم... زي مِيه نار. حارقة، مكوية، موجعة.
لكنها ما انكمشتش. ما وطتش راسها. رفعت دقنها بثبات وقالت بهدوء غريب:
— شكلك بتقرا روايات كتير يا باشمهندس.
اتنفض في مكانه:
— نعم؟
كملت بنفس الهدوء، بس عينها ثابتة في عينه:
— جو "هتطلعي وتقولي قسمة ونصيب" و"هتشوفي النجوم في عز الضهر"... ده جو روايات مش واقع.
وقف يستجمع غروره وقال بسخرية:
— انتي فاكرة نفسك مين، وبتكلميني إزاي كده؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت:
— بنفس الطريقة اللي بتكلمني بيها. بس الفرق... إني ما بتكلمش من فوق.
قربت شوية، وقالت بصوت واضح:
— وبعدين قبل ما تطلع تحكم، بص في مراية بيتكم الأول. مش شايف شكلك عامل إزاي؟ مش شايف كلامك عامل إزاي؟
غروره اهتز، لكنها ما سابتلوش فرصة.
— على العموم، أنا حابة أقولك حاجة. خالتي كانت دايمًا بتقول قدامي إنك ما بتصليش.
اتصدم.
— إيه؟
قالت بثبات:
— آه. واللي ما يعرفش يحافظ على صلاته، إزاي أأمنه على نفسي؟ إزاي أأمنه على بيتي؟
سكت. أول مرة يسكت قدام حد.
كملت، وصوتها بقى أقوى، مش عالي... قوي:
— إنت مش بس مغرور، إنت شبه الطاووس. منظر... من غير مضمون.
وبهدوء قاتل قالت:
— الطاووس، غروره خلاه اتطرد من الجنة.
الكلمة وقعت. تقيلة. مباشرة. من غير تجريح... بس موجعة.
وقفت، وعدلت خمارها، وقالت وهي واقفة قدامه بثقة:
— أنا ما احتاجش واحد يشوفني من فوق. ولا واحد شايف نفسه نعمة. النعمة الحقيقية... الأخلاق، والصلاة، والرحمة.
بصت له نظرة أخيرة وقالت:
— روح قول لهم قسمة ونصيب. مش عشانك... عشاني.
وسابته قاعد، غروره متكسر، ولأول مرة حاسس إنه صغير.
محمود قام من مكانه فجأة، قيامته ما كانش فيها تردد ولا لحظة تفكير، كأنه كان مستني اللحظة دي بس عشان يمشي. ما استناش رد، ما حاولش يسمع، ما قالش حتى كلمة عن إذنكم. لف ضهره ومشي بخطوات سريعة، الباب اتقفل وراه بهدوء مبالغ فيه، بس الهدوء ده كان كداب... لأن الصدى اللي سابه كلامه كان أعلى من أي صوت.
الأوضة فضلت واقفة على صمته، والكلام اللي قاله كان لسه سايب أثره في الهوا، كأنه دخان خانق.
زينب فضلت واقفة مكانها. لا بتعيط، ولا بتنهار، ولا حتى بتترعش. بس قلبها... قلبها كان بيخبط بعنف، خبطات متلخبطة، كأن كل كلمة قالها كانت بتضربه ضربة.
وقبل ما تلحق تاخد نفسها، الباب اتفتح تاني. أبوها دخل. وشه جامد، ملامحه متشددة، نظرة سريعة عليها وبعدين قفل الباب وراه.
قال بنبرة مباشرة، نبرة حد مستني إجابة وخلاص:
— إيه رأيك فيه؟
زينب رفعت عينيها ليه، نظرة طويلة، كأنها بتدور جواه على ذرة أمان، وبعدين قالت بصوت هادي وثابت، رغم إن قلبها كان بيتعصر:
— أنا مش موافقة.
وشه اتغير في ثانية. الحِدة طلعت في عينيه، وصوته بقى أعلى:
— نعم؟ ممكن أفهم الهانم مش موافقة ليه؟
قالت من غير لف ولا دوران، من غير ما تزوق الكلام:
— مش مستريحة.
ضحك ضحكة قصيرة، ضحكة ما كانش فيها هزار ولا خفة دم، ضحكة كلها قسوة واستصغار.
قال بجمود:
— مش مستريحة؟ هو إنتِ كنتِ لاقية حد يبص في وشك أصلاً؟ احمدي ربنا، ده واحد زي محمود عبرك!
الكلمة نزلت عليها زي الضربة المباشرة، زي صفعة من غير إيد. جواها حاجة اتكسرت، بس ما سكتتش.
قالت بصوت واطي، بس صوته كان تقيل ومعناه كبير:
— وهو ده اللي هو قاله لي.
بصلها بحدة:
— قال إيه يعني؟
اتنفست نفس طويل، وقالت كلمة كلمة، كأنها بتسترجع المشهد قدامها:
— قالي إني مش مناسبة ليه، وإنه متقدم عشان خاطر أمه، وإن شكلي وحجمي ما ينفعوش يبقوا خطيبته.
رد بسرعة، من غير ما يفكر، من غير ما يحس:
— عنده حق.
الكلمة دي كانت الأوجع. مش لأنه وافق، لكن لأنه أبوها.
عينيها وسعت بصدمة حقيقية، كأنها ما صدقتش اللي سمعته.
كمل ببرود:
— وبعدين يا بنتي، إنتِ لاقية حد يعبرك؟ تحمدي ربنا وتبوسي إيدك وش وضهر.
لهنا... وما استحملش.
زينب قربت خطوة، خطوة صغيرة، بسها كانت تقيلة قوي. صوتها طلع مكسور، بس صادق، صوت بنت بتتكلم من آخرها:
— هو إنت ليه بتعاملني كده؟
سكت، بس سكوت ما كانش فيه ندم.
هي كملت، وكأن السنين اللي فاتت كلها قررت تطلع في اللحظة دي:
— أنا بنتك. مش واحدة غريبة داخلة البيت بالغلط. إنت المفروض تحميني، تحتويني، مش تكسرني.
نَفَسها كان تقيل، كلامها طالع من وجع قديم:
— إحنا البنات بطبعنا حساسين. قلبنا مش حجر. بنتولد بالقلب قبل العقل. ولما ما نلاقيش الاحتواء في بيتنا... بندور عليه بره، حتى لو غلط.
رفعت عينيها ليه وهي بتكمل، وصوتها كان بيدور بين القوة والانكسار:
— وده أخطر حاجة. إن بنت تدور على كلمة حلوة، أو احترام، أو أمان... من أي حد، حتى لو ما يستاهلش.
وقفت شوية، وبعدين قالت بصوت أهدى، أعمق:
— زي ما ربنا أمرنا نبرّكم، ونطيعكم، ونسمع كلامكم... ربنا كمان حمّلكم أمانة.
قربت أكتر، وكلامها بقى أوضح وأقسى:
— أمانة إنك تكون سند، مش حمل. أمانة إنك تكون ظهر، مش سوط. أمانة إنك تطبطب قبل ما تحاسب.
دمعة نزلت غصب عنها، مسحتها بإيدها بسرعة، وكملت:
— في آباء كتير فاكرين إن القسوة تربية. وإن الصوت العالي بيطلّع رجالة. وإن الكلمة الجارحة بتقوّي. بس الحقيقة؟ القسوة ما بتربّيش... القسوة بتكسّر.
صوتها بدأ يترعش، بس ما وقفتش:
— البنت اللي تتربى على القسوة، يا تكبر مكسورة، يا تكبر بتقبل الإهانة، يا تكبر مستنية أي حد يديها ذرة اهتمام، حتى لو على حساب كرامتها.
رفعت راسها، وعينيها ثابتة:
— وأنا مش عايزة أبقى كده.
نبرتها بقت أقوى، فيها تحدي هادي:
— مش عايزة أوافق على جواز عشان أهرب من بيت، وأقع في بيت تاني أقسى. مش عايزة أعيش عمر كامل بأدفع تمن إنكم ما سمعتونيش.
وقفت مستقيمة قدامه، وقالت بهدوء حاسم:
— أنا مش سلعة علشان أحمد ربنا إن حد عبرني. أنا إنسانة. لِيه قلب، ولِيه كرامة، ولِيه حق أختار.
وسكتت... سكوت تقيل، سكوت بيعرّي أي قسوة.
وقالت في الآخر، بصوت فيه رجاء موجوع:
— لو ما لقيتش الاحتواء منك إنت... هلاقيه من مين؟
الهوا في الأوضة بقى تقيل، وأبوها واقف، لأول مرة... مش لاقي رد.
أبوها فضل واقف قدامها شوية... ساكت. نظراته تقيلة. كأنه مستني هي اللي تكسر. لكنها ما قالتش حاجة. ولا حتى بصّت له.
لفّ ضهره فجأة، ومشي من غير كلمة. الباب اتقفل وراه بصوت خافت... بس الصوت ده كان أعلى من أي صريخ.
زينب فضلت واقفة مكانها ثواني، كأن رجليها مش شايلينها، وبعدين فجأة... انهارت.
قعدت على الأرض، ضهرها مسنود على السرير، وشها مستخبي بين إيديها. العيط طلع مرة واحدة، مش عياط خفيف، ده نحيب مكتوم، صوت واحدة كانت ماسكة نفسها بقالها سنين.
