تحميل رواية «3 شهور» PDF
بقلم جنات محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
!!!!هما ٣ شهور زى ما اتفقنا سارة!! يا سارة اصحي بقى يخربيت سنينك! إيه يا ماما؟ في إيه؟ حد يصحي حد كده؟ قومي بقى، الضيوف على وصول. وصول إيه يا ماما؟ هو في ضيوف بييجوا لحد الساعة 9 الصبح؟! يووه خليكي… هبعتلك أبوكي أحسن. أيوه، ابعتيلي بابا. طيب نبدأ من الأول بقى… أنا سارة، عندي 24 سنة، خريجة كلية علوم، وحيدة بابا وماما. عملت حادثة وأنا عندي 18 سنة، وبسببها نسيت كل حاجة حصلت في ال18 سنة دول. المهم… بابا قرر إن في ضيوف جايين النهارده. بيقول إنهم أصحاب عمر، وكانوا جيرانا في بيتنا القديم قبل ما ننقل. و...
رواية 3 شهور الفصل الأول 1 - بقلم جنات محمود
!!!!هما ٣ شهور زى ما اتفقنا
سارة!! يا سارة اصحي بقى يخربيت سنينك!
إيه يا ماما؟ في إيه؟ حد يصحي حد كده؟
قومي بقى، الضيوف على وصول.
وصول إيه يا ماما؟ هو في ضيوف بييجوا لحد الساعة 9 الصبح؟!
يووه خليكي… هبعتلك أبوكي أحسن.
أيوه، ابعتيلي بابا.
طيب نبدأ من الأول بقى…
أنا سارة، عندي 24 سنة، خريجة كلية علوم، وحيدة بابا وماما.
عملت حادثة وأنا عندي 18 سنة، وبسببها نسيت كل حاجة حصلت في الـ18 سنة دول.
المهم… بابا قرر إن في ضيوف جايين النهارده.
بيقول إنهم أصحاب عمر، وكانوا جيرانا في بيتنا القديم قبل ما ننقل.
وأيوه، نسيت أقولكم… لما حصلت الحادثة ونسيت كل حاجة، بابا خدنا ونقلنا بيت تاني.
الضيوف كانوا:
عمو محمد، مراته طنط يسرا، وابنهم يوسف.
المشكلة إن بسبب الضيوف دول، نور اللي كان المفروض يتقدملي النهارده أجل الموضوع لبكرة.
أنا ونور بنحب بعض ، بس عشان منعملش حاجة حرام، طلب منى ميكلمنيش غير لما ييجي يتقدم، وانا احترمت ده...
صحيت، غيرت هدومي، وبدأت أجهز نفسي.
وماما أصرت إني ألبس حلو وأحط ميكب، وقالتلي إني هقعد معاهم على السفرة.
مع إني مبحبش أقعد مع ناس معرفهمش، بس وافقت… ويا ريتني ما وافقت!
لبست طقم حلو، حطيت ميكب خفيف، وقعدت مستنية.
بعد دقيقتين الجرس رن.
بابا فتح، ووقفت أنا وماما نستقبلهم.
أول ما شفت يوسف حسيت إحساس غريب… كأني شوفته قبل كده.
بابا قاللي:
– سلّمي يا سارة على يوسف.
طولت شوية، فبابا كمل:
– ده يوسف، لاعب كورة مشهور محترف بره، ودلوقتى بيلعب في الأهلي.
هزيت راسي وسلمت عليه، ودخلنا الصالون.
بعد شوية بابا دعاهم على الغدا.
قعدنا على السفرة:
يوسف في النص، باباه على يمينه ومامته على شماله، وأنا قصاده.
باباه بدأ يتكلم مع بابا، وأنا سرحت… كل اللي في دماغي نور، وبكرة هيقابل بابا.
فجأة وأنا بشرب الشوربة، ولسه رافعة المعلقة، سمعت جملة عمري ما كنت أتمنى أسمعها:
عمو محمد قال:
– إنت عارف يا أحمد إن اللي بينا مش صحوبية، إحنا إخوات… وبعد السنين دي كلها، إيه رأيك نجوز سارة بنتك ليوسف ابني؟
من الصدمة، الشوربة طلعت من بوقي… وتفيتها في وش اللي قصادي.
وكان يوسف!
الكل بصلي بصدمة.
وأول مرة يوسف يرفع راسه ويبصلي بهدوء.
توترت جدًا، قومت بسرعة وجريت على أوضتي مقدرتش أقول غير “عن إذنكم”، وقفلت الباب.
كنت مصدومة.
لا… لا… أكيد بابا هيرفض… أنا مش موافقة!
بعد نص ساعة ماما دخلت، وأكيد الضيوف مشيوا.
قالتلي بعصبية:
– إيه اللي عملتيه ده يا سارة؟ تفيتي في وش الراجل؟!
قلت لها وأنا بعيط:
– أنا مش موافقة على الجواز ده، بابا يرفض بالذوق… بدل ما أرفض أنا!
بابا دخل وقال:
– إيه الكلام ده يا سارة؟
قربت منه وأنا بعيط:
– عشان خاطري يا بابا، إنت مش هتوافق، صح؟
قال ببرود:
– لا، هوافق.
أعصابي باظت:
– ليه؟!
قال:
– الولد كويس، ومن مستوانا، ومفيهوش عيب.
صرخت: بس انا مش موافقه
ليه؟؟
– عشان أنا بحب واحد تاني!
محستش بغير… قلم نزل على وشي، ووقعت على الأرض.
أول مرة بابا يمد إيده عليا.
الواضح انى دلعتك ذياده عن اللزوم
قال وهو خارج:
– قراية فتحك بعد بكرة… على يوسف.
وخرج… وماما وراه.
قعده مكانى على الارض فضلت أعيط لحد ما تعبت…
ونمت على الأرض.
تاني يوم لقيت ماما داخلة وصحّتني براحة:
– سارة يا حبيبتي، قومي… قومي يا عيوني، نايمة على الأرض ليه؟
بصيت لها بحزن… أول مرة أهلي يقسوا عليا بالشكل ده، ويرفضولي طلب في أكتر حاجة كنت محتاجة رضاهم فيها.
قومت من على الأرض، فتحت دولابي، أخدت هدومي، ودخلت الحمام اللي في أوضتي، وما رديتش على ماما.
غيرت هدومي وخرجت، لقيت ماما سايبالي التليفون على السرير.
جريت أخدته ورنيت على نور، ومخدتش بالي إن حد كان فاتحه قبل كده.
اتأخر في الرد… استغربت قوي، بس في الآخر فتح.
– نور… إنت مبتردش عليا ليه؟! برن بقالى كتير.
