تحميل رواية «اعترافات قاتل» PDF
بقلم محمود الأمين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ اعترافات قاتل بقلم محمود الأمين.
رواية اعترافات قاتل الفصل الأول 1 - بقلم محمود الأمين
ن
كنت سهران في مكتبي بخلص شوية شغل، أنا رئيس المباحث المسؤول عن منطقة كلها جرايم، ومفيش يوم بيعدي غير لما بنسمع عن جريمة جديدة حصلت، ونقعد ندور لحد ما نوصل للي عمل كده ونحوله للنيابة، والنيابة تحول للمحكمة، وكل واحد ياخد جزاته.. شغلانة مرهقة، ولكن أكل العيش هنعمل إيه؟!
الباب خبط، ودخل العسكري واتكلم وقال: _ محمد بيه، في واحد بره ومصمم يقابل سيادتك؟
= واحد مين ده؟!.. هو الوقت متأخر، بس خليه يتفضل. ...
دخل واحد من الباب، رفيع شوية وشعره كبير وعنده دقن، بس شكله تعبان، ولما رفع وشه ناحيتي لقيت نص وشه محروق بشكل مفزع، طلب مني يقعد وسمحتله، فضل ساكت دقيقة، فسألته: _ هو حضرتك طالب تقابلني عشان تقعد ساكت؟!
= لا.. أنا جاي أعترف.
_ تعترف بإيه؟!
= أنا قتلت، وجاي عشان أسلم نفسي وأعترف، بس كل اللي أنا طالبه من حضرتك إنك تسمع الحكاية من الأول، وبعدها هدلك على الأماكن اللي دفنت فيها الجثث، ومستعد أتحمل نتيجة اختياري.
_ طيب، وإيه اللي خلاك تيجي تسلم نفسك؟!.. مهربتش ليه؟
= تعبت، ومبقتش عايز حاجة من الدنيا.. وزي ما قولت لحضرتك، اسمعني وهتفهم، وبعدها أنا مستعد لأي حاجة. أنا قتلت عيلتي: مراتي، وابني، وأبويا، وأمي، والوحيدة اللي حبيتها في حياتي، وقدرت أدفن جثثهم في أماكن محدش يعرف يوصلها، بس بعد ما نفذت آخر جريمة وأخدت حقي، قررت أسلم نفسي.
.....
_ تحب أبدأ منين؟
= زي ما تحب، خلينا من الأول خالص.
_ تمام، أنا اسمي إيهاب محفوظ.. أنا مش هحكيلك عن الأسوة اللي تعرضت ليها وأنا صغير من أبويا وأمي، واللي أصلًا جوازتهم ببعض كانت مصلحة عشان الميراث.. وسيبك من الضرب اللي كنت بتضربه على أتفه حاجة، وخليني أبدأ باليوم المشؤوم اللي تسبب في اللي أنا فيه ده، اليوم اللي حولني وبقيت فيه زي المسخ، الناس كلها بتخاف مني عشان وشي، الكل كان بيلومني على حاجة أنا ماليش ذنب فيها.
يومها كنت راجع من الكلية، كنت بدرس في كلية هندسة، وأول ما دخلت الحارة اللي ساكن فيها، لقيت الناس كلها متجمعة تحت بيتنا اللي كان بيولع قدام عيني، جريت بسرعة ودخلت البيت لما عرفت إن أبويا وأمي جواه.. النار كانت بتاكل كل حاجة في الشقة، وأبويا وأمي كانوا محبوسين في أوضتهم وبيصرخوا، خاطرت بحياتي عشان أنقذهم، وقدرت أخرجهم من الشقة، ولكن النار شوهت نص وشي، كنت بصرخ من الألم والوجع واتنقلت للمستشفى في وقتها، ولكن مكنش في حل غير عملية تجميل هتكلف فلوس كتير أوي، وإحنا كنا ناس غلابة على قد حالنا.