— يا رب...
قالتها وهي بتنهج،
— يا رب أنا تعبت.
دموعها نازلة تقيلة، وصدرها طالع نازل كأنها بتغرق.
— تعبت من الناس... تعبت من نظراتهم... من كلامهم... من قسوتهم.
رفعت راسها للسقف، وعيونها حمرا ومنفوخة.
— حتى أبويا يا رب... حتى أبويا قاسي عليا.
صوتها كان بيتكسر. كلمة أبويا طلعت تقيلة.
— المفروض يبقى أماني... المفروض يبقى ظهري... مش السكينة اللي بتوجعني.
مسحت دموعها بعصبية، وكملت وهي بتبكي أكتر:
— أنا ما طلبتش جمال زيادة... ولا طلبت أبقى حد غيري... أنا طلبت بس أتحب زي ما أنا.
شهقت. وحطت إيدها على صدرها.
— ليه يا رب؟ ليه كل اللي حواليّا شايفني عيب؟ ليه ما حدش شايف قلبي؟
سكتت لحظة، وبعدين خرج منها الكلام كله دفعة واحدة:
— أنا بصلي... وبحاول أكون كويسة... وبغلط زي أي بني آدمة، بس عمري ما أذيت حد.
دموعها وقعت على هدومها. وصوتها واطي قوي:
— هو أنا أستاهل كده؟ هو أنا أستاهل إن أقف قدام مراية كل يوم وأكره شكلي عشان الناس؟
قربت جبينها من الأرض، وسجدت وهي بتعيط.
— يا رب أنا مليش غيرك... إنت الوحيد اللي شايفني... والوحيد اللي فاهمني.
نفسها كان متقطع. وصوتها مبحوح:
— قويني... لأني تعبت أكون قوية لوحدي.
فضلت على الأرض، مش قادرة تقوم، ولا قادرة تسكت. لكن وسط الوجع... كان في إحساس صغير... دافي. إن ربنا سامع.
وبعدين سكتت. سكتت لأنها تعبت حتى من الشكوى. تعبت من إنها تشرح نفسها لناس مش عايزين يسمعوا.
قامت، قفلت النور، وقعدت في الضلمة. مش لأنها بتحبها، لكن لأنها شبه اللي جواها.
في بيت تاني...
محمود كان داخل وهو قافل الباب بعصبية. رما المفاتيح على الترابيزة، قعد على الكنبة، وفضل يبص قدامه، في الأول قال لنفسه بسخرية:
— هي مفكرة نفسها مين؟ إزاي تكلمني كده أصلاً؟
اتنرفز. شد شعره بإيده. وقام يتمشى في الصالة.
— يعني إيه تقول لي ما بصيتش في مراية بيتكو؟ هي بتغلط فيا أنا؟ أنا؟!
الغضب كان ماليه. غروره بيتجرح. وهو مش متعود على ده.
قعد تاني. بس فجأة... سكت.
ملامحها جات قدامه غصب عنه. وشها الهادي، نظرتها الثابتة، طريقتها وهي بتتكلم من غير ما تعلي صوتها.
حاول يهز الصورة من دماغه.
— لا، لا... دي واحدة واطية قوي ومغرورة على الفاضي.
بس عقله ما سابوش. افتكر اللحظة اللي قالت له فيها: انت ما بصيتش في مراية بيتكم؟
دمه سخن. قام واقف تاني.
— لا والله؟ يعني بقى أنا اللي مش عاجب؟
وقف قدام المراية. بص لنفسه. عدل شعره. ابتسم ابتسامة واثقة... بس الابتسامة كانت مهزوزة.
رجع قعد، والغضب اتحوّل لحاجة تانية. حاجة أخطر. إحساس إنه لازم يكسب.
لازم يثبت إنها أقل.
لازم يكسر دماغها.
قال لنفسه بنبرة حاسمة:
"خلاص.
أنا هخطبها."
ضحك ضحكة قصيرة، ضحكة مش فيها فرحة، فيها نية.
"أخطبها، وأكسر مناخيرها، وأوريها حجمها الحقيقي."
مسك الموبايل.
فتح الأسماء.
وقف شوية عند الاسم.
وبعدين ضغط.
رن...
رن تاني...
"ألو، السلام عليكم يا عمي."
صوت أبوها جه من الطرف التاني:
"وعليكم السلام ورحمة الله، إزيك يا حوده؟"
محمود ابتسم.
ابتسامة محسوبة.
"بخير الحمد لله.
أنا بس كنت بكلم حضرتك، عشان نحدد ميعاد، نيجي نقرا الفاتحة."
في لحظة...
قلب أبوها ارتاح، صوته بقى أهدى:
"شرف لينا طبعًا.
في أي وقت يا حبيبي."
محمود رد بسرعة:
"اللي تشوفه حضرتك مناسب.
إحنا تحت أمركم."
"خلاص، نبقى نتفق ونعرف بعض التفاصيل."
"تمام يا عمي، ربنا يتمم بخير."
قفل المكالمة.
سند ضهره على الكنبة.
ونفس طويل خرج من صدره.
قال لنفسه وهو بيبتسم:
"نشوف بقى هتتكلمي كده تاني ولا لأ."
وفي نفس اللحظة...
في بيتها...
زينب كانت قاعدة في الضلمة، مش عارفة إن مكالمة واحدة غيرت مسار كل حاجة.
كانت لسه قاعدة على السرير، وشها متورم من العياط، وعينيها باصة في الفراغ، كأن روحها سايبة جسمها شوية.
وفجأة...
الباب اتفتح بعنف.
دخل أبوها من غير ما يخبط، صوته سابقه، حاد وقاطع:
"جهزي نفسك...
قراية فاتحتك بعد بكره."
رواية على هامش القبول الفصل الرابع 4 - بقلم الاء محمد حجازي
جهزي نفسك... قراية فاتحتك بعد بكره.
زينب رفعت راسها ببطء، كأن الكلام دخل ودانها متأخر.
بصّت له، وصوتها طالع واطي بس ثابت:
— بس أنا مش موافقة.
وقف مكانه، اتصدم لحظة، وبعدين قرب خطوتين.
— نعم؟!
شدّت نفسها، وقفت قدامه رغم رجفة جسمها:
— الجواز مش بالغصب يا بابا...
وأنا مستحيل أتجوز الإنسان المغرور ده.
صوتها كان مكسور، بس فيه عناد واحد اتكسر كتير، وبقى مالوش غير صوته.
وش أبوها اتغيّر، ملامحه قست.
صوته علي:
— إنتِ بنت قليلة الأدب!
الكلمة نزلت عليها زي السكينة، لكنها ما رجعتش لورا.
قالت وهي بتنهج:
— قليلة الأدب؟
قليلة الأدب...
بس برضه مش هتجوزه.
ما لحقتش تكمل.
إيده طلعت فجأة.
القلم نزل على وشها.
الصوت كان عالي.
أعلى من أي صريخ.
رأسها لفّ من الضربة.
ودمعة سخنة نزلت من غير ما تحس.
مسكت خدها بإيد مرتعشة،
وشفايفها بتنزل دم.
وقف قدامها، صوته مليان غضب وقهر:
— هتتجوزي... غصب عنك.
زينب ما عيطتش.
العياط خلص.
بصّت له بنظرة مكسورة،
مش خوف...
ولا تحدي.
نظرة بنت اتكسرت من أكتر حد كان المفروض يحميها.
قالت بصوت واطي قوي، كأنه خارج من أعماقها:
— كده...
إنت مش بتجوزني...
إنت بتكسرني.
لكن هو كان خلاص لفّ، وطلع من الأوضة، وسابها واقفة، لوحدها
مع وجعها، ومع أثر إيده على وشها، وأثر كلمته في قلبها.
وزينب؟
وقفت ساكتة...
بس جواها حاجة اتغيّرت للأبد.
-----------------------------------
عدّى اليومين...
لكن مش كده، هم ما عدّوش، هم زحفوا على زينب زحف،
زي وجع تقيل بيقرب خطوة خطوة من القلب من غير ما تستعد.
كل يوم كانت تصحى وهي حاسة إن في حاجة ناقصة منها، حاجة اتشالت غصب عنها، حاجة اسمها الأمان.
كانت بتقوم من نومها متأخرة، تقعد على السرير بالساعات، تبص في الحيطة، تعدّ البلاط، تسمع صوت قلبها وهو بيدق بسرعة غريبة، كأنه بيجري من حاجة، أو يمكن بيجري عليها.
حاولت مع أبوها...
مرة ورا مرة، مش مرة ولا اتنين.
— يا بابا أنا مش مرتاحة.
— يا بابا حرام عليك.
— أنا مش قادرة أتنفس.
— أنا بنتك.
لكن كل مرة كانت بتقابل نفس النظرة، نظرة قاسية، مقفولة، نظرة واحد قرر ومش عايز يسمع.
وكان دايمًا الرد واحد:
— خلاص الكلام خلص.
وجيّه اليوم.
اليوم اللي كانت بتخاف منه وهي نايمة، واليوم اللي كانت بتصحي منه وهي بتترعش.
قراية الفاتحة.
البيت اتملى ناس،
ضحك،
همسات،
كوبايات شاي بتتوزع،
أصوات عالية.