لقيته بيرد بطريقة عمره ما كلمني بيها قبل كده:
– عايزة إيه يا سارة؟
رديت باستغراب:
– عايزة إيه؟! إيه الكلام ده؟!
– أيوه… عايزة تحطي طلبات كمان على طلبات أبوكي؟
اتصدمت:
– أبويا؟!!
– آه… هو إنتِ متعرفيش ولا إيه؟ أنا لما رنيت عليكي امبارح، أبوكي رد عليا وقاللي: عايز إيه؟
استغربت إنه هو اللي رد، فافتكرت إنه عرف إني عايز أتقدم لك.
وبالفعل طلبتك منه.
سكت شوية وبعدين كمّل:
– بس لقيته بيسألني حاجات غريبة، وطلبات فوق طاقتي بكتير،
وقعد يقوللي: هتعرف تجيب لبنتي كذا وكذا… حاجات أكتر من مقدرتي بكتير.
وإنتِ عارفة حالتي على قدي، وأبويا متوفي، وأنا اللي بصرف على أمي وأخواتي البنات بعد وفاته، ومش هعرف أعيشك في نفس المستوى.
صوته كان موجوع:
– بصي يا بنت الناس، أنا بحترمك وبحبك، وإنتِ عارفة ده كويس…
بس اللي والدك قالهولي امبارح مش مناسبني، وأنا آسف.
من النهارده كل واحد فينا في طريق، ووعدك مش هزعجك تاني.
وافقي يا بنت الناس على العريس اللي جالك، هو هيعرف يعيشك في مستواكي.
وسكت لحظة وقال:
– وكل حاجة قسمة ونصيب يا بنت الناس…
وقفل.
من الصدمة، التليفون وقع من إيدي.
نور…: حالته على قده، وبيصرف على أمه وأخواته البنات، وده أكتر حاجة شدتني ليه.
راجل مسؤول وهيقدر يحافظ عليا.
وآه يعنى احنا حالتنا حلوه مادياً يعنى… بس بابا عمره ما كان يقول كده لحد.
أكيد بابا كان عايز يمشي نور بطريقة تخليه ما يرجعش يتقدم تاني…
بس مش كده… مش بطريقة تجرح اللي قدامنا.
خرجت من الأوضة بعصبية، ورحت لقيت ماما وبابا قاعدين بيفطروا.
قلت بعصبية:
– بابا… إنت كلمت نور امبارح؟
رد بهدوء:
– آه.
– وبعدين؟ إيه اللي حصل؟
– هو محكالكش ولا إيه؟
قربت وأنا بعيط:
– بابا…
قال بحدة:
– بصي يا سارة، إنتِ خليتيني أتعامل مع الولد ده بطريقة عمري ما كنت أفكر أتعامل بيها مع حد.
لمجرد التفكير اتكلمت معاه ورفضته بإهانة عشان الموضوع ده يتقفل خالص.
قراية فتحك بكرة على يوسف، باباه رن عليا دلوقتي وقال إن يوسف موافق.
الموضوع انتهى.
والولد ده تمسحي رقمه، وكل حاجة تخصه من تليفونك.
مش عايز أسمع سيرته تاني… مفهوم؟
قلت وأنا موجوعة:
– بس إنت كده بتجرحني قوي يا بابا… وعمرك ما عملت كده.
قرب مني وحضني، وقال جملة لحد دلوقتي بشكره عليها:
– قدّام يا سارة هتتمني إن الموضوع ده كان حصل بدري عن كده…!
_____
(المشهد عند يوسف).
– إزاي يا بابا تديهم الموافقة وتحدد المعاد وأنا أصلًا رافض؟!
إنت شايفني اباجوره؟ مش ليا رأي؟!
رد أبوه:
– وليه ترفض يا يوسف؟ ما البنت حلوة وبنت ناس ومن مستوانا.
وبعدين إنت مش صغير، 26 سنة، أكبر منها بسنة.
بنت ناس محترمة ونعرفهم.
صرخ يوسف:
– يعني عشان نعرفهم أوافق؟!
وبعدين مين قالك إني موافق أصلًا؟
أنا مش عايز أتجوز… لا سارة ولا غيرها!
إيه اللي مش مفهوم في كلامي؟!
دخلت أمه تحاول تهديه:
– ليه يا يوسف يا ابني؟ ليه يا حبيبي مش عايز تتجوز؟
ده أنا معنديش غيرك، ليه مصمم تتعب قلبي عليك؟
أنا عايزة أفرح بيك قبل ما أموت.
رد وهو موجوع:
– بعد الشر عنك يا أمي… بس والله أنا مش عايز، مش موافق.
هو بالعافية يا جماعة؟ هو أنا بنت هتجبروها تتجوز غصب عنها؟!
قبل ما يكمل، التليفون رن.
فتح من غير ما يبص مين…
لقي صوت سارة من رقم باباها:
– يوسف… الحقني!!!
رواية 3 شهور الفصل الثاني 2 - بقلم جنات محمود
– سارة؟!
– أيوه… الحقني، بابا أغمى عليه ومش راضي يفوق، ومش عارفة أعمل إيه!
– طيب رني على الإسعاف وأنا جايلك حالًا.
قفل يوسف بسرعة، وطلع من غير ما يقول أي تفاصيل، لأنه أصلًا ميعرفش حاجه .
ركب عربيته، ورن على نفس الرقم.
– سارة، الإسعاف جت ولا لسه؟
– آه، كنت مكلمة الإسعاف، بس اتأخروا، فـ رنيت عليك… هما جم دلوقتي ورايحين على المستشفى.
– طيب ابعتيلي اللوكيشن وأنا جايلك.
بعد شوية بعتتله اللوكيشن، ووصل لقى سارة قاعدة على الكرسي منهارة، ووالدتها جنبها بتعيط وبتحاول تهديها.
قرب منهم:
– خير يا جماعة؟ عمو ماله؟
طنط يسرا ردت:
– كان بيتكلم هو وسارة في موضوع، وبعدين شدّوا مع بعض شوية، وفجأة وقع من طوله… مش عارفين ماله.
– خير إن شاء الله.
ثواني وخرج الدكتور.
يسرا بسرعة:
– يا دكتور طمّنا، أحمد ماله؟ هو كويس؟
الدكتور رد:
– شوية انخفاض في ضغط الدم، أهم حاجة نبعده عن أي ضغط نفسي، وهيبقى بخير إن شاء الله.
سارة كانت قاعدة على الكرسي، بتعيط:
– هو ممكن كلامي معاه يكون السبب؟ لما قولتله إني مش هسامحه لو جوزني…
يوسف قعد جنبها وقال بهدوء:
– مش هتخشي تشوفي باباكي؟
بصتله بتعب:
– لا… مش دلوقتي، كمان شوية.