كنت فاكر إني لما أطلع من المستشفى هلاقي تعاطف معايا من الناس في الحارة ومن أهلي وناسي، بس اللي حصل إني مشوفتش منهم غير تنمر وتريقة، والكل بدأ يبعد عني، حتى اللي أنا خاطرت بنفسي عشانهم كانوا بيقرفوا ياكلوا معايا.
الوحيدة اللي كانت حاسة بيا وقريبة مني.. بنت اسمها جميلة، كانت معايا في كلية هندسة، وأنا كنت بحبها وكنت ناوي إن بعد الكلية هكلم أهلي عشان عايز أتقدملها، بس طبعًا الكلام ده كان قبل الحادثة، ولكن بعد الحادثة كنت عارف إنها مستحيل توافق، أنا سبت كل حاجة للأيام، إحنا لسه بندرس، ولما نخلص يحلها حلال.
ولما خلصنا، هي اشتغلت في شركة كبيرة، أما أنا فمكنتش لاقي شغل. مين هيشغل واحد زيي؟
الدنيا ضاقت بيا على الآخر، ومكنش عندي حل غير إني أقرب من البنت الوحيدة اللي أنا حبيتها أصارحها باللي عندي، وأنا عارف إن هي كمان بتحبني، ويا ريتني ما عملت كده.
هزقتني، ومسحت بكرامتي الأرض قدام الناس كلها.. سمعتني كلام مكنتش متخيل إني أسمعه منها وقالت:
_انت فهمت قربي منك غلط انا كنت بعتبرك اخويا لو انت فهمت حاجة تاني فدي مشكلتك مش مشكلتي وبعدين انا مستحيل ابصلك هو انت مش شايف نفسك ولا ايه؟
قررت إني أنتقم، ومش منها بس، من كل اللي ضرني، من كل شخص كان السبب في اللي أنا فيه. في اليوم ده استنيتها وهي نازلة رايحة الشركة، وقدرت أخطفها بعد ما خدرتها، فتحت عينيها لقيت نفسها في مكان غريب متعرفوش، كانت بتترجاني عشان معملش فيها حاجة، في الأول خليتها تحس الإحساس اللي حسيت بيه سنين كتير من عمري.. أيوة، أنا شوهت وشها وخليتها تشوف نفسها في المراية، تشوف أنا عملت فيها إيه؟!
فضلت تصرخ من الجمال اللي اتحول لمسخ في ثانية، وسبتها على الوضع ده يومين كاملين.. وبعدها جبت سكينة ودبحتها.
شوفتها بتموت قدام عيني ودمها بيتصفى، كنت فاكر إني هندم إني قتلتها.. بس في الحقيقة كان إحساس حلو إنك تاخد حقك من حد كسرك وحسسك إنك ولا حاجة وهان كرامتك.
أهل جميلة قلبوا عليها الدنيا وبلغوا الشرطة، والموضوع بقى ترند: البنت اللي شغالة في شركة كبيرة اللي اختفت في ظروف غامضة، ومحدش يعرف عنها حاجة. ....
وهو بيتكلم افتكرت القضية اللي بيتكلم عنها.. بنت اسمها جميلة من شبرا، كانت مهندسة في شركة مقاولات كبيرة، وفي يوم نزلت من بيتها عشان تروح شغلها، بس ما رجعتش البيت تاني، ولما أهلها سألوا عليها عرفوا إنها ماراحتش الشركة أصلًا في اليوم ده، بس القضية دي من 3 سنين، وساعتها الشرطة معرفتش توصل لحاجة.
وبسبب الشخص ده أنا خسرت كتير، لأني أنا اللي كنت بحقق في القضية.
كان لسه هيكمل كلامه ويحكي على اللي حصل بعد موت جميلة، ولكني قولتله:
_ أنت عارف إنك ضرتني كتير.. أنا الظابط اللي كنت ماسك القضية دي، وبسبب إني معرفتش أحلها خسرت حاجات كتير، وفي الآخر بعد السنين دي جاي تقولي بسهولة إنك إنت اللي خطفت جميلة وقتلتها؟!