وهي؟
كانت حاسة إن كل صوت دهشة في ودانها، كل ضحكة سهم، كل كلمة مبروك طعنة.
قلبها كان بيدق بعنف، إيديها ساقعة، جسمها كله تقيل، كأنها ماشية وهي شايلة روحها على كتافها.
وأول ما شافته داخل...
محمود...
حست صدرها يقفل.
قالت في نفسها:
يمكن...
يمكن لسه في فرصة أخيرة.
استجمعت اللي باقي منها، وقربت منه قبل ما حد ياخد باله. صوتها كان واطي، بس مهزوز، واضح إنه طالع من قلب موجوع:
— لو سمحت يا محمود...
أنا محتاجة أتكلم معاك شوية.
بصلها من فوق لتحت، نفس النظرة الباردة، وقال بهدوء مفيهوش ذرة إحساس:
— اتفضلي.
شدّت نفسها، حاولت تثبت، لكن صوتها خانها:
— أنا مش عايزاك.
مش عايزه الجوازة دي.
بلعت ريقها بسرعة وكملت، كأنها بتجري قبل ما تقع:
— إنت قلتها قبل كده...
إن في بنات كتير تتمناك.
وأنا عارفة إنك بتعمل ده علشان مامتك.
أنا بعافيك...
والله بعافيك من الجوازة دي.
عينيها لمعت بالدموع، بس كملت:
— أرجوك...
اطلع وأنهي اللي بيحصل بره ده.
أنا وإنت الاتنين مش موافقين.
سكت لحظة.
لحظة كانت طويلة عليها كأنها دهر.
وبعدين قال ببرود يوجع:
— مين قالك إني مش موافق؟
أنا موافق جدًا.
الكلمة نزلت عليها كأن حد شد السجادة من تحت رجليها.
— إزاي؟!
إزاي تقبل تتجوز واحدة
إنت عارف إنها رافضاك؟
إزاي تقبلها على نفسك؟
ابتسم ابتسامة خالية من الرحمة، وقال بصوت واطي لكن مسموم:
— علشان أكسرك.
القلب وجع.
وجع حقيقي.
كمّل وهو مستمتع بوقع كلماته:
— فاكرة نفسك حاجة؟
أنا قلتها لك وبقولها تاني.
إنتِ ما تجيش حاجة في سوق الحريم أصلًا.
كل حرف كان بيحرق، كان بيكوي، كان بيمسح حاجة جواها.
— بالنسبة لي...
إنتِ حاجة هعلّمها الأدب، وأخليها تعرف مقامها، وبعد كده، لما أزهق
أسيب.
دموعها نزلت غصب عنها، عيونها احمرت، وصوتها اتكسر:
— أرجوك...
أرجوك يا محمود.
أنا فعلًا مش عايزه الجوازة دي.
ثانية ضعف عدّت عليه، افتكر نظرتها المرة اللي فاتت، افتكر كلامها،
افتكر كرامتها.
لكن غروره كان أعلى.
دفن الفكرة.
وقال بجمود:
— أنا قلت اللي عندي.
واللي أنا عايزه
هو اللي هيحصل.
رفعت راسها فجأة، دموعها لسه على خدها، بس صوتها كان حاد:
— إنت شخص حقير.
وسابته.
ومشيت.
خرجت
وهي حاسة إن رجلها تقيلة، وإن الأرض مش شايلاها، وقفت بعيد، شايفة الناس، وهي بتضحك، وبيقرا الفاتحة، لكنها كانت حاسة إن الفاتحة دي
مش لجواز، دي على روحها.
كل كلمة كانت بتتقال كانت بتشدها لتحت، المفروض تبقى مبسوطة،
تفرح، تضحك.
لكنها كانت واقفة، حاسّة إن حياتها بتتقفل، وإنها بتدفن وهي واقفة.
وقالت في سرها، بصوت مكسور:
يا رب...
أنا بموت بالبطيء.
-----------------------------------
بعد ما كل حاجة خلصت...
بعد ما الأصوات هديت، والضحك اختفى، والبيت فضي إلا من صدى الكلام اللي لسه لافف في الحيطان.
زينب كانت واقفة في نص الصالة.
الفراغ حواليها كان أوسع من قدرتها على الاحتمال.
حسّت إن الدنيا فجأة سكتت علشان تسمعها هي.
لفّت لأبوها.
كان واقف بعيد شوية، وشه مش باصصلها، كأنه مش عايز يشوف اللي عمله.
قالت بهدوء يخوّف...
الهدوء اللي بييجي بعد ما القلب يخلص عياط:
— استريحت كده يا بابا؟
ما ردّش.
بس الكلمة كملت لوحدها جوا المكان.
قربت خطوة.
صوتها ما عليش، بس كان تقيل، تقيل أوي:
— استريحت لما كسرتني؟
لما شوفت بنتك واقفة بتتجوز غصب عنها؟
لما شوفت الدموع في عينيّ، وقولت لنفسك عادي؟
بلعت ريقها، والكلام طالع منها كأنه اعتراف أخير:
— على فكرة...
أنا مش مسامحاك.
وحياة ربنا ما مسامحاك.
المرة دي بصّ لها.
اتصدم.
يمكن لأول مرة يحس إن في حاجة خرجت من إيده ومش راجعة.
كمّلت، وصوتها بدأ يترعش:
— تعرف يا بابا...
إنت أكتر حد كسر نفسي.
مش محمود.
ولا كلام الناس.
ولا الدنيا.
إنت.
رفعت إيديها على صدرها:
— الوجع ده مش جديد،
ده متراكم.
سنة ورا سنة.
كلمة ورا كلمة.
قسوة ورا قسوة.
دموعها نزلت، بس هي ما مسحتهاش:
— أنا كنت محتاجاك أمان.
كنت محتاجاك تحضني.
تقول لي أنا معاكي.
تصدّقني لما أقول مش مرتاحة.
صوتها علا شوية:
— مش تضربني.
مش تكسّرني.
مش تجبرني.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بألم صافي:
— أنا بنتك.
مش حمل تقيل.
مش وصمة.
مش حد لازم يستر.
كانت بتبكي، لكنها واقفة، مش منهارة.
— أنا قلت لك قبل كده إن البنات يا بابا بطبعهم حساسين.
ربنا خلقنا كده.
مش ضعف...
رحمة.
قربت خطوة تانية:
— لما الأب يقسى،
البنت بتدوّر على الأمان برّه.
في أي حد.
في أي كلمة حلوة.
في أي حضن.
صوتها واطي:
— وأنا ما دوّرتش.
استنيتك.
رفعت عينيها له:
— بس إنت ما كنتش موجود.
سكتت.
الدنيا كلها كانت ساكتة معاها.
قالت في الآخر، بصوت مكسور بس ثابت:
— يمكن أنا اتجوزت غصب.
يمكن حياتي اتغيرت للأبد.
بس اللي وجعني بجد، إن اللي عمل كده فيّ، كان أبويا.
لفت.
مشيت ناحية أوضتها، مشيت بضهر مفرود، بس قلب مهدود.
سابته واقف لوحده، قدام حقيقة متأخرة.
وفي اللحظة دي...
زينب فهمت حاجة واحدة:
إنها عمرها ما كانت محتاجة زوج،
قد ما كانت محتاجة أب.
فضل واقف مكانه بعد ما زينب دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها بهدوء.
الباب ما اتقفلش بعنف، بس صوته كان أعلى من أي خناقة.
قعد على الكرسي اللي جنب الحيطة.
حط إيده على راسه، وأول مرة يحس إنها تقيلة كده.
الكلام فضل يلف في دماغه، كلمة كلمة، نبرة نبرة.
"إنت أكتر حد كسر نفسي" رجعت ترن في ودانه.
غمّض عينه، وحاول يطرد الصوت، بس ما عرفش.
شافها وهي صغيرة، بضفرتين، بتجري عليه أول ما يدخل البيت.
شافها وهي بتستخبى وراه لما حد يعلي صوته.
شافها بعد ما أمها ماتت...
وهي واقفة جنب السرير، وشها أبيض من الصدمة، وعينيها مش فاهمه يعني إيه مش هتصحى تاني.
تنفس بعمق، قال لنفسه وهو بيكتم شهقته:
— أنا عملت كده عشانها...
عشان أحميها.
بس الصوت اللي جواه رد عليه بهدوء قاسي:
— حميتها؟
ولا كسرتها؟
افتكر كل مرة قالها فيها كلمة وجعتها وهو فاكر إنه بيربي.
كل مرة شدّ عليها وهو مقتنع إن الشدة أمان.
كل مرة تجاهل دموعها وقال:
البنات لازم تتقسى.
افتكر يوم ما شافها بترجع من الكلية تعبانة، وما سألهاش.
يوم ما دخلت عليه تحكيله، وهو قطع كلامها وقال:
مش وقته.
افتكر الضربة.
القلم.
إيده وهو رافعها.
جسمها وهو بيرتجف.
فتح عينه بسرعة، قلبه وجعه.
— أنا ما كنتش عايز أوجعها...
قالها بصوت مبحوح، كأنه بيبرر لنفسه.
مراته.
صورتها عدّت قدامه.
افتكر آخر مرة مسك إيدها وقالت له:
— خلي بالك من زينب...