– طب إيه رأيك ننزل الكافيتيريا تاكلي حاجة؟ شكلك تعبانة.
وافقت، لأنها فعلًا ما أكلتش حاجة من امبارح، من ساعة ما مشيوا من عندهم، وكانت حاسة إنها هيغمى عليها، ومش قادرة تشوف والدها دلوقتي.
– ماشي… يلا.
نزلوا، يوسف طلب لها سندوتش شاورما، وتوميه، وبطاطس، وعصير فراولة،
وهو طلب قهوة سادة.
بعد ما خلصت أكل، بص لها وقال:
– بصي بقى يا سارة، شكلنا كده مفيش مفر… إحنا اتدبسنا.
بابا وماما مصرّين إصرار رهيب، وأنا بصراحة ما بقيتش قادر عليهم.
لدرجة إنهم حددوا قراية الفاتحة وكلموا باباكي من غير ما أعرف.
بصتله بدهشة.
كمّل:
– بصي… نتجوز، ونعمل اللي هما عايزينه.
– نعم؟!
– استني بس… 3 شهور، 3 شهور بس، ونتطلق.
ضحكت بسخرية:
– ههههه، والله فكرة حلوة… أبقى مطلقة بقى، وإنت تعيش حياتك عادي، وتتجوز عادي، ولا حد هيقول عليك مطلق، ولا فرصك تقل… عشان إنت راجل.
– نظرتك للمجتمع غلط، بس دي حرية شخصية.
اسمعي اللي عندي وبعدين قرري.
نتجوز عادي خالص، وهحاول أصرّ على بابا نتجوز في بيتي، قريب من النادي.
البيت دورين: الدور الأرضي ليكي، والدور اللي فوق ليا.
وأنا كل اليوم في التمرين، يعني مش هتشوفيني كتير.
3 شهور أو أكتر شوية، ومش هتشوفيني تاني.
ردت بسخرية:
– ليه؟ هتموت؟
ضحك:
– آه، هموت… متشغليش بالك.
وبعدين قال بجدية:
– ده الحل الوحيد اللي عندي، ومعتقدش فيه حل تاني.
أهلي ماسكين في الموضوع، ومش هعرف أرفض… الموضوع خرج عن إرادتي.
الاختيار ليكي.
شرب القهوة، وسارة فضلت تفكر…
لو اتجوزوا واتطلقوا، يبقى فيه فرصة لنور.
ساعتها مش هتبقى سارة اللي بابا ضاغط عليها، هتبقى سارة المطلقة…
وبابا مش هيقدر يضغط عليها تاني.
وبعدين بابا تعب لما كلمته…
واضح إن مفيش حل غير كده.
وقفت وقالت:
– يلا… نطلع لبابا.
طلعوا فوق عند احمد.
وأول ما وصلوا عند باب الأوضة، سارة مسكت إيد يوسف.
استغرب جدًا، وهي من غير ما تبصله فتحت الباب ودخلت.
بابا كان فاق، لكنه اتصدم هو وماما لما شافونا ماسكين إيد بعض.
وقفت قدامه وقلت:
– شد حيلك بقى يا بابا، مينفعش تحضر قراية فتحتي وإنت عيان كده.
سيبت إيد يوسف وقربت من بابا:
– تحب نفركش لما تخف؟
ضحك بابا جامد، وماما، ويوسف كمان.
وقال بابا:
– أنا كويس أوي.
رجعوا البيت، ويوسف فضل معاهم لآخر اليوم.
وبعد ما بابا وماما دخلوا البيت، وانا فضلت مكانى جنب يوسف قدام شويه.
قلتله:
– بص، أنا وافقت… عشان إحنا فعلًا مضطرين.
وعلى اتفاقنا: أنا في دور، وإنت في دور، وياريت ما نتقابلش أصلًا.
ضحك:
– متستعجليش… هييجي وقت ومش هتشوفيني تاني.
– يبقى أحسن.
قبل ما تنزل من العربية، لفّت وقالتله:
– ابقى البس بدلة رصاصي.
ضحك بصوت عالي:
– حاضر… في حاجة تانية؟
– آه… هات بوكيه ورد أحمر.
نزلت، وقبل ما تقفل الباب قالت:
– بلدي، مش صناعي.
– ماااشي…
صحيت تاني يوم، نزلت مع صاحبتي، وجبت فستان نبيتي بسيط وحلو،
ورجعت أجهز نفسي.
وقفت قدام المراية، وبصيت على شكلي…
كان ممكن أكون مبسوطة لو نور مكان يوسف،
بس الغريب إني كنت حاسة براحة غريبة.
ماما فتحت الباب وهي مبسوطة جدًا:
– الله يا حبيبتي، شكلك قمر ما شاء الله.
يلا تعالي، يوسف وأهله جم.
قراية الفاتحة كانت عائلية، أهلي وأهله بس، وصاحبتي آلاء.
يوسف كان لابس بدلة رصاصي زي ما قولتله،
وبصراحة كانت حلوة… أوي.
والورد كان حلو… ومش عارفة ليه، بس ما كنتش متضايقة.
المهم اليوم عدى،
وفجأة باباه قال لبابا:
– إيه رأيك يا أحمد، الفرح يكون الأسبوع الجاي؟
اتخضيت من السرعة، وقومت قلت:
– على فكرة إحنا مش عرايس لعبه بتحركوا فينا،
أنا مش موافقة على السرعة دي، مستعجلين ليه؟
بابا وقف وقال:
– سرعة إيه يا بنتي؟!
لسه أسبوع تكوني جهزتي نفسك!
– أسبوع إيه يا بابا اللي لسه بدري؟!
وبعدين إنتوا زهقتوا مني أوي كده؟ عايزين تمشّوني بسرعة؟!
سكت شوية وبعدين قلت:
– على العموم أنا موافقة… هيبقى أحسن برضو،
بس افتكروا إن إنتوا اللي اخترتوا.
ومشيت، ورحت قعدت في الجنينة وأنا متضايقة أوي،
وحلفت إني مش راجعة لأهلي غير لما التلات شهور يخلصوا ونتطلق،
عشان يحسّوا بقيمتي.
لقيت يوسف جه وقعد جنبي على الكرسي.
وقال بهدوء:
– إنتِ كويسة؟
ضحكت بمرارة:
– هو يفرق؟ أنا كويسة ولا لا؟ المهم هما مبسوطين.
قال:
– متتضيقيش أوي كده يا سارة…
يعني أنا مش وحش أوي للدرجة دي.