= أنا مكنتش أعرف، وحتى لو كنت أعرف، أنا كنت عايز آخد حقي وبس.
_ حقك من مين؟!.. دي واحدة رفضتك، وكل واحد هيروح يصارح واحدة إنه بيحبها فتحرجه وترفضه يقتلها؟! هي مش غابة، ولا إنت مش عايش معانا في الدنيا.. على فكرة، إنت كنت سبب في موت والدتها اللي ماتت بالحسرة على بنتها، من الآخر فين الجثة؟ دفنتها فين؟!
= لما أخلص الحكاية يا باشا، هقولك أنا دفنتها فين.
_ لا، هتقول دلوقتي، اتكلم، دفنت الجثة فين يا إيهاب؟!.. اتكلم بالذوق بدل ما أخليك تتكلم بالعافية، عشان قسمًا بالله لو ما اتكلمت، لأخليك تقول على كل اللي فات ده صفر على الشمال، اتكلم. ...
وبعد ما ضغطت عليه اتكلم، وقال على المكان اللي فيه الجثة.. اتحركنا على العنوان اللي قال عليه إيهاب، كان مكان بعيد ومعزول، وفي مصنع مهجور هناك، مكان محدش يعرف يوصله بسهولة.
وأول ما دخلنا المكان شميت ريحة صعبة، طلعت المنديل وحطيته على بوقي ومناخيري من صعوبة الريحة، وطلبت من العساكر تحفر في المكان ده، بس العساكر وهي بتحفر لاحظت إن الريحة مش جاية من الحفرة، ده في حيوانات كتير ميتة في المكان وهي مصدر الريحة دي، أصل إزاي جثة مدفونة تحت الأرض وريحتها طالعة؟
العساكر استمرت في الحفر، لحد ما فجأة ظهرت حاجة في الحفرة، قربت عشان أشوف إيه ده، وكانت الصدمة..
رواية اعترافات قاتل الفصل الثاني 2 - بقلم محمود الأمين
الحفره كان فيها هدوم قديمة، متقطعة ومتهالكة كنت واقف مذهول ومش مصدق اللي انا شايفه ده، طلبت من العساكر تحفر في كذا مكان ولكن للاسف مفيش جثث، بصيت حواليا وانا مستغرب المكان ومش عارف انا كان عقلي فين وانا بصدق بني ادم زي ده.
وعشان كده قررت اني هرجع تاني على المكتب، وانا هتصرف مع المريض اللي بعتني هنا.. رجعت على مكتبي من تاني وطلبت من العسكري يجيب ايهاب من الحجز.. وفعلا بعد خمس دقايق كان واقف قصادي.. قربت منه وانا بضحك وقولتله
_ تعرف انا مفيش حد عرف يشتغلني قبل كده، انت اول واحد يعملها
= مش فاهم قصدك، انا اشتغلتك في ايه؟!
_ انت هتستعبط يا روح امك ولا ايه؟!.. انت مش قولت انك دافن الجثه في العنوان اللي قولتلي عليه.. طيب انا روحت العنوان وملقتش جثث هناك ومعنى كده انك كنت بتكذب عليا مش مهم ليه.. المهم انك لو متكلمتش دلوقتي وقولت دفنت الجثه فين انا هخلص عليك، اخلص يلا واعترف
= لو كنت سمعتني للاخر، كنت هتعرف مكان الجثث كلها بس انت حاولت تلوي دراعي وملتزمتش بالاتفاق اللي بيني وبينك واللي كان انك تسمعني للاخر عشان تعرف مكان الجثث وتعرف انا عملت كده ليه؟
...