دي ضعيفة.
ضحك بمرارة، قال لنفسه:
— أنا افتكرت الضعف ده عيب.
افتكرت القسوة حماية.
كان خايف.
خايف حد يضحك عليها.
خايف الدنيا تأكلها.
خايف تتكسر برّه...
وما خدش باله إنه هو اللي كان بيكسرها جوّه.
هو اتربّى على كده.
اتربّى إن الراجل صوته عالي.
إن البنت تسمع وتطيع.
إن الحنية دلع،
والدلع يبوّظ.
بس ما حدش قال له
إن القسوة بتبوّظ أكتر.
حط راسه بين إيديه.
قال وهو بيهمس:
— أنا ما كنتش أعرف إن الحنية هي الحل...
افتكر نظرتها وهي بتقول:
"أنا مش مسامحاك"، وحس إن الكلمة دي تقيلة، تقيلة أوي.
قام وقف قدام أوضتها.
إيده اترفعت على الباب...
بس نزلت تاني.
ما قدرش يخبط.
ما عرفش يقول إيه.
ما عرفش يعتذر إزاي.
لأول مرة يحس، إن بنته بعيدة،
مش بالمكان...
بالقلب.
قال لنفسه بصوت واطي:
— أنا ظلمتك يا زينب...
بس والله ما كنت عايز أظلمك.
بس الحقيقة كانت أوضح من أي تبرير:
النية مش كفاية.
والخوف ما يبررش القسوة.
فضل واقف.
ساكت.
وهو عارف إن اللي اتكسر، مش سهل يتصلّح، وإن في حاجات، حتى الندم ما بيرجّعهاش زي ما كانت.
--------------------------------
عدّت أيام...
البيت بقى هادي زيادة عن اللزوم، الهدوء اللي يوجّع، مش يريح.
زينب بقت قليلة الكلام.
مش بتسأل، مش بتشتكي، مش بترد غير على قد السؤال.
وأبوها...
كان شايفها كل يوم قدامه، بس حاسس إنها بعيدة سنين.
يحاول يفتح كلام:
— عاملة إيه؟
ترد ببرود:
— الحمد لله.
يحاول يقعد معاها:
تدخل أوضتها.
تحاول تشغّل نفسها.
تتهرّب.
مش علشان مش بتحبه...
علشان الوجع كان أكبر من إنها تواجهه.
في المقابل،
سمر بقت أقرب حد ليها، صحوبية بجد، مش كلام، مش هزار وخلاص.
سمر اللي كانت تسمعها من غير ما تحكم.
تضحكها لما تحب.
وتسكت معاها لما السكوت يكون أحن.
كانت معاها في المشاوير.
في الزحمة.
في التعب.
في الأيام اللي زينب تحس فيها إن الدنيا كلها واقفة قصادها.
كانت تقول لها:
— إنتِ قوية يا زينب، حتى وإنتِ ساكتة.
والسكوت ده مش ضعف... ده استنزاف.
وأبوها كان شايف التغيير.
شايف إن بنته اللي كانت بتيجي تحكي له كل حاجة
بقت مش عايزة تحكي له ولا حاجة.
فضل يستنى.
مرة ورا مرة.
لحد ما قرر ما ينفعش يستنى أكتر.
في يوم دخل أوضتها، من غير صوت عالي.
من غير أوامر.
قال بهدوء مكسور:
— زينب... ممكن نتكلم؟
ما ردتش.
بس ما خرجتش.
كمّل:
— أنا عارف إني غلطان.
وعارف إنك زعلانة مني.
وغصب عني...
بس ده مش مبرر.
سكت شوية، وبعدين قال بصوت مبحوح:
— قولي لي...
إيه اللي يرضيكي؟
وأنا أعمله.
مهما كان.
رفعت عينيها ليه.
ولأول مرة من مدة طويلة، بصّت له بصدق.
قالت بهدوء موجِع:
— اللي يرضيني...
إنك تبقى جنبي يا بابا.
مش فوقي.
مش قصادي.
— تبقى سندي.
وأماني.
مش مصدر خوفي.
مسحت دموعها، وكملت:
— تعرف يا بابا...
محمود ده قال لي كلام
كسّرني.
هزّقني.
مسح بكرامتي الأرض.
صوتها بدأ يتكسر:
— وأنا ما قدرتش أسيبه...
مش علشان ضعيفة...
علشان إنت كنت غاصبني عليه.
رفعت صوتها لأول مرة:
— إنت متخيّل إحساس بنت تتهان وما تعرفش تهرب؟
علشان أبوها شايف ده الصح؟
دموعها نزلت:
— أنا كنت واقفة قدامه
حاسّة إني لوحدي.
لا لي ضهر.
ولا لي ملجأ.
سكتت.
والكلام كان تقيل على قلبه.
قال بسرعة، بوجع صادق:
— أنا آسف.
والله آسف يا بنتي.
قرب خطوة:
— وصدقيني...
حقك ده مش هيضيع.
وأنا اللي أجيبه.
مش علشان أفرض رأيي...
علشان أرجّع لك كرامتك.
بصّت له.
ولأول مرة من مدة،
حست إن الكلام مش فاضي.
قالت بصوت واطي:
— أنا مش محتاجة حد يضرب ولا يزعق.
أنا محتاجة تحس بيا.
رواية على هامش القبول الفصل الخامس 5 - بقلم الاء محمد حجازي
تعرف يا بابا محمود ده قال لي كلام كس&;رني&; وهز&;قني&; ومسح بكرامتي الأرض.
صوتها بدأ يتكسر:
&; وأنا ما قدرتش أسيبه&;
مش علشان ضعيفة&;
علشان إنت كنت غاصبني عليه.
رفعت صوتها لأول مرة:
&; إنت متخي&;ل إحساس بنت تتهان وما تعرفش تهرب&;
علشان أبوها شايف ده الصح&;
دموعها نزلت:
&; أنا كنت واقفة قدامه&; حاس&;ة إني لوحدي&; لا لي ضهر.
ولا لي ملجأ.
سكتت.
والكلام كان تقيل على قلبه.
قال بسرعة&;بوجع صادق:
&; أنا آسف.
والله آسف يا بنتي.
قرب خطوة:
&; وصدقيني&;
حقك ده مش هيضيع.
وأنا اللي أجيبه.
مش علشان أفرض رأيي&;
علشان أرج&;ع لك كرامتك.
بص&;ت له.
ولأول مرة من مدة&;حست إن الكلام مش فاضي.
قالت بصوت واطي:
&; أنا مش محتاجة حد يضرب ولا يزعق.
أنا محتاجة تحس بيا.
قالت بهدوء&; بس الصوت كان بيرتعش:
&; يا بابا&;
أنا عايزة أسيب محمود.
رفع عينه لها فجأة&;ما قاطعهاش.
كم&;لت بسرعة كأنها خايفة تتراجع:
&; أنا مش مستريحة معاه.
مش حاسة بأمان.
مش حاسة إني بنت&;
حاس&;ة إني حاجة محطوطة قد&;امه وهو بيكسر فيها براحته.
قربت خطوة:
&; أنا مش عايزاه.
ومش هعرف أكم&;ل كده.
وعشان الجوازة دي بتاخد مني أكتر ما بتديني.
وعشان كل مرة بقعد مع نفسي بحس إني صغيرة&; أقل&; مش كفاية.
قربت منه شوية:
&; أنا تعبت.
تعبت من إني أبرر لنفسي ليه مستحملة.
وتعبت من إني أصحى كل يوم وأنا خايفة من كلمة&;
أو نظرة&;
أو تقييم.
قالت بصوت مهزوز:
&; الجواز مش سجن يا بابا&;
ولا المفروض يبقى عقاب.
الجواز أمان&;
وأنا مش حاسة بالأمان.
سكت الأب&;
الكلام دخل جواه غصب عنه.
قالت بسرعة قبل ما يقاطعها:
&; محمود قال لي كلام&; لو اتحكى لأي بنت غيري&; كانت انهارت.
كلام يقلل&;يكسر&;يمسح الكرامة من غير ما يلمس.
نزلت عينيها:
&; وأنا مش ضعيفة&;بس حتى الأقوياء&; ليهم طاقة
أبوها سكت.
السكوت المرة دي ما كانش قسوة&;
كان تفكير.
قال بعدها بثبات:
&; كل اللي إنت&; عايزاه يحصل.
إنت&; بنتي&;
ومش هتتجوزي غصب عنك تاني.
مسك الموبايل قد&;امها.
رن.
محمود رد بسرعة:
&; أزيك يا عمي&; عامل إيه&;
صوت الأب كان هادي بس تقيل:
&; بخير الحمد لله يا محمود.
كنت عايزك تيجي البيت ضروري&; محتاج أتكلم معاك شوية.
&; حاضر يا عمي&; مسافة السكة وأكون عندك.
خير إن شاء الله&;
&; خير إن شاء الله&; لما تيجي.
قفل.
زينب كانت حاسة قلبها هيطلع من صدرها.
بس لأول مرة&;
حاس&;ة إن في ضهر.
بعد شوية&;محمود وصل.
قعدوا لوحدهم.
باباها قفل الباب.