بصيتله بسخرية:
– حابب نفسك أوي يا يوسف.
ضحك:
– والله بجد… طب إيه السبب إنك ترفضيني؟ ولا في حد في حياتك؟
سكت شوية وبعدين قلت:
– بص يا يوسف، منكرش إنك حلو وعريس لقطة زي ما بيقولوا،
بس تقدر تقول إنك جيت متأخر.
– متأخر إزاي؟
– من وأنا في تالتة جامعة وأنا معجبة بواحد معايا في الجامعة.
عرفت قصته من واحدة صاحبتي، وعجبتني شخصيته وتحمله للمسؤولية.
وفي رابعة، آخر سنة، اتحطينا مع بعض في مشروع، وبدأنا نتكلم.
واتجذب ليّ زي ما أنا كنت معجبة بيه أصلًا،
وقاللي إنه بيحبني وعايز يتجوزني، بس نستنى شوية عشان ظروفه.
وقفت لحظة وكملت:
– وأنا احترمت ده جدًا، واتفقنا منتكلمش.
أهلي مربونيش على كده…
أنا آه مش محجبة، بس عمري ما لبست حاجة مبيّنة جسمي ولا قصيرة.
وكان نفسي دايمًا أخد خطوة الحجاب، بس لسه ربنا مأذنش.
أهلي كانوا مسكين في موضوع إني ما أتكلمش مع ولاد،
ومعرفش ليه… بس أنا وافقت.
يوسف كان سامع من غير ما يقاطع.
كملت:
– وقبل ما إنتوا تيجوا عندنا في العزومة بيوم، نور قاللي إنه ورث من باباه
وهيقدر ييجي يخطبني ونمشي واحدة واحدة سوا…
وأنا وافقت، لأني كنت متعلقة بيه… وبحبه.
نزلت دمعة من عيني:
– بس قبل ما أقول لبابا حصل اللي حصل،
وإنتوا جيتوا، وبابا عرف بنور ورفضه،
وقاله كلام جارح أوي…
ونور زعل وقاللي ما أكلموش تاني، وكل شيء قسمة ونصيب.
يوسف قال بهدوء:
– آه… يعني إنتِ أصلًا كنتِ بتحبى واحد.
– آه… وإنت؟ كنت مرتبط؟
سكت لحظة وقال:
– آه… أو لا!
يعني إيه؟
أنا وأنا صغير كنت بحب بنت الجيران، وهي كمان كانت بتحبني أوي،
بس اتقبلت في نادي فى امريكا واضطريت أسافر.
صاحب بابا كان مدرب بره في أمريكا، فسافرت عشان أتدرب واحترفت بره،
وبعدين قررت أرجع عشانها.
سألته:
– طب ما رحتلهاش ليه؟
– زي زيك… ما لحقتش.
إحنا رجعنا من السفر وبعدها بيومين جينا هنا.
بس كنت اتقبلت في الأهلي من فترة،
سيبت فريقي وجيت مصر عشان أشوفها ونتقابل تاني…
بس ما حصلش نصيب برضو.
بصيتله وقلت:
– تعرف يا يوسف؟ إحنا لازم نتجوز بدري على فكرة…
عشان نرجع للي بنحبهم.
بصلي وقال:
– عندك حق.
إيه رأيك في الفترة دي نتصاحب؟ نبقى صحاب،
ونفضل متمسكين بأحلامنا… وبأحبّتنا؟
ابتسمت ومديت إيدي:
– موافقة.
مد إيده وقال:
– اتفقنا.
رواية 3 شهور الفصل الثالث 3 - بقلم جنات محمود
عدّى الأسبوع بسرعة، وخلصنا تجهيز كل حاجة.
يوسف أقنع باباه إننا نقعد في البيت اللي اشتراه أول ما نزل،
وأقنعه كمان إنه هيكون جنب النادي،
وبالعافية وافقوا.
وأنا كنت متجنبة أهلي شوية، بس بكلمهم أكيد.
اتفقنا أنا ويوسف إننا منعملش فرح، نعمل سِشن وبس،
وهو وافق.
بس طبعًا حجزنا فندق عشان الميكب والسِشن وكده.
خلص يوم الفرح، وروحنا بيت يوسف.
قاللي وهو بيفتح الباب:
– بصي، الدور اللي فوق ليا زي ما اتفقنا،
والدور ده ليكي.
ولو طلعتي فوق لأي سبب، عايزة حاجة أو كده…
أوعى أوعى يا سارة تخشي أوضتي لأي سبب من الأسباب.
ضحكت:
– ياعم اتنيل،
أنا مش عارفة أصلًا هطيقك إزاي في التلات شهور دول!
ضحك وقال:
– هيعدوا بسرعة، متقلقيش.
وبعدين ممكن يبقوا يوم مثلًا… أو ساعة، الله أعلم.
ما ركزتش في كلامه، وسيبته ودخلت أوضتي،
وهو طلع فوق.
وده كان أول يوم يعدى في حياة يوسف.
تاني يوم صحيت، وفجأة لقيته داخل.
– إنت كنت فين؟
– كنت بعمل رياضة.
– إيه ده؟ عملالي فطار؟!
– أكيد لا… روح اعمل لنفسك.
ضحك:
– أخس عليكي يا زوجتى كده؟
إنتِ زوجة مش صالحة بالمرة.
– أيوه… أيوه أنا مش صالحه.
– طيب، أنا هغير هدومي وهروح أقابل واحد صاحبي.
– ماشي.
طلع، وبعد ساعة نزل، أخد مفتاح العربية وخرج.
_____
(عند سيف)
– سيف..
أهلا بالعريس! عامل إيه يا باشا؟
– كويس، وحشتني أوي.
– ياعم إنت ولا كأنك ليك صاحب… مجتش تقابلني في المطار ليه يا يوسف؟
– ياعم كنت بتجوز.
ضحكوا:
– اتجوزت يا خويا؟!
– آه… أحلى جوازة.
ضحكوا، وبعدين سيف بصله وقال:
– طب قولي يا يوسف… عامل إيه دلوقتي؟
يوسف سكت، وبص في السما وقال:
– أهو… بَعِد أيام.
– طب وليه؟ ما إنت عندك فرصة
بلاش نتكلم في الموضوع ده تاني.
لا، هنتكلم. إنت مش لقيتها واتجوزتها؟ مش عايز تكمل حياتك معاها ليه بقى ورافض العلاج؟
قلتلك ميت مرة مش هاخد العلاج، أنا عاجبني حياتي كده.