كنت على وشك اني اضربه انا جايب اخري منه، ولكن حاولت اهدي نفسي ورجعت قعدت على المكتب وطلبت منه يكمل باقي الحكاية عشان نخلص
طلب يقعد عشان يكمل كلامه وسمحتله بده وبعدها اتكلم وقال
_ بعد ما قتلتها ندمت، ندمت عشان دي اكتر واحده انا حبيتها في حياتي، رجعت البيت يومها وحبست نفسي وعرفت من الاخبار ان الدنيا مقلوبه عليها والتحقيقات شغالة، كنت خايف اتكشف خايف حد يقول اني كنت اعرفها او قريب منها، بس الغريب ان محدش اتكلم عني أبداً، رغم ان في ناس كتير في حياتها كانت عارفه ان احنا قريبين من بعض
وبعد شهر رجعت امارس حياتي تاني كان الموضوع عدى عليه الوقت الكافي وبدأت الدنيا تهدى، لحد ما في يوم لقيت ابويا بيفتح معايا موضوع الجواز، عاوزني اتجوز وهو عارف اني مش بشتغل ومش هعرف اشيل مسؤوليه بيت.. ولكن عرفت بعدها اني همسك الورشه مع عمي عبد الرازق كانت ورشه عربيات بس هتجوز بنته المطلقة واللي عايشه معاه في البيت بقالها سنة، في البداية كنت رافض ولكن لما فكرت لقيت ان انا مفيش واحده هترضى بظروفي دي، وعشان كده وافقت اتجوز حنان بنت عمي كنت فاكر انها هتبقى قرفانه مني ولكن بالعكس.. حنان عملتني احسن معاملة، كانت احن حد عليا احن من ابويا وامي واللي مشوفتش منهم غير الاسوة والضرب والاهانة
حسستني ان انا لسه بني ادم عندي مشاعر وبحس، وقررت ان ابدأ معاها من جديد وانسى كل اللي فات.. وعدت على الجوازة سنة، سنة هي الاجمل في حياتي لحد ما ربنا كرمنا بيونس ابني اللي اتمنيته من الدنيا وكنت بدعي ربنا كل يوم انه يرزقني بيه، فرحتي بيه كانت متتوصفش
كنت كل يوم بشوفه بيكبر قدامي كانت بتبقى الفرحه مش سيعاني، ويومي بقي متقسم ما بين الشغل في الورشة والبيت، الحياه الطبيعية اللي بيعيشها اي مخلوق لحد ما يونس تم خمس سنين
وفي يوم صحيت وكنت قلقان مش عارف ليه؟!.. روحت اطمن على يونس ولقيته تعبان كان ماسك دماغه وبيعيط قربت منه وسألته
_ مالك يا حبيبي بتعيط ليه؟!.. وماسك دماغك كده ليه؟!
= متصدع يا بابا، راسي وجعاني خالص
_ الف سلامه عليك، طيب بكره الصبح لو مكنتش خفيت هوديك المستشفى
= ماشي يا بابا
...
تاني يوم كان لسه تعبان وكان بيعيط ويصرخ وماسك دماغه برضو، وده اللي خلاني أخده واطلع على المستشفى عشان اطمن عليه
وصلت هناك وعرفت الدكتور ان ابني بيعاني من صداع مزمن وطلب مني اشعه على المخ عشان يعرف المشكله فين بالضبط وبعد ما عملنا الأشعة اتصدمت صدمه عمري..
لما الدكتور اتكلم وقال
_ مشكله الصداع اللي عند ابنك بسيطه لكن المشكله الاكبر ان بعد الاشعه والتحاليل اللي اتعملت اتضح انه في ورم حول منطقه النخاع الشوكي يعني ابنك مريض سرطان ولازم تدخل جراحي في اقرب وقت والا ابنك ممكن يموت
..