وقعد الأب قد&;ام محمود&;السكوت بينهم كان تقيل&;سكوت راجل اتخذ قرار وما بقاش فيه رجوع.
بص له بنظرة أطول من أي كلام&;وبعدين كم&;ل بصوت واطي&;بس كل كلمة فيه كانت بتخبط في القلب:
&; إنت فاكر إني لما وافقت عليك كنت فرحان&;
لا&;
أنا كنت قلقان.
كنت حاسس إن بنتي ضعيفة&; طيبة زيادة عن اللزوم&;
كنت خايف عليها من الدنيا ومن الناس&;ومن أي راجل يشوف طيبتها ضعف.
شد نفس طويل:
&; يمكن غلطت.
يمكن القسوة عم&;ت عيني.
بس عمري ما تخيلت إن الخوف عليها
يود&;يها لحد يكسرها بإيده.
قرب أكتر:
&; زينب دي ما اتربتش على الإهانة.
ما اتربتش إن حد يقلل منها&;ولا إن حد يشككها في نفسها&;ولا يخليها تحس إنها أقل من أي حد.
صوته بدأ يهتز:
&; إنت عارف بنتي قالت لي إيه&;
قالت لي أنا ما بقيتش حاسة إني بني آدمة.
تخيل&;
بنت تقول لأبوها كده.
ضرب بإيده على صدره:
&; هنا وجعتني.
وجعتني أوي.
كم&;ل بنبرة أشد:
&; إنت فاكر إن الرجولة إنك تكسر&;
إنك تجرح&;
إنك تستقوى&;
الرجولة إنك تحتوي.
إنك تطم&;ن.
إنك تحس باللي قد&;امك قبل ما تحكم عليه.
&; بص يا ابن الناس&;
لما جيت تقدمت لبنتي&;وأنا وافقت بيك&;كنت فاكر إني بسلمها لراجل.
سكت لحظة&;وبعدين كم&;ل:
&; قلت ده حد محترم&;
أعتمد عليه.
أصل أنا مش هعيش لها العمر كله.
كنت عايز راجل يحافظ عليها&;يخاف عليها&;يصونها من كلام الناس&;ومن نظراتهم.
صوته بدأ يعلى شوية:
&; كنت فاكر إني لما أمشي من الدنيا&; أبقى مطم&;ن عليها.
قرب بكرسيه:
&; لكن اللي حصل&;
إنك ما حافظتش على بنتي.
محمود حاول يتكلم&;
الأب رفع إيده:
&; لا&;
اسمع.
كم&;ل&; وصوته بقى نار:
&; الكلام اللي كنت بتقوله لها
ما يتقالش لبنت.
ولا لإنسانة.
ولا حتى لعدو.
سكت شوية&;وبعدين قال السؤال اللي كس&;ر محمود:
&; قول لي&;
لو عندك أخت&;
ترضى حد يقول لها
نفس الكلام اللي إنت قلته لبنتي&;
ما ردش.
كم&;ل:
&; ترضى حد يبصلها
بالنظرة اللي كنت بتبصها لها&;
نظرة ما فيهاش احترام&;
ولا رحمة&;
محمود نزل عينه في الأرض.
إيده كانت بتترعش.
الأب قال بهدوء أقسى من الصريخ:
&; اهو ش&;فت&;
نزلت عينك.
علشان عارف إن اللي عملته غلط.
قرب أكتر:
&; بنتي مش سلعة.
ولا حاجة تتكسر علشان ترضي غرورك
وقف ولف في الأوضة:
&; بنتي كانت داخلة الجوازة دي مكسورة&;وأنا بدل ما أكون ضهرها&;
رميتها قد&;امك.
لف وبص له:
&; بس خلاص.
الغلط لما يتعرف
لازم يتصل&;ح.
قرب منه تاني:
&; إنت ما حافظتش على بنتي&;ولا صنت كرامتها&;ولا كنت أمان لها.
وأنا ما سلمتش بنتي علشان تتعل&;م الأدب على إيدك.
سكت لحظة طويلة&;
وبعدين قال بهدوء حاسم:
&; الجوازة دي انتهت.
محمود كان ساكت&;راسه في الأرض&;أنفاسه متقطعة.
رفع عينه بالعافية:
&; عندك حق&;
كل اللي قلته عندك حق فيه.
بلع ريقه:
&; أنا&;
أنا غلطت.
صوته كان مكسور:
&; بس لو سمحت&;
محتاج أتكلم مع زينب&; لآخر مرة.
الأب بص له نظرة فاحصة&;نظرة راجل بيقيس الصدق من الكذب&;وبعدين قال بصرامة هادية:
&; آخر مرة.
كلام وبس.
ولا كلمة زيادة.
فتح الباب ونادى:
&; زينب.
زينب دخلت&;وشها شاحب&;عينيها فيها تعب سنين.
زينب كانت قاعدة قد&;ام محمود.
بصت له نظرة ثابتة&;مش فيها خوف&;ولا ارتباك.قالت بهدوء ساخر:
&; خير&;
لسه في إهانة جديدة&; حابب توج&;هها لي&; ولا خل&;صت اللي عندك&;
الكلمة نزلت عليه تقيلة.
محمود اتلخبط.
لأول مرة يشوف نفسه من بره&; افتكر نبرته&; افتكر غروره&; افتكر وهو بيقي&;مها&; كأنها حاجة مش إنسانة&; بلع ريقه:
&; أنا&;
أنا مش عارف إزاي كنت بتكلم كده.
حط إيده على وشه:
&; إزاي كنت شايف نفسي صح&; وأنا بوج&;ع حد&;
زينب سابته يتكلم&;بس ملامحها ثابتة.
قال بصوت مكسور:
&; أنا آسف&;
والله آسف.
رفعت إيدها بهدوء:
&; استنى.
أنا قبل ما أسيبك&; عايزه أقول لك حاجة.
بص لها.
قالت بصوت واضح:
&; إحنا كلنا بني آدمين.
مش أوزان.
مش أشكال.
مش مقاسات.
قربت شوية:
&; الكلام اللي انت كنت بتقوله
بيأذي.
مش هزار.
مش هزار تقيل.
مش رجولة.
شد&;ت نفسها:
&; التنم&;ر مش كلمة.
التنم&;ر جرح.
جرح بيفضل مفتوح
حتى لما الناس تضحك.
صوتها علي شوية:
&; في ناس بترجع بيوتها&; وتعي&;ط بسبب كلمة.
في ناس بتكره نفسها&; بسبب رأي.
في ناس بتفقد ثقتها
بسبب غرور حد فاكر نفسه أحسن.
نزلت عينيها:
&; يمكن أنا قدرت أقف قد&;امك&;بس غيري&;
غيري يمكن كان صد&;قك.
بصت له بقوة:
&; فاكر لما قلت لي
إني ما أجيش حاجة&;
الكلمة دي&; بتفضل ترن في ودن الواحد&; حتى وهو نايم.
سكتت لحظة:
&; أنا مش بقول لك ده&; عشان أوجعك.
أنا بقول لك&; عشان لو في يوم&; كلمتك هتقابل بني آدم تاني&;
تفك&;ر.
قامت:
&; أنا سيباك&; مش لأنك وحش&;بس لأنك وجعتني.
محمود كان ساكت&; رأسه في الأرض&; الغرور اللي كان ماليه
كان متكسر.
قال بصوت واطي:
&; أنا عمري ما فكرت&; إن الكلام ممكن يوجع للدرجة دي.
ردت بهدوء:
&; عشان عمرك ما كنت&; مكان اللي بيتوجع.
محمود قال بهدوء:
صوته كان مختلف&; أقل غرور&; أكتر هزيمة:
&; أنا عارف إن أي كلام دلوقتي مش هيصل&;ح اللي فات&;
ولا هيشيل الوجع.
بص لها:
&; بس كنت محتاج أقول لك إني&;
أنا كنت فاكر القوة حاجة طلعت ضعف.
زينب رفعت عينيها لأول مرة:
&; متأخر.
الكلام ده كان ينفع من بدري.
قال بسرعة:
&; يمكن&;
بس حبيت تسمعيه.
قالت بصوت مبحوح:
&; اللي انكسر جوايا
ما بيرجعش.
سكتت لحظة:
&; وأنا ما بقيتش عايزة أعيش
وأنا مستنية حد يكس&;رني تاني.
محمود نزل عينه:
&; أنا آسف.
الأب تدخل:
&; خلاص.
زينب قامت.وهي ماشية قالت من غير ما تلف:
&; ربنا يسامحك.
أنا مش قادرة.
خرجت.
والباب اتقفل.
الأب بص لمحمود آخر نظرة:
&; ش&;فت&;
دي نتيجة القسوة.
بص له آخر نظرة:
&; وافتكر دايم&;ا&;
اللي ما يصونش بنت الناس&; ما يستاهلش واحدة.
فتح الباب:
&; اتفضل.
محمود خرج وراسه في الأرض.
وبر&;ه&;
زينب كانت مستن&;ية.
أبوها بص لها&;وقال بصوت واطي بس ثابت:
&; خلاص يا بنتي&;
إنت&; حرة.
وأنا جنبك.
وساعتها&;
أول مرة من زمان
زينب حس&;ت
إن أبوها رجع أمانها.
--------------------------------
بعد يومين&; خرجت زينب وس&;مر مع بعض.