طب وأهلك؟ وأنا؟ وسارة؟ حبيبتك؟
من الأول كده…
وأنا عندي 14 سنة كان فيه بنت جارتنا وبنت صاحب بابا، أصغر مني بسنة. كنت بحبها أوي ومتعلق بيها، وهي كمان بتحبني ومتعلقة بيا. كبرنا سوا، وكل يوم كنا بنحب بعض أكتر من اليوم اللي قبله. لحد ما وصلت 18 سنة وهي كانت 17 سنة، ده كله وإحنا مع بعض.
لحد ما جه يوم زميل بابا شاف لعبي وطلب إني أنضم لفريقه في أمريكا. واضطريت أسافر، وكان لازم أسيب البنت اللي بحبها… والبنت دي كانت...
سارة!!!
يوسف تعالى شوف، ماما عاملة ورق العنب اللي إنت بتحبه، تعالى يلا اتغدى معايا.
فضلت واقف في مكاني وببصلها جامد، كأني بودعها. قربت مني وقالت: مالك يا يوسف؟ في إيه؟
مفيش، يلا نروح ناكل.
هزت راسها ومسكت إيدي وروحنا ناكل. جه الليل، وكان تاني يوم هنسافر. بابا كلم عمي أحمد، والد سارة، وبيقوله إننا هنسافر. وللأسف سارة كانت واقفة عند الباب وسمعت كل حاجة.
جت جري على بيتنا، خبطت على الباب جامد: يوووسف… يا يوسف!
فتحت الباب ولقيتها منهارة من العياط.
إنت هتسافر؟!
عرفتِ منين؟!
يعني الكلام صح؟
أنا مضطر، إنتِ عارفة إن ده حلمي، وأنا بحب الكورة، ودي فرصة مش هتتعوض.
طب وأنا؟
هرجع، صدقيني هرجع قريب، والله، وهاخدك ونمشي.
يعني إنت هتفضل الكورة عليّا؟
ما قدرتش أرد.
أنا مش عايزة أشوف وشك تاني يا يوسف… ومشيت.
مشفتهاش غير تاني يوم وإحنا راكبين العربية ومشيين. كانت واقفة. قربت منها، ومسكت إيدها واديتها انسيال.
خليها معاكي، أوعي تقلعيها، أنا معايا واحدة زيها، وافتكري وعدي ليكي… أنا هرجع.
فضلت تعيط وقالت: ما تمشيش يا يوسف.
لكن للأسف ما سمعتش كلامها. ركبنا العربية ومشينا. كنت ببص عليها من إزاز العربية اللي ورا وأنا بعيط، وهي واقفة مكانها وبتعيط. لفيت وشي قدام، وياريتني ما عملت كده.
كانت لسه واقفة مكانها. إحنا مشينا خلاص، رايحين على المطار. مسافه ما عدينا الشارع، عربية سريعة عدت وخبطت سارة وهي واقفة.
خدوها على المستشفى، وفضلت في غيبوبة أسبوعين. ولما فاقت كانت للأسف فاقدة الذاكرة خالص.
أهلها رفضوا يقولولها أي حاجة عني أو عن أهلي. واتفقوا هما وأهلي يخبوا عليا، وقالولي إنها غيرت رقمها ورافضة تكلمني. فضلوا مخبيين عني الحقيقة 3 سنين.
لحد ما قررت أنزل عشان أشوفها. وقتها عرفوني باللي حصل، وقالولي إن أهلها ما قالولهاش أي حاجة عني، وهي مفتكرتش، ونقلوا من المكان اللي كانوا عايشين فيه عشان ما تفتكرش حاجه.
أنا كنت صفحة واتقفلت. حاولت أوصلها كتير، بس معرفتش، وقررت أظهر في حياتها كإنسان جديد.
اللي ما كانش في الحسبان إني ابتديت أحس بتعب غريب. وإحنا كلاعبين كورة لازم نعمل فحوصات أول بأول. حسيت إن عندي حاجة، فقررت أعمل تحاليل في مستشفى بعيد عن النادي. لكن للأسف التحليل طلع، واتبعت على البيت، وصاحبي هو اللي استلمه… وكل اللي فيه هيتعرف بعدين.
《back..》
يوسف؟ إنت رحت فين؟
فوقت ، لقيت إني سرحت في الماضي ونسيت سيف اصلا قمت وقلتله هروح.
برضه بتتهرب؟
قلت قبل كده، وقراري مش هغيره. بلاش زن، خليني أمشي.
روحت لقيتها قاعدة في الجنينة وحاطة الهاند فري.
قربت منها وشلت الهاند مرة واحدة. اتخضت جامد، وضحكت.
خضيتني بجد!
آسف… بقولك إيه، ما تيجي نتغدى بره؟
لا.
ليه يا رخمة؟
عشان أنا رخمة.
خلصي بقى، يلا هنروح نتغدى بره.
طلعنا واتغدينا بره، وقابلنا ناس وبنات معجبين واتصوروا.
مكنتش أعرف إنك مشهور أوي كده.
عيب عليكي، جوزك لاعب محترف.
ضحكت على كلمة جوزك.
هو إنت مبتحبيش الكورة؟
لا، بكرهها أوي.
ليه؟
مش عارفة، بس مبحبهاش.
يبقى لازم أحببك فيها.
لا متحاولش.
هاخدك معايا التمرين، تتفرجي عليا ونلعب سوا، صدقيني هتحبيها.
وبالفعل، كل ما يروح التدريب يزن عليا وياخدني معاه. في الأول كنت بزهق، لكن بعد كده حبيت الموضوع أوي. لعبه كان جامد جدًا، وبقيت أحب أروح معاه، ونخرج ونتفسح ونأكل بره. كان بيخرجني كتير ويجيبلي هدايا كتير.
وفي مرة جابلي أنسيال حلو أوي وقالى.
خليه ذكرى حلوة مني.
حلو بجد… شكرًا يا يوسف.كنت دايمًا بحس إنه بيخلق ذكريات كأنه ماشي. معرفش ليه، بس اتعلقنا ببعض أوي. وعدّى من التلت شهور شهرين ونص، يعني فاضل كام يوم ونتطلق!!؟.
بس في الفترة دي وشه كان متغير، التعب باين عليه أوي.
كنا قاعدين بنتفرج على فيلم، كح كحة جامدة وفجأة قال إنه هيطلع ينام . استغربت، لأنه كان دايمًا بيصر نكمّل الفيلم للآخر.
دخلت أوضتي ونمت، وأنا قاعده على السرير عدّي في دماغي كل الأيام اللي قضيناها سوا: الخروجات، السهر، الهدايا، التمرين… حاجات كتير أوي حلوة.