كنت هتجنن.. ومكنتش عارف هتصرف ازاي في المصيبه دي؟!، وعرفت من الدكتور ان لازم حد يتبرع باجزاء من النخاع الشوكي والحد ده لازم يكون نفس الفصيلة عشان العمليه تتعمل، وافقت ما انا معنديش اغلى منه وطلب مني اعمل التحاليل عشان يتاكد من المطابقه ويبدأ الاجراءات عملت التحاليل وكنت منتظر الدكتور يكلمني عشان ميعاد العملية ولكن الدكتور كلمني عشان يبلغني بكارثة وهي ان العينة مش متطابقة مكنتش فاهم كلامه لحد ما قال
: يعني لا يمكن يكون صاحب العينه دي يقرب للطفل
كنت واقف مذهول يعني ايه؟!... يعني يونس مش ابني، ازاي يعني مش ابني؟!.. ولما اتكلمت مع الدكتور طلب مني ان لو عاوز اتأكد اخد ابني لاقرب معمل واعمل تحليل Dna
سمعت كلامه واتاكدت ان يونس مش ابني.. عرفت ان حنان غفلتني وكانت بتخوني وبتدخل راجل غريب بيتي، كنت عامل زي المجنون رجعت بيتي يومها من غير ولا كلمة
جوايا نار مش عارف اطفيها، كانت هي في المطبخ بتعمل اكل دخلت وراها ومن غير ما تحس سحبت سكينة ودبحتها، ملحقتش تتكلم ولا تقول اي حاجة لكن لما لفيت لقيت يونس واقف مصدوم وهو شايف امه غرقانه في دمها، ابن الحرام اللي خلفته من واحد في الحرام محسيتش بنفسي غير وانا بخلص عليه هو كمان وبدبحه.. المنظر مش راضي يروح عن بالي أبداً كل ما بغمض عيني بشوفه
......
انهار ايهاب من العياط.. وعرفت انه مش هيقدر دلوقتي يكمل الحكاية فطلبت من العسكري يرجعه الحجز ولما يهدى يبقى يرجع يكمل وطلبت من فريق البحث الجنائي عمل تحريات عن ايهاب عاوز اعرف كل حاجه عنه.. عاوز اعرف اذا كان صادق في اللي بيحكيه ولا لا؟!
وبعد 24 ساعة ظهرت التحريات واللي اكدت ان ايهاب كان محجوز في مستشفى الامراض النفسيه بالعباسية بسبب انه قتل عيلته وانه كان بيعاني بالتنمر وده اللي حوله لمريض نفسي واخر جريمه ارتكبها انه خلص على والده ووالدته وحرق بيهم البيت
وكان قدامي نسخه من تقرير المستشفى عن حالته وكان ماضي على التقرير دكتور محسن عبد الراضي، الدكتور ده انا اعرفه كويس اتصلت بيه عشان اسأله عن حاله ايهاب وازاي واحد في حالته يخرج من المستشفى
رد عليا الدكتور محسن وسألته عن حاله ايهاب محفوظ
وقال
_ انا فعلا بعالج الحاله دي، واقدر اقولك انها من اصعب الحالات اللي الواحد شافها في حياته
= طب ازاي يخرج من المستشفى وهو في الحاله دي؟
_ يخرج فين؟!.. ايهاب موجود في غرفه العزل
= نعم؟!!.. ايهاب مين اللي في غرفه العزل؟!.. اومال اللي عندي ده يبقى مين؟....
رواية اعترافات قاتل الفصل الثالث 3 - بقلم محمود الأمين
رد عليا الدكتور محسن وقال
= هو مين اللي عندك؟.. ايهاب محجوز عندي في غرفه العزل زي ما قولتلك ومستحيل يخرج، هو في الاول كان في عنبر عادي مع باقي المرضى ولكن للاسف كان هيخلص على واحد عشان بس جاب سيره مراته وانها كانت خاينه وغفلته، ومن ساعتها وهو في غرفه العزل والكلام ده بقاله ست شهور دلوقتي
_ طيب يا دكتور محسن شكرا وهكلمك تاني
...
قفلت مع الدكتور محسن وانا مش فاهم اي حاجة، ايهاب محفوظ في غرفه العزل بمستشفى الامراض العقلية والمفروض انا عندي في الحجز ايهاب محفوظ الشخص اللي بيحكي عن انه قتل عيلته وقتل البنت اللي اسمها جميله اللي كان بيحبها وهي رفضته
طيب اصدق مين واكدب مين؟
في الوقت ده دخل عليا الرائد سعد ولاحظ اني سرحان فسالني مالك في ايه؟
ولما حكيتله كان مستغرب الكلام زيي بالظبط ولكن قال
_ بص انا عاوزك تخلي اللي عندك يكمل كلامه النهارده وترجعه الحجز تاني عادي خالص وبكره تروح المستشفى للدكتور محسن وتشوف حكايه غرفه العزل دي
= فعلا انا كنت ناوي اعمل كده
...