قاعدين على دك&;ة بسيطة في شارع هادي&; الهوا خفيف&; والدنيا شبه ساكته&; بس جو&;ه زينب كان زحمة أسئلة.
زينب قالت فجأة وهي باصة قد&;امها:
&; هو ليه كده&;
ليه الناس بتتنم&;ر&;
ليه في ناس وحشة قوي&; تحسد وتغ&;ل وتكسر غيرها&;
ليه ما نكونش طيبين كلنا&;
ليه ما نحبش الخير لبعض&;
هو الطيب ده صعب قوي&;
س&;مر سكتت شوية&;ما رد&;تش على طول&;كأنها بتلم الكلام من قلبها قبل لسانها.
وبعدين قالت بصوت هادي بس واثق:
&; عشان يا زينب&;
إحنا مش في الجنة.
زينب بص&;ت لها:
&; يعني إيه&;
س&;مر ابتسمت ابتسامة فيها وجع وفهم:
&; يعني لو الدنيا كلها طيبة&;ولو كل الناس قلوبها بيضا&;ولو مفيش حقد ولا غ&;ل ولا أذى&;
كانت بقت جنة&;والجنة ربنا قال إنها لسه.
وقر&;بت منها شوية:
&; ربنا بنفسه قال في القرآن:
&;أ&;ح&;س&;ب&; الن&;&;اس&; أ&;ن ي&;ت&;ر&;ك&;وا أ&;ن ي&;ق&;ول&;وا آم&;ن&;&;ا و&;ه&;م&; ل&;ا ي&;ف&;ت&;ن&;ون&;&;
يعني الناس فاكرة إنهم هيقولوا آمنا وخلاص&;
من غير اختبار&;
من غير وجع&;
من غير ناس تأذي&;
زينب نزلت عينيها.
س&;مر كملت:
&; التنم&;ر&; والحسد&; والغل&;
دي أمراض قلوب.
ناس من جواها ناقصة&;
فبتحاول تكم&;ل نقصها
وهي بتكس&;ر غيرها.
وبصوت أهدى:
&; ربنا قال كمان:
&;و&;م&;ن ش&;ر&;&; ح&;اس&;د&; إ&;ذ&;ا ح&;س&;د&;&;
يعني الحسد شر حقيقي&;
مش حاجة بسيطة
ولا هزار.
زينب قالت بصوت واطي:
&; بس ليه يوج&;عوا ناس مالهاش ذنب&;
س&;مر أخدت نفس طويل:
&; عشان مش كل الناس عندها رحمة.
وفي ناس ما تعلمتش تحب نفسها&;فما تعرفش تحب غيرها.
وبعدين قالت:
&; بص&;ي&;
رسول الله ﷺ قال:
&;إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم&; ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم&;
يعني اللي يفرق عند ربنا&; مش شكلك&; ولا جسمك&; ولا لونك
ولا وزنك&;
قلبك.
س&;مر بص&;ت لزينب بجدية:
&; اللي بيتنمر&; بيحكم على الناس بعينه&; مش بقلبه.
وربنا ما اد&;اش العين سلطة&; تحكم على عباده.
زينب قالت:
&; طب إحنا نعمل إيه&;
نسكت&;
نستحمل&;
س&;مر هز&;ت راسها:
&; لا.
ولا نسكت ولا نتحو&;ل وحشين زيهم.
وقر&;بت منها:
&; ربنا قال:
&;اد&;ف&;ع&; ب&;ال&;&;ت&;ي ه&;ي&; أ&;ح&;س&;ن&;&;
يعني رد&; بالح&;سنى&;
مش بالضعف.
وبابتسامة صغيرة:
&; القوة مش إنك تكسري&;
القوة إنك ما تتكسريش.
س&;مر كملت:
&; وإوعى تفتكري إن الطيبة ضعف.
رسول الله ﷺ كان أطيب خلق الله
وأقواهم.
وكان يقول:
&;المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف&;
قوي بإيمانه
مش بعضلاته
ولا لسانه.
زينب سألت:
&; طب ليه ربنا سايب الظلم ده يحصل&;
س&;مر رد&;ت بثبات:
&; عشان الدنيا دار ابتلاء
مش دار جزاء.
الجزاء الحقيقي هناك&;مش هنا.
وقالت:
&; ربنا قال:
&;و&;ل&;ا ت&;ح&;س&;ب&;ن&;&; الل&;&;ه&; غ&;اف&;ل&;ا ع&;م&;&;ا ي&;ع&;م&;ل&; الظ&;&;ال&;م&;ون&;&;
يعني مفيش حاجة بتعد&;ي&;بس الحساب مش دايم&;ا فوري.
وبنبرة مطم&;نة:
&; اللي بيأذي غيره&; بيأذي نفسه&; حتى لو ما حس&;ش دلوقتي.
س&;مر مسكت إيد زينب:
&; خليك&; فاكرة دايم&;ا&; إنك مش هنا عشان ترضي الناس&;ولا عشان تثبتي إنك جميلة&; ولا تستاهلي.
ابتسمت:
&; إنت&; كفاية&; عشان ربنا خلقك كده.
وسكتوا شوية&;والهوا عدى بينهم.
زينب حس&;ت لأول مرة&; إن الدنيا رغم قسوتها&; لسه فيها ناس&; تفهم
وتطبطب&; وتفك&;ر.
زينب سكتت شوية بعد كلام س&;مر&; وبعدين قالت وهي بتلعب في طرف طرح&;تها:
&; على فكرة يا س&;مر&;
أنا عاوزة أخس.
س&;مر بص&;ت لها بسرعة:
&; بجد&;
زينب هز&;ت راسها:
&; آه.
بس مش عشان حد.
ولا عشان كلام الناس.
ولا عشان محمود ولا غيره.
عشان نفسي.
عشان لما أبص في المراية أبقى راضية&;
وعشان صحتي&;
وعشان أرجع أحب نفسي من غير ما أستنى قبول من حد.
س&;مر ابتسمت ابتسامة واسعة&; ومد&;ت إيدها مسكت إيد زينب بحب:
&; يا بنتي&;
هو ده الكلام اللي يفر&;ح.
وبنبرة صادقة:
&; بس خليني أقولك حاجة&;
وعلى مسؤوليتي قد&;ام ربنا.
قر&;بت منها وبص&;ت لها من فوق لتحت:
&; انت&; تبارك الله عليك&; جميلة جد&;ا.
مش مجاملة.
حقيقة.
زينب رفعت حواجبها بعدم تصديق:
&; جميلة إزاي بس&;
س&;مر ضحكت:
&; يا شيخة اسكتي بقى.
اللي مبين جسمك أصل&;ا إنك قصيرة&;
وده لوحده كده كيوت.
وبعدين ده كفاية خدودك دي&;
ولا الغمازات&;
ولا حبة السمار بتوعك&;
ده انت&; لو دخلتي منافسة جمال تكسب&;ي ناس كتير.
زينب وش&;ها احمر:
&; س&;مر!
س&;مر كملت وهي بتهزر:
&; لا استني&;
أنا لسه ما خلصتش.
وبنبرة هزار تقيل:
&; أقولك على حاجة&;
أنا عندي لك عريس.
زينب فتحت عينيها فجأة:
&; تاني&;!
لا لا لا لا لا لا لا.
غصب عني لأ.
كفاية اللي حصل.
أنا قلبي لسه بيتلم.
وقالت بجدية:
&; مش مستعدة أعد&;ي بالتجربة دي تاني.
ولا عايزة أسمع كلمة جواز دلوقتي.
س&;مر رفعت إيدها باستسلام:
&; خلاص خلاص&;
اهدي.
وبعدين قالت بهدوء متعم&;د:
&; بس على فكرة&;
هو شافك بنفسه.
زينب بص&;ت لها بصدمة:
&; شافني&;
فين&;
إمتى&;
وإزاي&;!
وهو مين أصلا&;!
س&;مر ابتسمت ابتسامة خبيثة شوية:
هو يبقا......
---------------------------------
&;
رواية على هامش القبول الفصل السادس 6 - بقلم الاء محمد حجازي
مش قادرة أعيد التجربة دي تاني، ولا عايزة أسمع كلمة جواز دلوقتي.
بصّت قدامها وهي بتكمل:
— كفاية اللي حصل،
وكفاية كمية الأذى اللي اتأذيتُه بسبب محمود.
أنا لسه بلمّ نفسي،
لسه بحاول أرجّع حتت مني اتكسرت،
مش مستعدة أسيب حد يدخل حياتي ويكمل الكسر.
رفعت عينيها لسِمر وقالت بوجع:
— أنا تعبت.
وتعبت قوي.
مش عايزة حد يأذيني تاني، ولا حتى من غير قصد.
سِمر ما قاطعتهاش، سيبتها تفضفض للآخر، وبعدين أخذت نفس طويل وقالت بهدوء:
— فاهمة خوفك،
وفاهمة وجعك،
وفاهمة ليه قلبك عامل زي اللي متلسوع،
أي حاجة تقرب منه يحسها نار.
وقرّبت منها شوية:
— بس اسمعيني للآخر، مش عشان أضغط عليك، ولا عشان أقنعك بحاجة غصب،
عشان خاطرك أنتِ.