وفجأة استوعبت إني اتعلقت بيه جدًا. الغريب إني لما عرفت إن نور خطب من فتره ما زعلتش خالص، بالعكس ارتحت. حسيت إن اللي كان قبل كده مجرد احترام أو إعجاب، لكن دلوقتي الموضوع مختلف… بقيت بحسب الساعات اللى بيقضيها بره البيت، ولو اتأخر أزعل أوي، وعايزة أفضل معاه. حسيّت إني حبيته.
بس هو بقاله فترة متغير أوي، مش عارفة ماله. حاسة إنه تعبان.
وكمان موضوع أوضته اللي دايمًا مقفلها قبل ما يطلع من البيت مقلقني. فضولي خدني مرة وطلعت أشوفها، بس لقيتها مقفولة، فاحترمت خصوصيته.
بس الإحساس مسبنيش.
ظبطت التليفون أصحى في المعاد اللي بيروح فيه يعمل رياضة الصبح، وقلت أجرب حظي.
صحيت، سمعت الباب بيتقفل وشوفته وهو ماشي. جريت على فوق أشوف الأوضة…...
يتببع...
رواية 3 شهور الفصل الرابع 4 - بقلم جنات محمود
يوسف !..صباح الخير… إنت كويس؟
أنا كويس.
التعب باين عليك كل يوم أكتر من الأول. أنا خايف عليك، ومش عايز أخسرك. أرجوك خلينا نحاول ونبدأ علاج. هتخسر إيه؟ كده كده عاجلًا أو آجلًا هتسيب الكورة غصب عنك، يبقى نحاول.
يا سيف قلتلك ميت مرة، أنا هموت كده من غير علاج. هموت في الملعب، أنا عايز كده، ودي إرادة ربنا وأنا موافق عليها.
بس ربنا خلق الطب والدواء، ولسه عندك فرصة. نسافر بره وناخد أحسن علاج. تغور الكورة لو هتبقى السبب في موتك!
مش فارق معايا، أنا أصلًا مبقتش قادر أمشي. بنزل الصبح بس عشان ساره متحسش بحاجة.
طب وأهلك؟ وهي؟ مش حرام عليك تجرحها وتسيبها للمرة التانية؟
يوسف قرب من سيف وحضنه جامد.
خلي بالك من أهلي، خلي بالك منهم، ومتقولهمش إني كنت عارف. متخليهمش يحسوا إني كنت بتوجع.
وهي… خلي بالك منها وراقبها دايمًا. كل سنة في عيد ميلادها ابعتلها بوكيه ورد أحمر وهديه من الفلوس اللي سايبها معاك.
دي وصيتي.
سيف انهار من العياط.
ليه بتعمل فينا كده؟ ليه؟..
سيف افتكر أول ما استلم التحليل فتحه ومفهمش حاجة. ترجمه من على النت، وكانت الصدمة.
ان يوسف اتشخص سرطان فى مرحلة متأخرة، بس لسه فيه أمل بالعلاج.
لما واجهه، رفض. قال مش هيسيب الكورة ويقعد يتعالج، وإنه هيموت في الملعب. ورفض إن أي حد يعرف، لا أهله ولا حد غيره.
حاول معاه كتير، لكن قرر يكمل اللي باقي في حياته في الكورة ومعاها.
الدكتور قال إن لو ما بدأش علاج، فاضل له 3 شهور أو اكتر شوية الله اعلم بس مبقاش كتير .
رضي بالمدة. طلب من أهله يرجعوا مصر، وقرر يتجوزها. طلب من أهلها يضغطوا عليها، وعمل نفسه مش فاكر أي حاجة.
كل اللي عمله ده كان عشان يعيش الباقي معاها.
سبب إنه كان مانعها تدخل أوضته… كان ده.
عند ساره.....
دخلت الأوضة. الحمد لله الباب كان مفتوح.
قفلت ورايا، واتصدمت.
صور كتير ليا… وأنا صغيرة. صور مع طفل تاني، واضح إنه هو.يوسف!.
استغربت إزاي يعرفني وإحنا صغيرين. والأغرب إني كنت مبسوطة في الصور.
أول ما شفتهم، دماغي وجعتني جامد.
صور أبيض وأسود بتجري في دماغي، وكلام بيتكرر:
ما تمشيش…
أنا هرجع تاني…
هرجع عشانك…
تعالى شوف، ماما عاملة ورق العنب…
إحنا هنسافر بكرة…
إنت هتمشي؟
مش عايزة أشوفك تاني…
خلي دي معاكي لحد ما أرجع…
وبعدها…
صوت خبطة…
وسكون.
رجعت كل حاجة.
هو ده…
حبيب الطفولة.
لا… لا… مستحيل.
ده حلم… أكيد حلم.
معقول هو اللي عمل كل ده؟ موضوع الفرح وكل حاجه؟
معقوله انا بنت الجيران اللى كان بيقول عليها!!؟
قعدت أعيط وأدور في الأوضة زي المجنونة على أي حاجة تفهمني.
لحد ما لقيت أدوية كتير على المكتب اللي جنب السرير. قربت، بصيت عليها، وفهمت.
شهقت بصوت عالي، والدموع نزلت من غير ما أحس.
معقول ده السبب؟
هو ده اللي خلاه يمنعني أدخل أوضته؟
عشان الصور…
وعشان الدوا…
يوسف… تعبان؟؟!.
رجعت البيت بعد ما اتقابلت مع سيف، ووصيته، وبعد عياط كتير، وبعد زنّ كبير إني أحاول حتى محاولة، وأنا رفضت.
التعب كان بيزيد. طلعت أوضتي، قربت من المكتب بدوّر على الدوا… ملقتوش.
فجأة سمعت صوت جاي من ورايا:
بتدوري على ده؟
اتشلّيت مكاني من الصدمة. في اللحظة دي أدركت إنها عرفت كل حاجة وافتكرت اكيد كل حاجه.
لفّيت براحه، عيني جات في عينها. كانت منهارة من العياط.
ليه؟ ليه يا يوسف ساكت كل ده؟ ليه بتتوجع لوحدك في صمت؟ هو… هو التعب اتمكن منك اوى..؟
سِكت. وسكوته أكدلي اللي كنت خايفه اسمعو.
وشه وشكله مش زي أول مرة شوفته، مش ده يوسف اللي عرفته.
انهارت وقعت على الأرض بعيط. قرب مني، قعد قصادي، حضني، وبكينا سوا.
مش قادرة أتخيل إن بداية الماضي ونهاية المستقبل يبقوا في نفس اللحظة.
عشان خاطري يا يوسف، عشان خاطري متوجعش قلبي.
تعال نسافر، نروح ألمانيا، أمريكا، أي بلد… أكيد لسه في أمل.
بص في عيني وقال بهدوء:
أنا كان فاضلي حوالي 3 شهور، والمدة قربت تخلص. طبعًا الموت علمه عند ربنا، بس مبقاش ينفع. أنا مش عايز غيرك… تفضلي معايا في اللي باقي وبس.
طبعًا ما كنتش متقبلة فكرة موته خالص.
علّمني حاجات كتير أوي، كان بيصلّي بيا، محافظ على ورد القرآن، وبيجبرني أقرأ معاه، وينصحني بالحجاب ويقربني من ربنا.
عدّى ممكن اسبوع بعد ما عرفت مرضه، وكل يوم التعب بيزيد.
بقيت أنام وأنا خايفة أصحى ملاقيهوش بيتنفس.
بفضل قريبه منو، أحط راسي جنب قلبه وأسمع دقاته عشان أطمن إن لسه فيه بكرة.
رفض إن أهله يعرفوا أي حاجة، واحترمت ده.
كفاية إنه هو بيتعذب كل ثانية.
قررت أعمل أي حاجة تفرحه.
صحيت مرة من النوم، بصيت جنبي وخوفت أقرّب. قربت راسي من قلبه… الحمد لله، لسه بيتنفس.
حضنته جامد وقومت.
لبست وخرجت على محل محجبات، اشتريت دريسات واسعة وخمارات كتير، وقررت أتحجب… عشاني، وعشان ربنا، وأكيد عشان يوسف.
رجعت، غيرت هدومي، لبست الدريس والخمار، وطلعت فوق.
كان صاحي ماسك التليفون.
كنتِ فين؟ كنت لسه هرن عليكي…
اتصدم لما شافني بالحجاب. حضني جامد وقال:
مبروك يا حبيبتي، فرحان بيكي أوي والله.
وكان فرحان بيا اوى
نزلنا عملت فطار وفطرنا.
قال إنه عايز يروح النادي شوية. ما قدرتش أرفض.
لبست الحجاب وكان شكلي حلو أوي. القرب من ربنا جميل فعلًا.
كان فرحان بيا أوي واتصورنا كتير في اليوم ده.
روحنا النادي، نزل لعب شوية مع صحابه. كان بقاله فترة مش بيروح، بس ما أعلنش اعتزاله.
كنت ببص عليه وهو بيلعب ويبصلي ويضحك.
مكنتش متخيلة إن في لحظة هتيجي ويمشي فيها.
فجأة وقف، بصلي وابتسم…
وبعدها وقع على الأرض.......
عرفت إن اللحظة اللى كنت خايفه منهاجت خلاص.....
(بعد أسبوع…)
صحيت، وأول ما فتحت عيني كنت بتمنى أشوفه.
كنت بتمنى أكون بحلم.
بس أول ما فتحت عيني لقيت بابا وماما قدامي.
أنا فين؟ فين يوسف؟
ماما قربت ومسكت إيدي وهي بتعيط.
إنتي كويسة يا حبيبتي… فاكرة آخر حاجة؟
يوسف… يوسف يا ماما فين؟
بابا قرب، مسك إيدي، وبص في الأرض وبعدين رفع راسه.
يوسف تعيشي إنتي يا بنتي… راح للي خلقه.
لا… لا… لا…
يوسف كويس، هيخف.
قالّي قبل كده كتير: أنا هرجع عشانك. هيرجع صح؟
يوسف… أرجوك ارجع، متوجعش قلبي.
بعد انهيار كبير، وأنا لسه تعبانة، أصريت أروح المقابر.
وجعني أوي إني ما شوفتهوش آخر مرة.
لبست حجابي، أهلي استغربوا بس شجعوني وقالولي حلو.
افتكرت كلامه لما قالى:
مبروك يا حبيبتي، مبسوط بيكي أوي....
وصلت المقابر لوحدي.
قربت من قبره:
المرحوم يوسف محمد بدران.
قلبي وجعني.
افتكرت كلام بابا وماما، إنه جه قبل العزومة وأنا مش في البيت، وكان مستعجل يتجوزني.
افتكرت إحساسه وأنا بحكيله عن نور، وهو ساكت.
وإحساسه وأنا مش فاكراه.
نفسي يرجع يوم واحد… ساعة واحدة… أصلّح كل ده.
قعدت هناك لحد الليل، ورجعت.
رجعت بيته، طلعت أوضته، نمت على سريره.
فضلت في الحزن ده كتير…
بس عمري ما نسيته، ولا هنساه.
دلوقتي عدّى سنتين على وفاته، وبكتب قصته كتاب.
اللي زي يوسف يستاهل يتكتب عنه.
وحتى بعد موته، هدية عيد ميلادي بتوصلني منه عن طريق صاحبه.
سايب فلوس مخصوص عشان الهدايا تبقى منه.
منسانيش حتى وهو ميت.
يا ريت لو كان في إيد الإنسان يغير القدر…
كنت غيرت كل حاجة…
إلا يوسف..
رواية 3 شهور الفصل الخامس 5 - بقلم جنات محمود
يوسف، إنت تعبان؟
بصّ في الأرض بحزن ومردّش عليّا. قربت منه، مسكت وشّه وخليته يبصلي.
ردّ عليّا يا يوسف… إنت تعبان؟
إي… أيوه.
سيبت وشّه ورجعت لورا بصدمة، كنت بتمنى أسمع أي حاجة إلا دي.
فضلت أعيط كتير قوي، قربت منه.
إنت لازم تتعالج.
لا يا سارة، أنا مش هتعالج.
لا، هتتعالج ومش بمزاجك على فكرة.
مش بعد ده كله تمشي وتسيبني تاني. إنت اخترت نفسك للمرة التانية يا يوسف، فضّلت الكورة عليّا للمرة التانية. يا ريتك ما ظهرتش تاني، كنت خلاص نسيتك… كنت كويسة.
وقعت على الأرض بتعب وأنا بعيط، وهو قعد جنبي.
رفع وشي وبصلي وقالّي:
ومكنتيش تشوفيني تاني؟
ردّيت عليه بآخر طاقة عندي:
لو هتوجعني الوجع ده، هتبقى الإجابة آه يا يوسف… مكنتش أشوفك تاني.
وقف وقالّي:
أنا آسف يا سارة، أنا السبب في كل اللي بيحصلك ده. أنا آسف بجد. بس مش هقدر… مش هقدر أتألم أكتر من كده. أنا دلوقتي تعبان، أمال لما أبدأ آخد علاج وعمليات؟ أنا… مش… مش هقدر يا سارة.
قمت من على الأرض ووقفت قدامه، وزقيته جامد في كتفه وقلتله:
إنت… إنت جبان يا يوسف. جبان وهتفضل طول عمرك جبان، وخليك موت لوحدك. وإنت لو مش هتختارني المرة دي، أنا كمان مش هختارك.
نزلت من أوضة يوسف جري على تحت، دخلت أوضتي وجبت شنطة هدومي ولمّيت هدومي وكنت همشي....
سارة… سارة عشان خاطري متسبنيش، بالله عليكي.
طب ما إنت هتسيبني يا يوسف، ولا ليك حلال وليّا حرام؟
مش هقدر يا سارة، هاخد العلاج وهتعب أكتر، وفي الآخر هموت.
مين قالك؟ مين قالك كده؟ يمكن ربنا يكتبلك عمر جديد وتخف ونبقى سوا.
بدأ يعيط ويقولّي قد إيه هو خايف، وبعدين ختم كلامه:
أنا آسف يا سارة، بس حتى لو أخدت قرار زي ده، مش هختار إنك تتألمي معايا أو تتوجعي… تاني.
بصتله بغضب.
أنا همشي يا يوسف، وخليك لوحدك....
لمّيت هدومي ورجعت بيت أهلي. سألوني كتير إيه اللي حصل، وقلت لهم إني جاية أقعد معاهم شوية وبس.
عدّى تلات أيام من آخر مرة شوفت يوسف، معرفش عنه أي حاجة، وهو مكلمنيش. كان قراري واضح:
يا يتعالج وأفضل معاه، يا خلاص ينساني ويموت لوحده.
بحاول أعمل أي حاجة عشان يتعالج، مش هقدر… مش هقدر أشوفه بيموت قدامي وأسكت.
بعد شوية لقيت الباب بيخبط. قمت وفتحت… لقيت يوسف!
يوسف…
إزيك؟
الحمد لله؟
اتفضلي.
دخل وقعد، وقعدت قدامه.
بصي يا سارة، أنا أخدت قرار… أنا هرجع أمريكا تاني.
بصتله بصدمة، وقلبي كأنه وقف، وعيني دمعت. كمل:
هرجع أمريكا أنا وبابا وماما.
طب… طب وأنا يا يوسف؟
إحنا النهارده بس يا سارة اليوم الأخير في التلات شهور اللي اتفقنا عليهم، وأعتقد إنك مش موافقة ترجعيلي من غير ما أتعالج.
وده آخر قرار عندي يا يوسف.
وأنا احترمت ده، واحترمت الاتفاق اللي بينا. أنا هرجع أمريكا وهبقى أبعتهالك ورقة طلاقك مع عمي. عن إذنك...
ومشي… أيوه والله مشي.
كده… عادي يعني. بعد ده كله يكون دى رد فعله؟ يقولّي هطلقك وأرجع أمريكا ويمشي؟
فضلت مدة كبيرة، معرفش قد إيه، قاعدة في أوضتي ماسكة تليفوني مستنية بس خبر واحد… أي خبر عنه. صورة، مكالمة، أي حاجة… بس ده محصلش.
الاتصال بين أهلي وأهله اتقطع لسبب أهلي مش عارفينه. ورقة الطلاق مجتش، ومكنتش عايزاها تيجي أصلاً. كل اللي كنت عايزاه خبر واحد بس عن يوسف.
عدّى سنتين… وبرضه مسمعتش عنه أي حاجة. بدأت أفوق لنفسي شوية، اشتغلت وبقيت بحاول أخرج، بس كل يوم تفكيري ما كانش بيخلى منه. أي أكل، أي مشوار، حتى الإنسيال اللي كان شاريهالي، مقلعتهاش من إيدي.
كل حاجة منه لسه موجودة، والغريب إن أهلي حتى ما سألوش عنه ولا عن طلاقي. كل اللي نعرفه إنهم سافروا، وبس.
سارة!
ماما دخلت عليّا.
سارة يا حبيبتي، البسي هدومك، في ضيوف جايين.
مش عايزة يا ماما، بقيت بكره الضيوف، بيعملولي مشاكل.
خلاص براحتك، هبعتلك أبوكي.
قمت من على السرير جري:
لا بالله عليكي، بلاش بابا، خلاص… هلبس واطلع.
لبست، وما حطتش ميكب، لأني بطلت خالص لما اتحجبت. دخلت المطبخ أشرب ميه، وأنا في المطبخ سمعت صوت الجرس بيرن. مليت كوباية ميه وخرجت، وأنا لسه برفعها وبشرب، سمعت بابا بيقول:
اتفضل يا يوسف.
وطبعًا عارفين عملت إيه…
تفيت الميه اللي في بوقي وكانت في وش يوسف. الدنيا وقفت من حواليا، الكوباية وقعت من إيدي، دموعي نزلت، ومش حاسة بنفسي… غير بضحكته وهو بيبصلي. شكله اتحسن عن آخر مرة شوفته فيها.
يوسف!!
مكنتش مصدقة، افتكرته… مات!
دخل وقعدنا سوا. بعد ما دخل الحمام وغسل وشه .اديته مناديل وقعد..
إيه اللي جابك بعد ده كله يا يوسف؟
عشانك… بجد! إنتِ لسه فاكراني؟
أنا عمري ما نسيتك أصلاً، كل اللي عملته ده كان عشانك.
عشاني إيه يا يوسف؟ إنت سبتني ومشيت، سبتني وقلتلي هطلقك. وإحنا محدش فينا يعرف عنك حاجة من ساعة ما مشيت.
باباكي ومامتك… بجد؟
إنتِ عايزة تفهميني إن باباكي وبابايا ما كانوش بيتكلموا كل ده؟ تبقي غلبانة.
طيب جاي ليه برضه؟ أنا مش هرجعلك كده خلاص.
سارة، أنا اتعالجت عشانك.
إنت… إنت خلصت علاج ولا لأ؟
آه، خلصته الحمد لله، وبعد العملية والعلاج الموضوع اتحسن وبقيت أحسن من الأول.
أمّم… ها، هنتجوز إمتى بقى؟
قلتلك مش هرجع، مش بمزاجك يا يوسف.
خلاص، إيه رأيك نتجوز كمان تلات شهور؟
ضحكنا جامد جدًا.
أنا أكيد هسامحه، هو فاكر إني لو كنت معاه في علاجه كنت هتعب، ميعرفش إني تعبت أكتر في غيابه. فأكيد مش هسيبه تاني.
بس يا يوسف، لو بعدت تاني… مش هيحصل. طول ما أنا عايش، ده مش هيحصل.
ضحكت وأنا ببصله.
خلاص، يبق كده بقى…
نمد الجوازة كمان تلات شهور...
لقراءة ومتابعة روايات جديده وحصريه