كان عدى وقت وعشان كده طلبت من العسكري يجيب ايهاب من الحجز عشان نكمل تحقيق معاه.. اكيد دلوقتي هدي شوية وبقى كويس
بعد خمس دقايق كان واقف قدامي اللي المفروض اسمه ايهاب الشخص اللي جيه هنا وقال انه عاوز يعترف على نفسه وانه قتل عيلته وواحده بيحبها.. وبدأت اتكلم معه
_ ها يا ايهاب، بقيت احسن دلوقتي؟
= الحمد لله يا باشا
_ طيب كمل عاوز اسمع باقي الحكاية.. بعد ما خلصت على مراتك وابنك او انا اسف يعني بعد ما اكتشفت ان مراتك بتخونك وان ده مش ابنك وخلصت عليهم عملت ايه؟!
= لقيت نفسي واقف وماسك سكينه في ايدي غرقانه دم، وقدامي جثتين لاكتر ناس انا حبيتها في حياتي، ناس عشت معاها احلى ايام حياتي دلوقتي انا قتلتهم، قعدت على الارض وفضلت اعيط زي العيال الصغيرة ولكن بسرعة ادركت اللي انا عملته واني لازم اتصرف قبل ما حد يكتشف الجريمة واروح في ستين داهية، وقدرت اخلص من الجثتين
_ دفنتهم فين؟!
= لما اخلص الحكايه هقول، وارجوك متضغطش عليا أكتر من كده
_ طيب كمل عملت ايه بعدها؟!
= بعد ما خلصت من الجثتين، روحت عشان ارتاح رجعت على بيت ابويا وكنت عارف ان مفيش حد فيهم بيطقني
حبست نفسي في اوضتي وانا لسه بفكر في اللي عملته لحد ما بدا الموضوع يتعرف وده لما سالني عمي عن بنته اللي بطلت تسال على امها وده مش من عوايدها كنت بقول انها تعبانه شوية كنت عارف ان السر هيتكشف لا محاله، وفي يوم امي راحت من ورايا عشان تطمن على مراتي، كان معاها نسخه من مفتاح الشقة للاسف كان لسه في اثار دم على الارض اول ما امي شافتها اتفزعت فضلت تدور في البيت كله عليها هي والولد بس مكنش ليهم اثر لحد ما شافت الهدوم بتاعتي اللي كانت مليانه دم لما قتلتهم مرميه في اوضه من الاوض
حكت لابويا كل حاجة الراجل كانت هتحصله حاجة، ودي كانت اول مره اشوف ابويا وامي خايفين مني، ابنهم طلع قتال قتلة
لحد ما سمعتهم انهم عاوزين يبلغوا عني، مكفهمش اللي عملوه فيا من وانا صغير.. في اليوم ده خليتهم نايمين وولعت في البيت كنت سامع صرختهم بوداني بس دول بقى ملهمش جثث عشان النار كانت اكلت كل حاجة.. اتحجزت فتره في مستشفى الامراض العقليه وده بعد ما اكتشفوا اللي انا عملته ومستني تقرير يطلع عشان يقيم حالتي بس انا مقدرتش استحمل العيشه دي وهربت.. بس لما خرجت لقيت نفسي وحيد فقررت اني اشغل دماغي في اي حاجه عشان مفكرش زياده واتعب
....
خلص كلامه بعد ما اعترف بالجرايم دي ولكن طلب انه يرتاح شويه وبعد كده هيجي ويقول على مكان الجثث رجعته الحجز تاني وتاني يوم الصبح كنت في مستشفى العباسيه للامراض العقلية مكان عمري ما دخلته ولا كنت ناوي ادخله
وهناك قابلت الدكتور محسن.. وبدأت احكيله كل حاجة واول ما خلصت اتكلم وقال
_ الراجل اللي انت بتتكلم عليه ده في حرق في وشه مش كده؟!