قالت بنبرة أهدى:
— اللي حصل لك مع محمود كان أذى حقيقي، مش بسيط، وكلامه كان جارح، وكسره كان تقيل،
بس يا زينب…
مش معنى إن شخص أذاكِ
إن كل الناس مؤذية.
وسكتت لحظة، وبعدين كملت:
— ما ينفعش نخلي واحد غلط
يخلّينا نخاف من الدنيا كلها.
ولا نخلي تجربة فاشلة
تقفل باب عمر كامل.
بصّت لها بجدية:
— الناس مش نسخة واحدة.
في اللي قلبه قاسي، وفي اللي قلبه مريض، وفي اللي شايف نفسه فوق البشر…
بس في كمان
ناس طيبة، ناس محترمة، ناس بتخاف ربنا في الكلمة قبل الفعل.
قالت بهدوء دافئ:
— في ناس لو شافتك تعبانة
تحاول تداوي، مش تزود الجرح.
في ناس لو شافت ضعفك
تحميه، مش تستغله.
سِمر مسكت إيد زينب:
— أنتِ مش غلطانة إنك اتأذيتِ، ولا غلطانة إنك خايفة، بس ما تعاقبيش نفسك
إنك تحرميها من فرصة
إنها تشوف الخير.
تنهدت وقالت:
— الدنيا مش جنة، ولو كانت جنة، ما كناش هنتأذى، ولا هنتخذل،
ولا قلوبنا كانت هتتوجع.
وبصوت أعمق:
— ربنا نفسه قال:
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾
يعني الاختلاف موجود، والخير والشر موجودين.
كملت بحكمة:
— وفي حديث شريف النبي ﷺ قال:
"الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا".
يعني في ناس أصلها طيب، وفي ناس معدنها وحش، والفرق بيبان مع الوقت.
قربت أكثر:
— مش كل اللي يقرب منك، عايز يكسب على حسابك، ولا كل اللي يطلبك، ناوي يكسرك.
قالت بابتسامة هادية:
— في ناس وجودهم شفا، وفي ناس وجودهم أمان، وفي ناس ربنا بيبعتهم لك، يعوضك عن وجع قديم، مش عشان يفتحه.
وسكتت شوية، وبعدين قالت بحب:
— القرار قرارك، والوقت وقتك، والقلب قلبك.
محدش له حق يجبرك.
— بس أوعي تخلي الخوف
يبقى السور اللي حابسة نفسك جوّاه، مش كل الناس محمود، ومش كل اللي جاي، جاي يوجع.
زينب دمعت عينيها، مش من ضغط...
من أول مرة حد يكلمها، من غير ما يحاكمها، ولا يقلل من خوفها.
سِمر سكتت لحظة، وبعدين قالت كأنها بتاخد قرار:
— على العموم...
العريس يبقى أخويا.
زينب بصّت لها فجأة:
— أخوكي؟!
سِمر هزّت راسها:
— آه.
هو شافك من فترة،
وأكثر من مرة شافك وإنتِ معايا،
وقال لي كلام كتير عنك.
ضحكت بخفة:
— بس صدقيني، أنا ما حبيتش الموضوع من الأول، ولا اندفعت عشان أخويا، ولا جيت أجرّك لتجربة تاني.
قربت منها وقالت بصدق:
— مش عشان أخويا خالص، ولا عشان أفرح بيه، أنا كل اللي في دماغي
إنك تستاهلي حد محترم.
كملت بهدوء:
— اقعدي معاه.
اتكلمي معاه.
اسمعي طريقته.
شوفي طبعه عامل إزاي.
شوفي كلامه مريحك ولا لأ.
وبنبرة عاقلة:
— ما تحكميش على الناس من بره.
ولا من اسم،
ولا من شكل،
ولا حتى من كونه أخويا.
تنهدت:
— الجواز مش حاجة سهلة، ولا قرار يتاخد بسرعة، ولا بالعاطفة بس.
قالت بحنان:
— صلّي استخارة.
ولو قلبك ارتاح
تمام.
ولو ما ارتاحش
خلاص.
ببساطة.
ابتسمت بثقة:
— كده كده، محدش هيغصبك، ولا أنا، ولا أخويا، ولا حتى باباكي.
وسكتت شوية وبعدين قالت:
— أنتِ أكبر من إن حد يجبرك، وأغلى من إن حد يكسرك تاني.
زينب كانت ساكتة، باصة في الأرض، التردد باين في عينيها، بين خوف قديم، وحلم صغير بيحاول يقوم.
رفعت عينيها وقالت بهدوء:
— أنا...
هشوف.
وأصلي استخارة.
وأرد عليك.
سِمر ابتسمت براحة:
— تمام.
براحتك خالص.
وبنبرة مطمئنة:
— أنا هخلّيه يكلم باباكي.
وأنتِ صلّي استخارة على مهلك.
ولما قلبك يهدى
ردّي عليا.
مسكت إيدها:
— أي قرار تاخديه، أنا معاكِ فيه.
وعاوزة أقولك حاجة:
أنتِ تتحبي زي ما أنتِ، وما تفكريش إن فيه حاجة كتيرة عليكِ، أنتِ اللي كتيرة على أيّ حَد.
وسابوا الموضوع، من غير ضغط، ولا وعود، ولا خوف.
بس المرة دي، كان في طمأنينة، مكانها ما كانش موجود قبل كده.
وحضنتها... والحضن ما كانش حضن جسد قد ما كان حضن روح.
لقيت اللي يشيلها، في وقت كانت شايفة نفسها تقيلة على الدنيا.
قد إيه حلو، إن يكون في حياتنا صاحب، مش بيعدّ عليك زلاتك،
ولا يحاسبك على ضعفك، ولا يستقوى عليك في لحظة كسرك.
حلو قوي إن يبقى في حد لما الدنيا تضيق، ما يقولكش شد حيلك
ويمشي، لكن يقعد جنبك لحد ما النفس يرجع.
الصحاب، مش بس ضحك وسهر، ولا هزار وصور، الصحبة الحقيقية
بتبان في الوقت، اللي ما فيش فيه حاجة حلوة تتشاف.
بتبان، لما تبقى تايه، وتلاقي حد يقولك، تعالى اقعد، أنا سامعك.
بتبان، لما تكون مكسور، وتلاقي حد يشيلك، من غير ما يحسسك
إنك عبء.
في الزمن ده، اللي الناس فيه بقت سريعة، في الحكم، وبطيئة في الفهم،
وجود صاحب جدع، نعمة ما تتعوضش.
حد، يفضل جنبك، حتى وإنت مش في أحسن حالاتك، حد ما يحبكش وأنت قوي بس، لكن يحبك وأنت ضعيف، ومتلخبط ومش عارف تقول إيه.
الصحبة إن حد يشوف حقيقتك وما يهربش، يشوف وجعك وما يستغلوش، يشوف خوفك ويطمنك بدل ما يكسّره.
كم مرة وقعت وكان اللي قامك مش كلام الناس لكن صاحب مسك إيدك وسكت؟
كم مرة كنت على وشك الاستسلام بس وجود شخص واحد خلاك تكمل؟
الصحبة مش عدد سنين، الصحبة مواقف.
مش كلام كبير، الصحبة أفعال صغيرة تيجي في وقتها وتفرق العمر كله.
يا رب ما تحرمناش من الصحبة الحلوة، ولا من القلوب اللي نواياها نضيفة، ولا من الناس اللي وجودها بيطبطب مش يوجّع.
يا رب يديم علينا اللي بيفرح لفرحنا بصدق، ويزعل لزعلنا من غير شماتة، ويشيل عننا من غير ما يطلب حاجة.
في وسط كل اللي حصل وفي كل الوجع اللي فات،
اتأكدت من حاجة واحدة:
إن الدنيا لسه بخير طالما فيها صاحب يعرف يشيلك وأنت واقع من غير ما يحسسك إنك قليل.
وحقيقي...
مش كل حاجة بتتعوض، بس الصحبة الحلوة تعوض حاجات كتير قوي.
عدّى أسبوع كامل...
أسبوع زينب فيه كانت بتصحى كل يوم وقلبها تقيل، وتنام وهي ماسكة الموبايل ومش عارفة تحسم.
صلّت استخارة مرة...
واتنين...
وتلاتة...
وكل مرة كانت تقوم من الصلاة مستريحة، مش فرحانة قوي، ولا قلقانة،
بس في سكينة غريبة كده، كأن قلبها بيقول لها:
كمّلي... اسمعي.
أخو سمر كان خد رقم باباها من سمر، وكلمه باحترام، من غير لف ولا دوران، ومن غير استعراض.
والنهاردة كان يوم الرؤية الشرعية.
بعد السلام والكلام المعتاد، والقعدة اللي كلها مجاملات، قاموا وسابوهم لوحدهم.
القعدة كانت هادية...
هادية زيادة عن اللزوم.
زينب كانت قاعدة وضمَّة إيديها في بعض، باصَّة في الأرض، وهو قاعد قدامها، ساكت، مش مستعجل.
عدَّت ثواني، وبعدين هو اللي بدأ.
— أنا اسمي عيسى، عندي 28 سنة، وشغَّال ميكانيكي.
زينب رفعت عينيها بسرعة، وفي لحظة تردد عدَّت في نظرتها.
هو لاحظ، فكمَّل فورًا بابتسامة بسيطة:
— على فكرة، أنا مهندس ميكانيكا، دارس في كلية هندسة.
وسكت لحظة وبعدين قال:
— بس من وأنا صغير بحب الميكانيكا، والشغل بإيدي، والورش، والتصليح.
فدخلت القسم اللي أنا حابه، واشتغلت في المجال اللي بحبه.
ضحك بخفة:
— قلت أقول لك لا تكوني فاكراني مش متعلم ولا حاجة.
وبصراحة يعني: أنا اتقدمت قبل كده لوحدة، وما رضيتش بيا، فقلت خلاص النصيب.
زينب رفعت راسها المرة دي بثبات أكتر، وقالت بهدوء صادق:
— على فكرة...
حتى لو أنت مش مهندس، دي حاجة ما تعيبكش. بالعكس.
وبصَّت له في عينه:
— أنت راجل شغال، والشغل مش عيب، ولا عمره كان عيب.
وسكتت لحظة وبعدين قالت:
— أهم حاجة عندي
إنك تكون بتصلي.
أنا عايزة واحد، ياخد بإيدي الجنة، مش الدنيا بس.
عيسى رد بسرعة ومن غير تفكير:
— الحمد لله
ما بضيعش فرض.
وبقالي فترة بدأت أحفظ قرآن على قد ما أقدر.
زينب ابتسمت ابتسامة خفيفة، حسَّت لأول مرة إن صدرها بيوسع.
— طب كويس...
عيسى قال:
— طيب
عرفيني بنفسك.
قالت بهدوء:
— أنا زينب، 21 سنة، مخلَّصة معهد فنون جميلة.
وبس...
مش بعرف أتكلم عن نفسي قوي.
وسكتت شوية، وبعدين قالت بتردد واضح:
— بس...
أنا عندي سؤال.
رفع راسه باهتمام:
— اتفضلي.
زينب لفت الخاتم اللي في صباعها وقالت:
— هو...
يعني...
إشمعنى أنا؟
ضحكت بتوتر:
— قصدي
ليه اخترتني؟
ليه شايفني مناسبة؟
عيسى أخد نفس عميق:
— شفتك كذا مرة، وأنا مستريح.
من غير سبب واضح، بس مستريح.
كمل:
— صليت استخارة، وارتحت أكتر.
وبهدوء:
— وبعدين يا زينب مافيش إنسان كامل.
كلنا فينا عيوب.
مفيش حد كامل
غير سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
قال بثقة:
— وبعدين أهم حاجة في الجواز إن الاتنين يبقوا متقبلين عيوب بعض،
وشاريين بعض.
ابتسم وهو بيبص لها:
— لحد دلوقتي الحلو اللي فيك مغطي على أي حاجة تانية.
أنا شايفك كاملة بعين القبول، مش بعين الكمال.
زينب حسَّت قلبها يدق، مش بسرعة، بس بثبات.
رفعت عينيها وقالت:
— طيب...
إيه مواصفات اللي بتتمناها في مراتك المستقبلية؟
عيسى فكر شوية وبعدين قال:
— عايز واحدة تخاف ربنا، قبل ما تخاف مني.
واحدة تصلي، ولو نسيت تفكرني، واحدة تحترم نفسها، وتحترم اللي قدامها.
مش عايز جمال مبالغ فيه، عايز راحة.
عايز بيت فيه هدوء، مش صريخ.
عايز شريكة لو الدنيا قفلت نقف جنب بعض مش نلوم بعض.
واحدة تحب البساطة، وتفهم إن العِشرة مش صور ولا كلام ناس.
وبص لها وقال:
— والأهم...
واحدة تبقى حاسة إنها أمان مش عبء.
زينب سكتت...
وفي قلبها، ولأول مرة، ما كانش في خوف.
كان في سؤال هادي:
يمكن دي بداية مش بتوجع؟
عدَّى أسبوعين...
أسبوعين زينب فيهم كانت حاسة إن قلبها كل يوم بيقرب خطوة من عيسى، وفي نفس الوقت كل خطوة قدَّام كان الخوف يشدَّها خطوتين ورا.
كانت كل ما تفتكر هدوءه، طريقته، كلامه اللي من غير ضغط ولا غرور،
تحس إن ده الشخص الصح.
وبعدين فجأة...
يرجع شريط محمود، كلامه، نظرته، كسرة نفسها وهي واقفة ساكتة.
تخاف.
تقول:
لا... أنا مش هقدر أعدَّي بالتجربة دي تاني.
لحد ما في ليلة قعدت لوحدها، صلَّت، وبكت، وقالت من قلبها:
يا رب... أنا تعبت من الحسابات، لو الخير في الشخص ده قرَّبهولي،
ولو فيه أذى ابعده عني، أنا سايبة نفسي ليك.
وفي اليوم ده قلبها هدي، وافقت، من غير اندفاع، بس بطمأنينة.
اتحدد ميعاد الخطوبة،
وسمر دخلت زينب في مود البنات:
لبس، ألوان، تفاصيل، ضحك، وذكريات بتتخلق.
الأسبوع عدَّى بسرعة غريبة، وكأن الزمن قرر يطبطب عليها شوية.
وجِه يوم الخطوبة.
زينب كانت واقفة قدام المراية، إيديها بتترعش، قلبها بينبض بسرعة،
مش عارفة هي فرحانة ولا خايفة.
لبست...
بصَّت لنفسها...
وقالت في سرها:
أنا أستاهل أكون مبسوطة.
الناس ابتدت تدخل، الضحك علي، الزغاريط ملَّت المكان.
وفجأة...
عينها وقعت على شخص
كان آخر شخص تتوقع تشوفه في اللحظة دي.
محمود.
اتصدمت.
السؤال ضربها مرة واحدة:
هو جاي ليه؟
جاي يعمل إيه تاني؟
هو لسه ناقص يبوظ فرحتي؟.
قلبها شدَّ، نفسها اتقطع، لكن الصدمة الأكبر إنها شافته، بيسلَّم على عيسى.
مبروك يا صاحبي.
عيسى رد عليه بهدوء. وكأن الدنيا طبيعية.
محمود لفَّ ناحيتها، وقف قدامها، وقال بصوت واضح:
— ألف مبروك يا زينب...
ألف مبروك يا بنت خالتي.
من غير زيادة، من غير استفزاز، ومن غير أي كلمة تجرح، خد بعضه، ومشي.
زينب وقفت مكانها مشدوهة.
كانت مستنية كلمة تقلل، نظرة غرور، أي حاجة من اللي اتعودت عليها، لكن ما حصلش.
وفجأة،
وهي لسه بتحاول تفهم اللي حصل، حسَّت بصوت واطي قوي
قريب من ودنها:
— على فكرة...
مش محتاجة تخسي عشان تبقي زي القمر.
إنتِ قمر دلوقتي من غير أي حاجة.
لفَّت بسرعة...
لقت عيسى بيغمز بعنيه وبعدين ضحك وهو بيصقف.
فضحكت وبصَّت حواليها...
الناس بتضحك، بتسقف، بتتهامس.
بس جواها كان في حاجة اتكسرت...
وحاجة تانية اتلمَّت.
افتكرت كل كلمة، كانت بتوجعها، كل ضحكة اتقالت على حسابها.
كل نظرة، خلَّتها تحس إنها أقل، وفهمت في اللحظة دي
قد إيه التنمر مش هزار.
قد إيه كلمة واحدة ممكن تهدَّ بني آدم سنين قدَّام.
التنمر مش بس صوت عالي، ولا سخرية، ولا هزار تقيل.
التنمر جرح نفسي بيفضل مفتوح حتى لو الابتسامة موجودة.
في ناس ما بتمشيش من دماغك، حتى بعد ما تمشي من حياتك.
وفي كلام بيفضل صدى جواك حتى لو اتقال مرة.
بس الفرق إنها النهارده واقفة مش لوحدها.
لفَّت وبصَّت لعيسى، كان واقف جنبها هادئ، ثابت، بعينه اللي مافيهاش تقييم، ولا مقارنة.
وفي اللحظة دي جالها المعنى كامل.
افتكرت الجملة اللي كانت قراها قبل كده، وحسَّت إنها معمولة مخصوص ليها:
"لما تيجي تختار نصَّك التاني، ما تتعبش نفسك في اختيار حد كامل،
علشان مش هتلاقي.
أكيد إحنا الاتنين فينا حاجات ناقصة، بس المفروض إن كل واحد فينا
يكمَّل الحتة الناقصة عند الطرف التاني.
كلنا مليانين عيوب، إحنا بس محتاجين نختار حد عيوبه ماشية مع عيوبنا.
بجد شعور حلو قوي لما تلاقي حد عارف كل عيوبك ومكمَّل معاك،
وهو بيحبك زي ما إنت، وفي نفس الوقت بيدَّيك أمان يخلَّيك تكون نفسك من غير تصنُّع."
زينب ابتسمت مش ابتسامة فرح بس، ابتسامة نجاة.
عرفت إن اللي فات كان درس.
وإن اللي جاي مش وعد بالكمال، بس وعد بالأمان.
ولأول مرة من زمان...
قلبها قالها:
«إنتِ في المكان الصح».