= ايوه يا دكتور انت هتعرفه؟!
_ اسمه حسين، كان بيعيش نفس ظروف التنمر اللي كان بيعيشها ايهاب الاتنين عندهم حرق في وشهم ولكن اللي حصل لحسين مختلف خالص، حسين يتربى في ملجأ يعني ميعرفش اهله مين؟
وانا كنت فاكر ان الحكومه بتمسكهم وبتحطهم في الملاجئ ولكن اللي عرفته ان اهل حسين نفسهم هما اللي ودوه الملجأ واكيد انت دلوقتي مستغرب وبتسال نفسك ليه اهل يعملوا كده في ابنهم؟
حسين كان مولود بمرض جيني، المرض ده ملهوش علاج وده حاجه ليها علاقة بالعدوانية، حسين ومن وهو صغير كان بيعمل مصايب وبلاوي كتير مش زي اي عيل صغير في سنه لحد ما اهله اكتشفوا ان الولد لما يكبر ممكن يبقى مجرم او سفاح بسبب العدوانيه اللي عنده واللي هي مش ذنبه خالص على فكره، واللي عرفته ان حسين اتسبب في موت اخته الصغيره وده السبب ان اهله جابوه الملجأ
لما دخل المستشفى كان بيتقمص شخصيات وبيعيش الاحداث اللي هما عاشوها، وعشان هو وايهاب كانوا نفس الظروف في موضوع التنمر على حرق الوش كانوا قريبين من بعض واكيد ايهاب حكى لحسين على حكايته كلها، وده اللي خلى حسين يتقمص شخصيه ايهاب ويجي عندك ويحكي حكاية مش بتاعته بس نصيحتي ليك بلاش تواجه حسين بالحقيقة كفايه انك ترجعه المستشفى
= طيب انا عايز اشوف ايهاب الحقيقي ممكن؟
_ اكيد بس هتشوفه من ورا الشباك، انا مش عاوز حاجه تحصل نندم عليها بعد كده
= تمام يا دكتور متقلقش
....
روحت مع الدكتور على غرفه العزل وشوفت ايهاب كان واحد رفيع واصلع ودقنه طويله ونص وشه مشوه، كان قاعد على السرير ومتربع وباصص للحيطة.. ولاول مره في حياتي احس بالتعاطف مع شخص قاتل.. وبعد ما خلصت رجعت على مكتبي وطلبت من العسكري يجيب ايهاب وللاسف انا مسمعتش نصيحة الدكتور من اول مع ايهاب وقف قدامي لقيت نفسي بقوله
_ عامل ايه دلوقتي يا ايهاب؟!.. ولا نقول يا حسين
كان ساكت مش بيتكلم، فكملت انا
_ انا عرفت الحقيقه كلها واللي انت فيه ده مش ذنبك، ده مرض جيني وما لهوش علاج وانا عاوزك تطمن انا هقف جنبك واساعدك بس انت لازم ترجع المستشفى وجودك بره خطر
= طيب ممكن ابات اخر ليله هنا وبكره رجعني المستشفى
_ حاضر يا حسين.. حاضر
...
مكنتش عارف ان الموت عنده اهون من انه يرجع للمستشفى، عشان وانا نايم يجيلي تليفون واول ما رديت
كانوا بيبلغوني ان حسين انتحر.. عمل في نفسه كده ليه مش عارف، العساكر سمعت المساجين بتصرخ فتحوا الباب ولقيوا حسين دابح نفسه وواقع على الارض.
حاسس بالذنب اني مسمعتش كلام الدكتور بس في النهايه ده اجل، ورغم اني سمعت اعترافات كتير من مجرمين الا اني اول مره اسمع اعترافات لقاتل مقتلش حد.. وان كل اللي حكاه ده كان بسبب انفصام في الشخصية.
...
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات